Jan 11, 2009

Vol 2. Iss 19 (384)| In London| New Palestinian Films | An Interview with M. Rouda | "Al Mustahil"-3 | Story 3.

COVER | STORY

درو باريمور كما تظهر في الفيلم التلفزيوني الجديد
Grey Gardens
وهو فيلم تشترك في بطولته أيضاً جسيكا لانغ٠


في هذا العدد

فيلم جورنال | مؤخراً تبادلت الحديث مع عدد من الزملاء والسينمائيين حول عدة أمور متنوّعة رأيت نقلها اليكم
..............................................
سينما الإمارات | الناقد الزميل زياد عبد الله يلقي نظرة على عدد من الأفلام الفسطينية الجديدة التي شاهدها مؤخراً٠
...........................................
مقابلة | نص مقابلة أجرتها معي صحيفة »القدس العربي« التي تصدر في لندن٠
.................................................
وثيقة | في الحلقة الثالثة يواصل الأستاذ بكر الشرقاوي تحديد ما حدث بعد عرض فيلم حسين كمال »المستحيل«٠
..................................................
ظل الشبح | "عند الدقة الثالثة انفرج الباب مفتوحاً بعض الشيء. دفعته أكثر لكني لم أدخل٠ صرخت مصطفى. لكن أحداً لم يجب"٠٠٠


فيلم جورنال | حوارات في لندن٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بيتر كارغن الى اليمين
على الخط سينمائي عربي متّصلاً من مكان ما الىّ هنا في لندن
هو: رحمك الله يا مصطفى العقّاد٠
أنا: خير٠
هو: الله يرحم ترابك يا مصطفى العقاد٠

أنا: آمين. خير٠
هو: خرجت من توّي من فيلم »الطريق الى مكّة«.... يقال أنه كلّف 80 مليون دولار.... يا ضياع فلوسك يا أمة العرب٠

أنا: رديء لهذه الدرجة؟
هو: أكثر من ذلك. رديء الى درجة البكاء . حين تشاهد هذا الفيلم ستقول .... قال لي٠

أنا: من أنتجه؟
هو: تمويل عربي من أكثر من جهة

أنا: 80 مليون دولار لفيلم من توليفة أجنبية؟
هو: وتسجيلي. بلا ممثلين. في حين يضنّون على مخرج عربي مثل الناصر خمير الذي بحاجة الى 300 ألف دولار لإنجاز فيلمه الجديد٠ صحيح أن هذا هو حال الدنيا٠

أنا: ما لنا وما للدنيا؟ هذه حالنا يا صاحبي. سأحاول أن أشاهد الفيلم حين عودتي الى المنطقة٠ هل هناك أمل في أن يكون الفيلم على قدر أدنى من الجودة؟

هو: لا أتصوّر. لكن شاهده واخبرني٠
أنا: قل لي ... تركت عندك حقيبة كبيرة حتى لا أحملها معي في كل مكان
هو: لا تقلق. إبني الصغير يلعب بها من حين لآخر. أعتقد أنه سيصبح رحالة حين يكبر٠

أنا: ليس على حسابي. هذه حقيبة ثمينة ولا أريد استرجاعها معطوبة٠
هو: أمزح معك٠

أنا: لا اعتقد أنك كنت تمزح... لكن من يكترث.... مئة دولار ثمن حقيبة لا يزال رحمة أمام 80 مليون دولار لفيلم تسجيلي تم انتاجه على طريقة هلمّوا ننتج فيلماً.... أليس كذلك؟
...............................................................................................
بيتر كارغن انطلق صحافياً سينمائياً في الستينات وعمل لاحقاً في مؤسسة
British Film Institute
وكتب وترأس تحرير وأم مهرجانات وكان عضواً مساهماً في الفدرالية الدولية لنوادي السينما وهو اليوم سكرتير فدرالية نقاد السينما الدوليين في لندن٠ وعضو في البافتا التي توزّع جوائز أكاديمية الفنون السينمائية والتلفزيونية السنوية في لندن.
دعاني الى نادي الفنانين في شارع دوڤر حين اتصلت به لكي أقول له مرحبا٠
حين وصلت الى النادي، الذي كنت زرته مرّة واحدة من قبل، شعرت بأني في حضرة مكان ثقافي فني أتوق لأن يكون له مثيل في أي بلد عربي٠
جلست على كنبة وثيرة تطل على الشارع وبعد التحية والكلام التمهيدي لكل شيء تركته يدعوني الى الشاي ونظرت من النافذة الى الشارع تحتي متأملاً حالتنا نحن العرب وحالة أهل الغرب٠ أين نحن. أين هم٠ وإذا ما كان مساعي الصالحين منا ستنجح في دفع هذا العالم الذي جئت منه للتقدم فعلياً. ربما يوم القيامة ليس قريباً وسنتمكّن من ....

الحوار التالي مقتطفات مما دار بيني وبينه


هو: بم تفكّر؟

أنا: لا تريد أن تعرف٠

هو: هل شاهدت أفلاماً هنا في لندن؟
أنا: ثلاثة في يومين٠
هو: هل أعجبك أي منها؟
أنا: ولا واحد٠ ربما »القاريء« أفضلها لكنه لا يزال دون الوسط عندي٠ هل ستصوّت له؟
هو: أظن أن كايت وينسلت ممثلة جيّدة، لكن هذا الفيلم أسوأ من أن يمنحها التميّز الذي تستحقه٠
أنا: وجدت الفيلم غير قادر على التحكّم في توجّه محدد. يريد أن يكون كل شيء٠

هو: هل ستعود الى الإمارات؟

أنا: إذا سألتني وأنا هنا سأقول لك لا أريد أن أترك لندن٠ أتعرف ما هي مشكلتي؟ أنا انفرادي. حياتي كانت دائماً هكذا. لست اجتماعياً. لا أعرف ماذا يصنع الآخرون من البشر بأنفسهم. مثل بستر كيتون حين يسحب عليه الشرير مسدّساً ويقول له
Smile
يرد عليه كيتون
I don't know how
ثقافتي مختلفة في الأساس، زد عليها أنها أصبحت غربية حين قضيت معظم سنوات حياتي الراشدة (راشدة كما أعتقد) في الغرب يصبح لديك رجل لا يستطيع أن يتأقلم سريعاً٠
هو: أفهم عليك. بالمناسبة، أريد أن أشكرك على بطاقة التهنئة بعيد ميلادي الذي هو اليوم٠

أنا: لا شكر على واجب


صمت قليلاً ثم أضفت
لكني لم أرسل لك بطاقة تهنئة لأني لم أكن أعلم بتاريخه٠
هو: أوه... اعتقدت أنك تقف وراء تلك التهنئة التي بعث بها مهرجان دبي لي٠

أنا: تركت مهرجان دبي هذا العام، لكنها لفتة رائعة٠ لقد حفظوا تاريخك حين كنت عضو لجنة إختيار قبل عامين٠
هو: نعم. كل ذلك بفضلك أنت٠

أنا: لو لم تكن ما أنت عليه لما كان هناك اختيار. الفضل في ذلك إذاً لك وليس لي٠
هو (بعدما استوعب هذه المحاولة اليائسة من جانبي للتواضع): إلى أين ذاهب من هنا؟

أنا: البرد قارس الليلة ومناسب لفيلم في صالة ليس فيها سواي٠

...............................................................................................
ثلاثة أصدقاء ... إثنان منا معرفة بعيدة وتسكعات كثيرة لكن الصديق يبقى شيئاً مختلفاً٠
جلسنا في مقهى لأجد نفسي وسط هجوم مركّز متّفق عليه. يعلم الآخران أني استلمت منصباً يرونه مهماً في مؤسسة مستعدة لأن تصرف لأجل رفع مستوى الثقافة السينمائية، لكنهما يريدان الإستفادة. ما سمعته منهما عجيب٠ مستعدان لأي شيء بما في ذلك رشوتي لأجل أن أسلّمهما نصيب من العمل٠ أعرف أن أحدهما إنسان جيّد، يعرف السينما ويستطيع أن يؤمّن المطلوب، لكن الآخر لم يشاهد فيلماً منذ أيام Valachi Papers في منتصف السبعينات، وهذا الواحد بعيداً عن صديقنا المشترك قال لي: أتركه. سنقوم بالمهمّة أنا وأنت٠ ضحكت من سخفه وتركته يحلّق بخططه وحده٠ جزء من مشكلتي أنني لا أتأقلم... قلت ذلك قبل قليل٠


سينما الإمارات | زياد عبد الله
السينما الفلسطينية ... ذاكرة الإنسان قبل تحوّله الى رقم
إيليا سليمان
تتحول السينما الفلسطينية سنة بعد سنة إلى سجل توثيقي وجمالي يتزايد حضوره وحجمه على نحو لافت، يدفع مباشرة للتأكيد على سعي أفلامها لالتقاط تاريخ سرعان ما ينزلق ويغيب تحت كم الدمار والردم الذي يمحو ويغيب، ولتأتي متسلحة بالذاكرة، وانتشال البشر والتواريخ والقصص وتثبيتها، إضافة لتقديم سرد موازٍ يخرج الفلسطيني من مصير الرقم الذي يمر في نشرات الأخبار عند تعداد القتلى والجرحى على يد الإسرائيليين.
يمكن لكل متابع أن يرصد التحولات التي طرأت على هذه السينما وكيف خرجت من الشعارات والتوظيف المباشر لمتطلبات الكفاح المسلح إلى الإنسان الفلسطيني وتقديمه ككائن من لحم ودم، يحب ويغضب ويحلم ويسعى لأن تكون حياته على ما هي عليه حياة أي إنسان على سطح هذا الكوكب.
طبعاً نجاحات إيليا أبو سليمان وهاني أبو أسعد تتكلم، لكن ليس حديثنا الآن في سياق استعادي، بقدر ما نطمح لتسليط الضوء على ما قدمته هذه السينما في عام 2008، ومن خلال ثلاثة أفلام روائية وفيلمين وثائقيين.
يمكن القول بداية لدى استعادة الروائي منها، بأنها جميعاً عانت من مشكلات يفترض أنه تم تجاوزها منذ زمن طويل، كما أن فيلمين من الثلاثة كانا لمخرجتين قدمتا أولى تجاربهما الروائية، فآن ماري جاسر قدمت فيلم «ملح هذا البحر» الذي عرض للمرة الأولى في مسابقة «نظرة ما» في مهرجان كان، بينما عرض فيلم نجوى نجار «المر والرمان» للمرة الأولى في مهرجان دبي مفتتحاً برنامج «ليالٍ عربية».
في «ملح هذا البحر» سبقت الفكرة الفيلم، وليأتي السرد مركباً، وعلى شيء من تطويع كل شيء لخدمات غايات جاسر المعدة مسبقاً، مثل السطو على البنك الذي يكون في النهاية في خدمة عبور ثريا وعماد كل أراضي فلسطين التاريخية، وحوار ثريا مع المستوطنة الإسرائيلية وغير ذلك الكثير مما أثقل كاهل الفيلم بما كل ما له أن يكون ارتجالاً مضطرباً.

نقطة ضعف «ملح هذا البحر» كانت في السيناريو بشكل رئيس والذي ألقى بظله على عناصر أخرى، الأمر الذي سيكون حاضراً أيضاً في «المر والرمان» لكن بدرجة أقل، ولعل فيلم النجار سيكون بعيداً تماماً عن الارتجال والخطابية، وأميل لتقديم فكرة بسيطة مفادها في مقاومة الوحشية الإسرائيلية بالرقص، والانحياز التام للأنوثة، عبر رصد عذابات زوجة من يعتقل في السجون الاسرائيلية، وعبر ملاحقة نوازعها ورغباتها.
ثالث الأفلام الروائية كان لرشيد مشهراوي بعنوان «عيد ميلاد ليلى» (جائزة أفضل سيناريو في مهرجان الشرق الأوسط)، ولعله من أفضل ما قدمه هذا المخرج، بحيث يكون التوصيف الأقرب لهذا الفيلم بكونه وفياً لعناصره، وعلى تناغم تام مع ما يسعى تقديمه من خلال أبو ليلى من توثيق لحياة الفلسطينيين في ظل الحصار والإصرار على مواصلة الحياة الطبيعية رغم كل الظروف غير الطبيعية. وثائقياً سيتبادر إلى الذهن مباشرة فيلم حنا مصلح «ذاكرة الصبار» (جائزة أفضل فيلم وثائقياً في مسابقة المهر العربي) والتوثيق المؤلم لثلاث قرى فلسطينية مسحها الإسرائيليون من على وجه الأرض، وأقاموا مكانها حديقة «كندا». وفي مقاربة وثائقية أخرى قدم عبدالسلام شحادة في فيلمه «إلى أبي» سيرة فلسطين عبر الصور الفوتوغرافية في احتفاء بالحياة وهي تلوّن بالعذاب، وسرد خاص يعطي للصور أبعادها ووثائقيتها، ويجعلها بتميز مادة درامية بمجرد أن تتغير ألوانها، أو تتحول إلى صور هوية أو اعتقال أو موت٠ تُنشر بإذن الناقد٠


مقابلة صحافية | نص مقابلة مع محمد رُضا في »القدس العربي«٠
التلفزيونات العربية أكبر عدو للثقافة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قام الصحافي السينمائي القادم حديثاً الى الساحة مزوّداً بحب للسينما وبمشاهدته المتوالية لكل جديد على الشاشة حسين عبد اللطيف بإجراء هذه المقابلة معي التي نشرت في عدد يوم السبت من »القدس العربي« والتي أنقلها الى موقعي هذا تعميماً لما جاء فيها٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا مع تيم بيرتون
لماذا اعتبرت أن هناك إخفاقاً في النقد العربي في تكوين حالة ثقافية سينمائية ؟

لأن الواقع هو كذلك. هناك إخفاق في النقد السينمائي العربي في عملية تكوين ثقافة سينمائية شاملة٠ وأسباب ذلك كثيرة. أنظر حولك، ترى إخفاقاً شاملاً في نشر أي ثقافة وهذا الإخفاق مدعوم، في بعض الدول العربية، من قِبل مؤسسات حكومية ومن قبل سياسات قائمة لتجهيل الإنسان العربي والعودة به الى الوراء، لأن الشعب الجاهل يُمكن حكمه في نظر هذه المؤسسات وهي لا تبغي سوى حكمه وتسييره كما تريد ولا تهتم لتقدّمه كما كانت تفعل معظم المؤسسات الحكومية العربية في الستينات زمن الزعيم الكبير جمال عبد الناصر٠
الآن، مسؤولية النقاد السينمائيين هي لا تقل تأثيراً. الناقد السينمائي بشكل عام (وأنا أتكلّم هنا عن مجموع النقاد من دون تحديد بمن هو ناقد حقيقي وناقد يطلق على نفسه هذه الصفة) توقّف عن التطوّر بقرار ذاتي منذ أن وجد المساحة الصحافية والإعلامية التي يكتب فيها او لها٠ معظم النقاد تابع الأفلام بورودها لكنه لم يسع لتطوير معرفته ومعلوماته ومتابعة السينما كمتابعة العالم للإبتكارات والتطورات العلمية من حوله. لذلك، تجاوز معظمهم الجمهور نفسه الذي أصبح يتقدّم هؤلاء النقاد ولا يقرأ لهم ولا يثق بآرائهم. الثقافة التي يستوعبها القاريء ومشاهد التلفزيون باتت في معظمها آتية من المصدر الغربي نفسه. هو يعتقد إنه ليس بحاجة ليقرأ لنقاد سينمائيين عرب ولا أستطيع لومه إذا كان النقاد السينمائيين العرب بقوا في أماكنهم يعتنون باللغة الخطابية والإنشائية وليس بتحليل الصورة وتقديم الفيلم والنظر الى السينما كحالة فنية واحدة٠ التلفزيونات العربية أكبر عدو للثقافة كيف يمكن برأيك نشر الثقافة السينمائية في عالمنا العربي؟ لجانب الإنترنت، ليست هناك تقنيات او وسائط جديدة في السنوات العشر الأخيرة. يمكن نشر الثقافة عبر المطبوع والمرئي من وسائل والآن عبر الإنترنت. المسألة هي أي ثقافة ومن هو الناشر. على صعيد الكلمة المطبوعة هناك حاجة لمجلات سينمائية وليس مجلة واحدة. مجلة للنقد ومجلة لصناعة الفيلم وتجارته ومجلة لتاريخ السينما. على الشاشات التلفزيونية هناك حاجة لبرامج سينمائية حقيقية وليست تلك البرامج الهزيلة التي تتم ترجمة معلوماتها من ملفّات صحافية توزّع مع الفيلم او من مواقع انترنت غير نقدية او متخصصة٠ التلفزيونات العربية أكبر عدو للثقافة الحضارية فكل ما يهمّها تحويل المشاهد الى رقم تدفعه لشركة الإعلانات لكي تخبرها بأن لديها كذا مئة ألف مشاهد. لا شيء للثقافة لا سينمائية ولا تراثية ولا فنية ولا أدبية الا في حجم محدود للغاية٠ وبل هناك محطّات تطرح نفسها على أنها جادّة لكنها جادّة في كل شيء ما عدا البرامج السينمائية إذ يكتبها ويعدّها ويقدّمها أي شخص لا يملك ثقافة سينمائية كاملة او أي مذيعة ذات قوام حسن٠ المهرجانات السينمائية هي أيضا مناسبة لنشر الثقافة لكن هذا النشر له علاقة بفاعلية المهرجان وليس بمجرّد إقامته. المهرجان هو الذي يقصد او لا يقصد أن يكون نافعاً للناس ولدينا العديد من الأمثلة التي تؤكد أن المهرجانات النافعة في هذا الصدد قليلة٠

لماذا حددت عشرة خصال يجب أن يتمتع بها صاحب الرأي ليصبح ناقداً سينمائي ؟

في الأصل كتبت الخصائص العشر من دون الإكتراث للتوقّف عند رقم معيّن. رقم عشرة ليس مقدّساً وإذا راجعتها ستجد أن بعضها يمكن تقسيمه الى خصال منفصلة٠ ما أردت قوله هو أن الناقد السينمائي ليس في الحقيقة مجرد كاتب بوجهة نظر او رأي٠ كل الناس لديها آراءاً: البروفسور في الجامعة والخبّاز في الشارع والطبيب وموظّف البنك والرسّام وسائق التاكسي وصاحب دكان الحلاقة .... كل الناس. هذا وطبيعي جداً ولا يوجد هناك من هو أفضل من غيره في هذا السياق باستثناء نوعية الرأي الذي يطلقه. لكن الناقد ليس صاحب رأي فقط. الناقد شخص واقع في حب السينما التي حوّلته الى مطّلع في كل شيء وشخصية مهووسة بكل ناحية منها (حتى ولو كان أكثر هوساً بناحية أكثر من سواها). الناقد هو من لا يتوقّف عن التعلّم والذي يستطيع إذا وجد حسنة او سيئة تعيين مصدرها فنياً وتقنياً عوض أن يكون برهانه ذاتي. الناقد من يبحر في السينما بلا توقّف وفي كل اتجاه ولا يعتبر أن الفيلم عليه أن يصعد الى مستوى وضعه سلفاً لكي يحكم عليه من خلال ذلك المستوى. بكلمات أخرى أنت الذي تتقدّم الى الفيلم وتعاينه. هو لا يأتي إليك. هو مصنوع على نحو وبرؤية صاحبه وليس برؤيتك أنت. لذلك لا تستطيع أن تحكم عليه برؤيتك أنت بل بتطبيق معلوماتك حولك وبمعلوماتك حول ماهية السينما وعناصر عملها المختلفة٠ قرأت قبل أيام مقالة مغلوطة بخصوص فيلم معيّن. هي مغلوطة لكون فهم الناقد مبني على ذات الفهم المتداول من الخمسينات بخصوص شؤون متعددة. مثلاً، لا زال هناك من يعتبر أن السينما المستقلة أفضل من تلك المؤسساتية لمجرد أنها مستقلّة وأن الفيلم اذا ما كان مختلفاً فإن اختلافه هو قيمة بحد ذاته
أرفض أن أحكم على الفيلم، أي فيلم، من زاوية المطلق. من زاوية من ينظر الى نفسه في المرآة ويصف نفسه لأنه غير قادر على مواجهة العمل مواجهة مدركة لكل نواحيه فيختار الناحية التي ارتكز عليها طويلاً والتي عادة لا علاقة لها بالفن ولا بالعناصر والقواعد والمفردات التي يتكوّن منها الفيلم السينمائي٠
لذلك وضعت تلك الخصائص التي تداولها نقاد ومهتمين سينمائيين آخرين وبحثها عدد من قراء الإنترنت غالباً من موقع متضامن ومتفهّم٠
.... ومع الممثل بنيثيو دل تورو
كيف ترد على من يقول أن الناقد هو فنان فاشل؟

لا أرد بمعنى التصادم معه في هذا الرأي. ما أعارضه هو التعميم. هناك نقاد حقيقيون يمارسون المهنة لأنهم مؤمنون بها، وآوخرون حقيقيون أيضاً يمارسونها لأنهم فشلوا في الإخراج مثلا
ً. هناك من يمارسها وهو فنان غير فاشل أيضاً. تماماً كما أن هناك مخرجين فاشلين فنيّاً وآخرين ناجحين فنيّاً أيضاً٠
وما هي أهم هذه الأفلام
برأيك ما هو تقيمك لأفلام
على الصعيد العربي؟

لا أعتقد أن العام 2008 جاء بجديد فعلي. لا زالت المحاولات الجيّدة منفردة ومتباعدة ولا زالت الدول العربية عبارة عن أسواق منفصلة. الفيلم التونسي لا يٌعرض في لبنان واللبناني لا يُعرض في المغرب والمغربي لا يصل الى مصر والمصري لم يعد يسع لكسب جماهير عربية واسعة٠
على ذات الصعيد، هذا التشرذم وعدم التواصل الثقافي والفني والسنيمائي بين العرب يؤثر على صناعة الفيلم العربي الجيّد والمبدع بلا ريب٠ لأنه فقط حين تكون السينما السائدة جيّدة ومنتشرة وناجحة، يمكن إيجاد سينما أفضل منها خارج المؤسسات الكبيرة. الطفرة التجارية والجماهيرية تساعد رواج الفيلم الفني الجيّد وليس العكس٠ لا يوجد هناك بلد نشرت فيه السينما الجادة السينما، بل كانت دوماً خطّا موازياً للسينما المؤسساتية الصحيحة. لذلك العام الذي انتهى لم يأت بجديد فعلي على هذا الصعيد ولا بأعمال يمكن اعتبارها روائع تشهد بنصاعة الفكر والجهد المبذول من قبل المخرج وفريق عمله٠ بل لا زالت المسألة فردية . فيلم جيد من هنا وفيلم جيّد آخر من هناك٠

عالمياً، الوضع أفضل لأن البحث البيزنطي عن حلول وعن إجابات لاسئلة من نوع ما هي السينما وما هي صفات الفيلم الجيّد وهل السينما حلال او حرام كلها لم تعد موجودة (او لم تُطرح اساساً)٠ في الغرب هي صناعة وتجارة وفن (ولا أقصد هذا الترتيب او غيره) وكل جانب يعمل جيّداً مع الجانبين الآخرين.
لذلك هي لا تتوقّف ولا تنتهي او تتأثر تأثر ميادين عمل أخرى بالوضع الإقتصادي الحالي٠

ما هو مفقود وضع ثقافي أفضل يعيد إفراز مخرجين مبدعين كما كان الحال في الستينات والسبعينات أيام كانت السينما عماد الحركة الثقافية والسياسية للعالم بأسره٠ طبعاً، الحياة بأسرها مثل نهر بلا عودة لكن يمكن إعادة تكوين الظروف نفسها التي كانت سائدة حينما يعاود الإنسان النظر الى الثقافة والفن كشرطي تقدّم للإنسانية وحين تلتقي رغبة الحكومات مع رغبة المواطنين في حفظ الصرح الفني في كل المجالات وإنماء الذوق الفني والحاجة الثقافية لدى المواطن٠

من حيث أفضل الأفلام سوف لن يتّسع المجال لتحليل أي قائمة ولا داعي لذكر قائمة من دون تحليل٠


هل هناك أي مشروع في المستقبل لإنشاء مجلة سينمائية متخصصة؟


المجلة السينمائية المتخصصة حلم حياتي لكن الأمر الذي يعيق تحقيق أي حلم خصوصاً في عالمنا العربي هو أن المرء يجد نفسه بلا شركاء في ظرف لا يؤمن بما يؤمن به. ظرف كنت وصفته في الرد على السؤال الأول. لكن الآن أجواء وإمكانيات متاحة وأعتقد أن الوقت بات قريباً لإطلاق هذه المجلة. إذا لم أفعل فليس من الكسل او قلّة المحاولات٠


كيف ترى موضة إعادة صناعة الأفلام في ظل انتقاد البعض لها كونها تعكس عدم القدرة على الابتكار وتهدد الصناعة السينمائية في هوليوود؟

إعادة صنع أفلام سبق لهوليوود أن صنعتها لا يختلف عن صنع أفلام جديدة من حيث ارتباطها بحركة السوق العامّة ورغبة الاستديوهات جذب الجمهور للفيلم المنتج جديداً كان او مكرراً٠ الحاجة هي مادّية والفيلم المعاد صنعه عن فيلم سابق يهدف الى كسب جمهور موجود إما شاهد الفيلم الأصلي سينمائياً او على أسطوانات او وصل إليه بالسمع على أساس وضعيّته الكلاسيكية ويحب أن يراه بأيد جديدة٠ هذا هو السبب ذاته الذي يدفع السينما لنقل أعمال وشخصيات تلفزيونية بحتة الى السينما: الجمهور الجاهز وإمكانية إضافة جمهور جديد إليه هو ذلك الذي سيذهب لمشاهدة هذا الممثل او تلك٠ أيضاً لا تنسى أنه مع كل إعادة لفيلم كلاسيكي تتم إعادة طرح الفيلم القديم في الأسواق بحيث تستفيد الشركة المنتجة (عادة للنسختين كون الحقوق هي لمصدر واحد) من الفيلم السابق أيضاً٠

انتقادي هو لحقيقة أن معظم الأفلام التي تم صنعها، بما فيها آخر هذه الأفلام »اليوم الذي سكنت فيه الأرض« او
The Day the Earth Stood Still
لا يمكن تجاوز حسنات الأفلام السابقة وذلك لسبب جوهري: اختلاف الأزمنة والجمهور الذي عاش كل زمن او حقبة. آنذاك في الخمسينات كانت السينما تعمل على منوال يلتقي ورغبة الجمهور في استقبال هاديء ورصين للفيلم، على عكس هذه الأيام حيث الضوضاء والسرعة وعدم الرغبة في الوقوف لتحليل ما من أي نوع يسود بين جمهور اليوم. لذلك لا يمكن إنتاج فن يضاهي او يتجاوز الفن الذي كان موجوداً في الأساس. حين نسمع أن أحدهم سيعيد صنع فيلم ألفرد هيتشكوك الرائع »الطيور«، فإن يقيناً قائماً على المعرفة لابد أن يتسلل سريعاً إلينا ليؤكد لنا أن الفيلم الجديد لن يكون في جودة القديم وغالباً ما نرى أن هذا صحيحاً٠
أما القول بأن لهذا علاقة بعدم القدرة على الإبتكار فهذا غير صحيح. الصحيح هو أن السينما السائدة، مصرية او هندية او أميركية هي التي لا تريد الإبتكار لأن ما تعرفه أفضل مما تتعرّف عليه. بمعنى آخر الإختلاف يعني جمهوراً أقل لذلك الأفضل اتباع التقليد السائد فهو أضمن (مع العلم أنه ليس أضمن دائماً)٠


كيف يمكن التوفيق بين السينما الفنية والتجارية في ظل الهوس في الربح المادي وحتى أن البعض يقيم الأفلام على حسب مردودها؟


ربما كان السؤال الذي يجب طرحه هو: كيف لا يمكن التوفيق بين السينما الفنية والتجارية في ظل هوس الربح المادي. إذ أن الجواب هنا سهل: لا يمكن التوفيق بينهما ضمن نظرة تميل الى الأخذ بأحدهما على حساب الآخر٠ في فترة من فترات ازدهار السينما العربية في مصر كانت المسألة محسومة: هناك مؤسسة لتقديم الأفلام ذات المستوى الفني والميول الإبداعية وأخرى تنتجها الشركات الخاصّة التي تقيّم الفيلم حسب مردودها كما ذكرت٠ الآن، الأفلام الجيّدة لا في مصر وحدها بل في شتّى أرجاء العالم العربي قليلة . هناك فيلم مصري- مغربي مشترك ظهر في العام الماضي وعرض هذا العام في أكثر من مهرجان هو »عين شمس« لإبراهيم البطّوط يبدو مثل ولد يتيم وسط أترابه. ومثل هذا الفيلم موجود في سينمات عربية أخرى نتيجة أن الخط السائد استبعد مرّة واحدة والى الآن امكانية تغذية انتاجاتها بأي محاولات جانبية.
ذات مرّة نظر الي منتج عربي وسألني كيف يمكن له أن يعود الى مهرجان »كان« بفيلم يساعده على التألق عالمياً؟ قلت له: داوم إنتاج أفلامك السخيفة لكن الى جانبها افتح خطاً جانبياً لإنتاج ولو فيلمين مختلفين فعلاً في العام وستجد نفسك أصبحت منتجاً - نجماً٠ طبعاً هو لم يفعل ذلك ليس لأنه لا يملك الرغبة فقط، بل غالباً لأنه وأترابه من منتجي اليوم لا يؤمنون أن لكل واحد على الأرض رسالة ومعظم الناس تخلّت عن رسالاتها. الوطنية ليست شعاراً ولا الوطن مزرعة تأكل فيها وتنام وتستفيد من خيراتها، بل إسهامك في بناء الوطن. عليك أن تتحمّل تبعات أنك إنسان حي قادر على التأثير ايجاباً في الآخرين والا كنت ذبابة تطير من حائط الى آخر طوال حياتك الى أن تسقط٠


تعتبر أن الناقد يجب أن يكون وسيط بين المشاهد و الفيلم، هل هذا هو سبب إنشائك لمدونة على الانترنت، و من هم أكثر قراءها؟


اعتباري أن الناقد وسيط بين المشاهد والفيلم لا علاقة له بإنشاء مجلة الكترونية على الإنترنت. هذا الإعتبار ممارس في أي كتابة ضمن أي وسيلة لأن الناقد فعلياً هو وسيط. ليس استاذاً وليس كياناً شامخاً ولا بائع تذاكر ولا الفيلم ذاته او الجمهور نفسه. إنه من سيقرأ الفيلم للمشاهدين الذين يقصدونه لعلمه ومعلوماته ورأيه وهو لن يستطيع فعل القراءة بتحوّله الى أستاذ يطلب من المشاهدين النظر اليه وليس الى الشاشة كما هي الحال لدى معظم نقاد السينما شرقاً وغرباً هذه الأيام٠ أما سبب إنشائي المجلة او الموقع او المدوّنة، حسبما ترى، فهي لمواكبة ذلك الجمهور المنصرف الى الإنترنت٠ سبق وقلت لك أن النقد مواكبة ولابد أن تكون مواكبة للسينما ومواكبة لجمهورها أيضاً٠ في البداية كنت ساخراً من نفسي. أفكّر في إيقافها كل يوم، لكني الآن مقتنع بها أشد الإقتناع وأمنحها الكثير من الوقت لأني أريدها أن تعبّر عن نظرتي الى السينما. السينما كفن وكثقافة وكتاريخ وكصناعة وكشخصيات وكتقنيات وعالم بلا حدود. السينما على حقيقتها: مرآة لهذا العالم الذي نعيش فيه وفوقه خيال أناسه وإبداعاتهم٠ لذلك كان موقعي الذي يحمل العنوان التالي
Shadowsandphantoms.blogspot.com
هل مازلت تكتب سيناريوهات وما هي آخر هذه السيناريوهات؟
في العام 2008 لم أكتب شيئاً. مشكلتي أنني لا أكتب الا إذا قصدني أحد بذلك. لا أكتب لكي أبيع. ربما كان عليّ اتباع هذا الخط وربما سأغيّر منهجي وأفعل. لكن الى الآن كتبت ما طُلب مني وكنت قادراً على بيعه على الرغم مما حدث للسيناريوهات التي كتبتها من تشويه دفعني للطلب بسحب إسمي عن أحد هذه السيناريوهات٠
كنت كتبت في رمضان السابق مجموعة من القصص القصيرة وأفكّر في تحويلها الى سيناريو لسبعة أفلام كل فيلم يخرجه مخرج مختلف. هذا هو مشروعي للعام الجديد إن شاء الله٠


وثيقة | بكر الشرقاوي عن مستحيل حسين كمال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمهيد | لا زال الأستاذ بكر الشرقاوي يتذكّر في مقالته التي نشرت مطلع العام 1973 في مجلة فيلم اللبنانية كيف ارتفعت الآمال بفيلم حسين كمال »المستحيل« ثم كيف هوت. بكر الشرقاوي يكمل ٠٠٠٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طبعاً كان أهم نقد موجه الى مصطفى درويش هو أنه أباحي وأنه لا أخلاقي لانه يسمح بعرض مناظر عارية لم يحدث أن عُرضت من قبل رغم أن الأفلام التي سمح بها لم تكن إباحية ولم تكن بأي حال من الأحوال أفلاماً غير أخلاقية. كانت لمخرجين كبار وثوريين فيي مجال التصوير والمونتاج٠
وعلى أح حال فمصطفى درويش هو وتجربته الفريدة في الرقاة المصرية قصة أخرى، والذي يعنينا الآن أن عبارة »كادر جديد« كانت من المفردات الجديدة التي انتقلت من مقالات النقاد السينمائيين الى ألسنة المتفرّجين. ويعزز ذلك تاريخ خاص للسينما المصرية، فالذين انشأوها في نهاية القرن الماضي وحققوها في بداية هذا القرن كان أغلبهم من المصوّرين٠
وما من شك أن هذه الخلفيات الخاصهة والعامة كوّنت نفسية المتفرج المصري او أنشأت له قواعد التفررج على الأفلام. صحيح أن هناك من اهتم من النقاد بتلك الفكرة والموضوع وهؤلاء كثيرون ولكنهم كانوا في الأغلب نقاداً أدبيين او نقاداً عموميين يكتبون في المسرح والسينما الى جانب نقدهم الأاسسي للمؤلفات الأدبية والشعرية. وهكذا لفترة طويلة هيأ للجميع أن خلاص السينما المصرية من تقليديتها هو إدخال كادر جديد. ومن ثم فإن التقييم الجماهيري لجمهرة هواة السينما والنقاد كان متجها بالضرورة الى تقنية الفيلم التصويرية. وساعد على هذا الإتجاه في التقييم عامل إيجابي أدّى الى نوع من الراحلة السلبية. وهذا العامل هو أن مصر اجتمعياً وسياسياً كانت قد انتصرت فيها أحلام الإشتراكيين وتحددت في إطار ميثاق العمل الوطني الذي صدر في العام 1962
لقد استيقظنا ليلة العرض الأولى لفيلم »المستحيل« على حقيقة أن الموضوع والمضمون لا زال هو سيد الشاشة بلا منازع قبل او بعد كل شيء٠
وكنا في تلك الفترة نعمد دائما الى إجراء نوع من الإستشارات والمحاورات بين عدد من الشخصيات العامة سينمائياً وفكرياً حتى لا نفاجأ بأننا نقف وحدنا او نتعرض للإنعزال عن التفكير السياسي والإجتماعي والفني السائد في بلادنا، لذلك وقع اختيار صلاح أبو سيف على عدد من هذه الشخصيات المهمة التي يمكن لها أن تكون نافعة لنا ومؤثرة حقيقة٠
كمال الشيخ
من هؤلاء كمال الشيخ٠
وكان سبب اختياره أنه فنيا من قسم السينما في بلادنا ويتميّز بأن تاريخه حافل بعدد كبير من الأفلام أهم صفة لها أنها تكنيكياً صحيحة وسليمة وصالحة الى أن تكون كلها نماذج تدرس في معاهد السينما في مصر او العالم بالإضافة الى نجاحها شعبياً. فضلاً عما يتميز به كمال الشيخ من خُلق ممتاز سواء على المستوى الإجتماعي او الفني٠
و... فطين عبد الوهاب٠
ورغم أن الكثير من النقاد لا بصنّفون فطين داخل إطار التقنيين الكاملين او المجددين، الا أنه كان قدّم بالفعل عدداً من الأفلام ذات التقنية الصحيحة، الا أن ميزته الأساسية كانت أنه يعتبر بيننا مؤسس الكوميديا المصرية في السينما على أسس سليمة. وله في هذا الفرع السينمائي قمّة الريادة٠
كما أنه كان يتميز بحيادية فكرية وخلق ممتاز مثل كمال الشيخ مع فهم دقيق لتكنيك تركيب النكتة المصرية على الشاشة وهو أمر مخالف تماماً لتكنيك روايتها او سردها. وكان في ذلك متمكّنا بلا منازع وقريباً من الناس أكثر من غيره٠

و... على الزرقاني٠
وهو يعتبر مؤسس مدرسة السيناريو المصرية. كان حتى تلك الفترة كتب ما يزيد عن المائة فيلم. وساعدته هذه التجربة الهائلة على استخلاص قوانين خاصة صالحة للمتفرج المصري مما كان يعتبر الكتشافات مهمة في حد ذاتها مكّنته من جعل كل الأفلام التي يكتبها تحظى بنجاح شعبي واسع جداً. والأمثلة على ذلك كثيرة منها »المراهقات« و»أين عمري« و»جميلة« و»المنزل رقم 13« وغيرها كثير جداً جداً. ولقد مكّنه هذا الرصيد من أن يكون أباً وأستاذا لجميع كتاب السيناريو الشبّان المصريين بعد ذلك عندما أنشأنا معهد السيناريو. هذا بالإضافة الى النزعة الإنسانية المطلقة المتوفرة في أفلامه والتي قربته من تلقاء نفسه من الأفكار الإشتراكية فضلاً عن الأفكار التجررية والتقدميّة العامّة٠
و... لطفي الخولي٠

٠٠٠٠ يتبع



ظل الشبح | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثالثة
...............................................................................................
دقّت زينب على الباب ولم يفتح أحد٠
نظرنا الى بعضنا البعض ثم سألت زينب
متى كانت آخر مرّة شاهدته فيها؟
قالت: " ظهر يوم أمس. جئت له بشوربة طبختها مريم٠
هل دخلت شقّته وشاهدت شيئاً ربما غريباً او لافتا؟
قالت: لم أدخل شقّته في أي يوم٠
اعتذرت عن افتراضاتي واستدرنا جميعاً لكي نغادر المكان٠ كان الباب المغلق مثل سد عال أمام محاولاتي٠ لكني قررت العودة بعد الظهر لأحاول من جديد٠
حين عدت الى فندقي وجدت باب المحل المقابل مفتوحاً. دخلته واشتريت ثياباً ثقيلة وهرعت الى غرفتي ولبستها٠ وقفت أنظر اليها أمام المرآة حينما سمعت صوتاً خافتاً في الغرفة. من دون أن أستدير نظرت الى مصدر الصوت. كانت هناك ظرف صغير يزحف من تحت الباب. تحرّكت وفتحت الباب قبل أن التقط الورقة، لكن كون الغرفة تقع محاذية عند السلم مكّن واضعها من الإختفاء سريعاً٠ أغلقت الباب والتقط المغلّف وفتحته٠
كانت ورقة صغيرة الحجم كُتب عليها بالإنكليزية: أنا بخير٠ لا داعي للبحث عني٠ عد من حيث أتيت٠
نزلت الى الإستقبال. لم أجد الموظّف البشوش الذي عادة أحييه وأتبادل معه بعض الكلام، بل رجل أصلع كبير في السن٠ تقدّمت منه على أي حال
هل سأل عني أحد؟
قال من دون أن يرفع ناظريه عن الورق الذي يقرأه: من أنت؟
أنا ساكن الغرفة 407-
قال واثقاً: لا٠
لم لا ترى أسمي على الكومبيوتر أولاً طالما أنك لا تعرفني٠
رفع رأسه متمعّنا فوجد وجهاً جامداً على بعد ثوان من أن يفقد أعصابه٠ نقر على الكومبيوتر وقرأ ثم قال
نعم. سألني عنك رجل قبل خمس دقائق٠
أعطيته رقم غرفتي؟ -
قال: طبعاً لا٠
إذا لم تفعل ... كيف عرف أي غرفة أنا فيها؟ -
لم يحر الرجل جواباً
هل قال لك من هو؟ -
قال : ذكر أنه صديقك ويريد مفاجئتك٠
وكم دفع لك لكي تصدّقه؟ -
قال بحدّة: ماذا؟
سمعت ما قلت. لن أكرره٠
حين استدرت لأغادر المكان وجدت صفّاً طويلاً ورائي. أحد الواقفين مال ناحيتي وهمس
عليك أن تقطع البطاقة عن السترة قبل أن تخرج بها٠
هززت رأسي وصعدت غرفتي. كانت البطاقة تتدلّى من كم السترة. مسكتها وقطعتها بحدة٠

حين عدت الى المبنى لم أر الرجلين اللذين كانا يقفان صباحاً ولا السيارة التي كانت بإنتظارهما. سرت لولبياً وأخذت طريقاً بعيداً لكي أرقب إذا كان هناك من يتبعني. وعلى الرغم من أني لم أشاهد أحداً، الا أنني كنت أدرك أني كنت مراقباً. آخر ما صدّقته بالطبع أن تكون الورقة من مصطفى نفسه٠
صعدت سلم البناية الى الطابق الثاني ودققت الباب. عند الدقة الثالثة انفرج الباب مفتوحاً بعض الشيء. دفعته أكثر لكني لم أدخل٠ صرخت: مصطفى. لكن أحداً لم يجب. صرخت بإسمه مرّة ثانية قبل أن أدخل٠ كانت شقّة مؤلّفة من غرفة جلوس وغرفة نوم ومطبخ صغير مع ممر ينتهي عند طرف منه بحمّام٠ مصطفى، فكّرت، كان رجلاً نظيفاً ومرتّباً. لذلك لفت نظري أنه ترك المكان على عجل٠ هناك صحن فيه بقية طعام موضوع على طاولة المطبخ وبجانبه نصف رغيف وكوب ماء فارغ بجانبه زجاجة ماء لا زالت مفتوحة٠
دخلت غرفة النوم. كانت هناك حقيبتان من موديل واحد. صغيرة وكبيرة. الكبيرة كانت مفتوحة وفيها بضعة قمصان، كما لو أن من كان يرتّب حاجياته فيها لم يكمل ما كان يود القيام به٠ الفراش كان مرتّباً كما لو أن مصطفى كان يعمل في فندق ما٠
لاحظت أن الحقيبتين متباعدتان في الحجم. واحدة صغيرة والأخرى كبيرة. لابد أن بينهما حقيبة متوسّطة الحجم هي التي أخذها مصطفى معه في فراره٠ نظرت الى الحقيبتين لأحفظ شكل الحقيبة المفقودة. قماشية حمراء مع خطّين برتقاليين من رأس كل حقيبة الى أسفلها٠ سحبت هاتفي النقّال وصوّرت الحقيبة الكبيرة٠ ثم صوّرت المكان في أربع لقطات متنوّعة٠ حين خرجت أغلقت الباب تماماً كما كان وبما أنني كنت أرتدي قفازات بسبب البرد فلم أقلق أن أكون تركت أي بصمة٠
أخذت أنزل الدرج ثم توقّفت. إذا كان هناك من تبعني فهو بإنتظاري الآن٠ الشارع خال عادة من المارّة والسيارات٠ أهدأ مما يجب٠ نظرت حولي وأنا لا زلت في الطابق الأول وتساءلت اذا ما كنت أريد مشاهدة مريم او زينب٠ قررت عكس ذلك قبل أن أسمع حركة عند مدخل الطابق الأرضي. هبطت تدريجياً ونظرت. كانت مريم تتحدّث ورجل باللغة المحلية٠
حافظت على صمت خطواتي وأنا أواصل ظهوري فبغت الرجل حين شاهدني٠ نظرت مريم وراءها ولاحظت قدراً كبيراً من القلق على وجهها٠ استدار الرجل وولّى طريقه سريعاً. نزلت باقي الدرجات لأطارده

يتبع٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠




Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular