Jan 17, 2009

Vol. 2. Iss: 21 (387)| Sundance Film Festival | Ridley Scott's Interview | Bakr Sharqaui.

COVER | STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت مجلة ڤانيتي فير هذه الصورة للممثل- المخرج ورئيس مهرجان سندانس للسينما المستقلة روبرت ردفورد وذلك بمناسبة انعقاد الدورة الجديدة منه. المهرجان باشر أعماله يوم الخميس وأدناه تحقيق خاص عن دورته الجديدة التي ستتابعها هذه المجلة بدءاً من اليوم

في هذا العدد
جورنال | محمد خان يعود الى مدوّنته وأنا أعود الى هوليوود٠
.................................................................................................
مقابلة | المخرج ريدلي سكوت يتحدّث لمحمد رُضا عن فيلمه الأخير
Body of Lies
.................................................................................................
مهرجانات | تقرير أول عن الدورة الجديدة من مهرجان سندانس للسينما المستقلة٠
.................................................................................................
وثيقة | يواصل الأستاذ بكر الشرقاوي سرد مذكّراته حول فيلم
حسين كمال »المستحيل« وتأثيره في حلقة أخيرة٠


| Journal |
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإحصاء الذي نُشر هنا حول أي مخرج تعتقد أنه أنسب لتحقيق فيلم عن أحداث غزّة استدعى إقبالاً أعلى بقليل من الإحصاءات السابقة التي نُشرت هنا. السبب في ذلك يعود، جزئياً على الأقل، الى أن الأحداث جسيمة ومذابحها تقع بينما لا زلنا نقرأ هذه الكلمات٠
وعلى هولها، يتمنّى المرء لو أن الأنظمة العربية لديها خطط كتلك التي كانت لبعضها سابقاً لأجل تحقيق أفلام عن الأحداث الجسيمة التي تمر بها منذ ثلاثين سنة او نحوها. لكن لا شيء من هذا القبيل مطروحاً، وحين أسمع بعض السينمائيين العرب يخطط لفيلم كبير عن هذا الحدث او ذاك، أدرك أنه يتمنّى. أحداث لبنان في تموز/يوليو 2006 تم تحقيق أفلام طويلة عديدة عنها تسجيلية وروائية وذلك لأن الذي يود أن يصنع شيئاً عليه أن يعلم أن عليه أن لا يتّكل على المسؤولين والوزارات لإنجاز المهمّة التي يريد، بل الإقدام عليها مع قدر كبير من المهارة او- بالأحرى- الشطارة٠ لا خير نراه قادماً من قيام الحكومات بتحقيق أفلام بشكل عام وذلك النوع من الأفلام بشكل خاص. وربما هذا لصالح السينما لأن الفيلم الحكومي... حكومي ونحن نعرف موقف العديد من الحكومات العربية من هذه المذابح المتكررة بتواريخ مختلفة او تلك التي سبقتها منذ أن تم إبتداع كيان عنصري مستورد في أرض عربية (كانت وستبقى) أسمها فلسطين٠
.............................................................................................
بعث الصديق والمخرج الرائع محمد خان برسالة اليّ يؤكد فيها ما ذكره سابقاً من أنه سيعاود الكتابة في موقعه
Kelfty 2
وأنا متأكد أن قراء »ظلال وأشباح« ينتظرون عودته مثلي على أحر من الجمر٠
في ردّي ذكرت بعض ما حدث معي خلال زيارتي للبلد الذي كنت قبلت عرضاً للعمل فيه. لست بحل لأن أكتب عن تلك التجربة بعد، لكن عودتي الى الولايات المتحدة هي اختيار شخصي قمت به بكل قناعة ولا علاقة له بالعمل نفسه٠
أول ما وصلت الى البيت رتّبت أغراضي وفتحت رسائلي وصنّفت الأفلام التي وصلتني على أسطوانات، أقل هذه المرّة من المرّات السابقة لكنها لا تزال كثيرة٠ في اليوم التالي أخذت سيّارتي الكلاسيكية وذهبت الى صالة السينما المفضّلة. هدوء وعزلة عن العالم المشغول الذي تركته٠ شاهدت فيلم برايان سنجر
Valkerie
من بطولة توم كروز بعين واحدة في بعض المشاهد وبعينين في مشاهد أخرى (الا يشبه العنوان إسم جبنة فرنسية؟). بعده دخلت المكتبة واشتريت مجلات وكتب سينما وكدت أرتكب مذبحة اقتصادية بالإغارة على محل دي ڤي دي لكني اقنعت نفسي بأن لدي ما يفكي لمشاهدته حالياً٠
في طريق عودتي للبيت وقفت وأكلت همبرغر نظيف (ليس من مكدونالد) وعدت فشاهدت أحد أفلامي تلك٠ فيلم مجري تاريخي لا بأس بمستواه (سأكتب عنه في »فيلم ريدر« وعن جبنة »فالكيري« أيضاً) وكتبت عدداً جديداً من تلك المجلة واليوم أكتب عدداً جديداً من هذه المجلة٠٠٠٠
What else is new?
..............................................................................................
لكني لن أبق طويلاً في البيت٠ غداً أصل الى مهرجان سندانس متأخراً ثلاثة أيام على انطلاقه وسأنقل إليكم ما يحدث فيه كما العادة
أريد لفت النظر الى أن الزميل أمير العمري سيقوم بتغطية مهرجان روتردام السينمائي الدولي. بذلك سيتاح لهواة السينما متابعة مهرجانين في وقت واحد. يا نيال هؤلاء. موقع الزميل هو
http://www.life-in-cinema.blogspot.com/

مقابلة | ريدلي سكوت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مخرج »كيان من الأكاذيب« يتحدّث عن اختياراته كمخرج وعن فيلمه الأخير هذا وكيف ولماذا صوّر بعض المشاهد بـ 12 كاميرا٠
...............................................................................................

ريدلي سكوت من أشهر المخرجين العاملين في أميركا. هو من سكوتلاند لكنه أمّ هوليوود منذ أواخر السبعينات مع شقيقه توني وأسسا هناك شركة أسمها »فري سكوت« أنتجت عدداً كبيراً من الأفلام التي أخرجا معظمها٠ هو أشهر من شقيقه وأفضل منه فنّاً. أنجز أعمالاً مهمّة في السينما الحديثة من بينها
Blade Runner
الخيال- العلمي الذي يدور حول تحريات يقوم بها هاريسون فورد بحثاً عن مخلوقات فضائية تتقمّص شكل الإنسان وذلك في مستقبل داكن٠ أخرج، من بين ما أخرج أيضاً،
Alien
وهو خيالي علمي آخر مع سيغورني ويفر في تلك الرحلة الى قلب الفضاء المشبع بالظلام والصمت باستثناء ذلك الوحش الذي يتسلل الى المركبة٠
وفي نطاق الأفلام الحربية أخرى
Black Hawk Down
وله من الأفلام التاريخية
Kingdom of Heaven و Gladiator
وقبل أشهر ثلاثة عرض عالمياً فيلمه الأخير »كيان من الأكاذيب« او
Body of Lies
وهو فيلم رغب في تصويره في دولة الإمارات لكن دبي عدلت عن ذلك ورحّبت أبو ظبي لكنه في النهاية اختار العودة الى المغرب، التي صوّر فيها أكثر من فيلم، ليحققه٠ الفيلم من بطولة ليوناردو ديكابريو الذي يؤدي شخصية عميل للسي آي أيه يصل الأردن لجمع معلومات عن إرهابي عربي فيجد في رئيس المخابرات في الأردن خير حليف ونموذج في العمل الأمني يتجاوز الأكاذيب التي يعمل جهاز المخابرات الأميركي، كما يقول الفيلم، بمقتضاها... ومن هنا عنوان الفيلم٠
التقيت به بعد عودتي الأخيرة الى هوليوود وسريعاً ما دخلنا في جدّية تلك الطروحات التي يتناولها الفيلم. خلال المقابلة كان حريصاً على أن يُبيّن أن الفيلم إذا ما كان انتقادياً فهو إنتقادي للطريقة الغربية في تسيير العمليات المخابراتية وهو أمر لا يحتاج الى ايضاح كون الفيلم واضحاً في هذا الإتجاه٠

قرأت لك أن ليوناردو ديكابريو فاجأك على نحو ايجابي حين أدّى دور البطولة -
في هذا الفيلم. ماذا كنت تعني بذلك؟
بالنسبة لممثل من وزن ديكابريو عمل في هذا الحقل لعشرين سنة ولديه خبرة وشعبية كبيرة، فإن المخرج الذي سيتعامل معه ينتظر الكثير منه. والمفاجأة هي أنه وفّر لي أكثر مما كنت انتظره منه٠ إنه محترف من باب أول . موهوب وشخصية فذّة٠ وهو يلعب مع الباقين ولا ينفرد بنفسه وهذا شيء عظيم. هذا ما تريده منه. كمخرج تريد ممثلاً لا ينفصل عن المجموعة لأنه يعتقد نفسه خارج المقارنة او يرى نفسه أفضل من الآخرين٠

صوّرت مشاهد من الفيلم مستخدماً ثماني كاميرات ٠٠٠٠ -
خمسة عشر في الحقيقة٠

لماذا؟ وهل تصوّر المشهد بأكثر من كاميرا حتى تضمن نتيجة ما او لأن
المشهد في بالك بعد المونتاج وبالتالي صممته على هذا النحو سلفاً؟
لماذا- لأن بعض المشاهد مهمّة لدرجة أن الكاميرا الواحدة سوف لن تتيح لك ما تتيحه لك كل الكاميرات الا إذا أعدت تصوير اللقطة ذاتها بالكاميرا الواحدة من أكثر من زاوية٠ إذاً عدة كاميرات ربما تكون وسيلة مكلفة بعض الشيء لكنها تختصر في الوقت. وأنت لا تصوّر مشهداً بكاميرات مختلفة حتى ترى فيما بعد أي لقطة ستحتاج إليها، بل كل شيء عليه أن يكون مبرمجاً في البال. هذا تعلّمته من إخراج نحو ألفي فيلم اعلانات سابقاً. تضع تصميماً يحتوي مثل هذا التعدد والا اعتمد الكاميرا الواحدة من الأساس٠

هل تعتبر هذا الفيلم من أعمالك الصعبة تنفيذاً؟ -
نعم واحد من الأفلام الصعبة لكنه ليس أصعبها٠

صعب من أي ناحية؟ -
صعب من ناحية أن خطّة العمل كانت التصوير على نحو مباشر وحرفي وموضوعي ومن دون مرح. هذا فيلم جاد عن الوضع الراهن اليوم وكيف أن وكالة المخابرات الأميركية تبدو كما لو كانت في حربها ضد الإرهاب نسيت بعض الحقائق الأساسية والإنسانية٠ ما هوّن العملية وجود الممثلين الرئيسيين ديكابريو وراسل كراو٠

تحدّثت عن ديكابريو كمتعاون ويعمل ضمن الفريق جيّداً. هل هذه هي -
مزايا راسلك كراو أيضاً؟ ما هي الإختلافات الناتجة عن كونك عملت مع
كراو أكثر من مرّة بينما هذا هو فيلمك الأول مع ليوناردو؟
هذه مفارقة مهمّة تلك التي تذكرها وتؤدي الى الإختلاف التالي: راسل بات يفهم المسائل سريعاً. تعطيه نصف كلمة فيفهم الصورة بكاملها وما هو مطلوب. ليوناردو تتقدّم إليه وعليك أن تحدّثه عن الصورة كاملة لكي يعرف ما تريد منه كمخرج٠
أيضاً راسل لديه عادة التذمّر أحياناً. يرسل لي رسائل أفهمها خلال التصوير فحواها أن هناك شيئاً لا يعجبه. أتوجّه اليه واتحدّث معه وأظهر تذمّرى أحياناً من تذمّره... الى أن يرضى. ومن طرف عيني أرى ليوناردو كما لو كان يقول: يا إلهي.... أهكذا سيكون العمل على هذا الفيلم؟ (يضحك)٠


خرج الفيلم حديثاً بعد سلسلة من الأعمال التي تحدّثت عن مشاكل الحرب -
على الإرهاب او الحرب العراقية ومعظمها فشل فشلاً ذريعاً. ما رأيك في هذا
الفشل؟ هل مردّه أن الناس لا تريد مشاهدة أي فيلم عن هذا الموضوع؟
لا أعتقد أن هناك سبباً آخر. حسب أحد الإحصاءات أن هناك سبعة بالمئة فقط لا يريدون مشاهدة أفلام جادّة عن الشرق الأوسط. لكني لا أعلم من أين جاؤوا بهذه النسبة، فكما قلت أنت معظم الأفلام التي سبقت هذا الفيلم لم تحقق نجاحاً ما يعني أن النسبة أعلى من ذلك٠

لكن فيلمك نجح الى حد بعيد. ما هو السبب في رأيك؟ -
الحقيقة هناك عدّة أسباب منها اقتناع المشاهد أن الفيلم الذي يحمل كل هذه الأسماء لابد الا أن يكون جيّداً يستحق المشاهدة٠ لكني أضع في المقدّمة الموضوع. هذا الفيلم هو عن مجابهة بين حليفين الولايات المتحدة والمملكة الأردنية كلاهما يسعيان لتحقيق غاية واحدة، لكن لكل منهما أسلوبه وأردت إيضاح أن الأسلوب الذي يتعرّف عليه ليوناردو هو أفضل من اسلوب الوكالة الأميركية لأنه أكثر تفهّماً واحتراماً للآخر

لكن في الوقت ذاته، يقول الفيلم أن هناك الكثير من الفوضى الناشئة عن -
في هذا الشأن٠ ليوناردو يخرج من مأزق ليواجه مأزقاً آخر وكل ما يطلبه
من رئيسه أن يكون صادقاً....٠
هذا صحيح وهذا جزء من الفوضى التي أتحدّث عنها. بالرجوع الى سؤالك السابق إذاً، أعتقد أن الموضوع المطروح يهم الناس الى حد بعيد، ربما أكثر من أفلام سابقة٠

فيلم »سيريانا« كان فيلماً ذكياً يدور في اللإطار ذاته لكنه لم يجذب المشاهدين٠ -
لا تعليق عندي سوى القول أن الناس ربما لم تفهم الفيلم جيّداً. لقد بدا لي مركّباً على نحو غير مفهوم وهذه ربما مشكلته٠

لو أردت اختصار هذا الفيلم.... ماذا تقول فيه؟ -
تقصد فيلمي؟ حسناً. إنه عن كيان من الأكاذيب ... تماماً كما يقول عنوانه٠ هناك خيانة وخداع ومراوغة في العمل الإستخباراتي ما يجعل الحرب على الإرهاب أصعب مما قد تكون عليه فيما لو سادت الثقة بين كافة الفرقاء. هذا واضح في الفيلم٠

إنك كما لو كنت تقول أنه عن الأصدقاء ذوي الهدف الواحد وليس بالضرورة -
عن الأعداء٠ بل الحقيقة بالنسبة لي هي أن الفيلم تحديداً هكذا٠
وهذا صحيح تماماً. هو ليس عن الأعداء. ليس عن الإرهابيين. إنه عن ثلاثة رجال هوفمان وفارس والأردني هاني. وهاني يبدأ لقاءه مع فارس (ديكابرو) مشّدداً على أهمية الشفافية في العمل وأهمية الثقة. يحذّره من أن يكذب عليه هو او الطرف الذي يمثّله. يقول له: أيما تفعل، لا تكذب عليّ٠ هاني يعلم أن التعاون سوف لن يكون شفافاً كما يتمنّى٠ لا يمكن أن يكون، لكنه يحذّر من مغبّة ذلك أكثر مما يطلب الصدق٠ ولاحقاً، كما رأيت، حينما يحرج هوفمان فارس أمام هاني فإن فارس، وهو العميل الذي يعمل في الأردن بينما هوفمان يعيش بعيداً في الولايات المتحدة، هو الذي عليه أن يصلح الأمر مدركاً أهمية التعامل بصدق مع من تعتبرهم الولايات المتحدة أصدقاء لها٠

هل تعتقد أن الفيلم هو انتقادي فعلاً للسياسة الأميركية الخارجية كما اقترح -
بعض النقاد؟
لا. لا علاقة بين ما نراه على الشاشة وبين السياسة الأميركية الخارجية او الداخلية. إنه انتقادي لعمل السي آي أيه التي قد لا تلقي بالاً لقوانين وعادات وتقاليد البلدان او المجتمعات الصديقة٠

الكاتب ديفيد إغناتيوس عاش في المنطقة العربية لعشرين سنة او أكثر وحسب -
قوله أحب الثقافة العربية. هل شخصية فارس التي لعبها ديكابرو هي ترجمة لهذا
الحب؟
أعتقد الجواب نعم. إغناتيوس عاش نحو ثلاثين سنة في العالم العربي وأحب ثقافته ووضع كتابه الذي تم اقتباسه نتيجة هذا الإحترام والتقدير للعالم الذي عرفه أكثر منا جميعاً. وفارس هو بالفعل ترجمة لذلك، فالعميل مستعد لاحترام التقاليد والعمل بموجبها وهناك ذلك المشهد الذي يقبل فيه الدعوة للغذاء مع الفتاة التي مثّلتها غولشفتاه فرحاني. في ذلك المشهد الكثير مما يؤكد احترامه للثقافة العربية٠

لديك الكثير من المشاريع المستقبلية... كيف تختار منها فيلمك المقبل؟ -
أحياناً ما تجد مشروعاً كان يتقدّم سواه يتعثّر لسبب ربما كان بسيطاً مثل أن أحد الممثلين الرئيسيين انشغل، بينما مشروع كان في الخلفية يقفز الى الأمام. هذا طبيعي وعليه أن يبقى كذلك. المشروع الذي يستكمل عناصره الإنتاجية أولاً هو الذي يتقدّم سواه٠


يوميات مهرجان سندانس السينمائي الدولي٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل سيبحث مهرجان السينما المستقلة الأول عن دور جديد له أم سيواصل السعي لتأسيس هذه السينما على الرغم من متاعبها الحالية؟
.............................................................................................
في العام الماضي لم تنجز السينما المستقلة ذلك النجاح الجماهيري الذي أنجزته في أعوام سابقة٠ الأفلام التي خرجت في هذا الإطار (ومن بينها
Savages, I Met the Walrus, Frozen River, The Darjeeling Limited
وسواها) لم تنجز خطوة الوصول الى الجمهور الكبير الذي كان من المعتقد أن أخلص للسينما المستقلة وفضّلها على سواه٠
هذا ترك المهرجان يتساءل، كذلك هوليوود، عما إذا كان السبب يكمن في الجمهور أم في الأفلام ذاتها٠ وهو سؤال صعب يقترح، إذا ما فكّرنا أن الإنحسار سببه الجمهور، أن النسبة المحدودة أصلاً التي تقبل على أفلام هذه السينما، لم يعد راغباً في مشاهدة المزيد من تلك الأعمال التي تختلف -غالباً- عمّا تحققه ستديوهات هوليوود، ويقترح، إذا ما فكّرنا أن السبب يكمن في تلك الأفلام ذاتها، أنها لم تقدّم ما يستحق المشاهدة او النجاح أساساً٠
القريب من الحقيقة هو أن الفيلم الجيّد ليس بالضرورة الفيلم الذي يحتشد له المثقّفون وهواة الفيلم الجاد او المستقل٠ كثيرة هي الأفلام التي في واقعها جيّدة لكنها-لأسباب متعددة- لم تحقق النجاح الذي تتوخّاه٠
من ناحية ثانية ، ومع أن الوقت مبكر لاعتبار سنة تراجع واحدة منحى جديداً لابد من تعميمه او الإعتقاد أن العام الحالي سيكون مشابهاً له، الا أن هذا قد يحدث هذا العام أيضاً وسيكون السبب ليس متعلّقاً بالأفلام التي سنراها في سندانس (او في غيره) بل في أنها -بالنسبة لمشاهديها الملمّين- لا تقدّم ما هو إبداعي فنّاً او مهم موضوعاً كما كانت تفعل في الماضي٠
هذا جزء من المشكلة، وهو جزء كبير. لكن في الوقت الذي ينطلق فيه المهرجان بدورة جديدة تؤمّها أفلام مختلفة المشارب والمضارب، فإن التمييز بين ما هو مستقل وبين ما يبدو مستقلاً بات ملحّاً بعدما غزت ستديوهات هوليوود »السينما المستقلة« ليس بشراء الأفلام المستقلة من أصحابها فقط، بل بتأسيس شركات تتبعها تقوم بإنتاج و-غالباً- بتوزيع هذا النمط من الأفلام٠
المشكلة هنا فادحة: المخرجون المستقلّون ومنتجيهم باتوا يصنعون الأفلام وفي بالهم القدوم الى سندانس لكي يبيعوا هذه الأفلام الى فوكس سيرتشلايت او وورنر اندبندنت او سواهما٠ لا عيب في ذلك. كل فيلم بحاجة لأن يُوزّع، لكن صلب المشكلة هي أن هؤلاء بدأوا يحققون أفلامهم بوصفة الاستديوهات إنما على نطاق محدود التكلفة٠ بالتالي، الهوية الإستقلالية التي قوامها تفكير مختلف فناً وموضوعاً صار عملة نادرة٠

أفلام مختارة
AFGHAN STAR | Havana Marking
بريطانيا | تسجيلي طويل٠

في الوقت الذي تأتي فيه الأخبار بقيام ثلاثين مدرسة أفغانية بمنع الفتيات من الدراسة بسبب تهديدات من جماعة طالبان (على أساس أن العلم ليس نور؟) يتم تقديم هذا الفيلم الذي يحيط بظاهرة ببرنامج مسابقة الغناء التلفزيونية في العاصمة الأفغانية. 2000 مرشّح ، ثلاثة منهم نساء وثلث مالكي الأجهزة التلفزيونية يتابعونه٠ يرصد الفيلم حياة أربعة من هؤلاء المتسابقين الآملين الفوز على مدى ثلاثة أشهر والمخاطر التي يتعرّضون إليها لمجرد الإقدام على هذه الخطوة٠


AMREEKA | Cherien Dabis
الكويت/ كندا/ الولايات المتحدة | روائي قصير

فيلم أول لمخرجته شيرين دبس يتولى تقديم قصّة إمرأة فلسطينية تعاني ما يعانيه الفلسطينيون من متاعب الحياة وذل الإحتلال الإسرائيلي كما من متاعب خاصّة من أم متسلّطة وزواج فاشل. المسألة تتخذ وضعاً جديداً حين تستلم وعائلتها فيزا هجرة الى الولايات المتحدة. هي لا تريد الهجرة لكنها تفكّر في مستقبل إبنها وهو من تريد تجنيبه شظف الحياة في وطنها٠ هيام عبّاس ويوسف أبو وردة من بين الممثلين المشتركين في هذا الفيلم الذي يقول مدير المهرجان عنه إنه دافيء وممتع٠

BRIEF INTERVIEWS WITH HIDEOUS MEN | John Krasinski
الولايات المتحدة | روائي طويل

جون كرازينسكي هو ممثل آخر يتحوّل الى الإخراج فهو ظهر تلفزيونيا وفي عدد محدود من الأفلام واللافت أن اختياره »المقابلات الموجزة لرجال شنيعين« مثير من حيث أنه مبني على بضعة روايات وضعها الكاتب الراحل ديفيد فوستر والاس (مات منتحراً خلال تصوير الفيلم) حول ما يطمح اليه الرجال من خلال علاقاتهم العاطفية التي -حسب وصف المخرج في حديثه عن الفيلم- قلّما تلتقي ورغبات الطرف الآخر٠


BROOKLYN'S FINEST | Antoine Fuqua
الولايات المتحدة | روائي طويل

المخرج الموهوب أنطوان فوكوا، الذي سبق وقدّم أفلاماً جيّدة عديدة منها
The Shooter, King Arthur, Training Day
يعود الى الفيلم البوليسي متحدّثاً، كما الحال في
The Training Day
عن رجال البوليس ومذاهبهم المختلفة حين يأتي الأمر للكيفية التي يتولّون فيها مهام أعمالهم. وسلي سنايبس في دور زعيم عصابة ورتشارد غير، دون شيدل وإيثان هوك من بين رجال الشرطة المنقسمين حول كيفية التعامل مع تركته بعدما مات مقتولاً. تركته تلك تعني الكثير من المورد المادي لكن الخلاف القائم بين بعض المحققين هو إذا ما كان الخروج عن القانون هو الملاذ الذي عليهم القيام به في عالم مجرّد من اخلاقياته٠

CLIENTE | Josiane Balasko
فرنسا | روائي طويل

دراما خفيفة بطلتها إمرأة في الخمسينات أسمها جوديث (نتالي باي) ترتبط بعلاقات عاطفية مع رجال في محيط عملها كمرافقة رجال أعمال يدفعون لقاء مشاركتها لهم لقاءاتهم الإجتماعية٠ ذات يوم تتعرّف على رجل مختلف تقع في حبّه رغم أن لديه مشاكل تجعله غير قادر على التعبير عن حبّه. نقاد فرنسيون أثنوا على التمثيل في هذا الفيلم وبعضهم على الفيلم نفسه٠


وثيقة | بكر الشرقاوي عن مستحيل حسين كمال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمهيد | لا زال الأستاذ بكر الشرقاوي يتذكّر في
مقالته التي نشرت مطلع العام 1973 في مجلة
فيلم اللبنانية كيف ارتفعت الآمال بفيلم حسين
كمال »المستحيل« ثم كيف هوت. بكر الشرقاوي
يكمل ٠٠٠٠
.............................................................................................
كثيرون لا يعرفون أن لطفي الخولي هو الذي قدّم لعملية ظهور القطاع العام في السينما بالمقالات الخطيرة التي كتبها مع صلاح أبو سيف في صحيفة »الرأي الحر« التي كان يصدرها الأهرام في تلك الفترة كميدان للمناقشة والحوار بين المثقفين. لذلك ظل لطفي الخولي أحد الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها المحاولات السينمائية الجديدة بسبب وضوحه الفكري وريادته للأفكار الجديدة التي كانت تنتشر آنذاك. وهو الذي قدّم بعض الشخصيات الصحفية والفكرية الأخرى التي ساهمت بشكل او بآخر في تشكيل المسار العام للحركة السينمائية التي كانت مطلوبة آنذاك٠
هذا هو إطار الشخصيات التي كنا نتحرك معها بالإضافة الى أحمد المصري نفسه. صحيح أنه كان المدير المالي لـ »فيلمنتاج« ولكن كفاءته وقدراته كانت تتعدى ذلك بكثير. كان الى جانب كفاءته الإدارية الخطيرة يتميز بقدرة هائلة على اكتشاف المواهب. وكان مؤهلاء بطبيعته أن يكون قائداً ضمن هذه المجموعة. ولذلك تركّزت عنده كل المشاريع الجديدة وكل الأحلام المستعصية فكان همّه الأول والأخير هو اكتشاف وسائل تذليل الصعاب. وكان يفعل ذلك ببساطة تذهلنا كثيراً. بالإضافة الى دأبه في تثقيف نفسه سينمائياً وأدبياً حتى فاق المستوى المطلوب وأصبحت أحلامه جامحة تقلق كفاءته الإدارية المنضبطة٠
هؤلاء جميعاً خرجوا من ليلة العرض الأول لفيلم »المستحيل« وهم في بحث يشبه الحمى. ما السبب؟ وما الحل؟ ومن ثم كان واضحاً، كما أوضحت من قبل إنعدام الروح التغييرية في الفيلم. أن »المستحيل« (عن) إنتفاء إمكانية التغيير وتأصيل ثبات العالم الإجتماعي ومن ثم الفلسفي والديني. فهو بإختصار يصوّر مأساة اللا أمل. وهو صوّر ذلك بعتامة وجودية شكّلت حاجزاً بين المتفرج المحصور في الصالة أمام شاشة الفيلم وبين الرغبة الإجتماعية العامة في التغير والتغيير. لذلك جاء الفيلم نغمة مضادة للإيقاع العام الذي ينبغي في المجتمع٠
وكان علينا أن نبحث عن شيء جديد٠
في تلك الفترة كان عدد السيناريوهات الموجودة في مكتبي حوالى 80 سيناريو. فيها بعض الأفلام المهمة مثل فيلم »في سبيل الحرية« المأخوذة عن قصّة الرئيس جمال عبد الناصر ولم يكتب له أن يتحقق لأسباب سأشرحها فيما بعد. ومنها فيلم »لقاء فوق الجبل« عن قصّة لإحسان عبد القدوس عن معركة صرواح التي حدثت بعد أربعة أيام من نزول الجيش المصري الى أرض اليمن. ومنها »مائة ساعة في الوحل« عن قصّة ليوسف السباعي مأخوذة عن العدوان الثلاثي سنة 1956
كلها أفلام مهمة ولكنها كبيرة وليس هناك قصّة صغيرة يمكن أن نقدّمها تمثل النموذج الذي نتمنى تقديمه ليعبر عن السينما الجديدة التي ننشدها.ويكون هذا النموذج خالياً من كل العيوب والنقائص الفكرة التي قابلتنا واكتشفناها في فيلم »المستحيل«٠
كانت لنا قبل ذلك تجارب في فيلمين مهميّن على الرغم من صغرهما. الفيلم الأول هو »الجزّار« لعبد الرحمن الخميس وهو أول فيلم أخرجه، والفيلم الثاني هو »ثمن الحرية« الذي قدّمنا فيه نور الدمرداش مخرجاً سينمائياً لأول مرة بعد أن كان مخرجاً تلفزيونياً مشهوراً وناجحا، ولكن هذين الفيلمين سياسيين بمعنى أنهما يتعرّضان بشكل واضح لمراحل كفاحية معيّنة من حياة الشعب المصري في سنة 1919 وما بعدها، وأمام أهميّتهما الفكرية وضعفهما الفني كان لابد أن نبحث عن جديد٠٠٠٠
وجاء الجديد٠
ذات يوم قرأت قصّة لكاتب مصري شاب أسمه عبد الله الطوفي في مجلة »صباح الخير« وكان عنوانها »جفت الأمطار« . القصّة بسيطة ولكنها موحية. تحكي عن قصّة فلاح يملك فدانين أرض في قرية صغيرة في محافظة المنصورة بالوجه البحري. وفوجيء هذا الفلاح برجال الحكومة يقتحمون القرية ذات صباح ويدكّون المدقات وينتزعون أرضه. فيسأل عن السبب فيقال له أن الحكومة قررت أت تبني جامعة جديدة لذلك هي ستنتزع ملكية الأراضي الصالحة لذلك ومنها الفدانين اللذين يملكهما٠ ولكن الفلاح ذُهل. هو شخصياً جاهل ولم يتعلّم وأولاده الصغر لم يدخلوا المدارس فكيف يقع عليه هو شخصيا واجب التضحية بأرضه لإنشاء جامعة؟ ومن ثم بدأ صراع هذا الرجل ضد الجامعة. إنه صراع مشروع من قبل رجل فقير غير متعلم يكافح من أجل وجوده وبقائه ومستقبله. ولكنه أيضاً صراع ضد العلم وضد التقدّم٠
وأدركت أن هذه مشكلة حقيقية تعبّر عما نريد أن نقدّمه فذهبت الى صلاح أبو سيف والى احمد المصري في مكتبهما لكي أبغلهما عثوري على الضالة المنشودة. ووافق صلاح أبو سيف وتحمّس أحمد المصري وشعرت أننا مقبلون على عمل عظيم وأنه سيقدر لنا أن نعطي النموذج الجديد لما نحلم به في سينما جديدة. ولكن الفيلم رغم ذلك سقط، وتحوّل هذا الحلم الرائع الى حلم مزعج ومادة للهجوم ضدنا. لماذا؟

إنتهى



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular