Jan 1, 2009

Vol 2. Iss 16 (381) | Arab Cinema Special

أعزائي القراء: مواضيع العدد جاهزة لكني انتقل في سفر مستمر حتى يوم غد الأثنين
مع تحياتي
----------------------------------------------------------



COVER | STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحتفل موقع سينماتِك هذا العام بمرور خمس سنوات على إنشائه. وقبل التهنئة
التي يستحقها الموقع وصاحبه الزميل الناقد حسن حدّاد، لابد من القول أن ما
ينجزه الموقع بالنسبة لتعميم الثقافة السينمائية هو أهم بكثير مما يتبدّى في
الوهلة الأولى. تلك المقالات النقدية والكتابات السينمائية المختلفة التي يوفّرها
الموقع لمن يريد الإحاطة بكل Linkما نشر عربياً حول السينما، ليس سوى واحد من
أقسام كثيرة كلها تستحق الإهتمام. في موقع حسن حدّاد تدخل ولا تريد أن
تخرج. مبروك للزميل وعقبال خمس سنوات وعشر سنوات وعشرين سنة أخرى٠


في هذا العدد


وعود غير محققة | إذا لم يستطع العالم العربي إنجاز سينما كبيرة
لافتة طوال الـ 120 سنة الماضية... هل سيستطيع يوماً؟
.................................................................................
السينما الفلسطينية تحب وتحارب | يرمي الزميل نديم جرجورة
نظرة على الوضعين الإنساني والسياسي من خلال مناقشته بعض
الأفلام الفلسطينية الجديدة التي شاهدها مؤخراً٠
.........................................................................
حصاد السينما العربية- نظرة ثانية | أين يقف الإنتاج العربي
بحد ذاته في دول تنقسم الى نشطة، نصف نشطة وغير نشطة
على الإطلاق؟ الجواب مع توب تن عربي | محمد رٌضا


مفكرة | هل لا يزال هناك أمل بسينما عربية رائعة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا لم تستطع السينما العربية التبلور كسينما لابد من مشاهدتها وكفن يعبّر عن الثقافة العربية ذاتها، وإذا لم تتطوّر بحيث تصبح صناعة كبيرة قائمة كتلك التي في فرنسا او اسبانيا او ايطاليا، وإذا ما كان القائمون عليها لا يزالون يحاولون تفسير ما إذا كانت فنّاً او تجارة او صناعة او هل هي رسالة ام ترفيه. او هل هي شكل او مضمون- إذا لم يكن أي شيء مما ذكرته تمّ خلال السنوات المئة والعشرين من تاريخ أول فيلم تم تحقيقه هل هناك أمل في أن يتحقق كل ذلك في غضون المئة والعشرين سنة المقبلة؟
تعالوا نرى٠
مفتاح النشاط السينمائي من عمليات إبداعية تشمل الكتابة والإخراج والتشخيص والتأليف الموسيقي والتصوير والمونتاج وسواها من عناصر الفيلم هو الإقتصاد٠ كل الفن الذي تحمله في جوارحك أيها الإنسان الموهوب قد ينام ويصحو معك كل يوم الى الأبد ويصبح لازماً لك الا حينما تجد له مصرفاً ما. تحوّله الى واقع ملموس وحتى تفعل ذلك عليك أن تجد الوسيلة التي تجعلك قادراً على الإنتاج وتمويل نفسك من الحصيلة لكي تنتج أكثر وأكثر٠

هذا متوفّر جزئياً في العالم العربي عبر الإنتاجات المصرية والمغربية في الأساس. وبشكل أخف عبر الإنتاجات اللبنانية والسورية والتونسية ومع الجهد في الإنتاجات الجزائرية والكويتية .... أما باقي الدول العربية فبالكاد لديها أفلام٠

يقول لنا هذا أن المسألة الإقتصادية غير محلولة بعد. أكثر من قرن والشرق العربي لا يعرض ما يتم إنتاجه في المغرب العربي. بل أن الأفلام غير المصرية نادراً ما ترى نور العرض التجاري في العاصمة المصرية، وأكثر من ذلك، المنتوج السينمائي المصري لم تعد له ذات تلك القواعد الأساسية في العواصم العربية٠ بالإضافة الى ذلك، بعض الإنتاجات المحلية تسقط مثل أوراق الخريف في بلدانها... كيف إذاً يمكن إنشاء صناعة نشطة وسينما متبلورة؟

المفهوم الشامل لماهية الصناعة عرفته مصر دون سواها وهو يتضمّن العلاقة بين الفيلم المنتج والجمهور. أما وقد اختفى هذا الجمهور بفعل السن والغزو الفضائي ولم يتبعه او يخلفه جمهور جديد بفعل اختلاف الظروف وتعدد وسائل الترفيه من انترنت وتلفزيون فإن الأمل في اطلاقة سينمائية قويّة لأي منطقة عربية أصبح أكثر بعداً عن احتمالات الإنجاز من أي وقت مضى٠


السينما الفلسطينية في الحرب
أفلام تحوّل الألم الى فن او ترسمه شعار
اً

من »المر والرمان«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نديم جرجورة [بيروت- السفير]٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتب الزميل نديم جرجورة هذا المــقال في عدد يوم الخميس الماضي من »السفير« اللبنانية،
وإسرائـيل لا زالت تهاجم الحجر والبشر على ء
على حد سواء. لكن نظرة الزميل ليست عاطفية
مطلقاً كما يتبدّى من مقالته هذه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك حربٌ حقيقية في فلسطين، تشنّها همجية العدو الإسرائيلي على أبناء قطاع غزّة، بحجّة »القضاء« على »حماس«. هناك مسعى إسرائيلي جدّي إلى إبادة مزيد من الفلسطينيين، تحت عنوان »الصراع الدموي) ضد عدوانية الأصولية الفلسطينية«، المتمثّلة( بحركة »حماس« تحديداً.
لكن، في مقابل هذا الفصل الجديد من مسلسل الحروب الإسرائيلية العنيفة والدامية ضد الفلسطينيين، هناك »عمل سينمائي« مستلّ من واقع الحياة وأنماط العيش، ومن الرغبة الدائمة في مقارعة الموت الإسرائيلي بإعلان صادق وحيوي وجميل عن الانتماء إلى »ثقافة الحياة الفلسطينية«. في هذا الإطار، ترغب القراءة النقدية المتعلّقة بمجموعة من الأفلام الفلسطينية الجديدة، في معاينة المشهد الإبداعي، الذي يصنعه الفلسطينيون وسط النار والخراب والدم، وهي أمور باتت عصباً يومياً للحياة الفلسطينية.
لا تزال السينما في فلسطين مرتبكة أمام المشهد السياسي/ الإنساني في البلد المحتلّ. والارتباك سمة قد« تكون إبداعية، إذا تُرجمت إلى مشهديات » سينمائية تعكس شيئاً من الواقع، أو تعاين بعضاً من التفاصيل، أو ترسّخ المفاهيم الإبداعية الحقّة في صناعة الأفلام، وإن في ظلّ الاحتلال. هناك أسماء لامعة في هذا المجال، كميشال خليفي وإيليا سليمان مثلاً، اللذين أنجزا أفلاماً متفرّقة مزجت الواقع الإنساني الدرامي بلغة سينمائية جميلة تفوّقت على غالبية الأفلام الانفعالية والشعاراتية الأخرى؛ واللذين يعملان حالياً على إنهاء مشروعيهما الجديدين (انتهى خليفي من التصوير، ولا يزال سليمان يصوّر مشروعه، في ظلّ ضغط إنتاجي). هناك أسماء أخرى توغّلت في العمق الإنساني الفلسطيني، من دون أن تخرج منه بأفلام متمكّنة من شروطها الفنية والتقنية والجمالية، وإن حملت في مضامينها عشقاً للأرض والناس، ونيّة صادقة في مواكبة العيش اليومي على التخوم الضيّقة للموت والحرية. من هذه الأفلام الجديدة، هناك »عيد ميلاد ليلى« لرشيد مشهراوي (فاز بجائزة »أفضل سيناريو« في الدورة الثانية لـ»مهرجان الشرق الأوسط السينمائي )، و»ملح هذا البحر« لآن ماري جاسر (نال جائزة »أفضل ٢٠٠٨الدولي«، التي أقيمت في أبو ظبي بين العاشر والتاسع عشر من تشرين الأول سيناريو« أيضاً، في المسابقة الرسمية الخاصّة بالأفلام الروائية العربية الطويلة، في الدورة الخامسة لـ»مهرجان دبي السينمائي الدولي«، التي )، و»ذاكرة الصبّار: حكاية ثلاث قرى فلسطينية« لحنا مصلح (فاز بـ»الجائزة ٢٠٠٨أقيمت بين الحادي عشر والثامن عشر من كانون الأول الأولى« في مسابقة الأفلام الوثائقية العربية، في الدورة الخامسة أيضاً للمهرجان نفسه) و»إلى أبي« لعبد السلام شحادة، و»عرفات وأنا« لمهدي فليفل. هناك أيضاً الفيلم الروائي الطويل الأول لنجوى نجّار، »المرّ والرمان«، الذي افتتح برنامج »ليال عربية«، في مهرجان دبي، في حين أن ) لـ»أيام بيروت السينمائية«، ٢٠٠٨ تشرين الأول ٢٦/ ١٧الروائي القصير »صبي، جدار وحمار« لهاني أبو أسعد عُرض في الدورة الخامسة ( تشرين الأول الفائت) ٨/ ١والوثائقي الجديد لجاكي ريم سلّوم، »سلينغشوت هيب هوب«، عُرض في مسابقة الأفلام العربية في الدورة الثامنة ( لـ»مهرجان بيروت السينمائي الدولي«.
تنويعات متفرّقة
هذا تنويع لافت للانتباه، لأن بعضاً منه منجذب إلى معاينة الحالة الإنسانية في فلسطين، من خلال معابر درامية وجمالية متحرّرة، إلى أقصى حدّ ممكن، من الانفعال والخطابية. فالروائي القصير لأبو أسعد ملتصق بأحد أقسى التجارب العنصرية في فلسطين المحتلّة، متمثّلة بـ»الجدار الفاصل«، ومرتبط بالسعي الطفولي إلى ابتكار أشكال مختلفة للعيش في ظلّ العلاقات الملتبسة بين الحياة والخراب والحصار، من خلال حكاية ثلاثة أطفال يعشقون التصوير ولا يعثرون على مبتغاهم بسهولة. والوثائقي الجديد لسلّوم متوغّل في حالة موسيقية عثر عليها شبان فلسطينيون، جاعلين منها أداة مواجهة يومية للمآزق المتفرّقة التي يُعانون تداعياتها، سواء تلك الناتجة من الاحتلال الإسرائيلي نفسه، أم تلك النابعة من السلوك الفلسطيني الداخلي. وهذا الأخير شكّل مادة حيوية لفيلمي إيليا سليمان »سجل اختفاء« و»يد إلهية«، ولرائعة ميشال خليفي »عرس الجليل«. مع »سلينغشوت هيب هوب«، يتابع المُشَاهد وقائع فلسطينية يرويها شبان منجذبون إلى الموسيقى والأغنية، اللتين تعكسان تلك الحياة الصعبة في أرض النزاعات الإلهية الدائمة.

إلى أبي
يُمكن القول إن »إلى أبي« منضو في السياق نفسه: الاستعانة بمادة إنسانية بسيطة وحقيقية، لسرد فصول متقلّبة من الحياة الفلسطينية. ذلك أن عبد السلام شحادة استخدم الصورة الفوتوغرافية (بتفاصيلها وعوالمها وحساسياتها وآلاتها، وعلاقات العاملين فيها بالناس الراغبين في لقطة تؤرّخ اللحظة)، كي يُقيم مقارنة شفّافة وهادئة (خصوصاً في الثلثين الأولين من الفيلم، تحديداً) بين ماض جميل اندثر وحاضر أليم يتمدّد من داخل العقل والسلوك الفرديين إلى بيئة ومجتمع وتطوّرات. رأى في نوعية الصور القديمة وكيفية التقاطها والحساسيات الإنسانية المرتبطة بها، ملاذاً لذاكرة مشبعة بالحنين والعشق والجمال، ومدخلاً بديعاً لفهم جانب من الحكاية الفلسطينية والتحوّلات الخطرة التي ألمّت بها، وصولاً إلى ربط التطوّر التقني الخاصّ بالصورة الفوتوغرافية و»ولادة« التصوير بتقنية الـ»فيديو« ومشتقاتها، بما آلت إليه أحوال فلسطين وناسها من آلام وبؤس ونضالات لا تنتهي. والنصّ الذي يسرده شحادة بصوته، ترفّع كثيراً عن لغة الخطاب المباشر والانفعال الساذج، لأن الكاتب اعتمد أسلوباً عفوياً وخفراً في قراءة أعوام طويلة من القصص والمرويات، والصور أيضاً. إنه، بهذا كلّه (على الرغم من بعض الخلل في صوغ الفقرات الأخيرة، ربما بسبب وطأة تحديداً)، رسم مشهداً مؤثّراً عن ذاكرة بيئة إنسانية وتاريخ مجتمع وشعب، من خلال ١٩٨٧الصراع ودمويته، بدءاً من الانتفاضة الأولى في العام الصورة الفوتوغرافية وعوالمها.
يلتقي »إلى أبي« بـ»ذاكرة الصبّار« من جهة واحدة: اختيار الصبّار وسيلة لمعاينة الخراب الإسرائيلي المُنزل على الحجر والبشر معاً، بدلاً من الذهاب مباشرة إلى القرى المسحوقة في الغياب، أو المجبولة بالدم والموت والتعب. غير أن جمالية »إلى أبي« بدت أقوى من تلك الحاضرة في ذاكرة الصبّار«، بينما لم يخلُ فيلم صالح من لحظات مؤثّرة ولقطات عادية. »

ذاكرة الصبّار

أزمات درامية

في الجانب الآخر من المعادلة، أنجزت آن ماري جاسر ونجوى النجّار فيلميهما الروائيين الطويلين الأولين: »ملح هذا البحر« للأولى و»المرّ والرمان« للثانية. المشكلة الأولى للفيلمين: انغماس واضحٌ في البكائيّ والشعاراتي، بعيداً عن تحويل المادة إلى نصّ سينمائي. المشكلة الثانية: افتقار إلى أداء تمثيلي متحرّر من التصنّع والادّعاء القاتلين، وغياب لافت لإدارة فنية للممثلين، وبعضهم غير محترف. المشكلة الثالثة: استسهال في كتابة السيناريو (سيُقال إن سيناريو »ملح هذا البحر« فاز بجائزة، وإن سيناريو »المرّ والرمان« شارك في ورشة للكتابة في مهرجان ساندانس«: هذا عائدٌ إلى قرار جماعي للجنة التحكيم، ومرتبطٌ بمناخ عام سائد في هذا المهرجان أو ذاك، ومنسجمٌ والنقاش الحاصل بين » مجموعة من المعنيين بالهمّ السينمائي؛ في حين أن الرأي المكتوب أعلاه حكرٌ على صاحبه، وناتجٌ من مشاهدة شخصية) وبناء الشخصيات وصوغ بعض الحوارات. المشكلة الرابعة: قوة المادة الخام للفكرة ظلّت عبئاً على الفيلمين، لعجز واضح في إنجاز عمل بصري لا يرتهن لعفوية مدّعية، بل يتلاءم والمفردات المعروفة للصنيع الإبداعي. في مقابل هذا كلّه، امتلك »ملح هذا البحر« شيئاً من براعة التصوير، في لقطات عدّة. والتوليف، إذ حافظ على نسق شعاراتيّ في مقاربة العلاقة الإنسانية بفلسطين والواقع الأليم والمواجهة الدائمة مع الاحتلال وأداوته القاتلة، سعى إلى تخفيف هذا الثقل الفكريّ في لحظات متفرّقة، وإن لم يفلح في صنع عمل متكامل. وإذا بدا »ملح هذا البحر« قريباً من خصوصية مهاجرين/ منفيين وعلاقتهم بالذاكرة والأرض، وإن لم يعرفوا شيئاً مباشراً عنهما؛ إلاّ أن الترجمة البصرية لهذه الخصوصية فشلت في تحويل النصّ إلى فيلم جاذب ومقنع بلغته السينمائية. وإذا غاص »المرّ والرمان« في أزمة العلاقة الإنسانية بين البشر أولاً، وبين البشر والبيئة المقيمين فيها ثانياً؛ إلاّ أن تفكّك البنية الدرامية والتقنية، حالت دون إتمام عمل إبداعي قادر على جعل أداوته الفنية والثقافية مرآة للإبداع٠
لعلّ اللقطة الصادمة والقاسية الوحيدة (ربما) في »عيد ميلاد ليلى«، الروائي الأخير لرشيد مشهراوي، كامنة في الثانية الأخيرة: بعد يوم حافل بالمشاكل والمتاعب والمتاهات والصدامات والانفجارات والمعارك المختلفة، لم يعثر الرجل على تعبير آخر غير »عادي«، ليردّ على زوجته التي سألته، عند عودته مساء إلى المنزل: »كيف كان نهارك؟«. ذلك أن كل ما قدّمه مشهراوي من مشاهد مستلّة من الواقع الفلسطيني اليومي المعتاد، أفضى إلى هذا الجواب؛ وإن كانت المشاهد كلّها معروفة وغير مشغولة سينمائياً بما يتوافق والعمل الإبداعي. حتى إن ممثلاً قديراً ومهمّاً كمحمد بكري بدا، في »عيد ميلاد ليلى«، أقلّ من المنتظر٠
من جهته، أراد مهدي فليفل معاينة الشعور الناتج من اكتشاف صدفة »غريبة« ألهته عن الأساسيّ: ما الذي يحدث، عندما يكتشف المرء الفلسطيني أن حبيبته الإنكليزية مولودة في اليوم نفسه الذي شهد ولادة ياسر عرفات؟ الحب عاجزٌ عن توجيه الحبيب إلى الطريق الصحيحة، لأن الصدفة نفسها ارتفعت جداراً بينه وبين الحبّ الحقيقي. والهجرة/ المنفى الإنكليزي ليس بديلاً عن وطن مفقود، وإن شكّل الحبّ (أو هكذا يُفترض به أن يفعل) وطناً من نوع آخر. غير أن الصوغ السينمائي لهذا الروائي القصير (عرفات وأنا) فشل في صناعة مشهد متكامل من السياق الفني والسرد الدرامي، إذ ضاعت تقنية الأسود والأبيض في متاهة الثرثرة الكلامية والبصرية أحياناً٠



حصاد السينما العربية 2008: نظرة ثانية | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل أيام نشرت تقريراً عن السينما العربية في العام
الذي مضى. لكن كان لا يزال هناك المزيد من الكلام
حول عدد من الأمور بينها واقع الإنتاجات مثلاً؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



في حين تبدو السينما العربية مثل طبيعة معظم بلدانها، صحراوية. متقشّفة. بدايات عمران الخ...، لا زالت السينما العالمية تنطلق وتتجدد وتلوّن حياة هواة السينما وروّادها وبل محترفيها أيضاً٠
ما سبق ليس للنيل من السينما العربية بل تقييماً لواقع مفاده أن نخبة فقط من المخرجين العاملين في البلاد العربية قادرين، منذ سنوات، على الإبهار وتقديم ما يمكن وصفه برائع او فوق العادة أسلوباً ورؤية وفناً٠
برحيل المخرج يوسف شاهين في العام الماضي، غابت الفرصة لمشاهدة واحد من عمالقة السينما العربية وهو ينجز أعمالاً جديدة تتحوّل


سر الكُسكُس | عبد اللطيف قشيش


الى أحداث سينمائية بمجرد البدء في تصويرها٠ صحيح أن معظم أفلام المخرج المعروف الأخيرة جاءت أقل قيمة (على الصعيد الكلاسيكي على الأقل) من تلك التي سبق وأن قدّمها من الستينات الى أواخر الثمانينات، لكن الصحيح في الوقت ذاته أنه بقي إلهاماً لأجيال متعاقبة علماً بأن أحداً لم يرد (او أراد ولم يستطع) التماثل به٠
يوسف شاهين اعتمد على التمويل الفرنسي لإنجاز أفلامه، كذلك الحال منذ سنوات مع مواهب جديدة في الإخراج من لبنان وتونس والجزائر والمغرب ومصر. لكن الذي صنع يوسف شاهين في بداياته واستمر معه طويلاً ما ميّزه في أي من فترات نشاطه هو التفكير خارج الصندوق. او خارج التقليد إذا أردت القول٠
عين شمس | إبراهيم البطوط


هذا التفكير قاد المخرج عبد اللطيف قشيش، وهو تونسي مثّل في السينما سابقاً ثم انطلق لإخراج الأفلام من بضع سنوات، لتقديم أفلام ذات صياغة سينمائية تعتمد الحركة المعايشة لإيقاع الحياة ذاتها. أولاً في فيلمه »مواربة« الذي دار حول مجموعة من الشبان والشابات من هواة التمثيل وكيف يقضون أوقاتهم بين الحياة الهامشية ومحاولة دخول مهنة التمثيل، وثانياً -وأساساً- عبر فيلمه الذي أنجز عروضه (ومعظم جوائزه الدولية ) في العام 2008 وهو »سمك بالكُسكُس«٠
أيضاً في الجوار فيليب عرقتنجي (»تحت القصف«) هذا العام محل نادين لبكي (»سكر بنات«) في العام الماضي من حيث انتشار الفيلم العربي عالمياً. وكلاهما من السينمائيين المعبّرين عن نهضة جديدة للفيلم اللبناني٠


أيام الضجر | عبد اللطيف عبد الحميد
وإذا كان العام الأسبق عام المخرج الجزائري رشيد بوشارب حين قدّم »بلديون« والعام الذي قبله كان عام المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد الذي وصل بفيلمه »الجنّة الآن« الى مصاف الترشيحات الرسمية للأوسكار (لأول مرّة عربياً) فإن العام الماضي كان عام قشيش بلا ريب مع ملاحظة أن فيلماً واحداً تأسس انتاجياً في العالم العربي وتم تمويله من إنتاجاتها لم يستطع بلوغ مصاف العروض السينمائية الدولية وقليل منها (مثل »عين شمس« لإبراهيم البطوط من مصر) استطاع الإشتراك في المهرجانات الأوروبية الأساسية٠
الحال هذه، فإن الشيفرة التي تقود السينمائيين العرب حالياً هي: إنجاز الأفلام بتمويل جزئي او كلي من الغرب كوسيلة شبه مؤكدة من أن الفيلم سيجد السبيل لطروحات عالمية في صالات السينما او في مهرجانات كبيرة٠ وواحد من فوائد هذا التواصل مع الغرب تمويلياً هي فهم الماكينة التوزيعية و-بالتالي- التمويلية التي يسير عليها المنتجون الغربيون٠
الفيلم المؤسس بكامله محليّاً بات غير قادر على أن يسبر طريقه الى الغرب٠ ذهبت تلك الأيام التي كان فيها فيلم عربي يعرض لـ 33 أسبوع عرضاً متواصلاً في صالات باريس (وإن انتقل بينها) كما حدث مع فيلم المخرج التونسي رضا الباهي٠ وذهبت الأيام التي كان فيها الفيلم المحلّي، مصرياً او عراقياً او تونسياً على سبيل المثال، يُعامل بإهتمام توزيعي من قِبل الغرب٠
لذلك فإن أهم فائدة تُجنى من التعامل مع شركات غربية هي علاقاتها وتحكّمها في مسائل التوزيع والإتصالات وقدراتها على تجييش إعلام جاهز يساعد في ترويج الفيلم٠
هذا يكشف في الحقيقة عورات النظم الثقافية والإعلامية العربية. فبغياب المؤسسات المهتمّة أساساً بانتاج الأفلام العربية جزئياً او كليّاً (باستثناء المؤسسة العامة للسينما في سوريا رغم أخطاء مخرجيها التي تبقيم محدودي الإنتشار) والمطّلعة على وضع السينما من جميع نواحيها الصناعية والإعلامية والتجارية والفنية، فإن لا أمل كبيراً يُرتجى من سينمات العالم العربي المحلّية٠
أكثر من ذلك، فإن غياب الإبداع الناتج عن غياب التمويل، يجد نفسه -أيضاً- يعاني من غياب الحريّة التي كان عليها أن تؤازره والتي عادة ما تواكب الإبداع يداً بيد٠

ضاع على الطريق
على هذه الخلفية فإن الإنتاج العربي في السينما يأخذ إيقاع حياة يختلف عن مثيله في معظم الدول الغربية والعديد من الدول الآسيوية. ففي حين نجد أن حياة الفيلم الغربي تمتد لبضعة أشهر على الشاشة الكبيرة ينتقل فيها من العرض المحلي الى العالمي سريعاً وبخطوات واثقة، فإن الأفلام العربية عليها أن تسير بخطوات متأنية إذا ما أرادت الإنتشار٠ الفيلم الذي يُنجز -مثلاً- في منتصف العام سيبقى لثمانية عشر شهراً في متناول المناسبات المحلية او العربية او الدولية من قبل أن يوضع على الرف. فغياب الموزّع المتخصص وغياب السوق المؤثر ايجاباً على الفيلم خارج حدوده يفرضان على المخرج وعلى المنتج عملية ترويج ذاتية ينتقلان خلالها من مهرجان لآخر ومن سوق لأخرى على أمل أن يستوفي الفيلم عروضه وربما استطاع كسب جائزة من مهرجان هنا او هناك ما قد يتبلور (وعادة لا) الى نجاح في الأسواق٠
في العام الماضي بدأت بوادر هذا العام بالتشكيل إذاً وخرجت البوادر بالإنتشار عملياً مع الأسابيع الأخيرة من ذلك العام وحتى منتصف هذا العام وبعده٠
في هذا الإطار حملت السينما همومها المختلفة، كما هو متوقّع منها، ولو أن التأثير الذي كان الفيلم عادة يتركه بين جماهير الفيلم غاب في معظم الأحيان. في أحيان أخرى، لم تحمل السينما أي هم سوى هم إنجاز وطرح منتوجها على الجمهور لتحقيق متطلّبات انتاج أفلام لاحقة. سياسة إنتاجية تنجح فقط في مصر حيث النظام التجاري كاملاً (السوق المحلي تشكّل معظم الدخل) ولا تنجح في سواها٠

الكويت تبدو نموذجية في هذا الصدد٠
ففي حين اهتم المخرج عامر الزهير بمواكبة المسائل السياسية المحلّية في فيلمه الوثائقي الممتاز »عندما تكلّم الشعب - الجزء الثاني«، شهدت الكويت فيلمين تجاريين متتابعين هما »الدنجوانة« لفيصل شمس و»فرصة أخرى« لحسن عبدال٠ كل منهما توجّه مباشرة لجمهور سائد، لكن أياً منهما استطاع تأمين خليفة له من شركتي الإنتاج اللتان مولتا المغامرتين٠
في لبنان المشكلة ذاتها: معظم الأفلام التي يتم إنتاجها حالياً هي قصيرة او تسجيلية وهي لا تدلف بالضرورة الى ميدان نشط يؤمن الإستمرارية. لكن في حين كانت الحرب التي نشبت بين لبنان وإسرائيل في العام 2006 وتم التعبير عنها في أفلام تسجيلية (مثل »33 يوم« لمي المصري) وروائية (»تحت القصف« لفيليب عرقتنجي) تراجع طرح الحرب في العام الحالي وشاهدنا بضعة أفلام تحاول أن تتناول جوانب أخرى من الحياة٠ من بينها »ميلودراما حبيبي« لهاني طمبا والتسجيلي »سمعان في الضيعة« لسيمون الهبر مع العلم أن الثاني يحاول طرح ما خلفته الحرب الأهلية في لبنان الثمانينات من ظلم على أبناء قرية اضطروا لترك منازلهم والنزوح عن قراهم٠
فيلم جوانا حاجي توما وخليل جريج تعاملا مع فيلم فيه أكثر من رأس حربة: ممثلة فرنسية أولى (كاثرين دينوف) تريد أن ترى ما حل بلبنان بعد معارك حزب الله والجيش الإسرائيلي وطريقة المخرجين كانت مزج التسجيلي بالروائي من دون بلوغ أفضل ما في كل نوع٠
ضاع على الطريق من العام الماضي فيلمان هما »يانوسك« لإيلي خليفي وألكسندر منير و»من نافذتي من دون وطن« لماريان زحيل وهذا تم بتمويل كندي ويدعو للإهتمام٠
هذا العام أيضاً سجّل عودة المخرج سمير حبشي الى السينما الروائية بعد خمسة عشر سنة من إنجازه الفيلم الأول »اعصار«. الفيلم الجديد »دخان بلا نار« يصيب أهدافاً ويخطيء أخرى في غمار حديثه عن الخوف من الآخر وعدم الثقة به٠

لن يُعرض
أردنياً تم إنتاج فيلم روائي طويل أوّل (وإن لم يكن الأول) تم عرضه عالمياً للمرة الأولى في مهرجان دبي في أواخر العام 2007 وفي مطلع العام الحالي تم إطلاقه في عروض مختلفة أهمها عروضه في مهرجان سندانس الأميركي المعروف٠
استقبل الفيلم جيّداً في الخارج لكونه الوحيد الذي أنتج في الأردن خلال أكثر من خمسة عشر سنة وهو الآن يحاول الوصول الى ترشيحات الأوسكار الرسمية في عام زاخر بالأعمال الجيّدة٠
وأول فيلم روائي طويل من البحرين لا يخرجه أبيها بسام الذوادي (الذي قدّم ثلاثة أفلام روائية منفرداً قبل الآن) حدث هذا العام (اي 2008) وهو »أربع بنات« لحسين عبّاس: موضوع إجتماعي ينطوي على رسالة تؤيد عمل المرأة إذا ما اقتضتها الظروف. حقيقة أن الفيلم يأخذ منوالاً كوميدياً خفيفاً قد لا تخفي وجهة رسالته الجادّة، لكنها بالتأكيد لا تنقذ الفيلم من بساطته وبدائيات لغته السينمائية٠
في المملكة العربية السعودية، وبعد أن انطلق فيلمان سعوديان روائيان للمرّة الأولى سنة 2006 تم إنجاز الفيلمين الروائيين الثالث والرابع في مطلع هذا العام وهما »القرية المنسية« لعبد الله أبو طالب (فلسطيني) و»صباح الليل« لمأمون البنّي٠ كلاهما من الرداءة التقنية ما يثير الضحك كما القلق٠
والنتيجة الرديئة كانت من نصيب الفيلم الإماراتي الروائي الطويل الوحيد في سينما 2008 وهو »رمال عربية« لماجد عبد الرزّاق الذي حاول سرد قصّة بيوغرافية عن رحّالة بريطاني في الصحراء العربية في التاريخ المبكر من القرن الماضي٠
ولابد من الذكر هنا أن دولة الإمارات، ممثلة بشركة خاصّة، كانت بدأت سنة 2006 فيلماً تاريخياً كبيراً سمّته »المهد« جلبت إليه المخرج السوري محمد ملص الذي قام بتصويره من نهاية العام المذكور ثم دخل به الاستديوهات في اواخر السنة الماضية وأنجز -بعد أن ارتفعت ميزانيّتة أكثر بكثير مما كانت عليه- في منتصف هذا العام حيث عُرض على الشركة التي استاءت من نتيجته فقررت عدم عرضه٠ هكذا دخل الفيلم التاريخ كواحد من أفلام عربية قليلة تم إنتاجها ثم أركنت ولم تشهد توزيعاً لا سينمائياً ولا تلفزيونياً والمرجّح أن »المهد« لن يُعرض مطلقاً في المستقبل أيضاً٠

أبيض/ أسود
سوريا أنتجت، عبر مؤسستها السينمائية وهي الوحيدة العاملة في مجال الإنتاج السينمائي على أي حال، فيلمين متتابعين للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد. وهو أصاب الهدف عبر أوّلهما »خارج التغطية« وأخطأه بفيلمه الثاني »أيام الضجر«. ففي حين ركّز المخرج في الفيلم الأول قضيّته على شخصية بطله غالباً فنسج حوله التعاطف والتفاعل، افتقد هذا الإهتمام الفردي في فيلمه الثاني مقدّماً عائلة كاملة (رجل وزوجته وأربعة أولاد) لا ملامح شخصية لها. ما احتاجه الفيلم هو التأني في العمل وكتابة تصرّفات متباينة لشخصياته حتى يخلّصها من تشابه لا جدوى منه٠
وقام غسان شميط بتقديم فيلم لم ينجز وعودة مطلقاً هو »الهوية« محمّلاً إياه مشاكل في السرد وفي اللغة وبصريات الفيلم تجعله يبدو كما لو كان انتاج الأربعينات او نحوها٠
وفي حين احتفلت السينما المغربية بمرور خمسين سنة على انشائها، لم تقدّم ما يوازي هذا الإحتفاء من أفلام تشهد بالنضج فنياً. لكن في العام 2007 عرضت أحد أهم أعمالها وهو فيلم العودة لأحمد المعنوني، الذي كان توقّف عن السينما لسنين، وهو »القلوب المحترقة«. المعنوني لم يخش تقديم فيلمه بالأبيض والأسود مستمدّاً التبرير من نوعية الموضوع٠
زميلتها التونسية شهدت أفلاما لكنها لم تشهد رواجاً لا في العام الحالي ولا في العام السابق باستثناء فيلم نوري بوزيد »آخر فيلم« الذي على الرغم من الإحتفاء به كفيلم رسالة الا أنه عانى من طموحات غير محققة ومن أسلوب عمل قائم على ايقاف سرد الحكاية لتقديم حكاية أخرى على طريقة فيلم داخل فيلم٠
أخيراً، فإن السينما الفلسطينية عرفت فيلمين مثيرين للإهتمام أفضلهما »ملح هذا البحر« لآن ماري جاسر والثاني هو »المر والرمّان« لنجوى نجّار٠
أما المصرية فقد خلت هذا العام من الإنجازات المتميّزة بدورها، وشهدت عروض أفلام لا بأس بها كمحاولات، بينما بقي الوضع على حاله بالنسبة لمعظم الإنتاج الساعي لتوظيف عناصر الفيلم الجماهيري كعناصر وحيدة في العمل المنتوج٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوب تن العربي

على هذا الأساس فإن أفضل الأفلام التي أخرجها عرب، من وجهة نظر هذا الناقد، وعرضت في العام الراحل ( ولو أن بعضها أنجز في العام الأسبق) هي - ومن دون ترتيب

أفلام ممتازة (من دون ترتيب)٠
ولو في الصين: إخراج مالك بن اسماعيل [تسجيلي طويل- الجزائر]٠
القلوب المحترقة: إخراج أحمد معنوني [روائي طويل- المغرب]٠
سر الكُسكٌس: إخراج عبد اللطيف قشيش [روائي طويل- تونس/ فرنسا]٠
مسخرة: إخراج ليس سالم [روائي طويل-- الجزائر]٠
عندما تكلم الشعب- الجزء الثاني: إخراج عامر الزهير [تسجيلي طويل- الكويت]٠
ظل الغياب: لإخراج نصري حجّاج [تسجيلي طويل- فلسطين]٠
البيت الأصفر: إخراج: عمر حكّار [روائي طويل- الجزائر]٠
من نافذتي من دون وطن: إخراج ماريان زحيل [روائي طويل- لبنان/ كندا]٠
عين شمس: إخراج إبراهيم البطّوط [روائي طويل- مصر]٠
كابتن أبو رائد: إخراج أمين مطالقة [روائي طويل- الأردن]٠

نقاط حوار
.....
..........
1
ما هي أهم خمسة أفلام عربية شاهدتها
هذا العام؟
2
وإذا لم تشاهد أفلاماً
عربية غير محلية... أين يكمن
الخطأ في إعتقادك؟

3
هل هناك أمل في سينما عربية قوية؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular