Jan 4, 2009

Vol 2. Iss: 17 (381) |Film Economy in 2008 is a winner | Going Back to Future | بكر الشرقاوي عن حسين كمال

COVER | STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيلم »تشي« الذي أخرجه ستيفن سودربيرغ الذي تزيد مدّة عرضه على الأربع ساعات سيعرض على قسمين خارج الولايات المتحــدة والجزء الأول وصل صالات لندن واستقبل من قِبل نقادها بقدر غالب من الإستحسان المشروع خصوصاً وأنه -وكما ورد هنا حين الكتابة عنه من »كان- يتخلّف عما وصل إليه فيلم وولتر سايلس السابق »مفكرة الموتوسيكلات« من إنجاز درامي او فني. تجارياً، فإن خطورة عرض فيلم على جزأين متواليين أن اولئك الذين لن يعجبهم الجزء الأول سوف لن يعودوا لمشاهدة الجزء الثاني٠ After all.... تشي غيفارا لم يكن باتمان٠

في هذا العدد

فيلم جورنال | سجل الإقبال على صالات السينما
ارتفاعاً قياسياً في أميركا وحول العالم
.......................................................
وثيقة | في العام 1973 كتب الأستاذ الكبير بكر
الشرقاوي ذكرياته حول كيف تم إنتاج فيلم حسين
كمال »المستحيل« ثم كيف أدّى هذا الفيلم الى أبي
فوق الشجرة... التالي الجزء الأول من الذكريات
.......................................................
حكايات ظل الشبح | قصّة قصيرة تُكتب -كما القصص
السابقة- يوماً بيوم من دون تحضير. هذه بوليسية حول
رجل يبحث عن شاب عربي مختف في بوسنيا
........................................................
تحقيق | خطط العام الجديد امتداداً للعام المقبل تكمن في
إنتاج المزيد من الأفلام التي تتحدّث عن دمار الأرض

فيلم جورنال | أكثر من 20 بليون دولار حصيلة العام 2008 السينمائي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كان من السهل ان يتنبأ بعضنا أن السينما ستتعرّض للأزمة الإقتصادية ذاتها التي تعصف بالولايات المتحدة واوروبا وجنوب شرقي آسيا وأجزاء أخرى من العالم٠ كذلك كان معذوراً الإعتقاد بأن ذلك سيؤدي، حسب إحدى الصحف، الى تراجع هيمنة السينما الهوليوودية ما يؤدي الى ارتفاع نشط السينما المستقلة، كما لو أن حال السينما المستقلة (ومعظم الشركات المستقلة اليوم منتمية الى الاستديوهات الكبيرة ذاتها) ليس مرتبطاً بحال هوليوود هذه الأيام٠
لكن الأرقام التي تنشرها مجلة »ذ هوليوود ريبورتر« تؤكد أنه في مثل هذه الأزمات يرتفع إقبال الناس على صالات السينما، في أميركا وفي العالم- تماماً كما كان الحال أيام السنوات العصيبة السابقة في أواخر العشرينات حيث زاد إقبال الناس على السينما في الوقت الذي انهار فيه الإقتصاد الأميركي فيما يُعرف بسنوات اليأس٠
واليكم التالي: ايرادات العام 2008 من صالات السينما وحدها وصل الى تسعة بلايين و780 مليون دولار- أي بزيادة إثنين بالمئة عن مثيله في العام السابق٠
هذا في الولايات المتحدة فقط، أما حول العالم، ومن دون حسبان الرقم الأميركي، فإن الرقم المسجل قياسي لم يسبق له أن ارتسم على النشاط التجاري للسينما العالمية: تسعة بلايين و900 مليون دولار أي بزيادة 4 بالمئة عن حصاد العام 2007
شركة باراماونت تتربع على قمّة الشركات التي ربحت من السوق العالمي إذ بلغ مجموع ما حصدته من تلك البلايين التسعة أكثر من بليوني دولار بقليل٠
والفيلم الأول من حيث إيراداته العالمية هو
Indiana Jones and the Kingdom of the Crystal Skull
فهو جمع ، حين انطلق في الحادي والعشرين من أيار/ مايو 469.5 مليون دولار٠

وثيقة | بكر الشرقاوي عن مستحيل حسين كمال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمهيد | وُلدت مجلة فيلم في العام 1973 قويّة بطموحاتها وأهدافها
وبالكتّاب الذين شاركوا في تأسيسها وأسهموا في نجاحها إيماناً
بمشروعها وأهمّيتها. من بين الذين كتبوا لها من العدد الأول الأستاذ
بكر الشرقاوي الذي كان يعيش في بيروت آنذاك٠ وهو خص الأعداد
الثلاث الأولى بكتابات ثمينة عن السينما المصرية في الستينات. التالي
هو جزء أول من دراسته
الموضوع الذي طرحه هنا هو انتقال حسين كمال من الأفلام الجادّة الى
تلك الجماهيرية دفعة واحدة. وفي هذا الصدد يكتب هنا عن خلفية
وظروف العمل من الداخل فاتحاً ملفّاً لم يقرأه الا قلّة آنذاك ويسعدني أن
أعيد نشره في هذه المجلة٠

محمّد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذات يوم عندما كنت مديراً للمكتب الفني في »فيلمنتاج« بمؤسسة السينما لمصرية ورئيساً لقسم السيناريو، قدّم كامل الحفناوي مدير الإنتاج سيناريو فيلم »المستحيل« لمراجعته والموافقة عليه بحكم مهمّتي حتي يشرعوا في إنتاجه. كان على الصفحة الأولى إسم المؤلف وهو الدكتور مصطفى محمود، وهو مؤلف معروف ومشهور وكان مرموقاً لأفكاره التقدّمية في مطلع الخمسينات قبل أن يتحوّل تحوّله الأخير. كما كان مدوّنا أيضاً اسم المخرج وهو حسين كمال وكان هذا أول فيلم له٠
وكانت المؤسسة ممثلة في صلاح أبو سيف قد احتضنته وحرصت أن توفّر له كل الإمكانيات لنجاحه بعد أن اكتشفه صلاح عندما شاهد له أحد الأفلام التلفزيونية الروائية القصيرة فأحس بموهبته كما أحس أيضاً بجدّته. ولقد غمرني شعور بالفرح بأننا سنقدّم عملاً سيكون ولا شك جديداً ومهماً. فالمؤلّف عميق وجاد كما أن المخرج جديد وفي قدرته الإعطاء بوفرة. وشرعت على الفور في قراءة السيناريو وكان مكتوباً بتكتيك جيد ولكن ما أن انتهيت منه حتى أحسست بضرورة توقّفي عند مضمونه٠
فثمة شيء فيه أثارني وخلق التخوّف في مشاعري. إن من واجبنا ان لا نتدخل في المضمون إذا كان الكاتب معروفاً أصلاً بمضامينه مسبقاً ويكون الإختلاف معه عند ذلك أدبياً لا مجال للإختلاق السينمائي فيه. فالسينما فن جماهيري اولاً وأخيراً ويتم التلقي والإستمتاع به بين الألوف في وقت واحد. أي أن الإستمتاع جماعي بينما الإستمتاع بالأثر الأدبي فردي يتم بين الكاتب والقاريء نفسه. كما أن الفيلم وذلك من حيث مضمونه يقضي على حلم الإنسان بأن يغير واقعه. فالقصة بسيطة: رجل يعيش حياة ملولة مع إمرأة بلدية مشغولة في الحياة بالشؤون المعيشية فقط، دون أن تفهم او حتى تحاول أن تفهم طبيعة زوجها الشاعرية. ويلتقي ذات بإمرأة أخرى هي نادية لطفي وتمثل له حلمه الذي يفتقده في زوجته. فهي تتمتع بشاعرية مثيرة مع ثقافة واسعة. ولكن الإثنان لا يلتقيات أبداً فلكاهما أسير لعائلته ولبيته ومن ثم يتفقان على الإفتراق لأن في لقائهما تدمير لحياة آخرين ويفترقا فعلاً بعد أن يبوح كل منهما للآخر بحبه. يفترقا في عبارات فلسفية ذات مسحة وجودية على أن لقاءهما مستحيل٠
كما قلت ان القصة بسيطة، ويمكن أن تحدث- وتحدث بالفعل- إنما التركيز على عنصر الإستحالة، باعتباره صادراً من مطلق الإرادة الحرة للبطلي،ن كان يعطي مؤشراً الى مخاطر عديدة في الفيلم. فما من شك أن اختفاء عنصر المقاومة لما هو مستحيل قد أوحى منذ البداية بأن الشخصيات تتحرك وكأنها عالمة بمصيرها قبل أن تبدأ الحادثة او القصّة ومن ثم فأنه ليست هناك تراجيديا وجودية او غير وجودية. كما أن الشكل الدرامي للقصة كان مغطى بفلسفات لفظية او موضوعية كثيرة أخفت السياق الحدثي للعمل كله تحت ركام من الكلمات وكومة من التحركات البصرية. ومن ثم فإن الفيلم يفتقر الى إراردة الحلم بالتغيير او التغيّر. ويعطي فرصة للنتيجة الحتمية التي تحمل اسم المستحيل كفانون مفروض على الشخصيات٠

وذهبت بأفكاري هذه الى الدكتور مصطفى محمود حسب النظام المتبع في نقاش المؤلفين. ولكوننا أصدقاء فقد اخترنا سوية مكاناً بعيداً عن المكاتب وذهبنا الى شرفة اوتيل سميراميس المطلّة على النيل وجلسنا نتحدث وحولنا تهب من حين لحين نسمات متعبة بأثقال رطوبة شهر أغسطس. وكان رأيه واضحاً وصريحاً وقاله في رقة شديدة كعادته وملخصه أنه لن يغير ولا يقبل التغيير لتركيب السيناريو حسب آرائه وأفكاره وفلسفته متعاوناً بخبرة مخرج وخيالاته. واحترمت رأيه وكان في إبدائه على هذا النحو وجاهة طبيعية مكفولة له بحكم كونه مشهوراً ككاتب قبل أن يكون مؤلفاً سينمائياً. كما أن الكتاب الأصلي الذي وُضع الفيلم على أساسه معروف ومقروء وكان موزعاً توزيعاً واسعاً في حينه. وتبنّت المؤسسة موقفه ولم يتغير من السيناريو حرفاً واحداً كما لم يعدل من مشاهده مشهد واحد، وبعد صياغة التقرير الخاص به وبالمناقشات التي دارت حوله أمر صلاح أبو سيف بالمباشرة في انتاجه فشرع على الفور كامل الحفناوي بإعداد الترتيبات اللازمة لذلك٠

ودخل حسين كمال لأول مرة الاستديو وكان يزامله في التصوير رجل من عباقرة التصوير في مصر هو عبد العزيز فهمي وكان معروفاً بتأنّيه وحرصه على الإجادة وقدرته الهائلة على التخيّل واصراره على إظهار تخيّله على الشاشة كما يريد. كما ظهر أيضاً أن حسين كمال شديد التأنّق في خيالاته. حر في تصرفاته داخل الاستديو رغم بوهيميّته في الحياة. وابتدأ الإثنان يتصادمان. وكان ذلك تعبيراً عن أن خيالين مستقلّين يتصادمان.
وازداد التصادم واحتد. فقد كان حسين قد تصوّر المشاهد في ذهنه وانتهى من تصويرهما بينما عبد العزيز فهمي يصر على تطبيق منهجه الذي عبّر لي عنه بالقانون الذي يتّبعه في تصوير المشاهد وهو "مفتاح شعور المشهد" فإذا اكتشفه أخضع كل امكانيات الإضاءة والعدسات لتحقيقه. فأصر في أحد المشاهد على حذف كل الكلمات والحوار الذي بين البطل كما الشناوي وزوجته كريمة مختار وتشير أن أن الجو حار واستبدل ذلك بدفق شديد من الإضاءة صادر من مجموعة من الكشّافات الكبيرة المرّتبة خارج أحد النوافذ حتى إذا فتحت دتفق ذلك النهر المريع من الإضاءة الخانقة فأوحى بحرارة طاغية. وفعل وكان المشهد رائعاً ومعبّراً وفي غير حاجة الى حوار. كما عدّل حسين كمال ايضا من خيالاته المسبقة وطوّرها الى ما هو أفضل عند التنفيذ٠

وعموماً خرج الفيلم عندما شاهدناه في نسخة العمل الأولى بصالة استديو الأهرام مشيراً الى أنه تحفة تصويرية وإدائية. وكان النقد السينمائي في تلك الفترة في القاهرة مصوّباً نحو رداءة التصوير في أفلامنا. وأدركت حتماً أن هذا الفيلم كان ردّاً على جميع الإنتقادات التي وجهت الى صناعتنا السينمائية. واذكر أن صلاح أبو سيف كان فرحاً وكأنه هو الذي أخرج الفيلم. بينما كان أحمد المصري، وكان في تلك الفترة لا زال المدير المالي للمؤسسة قبل أن ينتقل ويصبح مديراً لاستديو مصر، يرقب الموقف بدقة. كان سعيداً أن الأموال التي صُرفت على الفيلم لم تضع هباء فالنتيجة جيدة وساعده حدسه على إدراك ذلك من البداية فلم يبخل على الفيلم بأي زيادة او أي ترف واحتضن حسين كمال كانما يحتضن كنزاً ثمنياً لم يعلم به أحد بعد. وعمّت الفرحة الشديدة بين المجتمعين حتى أصابتني بالإرتباك فما من شك أن المكتسبات التصويرية والحوارية في الفيلم كانت مهمة كما أن الأسماء جديدة وعلى حسب كلمات أحمد المصري "أن الناس تترقب الآن أي جديد لذلك سنصرف على الفيلم مصاريف دعاية يستحقها". وأردف بلهجة ذكية: "إننا لم نصنع عملاً سيئاً" وبدأت أشك في رأيي٠

وتقدّم الفيلم للعرض في سينما رمسيس محاطاً بدعاية ضخمة وزاد من ثقله ان محمد عبد الوهاب وضع له الموسيقى التصويرية هدية منه الى المؤلّف والموزّع.... ولكن عندما عرض الفيلم وقعت الواقعة.... وتلفّت الجميع يسألون ما السبب؟ ما السبب؟٠

يتبع


ظل الشبح | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الأولى
...............................................................................................
شاهدتك على التلفزيون٠
قلت للرجل الذي جلس قبالتي للتو عند نهاية الكنبة الطويلة ومعه كتاب ودفتر٠
نظر إليّ وفكّر أنه لا يعرفني. لم يكن يريد أن يتكلّم، لكن الفضول دفعه
شاهدتني على التلفزيون٠
هززت رأسي ونظرت بعيداً للحظة. في تلك اللحظة قفزت عليه وأمسكت بعنقه وضغطت بكل قوّتي٠ عدت إليه بناظري
نعم. شاهدتك من لحظات. كنت تلقي قذائفك على أبناء غزّة٠
أقسم إنه ارتجف. ثبّت عيناه في عيني فوجدني أحدّق به بنفس الوميض. الفارق أنني كنت أبتسم تلك الإبتسامة التي تكشف عن إنسان لا يمكن أن يكون سعيداً. أتعرفها؟
نهض من مكانه. تدلّت خصلة شعره السوداء تحت قبّعته السوداء. فوق معطفه الأسود. نهض من أمامي: "أنت مُهين ومجنون. من تعتقد نفسك؟" لكنه لم ينتظر الجواب. طوى كتابه و خرج من المكان بأسره. أقسم إنه قال شيئاً لم أفهمه٠
نظرت حولي ووجدت أن الوحيد الذي تابع ما جرى صبي يقف خلف والديه الجالسين على كنبة أخرى في باحة ذلك الفندق الذي قررت أن أمضي فيه ليلتين٠
نهضت من مكاني وخرجت بدوري٠
نظرت حولي في عتمة الليل. هل يقف القاتل بإنتظاري؟
سرت مبتعداً. هناك محلات كثيرة على جانبي الطريق ومقهى عند زاويته. هممت باجتياز الشارع عندما شاهدته يقف قريباً يتحدّث في هاتف الشارع٠
نظرت إليه دون أن أخفي مكاني، ثم انتبهت أن المصباح الذي أقف تحته غير مضاء. وقفت حتى انتهى من حديثه الهاتفي وإن لم ينته من حديثه لنفسه. سار خطوتين عائداً الى الفندق ثم تراجع ومشى بعيداً٠
تركت الظلمة تلتهمه ومشيت في الإتجاه المعاكس٠
أنا هنا في مدينة لا أعرفها لكي أبحث عن مصطفى. لقد قيل لي أنه هنا. لا أريد أن أعد نفسي أنني سأجده فالرجل لو أراد أن يعلم الآخرين مكان وجوده لما جعل أمر الصعب عليه صعباً. لقد انطلقت قبل شهر ويومين. طرت من باريس الى اسطمبول. من أسطمبول الى برلين ومن برلين بالقطار الى بيرن. ثم عدت الى اسطمبول أكّدوا لي أنه في صوفيا، لكن قبل أن أطير الى صوفيا نجحت في مقابلة مالك الشقّة التي عاش فيها مصطفي لثمانية أشهر قبل أن يختفي. صاحب الشقّة كان من بلدة صغيرة سمّاها لي ونسيت قبل أن ينطق آخر حرف من أسمها. أخبرني: كان عليك أن تسألني قبل أن تسافر الى ألمانيا يا صديقي. مصطفى لم يسافر الى ألمانيا. أخبر الجميع إنه مسافر الى المانيا لكنه في الحقيقة ذهب الى غروزني. هو أخبرني ذلك٠
لماذا غروزني؟ -
قال أنه يريد أن يتعرّف على البلاد٠
هل كان هناك أحد يتعقّبه؟ هل كان هارباً من أحد؟ -
لا أدري. لكن هذا جائز٠ تعرف. عربي يريد أن يعيش في بلد ويعلم إنه لا يستطيع أن يجد عملاً مرخّصاً. لقد لاحظت عليه في آخر شهر شراءه لملابس جديدة٠ آثار نعمة مفاجئة٠
لم تعجبني سخربته المبطّنة، لكن من يعلم ... ربما كان يقول الحقيقة٠
هل سمعت عنه بعد ذلك؟ -
لا. مطلقاً ٠
من أين تعتقد أنني أستطيع أن أبدأ في غروزني؟
نظر الى الأرض متفحّصاً. هذا الرجل يريد أن يساعد. قلت في نفسي وانتظرت٠
ربما عليك أن تختلط بالجالية العربية هناك.... إنها مدينة صغيرة والعرب قلّة على ما أعتقد. أليس كذلك؟
هززت رأسي وشكرته وانصرفت وكان ذلك قبل ثلاثة أيام٠
أشعلت سيغارة ووقفت جانباً. تقدّم مني رجل عجوز يرتدي معطفاً أكبر حجم منه. نظر الى سيغارتي فأعطيته إياها وأكملت مسيرتي٠

لا أستطيع أن أدفع لك أي أتعاب. كما ترى ...
أجهشت أم مصطفى حين التقيتها في بيروت. استدرت حيث وقف فاروق فقال لها
لا عليك. نحن سنتولّى ذلك ما وصّى به السيد محيي الدين. أطال الله عمره٠
رفعت يديها الى أعلى ودعت لمحيي الدين. نهضت وفاروق ورافقتنا الى الباب بعد أن سلّمتني صورتين لإبنها الذي وافقت على أن أبحث عنه٠
لم تفارقني في تلك الليلة صورة وجهها٠
كنت أريد أن أجده لها٠
لكن ليس هذه الليلة. إنها ليلة باردة وثيابي لا تقيني وأنا جائع٠
عدت الى غرفتي وطلبت طعاماً. ثم فتحت التلفزيون وطالعتني الطائرة الإسرائيلية التي تطير فوق غزّة ومباشرة بعدها رجل يحمل فتاة صغيرة ويهرع بها في الشارع. كانت ملطّخة بالدماء. ولم تكن تتحرك٠ ليس من تلقاء نفسها. كانت أطرافها تتحرّك بفعل حركة الرجل الذي كان يحملها٠ يدها اليمنى تتحرك. قدمها اليسري تتحرك... لكن قدمها اليمنى كانت جامدة في مكانها. كانت مقطوعة٠


مستقبل البشرية في العام 2009 معروف: مزيد
من أفلام الخيال العلمي المقتبسة من كلاسيكيات الأمس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The New Star Trek
Transformers 2
في التجهيز عودة الى سلسلة أفلام »ستار ترك« في حلقة جديدة عليها أن تتجاوز عثرات الحلقات السابقة وتُعيد لهذا المسلسل السينمائي والتلفزيوني الإثارة التي حصدها ذات حين قبل أكثر من ثلاثين سنة٠
في الأساس مسلسل تلفزيوني من العام 1966 كتب حلقاته جين رودنبيري وتحدّث عن مغامرات مركبة فضائية عليها قوم متنوّع ما بين آدميين من الآرض ومخلوقات نصف آدمية من الفضاء لجانب بعض الروبوتس ذوي الشكل الإنساني، وهم يجوبون الفضاء في رحلات مكوكية . شرطة جوّالة بين الكواكب لتخمد ثورات بعضها او تواجه شرور بعضها الآخر٠
الحلقات تنوّعت واستمرّت وتعددت حتى حين قريب، والسينما نقلت الفكرة أولاً سنة 1979 في فيلم للمخرج روبرت وايز بعنوان
Star Trek: The Motion Picture
وروبرت وايز هو مخرج الفيلم الكلاسيكي »اليوم الذي توقّفت فيه الأرض« سنة 1951 الذي عنه يتم عرض نسخة جديدة هذه الأيام من بطولة كيانو ريڤز. وهو -اي وايز- بقدرته على استيفاء الخيال العلمي بما يتطلّبه من جودة درامية نجح في تجسيد عالم »ستار ترك« وعمل على تقديم فيلم يستمد إثارته من ألغازه أكثر مما يستمدّها من معارك فضائية فيها المعهود من الكر والفر٠
نيكولاس ماير تصدّى سنة 1982 لجزء سينمائي آخر بعنوان
Star Trek: The Wrath of Khan
وكان واضحاً في ذلك الفيلم رغبة مخرجه وصانعيه إقحام الإسلام ضمن ما يكوّن عناصر الشر ليس فقط من حيث أن كلمة خان هي إسم لعوائل إسلامية منتشرة من مصر والسودان الى الهند وباكستان، بل أيضاً من خلال وضع أيقونة حول عنق المجرم الأول (ريكاردو مونتالبان) عبارة عن نجمة خماسية وهلال والكثير من المواقف المتشنجة التي كانت سائدة حول شخصيات عربية في أفلام أخرى في ذلك الحين٠

القضاء على أهل الأرض
توالت بعد ذلك الأفلام المشتقّة والمكوّنة للسلسلة السينمائية كلها وصولاً الى آخر إطلاق لها مجسّداً في
Star Trek: Nemesis
وهو مشروع فشل تجاريا الى حد بعيد وفنياً على نحو مشابه حققه ستيوارت بيرد وكان بمثابة خاتمة لسلسلة خرج بموجبها تسعة أفلام بما فيها تلك المذكورة٠ أفضل تلك الأفلام، لجانب أوّلها فيلم من إخراج أحد ممثليها وهو جوناثان فراكس بعنوان
Star Trek: First Contact
سنة 1969 وفيلم »ستار ترك: الجبهة الأخيرة« لوليام شاتنر. السبب في ذلك أنهما من داخل العمل لسنوات طويلة ويعلمان كيف يمارسان مهمّة التنفيذ بأمانة من عاش التجربة لسنوات طويلة تلفزيونياً وسينمائياً٠
الفيلم الجديد -الذي سينطلق لعروضه السينمائية في الثامن من أيار/ مايو المقبل، لا يأتي وحيداً بين ما تسعي لهوليوود لتحقيقها في هذا المجال. بل أن الحقيقة في هذا المجال تشير الى أن مستقبل سينما الخيال العلمي هو بالعودة الى الوراء واستلهام كلاسيكيات هذه السينما كما فعلت مع فيلم روبرت وايز
The Day the Earth Stood Still
و»حرب العالمين« لستيفن سبيلبرغ (المأخوذ عن فيلم سابق بذات العنوان) و»أنا أسطورة« لفرنسيس لورنس وهو ذاته المستمد من فيلمين سابقين أحدهما في الخمسينات والآخر في الستينات٠
فمن بين الجديد المقبل في هذا الإتجاه
Terminator: Salvation
الذي سيكون الجزء رقم أربعة من السلسلة المعروفة حول روبوتس فضائيين يسعون للقضاء على أهل الأرض٠ في الفيلم المقبل الذي يخرجه
McG
كما يحب أن يُعرف، سنرى كرستيان بايل يؤلف كتائب مقاومة لاستعمار أهل الفضاء بعدما قضت كوارث نووية على معظم كيانات الأرض الإجتماعية حول العالم٠
أيضاً يصوّرون الآن المشاهد الأخيرة من الجزء الثاني من
Transformers
Transformers: Revenge of the Fallen
وذلك تحت إدارة المخرج نفسه مايكل باي حيث سيكون الدمار الذي سيصيب الأرض على يدي مبعوثين آخرين من الغياهب الفضائية أكبر وأقسى من الفيلم السابق٠
وفي التحضير للعام 2010 عودة لفيلم »روبوكوب« وهو فيلم سبق »آيرون مان« في تقديم شخصية محارب من أجل العدالة يرتدي بذلة حديدية ومسلّح بنيران اوتوماتيكية لا تنقطع. هذا الفيلم الجديد في عهدة دارن أرونوفسكي الذي نرى له حالياً فيلماً يقع مسافة أميال ضوئية كثيرة عن سينما الخيال العلمي وهو »المصارع« المتميّز بواقعيّته الشديدة٠

صحون الفضاء تدك الأرض
طبعاً النهل من سينما الخيال العلمي ليست حكراً على استعادات واستكمالات او استطرادات. هناك عدد كبير من الأفلام المكتوبة من دون سوابق إنتاجية ولو أن أحدها يحاول خداعنا بوضع عنوان يتناهى كما لو كان عودة الى فيلم كلاسيكي سابق٠
هذا الفيلم هو 2012 وأول ما يتناهى الى البال أن يكون الفيلم إستكمالاً لفيلم ستانلي كوبريك 2001 او للجزء الثاني منه 2010 الذي أخرجه بيتر هايامس سنة 1984
لكن 2012 ينصرف لحكاية أرضية أخرى من تلك التي يوفّرها عادة المخرج رولاند إميريش، الذي من سوابقه في هذا المجال »يوم الإستقلال« و»غودزيللا« و»اليوم التالي للغد«٠
ومما قرأناه حول هذه الأفلام بعد بحث واتصالات يمكن القول أن أحد الخطوط القصصية الرئيسية، وهي عدّة، والرابط بين معظمها لا يزال الدمار المنتظر للأرض٠
في الأساس حاكت سينما الخيال العلمي مواضيع كثيرة على ما ورد في الأديان السماوية الثلاثة، الإسلام والمسيحية واليهودية، من أن يوم القيامة آت لا ريب فيه٠ وهذا ليس في نطاق افلام الخيال- العلمي في السنوات الخمسة عشر الأخيرة، بل في نطاق أفلام سبق للسينما أن أطلقتها في الأربعينات والخمسينات وما بعد٠
كل من نسختي »حرب العالمين«، تلك الأولى التي أخرجها بايرون هاسكين سنة 1953 وتلك التي حققها ستيفن سبيلبرغ سنة 2005، حمل ارهاصات من هذا النوع إنما اختلفت ظروفها. في الفيلم السابق النهاية هي صحون طائرة تدك الأرض لكنها تخفق عن قتل المؤمنين اللاجئين الى الكنيسة. في فيلم سبيلبرغ هي مخلوقات مستقلّة كانت زرعت في الأرض الى يوم ستخرج منه وتنضم لجحافل فضائية ترمي لإبادة الحياة على هذا الكوكب٠ نهاية الفيلم التي تصوّر هزيمة لا سبباً مصوّراً لها هي أضعف حلقات الفيلم٠
من هذين المثالين نجد أن الرغبة في بحث مشكلة استمرارية الإنسان على الأرض مطروقة في أوجه متعددة حتى في فيلم الأنيماشن »وول إ« الذي ينتهي بعودة الأمل الى حياة أفضل على كوكب الأرض، بينما يترك فيلم »اليوم الذي توقّفت فيه الأرض« الخيار لأهل الكوكب حول ما إذا سيتم تدمير كوكبهم هذا او منحهم فرصة أخرى للعيش إذا ما جنحوا للسلام٠
وفي حين أن »ترانسفورمر: إنتقام الساقط« (او »ترانسفورمر 2« للإختصار) يواصل مهمّة تدمير الأرض عبر معارك الهجوم عليها والدفاع عنها، سيبحث فيلم إيميريش من نبوءة قبائل المايا الهندية الموغلة في التاريخ من أن نهاية العالم ستقع بعد أربع سنوات من الآن حسب روزنامة رسمها أسلافهم٠
في ذات الوقت نجد أن حقيقة العودة الى سلسلة »ستار ترك« ستحاول تجنّب مثل هذه النهاية بإعادة القتال الى قلب الفضاء البعيد على أساس أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وهو مبدأ يؤسس لا للسياسة الخارجية الأميركية فقط، بل للسلسلة التي وُضعت أساساً على هذا المبدأ. فالمغامرات هنا ستقع بين المجرّات والكواكب البعيدة في ذلك الفضاء غير المتناهي كما فعلت أفلام »ستار ترك« السابقة (باستثناء واحد حملها الى الأرض)٠

حروب صغيرة
لكن »ستار ترك« من ناحيته يريد أن يختلف في مرّته المقبلة عن كل مرّاته السابقة٠
سابقا ما توقّت السلسلة توخّت أن تدور في نطاق صراعات ومواقف تسودها الألغاز الفلسفية، فتناهى الى المشاهدين نظريات في نشأة الحياة (حيث وجدها أحد الأفلام نشأة يهودية بالكامل) وتكوين الكواكب في المجرّات البعيدة، وفي القدرة على اختراق الزمن بمجرد إلغائه في ذلك العالم الفسيح الذي يختلف فيه التوقيت عن توقيت غرينتش على الأرض٠
لكن الفيلم المقبل، وخوفاً من أن يقبل عليه الآباء والأجداد وحدهم وهم لا يشكّلون حالياً أكثر من ثلث مشتري التذاكر، سيخرج من نطاق السفر عبر الكواكب وحدها ومن نطاق الجلوس في القمرات وراء أزرار الكومبيوتر الى مجال من الحركة النشطة حيث ستقع الحروب لا بمفهوم لعبة الشطرنج بل بمفهوم ما ورد في أفلام جورج لوكاس »ستار وورز« وما ورد في مفهوم فيلم كلاسيكي آخر سيعاد تحقيقه هو
Battlestar Galactica
حيث ستنطلق من الكوكب الأم السابح في الفضاء المراكب الصغيرة التي تنطلق بسرعات هائلة لتحارب العدو كما كان الوضع في أفلام الوسترن بين الجنود الزرق (الأميركيين) والهنود الحمر (سكان القارة الأصليين)٠
وبذلك سيجد »ستار ترك« نفسه في مواجهة سلسلة مؤسسة أخرى على ذات النطاق هي تلك التابعة لجورج لوكاس ولو أن مصدراً في شركة باراماونت التي تنتج »ستار ترك« أكد أنه على الرغم من هذه التغييرات فإن المسلسل المعني سيبقى مختلفاً عن ذلك الذي ينتجه لوكاس لحساب فوكس عادة: "المسألة هي أن »ستار ترك« في أصله نوع مختلف من أفلام الخيال العلمي وكل ما نقوم به الآن هو إخراج مسرح أحداثه من داخل المركبة الفضائية الى الفضاء نفسه وهذا يترتّب عليه الكثير من مشاهد القتال سواء عبر مراكب تطير بسرعات خيالية او فوق الكواكب التي سيحط عليها أبطالنا«٠
لكن ما يعزز الشعور بأن منحى »ستار ترك« سيكون جديداً حقيقة أن شركة الإنتاج استغنت لا فقط عن ممثليه التقليديين (كلهم أحيلوا الى المعاش وبينهم شاتنر وفراكس وليونارد نيموي) بل أيضاً عن كتّابه السابقين. الفريق الجديد الذي تولّى وضع السيناريو الذي يتم تصويره الآن يتألّف من روبرتو أوركي وأليكس كوتزمان وكلاهما اشترك في كتابة أحد أكثر أفلام النوع فتكا وهو »ترانسفورمرز«٠
اما المخرج فهو ج.ج. أبرامز الذي كان كتب »أرميغادون« (حول نهاية الأرض) وأنتج »كلوڤرفيلد« حول هجوم وحش لا طاقة لأهل الأرض به على مدينة نيويورك وتدميرها ولو أن سوابقه في الإخراج تشمل فيلماً واحداً فقط هو »المهمة: مستحيلة 3« الذي ربما دمّر هذه السلسلة الى الأبد٠
وكل هذا سيترك سلسلة »ستار وورز« أمام تحد جديد لكن بئر السبع لن يخلو من العظام٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular