COVER * STORY | Nov. 12. 09

COVER * STORY | Nov. 12. 09

فيلم جديد لتشارلي تشابلن


كشفت صحيفة »ذ غارديان« عن أن بريطانياً كان يبحث عن صفائح معدنية خفيفة على موقع إيباي ليقوم بشرائها، عثر -وبطريق الصدفة وحدها- على فيلم مفقود (وبل لم يكن معلوماً) للممثل-المخرج- المنتج تشارلي تشابلن. في الحقيقة لم يكترث الشاري، وأسمه موراس بارك، للفيلم وموقع إيباي لم يأت على ذكره، بل هو اشترى العلبة التي تحوي بكرة الفيلم بثلاثة جنيهات و20 سنتاً (اي نحو خمس دولارات لا غير) وحين وصلت الى عنوانه وفتح العلبة وجد فيها الفيلم الذي تبلغ مدّته تسع دقائق ويظهر تشارلي تشابلن في مقاطع مختلفة تبدو ولو كانت مقاطع من فيلم أكبر. التاريخ التقريبي لهذا الإكتشاف هو العام 1914 وهو يحتوي على مادة معادية لألمانيا في غمار الحرب العالمية الأولى ما يعزز الإعتقاد بأنه قد يكون أول فيلم بروباغاندا في التاريخ. عنوان الفيلم
Charlie Chaplin in Zepped.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Jul 26, 2008

ISSUE 298- VOL. 2| David Fincher | Hero VS. heroism, the complete feature | The Westerns

Film*Reader صدر العدد التاسع من مجلة
وفيه نقد لفيلم »الفارس المظلم« و»الريس عمر حرب« و»بلاد رقم واحد« ومقالات نقدية مختلف(اللينك الى اليمين)٠
<><><><><><><><><><><><><><><><><><>


THE DAILY CHRONICLE |5| المفكرة اليومية

سكارلت جوهانسن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوسف شاهين في لوكارنو <> سكارلت جوهانسون مع أوباما <> الذكرى
السنوية الأولى لرحيل عملاقي السينما برغمان وانطونيوني <> النقـآد
المحترفون الى زوال؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعلنت إدارة مهرجان لوكارنو عن أنها ستخصص برنامج تحيّة للمخرج الراحل يوسف شاهين *
تعرض فيه عدداً من أفلامه وذلك في دورة المهرجان الحادية والستّين. لا أعرف كم من افلام يوسف شاهين سيختار المهرجان لعرضه، لكن أحد الأفلام التي ستعرض في هذه التحية هو »المصير« الذي تتبدّى رسالته حول مفهوم الحرية واضحة في هذا الزمن الذي ينهال فيه الجميع عليها يمينا ويساراً٠

معظم هوليوود مع باراك أوباما لأن معظم هوليوود ديمقراطية الإتجاه (في مواجهة الحزب *
الجمهوري) هذا على الرغم من أن محافظ كاليفورنيا جمهوري وهو كما يعلم كثيرون ليس سوى أرنولد شوارتزنيغر٠ مؤخراً قرأت أن باربرا سترايسند مع باراك أوباما كذلك ول سميث ومن قبل كان شون بن ومات دايمون أوحيا بأنهما يفكّران باراك٠ اما سكارلت جوهانسن فهي متعصّبة للمرشّح الديمقراطي ولن تجد ممثلاً أفرو- أميركي واحد سيصوّت لجون ماكّان٠
وكان توم هانكس أعلن في أيار/مايو هذا العام أنه مع باراك أوباما طول الطريق٠ وسأسعى لتأليف لائحة من الممثلين والممثلات الذين يقفون مع اوباما وأخرى من الذين يقفون مع ماكّان٠
طبعاً لا أقصد أن أوحي بأن كل الممثلين مع أوباما. هاك لائحة قصيرة من الذين يقفون مع ماكّان:
أرنولد شوارتزنيغر، تشاك نوريس، سلفستر ستالون وجون فويت٠


السؤال الذي أطرحه عليكم أعزائي هو التالي *
ما الذي يجمع بين ثلاثة من هؤلاء الممثلين الذين يؤيدون ماكّين؟
الجواب هو أنهم ممثلو أدوار قوّة وعضلات. وهؤلاء هم شوارتزنيغر ونوريس وستالون٠ الآن يعزز ذلك سؤالاً آخر هو: لماذا ممثلي أدوار القوّة يميلون لليمين الأميركي؟
هذا سؤال وجيه بوجاهة السؤال الذي كنت لاحظته بين ممثلي الأدوار الكوميدية في هوليوود وفي القاهرة : معظم هؤلاء يحبّون لعب الأدوار التي تصوّرهم ذوي قدرة جنسية كبيرة وجاذبية أقوى مع الجنس الآخر٠
سأعود الى عضلات السواعد لأقول أن لاعبي أدوار القوّة (ربما في غالبيّتهم) يستمدّون من شخصياتهم السينمائية الوجهة السياسية التي يحبّذون. الضرب والعنف والفاشية٠ الممثلون الآخرون، خصوصاً الذين يعتمدون على موهبة دفينة، عادة ما هم أوسع إدراكاً وثقافة٠ ومن هو أوسع إدراكاً وثقافة لا يمكن أن يكون لا فاشياً يمينياً ولا فاشياً يسارياً ولا متطرّفاً مسيحياً او مسلماً او يهودياً. نقطة على السطر٠
الآن الى السؤال الأخير في هذا الشأن: ما الجامع الثاني بين أرنولد وتشاك وسلفستر؟
هل ذكرتُ شيئاً عن الموهبة...؟

طبعاً مرّت الذكرى السنوية الأولى لرحيل كل من المخرج السويدي إنغمار برغمن والمخرج الإيطالي *
مايكلأنجلو أنطونيوني من دون أن يتذكّرها النقاد . كل من قرأت لهم في الأيام القليلة الأخيرة كانوا في غمار الحديث عن أمور مختلفة وانتظرت أن يسبقني أحد الى التذكير بأنهما رحلا على بعد ساعات قليلة كل من الآخر في الثلاثين من شهر تموز/ يوليو العام الماضي٠

إنغمار برغمن رحل قبل سنة كاملة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد حضّرت مجموعة من المقالات التي سأنشرها متوالية خلال الشهر المقبل حولهما والزميلة هبة الله يوسف تحضّر لمقالة شاملة عن سينما يوسف شاهين ربما ستصلح أكثر للعدد المقبل من »كتاب السينما«، لكني قد آخذ منها مادة لهذه المجلة. يعتمد ذلك على كيفية معالجة المادة/ الملف٠
بالأمس فقط شاهدت، للمرّة الأولى، فيلم برغمان »الختم التاسع«، وهو ليس أفضل أعماله، لكن من بين أوّلها لكني قد أبدأ بفيلمه الغريب »الفراولة البريّة«٠ لنرى٠

أتحدّث الى ناقد سينمائي أميركي معنا في جمعية مراسلي هوليوود الأجانب عن النقد وحالة *
فيقول أن مهنة النقد السينمائي المحترف في طريقها الى الزوال- وهذا ما يردده كثيرون على أساس أن
الجمهور بات يفتح مواقع الإنترنت ويقرأ لكل الناس ومعظم هؤلاء الناس ليسوا نقّاداً بل أصحاب آراء٠
أهز رأسي موافقاً على أن النقد المحترف محاصر، لكن في المسافة بين مركز الجمعية ومنزلي وأنا أقود سيارتي موديل 1992 على السانست بوليڤارد بين سيّارات العام والعام المقبل، خطر لي أن واحداً من المشاكل التي تعتري الناقد المحترف هو أنه يكتب بلا جمهور٠
الى حين قريب كان هواة السينما يتحلّقون حول نقادهم المفضّلين: هذا الفريق يفضل كولين بول، ذلك ديفيد دنبي، الآخر ركس ريد وفريق يفضل روجر إيبرت وحين كنت فتى كان العرب متحلّقين حول سامي السلاموني وفتحي فرج (رحمهما الله) وسمير فريد (أمد الله في عمره) وسمير نصري وقلّة أخرى . وفي لندن ألكسندر ووكر (مات) وديريك مالكولم (لا يزال) من بين آخرين٠
اليوم، ليس هناك ناقد مفضّل على نحو واسع الإنتشار وحسب إحصاء تم هنا في لوس أنجيليس فإن نحو خمس وستين بالمئة من روّاد السينما يشعرون بأنهم ليسوا بحاجة الى النقد السينمائي٠
وإذا أضفت الى هذه المعلومة حقيقة أن عدداً كبيراً من الصحف اليومية أشترت تذاكر خروج لنقادها وصرفت لهم تعويضات فإن النقد الجيّد سيصبح فعلاً عملة ماسّة... لكني أعدكم بشيء: هذا الناقد لن يترك مهنته مهما يكن٠


So what else is new?




|*| FIRST LOOK |*|

Man on Wire
فيلم تسجيلي لجيمس مارش يؤرخ فيه لشخصية الفرنسي فيليب بيتيت الذي سار على كابل ممدود بين برجي مركز التجارة الدولي في نيويورك سنة 1974



الأفلام الجديدة هذا الأسبوع


The X-Files: I Want to Live
DIR: Chris Carter
CAST: David Duchovny, Gillian Anderson
عروض عالمية. العرض العربي الأول: مصر والإمارات ( 08/7/30)٠
***: مجمل تقييم النقاد
..............................................

The Step Brothers
DIR: Adam McKay
CAST: Will Ferrell, John C. Reilly, Mary Steenburgen
عروض شبه محدودة تبدأ في أميركا ولا تصل أوروبا الا في مطلع أيلول/ سبتمبر٠
**1/2: مجمل تقييم النقاد
.............................................

Le Premier Jour de Rest de ta Vie
DIR: Remi Bezancon
CAST: Jacques Gamblin, Zabou Breilman
كوميديا فرنسية عن خمسة أيام تحدد مصير عائلة. عروض محدودة
**: مجمل تقييم النقاد
..............................................

Before the Rains
DIR: Santosh Sivan
CAST: Linus Roache, Rahule Bose
فيلم هندي باللغة الإنكليزية في دراما تعود الى الثلاثينات- عروض شبه محدودة. حالياً: لندن٠
**1/2: مجمل تقييم النقاد





|*| مخرج وأفلامه |*|

ديڤيد فينشر: يطرح مسائل عائلية في أفلام جنائية
......................................................................


ديڤيد فينشــر من أفضل مخرجي هوليوود
الحاليين. لدى أفلامه طابعــاً خاصّاً به وهو
شديد التمسّك بأفلام تحمل نظرة إجتماعية
حتى ولو كانت بوليسية وفانتازية عنيفة٠
هذه لمحة عن أعماله الرئيسية من 1985
والى اليوم٠
........................










* Filmography:
1985: The Beat of the Live Drum ---
1992: Alien 3 ***1/2
1995: Se7en ****
1997: The Game ***1/2
1999: Fight Club ***
2002: Panic Room ***1/2
2007: Zodiac ****

زودياك، الفيلم الذي هُضم حقّه من الجوائز العالمية بما في ذلك الأوسكار بعدما تم أفتتاح عروضه في مطلع العام الماضي، والذي أخرجه ديڤيد فينشر من بطولة مارك روفالو، جايك جيلنهال وروبرت داوني جونيور، هو عبارة عن بحث في قضية جنائية بقيت غامضة الى اليوم: من هو القاتل المتسلسل الذي روّع مدينة سان فرانسيسكو في أواخر الستينات وحتى مطلع السبعينات فقتل عدة ضحايا من دون هدف واضح او معرفة مسبقة بهم، ثم اختفي بعدما كتب عن نفسه وعن جرائمه لصحيفة »سان فرانسيسكو كرونيكل« وأطلق علي نفسه إسم »زودياك«

اسئلة
قبل هذا الفيلم تم إنجاز أفلام قليلة عن هذا الموضوع من بينها فيلم دونالد سيغل البوليسي المعروف
Dirty Harry
بطولة كلينت ايستوود، سنة 1971 وحلقات تلفزيونية أميركية بذات الإسم. وهو العام نفسه الذي قام فيه توم هانسن بإخراج فيلم قصد به أن يدور عن القاتل فعلاً تحت عنوان
Zodiac Killer
وهناك فيلم سينمائي ثالث، لكنه مرّ مباشرة الى رفوف الدي ڤي دي أخرجه ألكسندر بالكلي سنة 1975. قبله بعامين قام الألماني الأصل أولي لومَل، الذي أنقذته من نار شبّت به ذات يوم، بإخراج فيلم أميركي حمل عنوان
Zodia Sign
فيلم فينشر هو الأكثر فنيّة مما شاهدته من هذه الأفلام والأكثر تواصلاً مع المحيط الإجتماعي أيضاً. فيلم يحمل عالماً مسكوناً من دون أن يكون مظهر هذا العالم، والفيلم بالتالي، قاتماً او غرائبياً٠
حين توقّف زودياك فجأة عن ارتكاب جرائمه أثيرت عواصف من الاسئلة
هل توقف بمحض إختياره؟ هل ألقي القبض عليه لتهمة بعيدة عن القتل فدخل السجن من دون أن يتم الربط بينه وبين جرائمه؟ هل لا يزال حيّاً؟ أم هو انتقل الى »العمل السرّي« بعدما سعى لسنوات للحديث عن نفسه وعن جرائمه علناً؟

صور بديلة
من المشهد الأول‮ ‬يعيدنا المخرج فينش الى مطلع السبعينات عن طريق أغنية من تلك الفترة،‮ ‬لكن الأمر‮ ‬يتطلّب بالطبع أكثر من أغنية‮. ‬هناك كل شيء آخر من تصميم الملابس الى تصميم المناظر ومن العناية بالسلوك العام وكيف كان المرء‮ ‬يتصرّف وماذا كان‮ ‬يقول وكيف الى الأجواء والديكورات‮. ‬لكن في‮ ‬الصميم طبعاً‮ ‬هناك طريقة الإخراج‮: ‬من‮ ‬ينتظر من ديفيد فينشر تخويفه على النحو الذي‮ ‬فعله في‮ ‬فيلمه المشهور الأول‮ »‬سبعة‮« ربما أصيب بخيبة أمل‮: ‬عوض الصدمات هناك المشاهد التي‮ ‬تُقرأ فنياً‮ ‬وموضوعياً‮. ‬عوض المطاردات الكبيرة،‮ ‬هناك الصياغة الهادئة‮. ‬العنف بلا عنف والتشويق بلا إثارة‮.‬
عوض البطل الطائر في‮ ‬الأجواء،‮ ‬هناك البطل المنتمي‮ ‬الى قاع المدينة‮. »‬زودياك‮« ‬كما كان‮ »‬سبعة‮« ‬من قبله عن التحرّي‮ ‬الآتي‮ ‬مما كان‮ ‬يُعرف آنذاك بـ‮ »‬الطبقة العاملة‮«. ‬وفي‮ ‬صلب الملاحظات المصوّرة في‮ ‬فيلميه سؤال حول تلاشي‮ ‬البؤر الضوئية من العالم وظلمة الآمال بدل بصيصها الصغير‮.من المشهد الأول‮ ‬يعيدنا المخرج فينش الى مطلع السبعينات عن طريق أغنية من تلك الفترة،‮ ‬لكن الأمر‮ ‬يتطلّب بالطبع أكثر من أغنية‮. ‬هناك كل شيء آخر من تصميم الملابس الى تصميم المناظر ومن العناية بالسلوك العام وكيف كان المرء‮ ‬يتصرّف وماذا كان‮ ‬يقول وكيف الى الأجواء والديكورات‮. ‬لكن في‮ ‬الصميم طبعاً‮ ‬هناك طريقة الإخراج‮: ‬من‮ ‬ينتظر من ديفيد فينشر تخويفه على النحو الذي‮ ‬فعله في‮ ‬فيلمه المشهور الأول‮ »‬سبعة‮« ربما أصيب بخيبة أمل‮: ‬عوض الصدمات هناك المشاهد التي‮ ‬تُقرأ فنياً‮ ‬وموضوعياً‮. ‬عوض المطاردات الكبيرة،‮ ‬هناك الصياغة الهادئة‮. ‬العنف بلا عنف والتشويق بلا إثارة‮.‬
عوض البطل الطائر في‮ ‬الأجواء،‮ ‬هناك البطل المنتمي‮ ‬الى قاع المدينة‮. »‬زودياك‮« ‬كما كان‮ »‬سبعة‮« ‬من قبله عن التحرّي‮ ‬الآتي‮ ‬مما كان‮ ‬يُعرف آنذاك بـ‮ »‬الطبقة العاملة‮«. ‬وفي‮ ‬صلب الملاحظات المصوّرة في‮ ‬فيلميه سؤال حول تلاشي‮ ‬البؤر الضوئية من العالم وظلمة الآمال بدل بصيصها الصغير‮.

سيغورني ويڤر فوق كوكب الكوابيس في
Alien 3
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عائلة في الفضاء
انطلق المخرج فينشر بخلفية تشمل خمس سنوات من العمل كمساعد في المؤثرات وتصوير الخدع السينمائية لدى مصنع جورج لوكاس وذلك من العام 1983. إنه في تلك الفترة، أخرج فيلمه الأول وكان عن المغني ريك سبرينغفيلد بعنوان
The Beat of the Live Drum
الفيلم لم يعرض في صالات السينما وربما توفّر على أشرطة فيديو (لم أجده بين الأسطوانات). ثم مرت سبع سنوات من قبل أن يعود فينشر للوقوف وراء الكاميرا من جديد بعدما تمّت الإستعانة به لتحقيق
Alien 3
كجزء ثالث من المسلسل الخيالي- العلمي - الفضائي- المرعب٠ هذا الفيلم يختلف عن سابقيه من السلسلة في موضوعه أوّلاً حيث مجموعة من المساجين، وليس من العلماء كما في الفيلم الأول الذي أخرجه جيمس كاميرون، ومن العلماء والجنود، كما في الفيلم الثاني الذي أخرجه ريدلي سكوت، عليهم خوض معركة حياة او موت بعدما تم إقصاءهم الى كوكب بعيد يغزو ذلك الشيء القاتل. المخلوق الوحشي الذي لا يمكن صدّه٠
سيغورني ويڤر للمرّة الثالثة في المسلسل وبل أحد منتجيه وهي كانت صرّحت بلا خشية من أحد أن شركة فوكس كانت عارضت الكثير من إتجاهاتها واتجاهات مخرجها فينشر الفنية. فوكس أرادت فيلماً مشبعاً بالتخويف المباشر، بينما كانت النيّة لدى ويڤر وفينشر تقديم ما هو أعمق من ذلك بقليل. وقد تسنّى ذلك ولو على نحو ليس متكاملاً. ما نجده في هذا الفيلم هو مفهوم سيتكرر لاحقاً في أفلام أخرى لفينشر هو العائلة. الذي يربط الرجال فيما بينهم هو العائلة. الصورة التي تتعزّز في رؤوسهم (او رؤوس من تبقّى منهم حياً في النصف الثاني من الفيلم) حيال المرأة الوحيدة بينهم هي النظر إليها كأخت، كأم وكزوجة. أيضاً العائلة٠ الى ذلك، ما يريد المخلوق المتوحّش فعله هو زرع بويضاته في تلك المرأة التي أخفق سالفه في قتلها. العائلة٠

الخطايا السبعة
حين أخرج فينشر فيلمه التالي »سبعة« كان استطاع إقناع هوليوود برؤيته الى حد منحه القدرة على تنفيذها وبل تحويل الفيلم الى أحد أهم الأعمال البوليسية في السنوات العشرين الأخيرة. هنا يتحدّث عن سلسلة منعاقبة من الجرائم ذات القاتل المجهول. كل ما هو معروف لدى التحريين مورغن فريمان، الذي سيتقاعد بعد أيام، وبراد بت، الأصغر سنّاً وتجربة، هو أن القاتل يتحرك بشيفرة دينية متطرّفة تجعله يختار سبعة ضحايا كل منها يرتكب الإثم الذي ورد ذكره في الإنجيل وهذه الآثام هي: الشهوة، الشره، الطمع، الكسل، الغضب، الحسد والتكابر٠
الصور التي يقدم فينشر على تقديمها، مصمّمة على أن تكون واقعية، قشيبة، موحشة وتكتنز العالم الخارجي على هذا النحو حتى ولو كان التصوير داخلياً. حين تخرج الكاميرا الى المدينة فإنها لا تقل دكانة. وحين تخرج الى الطبيعة الشاسعة خارجها فليس هناك من جمال خاص٠ ضمن هذه الصور يستخرج فينشر التناقض بين شخصيّتيه الرئيسيّتين وكيف سيندفع براد بت ليكون الضحية الأخيرة من دون أن يدري٠ القاتل (كَڤن سبايسي) هو القاتل الذي ستبقى له الكلمة الأخيرة حتى من بعد إلقاء القبض عليه تماماً كمصير أسود ينتظر كل خاطيء، بإستثناء إنه يعتقد أنما ينفّذ كلمة الله سبحانه على الأرض٠
ضمن كل ذلك، هناك فرصة للوقوف على الوضع العائلي للتحريين. فريمن يعيش منفرداً في شقّة صغيرة كئيبة تعكس عالمه الصغير الكامن في العالم الكبير ذي الكآبة. زميله الشاب براد بت يعيش مع زوجته الحامل غوينيث بولترو في شقّة متوسّطة الحجم لكنها متواضعة. كلما مر القطار بالقرب منها اهتزّت. هذا هو العالم الحقيقي للتحري على عكس تلك الصور الزاهية التي كثيراً ما رُسمت من قبل ومن بعد له٠ العائلة أيضاً هي في الضربة الكبيرة التي خطط لها القاتل: تنفيذ الجريمة بزوجة التحري الحامل يعني تدمير البنية الأساسية للحياة الإجتماعية التي- للسخرية- يحاول القاتل الدفاع عنها بتنفيذ حكم الإعدام بمن وجدهم اثمون مذكّراً في حديث له في السيارة التي تقلّه بعدما ألقي القبض عليه (وقبل نحو عشر دقائق من نهاية الفيلم) بأن هناك »خطيئة ترتكب عند كل ناصية في كل مدينة«٠

كونترول وفوضى
مع »اللعبة« تتخذ القضية موقعاً مغايراً ولو أنه غير منفصل٠
في ذلك الفيلم نتعرّف على نيكولاس (مايكل دوغلاس) رجل بالغ الثراء سيحتفل بيوم ميلاده الثامن والأربعين بعد أيام. لاحظ هنا: والده صاحب القصر الذي يعيش فيه نيكولاس اختار الإنتحار في يوم ميلاد نيكولاس قبل عدّة سنوات. إنه فصل من حياة عائلية نجهلها لأنها في ماضي نيكولاس وهو ليس منفتحاً على أحد. أكثر من ذلك، هو شخص متيّم بالكونترول لدرجة أن لا حياة أخرى لديه سوى ذلك. الباقي كله يمكن فعله من خلال او ضمن تلك الدرجة من الإحكام الشديد لعالمه٠ المفارقة التي نشدها الفيلم ونجح أيّما نجاح في معالجتها هي أن كل هذا الإحكام والممارسة المنضبطة لكل ما يتّصل بحياته يتهاوي أوّل ما يدخل لعبة سيقت إليه بمناسبة عيد ميلاده٠
شقيقه الأصغر سناً كونراد (شون بن) يقول له إنها لعبة تديرها منظّمة مجهولة بلا قوانين معروفة او أهداف. في حقيقة الأمر إنها لعبة فيها من المخاطر ما يعجز نيكولاس عن التصرّف حيالها في معظم الأحيان. إنها تنتزع منه القدرة على إدارة حياته وترميه الى عالم لم يكن يعرف عنه شيئاً رغم أنه محيط به٠ كل هذا ضمن حالة من الفوضى التي تعصف بكيانه . كل ما كان يقوم به أصبح يقع عكسه حتى يصبح الأمر من الخطر بحيث يكاد يفقد حياته٠
العلاقة بين نيكولاس وشقيقه مثارة وبينه وبين زوجته الحالية أيضاً وبينه وبين زوجته السابقة في مطلع الفيلم. والمفاد هو أن الرجل الذي اعتقد نفسه في مأمن من الإنزلاق كان يحتاج الى الحب يبثّه ويستقبله قبل أن يقتنع بصواب أسلوبه الحياتي٠
ذات القدر من التفاصيل التي في »سبعة« حين يأتي الأمر الى تلك المشاهد الباحثة في ذهن نيكولاس وفي أذهان المشاهدين، نفس الدكانة ونفس النظرة المخيفة لعالم فقد الزنبرك وأخذ ينتفض في كل إتجاه٠

فلسفة عنيفة
معظم النقاد العالميين أشاد بـ »نادي العراك« (فيلم فينشر الخامس) ، لكني لم أستطع الإندماج فيه. على ذلك أقدّر منحاه الفني وليس الضمني٠ إنه عن مجموعة من الشخصيات التي ألّفت عصبة (لا تختلف كثيراً عن العصبة التي ألّفها مساجين »أليان ٣«) تقوم بأعمال عنف متبادلة بين أفرادها. إذا كان ذلك صورة عن تداعي العالم الحالي، فإن هذا شيء، أما أن يكون على هذه الصورة ممارسة العنف لغاية الوصول الى إدانته او مجرّد إظهاره، فإن ذلك لا يمكن قبوله على النحو المأمول٠
إنه عن إدوارد نورتون الذي يحاول معالجة نفسه من الكآبة عبر مساعدة الغير بعدما قيل له أن هذه أفضل وسيلة للتعرّف على أن مشاكله ومعضلاته ليست سوى نذر يسير من الهموم إذا ما التقى بالعيّنة التي لديها مشاكل أكبر (على طريقة من عرف مشاكل سواه هانت عليه مشاكله)٠ لكن قبضة الحياة لا تتركه يتغيّر ويلتقي بشاب (براد بت) يضمّه الى ناد سرّي قوامه رجال يبحثون على الحريّة في ممارسة كل شيء بما في ذلك العنف ضد بعضهم البعض٠
هناك فلسفة تنتظر أن تطل برأسها وسط هذا العنف. رسالة ضد العنف إنما تتخّذ منه وسيلة لأنه في النهاية، وبالنسبة للشخصية التي يؤديها برات بت على الأقل، ربما كان الحرية من النظام الإجتماعي الذي يدّعي إنه ضد العنف إنما يمارسه على أشكال شتّى. مهما يكن من أمر، لم أجد -وربما أكون على خطأ- عملاً موازياً لأفلام ديڤيد فينشر الأخرى٠

صور عائلية
فينشر يعود الى ركاب الفيلم الأكثر قبولاً في »غرفة الفزع« حيث تنتقل الأم الوحيدة (جودي فوستر) وإبنتها (كرستين ستيوارت) للعيش في بيت كبير في مانهاتن (منطقة لأغنياء نيويورك) بعد أن تطلّقت الأم من زوجها٠ في تلك الليلة الأولى يغزو البيت ثلاثة أفراد بهدف السرقة. الغرفة الوحيدة التي يمكن للأم وإبنتها التحصّن فيها، هي التي صمّمت فعلاً للغاية وتقع في الطابق العلوي بين الغرف الأخرى. في البداية الأشرار (دوايت يواكيم، جارد ليتو وفورست ويتيكر) لا يعلمون شيئاً عن تلك الغرفة، لكن لاحقاً تدور معركة مصير وتحد بين المرأتين والرجال الثلاث من داخل الغرفة لتمتد لاحقاً لما بعدها٠
تبرز هنا مسألة الوحدة العائلية مرّة أخرى. إنها في إطار الأم وإبنتها وحربهما الواحدة ضد الآخرين الغازين. حقيقة أن الفيلم جاء بعد عام واحد على أحداث 11/9 ، ولو أنه ربما كتب قبلها، يضع الأمر في نطاق تحبيذ الفيلم تحصين أميركا من الغازين، بإستثناء أن الغازين في هذا الفيلم هم أميركيين أيضاً ما يمنع من المضي قدماً في سبر وجهة النظر هذه٠
الفيلم دليل على أن كل أفلام فينشر تنتمي الى استخدام نوع السينما التشويقية بغاية طرح التعليق على أشياء عن الحياة التي نعيش. وكما سبق القول، أحد هذه الأشياء هو المستوى الممارس من اللبنة العائلية وأين تتحد وأين تتفرّق ومعناها بالنسبة لكل وضع على حدة: السجناء فوق الكوكب المتوحّش، العائلة المقهورة تحت مخالب عنف خارجي في »سبعة«، الأسرة التي يحكمها ربّها بقوّة واهية أوّل ما تبدأ حياته بالإختلاف في »اللعبة«. المجموعة السرية التي تعمل على البحث عن وسيلة تعبير حرّة في عالم غير حر ولو بأقصى العنف في »نادي العراك«، والعائلة الصغيرة المتّحدة ضد ثلاثة رجال يدخلون البيت لسرقته (ولو أن أحدهم -فورست ويتيكر- يرتد عن الجريمة ويؤازر العائلة في النهاية) في »غرفة الفزع«٠

مارك روفالو وجايك جيلنهال في »زودياك«: صورة مائلة عن العدالة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السؤال
إذاً أين مكمن العائلة في فيلم فينشر الأخير »زودياك«؟
إنه فيلم بوليسي أقل دموية من »سبعة« لكنه يحتوي على ذات القدر من محاولة معالجة الحياة على الشاشة بقدر كبير من الواقعية. ليست واقعية إيطالية او مصرية او يابانية، بل واقعية من النوع الذي يتم فيه صهر الإمكانيات الهوليوودية وعناصر الإنتاج (غير الواقعية) في أسلوب غير منفصل عن الحياة التي يمكن تصديقها٠ فينشر فعل ذلك حتى حين كانت القصّة خيالية تماماً كما في »سبعة«، لم لا يصنع ذلك والقصّة هنا واقعية؟
ما يصدمنا الى حد وعلى نحو إيجابي، هو إبحاره في الحياة التي تصنع رجاله ومجرميه. بنظرته الخاصة للعالم الذي تقع فيه الأحداث. باستبعاده الجماليات الطبيعية منها والتقنية، وبرسمه الدقيق لشخصياته، نستطيع أن نرى خلفياتها. الحياة العائلية لبعضها، علماً بأنه ليس من الضروري أن يكون هناك دائماً رجل وزوجة وطفل ليولّف ذلك حياة عائلية



|*| ACTORS & ACTING |*|

حول مفهوم البطولة والبطولة
المضادة للبطولة في السينما
-----------------------------
تم نشر فقرات من هذا الموضوع
سابقاً، لكنه الآن متوفر كاملاً٠
--------------------
يقترح فيلم »هانكوك« لبيتر بيرغ وتمثيل ول سميث البطولة وضدّها في آن واحد من حيث أن هانكوك هو شخص متعفّف عن لعب الدور الذي يستطيع لعبه في الحياة وهو أن يكون بطلاً، لكن الظروف ستقوده الى نفض هذا الموقف والإنطلاق في سلسلة أعمال كلها بطولة وإنقاذ لحياة الناس من كوارث متوالية٠

السبب الذي يجعل هانكوك/ سميث سلبياً حيال دور البطولة يتضمّن ازدراءاً متبادلاً بينه وبين المجتمع الذي يعيش فيه٠ إنه كمن يقسم يمينا عندنا بأنه لن يُساعد مخلوقاً بعد اليوم لأن آخر مرّة حاول فيها مساعدة أحد، استدار ذاك وغدر به او لم يشكره فقط، كما لو أن فعل المساعدة عليه أن ينتظر فعل مساعدة في المقابل من الطرف الذي تمّت مساعدته. لكن هانكوك بموقفه هذا يذهب لأبعد من الموقف الشخصي: لقد عانى من الحياة الى حد جعله يُدير ظهره الى من فيها. الى نظمها وقوانينها وعواطفها وأشخاصها. هذا بالطبع الى أن يجد نفسه مطالباً من دون قرار مبدأي من عنده بالتدخل لإنقاذ حياة أشخاص٠
ذلك المشهد الذي ينقذ فيه حياة سائق سيّارة تعطّلت سيّارته فوق خط القطار والقطار المسرع قادم يبدو لهذا الناقد مثالاً: ما يفعله هانكوك هو أنه يسارع برمي السيّارة جانباً. ترتفع وتقع مقلوبة بين سيّارتين على نحو أن السائق لا يُصاب بأذى. ثم يوقف القطار بضربة من كتفه٠
الى جانب أن الخيال الجانح في السينما هو أحد لوازم ومتطلّبات خلق الشخصية البطولية، الا أن الطريقة التي أنقذ فيها حياة السائق ثم الطريقة التي أوقف فيها القطار ليست تماماً الطريقة التي كان سوبرمان سيقوم بها لو أتيح له ذلك٠
سوبرمان كان سيحط من الفضاء بسرعة فيرفع السيارة بيمينه ويضعها بسلام في مكان آمن، بينما يستمر القطار منطلقاً، وإذا حدث وكان القطار جانحاً بسبب عطل لا يستطيع معه التوقّف ما يعني أن الركّاب فيه في خطر ماحق، فإن سوبرمان سيسارع الى القطار ويوقفه بالتدريج حتى لا يتسبب بإيذاء أحد٠
هذا الفارق بين هانكوك وسوبرمان يفي بنوعية البطولة في كلا الفيلمين. سوبرمان البطل وهانكوك البطل المضاد لمفهوم البطولة. وهو بطل من ناحية الصناعة السينمائية التي تريد من النجم ول سميث أن يلعب الدور الرئيسي في الفيلم، الدور الذي يفحص ماهية البطولة في بعض ما يعرضه على الشاشة من طروحات ومواقف٠

اللامكان واللا تاريخ
لكن المسألة ليست حكراً على نوعين من البطولة: البطولة الجديرة والبطولة التي تنظر الى البطولة سلباً لكنها تضطر اليها٠ هناك من ألوان البطولة ما يصلح لكتاب موسوعي او لفيلم وثائقي من ساعتين او ثلاثة. ومع أن البطولة بمفهومها الإغريقي موجودة في حيثيات العديد من الأفلام قديما والى اليوم، الا أنها ليست المفهوم الوحيد السائد٠ الى حد بعيد تفرض البطولة (ونقيضها) حالات عديدة بعضها ينتمي الى المفهوم الشكسبيري في تداول الموقف الإنساني بين شخصيات عديدة وآثار ما تداوله في نفس واحدة، كما الحال في »ماكبث« او »الملك لير« مثلاً، والمفهوم المؤمن بالبذل والمتحوّل الى التضحية من أجل غاية نبيلة، الى ذلك النوع المفرّغ من العناصر النفسية المندفع الى فعل الخير بناءاً على النشأة الإجتماعية او الوازع الأخلاقي او الديني مثلاً ٠
وبقدر ما هي غنيّة بقدر ما نقيض البطولة كذلك٠ في أحيان يختلطان لكن نادراً ما يتجانسان لأن كل منهما في النهاية يحمل عبء طريق شقّه الشخص الذي تؤول إليه الحركة الرئيسية في المادة المكتوبة او المصوّرة وتبعاتها٠
هناك غالبية من الشخصيات تجد نفسها وقد أصبحت بطلة بسبب تصرّفاتها٠ فيلم »شاين« لجورج ستيفنس وبطولة ألاد لاد (1953) نموذجي في هذه الحالة. هاهو فارس يأتي من بعيد. لا نعرف عن ماضيه شيئاً (ولن نعرف ما يُذكر) يصل طالباً شربة ماء من بيت ريفي. مزرعة صغيرة يسكنها ثلاثة أشخاص: رجل طيّبة، زوجة مخلصة وطفلهما٠ وهو سيشرب ويروي حصانه ويمضي، لكن الرجل يعرض عليه العمل فيقبل ولاحقاً ما يلحظ أن المجتمع الصغير الذي حط فيه يعيش مأزقاً كبيراً. فرب هذه الأسرة الطيّبة (ڤان هڤلن) هو من بين مزارعين صغار عدّة حطّوا في أرض الله الواسعة غصباً عن رجل وشقيقه كانا وصلا الى المنطقة قبل الآخرين واعتبرا أن كل الأراضي التي تحيط بالبلدة حيث يعيشان لهما. لذلك يرسلان رجالهما لزعزعة استقرار المزارعين وإجبارهم على الرحيل. وفي وقت لاحق يقومون بحرق بيت أحدهم لإبلاغ الرسالة، وقبل ذلك في الفيلم يقوم رجل مأجور أسمه جاك ويلسون (جاك بالانس) بقتل أحد المزارعين الذين تشدّقوا بالجرأة (أليشا كوك)٠
شاين يلحظ ذلك وفي البداية يحاول الا يتدخّل، لكنه يعلم أن عليه التدخل للدفاع عن العائلة التي آوته. ينطلق صوب البلدة. تقع المواجهة المنشودة بينه وبين الأشرار والتي يُصاب فيها ويعاود ركب فرسه والمضي الى حيث لن يعود الى المزرعة. لن يعود الى مكان محدد، بل فقط الى اللا-مكان واللا-تاريخ الذي جاء منه٠
لكن الفيلم ذاته يحمل أكثر من صورة للبطل ومفهوم البطولة وهي ليست صوراً من إختيار المشاهد ولا هي مرتبطة بمفهومه المباشر للبطولة كسبب وجيه لمشاهدة الفيلم. شاين نوع من الأبطال الذين تدفعهم الظروف للتصدي (والتصدّي تصرّف بطولي دائم) لكن في فعله ذاك يُثير حفيظة رب الأسرة جو الذي يعتبره ضيفاً ويريد أن يتولّى هو عملية تأديب الأشرار. بذلك ما ينحو إليه جو هو ترك موقعه اللا- بطولي الى موقع بطولي مفترض (موقع شاهدنا الممثل يؤديه في فيلم آخر حين يتصدّى لرئيس العصابة جون فورد ويلقي القبض عليه رغم أنه لا يوازيه قوّة وذلك في فيلم »3:10 الى يوما« الذي أخرجه دلمر ديفيز سنة1957 والذي أعيد إنتاجه مع كرستيان بايل في الدور تحت إدارة المخرج جيمس مانغولد في العام الماضي)٠
شاين يعلم أن جو ليس بطلاً ولا يستطيع أن يكون حيال جاك المقاتل المحترف وسيدفع حياته ثمناً فتقع بين الإثنين (البطل والساعي للبطولة) معركة يدوية هي ذاتها فيها صراع البرهنة على الرجولة: رجولة جو تجاه زوجته إذ لا يخفي عليه أن شاين جذب فيها قدراً من العاطفة رغم ثقته بهما معاً٠
الدور الذي يحاول جو لعبه هو الدور الذي سعى إليه المزارع روفوس (أليشا كوك) مع إختلاف أن هذا كان يتوهّم استحقاقه الدور فتقوده جرأته وقدماه الى التظاهر بإمكانية إنجاز النقلة من اللاشيء الى البطل ويدفع حياته ثمناً لتلك المحاولة. ولا ننسى الطفل جووي (براندون دي وايلد) الذي كانت صور البطولة تلطمه محاولاً تفسيرها٠
وفي الصلب طبعاً، تلك الرسالة المعادية للإقطاع والتي تجعل الفيلم- كالمعظم الكاسح من أفلام الوسترن الأميركية- عملاً سياسياً من دون يافطة او إشارة (لكن ذلك موضوع آخر تماماً)٠

العصرنة المرفوضة
صور مختلفة من البطولة هي أيضاً محط اهتمام المخرج الياباني الكبير الراحل أكيرا كوروساوا. لقد اقتبس شكسبير وتعامل مع هذا النوع من البطولة حين أخرج ترجمته الجوهرية لمسرحية »الملك لير« في العام 1985(وكان أخرج »ماكبث« سنة 1957) لكن المخرج الراحل [1910-1998] سبق ذلك بأفلام أخرى عن مفهوم آخر للبطل ونقيضه٠
تستوقفنا، بالتحديد، ثلاثة من أعماله الرائعة أوّلها »الساموراي السبعة« (1954) الذي تناول فيه سبعة محاربين يدافعون عن قرية تهددها عصابة (وعنه تم نقل الفيلم أكثر من مرّة الى هوليوود) و»درسو أوزالا« (1975) حيث رجل عجوز يعيش في الغابة صيّاداً ودليلاً و»كاغاموشا« (1980) والمعروف أيضاً بـ »المحارب الظل« حيث يتم جلب إنسان هامشي يشبه الملك شبهاً كبيراً ويُطلب منه لعب دور الملك لردأ الإعتداء عليه وحمايته من المكائد٠
كل واحد من أبطال »الساموراي السبعة« لديه شخصية خاصّة وكلّهم في أكثر من مفهوم أبطال. لقد اجتمعوا على الذود عن قرية فقيرة ضد عصابة من الأشرار. قائدهم كامباي (تاكاشي شيمورا) نموذجي في القيادة والبذل. يعمل حسب القانون غير المكتوب. يشمخ عالياً ويحارب واقفاً ويعيش. كيكوشيّو في المقابل (الدور الذي لعبه الراحل تاشيرو مفيوني) مختلف تماماً. طبعاً هو يذور ويحارب لكنه مثال للبطل الذي يدمّر نفسه خلال عيشه: يخاطر بحياته، يتسلّح بالجرأة فتنقلب تهوّراً. يشرب. يعيش بإختياره في القاع. لكن هذين النقيضين (والباقون هم تدرّجات) يلتقيان في أن تاريخهما في الساموراي يجعلهما مثل الوردة التي قُطفت ثم رُميت. لا أحد يريدها وحين تطلبها القرية التي ليس لديها ما تدفعه سوى العرق الياباني والرز، تحيي فيها حب القتال٠ للتفسير: الفترة التي وضع فيها كوروساوا فيلمه هي تلك التي كان فيها الساموراي التقليدي الشهير يتحوّل الى البطالة٠ لقد تم إدخال سلاح جديد الى المعركة عوض ذلك السيف الممشوق هو البندقية التي تقتنص كيكوشيّو الذي ليس لديه، في مشهد رائع، سوى التقدّم بسيفه ليكون قريباً من مطلق النار ليقتله٠
البندقية هي رمز العصرنة التي يكرهها كوروساوا في أفلامه وهي التي نراها أيضاً تبيد رجال الملك في فيلم »كاغاموشا« على مرمى من عيني ذلك الهامشي الذي جيء به للتضحية به لكنه يختفي في المعركة الأخيرة وسط الحقل ليتابع الشجاعة حاملة السيف في مواجهة البندقية الأكثر أمناً والمختلفة مفهوماً عن أسلوب القتال السابق٠ لكن مفهوم البطولة في هذا الفيلم هو من نقيضها. شينغن (تاتسويا ناكاداي) ليس بطلاً. الظروف هي التي تريد أن تصنع منه بطلاً٠ في صلب ذلك رفض شينغن تبنّي أي موقف مبدأي من البطولة لأنه يدرك إنه لن يكون وتهرّب الملك من البطولة باختفائه وراء شبيه له٠

قبول افتراضي
فيلم كوروساوا الثالث في هذا المجال، »درسو أوزالا« يستنبط البطل الإنسان٠ لا شيء في حياة هذا الرجل العجوز درسو (الممثل الروسي مكسيم مونزوك) بطولي. إنه المناقض تماماً للبطولة: يعيش في غابة ورفيقه اللدود فيها هو النمر٠ في السابق حين كان أصغر سنّاً كان قادراً على أن يرى أفضل. كان يستطيع أن يصطاد النمر قبل أن يصطاده ذاك. الآن هو عجوز غابر ونظره ضعيف والكابتن فلاديمير أرسنييف (يوري سولومين) الذي يلتقيه خلال رسم طوبوغرافي للمنطقة لا يستطيع أن يتركه وحده فيطلب منه أن يعود معه الى البلدة الكبيرة ويعيش في كنف عائلته. أمر يستجيب له درسو لكن روحه بقيت في الغابة وفي يوم يختفي من البيت. يعود الى الغابة لكن المؤكد أن النمر الذي اصطاده كثيراً هو الذي اصطاده في النهاية٠
الموقف الذي يشد درسو الى الطبيعة هو الكنه البطولي في ذاته. الغابة هي حياته وهو يعتبر نفسه من تربتها وأشجارها ومخلوق من مخلوقاتها. واعترف أن استخلاص موقف بطولي هنا صعب لأن الفيلم لا يعتبره بطلاً بأي من المفاهيم الأكثر شيوعاً، لكن درسو أوزالا في العمق هو اللبنة التي تخلق نوعاً من الأبطال تجدها في الملاحم وفي أفلام كوروساوا وبعض سواه: التمسّك بالحياة كما ولد عليها والتمنّع عن مجارات تطوّراتها. في الحقيقة العديد من أبطال الغرب الأميركي يفضّلون الموت في حياة قاحلة على العيش في الجديد الوافد (كل أبطال المخرج سام بكنباه- وهو نفسه- أيضاً من هذا النوع)٠
وهناك نوعان أساسيان للبطل المضاد للبطولة.
ذلك النوع الذي يرفض أن يتبنّى موقفاً بطولياً ما يجبر المشاهد على قبول افتراضي لموقفه بإنتظار الموعظة التي سيحملها هذا الموقف. والنوع الثاني هو الشخص الذي يحمل صفات البطولة لكنه أضعف من أن يستمر في هذا الإتجاه فيتراجع ويتساقط. المشاهد هنا مطلوب منه التعاطف وهو سيفعل إذا ما تحامل البطل على نفسه في النهاية وواجه التحديات وانتصر عليها٠
المشاهدون الروس في مطلع أفلام الثورة واجهوا هذا النوع الثاني: أبطال »السفينة الحربية بوتمكين« لسيرغي أيزنشتاين (1925) ليسوا أبطالاً بالمعنى التقليدي لكنهم أناساً عاديين من الذين ملأت الثورة وجدانهم فانطلقوا لإثبات حقّهم وإيمانهم الجديد ضد القوى المعادية. بذلك مارس أيزنشتاين، وأترابه، مبدأ تقديم بطل لا بطل يصبح بطلاً لا بالمفهوم العاطفي المناط بالأفلام الغربية، بل بالمفهوم الشيوعي للكلمة الذي ينتج عنه إرساء التقدّم للمجتمع الجديد. في خضم ذلك يتم تكوين بطل ميداني يكون نموذجاً للعامل والفلاح والجندي ضد أصحاب المصانع والإقطاعيين والمكوّنين للنظم السابقة٠

مع الشعب
تلك السينما أنتجت أفلاماً مهمّة فنياً لتمجيد هذا النوع من البذل البطولي في سبيل المجتمع تبعاً للفكرة الماركسية، لكن المسألة بقيت محط أسلوب في النظرة الى ماهية البطل انطلاقاً من الموقع الذي يعمل فيه ويعيش٠ حين كتب السيناريست اليساري الأميركي روبرت رسكين »قابل جو دو« الذي أخرجه فرانك كابرا سنة 1941 استعان بنموذج البطل الشيوعي٠
الفيلم يتحدّث عن رجل فقير أسمه لونغ جون (غاري كوبر) يتم إنتقاءه من قبل صحيفة تريد أن تثبت لقرائها أن التحقيق الذي نشرته عن رجل سينتحر في ليلة الكريسماس بسبب معاناته الإجتماعية لم يكن خيالياً (كما هو بالفعل). كانت تريد »كاغاموشا« بدورها: رجل يتصرّف على أساس أنه جون دو (وإسم جون دو في الغرب يُستخدم للتدليل على ذلك اللا- أحد، الإنسان العادي تماماً الذي يشكّل النسبة الغالبة من البشر في العالم). لونغ جون/ جون دو يتصدّر العناوين. الشعب يتآلف معه. يشكّل حركات وجمعيات بإسمه تدعو للحل الإنساني في مواجهة البرجوازية والأزمات الإقتصادية والرأسماليين. لكن من يموّل حركة جون دو ويسعى للإستفادة من انتشارها هو أحد هؤلاء الرأسماليين الكبار (أدوارد أرنولد) الذي لديه مأرباً لم يكن جون دو يعرفه على براءته وهذا المأرب هو استغلال هذا التأييد الشعبي المطلق لجون دو لأجل دخول الرأسمالي إنتخابات الرئاسة حالما يستخدم جون دو شعبيّته للطلب من ملايين مؤيديه انتخابه٠ حين يعلم جون دو بذلك يرفض، فهو ينتمي الى الشعب ولن يخدعه. الملياردير يكشف أوراقه للناس: هذا الجون دون لم يكن شيئاً، لقد كذّب عليكم إذ لم يكن يريد الإنتحار بل تمّت الإستعانة به لكي يلعب دوراً ولعبه٠ هذا يحطّم جون دو أمام الناس لكن بعض الملتفّين من حوله على إدراك أعلى بحقيقته ورسالته ويمنعونه من الإنتحار فعلاً وفي النهاية الشعب سينتصر والرأسمالية ستتعرّض للهزيمة، كما في المفاد الأخير من هذا الفيلم الجريء الذي سبق محاكمات المكارثية٠

في المواجهة وحده
وسأختم بفيلم آخر من بطولة غاري كوبر هو »منتصف الظهيرة« او
High Noon
الذي أخرجه فرد زنيمان سنة 1952 وهو وسترن حول مارشال لبلدة في الغرب الأميركي أسمه ول كاين (كوبر) يصله في اليوم الذي يتزوّج فيه من حبيبته آمي (غريس كيلي) أن أربعة أشرار آتين لقتله لأنه أدخل أحدهم السجن٠ يقرر البقاء في البلدة بعدما كان خطط وزوجته لأخذ عطلة بعيداً عنها. ويبدأ ، على نحو مطمئن وواثق، بالإعداد الى وقفة يشترك فيها إناس البلدة جميعاً في هذه المواجهة، فقط ليكتشف أن المصالح الفردية هي المتحكّمة: أحد نائبيه هارفي (لويد بردجز) يغار منه ويريد انتزاع البطولة منه، في حين أن المارشال لا يقصد مطلقاً لعب دور البطل بل ينتمي، من خلال رسمه السينمائي، الى النوع العادي من الناس الذين يجدون أنفسهم في موقف غير عادي. نائبه الآخر يخاف من المواجهة بعدما أدرك أن المارشال فشل في استقطاب البلدة وأقطابها الأنانيين. الوحيدون الذين يريدون الإنضمام اليه هم مجموعة من غير القادرين (اي مجموعة أخرى من اللا-بطوليين) بينهم رجل قانون سابق أصبح كسيحاً (لون تشايني) وصبي أصغر من أن يحمل السلاح. زوجته لا تريد أن ترى زوجها في ورطة قد لا يخرج منها حيّاً وعندما يرفض مغادرة البلدة تكاد تغادرها لوحدها لولا أن عشيقته المكسيكية سابقاً، كاتي (هيلين راميريز) تنهرها وتقول لها: لو كنت مكانك لوقفت مع زوجي٠
رفض ول كاين مغادرة البلدة ليس لأنه يريد أن يلعب دور البطل، بل لأنه يريد أن يقوم بالواجب الذي حلف اليمين القانوني من أجله لا أكثر من ذلك ولا أقل. إنه بطل من حيث لا يريد او ينشد وهو بمواصفاته ومواصفات القصّة لا ينتمي الى البطل الروسي ولا البطل الرومانسي (نوع آخر لم نتحدّث عنه) لكنه بطل يساري في فيلم يتلازم ما ذهب اليه ذات مرّة الناقد البريطاني روبين وود من أن أفلام الوسترن (او الغرب الأميركي) هي أكثر من أي نوع آخر من السينما، أما يسارية وإما يمينية٠



|*| CINEMASCOPE |*|


سينما الوسترن: البطولة، الغرب القاحل والأساطير الكبيرة

إلى جانب الإثارة التي كنت أشعر بها حين كنت صغـيــراً
أشاهد أفلام الوسترن في صالة الحي كان يتســرّب إليّ
حب ذلك العهد وتلك البلاد.... أعتقد ككل صبي عادي من
لبنان الى اليابان
..............................................................
إلى ذلك الفتى
.................
حين يفتح فيلم الوسترن المنتج في الأربعينات ومطلع الخمسينات أمام أعين هذا الفتى في أواخر الخمسينات ومطلع الستّينات، فإن الحاصل هو إنبهار بالعالم الذي كان يبدو كما لو كان قطعة كاملة من الخيال، وهو لم يكن كلّه خيالاً٠
لسبب ما كنت أعلم أن هذه الأفلام تقع في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولسبب ما كنت أعرف أن الكثير من التدجيل ممتزج فيها مثل الدهن في اللحم المفروم، لكن ذلك ما كان يستطيع أن يمنع من استمتاعي بها٠
كنت أحب فيها الحصان، والسهول والجبال والأنهر والأشجار وقبّعة البطل، وقميص المجرم والباب المرتد للصالونات والطريقة التي يتصرّف بها كل ممثل، والسلاح حول الوسط والحفرة في الأرض حيث على البطل أن يرتمي إليها بعيداً عن الطلقات النارية، او الصخور الغريبة التي تفصل بين الأخيار والأشرار ويدور من حولها القتال. كنت أحب الهندي حين يقفز من على الشجرة فوق حصان الجندي الأزرق وكنت أحب السهم الطائر في الأجواء. وكنت أتطلّع الى تلك الجبال الكبيرة وأتساءل من يعيش في الجانب الآخر منها٠
الوسترن بالنسبة الى هذا الفتى كان أكثر من مجرّد قتال وصراعات وأكشن . كان العدالة. كنت أعيش ، في تصوّري بلا عدالة إجتماعية، البطل كان عدالتي التي أبحث عنها. المختلف الذي كان أنا. وإذا لاحظت ثم لاحظت، كان رئيس الشر في تلك الأفلام إنسان ثري وأنا لم أكن. ولا والدي كان . ثم في حين كانت الأفلام الرومانسية والكوميدية والإجتماعية كسولة الحركة بالنسبة إليّ لم يبق لي من أسباب المتعة سوى الوسترن والبوليسي٠
أخيراً الوسترن كان الموازي لنوعية لم تكترث إليها السينما العربية هي أفلام الفروسية. وكان الموازي لأفلام أكترثت إليها السينما اليابانية هي أفلام الساموراي٠

الصالون... جميعهم كانوا هناك
.......................................
كان هناك خلط عندي بالنسبة لكلمة الصالون٠ في الولايات المتحدة كلمة الصالون تعني الحانة او البار. في الإنكليزية والفرنسية الصالون تعني غرفة الجلوس والضيافة في المنازل. لم يسمّون البارات صالونات. لم أعرف ثم لم أكترث٠
معظم أفلام الغرب عرفت الصالون (او السالوون) بلكنة أصحاب البلاد. هناك كان المسافرون يحطّون رحالهم. وهناك كان المجرمون يتخذونه مقرّاً لهم ولاعبو القمار يشلّحون بعضهم بعضاً المال او يتعرّضون لغش صاحب الحانة. هناك كانت النساء الجميلات اللواتي يقدّمن المشروبات، يجالسن الرجال او يقمن بالغناء الذي لم أكترث له. كلهم كانوا هناك. وكانت اللحظة الخاصة هي حين كانوا جميعاً هناك وفجأة لقطة الى الباب ليدخل منه بطل الفيلم. وهناك طريقة للدخول. يدخل وينظر سريعاً ليعاين الوضع. ربما كان يبحث عن رجل يريد اقتناصه او يريد التعرّف الى المكان. إذا لم يفعل دخل واكتفي، بعد قليل وجوده كاف لإثارة المتاعب. سيتصدّى له شرير وينازله. سيسحب كل منهما مسدّسه. سيسقط الشرير. او في سيناريو آخر، ستقع معركة بالأيدي.... هل حضرت معارك بالأيدي واللكمات في صالونات تلك الأفلام؟
حطام كامل٠
المتكرر هو التالي: يصل البطل الى هذا الموقع غير الحميد. ينظر حوله ثم يتقدّم الى البار. يستقبله البارمان الذي قليلاً ما يشكّل تهديداً لأحد. يقول له البارمان
What would it be?
Whisky يرد البطل
يسكب له البارمان قدحاً ويحاول أخذ القنينة معه. يقبض عليها البطل ويقول بتصميم
Leave the Bottle
ثم يسحب عملة نقدية و-غالباً- ما يرميها بخفّة فوق البار. يسحبها النادل ويمضي وهو بدأ بكره هذا الرجل من الوهلة الأولى٠
بعض الممثلين كانوا يفرضون التصرّف على الشخصية. هل تستطيع أن تتصوّر جون واين وهو يبحث في سرواله عن نصف الدولار؟ او أن يدفع دولار وينتظر الباقي؟ لا. سيرميه كما لو كان التقطه قبل دخوله من تلك الشجرة التي في منتصف البلدة٠ سيرميه كما لو أن هذا التصرّف هو آخر ما سيقوم به قبل مواجهة ما مع رجل لم يرق له أن البطل مختلفاً... او أن البطل بطلاً٠
الحركة تعني السيادة كما الفتوّة في الفيلم المصري القديم. يدخل فريد شوقي الحانة فتتوقّف الحياة بإنتظار ما سيحدث بعد ذلك. الفارق أن فيلم الوسترن كان أكثر تعاملاً مع تفاصيل اللحظة من الفيلم المصري، عادة٠


لكن البار كان له وظيفة إجتماعية. القاضي (الحقيقي في الغرب وزمنه) روي بين كما لعبه وولتر برينان في
The Westerner | William Wyler (1940) ***1/2
وكما لعبه لاحقاً بول نيومان في
The Life and Times of Judge Roy Bean | John Huston (1972) ***
كان يعقد جلساته فيه. وسواه أيضاً إذا لم تكن البلدة لديها مكاناً رسمياً أسمه المحكمة٠


المبارزة... السريع والميّت
..............................
هناك نوعان من الرجال، يقول أحدهم
The Quick and the Dead
والكثير جدّاً من الأفلام دارت حول هذه الأمثولة٠ إليشا كوك الذي وقف يريد مواجهة القاتل المحترف جاك بالانس في »شاين«، هو الميّت. غلن فورد في
Day of the Evil Gun |Jerry Thorp (1968) ***
هو السريع. ألان لاد، جون واين، غاري كوبر، راندولف سكوت، جين أوتري، كلينت ايستوود، بيرت لانكاستر هم السريعون.... كل الممثلين الأشرار هم الموتى٠ معادلة بسيطة لكن تصميم ظهورها في الأفلام كان الشغل الشاغل: يقف البطل والمجرم وجهاً لوجه. قد يتحدّث أحدهما او كلاهما قليلاً... الشارع خال من الناس. الثواني تمر. يد أحدهما تتوتّر ثم.... تأتي لحظة سحب ذلك المسدس من غمده وإطلاقه. ثانية قد تفرق. ثانية قد تقتل او تبقي الآخر حيّاً٠
هناك كلاسيكيات عديدة في هذا الشأن٠
جرّب المجابهة بين المراوغ بيلي ذ كيد (كريس كريستوفرسون) والمقاتل ألاموزا (جاك إيلام) في
Pat Garrett and Billy the Kid | Sam Peckinpah (1973) ****1/2
او تلك التي بين جوني كاش (مثل كريس كريستوفرسون قدم من غناء الكانتري أند وسترن) وكيرك دوغلاس في فيلم المخرج اللامع (والمجهول اليوم) لامونت جونسون
A Gunfight (1971) ***1/2
حيث قرر المخرج أن ينتهي الفيلم بالمبارزة نهايتين واحدة بفوز دوغلاس وأخرى بفوز جوني في ذات الفيلم٠
حين كنت أعود الى البيت، كنت أتصوّر نفسي البطل وهو يواجه المجرم. أقف وساقاي متباعدان وأستعد، ثم أسحب المسدس من وسطي وأطلق النار. فجأة أنقلب الى القتيل فأرمي نفسي على الأرض بكل واقعية، وأبقى على الأرض كما لو مت فعلاً قبل أن يصلني صوت والدتي: قوم٠

........ يتبع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Jul 21, 2008

العدد الجديد يوم غد السبت


مجموعة من الأصدقاء بينهم هذا الناقد


ومع الصديق المخرج خيري بشارة

Jul 20, 2008

297| Private Dick | Hero & Anti Hero- Part 1

: في هذا العدد
التحري الخاص أكثر من مجرد مفتاح لقصة بوليسية: تمهيد <> من هو البطل ولماذا ربما الأفضل له أن يكون ضد البطولة؟



|*| FIRST TAKE |*|


حتى من قبل أن ينتهي الويك- إند، كان العالم الداكن لفيلم الثنائي كرستوفر نولان مخرجاً وكرستيان بايل ممثلاً، والمسمّى بـ
Dark Knight
ينجز 66.4 مليون دولار في عروضه السينمائية التي توزّعت على
نحو 4400 صالة أميركية٠
يوم الثلاثاء تحليل لشباك التذاكر ومن بعد: ملف باتمان كاملاً


من عمق الشاشة| التحري الخاص 1

-------------------------------------
في سلسلة من الحلقات سأحاول الدخــول مع من يشاركني حب
النظر الى عالم الجريمة البوليسية، المنظّمة منها وغير المنظّمة، من
خلال الأفلام التي حملت الى المشاهد هذا النوع من السينما قديماً
وحاضراً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جاك نيكولسون تحر يبحث عن الحقيقة الخفية مجروح الأنف في فيلم رومان بولانسكي
Chinatown
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولا: من هو؟ *
التحري الخاص هو شخص يعمل خارج سلك البوليس الرسمي يأخذ على عاتقه ملاحقة القضايا الجنائية او المهام التي قد تتضمن، لكنها لا تتوقف عند حد، البحث عن أشخاص مفقودين، فتح، او إعادة فتح ملف قضية مطوية، البحث عن قاتل مستتر لم يلق البوليس القبض عليه، التحقيق في شكوى تنقلب الى اكتشاف ما هو أبعد من ذلك، مساعدة متهم بريء عبر البحث عن الجاني الحقيقي، وكل ما له علاقة إما بالعدالة التي لم تأخذ، لسبب او لآخر [قد يكون فساد البوليس، او فساد الذمم لدى مواطنين، او لجهل بحقيقة بقيت متوارية الخ...] مجراها٠
وهو رجل مستقل، عادة غير متزوّج، يحمل السلاح لكنه لا يشهره، يجيد الدفاع عن نفسه الا إذا تكالب عليه جمع غفير٠ وهو يعمل من البيت او من مركب على الشاطيء (يسمّونها عوّامة في مصر) او من مكتب٠ هو غالباً غير ميسور الحال، لكنه -غالباً أيضاً- شهم ولا تستطيع أن تشتريه٠
أيضاً قد يكون هاوياً يتورّط في مسائل وقضايا جنائية بقصد مساعدة صديق او لاجيء إليه، او قد يكون محترفاً يعمل في المهنة٠
ثانياً: من هم أشهر التحريين الخاصّين في الرواية والسينما الأميركيتين؟ *
هناك عديدون جدّاً. التالي من استحق لقب الكلاسيكي علماً بأن الحديث في الموضوع سيكشف عن أسماء أخرى٠
الكاتب ثم إسم الشخصية التي ابتدعها لتكون بطلة رواياته ثم تقييم من وجهة نظر هذا الناقد لأعمال الكاتب في هذا الشأن مبنية على قراءاته ومشاهداته٠


Agatha Christie | Miss Marple ***
Agatha Christie | Hercule Poirot ***
Edgar Alan Poe | C. Auguste Dupin ****
John D. MacDonald |Travis McGee ***
Ross Macdonald | Lew Archer
Erle Stanley Gardner | Perry Mason ***
Ellery Queen | Ellery Queen ***
Mickey Spillane | Mike Hammer ***1/2
Arthur Conan Doyle | Sherlock Holmes ****
Raymond Chandler| Philip Marlowe *****
Dashiell Hammett | Sam Spade ***1/2
Rex Stout | Nero Wolfe ***

ثالثاً: أفلام التحري الخاص- نماذج *
الفيلم متبوعاً بالمخرج والتقييم (على السطر الأول) ثم الممثل الذي لعب دور التحري الخاص وتاريخ الإنتاج على السطر الثاني٠
HOLLYWOODLAND| Dir: Allen Coulter ***1/2
Adrian Brody 2007

DEVIL IN A BLUE DRESS| Dir: Carl Franklin ****
Denzel Washington 1995

DEATH ON THE NILE| Dir: John Guillerman **1/2
Peter Ustinov 1978

THE LATE SHOW| Dir: Robert Benton ****
Art Carney 1977

FAREWELL, MY LOVELY| Dir: Richard Dick ****
Robert Mitchum 1975

CHINATOWN| Dir: Roman Polanski ****
Jack Nicholson 1974

KLUTE | Dir: Alan J. Pakula ****
Donald Sutherland 1971

SHAFT| Dir: Gordon Parks ***
Richard Roundtree 1971

DARKER THAN AMBER| Dir: Robert Clouse ***
Rod Taylor 1971

HARPER | Dir: Jack Smight ***
Paul Newman 1966

KISS ME DEADLY| Dir: Robert Aldrich ****
Ralph Meeker 1955

MURDER, MY SWEET |Dir: Edward Dmytryk ***
Dick Powell 1944

THE MALTESE FALCON| Dir: John Huston ****
Humphry Bogart

يتبع



|*| FEATURE |*|

حول مفهوم البطولة والبطولة
المضادة للبطولة في السينما

-----------------------------
الحلقة الأولى
يقترح فيلم »هانكوك« لبيتر بيرغ وتمثيل ول سميث البطولة وضدّها في آن واحد من حيث أن هانكوك هو شخص متعفّف عن لعب الدور الذي يستطيع لعبه في الحياة وهو أن يكون بطلاً، لكن الظروف ستقوده الى نفض هذا الموقف والإنطلاق في سلسلة أعمال كلها بطولة وإنقاذ لحياة الناس من كوارث متوالية٠

ول سميث في »هانكوك«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبب الذي يجعل هانكوك/ سميث سلبياً حيال دور البطولة يتضمّن ازدراءاً متبادلاً بينه وبين المجتمع الذي يعيش فيه٠ إنه كمن يقسم يمينا عندنا بأنه لن يُساعد مخلوقاً بعد اليوم لأن آخر مرّة حاول فيها مساعدة أحد، استدار ذاك وغدر به او لم يشكره فقط، كما لو أن فعل المساعدة عليه أن ينتظر فعل مساعدة في المقابل من الطرف الذي تمّت مساعدته. لكن هانكوك بموقفه هذا يذهب لأبعد من الموقف الشخصي: لقد عانى من الحياة الى حد جعله يُدير ظهره الى من فيها. الى نظمها وقوانينها وعواطفها وأشخاصها. هذا بالطبع الى أن يجد نفسه مطالباً من دون قرار مبدأي من عنده بالتدخل لإنقاذ حياة أشخاص٠
ذلك المشهد الذي ينقذ فيه حياة سائق سيّارة تعطّلت سيّارته فوق خط القطار والقطار المسرع قادم يبدو لهذا الناقد مثالاً: ما يفعله هانكوك هو أنه يسارع برمي السيّارة جانباً. ترتفع وتقع مقلوبة بين سيّارتين على نحو أن السائق لا يُصاب بأذى. ثم يوقف القطار بضربة من كتفه٠
الى جانب أن الخيال الجانح في السينما هو أحد لوازم ومتطلّبات خلق الشخصية البطولية، الا أن الطريقة التي أنقذ فيها حياة السائق ثم الطريقة التي أوقف فيها القطار ليست تماماً الطريقة التي كان سوبرمان سيقوم بها لو أتيح له ذلك٠
سوبرمان كان سيحط من الفضاء بسرعة فيرفع السيارة بيمينه ويضعها بسلام في مكان آمن، بينما يستمر القطار منطلقاً، وإذا حدث وكان القطار جانحاً بسبب عطل لا يستطيع معه التوقّف ما يعني أن الركّاب فيه في خطر ماحق، فإن سوبرمان سيسارع الى القطار ويوقفه بالتدريج حتى لا يتسبب بإيذاء أحد٠
هذا الفارق بين هانكوك وسوبرمان يفي بنوعية البطولة في كلا الفيلمين. سوبرمان البطل وهانكوك البطل المضاد لمفهوم البطولة. وهو بطل من ناحية الصناعة السينمائية التي تريد من النجم ول سميث أن يلعب الدور الرئيسي في الفيلم، الدور الذي يفحص ماهية البطولة في بعض ما يعرضه على الشاشة من طروحات ومواقف٠

اللامكان واللا تاريخ
لكن المسألة ليست حكراً على نوعين من البطولة: البطولة الجديرة والبطولة التي تنظر الى البطولة سلباً لكنها تضطر اليها٠ هناك من ألوان البطولة ما يصلح لكتاب موسوعي او لفيلم وثائقي من ساعتين او ثلاثة. ومع أن البطولة بمفهومها الإغريقي موجودة في حيثيات العديد من الأفلام قديما والى اليوم، الا أنها ليست المفهوم الوحيد السائد٠ الى حد بعيد تفرض البطولة (ونقيضها) حالات عديدة بعضها ينتمي الى المفهوم الشكسبيري في تداول الموقف الإنساني بين شخصيات عديدة وآثار ما تداوله في نفس واحدة، كما الحال في »ماكبث« او »الملك لير« مثلاً، والمفهوم المؤمن بالبذل والمتحوّل الى التضحية من أجل غاية نبيلة، الى ذلك النوع المفرّغ من العناصر النفسية المندفع الى فعل الخير بناءاً على النشأة الإجتماعية او الوازع الأخلاقي او الديني مثلاً ٠
وبقدر ما هي غنيّة بقدر ما نقيض البطولة كذلك٠ في أحيان يختلطان لكن نادراً ما يتجانسان لأن كل منهما في النهاية يحمل عبء طريق شقّه الشخص الذي تؤول إليه الحركة الرئيسية في المادة المكتوبة او المصوّرة وتبعاتها٠

Shane: ألان لاد في لقطة من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك غالبية من الشخصيات تجد نفسها وقد أصبحت بطلة بسبب تصرّفاتها٠ فيلم »شاين« لجورج ستيفنس وبطولة ألاد لاد (1953) نموذجي في هذه الحالة. هاهو فارس يأتي من بعيد. لا نعرف عن ماضيه شيئاً (ولن نعرف ما يُذكر) يصل طالباً شربة ماء من بيت ريفي. مزرعة صغيرة يسكنها ثلاثة أشخاص: رجل طيّبة، زوجة مخلصة وطفلهما٠ وهو سيشرب ويروي حصانه ويمضي، لكن الرجل يعرض عليه العمل فيقبل ولاحقاً ما يلحظ أن المجتمع الصغير الذي حط فيه يعيش مأزقاً كبيراً. فرب هذه الأسرة الطيّبة (ڤان هڤلن) هو من بين مزارعين صغار عدّة حطّوا في أرض الله الواسعة غصباً عن رجل وشقيقه كانا وصلا الى المنطقة قبل الآخرين واعتبرا أن كل الأراضي التي تحيط بالبلدة حيث يعيشان لهما. لذلك يرسلان رجالهما لزعزعة استقرار المزارعين وإجبارهم على الرحيل. وفي وقت لاحق يقومون بحرق بيت أحدهم لإبلاغ الرسالة، وقبل ذلك في الفيلم يقوم رجل مأجور أسمه جاك ويلسون (جاك بالانس) بقتل أحد المزارعين الذين تشدّقوا بالجرأة (أليشا كوك)٠
شاين يلحظ ذلك وفي البداية يحاول الا يتدخّل، لكنه يعلم أن عليه التدخل للدفاع عن العائلة التي آوته. ينطلق صوب البلدة. تقع المواجهة المنشودة بينه وبين الأشرار والتي يُصاب فيها ويعاود ركب فرسه والمضي الى حيث لن يعود الى المزرعة. لن يعود الى مكان محدد، بل فقط الى اللا-مكان واللا-تاريخ الذي جاء منه٠
لكن الفيلم ذاته يحمل أكثر من صورة للبطل ومفهوم البطولة وهي ليست صوراً من إختيار المشاهد ولا هي مرتبطة بمفهومه المباشر للبطولة كسبب وجيه لمشاهدة الفيلم. شاين نوع من الأبطال الذين تدفعهم الظروف للتصدي (والتصدّي تصرّف بطولي دائم) لكن في فعله ذاك يُثير حفيظة رب الأسرة جو الذي يعتبره ضيفاً ويريد أن يتولّى هو عملية تأديب الأشرار. بذلك ما ينحو إليه جو هو ترك موقعه اللا- بطولي الى موقع بطولي مفترض (موقع شاهدنا الممثل يؤديه في فيلم آخر حين يتصدّى لرئيس العصابة جون فورد ويلقي القبض عليه رغم أنه لا يوازيه قوّة وذلك في فيلم »3:10 الى يوما« الذي أخرجه دلمر ديفيز سنة1957 والذي أعيد إنتاجه مع كرستيان بايل في الدور تحت إدارة المخرج جيمس مانغولد في العام الماضي)٠
شاين يعلم أن جو ليس بطلاً ولا يستطيع أن يكون حيال جاك المقاتل المحترف وسيدفع حياته ثمناً فتقع بين الإثنين (البطل والساعي للبطولة) معركة يدوية هي ذاتها فيها صراع البرهنة على الرجولة: رجولة جو تجاه زوجته إذ لا يخفي عليه أن شاين جذب فيها قدراً من العاطفة رغم ثقته بهما معاً٠
الدور الذي يحاول جو لعبه هو الدور الذي سعى إليه المزارع روفوس (أليشا كوك) مع إختلاف أن هذا كان يتوهّم استحقاقه الدور فتقوده جرأته وقدماه الى التظاهر بإمكانية إنجاز النقلة من اللاشيء الى البطل ويدفع حياته ثمناً لتلك المحاولة. ولا ننسى الطفل جووي (براندون دي وايلد) الذي كانت صور البطولة تلطمه محاولاً تفسيرها٠
وفي الصلب طبعاً، تلك الرسالة المعادية للإقطاع والتي تجعل الفيلم- كالمعظم الكاسح من أفلام الوسترن الأميركية- عملاً سياسياً من دون يافطة او إشارة (لكن ذلك موضوع آخر تماماً)٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Jul 19, 2008

ISSUE 266 | ACTORS & ACTING: Max Von Sydow | FESTIVALS: Karlovy Vary 2

في هذا العدد
تحقيق حول الممثل ماكس ڤون سيدو وعن السر في ألقه منذ أن امتهن التمثيل قبل تسع وخمسين سنة <> الزميل هوڤيك حبشيان يواصل إستعراض الدورة الأخيرة من مهرجان كارلوڤي ڤاري السينمائي الدولي متجوّلاً بين بعض أهم أفلامه

PAGE 1
Max Von Sydow
من سينما برغمَن الى سينما هوليوود، ولا يزال مطلوباً

معظم الممثلين الذين ناهزوا السبعين من العمر وما زالوا أحياء لا يظهرون كثيراً هذه الأيام. الذين يناهزون الخامسة والسبعين ويمثلون أكثر من فيلم واحد كل ثلاث او أربع سنوات يكاد يكونوا نادرين. إن
لم يكن بسبب ثقل أبدانهم وبطء نشاطهم او لأنهم أكتفوا مما حصدوه فلأن هوليوود تريد دم شاباً طوال الوقت وهي حددت أن الجمهور الشبابي الذي يشاهد معظم أفلامها هذه الأيام لن يكون مستنفراً لمشاهدة ممثلين في الأربعين او الخمسين سنة من العمر، فما البال بمن هم أكبر من ذلك؟
الجيل الذي ولد في الثلاثينات ولا يزال حيّاً يرزق، غالبه بلا عمل رغم أنه لا يزال مسجّلاً في النقابة ولديه وكيل أعمال. استسلموا لقانون السنين الذين يطلب منهم الإكتفاء بما حققوه من شهرة والقبول بالجلوس في البيت أمام الشاشة الصغيرة وعرض أفلامهم القديمة٠

لكن ماكس ڤون سيدو، الممثل السويدي الذي وُلد قبل 79 سنة لا ينطبق عليه هذا القانون، ولا يمر من فلتر هذه المواصفات هذا على الرغم من أنه ولد سنة 1929 أي أن عمره الآن وصل الى التاسعة والسبعين٠
في العام الماضي شاهدناه في ثلاثة أفلام. في هذا العام شاهدناه في فيلمين الى الآن. في العام المقبل لديه ثلاثة أفلام جديدة وهو أبرم عقداً قبل أيام قليلة على الاشتراك في فيلم من بطولة ليونارد دي كابرو Shutter Island بعنوان
يقوم بإخراجه مارتن سكورسيزي الذي جلب الى المشروع أيضاً كل من بن كينغسلي وميشيل ويليامز ومارك روفالو وباتريشا كلاركسون. ڤون سيدو سيمثل دور طبيب في مستشفى ارتكبت فيه جريمة قتل استدعت سفر التحريين روفالو ودي كابريو الى الجزيرة حيث المستشفى للتحقيق٠

الأجنبي
وصورة ماكس ڤون سيدو محفوظة منذ سنوات بعيدة. الجمهور العربي سمع به من أيام ما كان يمثّل تلك الأدوار اللغزية تحت إدارة الراحل إنغمر برغمَن، لكنه شاهده أيضاً وهو يغزو الشاشات الأميركية على طريقته لاعباً أدواراً مختلفة عن بعضها البعض كما مختلفة عن تلك التي يؤديها تحت خبرة برغمَن ومتطلّباته٠
وكانت له كلمة في هذا خصوص هذا الإختلاف حين قال ذات مرّة لصحافي بريطاني: "لأنني لست بريطانياً ولست أميركياً فإن ما أحصل عليه من أدوار في هوليوود هي أدوار الرجل الأجنبي. إنه إما الشرير وإما العالم، مجنوناً او غير مجنون، او الفنان... لكن دائماً الرجل الذي لا ينتمي"٠
حين توفي المخرج الأميركي سيدني بولاك قبل أسابيع قليلة، أتيحت الفرصة لهواة مشاهدة الأفلام المعاد عرضها في المحطات التلفزيونية مشاهدة العديد من أفلام بولاك مثل »ياكوزا« و»المترجمة« و»صيادوا فروة الرأس« و»ثلاثة أيام من الكوندور«، وماكس فون سيدو هو من ممثلي هذا الفيلم الذي يعود تاريخه الى سنة 1975
إنه القاتل المحترف الذي يستأجره خدماته مدير في جهاز من أجهزة المخابرات الأميركية (السي آي أيه) للتخلص من أفراد جهاز آخر تابع لنفس المخابرات. ماكس الطويل القامة ذي الوجه الملتزم بإمارات رصينة يلعب الدور مضيفاً الى الفيلم الحس الحقيقي بالخطر. أول ما نتعرّف عليه هو حين يدخل مع رجاله مكتب جهاز أرشيفي ويبدأ بقتل من فيه. يدخل غرفة إحدى السكرتيرات ويجد فيه فتاة أميركية من أصل اسيوي جميلة وشابة. لقطة من نحو أربع ثوان لوجهه وتصدّق إنه آسف لأنه سيضطر لقتلها. يطلب منها بهدوء شديد وسكينة مثل حافة النصل أن تبتعد عن النافذة ولا ينسى أن يضيف كلمة »أرجوك«. نظرة اليها تعلمنا أنها تعلم ما ينتظرها لكنها تفعل، ربما بأمل من صوته الأبوي الحنون. لكنه يطلق النار عليها ويرديها٠
قبل ذلك بعامين لعب شخصية الأب ميرين في »طارد الأرواح« الأب الذي يُستعان بخبرته لطرد الروح الشيطانية التي دخلت جسد الفتاة الصغيرة واستقرّت بها. تلك المشاهد التي يظهر فيها تكاد أن تكون الوحيدة التي تجعل الموضوع بأسره قابلاً للتصديق. ومن باب السخرية القدرية كيف أن مهنته قبل هذا الفيلم كانت طويلة وبعد هذا الفيلم استمرّت طويلة بينما مهنة الممثلة التي لعبت البطولة، وهي ليندا بلير، لم تتجاوز سنوات قليلة من الأدوار الرئيسية بعدها وجدناها إما تؤدي أدواراً صغيرة في أفلام معروفة، او أدوار كبيرة في أفلام لا تعرض سينمائياً وإذا ما فعلت ففي نطاق محدود٠

مشكلة الممثل
التمثيل هو قبل أي شيء أسلوب شخصي
يقول الممثل أنطوني هوبكنز، والأسلوب الشخصي لـماكس ڤون سيدو يسيطر على الأدوار التي يمثّلها لا يهم إذا ما كانت أوروبية او أميركية. صغيرة او كبيرة٠
ولد في عائلة متوسّطة الحجم ومتوسّطة الحال أيضاً في مدينة لاند وهوى التمثيل من صباه فألّف مع طلاب المدرسة التي كان يؤمها فريقاً مسرحياً وفي العام 1948 دخل مدرسة التمثيل الملكية للدراما وأول دور سينمائي له وقع بينما كان لا يزال في دراسته التمثيل وذلك حين ظهر في فيلم »وحدها الأم« وهو فيلم أخرجه سنة 1949 ألف سيوبيرغ الذي سبق إنغمر برغمَن شهرة٠
ومن يومها مهنته لم تتوقّف وحركته لم تهدأ٠

ماكس ڤون سيدو كما بدا في أحد أدواره تحت إدارة إنغمر برغمن
The Virgin Spring.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان في الثامنة والعشرين من العمر عندما أخذت مهنته بالإزدهار وذلك عندما طلبه المخرج إنغمر برغمَن للتمثيل في فيلمه »الختم السابع« (1957) لاعباً شخصية الفارس انطونيوس الباحث بإصرار عن أجوبة لاسئلته التي تتعلّق بالحياة والموت والتضحية الإنسانية والمعرفة... عناصر دائماً ما كوّنت اهتمامات المخرج السويدي الأشهر٠
عندما فكّر برغمن بڤون سيدو، فكّر أن يؤدي الدور الأسهل الى حد وهو دور المهرّج الذي يستمع الى اسئلة الفارس الحارّة عن الوجود، لكن يبدو أن ڤون سيدو ألح على المخرج أن يمنحه ذلك الدور الأصعب وهو نجح فيه وعلى نحو جعله يرتاد العديد من أفلام برغمن اللاحقة ممثلاً فظهر تحت إدارته في ما لا يقل عن خمسة عشر فيلماً٠ لكن ڤون سيدو في »الختم السابع« حمل الكثير من تلك الاسئلة الوجدانية التي وضعها برغمَن بنفسه معبّراً فيها عن تساؤلاته هو. خلفية برغمَن كانت دينية إذ وُلد إبناً لناسك ملتزم، لكن خلفية ڤون سيدو لم تكن دينية (والده كان بروفسور في فنون الرقص الفولكلوري) لكن ذلك اللقاء الأول خلق مشكلة عند ڤون سيدو من حيث أن الناس أعتبرته، حسب تصريح قديم له، مماثل في توجّهاته الدنيوية والدينية على حد سواء بتوجّهات برغمن ذاته٠
حضور ڤون سيدو في أفلام برغمن بدءاً من هذا الفيلم وامتداداً الى »الفريز البري« و»»حافة الحياة« ، ثم »عار« و»ساعة الذئب« و»اللمسة« وعشرات أخرى كان أساسياً للمخرج الذي عُرف عنه اعتماده على عدد محدود من الممثلين الدائمين في أفلامه. ڤون سيدو وبيبي أندرسن وإرلاند جوزفسون وليڤ أولمان وإنغريد ثولين تكرروا في أفلام المخرج لدرجة أنهم أصبحوا من عناصر أعماله وسماتها أيضاً. لكن المخرج منح ڤون سيدو دورين صغيرين في فيلميهما اللاحقين وهما»الفريز البري« و»»حافة الحياة« ولم يسند إليه دوراً رئيسياً الا في فيلمهما الرابع معاً »الساحر«. وكما أن »الفريز البري« و»»حافة الحياة« عبر في »الختم السابع« عن وجهة نظر برغمن في المسائل المطروحة، عبّر الممثل مرّة أخرى عن وجهة نظر المخرج في هذا الفيلم أيضاً. والحقيقة أن برغمن استخدم ممثله كما استخدم يوسف شاهين بعض ممثليه ليعبّروا عنه حتى ولو كانوا مختلفين تماماً في الشكل او في المفهوم الضمني للشخصية٠ حين يشكو ڤون سيدو الى الله ما آل إليه وضعه في فيلم »ينبوع العذاري« لا يفعل ذلك في قدسية المؤمن بل في وضع المتشكك، اي الوضع الذي كان عبّر عنه سابقاً في »الختم التاسع« عندما تساءل في أحد المشاهد »لم يخفي الله نصف معجزاته ويطيل أمد المعاناة؟« وحين يسأل في ذلك الفيلم »ماذا سيؤول حال المتشككين أمثالي؟«. هذه العبارات كانت إنعكاساً لاسئلة برغمَن وليس مجرد حوار كان على الممثل إلقاءه٠

رصانة
إنها تلك الأدوار الخاصّة التي تجسّد شخصيات تتمزّق حتى حين تبدو متماسكة هي ما جذبت الإنتباه الى الممثل، إنتباه المشاهدين الذين كان انغمر برغمن بالنسبة إليهم إكتشافاً فنيا وثقافياً مذهلاً، كما إنتباه هوليوود التي عادة ما تلتقط المواهب المميّزة حتى حين لا يكون لديها شخصيات مماثلة في عمقها تسندها الى تلك المواهب٠
في مطلع الستينات حين كان ڤون سيدو لا يزال ينتقل بين الأفلام السويدية عُرض عليه لأول مرّة التمثيل في فيلم غربي. لكنه لم يلتقط الفرصة الا في منتصف الستينات لاعباً دور السيد المسيح في فيلم »أعظم قصّة في التاريخ« وهو فيلم أنجيلي لجورج ستيفنز مع عدد كبير من الممثلين من بينهم تشارلتون هستون وفان هفلن وجوزي فيرير وكارول بايكر وحتى جون واين. وفي فيلم ڤون سيدو الغربي الثاني وجد نفسه أيضاً وسط مجموعة من الممثلين المعروفين أبرزهم جولي أندروز ورتشارد هاريس والجديد (حينها) جين هاكمان٠
لكن إذا ما كان »أعظم قصّة في التاريخ« استعار من الممثل وجهه المتأصّل في الإمارات الأوروبية، وشعره الأشقر وطول قامته وألّف عليها وجهاً غير مألوف للسيد المسيح، فإن فيلم »رسالة الكرملين« إستعار من الممثل لجانب طول قامته، الإشعار بالخطر، فالمخرج جون هيوستون اقتبس رواية تتعامل وعالم الجاسوسية كما لم تكن روايات جيمس بوند، التي كانت انتشرت في الستينات بنجح شديد، تقدّمه. عالم من الظلال السوداء لشخصيات غامضة وخطيرة. المرء يحس أن ڤون سيدو (على صغر دوره في الفيلم) ليس مجرد شخصية ديكوراتية، بل هو ربما أكثر من بطل الفيلم (رتشارد بون) تعبيراً عن الصورة الحقيقية لعالم الجواسيس في زمن الحرب الباردة. للمفارقة، جون هيوستون أختار لذلك الفيلم زميلة ڤون سيدو في أفلام برغمن، بيبي أندرسون، ومنحها دور البطولة النسائية أيضاً٠
طوال ذلك العقد، وبل طوال العقود التالية، داوم ڤون سيدو على الإنتقال بين ثقل مواضيع وطروحات ما يكتبه ويخرجه برغمن، وبين الأدوار الخفيفة التي يستعان به لتمثيلها. المرء يشعر بأن الممثل الرصين الذي لم يتخل عن رصانته يوماً حتى في الأفلام الأميركية، كان يستغل هذه الأعمال للراحة من ثقل سواها. كانت بمثابة رحلة الى »ديزني لاند« بالنسبة إليه. لكن خفّة هذه الأدوار ليس في أنها كوميدية او سهلة وممضوغة مراراً او عابرة، بل هي عبارة عن الاستعانة به لتمثيل شخصية رجل غير عادي. رجل عليك أن تستمع الى ما يقوله لأنه يعرف أكثر من بطل الفيلم نفسه٠
ڤون سيدو لاحظ ذات مرّة هذا الوضع وقال لمحدّثه: »لو كان الأمر في يدي للعبت أدوار الرجل العادي. هذا النوع من الأدوار لم تطرح عليّ الا في مرّات قليلة«. وبالفعل، أحد تلك المرّات ورد في العام 1987 عندما لعب بطولة »بيلي القاهر« للمخرج (السويدي) بيل أوغوست وفيه مثّل شخصية الفلاح المهاجر من السويد الى الدنمارك وما كابده من صعوبة حياة حتى في إطار بيئة متشابهة٠

لقطة له مع إيلين بيرستين في
The Exorcist (1975).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيروت
المسألة التي تثير الإنتباه حين يتذكّر المرء دور ڤون سيدو في فيلم »طارد الأرواح« هي أن السيناريو استدعى دور رجل دين مسيحي لديه المعرفة لكن قد يكون لديه الشك أيضاً والسؤال هو إذا ما كان هذا التفكير هو الذي قاد الى اختيار ڤون سيدو الى تمثيل هذا الدور بناءاً على ما لعبه من أدوار مشابهة في أفلام برغمَن. طبعاً الفوارق في الطروحات رهيب. برغمَن فلسفي يطرّز الفيلم بأسلوبه الفني الشامل لكل شيء، ووليام فردكن تقني ماهر الى حد لكنه غير متفوّق، وجد الطريقة المناسبة لكي يجعل من المادة التي بين يديه فيلم رعب فعّال إنما دائماً على أرضية من التعامل لا مع أي بعد فلسفي او ديني او روحي، بل على أساس خلق حالة ذعر من صراع فتاة مع الشيطان وانتصار هذا البيّن في النهاية٠
برغمن بالمناسبة، لم يكن محدود التفكير لدرجة أن يكتب النصر، في نزاع الخير والشر، الى الشر على الرغم من أسئلته الدفينة حول شؤون الخلق والخالق سبحانه وتعالى. كان يحرص على إبقاء المسألة عالقة فوق مستوى الطرح المبسّط الكاشف عن ميول سهلة او بسيطة التركيب في أي إتجاه كان٠
في العام 1986 لعب أحد الأدوار المختلفة التي كان يبحث عنها في هوليوود وقلّما اصطدم بها. كان ذاك حين مثّل دور الفنان ذي العلاقة العاطفية في فيلم وودي ألن »هانا وأخواتها«٠ إنه دور مرتسم في البال لعدة أسباب من بينها أن يحمل قدراً من السخرية من الذات. هذا على عكس دوره الشرير في فيلم ستيفن سبيلبرغ »تقرير الأقليّة«: شخصية رجل يتظاهر بأنه أب روحي لتوم كروز بينما هو أبعد عن أن يحمل عاطفة لأحد. ڤون سيدو مثّل هذا الدور بإتقان ممارساً فيه ما عرف عنه في أفلامه من التزام٠
في العام 1972 وصل ڤون سيدو الى بيروت حيث انضم الى فريق عمل فيلم »سفارة« مع رتشارد راوندتري وتشاك كونورز وراي ميلاند وماري-جوزي نات. وهو الفيلم الأجنبي الأول الذي قمت بزيارة موقع تصويره وكان في قصر فرعون في بيروت في أحد الأيام ومن ابتهاجي لم أنتبه لكابل الكهرباء الممدود على الأرض فتعثّرت به وانقطع الكهرباء قبيل لحظة من نطق المخرج غوردون هسلر. لا داعي هنا لكي أذكر ما كان شعوري حينذاك٠

PAGE 2

يوميات مهرجان كارلوڤي ڤاري السينمائي الدولي
-2-
كلّهم كانوا هناك

ما الذي يجمع سافرون باروز بكريستوفر لي، روبرت دو نيرو بجون سايلز، بول مازورسكي بأرمن موللر - ستال؟ ظاهرياً، لا شيء، سوى انهم تواجدوا تحت سماء سينمائية واحدة، وفي الدورة الثالثة والأربعين لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي الذي يقترح هذه السنة برنامجاً واسعاً من العروض والاحتفالات ودروس السينما والندوات والتكريمات التي ستوجه الى كل من أرتورو ريبشتاين ونيكولاس روغ، من بين آخرين. يفتتح المهرجان مساء غد بفيلم "ماذا حصل حقاً" لباري لافينسون (اختتمت به الدورة الاخيرة من كانّ)، المقتبس من مذكرات المنتج الهوليوودي المخضرم آرت لينسون الذي اقتبس السيناريو وأنتج الفيلم مع دو نيرو، الذي سيكون موجوداً في سهرة الافتتاح ليتسلم جائزة "الكرة البلورية" عن مجمل أعماله. أما سهرة الختام، فستكون أميركية أيضاً مع عرض فيلم "ماما ميّا!" لفيليدا لويد، بطولة كل من ميريل ستريب وبيرس بروسنان، المقتبس من ميوزيكال شهير جذب 30 مليون مشاهد وعرض في أكثر من 160 عاصمة. الى البرنامج الرسمي، هناك أقسام موازية عدّة في كارلوفي فاري، من مثل "شرق الغرب" (واجهة لسينما أوروبا الشرقية) و"فوروم المستقلين" و"آفاق 2008" الذي يسمح للجمهور التشيكي بمشاهدة أبرز الأعمال التي عرضت في المهرجانات الكبرى، طوال الأشهر الماضية. سيرئس لجنة التحكيم المخرج التشيكي ايفان باسر، بعضوية كل من بريندا بليثين، آري فولمان، تد هوب، يان موشو، يوهانا تير ستيغ، وفيلموس زيغموند. أما المسابقة الرسمية، فتتضمن 14 فيلماً، نلقي الضوء في الآتي على سبعة منها، في انتظار المزيد من الغوص في أسرارها.

■ "خلف الزجاج"، لإيزا ستاكلا: في غضون خمسة أيام، تظهر المشكلات التي كانت تتخمر طوال سنوات أمام المهندس الناجح نيكولا ييرين (35 عاماً). تريده عشيقته أنان أن يتطلق من زوجته بعد علاقة لسنوات ربطت بينهما. أما زوجته مايا، أمّ ابنته، فتضغط عليه ليتخذ قراراً وهو في وضع لا يمكن حلّه. لا يحكم المخرج على الشخصيات في فيلمه النفسي الحميم، بل يلقي نظرة قاسية على جانبهم الضعيف. لكنه يطرح سؤالاً حيوياً: الى أي مدى يمكننا التحكم بمصيرنا، وتالياً هندسة العالم الذي نعيش فيه؟

■ "سجين"، لأليكساي أوشيتيل: تجد مجموعة من الجنود الروسيين نفسها عالقة في الجبال الشيشانية في أرض غريبة. يرسل القائد جنديين لأسر شخص من المنطقة يعرف الجبال ويمكنه قيادة رجاله. يفهم الأسير الشيشاني الشاب ما عليه فعله مع أنه لا يجيد الروسية. ولكن الاقتراب من المستوطنات الشيشانية يقضي على العلاقة التي تنشأ بين الرجال، وعلى الأسير أن يدفع ثمناً باهظاً لدوره. يصوّر الفيلم عبثية يوم واحد في حرب رهيبة وبلا جدوى. حرب تُخاض من دون أن يفهم أحد أسبابها الحقيقية ودوافعها.

■ "هزّات متباعدة"، لمانويل بوتي: يملّ السنغالي بانديوغو من حياته الريفية ويقرر مغادرة بلدته. لكن يتعرض وهو في طريقه الى أوروبا، لسلسلة حوادث يعتبرها لعنة. يدفع بماري، فتاة فرنسية، الى عالمه المليء بالرؤى والأصنام. يعرض فيلم بوتي صورة مؤثرة لصراع بين حضارتين ممثلتين بأفراد يتمتعون بحلم حياة مختلفة، مبرزاً التناقض بين نظرة عقلانية الى الحياة وعالم تعوّد سكانه تفسير الحقيقة فيه على أساس القيمة الرمزية المعطاة للأشياء والحوادث.

■ "الدكتور أليمان"، لتوم شرايبر: يصل مارك، طبيب ألماني شاب الى مدينة كالي الكولومبية في زيارة تبادل ويبدأ العمل في مستشفى محلي. يبدو المكان أشبه بمنطقة حرب. حياته الجديدة مع المخدرات واللقاءات الخطرة تشوّه سمعته كـ"طبيب ألماني" وتبعده عن زملائه في المستشفى. يصبح الشاب المثالي في صراع تام مع محيطه الذي ولد فيه ومع كل ما كان يؤمن به الى الآن. هذه القصة الدرامية لأجنبي في بلد آخر يتعرض لتجربة قاسية عبر "مدرسة الحياة الحقيقية"، وهو الفيلم الثاني لتوم شرايبر.

■ "من يسبق يكسب"، لفرانشيسكو باتييرنو: فلورنسا، في مطلع الثمانينات من القرن المنصرم. يتلقى الـ"دي جاي" ماركو بالديني عرضاً من مدير إذاعة محلية. سرعان ما يحقق النجاح لكن طموحه أكبر ويبدأ بالمراهنة في سباق الخيل. قصة أحد أشهر مقدّمي البرامج الاذاعيين الايطاليين المدهشة هذه، والتي يرويها في سيرته الذاتية، "اللاعب"، حوّلها باتييرنو الى كوميديا أنيقة وحادة. ترسم السخرية الذاتية لتعليقات الشخصية الرئيسية التي يؤديها ببراعة النجم الايطالي الصاعد إيليو جيرمانو ("أخي ولد وحيد") النجاح والفشل في حياة بالديني المزدوجة.

■ "القيثارة"، لإيمي ريدفورد: ذات يوم، تكتشف ميلودي، امرأة في الثلاثينات، تعاني سرطاناً قاتلاً. تفقد عملها فوراً ويسدد صديقها الضربة القاضية الى علاقتهما. تقرر أن تحقق حلمها وهي على يقين أن أمامها شهرين فقط للعيش: تستأجر شقة فخمة وتنفق الكثير وتقرر أن تعلّم نفسها العزف على القيثارة الكهربائية. عاموس بو، كتب السيناريو الذي بنته المخرجة المبتدئة والممثلة إيمي ريدفورد على قصة حقيقية. تنجح ريدفورد في ادراك الحالة النفسية للشابة التي تواجه الموت وتكتشف تدريجياً قوتها الداخلية. وكان "القيثارة" أحد أبرز الأفلام في مهرجان ساندانس لهذه السنة ويتضمن تمثيلاً رائعاً لسافرون باروز، التي عُرفت في أفلام مثل "الآنسة جولي" و"فقدان البراءة الجنسية".

■ "الاخوة كارامازوف"، لبيتر زيلينكا: تصل فرقة مسرحية من براغ الى كراكوفيا لتقدم عرضاً لرواية دوستويفكسي "الاخوة كارامازوف" في إطار مهرجان المدينة، والعرض سيقام في مكان غير معهود. خلال التمارين، نتبع القصة المؤثرة التي تتطرق الى مسائل الايمان والخلود وخلاص الروح البشرية، وايضاً العلاقة بين أعضاء الفرقة التي تعكس مواضيع دوستويفكسي وأفكاره. تنتقل المسرحية الى العالم الحقيقي عندما تحدث مأساة خلال التمارين ويشارك فيها أحد المشاهدين. يقول المخرج بيتر زيلينكا: "اهتمامي منصبّ على مسؤولية المثقف حيال الأفكار التي يعلنها بنفسه عن مجتمع فقد إيمانه بالله وتالياً إيمانه بغريزته الأخلاقية الأساسية". في كل حال، يأتي زيلينكا، في الشكل والمضمون، بفيلم استثنائي، يتأرجح بين الخيال والوثائقي ويرتكز على العرض الناجح الذي قدّمه مسرح "ديجفيس" في براغ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Jul 17, 2008

ISSUE 265| هوڤيك حبشيان: يوميات مهرجان كارلوڤي ڤاري | جيمس بوند عربي| اللائحة الكاملة لمهرجان لوكارنو

كل زوايا اليوم الى يمين البوست الرئيسي جديدة وتضم: الإحصاء الأسبوعي| كلمات لنديم جرجورة | ماقاله ثلاث نقاد عرب في مواضيع اليوم |حلقة ثانية من شخصيات السينما٠
PAGE 1

|*| FIRST TAKE |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بدءا من هذا الأسبوع تشهد صالات لندن عرض فيلم بيلي وايلدر
The Apartment
Jack Lemmon, Shirley MacLaine, Fred MacMurray
في البطولة. الفيلم كوميديا عاطفية أنجزها المخرج سنة 1960 مستوحياً عمله من فيلم ديفيد لين
A Brief Encounter
الفيلم خرج حينها بخمسة أوسكارات: أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل سيناريو، أفضل توليف وأفضل تصميم ديكور٠

|*| DEAR DIARY | مفكرتي العزيزة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا بأس يا أخ مصطفى من فلسطين الحبيبة إذا كان العالم يفكّر عكس ما نفكّر به أنت وأنا على *
الصعيد الذي ذكرته او على أي صعيد آخر. المهم هو ما نفكّر به٠ نحن العشرة بالمئة من البشر. شكراً للكتابة٠
------------------------
هل نحن بحاجة الى جيمس بوند عربي؟ *
هذا ما ترتأيه روتانا التي أعلنت، عن طريق مراسل »فاراياتي« جعفر علي أنها في سبيل تحويل رواية الكاتب نبيل فاروق »رجل المستحيل« الى فيلم سينمائي جاسوسي يقوم ببطولته جاسوس من الدرجة الأولى يقارع جيمس بوند في أي مكان وزمان... هذا على حد قول الشركة ومع موسيقى من المراسل وأوركسترا يقودها الفرنسي فردريك سيشلر الذي يقول: جئت الى مصر لأكون مصري مئة بالمئة٠ واو... لابد أن ذلك هو الحب بعينه
طبعاً لا مانع لأن يكون للسينما العربية جيمس بوندها وخصوصاً إذا ما كان نسيج كاتب السيناريو محمد حفظي الذي يبدو لي الأكثر إلماماً ودراية بالمطلوب فهو أحد أفضل كتّاب السيناريو حالياً في السينما المصرية.. لكن هل تعتقدون أن هذا سيقدّمنا خطوة الى الأمام؟
هذا يعتمد على موقعك من كل المتغيرات الثقافية بمعنى: هل من الأفضل أن يكون المرء في وطنه من تربة هذا الوطن او مستغرباً عنه يشعر بأنه ينتمي الى هوليوود إذا ما صنع فيلماً مستوحى من أسلوبها، او هندياً حين يشاء او إيطاليا إذا ما رغب٠ هل التماثل بالنجاح الذي نقرأ ونسمع عنه متابعين إيرادات الأفلام الأميركية هو المطلب والغاية لعالم عربي جديد؟ لا أعتقد. ما أعتقده هو أن السينما العربية، وكل أنواع ووجوه الفن والثقافة العربية، عليها أن تبتكر اللغة الخاصّة بها. كما أن هناك سينما فرنسية خالصة وإيطالية خالصة ويابانية خالصة وأميركية خالصة وسويدية خالصة، يجب أن تكون هناك سينما عربية خالصة٠ صافية بمعنى أنها كويتية مئة بالمئة، لبنانية مئة بالمئة، مصرية مئة بالمئة، تونسية مئة بالمئة وبالتالي عربية بعدد بلدانها، لكن عربية مئة بالمئة٠
ولا أقصد أن تكون عربية مئة بالمئة أن يكون التمويل بالكامل عربي وممنوع لغير عربي أن يستثمر فيها. على العكس . الناحية المادية آخر ما تثير إهتمامي في هذا الشأن وتستطيع أن تأخذ من الدولارات واليورو والروبلات ما تريد طالما أن روح الفيلم، ثقافته، فنّه وطرحه لا يزال عربياً٠
ليس أن هذا أمراً صعباً. لقد عرفت السينمات العربية كلها أعمالاً عربية صميمة ولا نزال نرى بعضاً منها هنا وهناك ومن حين لآخر. وإذا كان جيمس بوند العربي، يستطيع فعلاً أن ينتمي الى هذه السينما فليكن... المهم نزع فكرة أن علينا أن ننافس العالم فيما يقوم هو به٠


PAGE 2
هوڤيك حبشيان يكتب لـ ظلال وأشباح من مهرجان كارلوڤي ڤاري
الرسالة الأولى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يسعدني كثيراً أن أستقبل الرسالة الأولى (من ثلاث او أربع
رسائل قادمة) للزميل الناقد اللبناني هوڤيك حبشيان غطّــى
فيها المهرجان التشيكي الذي لم أطأه بعد٠ هوڤيك من بيــن
آخر الجيل الجديد من النقاد المنضمّين الى الحلقة النقدية في
هذا العالم العربي. أسلوبه ينم عن المعرفة وإصابة الهدف بلا
تلكؤ او أسلوب إنشائي٠ شكراً هوڤيك٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مـهـرجـان كـارلـوڤي ـــ ڤـاري الـسيـنـمـائـي الـدولـي فـي دورتـه الـثـالـثـة والأربـعـيـن
نـكـهـات مـن خـارج هذا الفـضـاء تـطلـب الـنـجـدة مـن الآخـريـن

مجمل ما شاهدناه في الأيام الأولى من مهرجان كارلوفي - فاري السينمائي الدولي، ونستطيع أن ندرجه في اطار الأعمال التي تبقى ماثلة في قلوبنا وعقولنا لمدة طويلة، لم يكن من اكتشاف هذا المهرجان الذي لا يزال، على رغم كل شيء، يتخبط في هواجسه الأوروبية الشرقية. فكارلوفي ـــ فاري، هو في المقام الأول، تظاهرة سينمائية تستهلك الأفلام أكثر مما "تنتجها". هناك اختيارات من برلين والبندقية وبخاصة من الدورة الأخيرة لـ"مهرجان كانّ"، تسند البرنامج الرسمي سنداً حقيقياً. عشرات الأفلام شقّت طريقها من مهرجانات كبرى الى كارلوفي ــ فاري، لاعطاء المسابقة الرسمية طعماً فريداً، على رغم صعوبة الامر. فالادارة لم تكن موفقة كثيراً في خياراتها الجمالية والفنية والايديولوجية هذه السنة، وراهنت على أشياء لا مكان لها في مهرجان من الفئة "أ"، أقله ليس مكانها في المسابقة الرسمية، التي هي واجهة كل حدث سينمائي، وسقوطها يعني سقوط المهرجان برمته. اذاً، انها دورة مطعمة بنكهات من خارج هذا الفضاء الخاص بالمهرجان، تطلب النجدة من زميلاتها النافذات. لكن كارلوفي ــ فاري، هو المكان المثالي للاستعادات الضخمة، ومشاهدة ما فاتنا في المواعيد السينمائية التي سبقته، وذلك في أجواء سينيفيلية تجعل المرء يتألم كلما اقتربت النهاية، وباتت الستارة جاهزة لتسدل على هذا العالم من المشاهدة والمتعة. وبخاصة، هو المكان الأمثل، للصحافيين الفضوليين، لاجراء المقابلات واللقاء بأهل المهنة. هكذا، تسنى لنا أن نعاين، مثلاً، "صمت لورنا"، للأخوين داردين الذي فاتنا في أيار الماضي. فيلم حاز عنه البلجيكيان الشهيران جائزة أفضل سيناريو. مرّة أخرى، يتابع هذان الرجلان شغلهما على موضوع النضال في مجتمع لا يترك للفرد أي مخرج للطوارىء. يقتفي داردين خطى فتاة ألبانية، وكيفية تحولها من جلاد الى ضحية. وجودنا هنا كان ايضاً مناسبة لاكتشاف فيلمين ايطاليين كبيرين، "غومورا" لماتيو غاروني، و"ايل ديفو" لباولو سورينتينو، وهما دليلان بارزان على أن ثورة السينما الايطالية ستندلع٠

من المجر الى فرنسا
A Nyomozo [The Investigator ] | المحقق

في أول تجربة اخراجية له، يقترح المخرج المجري أتيلا جيغور بطلاً يخرج من الدروب المطروقة. تيبور، هو هذه الشخصية غير التقليدية، البالغ من العمر 37 عاماً، متخصص في علم الأمراض، يعيش وحيداً ويواجه مشكلات في التواصل مع الآخرين. يعمل في مستشفى، حيث أمه، المصابة بالسرطان، فيكتشف أن هناك إمكانا لشفائها، بيد أن ما ينقصه هو المال. عندئذٍ يدخل رجل حياته، فيعرض عليه قتل أحدهم في مقابل مبلغ، يسمح له بدفع تكاليف العلاج، ثم يكتشف ظروفاً لم يكن يدركها البتة. لم يوجّه المخرج وكاتب السيناريو جيغور فيلمه هذا الى الذين يملكون أعصاباً مشدودة وصارمة. فلدى بطله، عناصر ضعف مؤثرة، بحسب المشاهد المصورة عن عالمه الداخلي٠

Deti Noci [Night Owls] بوم الليل
من ناحيتها تروي المخرجة التشيكية ميكاييلا باڤلاتوڤا قصة أوفكا، فتاة هي في الواقع ضحية بلادة غريبة. ففي حين أن معظم أصدقائها في المدرسة تابعوا دراستهم، ترفض هي أن تتخلى عن راحة الطفولة التي تبدأ سريعاً بخنقها. تعمل ليلاً في متجر لزوج شقيقتها، وتحاول تجنّب ميرا الذي تخلى عنها. تدريجاً، تدرك انه عليها أن تتخلى عن طفولتها والابتعاد عن المكان الذي ولدت فيه. تركّز بافلاتوفا، المرشحة لجائزة "أوسكار" عن فيلمها الثاني، على أصالة منطقة كارلين التشيكية الواقعة في براغ، وعلى جاذبيتها٠

Dixia de Tiankong [The Shaft] | الرمح
في ثلاثة أجزاء مترابطة، يصوّب زانغ شي، اهتمامه على أفراد عائلة يعيشون في بلدة صينية. لا يسعى الى انتقاد الحالة بقسوة، وليس الأبطال وما يحيط بهم مصوَّرين بغية التأثير في النفوس، بل على عكس ذلك. الكلّ يبدو طبيعيّاً ومتماسكاً في تفهم الصينيين العاديين. بمعالجة دقيقة، يصور الفيلم الحياة العادية من دون انتقاد، وتالياً يضفي عليها شيئاً من الصدق والبلاغة.

Frygteling Lykkelig [Terribly Happy] سعيد جداً
في الجانب الآخر للكرة الأرضية، وتحديداً في الدانمارك، صوّر المخرج هينريك روبن غينز فيلمه السمج والثقيل الظل "سعيد جداً"، عن قصة شرطي ينتقل من كوبنهاغن، واسمه روبرت (يؤدي دوره جاكوب سيديرغرين الذي عُرف في فيلم داغور اري "حصان داكن") الى بلدة ريفية، نُفي اليها موقتاً بسبب تصرّف مهني غير لائق. هناك، يصطدم بالعادات المحلية ويشعر أن أسراراً ما تختفي خلف ما يبدو أنه حياة عادية في البلدة الصغيرة. استوحى غينز موضوعه من رواية ايرلينغ جيبسين (صاحب الرواية التي اقتبس منها "فن البكاء"). شيئاً فشيئاً، يتحوّل "سعيد جداً" الى وسترن (من دون موهبة عباقرة الوسترن) تتخلله لحظات رعب طفيفة، وأحياناً مضحكة٠ يحاول غينز العبث بأسلوب فاتن لمجتمع مضطرب. بحسب اعترافه، أراد لفيلمه أن يكون أشبه بكابوس، أي في عالم غير واقعي ومواز، لكنه خلص الى نتيجة معاكسة تماماً لرغباته٠

La Vérité ou Presaue [ True Enough] الحقيقة او تقريباً
يبقى للفرنسي لسام كارمان الذي، الى الآن، لم أستطع أن أحدد عاهته، ومعرفة لماذا هو سيىء الى هذا الحدّ. يقتفي "الحقيقة أو تقريباً" خطى آن (كارين فيار)، امرأة جذابة تجد صعوبة في تقسيم وقتها بين عملها مقدمةً تلفزيونية وعائلتها. لكنها تلتقي فانسان (اندره دوسولييه)، باريسي وسيم، مثلي الميل. هذا اللقاء يغير حياتهما. تجد تعاطفاً لدى هذا الرجل غير الشاب، والملتزم إعادة الاعتبار الى مشاهير لم يعد الزمن اليهم الاعتبار. يسأل الفيلم أين تنتهي الحقيقة وأين تبدأ الأكذوبة، ويعبق بإيقاعات الجاز للمغنية المنسية بولين اندرتون.

ثلاثة كبار خارج المسابقة
12
لنيكيتا ميخالكوف: يتهم رجل شيشاني بطعن زوج والدته، وهو ضابط متقاعد اهتم به بعد وفاة والديه واصطحبه الى موسكو. تنتهي المحاكمة، وعلى المحلفين أن يتوصلوا الى حكم. عودة المخرج الروسي القدير ("حلاّق سيبيريا") تتحقق من خلال استعادة لفيلم سيدني لوميت الشهير "12 رجلا غاضبا" (1956). هذا الفيلم الذي سبق عرضه في الدورة الماضية من مهرجان البندقية، هو عن العنصرية في داخل كل فرد، لكنه أيضاً فيلم عن روسيا اليوم. يرينا ميخالكوف مجموعة رجال، من خلفيات اجتماعية مختلفة، جالسين الى طاولة حوار، حيث تبرز علناً نظراتهم وأحكامهم المقولبة في ما يتعلق بالقوقاز وبالعنصرية. يقول ميخالكوف في هذا السياق: "تتحدى المواجهة أيضاً قدرتنا ليس على تدمير المساجد والكنيس، انما على بناء كنائسنا إلى جانبها، لتغيير الأمور عبر تصرفاتنا الذاتية، ليس فقط لانهاء الصراعات بالأسلحة، بل بإظهار الارادة الحسنة من أجل تصحيح القانون بالتعاطف والادراك أن الإنسان ليس الوسيلة بل الغاية". هذه هي المسائل التي، وفي غضون ساعات عدة، يشارك فيها 12 ممثلاً استثنائياً في سلسلة حوارات أحادية عميقة.

Katyn | كاتين
كاتين"، لأندره فايدا: شيخ آخر، في الثانية والثمانين، يعود الى السينما التي صنعت مجده. اندره فايدا مصوِّراً مجزرة كاتين التي أودت بحياة والده. فبعد الاعتداء السوفياتي في 17 أيلول 1939، سُجن نحو 4500 بولوني في كوزيلسك. وبناء على أوامر ستالين، أُعدم معظمهم في كاتين، في مطلع ربيع 1940. بعد ثلاث سنوات على هذه المذابح، اتهم الألمان المخابرات السوفياتية. بدورهم ألقى السوفيات اللوم على الألمان. يبني فايدا عمله على تجارب عائلات ضحايا كاتين. لم يخيّب أملهم ببروباغندا حربين فحسب، بل أيضاً تعرضوا للارهاب من مصدّري قوة توتاليتارية. تجري القصة في كراكوفيا المحتلة التي يبتكر فايدا أجواءها القامعة من ذكرياته الخاصة، ويذهب الى حقبة ما بعد التحرير التي تعتبر احتلالاً آخر. عبر اختياره للشخصيات، وخصوصاً النساء، يرسم ماضياً داكناً، مرفقاً بصوت أمل وتعاضد وشجاعة. يعالج المخرج موضوعه السياسي على مستوى شخصي، ملقياً الضوء على آلام النخبة المثقفة التي كانت تقضي عليها الأنظمة التوتاليتارية.

Yippee: A Journey to Jewish Joy | ييبي: رحلة الى حبور يهودي
في هذا الفيلم لبول مازورسكي نرى تجمّعاً سنوياً لليهود في بلدة أومام الأوكرانية، حيث دُفن الحاخام ناشمان. يذهب بول مازورسكي لتصويره مانحاً الفيلم هوية الـ"رود موفي". ما ان يصل الى هناك، حتى يسارع مازورسكي الى اجراء مقابلات مع رجال يهود مختلفين من بلدان عدة ويتشارك معهم الوجبات والقصص. يزور المخرج قبر جد ناشمان ومؤسس حركة يهودية، بعال شيم توف، ويتحدث مع سكان أومام عن نظرتهم الى الحوادث التي تتطور في كل عام. انه فيلم - مغامرة، تصل الى القمة في تجربة روحية فريدة، مصوّرة بتواضع المخرج النموذجية وبفكاهته.



PAGE 3

|*| FESTIVAL & AWARDS NEWS | أخبار المهرجانات والجوائز |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لائحة مهرجان لوكارنو الكاملة لدورته الجديدة التي ستقام ما بين
السادس والسادس عشر من آب/ أغسطس المقبل. سأعود الــى
اللائحة في هذه الزاوية خلال الأيام المقبلة لتقديم بعض الأفلام إذ
هناك ما شاهدته منها. اللائحة التالية لأفلام المسابقة العالمية٠

Brideshead Revisited لقطة من الفيلم البريطاني
الذي سيفتتح مهرجان لوكارنو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
OPENER:
"Brideshead Revisited"
Julian Jarrold, U.K

CLOSER:
"Back Soon"
Solveig Anspach, Iceland-France.


INTERNATIONAL COMPETITION

"33 Scenes From Life"
Malgorzata Szumowska, Germany-Poland

"Daytime Drinking"
Noh Young-seok, South Korea

"Dioses"
Josue Mendez, Peru-Argentina-Germany-France

"Elle veut la chaos"
Denis Cote, Canada

"Katia’s Sister"
Mijke de Jong, Netherlands

"Kisses"
Lance Daly, Ireland-Sweden

"Feast of Villains"
Pan Jianlin, China

"Mar nero"
Federico Bondi, Italy-Romania

"March"
Klaus Haendl, Austria

"Nulle part terre promis"
Emmanuel Finkiel, France

"Parque via"
Enrique Rivero, Mexico

"Sleep Furiously"
Gideon Koppel, U.K.

"Autumn"
Ozcan Alper, Turkey-Germany

"The Market: A Tale of Trade"
Ben Hopkins, Germany-U.K.-Turkey-Kazakhstan

"Un amor de perdicao"
Mario Barroso, Portugal-Brazil

"Un autre home"
Lionel Baier, Switzerland

"Yuri’s Day"
Kirill Serebrennikov, Russia-Germany
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Jul 14, 2008

ISSUE 294| Dark Knight | TV as a Box for Cats | Mama Mia vs Dark Knight .................................رسائل من مهرجان كارلوڤي ڤاري غدا

PAGE 1
|*| DEAR DIARY | مفكرتي العزيزة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Meryl Streep | ميريل ستريب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين يهبط »ماما ميا« الأسواق في نهاية الأسبوع الحالي، سيجد نفسه وجهاً لوجه أمام عملاق *
الفيلم البريطاني ذو العنوان المأخوذ عن أغنية بنفس العنوان للفرقة الإسكندنافية
ABBA
والمرتبط أساساً الى حكاية تتحدّث عن الفرقة من خلال أغانيها (الفيلم الثاني عن الفريق) هو الإخراج الأول لفيليدا لويد ومن بطولة ميريل ستريب، أماندا سيفرايد، ستيلا سكارسغارد وبيرس بروسنان من بين آخرين وتوزّعه يونيفرسال٠
الفيلم العملاق هو »فارس داكن« وهو إضافة جديدة لكل السوبرهيروز الذين انطلقوا هذا الصيف، لكنه الجزء الثاني من السلسلة الثانية من »باتمان«، وكما كان حال الفيلم السابق (أقرأ مراجعة عامّة حوله أدناه) ومن إخراج كرستوفر نولان وبطولة كرستيان بايل وإنتاج وورنر٠
ما هي حظوظ نجاح الفيلم الموسيقي الذي تغني فيه ميريل ستريب؟ لست بحاجة لأن أسأل. الجواب معروف. لكن المرء يسجل شجاعة القائمين على توزيع الفيلم في عملية إختيار هذا الأسبوع بالذات لإطلاق الفيلم. طبعاً في كل الأسابيع الماضية، او معظمها على أي حال، كان هناك سوبر هيرو مختلف من آيرون مان الى ذ هَلْكْ ومن هانكوك الى باتمان... أعتقد أن الرأي الغالب كان ... إذا ما كنا سنجازف فلنجزاف أمام أكبر تلك الأفلام٠

الممثل ستيف بوشيمي, المشهور بأدوار شريرة غالباً وأحد القتلة السبعة في فيلم كوينتِن تارنتينو *
Reservoir Dogs
أخرج في العام الماضي فيلماً لم يشهد نجاحاً تجارياً حتى على صعيد الأفلام المستقلة (إيراداتها في العامين الماضيين كانت ضعيفة جدّاً في أميركا مقارنة مع ما سبق) بعنوان
Interview
في نجد صحافياً سياسياً (بوشيمي نفسه) يقابل ممثلة شابّة (سيينا ميلر) لا يعرف عنها شيئاً لأنه ليس في المجال الفني. لقد طلب منه رئيس تحريره ذلك ففعل. وهو صريح في جهله المطلق بها. يهزّها هذا الأمر فتوقف المقابلة من مطلعها. يصعد السيّارة وتقع حادثة بسيطة بينما الممثلة لا زالت في نفس المكان. تأخذه الى بيتها لتضمد جرحه ومعظم الأحداث بعد ذلك في تلك الشقّة وتضم سيلاً من المجابهات والمكاشفات والخدع على نحو مسرحي التكوين٠
المهم هو أنه كيف أقدم على إجراء مقابلة مع شخصية لا يعرف عنها شيئاً وكيف تصرّفت تلك الشخصية محاولة الحفاظ على كبريائها المجروح في هذه الحالة٠
لكن المسألة بأسرها ذكّرتني بالمقابلات السلاطة التي يقوم بها عديدون من الصحافيين من دون معرفتهم شيئاً عن الفنانين وكيف أن قليلين من الفنانين مستعدّين لاستكمال المقابلة رغم عدم سعادتهم بها٠ إنها مثل علاقة عاطفية كانت ممكنة، لكن حبل التواصل انقطع من البداية فتحوّل الباقي الى نوع من: أعرف أنني تستغلّني لكي تكتب مقابلتك، سأستغلّك لكي أكذب عليك وعلى القرّاء ولأروّج لنفسي قدر الإمكان٠
الحق على الممارسة الفردية في النهاية.... تلك الكامنة لدى الذين يشترون الصحف والمجلات ويقرأون التفاهات٠

كلّما قرأت كلمة »صنّاع« السينما اهتز بدني من الجهل الكامل بشروط الكلمة. كما ذكرت سابقاً *
قد لا يكون الأمر أكثر من استسهال خصوصاً حين لا يعرف الكاتب بالفصحى إذا ما كان عليه استخدام كلمة صانعو او صانعي نحوياً وحسب موقعها في الجملة، لكن الكلمة منتشرة بين من يعرف وبل من يعرف إنها ليست أفضل تعبيراً من كلمة »صانعي الأفلام« لكنهم يصرّون على كلمة »صنّاع« التي تحمل في طيّاتها معنى »الخدم« وتفقد أي جمالية فنية. كما أن الفارق بين صانع وصنّيع لا يحتاج الى تفسير٠
في الأساس تنقسم مصطلحاتنا السينمائية الى فئات: فئة كلمات تبقى كما هي مثل فيلم و سينما، وفئة يتم ترجمتها مثل مخرج وممثل وفئة يتم استنباطها بقدر من التفذلك الغريب مثل ذائقة وفئة هي استخدام خطأ في معناه مثل صنّاع وتكريم٠




|*| Slow Motion| سلو موشن |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انت رقم

حققت المحطات التلفزيونية الفضائية العربية أرباحاً إعلانية قدّرت بـ 200 مليون دولار. الرقم كبير هنا وصغير هناك في الغرب. محطة واحدة مثل
CNN او MBC او MTV
او سواها من المحطّات الأميركية تحقق مثل هذا الرقم او قريباً منه. الأكثر من هذا هو أن العائدات العربية، تلك التي تتوزّع على نحو 200 محطة تخسر عمولات تقدّر بثمانين مليون دولار٠ ولا أستطيع أن أكون خبيراً في مجال العمولات، لكن أحداً يحقق أكثر من المعقول لحسابه ضارباً بعرض الحائط بما هو معقول او غير معقول٠ التلفزيون بالنسبة إليه وسيلة لتكوين الثروة. وهو بالنسبة إلى التلفزيون وسيلة لتكوين ثروة٠

ما لا ينظر إليه أحد بعين الإعتبار هو أن هذه الثروة لها ثمن أنت دافعه٠

لكي تحقق المحطات العربية التي تعتمد على الإعلانات ربحاً (وأنا لا أصنّفها هنا لكني بالطبع أعني غالبيتها) تبتذل وتسترخص وتترك لك أن تتساءل لماذا. معظم ما أقرأه من نقد حول الإسفاف المبثوث قانونيا عندك في البيت قائم على سؤال: لماذا وكيف تسمح المحطات التلفزيونية لنفسها بذلك؟ الا تعي عاقبة ما تقوم به؟

سؤال وجيه لكن المحطّات التي لا تقرأ النقد أساساً ليست هنا لكي تلبّي حاجتك كمسؤول ورب أسرة وصاحب ذوق ، بل لتحقق مالاً- والكثير من المال٠ لكي تفعل ذلك، على انتاجاتها، حسب الإمكان، أن تكون لا مسؤولة ولا تنتمي الى شيفرات الذوق والأخلاق المعمول بها جيلاً بعد جيل٠ العلاقة بينها وبين وكيل الإعلانات هي أقوى وأكبر وأهم، عندها، من العلاقة بينها وبين المشاهد. المشاهد هو رقم لضمّه الى شعبيّتها لكي تقول للوكيل (والوكيل يقول للمعلن) هذا هو حجم جمهورنا. بناءاً على ذلك يرتفع عدد معلنيها او يقل. يصعد رقم ما تحققه من أرباح او ينخفض. أنت لا يدخلك قرش. كل ما يدخلك هو مزيد من الترفيه السخيف، الترفيه الصالح لمن لا عقل له، الترفيه الذي يتعرّى ويتغنّج وينشر ما كانت الرقابات في السبعينات والثمانينات تمنعه من على صفحات المجلات والكتب٠

الآن هناك وجهتا نظر: واحدة تقول هذا هو ثمن انفتاحنا على الغير وصعودنا الآفاق وانضمامنا الى القرية العالمية. وأخرى تقول: هذا كله مضر لنا ولجيلنا ويجب الحد منه٠
قرارات وزراء الإعلام العرب سوف لن تحد منه والا كانت تستطيع أن تفعل ذلك منفردة٠ ما يمكن أن يحد منه هو الأمانة التي يجب أن تعلق في رقبة كل مدير مسؤول يفهم النجاح على أنه نجاح مادي حتى ولو كان في جانبه الآخر ما هو الا اشتراك في تحطيم ذهن وثقافة وأخلاقيات المشاهد العربي٠

إذاً، إذا كنت تسأل نفسك لماذا لا نرى برامج هادفة كثيرة ولماذا على الترفيه أن يكون رخيصاً ولماذا الأفلام التي ستنتجها المحطات الفضائية لن تختلف عن مستوى تلك التي لا نذهب الى صالة السينما لنراها، فإن الجواب هو أن هذه الأعمال لن تثير المشاهدين... أي أنهم يلقون المسؤولية عليك وأنت لا تدري٠
نصيحتي.... أقفل الجهاز الى الأبد٠
حوّله، كما قال ناقد عربي راحل ذات مرّة، الى بيت للقطط٠




|*| OVERVIEW | نظرة عامّة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باتمان الجديد يتصدّى لأعتى المجرمين وينجح حيث أخفق غيره

ليس التالي هو نقد للفيلم بعد، بل سبر
غور لعمل سينمائي حول واحدة من
شخصيات السوبر هيرو نجاحاً وعمقاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا ما كان الصيف الماضي صيف الأفلام التي تحمل أرقاماً كدلالات على موضعها في المسلسلات السينمائية، فإن الصيف الحالي أكثر حنكة من أن يعمد الى تسمية الأفلام بأسمائها الأولى وإضافة رقم ما الى جانبها. على ذلك، فإن »الفارس المظلم« او
Dark Knight
ليس سوى »باتمان« الثاني او .... السادس. يعتمد العد على إذا ما كنت تحسب المسلسل الجديد وحده، او تضيف عليه مسلسل باتمان السابق الذي احتل ركناً من الثمانينات والتسعينات٠
و»الفارس المظلم« هو من أكبر ما يحط على الشاشات السينمائية اليوم من أفلام. فشركة وورنر وضعت له خطّة تنفّذها بحذافيرها: إفتتاح الفيلم في السادس عشر من هذا الشهر في استراليا والفيليبين وافتتاحه في السابع عشر في الأرجنتين، هونغ كونغ، سينغابور، بيرو، تايوان واليونان. في الثامن عشر في أميركا والمكسيك وكندا والبرازيل وباناما وفنزويلاً ثم بدءاً من الحادي والعشرين من هذا الشهر في باقي أنحاء العالم من الإمارات ومصر الى ايطاليا وهولندا والبرتغال وبريطانيا وتركيا وصولاً الى روسيا واليابان وسواها٠
المخرج كريستوفر نولان كان أعاد تركيبة شخصية الكوميكس الشهيرة سنة 2005 حين أخرج »باتمان يبدأ« ولم يكن ذلك هيّناً بعد الضرر التجاري الذي إنزلقت اليه في التسعينات حين توالت حلقات السلسلة السابقة منحدرة من جيد الى معتدل ثم الى أسوأ وأسوأ٠ المغامرة التي خاضها نولان وخاضتها شركة وورنر معه آنذاك كانت كبيرة ومفادها السؤال حول إذا ما كان ذلك الضرر من الأعطال التي يمكن تصليحها بإدارة ومفهوم جديدين او من تلك التشويهات التي تتطلّب إنتظار جيل جديد آخر بعد ربع قرن او نحوه قبل محاولة إعادة الروح الى تلك المغامرة الداكنة التي يتوّلى بطولتها رجل يرتدي رداءاً أسوداً ويرسم علامة الوطواط وينشر جناحيه ليطير بهما خالقاً الذعر في أوساط المجرمين او التحدّى بين العتاة منهم٠

تزيين الشاشة
الذي حدث سابقاً أن الفيلم الأول »باتمان« تم إنتاجه سنة 1989 وتم استقطاب المخرج تيم بيرتون إليه وهذا سلّم الشخصية الى مايكل كيتون وجاء بجاك نيكولسون ليلعب دور الشرير الأول. كان بداية جيّدة تكلّفت خمس وثلاثون مليون دولار وجمعت 413 مليونا عالمياً٠
النجاح كان حليف الجزء الثاني لكن ليس بنفس النسبة: »باتمان يعود« (1992) من إخراج بيرتون وبطولة كيتون وشريره الأول داني ديفيتو تكلّف 80 مليون دولار وحصد 282 مليوناً٠
بيرتون لم يرد إرتكاب فيلم ثالث من السلسلة فجلبت وورنر الى العمل المخرج جوويل شوماكر الذي أنجز الجزء الثالث »باتمان للأبد« سنة 1995 مع ڤال كيلمر في العباءة السوداء وتومي لي جونز وجيم كاري كشريرين متناصفي الحجم. ميزانية الفيلم قفزت الى 100 مليون دولار لكن إيراداته لم تبرح مكانها وانحصرت في نحو 233 مليوناً٠
بعده بعامين كان لا يزال الأمل في إنجاح نجاح أكبر ورأينا جوويل شوماكر يخرج جزءاً رابعاً هو »باتمان وروبين« مع جورج كلوني في البطولة وأمامه أرنولد شوارتزنيغر. الفيلم تكلّف بعد شد الحزام 110 مليون دولار، لكن إيراداته وصلت الى 100 مليون دولار بجهد بليغ٠
المشكلة بالطبع أن المخرج شوماكر ليس دراماتيكيا جيّداً. إنه يستطيع تحويل رواية الى صور، لكن على حساب المادة. وسياسته كانت في فيلميه إبراز عامل الإستعراض ولو على حساب عامل البطولة. بذلك تم إسناد الأدوار الشريرة الى نجوم لتزيين الشاشة فحمل »باتمان للأبد« أسوأ ظهور لتومي لي جونز وأسخف إداء لجيم كاري، بينما تم نفخ دور أرنولد شوارتزنيغر كالبالون الأحمر فحجب أهم شيء في سلسلة باتمان وهو باتمان نفسه٠

خلفية باتمان
إعادة الثقة الى باتمان كان طلب الشركة الأول. وإلى الغاية جلبت نصف دزينة من كتبة السيناريو ينسجون خيالاتهم على الورق. وبعض هؤلاء وصل الى نقطة الإعتبار لكن معظمهم تزحلق بلا تقدير. لكن حتى الذين استطاعوا بيع سيناريوهاتهم وجدوا أن ما كتبوه وُضع في الأدراك. هوليوود كانت تبحث عن شيء جديد ومختلف وفي ذات الوقت أصيل٠
وكما حدث مع الكتّاب حدث مع المخرجين. قبل العودة الى باتمان للمرّة الخامسة توالى عدد من المخرجين الى أتون التجربة أوّلهم مخرج أسمه بواز ياكين لكنه خرج من بوابة وورنر ولم يطأها الى اليوم. بعده تم التفكير بالمخرج دارن أرونفسكي الذي كانت لديه بضعة أفكار جريئة إنما لم تجدها الشركة صالحة للتداول. وفكّرت بالألماني وولفغانغ بيترسون (»في خط النار« مع كلينت ايستوود و»طائرة الرئيس- رقم واحد« مع هاريسون فورد) لكن هذا كان مرتبطاً بإخراج فيلم كبير آخر هو »تروي« (مع براد بت)٠
حين تم جلب المخرج كرستوفر نولان لإعادة إحياء السلسلة ترك المخرج الذي نال فيلميه السابقين »مومنتو« و»أرق« نجاحاً نقدياً واسعاً، السلسلة السابقة في »الكاراج« الذي أدخلها إليه شوماكر وبدأ التخطيط لعالم جديد مع ممثل جيّد جديد هو كرستيان بايل٠

فيلم »باتمان يبدأ« سنة 2005 تكلّف 150 مليون دولار لكن إيراداته تجاوزت الـ 350 مليون دولار عالمياً باعثاً الثقة في جوانب المشروع ككل٠ وما فعله نولان هو إعادة صياغة باتمان- الفيلم على أساس باتمان- الأصل. أي الذهاب الى كيف تكوّنت هذه الشخصية وما الذي مرّت به حتى وصلت الى حيث أصبحت القوّة التي انصرفت لمجابهم الخارجين على القانون٠ هذا تضمّن البدء بشخصية بروس واين (كرستيان بايل) في مكان ما من آسيا يبحث عن هدف للحياة بعدما قتل مجرم (كما نرى في فلاشباك) والديه حال خروجهما من مسرحية٠ وفي فلاشباك آخر نعرف السبب الذي تحلّى به هذا البطل بخصال الوطاويط: لقد سقط صغيراً في بئر كان يشغله الوطاويط وتعرّض الى إصابة ولّدت فيه نموذجاً بصرياً للإقتداء به. حين يجد بروس الهوية الصحيحة القائمة على حب تحقيق العدالة للمظلومين ونسيان الألم الذي حاق به منذ كان صغيراً حين شهد مصرع والديه عرف خطواته واستغل الثروة الكبيرة التي خلفها والده له لكي تساعده إنجاز هيأته وتصنيع أدواته وخوض مغامراته٠

فساد وفوضى

Heath Ledger | هث لدجر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخطّة نجحت. »باتمان يبدأ« هو أفضل تقديم سينمائي للشخصية التي وُلدت سنة 1938 من حيث أنها روح وحركة ومغامرة باتمانية حقيقية خالية من حب التنويع والتلوين والإستعراض الكوميدي الخفيف. كل ما فيها ينضح بكل ما كان هواة الكوميكس واولئك الذين كانوا يريدون التعرّف عليها للمرة الأولى مشاهدته منها٠ لذلك لم يمل الجمهور التمهيد الطويل بل كان بمثابة تقدمة للمغامرة الأولى التي يتولاها باتمان في المدينة المظلمة التي يعيش فيها٠
الفيلم الجديد »الفارس المظلم«(او »الداكن«) هو تكملة على ذات الدرب. في الأساس فيلم تيم بيرتون الأول قبل تسعة عشر سنة يشمل في ساعتيه قصّة »باتمان يبدأ« و»الفارس المظلم« معاً. شخصية باتمان يواجه هناك شخصية الشرير الأول »ذ جوكر« وفي حين قام بإدائها في الفيلم السابق المبهر جاك نيكولسون يقوم بإدائها هنا الممثل الراحل (قبل أشهر قليلة) هيث لدجر في الظهور الأخير له على الشاشة (الا إذا أتم تيري جيليام فيلمه
Imaginarium
ذاك الذي مات لدجر وهو لا يزال في منتصف تصويره) لكن على عكس ذلك الفيلم السابق، فإن الشرير لا يطغى على الممثل الأول، بل يوازيه الفيلم الجديد يطرح مسائل مهمّة موزّعاً إياها على أحداث تتعامل ومفاهيم مثل الفساد والقوّة الطاغمة والفوضى وماهية العدالة ودور الإنسان لتأمينها٠ وفي حين أن باتمان في الأصل وفي بعض الأفلام السابقة تطرّق الى هذه المواضيع الا أن الفارق الرئيسي هي أنها مطروحة هنا كأساس في المعالجة وليس فقط لضرورة أن يدور الفيلم عن شيء ما٠
ايضاً في حين أن معظم تلك الأفلام تحدّثت عن حاجة إبناء المدينة ( أسمها غوثام في الفيلم) الى بطل يحقق المعجزة لنصرة القانون الفالت، الا أنها لم تستطع أن تنقل هذه الحاجة الى الجمهور المتلقّي في الصالة على النحو الذي ينجح هذا الفيلم في إنجازه٠
الفيلم بذلك هو عن التحدّي الذي يواجه المفسدون في المدينة حين يتصدّى لهم بطل بقدرات باتمان الجسدية والمادية والميتافيزيقية أيضاً. جوكر هو أقصى ما يمكن الوصول إليه من الإنسان من شر: شخص غطّى وجهه بطباشير ملوّنة واستحوذ قدرات تعتمد الخديعة والعنف وتسلّح بإمعان في تقديس الجريمة بحيث أصبح تجسيداً لها٠
وبطبيعة الحال، سينجز الجوكر بضعة نجاحات في هذا الصدد، لكنه سيلفت نظر باتمان الى ضرورة إيقافه عند حدّه كاشفاً في الوقت ذاته أن باتمان لا يمكن له أن يكتفي بقدراته العادية، بل عليه أن يشحذ المزيد منها لمواجهة مثل هذا الشر المحكم٠

علاقات
لكن في حين أن مثل هذه الطروحات الجادّة عادة ما تعرقل أفلاماً قائمة على الحركة، الا أنها عند كرستوفر نولان تلتصق بما يدور ولا تنفصل عنه. الفيلم ينطلق بقوّة من بدايته الى نهايته والمشاهد سواء أكانت عراكاً مباشراً او فترة راحة بين المواجهة والأخرى، تتميّز بثبات وقدر من الثقة بالعمل ككل أفضل من المرّة السابقة التي نفّذ فيها نولان »باتمان يبدأ«. والمهم جدّاً في هذا المضمار هو أن الشخصيات مكتوبة جيّداً ما يساعد على تجنيب جوكر، كما أدّاه ببراعة هيث لدجر، السقوط الى الإداء الخفيف البالوني والتهريجي الذي اضطر نيكولسون إليه بسبب من هوان المادة المكتوبة او لأن المخرج بيرتون طلب منه أن يستعرض الحركة عوض أن تنبع من داخله٠
تاريخ باتمان مثير كما الفيلم٠
ابتدعه بوب كاين وبيل فينغر وتم نشره في مطبوعات
DC Comics
منذ العام 1939 وهو كما نتعرّف عليه في الأفلام إبن صناعي ثري قُتل والداه في حادثة سلب. المسألة التي دائماً ما تثير الإهتمام هو موقع الأب في أفلام السوبر هيرو٠ فباتمان قُتل والده وهو صغير، وسوبرمان خسر والده على الكوكب الذي وُلد هو عليه وتبنّاه صاحب مزرعة حين وجده وزوجته وصاحب المزرعة يموت بعد حين ليس بالبعيد- أي أوّل ما ترعرع الصبي وأصبح شابّاً٠ والد »الرجل الحديدي« يموت قتلاً أيضاً ووالد سبايدر مان غير موجود وهو متّهم بقتل والد صديقه الأعز إليه ما يشكّل هنا صفة مهمّة يمكن دراستها نفسياً وهي أن يكون الصديق هو نصف سبايدر مان في اللا وعي وبالتالي أن يكون والد صديقه هو والده الذي لم يتعرّف عليه٠
في كل الأحوال نجحت الشخصية على ورق مجلات الكوميكس ثم ظهرت في الصحف ككرتونيات يومية مسلسلة. وبيعت كتباً كروايات وظهرت على الشاشة الكبيرة لأول مرّة في العام 1943 في ثلاثة عشر حلقة مدّة كل منها نحو ربع ساعة تعرض مسلسلة في مقدّمة الفيلم الرئيسي على ثلاثة عشر أسبوعاً. بطل تلك الحلقات كان لويس ولسون وهو أوّل من لعب الشخصية. في العام 1949 ظهر فيلم »باتمان وروبين« (روبين هو الشاب الذي يوظّفه باتمان لمساعدته) ولعب الممثل روبرت لاوري دور باتمان٠
هذا كله قبل أن ينتقل باتمان الى التلفزيون سنة 1966 (كان سوبرمان سبقه الى التلفزيون في مطلع الستينات) وجاء الفيلم الثالث »باتمان« سنة 1966ثم انقطع التواصل حتى عادت السلسلة السينمائية الى الوجود في العام 1989
هل هناك من جزء لاحق؟ نهاية هذا الجزء الجديد تؤكد هذا ، يبقى أن تؤكده الإيرادات٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Jul 13, 2008

Ibrahim El Batout | Strong Women Cinema | Dear Diary

ISSUE 293| JULY 14. 2008

|*| DEAR DIARY | مفكرتي العزيزة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إيدي مورفي وغبريال يونيون في »قابل دايف«. لماذا؟
...............................................................
صغيراً كان عندي نظرية تقول أن لا أحد ينوي صنع فيلم رديء. وحين كتبت ذلك هنأني صحافي *
لا أدري من هو الآن، قائلاً: كلامك صحيح... لم يخطر على بالي هذا الكلام. ثم جاءتني رسالة من قاريء يستعين بالعبارة لرأي حول الأفلام الرديئة التي نراها٠
لكني يا أصدقائي أعتقد أنني كنت على خطأ او أن الأفلام الرديئة قبل ثلاثين سنة كانت أحلى من الأفلام الرديئة اليوم وأرجّح الأول خصوصاً بعدما شاهدت فيلم إيدي مورفي الجديد
Meet Dave
وسأقولها بالعربي الفصيح
It's a Stinker
إنه كما لو أن إيدي مورفي يحرص حرصاً شديداً على البحث عن سيناريوهات رديئة الكتابة ومخرجين لا أمل لهم في العيش من دون حفاضات ليختار من الإثنين أسوأهم٠
وهو يبدو مهووساً بالأدوار التي تجعله يبدو على أكثر من صورة ربما يعتبر أن التمثيل الجيد يعني التعاون مع فناني الدجيتال ليصنعوا منه شخصية جديدة في كل مرّة. هل تذكرون
Norbit, Dr. Dolittle, Nutty Professor?
لا؟ هذا أحسن٠
...............................................................
فيلم أمين مطالقة »كابتن أبو رائد« أنقذ اليوم من الضياع. كنت شاهدته مرة ونصف المرّة *
شاهدته حين اخترته لمسابقة مهرجان دبي، ثم شاهدته في العرض الرسمي له في المهرجان نصف مشاهدة لأني كنت مشغولاً بأشياء أخرى والآن شاهدته كاملاً وقدّرته أكثر مما قدّرته سابقاً. كذلك انتبهت الى ملاحظة فاتتني الكتابة عنها
المشاهد المصوّرة ليلاً هي أفضل من تلك المصوّرة نهاراً. تأليف عناصر الصورة في الليل يبرز المعنى من كل مشهد... نرى مثلاً أبو رائد (نديم صوالحا) يصعد الدرج العريض ليلاً الى حيث منزله بينما صبي يقف عند أسفل الدرج ينظر إليه. كلاهما مصوّر من الخلف. هناك سكون مهيمن وقيمة فنية من الظلال والصورة بأسرها تصبح مسكونة كما لو كانت تمهيداً لفيلم رعب٠
لا أدري ما يحدث في النهار. الأرجح أن لون التربة العربية، تلك التي تتألّف منها المباني والتي تتألّف منها الطبيعة الصحراوية عموماً صعبة صعبة التشكيل فنيّاً... الا إذا كان التصوير صحراوياً وذلك يتطلّب مدير تصوير في حجم جاك هيلديارد (»الرسالة«، »عمر المختار«) او مثل فردي يونغ (»لورنس العرب«)٠
أما نديم صوالحة فهو في أفضل حالاته. عمري ما شاهدته سلسلاً كممثل كما حاله هنا. ما تأكد لي أيضاً هو أن الفيلم، كونه العمل الأول لمخرجه، كان يحتاج لقرارات فنية في مجالي الكتابة والإخراج أكثر حدّة وتأثيراً٠ تبلور الفيلم لما يريد الوصول إليه يأخذ وقتاً طويلاً، خلال هذا الوقت تأتي الشخصيات كلها من طبيعة طيّبة واحدة هذا قبل أن نتعرّف على شخصية الرجل السيء الوحيد في الفيلم بأسره٠ إنه كما لو كان الفيلم من لون واحد الى ذلك الحين٠
...............................................................
محمد خان يعاود الكتابة بعد طول غياب.... يا مرحبا ... يا مرحبا *
...............................................................
أحد الممثلين المفضلين عندي، جون كوزاك، رفع دعوى على شركة ألمانية كانت وقّعت معه عقداً بقيمة 5 ملايين دولار يقتضي ببطولة فيلم بعنوان
Stopping Power
ليس أي عقد بل عقد يُسمّى هنا بـ
Pay-or-Play
أي ينص على أنه إذا ما تم إلغاء المشروع لأي سبب فإن الممثل يتقاضى المبلغ الذي نص عليه العقد على أي حال. الشركة ألغت لكنها لم تدفع فاقتضى الذهاب الى المحكمة٠
هذا الفيلم مشروع سيء من بدايته. فيلم أكشن كان من المفترض البدء بتصويره في الربيع الماضي لكن الشركة قامت بطرد المخرج جان د بونت ، الذي سبق له وحقق نجاحاً سريعا في
Speed و Speed 2
لكن عقده لم يكن من نوعية عقد كوزاك ولم يستطع فعل شيء حيال ذلك٠



PAGE 2

في السينما المستقلّة: أفكار حول شخصيّتها وشروطها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم: إبراهيم البطّوط٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يهدي المخرج المصري إبراهيم البطّوط السلسلة التالـية من
المقالات الى مجلة »ظلال وأشباح« وقرائها٠ والحـقيقة أن
يطرحه مخرج »إيثاكي« و»عين شمس« و ما سيطـرحه فـي
الأيام المقبلة مثير جداً للإهتمام لأن الحديث عن السينمــا
المستقلة هو أمر بات يتردد في دول عربية عرفت الأفلام من
سنوات بعيدة (مثل مصـر والمغـرب مثلاً) وأخرى لا زالــت
في مطلع عهدها بالسينما (الدول الخليجية عموماً). وأحد
الأسئلة المـطروحة هو ماهـية الفيلم المستقل ومواصفاته٠
هل أي فيلم فـني او أي فيلم صغير هو فيلم مستقل؟ مــن
بداية حديث، يدعـو المخرج إبراهيم البطّوط، القراء، سـواء
أكانوا هواة ام محـترفين للإشتراك في هذا النقاش الـذي
سيمتد، كما ذكرت عـلى عدّة حلقات. وأضـم صوتي الـــى
صوته في هذا الطلب٠
م.ر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماهو الفيلم المستقل؟
أبدأ هذه المساجلة لخاطر تدفئة الأمور حتى نستطيع جميعنا معاينة هذه المجموعة من الأهداف والأفكار٠
ومساهمتكم في هذا النقاش مهم جداً وضروري٠
عادة ما أسأل نفسي السؤال المطروح أعلاه لأنه ببساطة هذا هو الوصف الذي يصف به الآخرون هذه الأفلام التي نقوم بتحقيقها. يسمّونها مستقلّة٠
وأنا متأكد أننا جميعاً جئنا من خلفيات عمل مختلفة، لكننا متحدين على شيء بسيط واحد هو عاطفتنا لصنع الأفلام. أليس كذلك؟
كتعريف، الفيلم هو شكل من الفن الذي يوصل صانع الفيلم بالمشاهد لذلك، وحتى تصبح الدائرة متكاملة، نحتاج الى مخرج، فيلم ومتفرج (يُفضل أكثر من واحد) لكن السؤال طرح على مستويات عديدة منذ أكثر من مئة سنة والنتائج تنوّعت من بلد الى آخر ومن زمن الى زمن. وعبر المسيرة كان هناك أفلاماً مختلفة عن السائد، مغايرة للطبيعي لم تلحق بالموجة ولم تجذب إليها الحجم الكبير من المشاهدين، لكن هذه الأفلام بقيت علامات وبقيت مقطوعات نادرة من الفيلم... ببساطة بقيت. وسوف تستمر في البقاء للأبد٠
أوكي. أنا آتٍ لتفسير ما أقصده. تحمّل معي٠
لماذا حملت هذه الأفلام قيمة فنية كبيرة؟
أعتقد أن السبب يعود الى أن قرارات صنع هذه الأفلام تم تركها للفنانين الذين صنعوها. لم يقم أحد بالضغط عليهم ولم يخضعوا لمتطلبات السوق. كان صانعو هذه الأفلام، بالتالي، أحراراً لخلق ما شعروا أنه صحيح في اللحظة والمكان الذي كانوا فيه يخرجون هذه الأفلام. أفلامهم لم تكن أفلاما لكي تُستهلك. كانت مصنوعة لأن تبقى٠
لكن هذه الأفلام تكلّف كثيراً من المال وليست، إقتصادياً صالحة. هذا صحيح جداً حين تنظر اليها خارج نطاق الدور التي صنعت من أجله٠
الآن، ولأول مرة في التاريخ، وبسبب التقدم التكنولوجي الهائل أصبح صنع الأفلام أمر ممكن وغير مكلف على الإطلاق. نحن نشهد الآن لحظة مهمة جداً في حياتنا الحاضرة إذ نستطيع أن نصنع أفلاماً آعتقاداتنا الفنية والروحية والفلسفية والرجتماعية من دون الحاجة للإعتماد على ميزانيات كبيرة ومن دون تصنيف أعمالنا على أساس أنها إقتصادية غير مجدية٠
إذاً، وفي الأساس، الفيلم المستقل هو فيلم تعود فيه كل القرارات الى مخرجه وقيمه وما يؤمن به بصرف النظر عن صلاحية النتائج تجارياً او لا٠



PAGE 3
المرأة في سينما السبعينات كانت أقوى وأكثر تأثيراً
------------------------------------------------
شاشة المرأة: السينما اليوم غارقة في البطولات
الرجالية والنسائية غير المقنعة. لكن الحال كــان
أفضل حينما استلمت المرأة دفّة القيادة لبعض
الوقت٠
--------------------------------------------

جينا رولاندز أخت الرجال في »غلوريا«٠
.....................................................
وقتما حقق »الجنس والمدينة « نجاحه الكبير في الأسبوع الأول من عروضه الأميركية رفع نسبة الآمل لدى المشاهدات مدمنات السينما، بإمكانية أن يستطيع فيلم من بطولة إمرأة إنجاز نجاح تجاري كبير٠ وكانت السنوات الثلاث الأخيرة شهدت سقوطاً ذريعاً لمعظم ما قامت المرأة ببطولته من أفلام، ومعظم هذه الأفلام كانت من نوع الأكشن والقوّة البدنية٠
ربما هذه المشكلة، فمن هو الذي يريد أن يراها وهي تضرب الرجال؟ لا. أسحب هذا السؤال: من هو الذي لا يريد أن يراها تضرب الرجال؟ المشكلة هي في أنها لم تكن أفلاماً واقعية لكي يتعاطف الرجل مع البطلة او تجد المرأة العادية نفسها على الشاشة متضامنة٠
وهذا السبب منسوج من سبب أعمق: إذا ما لعبت المرأة أدوار القوّة على الشاشة في أفلام مثل »كات وومان« و»إلكترا« فإن ذلك بعيد عن أن يعكس الحقيقة. والمرأة، في شكل عام، هي إنسان الحقيقة، بينما الرجل هو الذي يطير ،عادة، على جناحي الأحلام٠

نساء قويّات
إذ تتبدّى الحالة الحقيقية لورطة المرأة في مثل هذه الأفلام التي صرفت عليها هوليوود جهداً ومالاً وآمالاً، فإن المرجع الحقيقي للمرأة القويّة يكمن في الأفلام التي تناولت بإقناع وبواقعية صورة تلك الأنثى الباذلة في سبيل ما تؤمن به٠ التي تجد نفسها ضحية او عليها أن تقاوم أحداثاً وأشخاصاً يريدون لها أن تكون ضحية٠
في الأربعينات حققت المرأة نجاحات مهمّة كانت متقدّمة عن وضعها في المجتمع الغربي آنذاك. صحيح أنها كانت تعمل لكنها كانت تتعرّض خلال عملها لمضايقات وكانت تنال أجراً أقل مما يناله الرجل الذي في بعض الحالات كان يعمل ساعات أقل منها أيضاً. لكن كاثرين هيبورن، جوان كروفورد، بَتي ديڤيز وباربرا ستانويك كن من صنف النساء القويّات اللواتي لن يود أحداً التعرّض إليهن بضرر. كن يمتلكن من خلال أدوارهن روحاً قويّة وثقة كبيرة وكن-في الوقت ذاته- نجمات مرهوبات الجانب في صناعة السينما في هوليوود٠
وهن، على نحو أو آخر ، بقين على هذا الوضع الى أن جاءت فترة من كساد الأدوار النسائية القوية، ضمن هذا المفهوم، في الخمسينات. المرأة في العديد من افلام ما بعد الحرب العالمية الثانية وما نهاية حرب فييتنام) كانت حبيبة طيّبة او عدوّة شريرة وكلاهما يتمحوران حول البطل- الرجل٠
لكن في أواخر الستينات ومطلع ثم طوال السبعينات أخذت المرأة تتبلور نحو مفهوم جديد لا علاقة له ببضع ممثلات، بل بالعديد من الشخصيات والعديد من الأفلام٠

أحلام الأمس
قد تكون فاي داناواي مهّدت الطريق حين لعبت بطولة »بوني وكلايد« في 1968 أمام وورن بايتي. في الفيلم عكسا الشخصيّتين الحقيقيتين اللتين اشتهرتا في الثلاثينات بسطوهما على المصارف في وسط الولايات المتحدة الأميركية. إنها فترة السنوات الإقتصادية الصعبة والفقر ولذلك تعاطف الناس العاديين معهما، بينما كان رجال القانون يتعقبانهما وعصابتهما الصغيرة في كل مكان الى أن سقطا بالفعل في صبيحة أحد الأيام حيث أنهمر الرصاص عليهما من كل جانب حتى فارقا الحياة٠
طبعاً لم تكن شخصية بوني باركر، التي أدّتها فاي داناواي، شخصية خيّرة، لكن المسألة ليست إذا كان خيّرة او شريرة، بل مسألة القوّة الشخصية لها والحساسية المفرطة التي تعاملت فيها الممثلة مع تلك الشخصية بحيث لم يعد بالإمكان معاداتها٠
عدا فاي داناواي توزّعت العديد من الممثلات على العديد من الأدوار البطولية، الخيّرة غالباً، منهن جين فوندا، ڤانيسا ردغراف، جولي كريستي، جينا رولاندز، سيسي سبايسك، جل كلايبورغ، غلندا جاكسون وسالي فيلد٠
هذه الأخيرة مثلاً قادت الحركة النقابية في فيلم »نورما راي« حين راعها الفساد الإداري وحقوق عمّال المصنع الذي تعمل به المهدورة فتصدّت مطالبة بتدخل النقابة لضبط الأوضاع وذلك رغم ما تعرّضت اليه من مضايقات وتهديدات٠
على نحو مسالم أكثر، لكنه لا يخلو من قضيّة، رأينا باربرا سترايسند تلعب دور الجامعية التي تعارض الحرب الڤييتنامية والتفرقة العنصرية وتقع في حب رجل لا يكترث كثيراً لمثل هذا الموقف٠ جين فوندا وڤانيسا ردغراف مثّلتا فيلم »جوليا« وفيه موقف إمرأتين من نفسيهما والعالم وانعتاقهما نحو لعب دور في الأدب والثقافة٠
من ناحيتها لعبت إلين بيرستن في فيلم »أليس لم تعد تعيش هنا« « للمخرج مارتن سكورسيزي شخصية إمرأة متوسّطة العمر تحلم بالمال وخلال ذلك تداعب ذكريات الأمس وما حدث لأحلامه الوردية. كان دوراً رائعاً للممثلة المذكورة وفيلماً أنيقاً من مخرج لم يعرف عنه، قبل ذلك الفيلم وبعده، إهتمامه الكبير بالمواضيع النسائية٠

فاي داناواي ووورن بايتي كما في »بوني وكلايد«٠
..........................................................
المرأة ضد المافيا
سيسي سبايسك لعبت في ذلك الحين بطولة فيلم عنوانه »كاري« أخرجه برايان دي بالما عن رواية لستيفن كينغ. في الظاهر، وما بعده، هو فيلم رعب عن فتاة تملك قوى غريبة إذ تستطيع أن تشعل النار بمجرد التفكير في ذلك، وهي تفعل ذلك حين تجد نفسها محاصرة بتعصّب من حولها وبغضائهم. في العمق قليلاً، هذا الدور هو نموذجي للمرأة على الشاشة في تلك الفترة الخارجة من تحت إبط الرجل الى تأسيس عالم خاص بها على الشاشة العريضة٠
هي أيضاً واحدة من ثلاث ممثلات قويّات في »ثلاث نساء« لروبرت ألتمان وذلك لجانب شيلي دوڤال وجانيس رول. المخرج نفسه قدّم في الفترة ذاتها »عد الى دكان الخمس والعشر سنتات يا جيمس دين« الذي كان من بطولة نسائية مطلقة حيث لعبت الأدوار الأولى مع ساندي دنيس، شر، كارين بلاك وكاثي بايتس٠
وشيلي دوڤال كانت بطلة فيلم ستانلي كوبريك المخيف (مرّة أخرى عن رواية ستيفن كينغ) »لمعان«. طبعاً لبعض الفيلم هي الزوجة الطيّبة التي تذهب مع زوجها وإبنها الى حيث سيستلم عمله الجديد في فندق كبير ليعني بشؤونه خلال فترة إقفاله الشتوية... لكن ما هي الا فترة بسيطة وتكشف عن قوّتها الناجمة عن غريزة البقاء حيّة لتقاوم تهديد زوجها لها ولإبنها٠
واحدة من أقوى الشخصيات النسائية في السينما في تلك الفترة كانت جينا رولاندز وفي فيلم مهم في تاريخ السينما الأميركية هو »غلوريا« الذي أخرجه لها سنة 1979 زوجها جون كازاڤيتيس. إنها إمرأة ناضجة متوسّطة العمر لم تتزوّج وربما وقعت في الحب صغيرة لكنها لم تعد تؤمن بوجوده. تعيش وحيدة وفي ذات يوم يطلب منها الإعتناء بإبن جارها المحاسب عند المافيا، وهذا قبل أن تصفّيه المافيا. وحيدة مع هذا الصبي (وهي لم تتزوّج لأنها تكره الأطفال) تنطلق ومهمّتها المحافظة على حياته من خطر المافيا التي تطارده لأن والده أعطاه دفتراً فيه كل عمليات المافيا٠ في البداية تسعى لإجراء صلح مع المافيا، ثم تسعى لترك الصبي وحيداً لمصيره، لكنها لا تستطيع والأمومة التي لم تخترها تسيطر عليها فتقدم على تخليص الصبي بقتل بعض كبار العصابة التي تطاردهما٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Jul 11, 2008

ISSUE 292 | Summer Box-Office | My Dear Diary

رسالة الى القاريء
جرى ترميم الأعداد المفقودة من مجلة
film*reader
وأصبحت جاهزة للمطالعة. العدد الجديد (السادس) يوم الأحد
اللينك الى اليمين
أيضاً
مجلة »ظلال وأشباح" ومجلة »فيلم ريدر« ستضمان
قريباً سينمائيين ونقاد مساهمين في إطار حملة
التجديد المستمرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


|*| MY DEAR DIARY| مفكرتي العزيزة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم يعرض المخرج الأردني أمين مطالقة فيلمه الروائي الأول »كابتن أبو رائد« لنقاد وصحافيي *
جمعية مراسلي هوليوود الأجانب بغرض التعريف كما كجزء من الحملة الإعلامية المسبقة لمسابقة الغولدن غلوبس المقبلة٠
لا أدري ماذا سيكون حجم الحضور، لكن الفيلم له سمعة جيّدة كونه خاض مهرجانات عدّة وفاز ببعض الجوائز ومدحه بعض النقاد الأجانب الذين شاهدوه ولكونه الفيلم الروائي الطويل الأول منذ نحو 30 سنة وآمل أن لا يكون الأخير٠
الفيلم له مسحة عاطفية جميلة وحبكته تتبلور على نحو بطيء لكنها في النهاية تصل الى مبتغاها وفكرة ومفاد الفيلم يبدأ بالتكوّن أمام العين في النصف الثاني من الفيلم. قصّة كنّاس في مطار عمّان يعتقده بعض أولاد الحي كابتن طيّار سابق وهو يستجيب لهذا الإعتقاد ويبدأ بسرد القصص والمغامرات التي لم تقع معه. طبعاً هناك لحظة انكشاف الحقيقة، لكن هذه ليست تحديداً ذروة الفيلم بل ذروته تكمن في اللحمة القويّة التي تتشكّل بينه وبين بعض هؤلاء الأولاد وبينهم .... المفاجأة في آخر الفيلم٠

نديم صوالحة (اليسار) في لقطة من الفيلم الأردني »كابتن أبو رائد«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم من بطولة نديم صوالحه وهو ممثل إردني أمضى معظم حياته المهنية في انكلترا ولعب *
في أفلام عالمية عديدة. هذا أوّل فيلم عربي ربما منذ عقود وعن دوره ككابتن رائد سجل إنتصارات على شكل جوائز في المهرجانات كان أوّلها تلك التي منحت له في مهرجان دبي السينمائي الدولي٠

في العام 2005 كان عمر الشريف في هوليوود وحضر حفلة توزيع جوائز توني المسرحية٠ *
بعد ذلك خرج من الحفلة وتعشّى في مطعم وحين انتهى طلب سيّارته. وجاء بها أحد موظّفي الكاراج وهو مهاجر من غواتيمالا. عمر الشريف لم يكن معه دولارات فأعطى الموظّف يورو٠ الموظّف لم يعجبه اليورو. لا أعتقد إنه كان يعلم أن اليورو أعلى قيمة من الدولار (وربما كان يعلم لكن المبلغ لم يعجبه- لا أدري) ويبدو أنه رد المبلغ بجفاء لم يفوته عمر الشريف فحدث جدال أدّى الى قيام الممثل المصري بلكم الموظّف وركب سيّارته وانصرف٠
تساءلت بيني وبين نفسي قبل يومين ما حدث بعد ذلك. كنت أعلم أن الموظّف رفع دعوى قضائية ضد عمر الشريف، لكني لم أعلم إذا ما تم حلّها في المحكمة او خارجها. بالأمس كتبت صحيفة لوس أنجيلوس تايمز تحقيقاً قالت فيه أن الممثل المصري لم يدفع المبلغ الذي أقرّته المحكمة وهو 449 ألف دولار٠
هذا رقم مرتفع ثمناً للكمة لكن لها سبب: حسب الصحيفة طلب الممثل من محاميه باديء الأمر بحل المسألة سلمياً. حين رفض الطرف الآخر ذلك وذهب الى المحكمة، طلب الممثل من محاميه سحب يديه من القضية وأخبره أنه سيتعامل معها مباشرة٠ المحكمة وقعت واستمعت الى رأي المحامي الذي قال أن عمر الشريف يعتبر المسألة ما هي الا استغلال له كونه نجماً٠ لكن المحكمة أمر الممثل بالتجاوب مع القضية الأمر الذي لم يستجب له، حسب الصحيفة، عمر الشريف وأدار ظهره للموضوع بأسره ما يفسّر لماذا رفعت المحكمة الرقم الذي تطالبه به٠

لا أدعي أني أفهم في القانون لكن ألم يكن من الأفضل لو أن عمر الشريف لم يضرب الموظّف؟ لقد ضرب رجل بوليس فرنسي من قبل عامين على الحادثة الأميركية. وفي كان دفع جانباً بمغنية خطأت ومرّت أمامه وغضب على أكثر من صحافي أجرى معه مقابلة... الا يستحق الأمر أن يراجع الممثل تصرّفاته خصوصاً وأن الناس تحبّه ولا تستحق منه كل هذه التصرّفات٠

مجلة »كاييه دو سينما« قد تتوقّف *
بعد حياة عمرها نحو ستّين سنة المجلة الفرنسية الشهيرة تواجه هذا المصير بسبب إنصراف الجمهور عنها أساساً٠
نسبة الى هذا الوضع قامت صحيفة »لوموند« قررت في نيسان/ أبريل الماضي التخلي عن ملكية شركة
Editions de l'Etoile
التي تملك »كاييه دو سينما« والشركة ليس لديها ما يكفي لاستمرار الصرف على المجلة السينمائية فعرضتها للبيع بدورها. صحيح أن هناك مستجابون، لكن الثمن قد يكون مرتفعاً إذ أخذنا بعين الإعتبار أن أحد الذين عرضوا شراءها ألان كروجر الذي كان ترأس تحرير برميير سنة 1994
مفهوم مسيو كروجر للصحافة السينمائية بسيط: غذّها بالصور وخفف من النقد والمقالات الجادّة او .... بكلمة أخرى حوّلها الى برميير أخرى




BOX-OFFICE ANALYSIS |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحرب والأزمات الإقتصادية تنعشان سوق السينما
إيرادات الصيف الى الآن 17 بالمئة أعلى من المعتاد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليس هناك من إحصاء علمي دقيق حول كيف تتصرّف الشعوب في الأزمات الطاحنة. ما هو معروف، إنه، وبقدر حجم هذه الأزمات، فإن الناس تقتصد في النفقات، تهرب وقت الحرب الى الملاجيء او تخزّن المؤونة حتى لا تفتقدها إذا ما عصفت أوقات الشدّة على حين غرّة. طبعاً، معظم من مودعي المال في المصارف يتصرّفون بما يناسبهم: البعض يسحب ماله تحسّباً، البعض الآخر يوزّعه على أكثر من مصرف او ينقله بكامله الى الخارج٠٠٠
هذه الصورة قد تكون قريبة منك ومني ولكنها ليست الصورة الأميركية٠
ملايين الناس هنا يخسرون منازلهم لعدم تمكّنهم من دفع الأقساط. سعر البنزين أكثر مما يستطيع تحمّله الأميركي العادي وأكثر من العادي أيضاً. المستوى المعيشي في إنخفاض لكن الغلاء في ارتفاع والحرب في العراق لا تزال تئن والبلايين تُصرف خارج البلاد على أسباب الأمن والحرب وما بينهما. رغم ذلك، وربما بسبب ذلك كله، يقبل الأميركيون على صالات السينما كما لم يفعلوا في أي وقت مضى خلال السنوات السبع الماضية٠

ًWanted من فيلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرقام ... أرقام
موسم الصيف، ذاك الذي يشكّل عصب الحياة في هوليوود هو أعلى بسبعة عشر بالمئة عما كان عليه الحال في العام الماضي الى هذا الحين، والذي كان أعلى من سابقه. الأفلام تفتح بأرقام خيالية ومعظمها يتراجع ببطء شديد ما يتيح له المزيد من الإيرادات العالية في السوق قبل إحتجابه٠

والمرء يستطيع بسهولة ملاحظة هذا الأمر بنظرة واحدة الى إيرادات هذا الأسبوع٠
فيلم الأنيماشن الجديد
WALL.E
حصد 63 مليون دولار في ثلاثة أيام وسيخترق سقف المئة مليون دولار في عشرة أيام حسب التوقّعات٠
وبينما جرت العادة أن يمنع فوز الفيلم الذي يقود إيرادات الأسبوع أي من الأفلام الأخرى الوصول الى مقربة منه ما يجعل المسافة بين الفيلم في المركز الأول وذاك الذي في المركز الثاني بعيدة، الا أن هذا الأسبوع شهد احتلال فيلم
Wanted
المركز الثاني على بعد إثنا عشر مليوناً فقط عن الفيلم الأول، إذ جمع نحو 51 مليون دولار عن نفس الفترة، اما »غت سمارت« الذي كان افتتح في الأسبوع الأول بنجاح فقد حقق 20 مليون دولار وحط في المركز الثالث. المعنى هو أن 130 مليون دولار قام الجمهور بصرفها على الأفلام الثلاث الأولى فقط، وإذا ما أحصينا العشرة الأولى من الخمسين فيلم المعروضة فإن الإيرادات للأيام الثلاثة الأولى في مطلع هذا الشهر تكون وصلت نحو 173 مليون دولار٠

السينما كترفيه
هذا لا يحدث للمرّة الأولى. معظم الإخصائيين الإجتماعيين الأميركيين ينظرون الى الوضع على أساس أن السينما لا زالت من أرخص وسائل الترفيه المتاحة إذا ما قورنت بمعظم الوسائل الأخرى مثل مدن الألعاب والعطل الصيفية ومناطق الإستجمام السياحية او النوادي الخاصّة والميادين الرياضية٠
وكان ارتفاع اليورو والجنيه الإنكليزي قضم نحو 50 بالمئة من قوّة الدولار ما تسبب في إحجام أميركيين كثيرين السفر الى الخارج، ثم جاء إرتفاع أسعار النفط ما انسكب سلباً على فكرة قيادة السيارات لرحلات سياحية بعيدة، وما ينطبق على السيارة ينطبق على الطيّارة التي أصبح شراء التذكرة أغلى بنحو عشرين بالمئة مما كان الوضع عليه قبل شهر٠
هذا ترك المجال مفتوحاً أمام العودة الى صالات السينما كواحد من وسائل الترفيه القليلة للعائلة بأسرها، لجانب حدائق الحيوان مثلاً او الحدائق العامّة إذا ما أردنا اعتبارها أماكن يمكن ارتيادها كل يوم بنفس العاطفة والحماس٠
طبعاً، لا يزال أرخص بكثير استئجار فيلم او إثنين على أسطوانة ومشاهدته في المنزل، لكن ماذا تفعل لبقية أيام الصيف؟ الحل الوحيد هو الخروج الى حيث يخرج الناس كلّهم: صالات السينما حيث يشعر الناس أنهم لا زالوا قادرين على حد أدنى من التمتع بالحياة الطبيعية أكثر من أي شكل آخر من أشكال الترفيه المتاحة٠
الى ذلك، فإن الواضح أن ما يجذب الجمهور الكبير هو بالتأكيد ما تنجح هوليوود بتوفيره: »سينما الهروب«. وهو وصف أطلق على هوليوود وأفلامها منذ الأزل، لكنه لم يتجسّد في نحو واضح وشامل كما تجسّد أيام السنوات الصعبة في العشرينات ومطلع الثلاثينات، عندما أدّت الأزمة الإقتصادية الخانقة الى غلاء إقتصادي وتفشّي البطالة وخسارة شركات كبرى أموالها والى كساد شامل نتج عنه، كما الحال اليوم، وضع البنوك يدها على ألوف المنازل والمزارع التي كان أصحابها لا يزالون يعملون لدفع أقساطها٠ فيلم »بوني وكلايد« الذي قام آرثر بن بإخراجه وقام وورن بايتي وفاي داناواي بتمثيله، تطرّق الى الوضع الذي أفرز العصابة التي عُرفت بإسم بوني وكلايد والتي اعتبرها الناس في الوسط الأميركي بمثابة روبن هود تسرق من المصارف لكي توزّع على المحتاجين٠

الشرق الأوسط

You Can't Mess with the Zohan
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلال العام 1930, وهو العام الثاني من »سنوات اليأس الإقتصادية« كما اصطلح على تسميتها أميركياً، بلغ عدد روّاد السينما 80 مليون فرد في الأسبوع الواحد٠ هذا رقم اسطوري لم يعد بالمقدور، نسبة لارتفاع الأسعار والطريقة التي تحوّلت اليها الإنتاجات فأصبحت أكثر كلفة وأقل عدداً وتنوّعاً مما كانت عليه، تحقيقه مرّة أخرى هذه الأيام. لكن الحاضر على نشاطه الفلكي الحاصل اليوم، بالمقارنة مع التسعينات مثلاً، هو من النسيج ذاته الذي شكّل ذلك النجاح . الأزمات الإقتصادية ذاتها والحل الجماعي نفسه٠
وما يساعد بالطبع النوعية التي تعرضها هوليوود من أفلام٠
قبل أشهر من اليوم، أخفقت معظم الأفلام التي تعرّضت الى موضوع الإرهاب وموضوع الحرب في العراق والحرب في أفغانستان في تحريك الناس صوبها٠ أفلام مثل »إعادة صياغة« و»أسود كحملان« و»بلد الشجعان« لم تجد من يعني بها٠ حتى في الأسبوع ما قبل الماضي، عندما أطلق الكوميدي الناجح أدام ساندلر فيلمه الجديد
You Don't Mess With the Zohan
محمّلاً إياه ملامح من مشاكل الشرق الأوسط في أسلوب كوميدي ترفيهي شبه تام، تحاشاه نحو خمسين بالمئة ممن اعتادوا الإقبال على أفلامه فحط الفيلم في المركز الرابع وتراجع من هناك حيث يقف هذا الأسبوع في المركز العاشر. صحيح إنه حصد للآن نحو 90 مليون دولار، لكن المرجو كان أن يحقق مثلها في أسبوعه الأول نظراً للمعان إسم الممثل ككوميدي سهل الى حد التهريج أحياناً٠
الأفلام التي سدّت الفراغ منذ مطلع الصيف والى اليوم هي تلك التي تشكّل الهروب الحقيقي من كافّة الأزمات وفي مقدّمتها الأزمة السياسية في الشرق الأوسط التي تبعاً لها ارتفع سعر النفط وبالتالي الوقود والبضائع المختلفة في المخازن. هذا آخر ما يود الجمهور الأميركي أن يراه مرتسماً على الشاشة ولو على شكل كوميدي٠
ما يبحث عنه في النهاية هو مغامرات في مجاهل القارة اللاتينية كما الحال مع الجزء الرابع من »إنديانا جونز« (300 مليون دولار في الولايات المتحدة ومثلها في الأسواق الخارجية الى الآن). يبحث عن رسوم متحركة مسلّية لا تتطلب حتى جهد التركيز كما الحال في »كونغ فو باندا« (170 مليون دولار محليّاً ونحو 70 مليون دولار عالمياً) وشخصيّتان متناقضتان من السوبر هيروز روبرت داوني وقد ارتدى البذلة الحديدية وأخذ يواجه خصومه في الداخل والخارج كما في »أيرون مان« (660 مليون دولار عالمياً نصفها أميركي) وإدوارد نورتون يتحوّل من شاب ضعيف البنية مسالم النيّة الى عملاق أخضر اللون حين يحاول أشرار البنتاغون القبض عليه كما في
The Incredible Hulk
الذي جمع للآن نحو 200 مليون دولار عالمياً من بينها 116مليوناً من داخل أميركا٠

الفانتازيا
النجاح الإضافي هذا الأسبوع مثير للملاحظة بسبب أن الفيلمين اللذين دخلا المنافسة بفارق إحدى عشر مليون دولار بينهما يشتركان في الخيال الجانح أيضاً. »وولي« هو أنيماشن من الشركة الناجحة بيكسار وهو خاص أساساً لأن الاستديو الشهير يطلق أفلاماً تتجاوز الأسلوب المتّبع في الاستديوهات الأميركية التقليدية مثل ديزني وفوكس ودريمووركس. ليس فقط من حيث اختيار المواضيع، التي لا تهمل جانب التفكير وتشغيل الذهن، بل تصيغه في فن كرتوني بديع وساحر. وهي دائماً ما تختار مواضيع من الصعب أن يعتقد أحد، وهو لا تزال على الورق، أن بالإمكان صنع أعمال تجارية ناجحة من ورائها. مثلاً، من منّا كان يعتقد أن بالإمكان تحقيق فيلم أنيماشن يدور حول السيارات القديمة تتجمّع في بلدة صحراوية؟
من نفس المنطق، من منا كان يتصوّر أن فيلماً يدور حول روبوت يعيش وحيداً على هذا الكوكب على بعد سبعمئة سنة من اليوم يمكن أن يكون مدعاة إهتمام وإقبال المشاهدين؟ لكن »وولي« فعل وقاد الأسبوع بأسره صوب نجاح مبهر مستخدماً لا التقنية الخاصّة بالاستديو لإيصال قصّته، بل بمشاهد متوالية من الفانتازيا في أفضل صورها. الفانتازيا التي تبحث عنها العائلات هرباً من الواقع الذي تعيشه٠
أما »مطلوب« فهو أمّن هذا الخيال بواسطة الكومبيوتر غرافيكس المستخدمة بطلاقة تحت إشراف مخرج روسي يحقق فيلمه الأميركي لأول مرّة أسمه تيمور بكمامبيتوف. وكان بكمامبيتوف قدّم ما نسمّيه نحن المتفذلكون بأوراق اعتماده لهوليوود حين أخرج في الأعوام الأربعة الأخيرة فيلمين نجحا الى حد كبير داخل موطنه. فهو أخرج »داي ووتش« سنة 2003 الذي أنجز نجاحاً غير متوقّع ما دفعه لإطلاق جزء ثان منه هو »نايت ووتش« الذي تبوّأ الفيلم الروسي الأول في مبيعات التذاكر داخل روسيا. الفيلمان تميّزا بالكثير من الحركات المجنونة التي تحبّها هوليوود... يكفي ذلك المشهد من الفيلم الثاني حينما تقود إمرأة سيارتها بسرعة شديدة لدرجة تسلّقها جدار مبنى نصف دائرى الى منتصفه ثم قيادة السيارة أفقيا من طرف المبنى الشاسع الى طرفه الآخر قبل أن تعاود الهبوط الى الأرض كما لو أن شيئاً لم يقع٠
بكمامبيتوف يكرر هذه الحركات في »مطلوب« ولديه سيناريو يمكّنه من ذلك، فالقصّة تدور حول مجموعة من الناس تملك مهارات خاصّة لا يملكها أحد وتجنّد هذه المهارات لإحقاق العدالة وقتال الخارجين عن القانون. ليس أن الموضوع جديد، فكل السوبر هيروز يفعلون ذلك، لكن أنجلينا جولي وجيمس مكاڤوي يفعلون ذلك تحت خبرة المخرج وفي الزمن الذي يلجأ فيه الأميركيون الى السينما كملاذ من الواقع الداكن الذي يتبدّى حال خروجهم من الصالات٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Jul 10, 2008

ISSUE 291| Venice FF | Egyptian Film Reviews | Q & A: The Battle of Algeria


|*| MY DEAR DIARY| مفكرتي العزيزة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أليسا براغا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخلاف الواقع بين نقابة الممثلين الأميركيين والمنتجين في هوليوود، والذي قلّما كُتب عنه بالعربية *
لا يزال قائماً ويبحث عن حل يرضي الطرفين. مجلات هوليوود ريبورتر وفاراياتي وسكرين انترناشنال تقوم بتغطيته لكن »فاراياتي« هي الأكثر تحيزاً للمنتجين... كيف لا والإعلانات تأتي منها؟
ولن يجدي نفعاً قيامي بتفنيد المشاكل العالقة والعروض المتبادلة: أنت تفعل هذا لي وأنا أفعل هذا لك. تحك ظهري، أحك ظهرك. لكن المسألة كلها، وكما كانت سابقا مع نقابة الكتّاب مسألة مادية وحقوق يرى أعضاء النقابة انهم بحاجة الى تطويرها او المطالبة بها تلفزيونياً وسينمائياً، والإضراب إن وقع سيشل حركة هوليوود أكثر مما هي مشلولة الآن حيث العديد من الأفلام، بينها فيلم الفلسطيني هاني أبو أسعد المقبل، تم تأجيل تصويره بإنتظار حل الإشكالات حتى لا يجد الإنتاج نفسه مضطر للتوقّف عن التصوير إذا ما حدث الإضراب فعلاً٠

الزميل صلاح سرميني يعلمني أنه يشاهد عشرات الأفلام الهندية قديمة وحديثة هذه الأيام بغية *
وضع كتاب عنها او على الأقل دراسة ويقول: »معظم الناس تعتقد أن سينما بوليوود هي سينما من نوع ونوعية واحدة متشابهة لكنها في الحقيقة مختلفة عن بعضها البعض ومن يراها يكتشف معيناً من المفاجآت. أتفق وإياه على أن يخص العدد المقبل من »كتاب السينما« بمراجعة عدد من الأفلام الهندية الجديدة وربما ألحقها، وهو ناقد جدير بالتقدير، بدراسته الشاملة أيضاً

وعلى ذكر الزميل سرميني، بعضنا يذكر المساجلات التي دارت بينه وبين الزميل العزيز صلاح.... *
هاشم والتي تدخّلت فيها طرفاً غير منحاز وتوقّفت والحمد لله... الآن هناك هدوء وصمت وسكينة لكن الكثير من المملل أيضاً٠ أمزح بالطبع وأرجو أن يستمر الحال على ما هو عليه الآن٠

مهرجان فانيسيا يتبلور هذا العام على نحو جيّد وأسمع الكثير عن الإستعدادا الجارية لإطلاقه هذا *
العام ( سيقع ما بين السابع والعشرين من آب/ أوغست والسادس من السادس من أيلول/ سبتمبر). أولاً تم تعيين المخرج التونسي الأصل عبد اللطيف قشيش (صاحب »كسكس بالسمك«) رئيس لجنة تحكيم أفلام مسابقة الأعمال الأولى وعبد اللطيف وفيلمه شاركا في الدورة الماضية وفيلمه خرج بجائزة لجنة التحكيم الخاصّة، كما بجائزة الإتحاد الدولي لنقاد السينما، بينما حظت الممثلة هفيصة هرزي ، وأعتذر إذا كنت كتبت أسمها خطأ، بجائزة مارشيللو ماستروياني بأفضل وجه نسائي جديد (بيننا كانت أكثر من وجه .. أوبس)٠
أعضاء اللجنة الباقون هم الممثلة البرازيلية أليس براغا ( ظهرت في الربع الأخير من فيلم »أنا أسطورة« والمنتج الأميركي غريغوري جاكوبس الذي عمل طويلاً مع المخرج ستيفن سودربيرغ من »ترافيك« الى فيلمهما الأخير »تشي« والمنتج والناقد والمخرج (من حين لآخر) دونالد رانفود الذي أنتج
The Constant Gardner
قبل سنوات قليلة. كذلك هايدرون شليف وهو عمل لسنوات مع ناني موريتي (الذي أقتبس عنوان هذه الزاوية الجديدة من فيلمه طبعاً وهو فيلم شاهدته مع صديقي محمد خان في لندن وأعجبه أكثر مما أعجبني وربما معه حق أكثر مما معي)٠
الجائزة مقدارها مئة ألف دولار ما يزغلل قلب كل مخرج حقق فيلمه الأول ويعتقد أنه أولى بالجائزة من سواه٠

إنها المناسبة الخامسة والستّون من هذا المهرجان العريق، وكم أحب أن أكون هناك لكنها سنتي *
الأخيرة لوس أنجيليس وعملي في مهرجان دبي الذي يبدأ في نفس الأسبوع يمنعني من هذه النعمة. نعم سأترك لوس أنجيليس التي خدمتني للسنوات الثمانية الماضية وسأستقر في ... في ... في ... والله لا أدري- لكني سأخبركم لا شك٠

أخيراً، المخرج الصديق إبراهيم البطّوط بعث بمقالة طويلة (ليس أي كلام) للنشر مثيرة جداً للإهتمام لأنها تدور حول السينما العربية المستقلة من واقع خبرة هذا المخرج. وأشكره جزيل الشكر على ذلك وستجد طريقها الى النشر في هذه المجلة خلال الأيام القليلة المقبلة بإذن الله٠



تذكرة الى السينما |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصديق محمد العسكري خصّ هذا العدد باستعراضه لمجموعة من الأفلام المصرية الجديدة المعروضة
في القاهرة، استعراضاً سريعاً يعكس فيها وجهة نظر بأسلوب سريع لاقط



الريس عمر حرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اخراج :خالد يوسف
تاليف : هاني فوزي
الناس افتكرت خالد صالح "ربنا و ناس فكراه الشيطان " بس هو من وجهة نظري انسان عادي متمسك بقيم الفراعنة الدليل عند يوسف التمثال الفرعوني عند باب الفندق و اعتقد انة ليس مصادفة منة فلسفة خالد يوسف غير منطقية ابسط مشهد اتفاق هاني سلامة علي نسبة من المال المسروق مع احد زبائن الفندق فا المقابلة كانت في اسانسير مع ارتفارع المبلغ المطلوب من هاني يعلوا الاسانسير و عند انخفاض السعر من الزبون نزول الاسانسير لاسفل
المشهد الثاني التاكيد الممل من المخرج علي ان سمية الخشاب "فراشة" و يجب ان يطلق سراحها بعد موت زوجها التي تعبت معاه خلال خدمتها له خلال مرضة مشهد بين الزوج و هاني سلامة و القطع علي مشهد سمية تلعب مع فتاة في الحديقة و معهم فراشة "انيميشن" . وينتهي المشهد بمشهد اسخف علي التاكيد انها"فراشة" تقود السيارة مسرعة و تقف علي الكرسي و تقول "عايزة اطييير" لا تعليق

مسجون ترانزيت : اخراج سندرا نشات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاليف :أحمد عبدالله
بطولة : أحمد عز - نور الشريف
الفيلم في اول ربع ساعة تخيل لي انة شبة فيلم "اعدام ميت " بطولة محمود عبد العزيز و يحي الفخراني و فريد شوقي و اخراج علي عبد الخالق تجنيد مجرم في خدمة الوطن لدرجة اني في مشاهدتي للفيلم قلت "يوووة كفاية بقي " و شدتني لباقي القصة و خلتني افكر و طلعت باخطاء مش بطالة ازاي مجرم و مزور كبير و معروف عند رجال الشرطة يضحك علي الشرطة بخطف مجرم من السجن و السماح لة بالهرب طريقة السرد الفلاش باك الكثير يمكن مشهد دفن عز لابنة في الفيلم كان مشهد مؤثر جدا و لكنة كان متوقع فلسفتة جدا
اسم عز في الفيلم "علي " و بعد تهريبة من السجن اصبح " عبدالرحمن" لما عز خلف ابن سماه "علي " علي اسمة الحقيقي المفروض ان لا وجود لشخصية علي في الجزء الثاني من الفيلم لكن "علي " الابن مات و عبد الرحمن بيدفن ابنة و طالع من القبر بشخصية علي شخصيتة الحقيقة عمق المشهد كان متوقع بس عجبني

كباريه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاليف :احمدعبدالله
اخراج : سامح عبدالعزيز
انتاج : السبكي
في رايي انة غسيل اموال لشركة السبكي بعد تاريخ غير مشرف لهم في انتاج الافلام و دة مش معناة انة فيلم حلو في رايي انة بيتداري ورا عمق الحياة و سرد حقائق في مشاهد مخلة و قدمها ثقيل بالنسبة للمونتاج في الفيلم كان بيحاول يتفلسف للاسف و هو "عمرو عابدين"و هو اصل مخرج شاطر بس مش عارف لية في الفيلم دة مش كويس في منتاجة لقطة ال
Fade out white
في لقطات رمي الفلوس دي لزمتها اية شريط الصوت في الفيلم برة كانوا بيغنوا اغنية عايز يعيشنا في الجو فا لما دخل المكتب جايب صوت الاغنية من برة بس مش من نفس المقطع اللي قطع عندة المخرج لقطة المسرح
التصوير كان غير مستقر مشهد اكتشاف موت ولدتة "جومانة مراد" في الفيلم لية الكادر زاوية معوجة ؟
فتحي عبد الوهاب كان ممكن دورة يكون مشوق اكثر من كدة لخدمة الفيلم
الديكور كان عنصر مهم قوي فرحت بية في بيوت الابطال و المنازل اللي بالطوب الاحمر لكن داخل الكبارية كان ممل قوي مش معنا انة كبارية يكون كلة احمر في احمر حتي لو كان دلالة علي ان الدنيا و الحياة نار

علي جنب يسطي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اخراج :سعيد حامد
تاليف :عبد الرحيم كمال
بطولة : اشرف عبد الباقي - اسر ياسين - اروي جودة
Collateral من وجهة نظري انة النسخة العربي من فيلم
مع اختلاف السرد طبعا و القصة لكن نفس القالب
تنفيذ التكنيك واحد مايكل مان في فيلمة استخدم الديجيتال في الخرجي و دة عشان مكنش فية اضاءة كبيرة تغطي الشارع اللي كان فيها الضرب و الاحداث المثيرة نفس الفكرة استعان بيها سعيد حامد المشاهد اللي في الشارع و المشاهد داخل التاكسي و بصراحة عجبتني جدا و الفيلم كلة عجبني بس كان طويل زيادة عن الزوم مشاهد السرد للشارع كانت كثيرة قوي تطويل دور اروي كان مبالغ شوية مع ان تمثيلها كان حلو جدا و مكنتش عايزها تمشي من علي الشاشة دور سمير غانم في الفيلم و هو كان ضيف شرف ركب تاكسي جاتلة نوبة سكر افتكرة اشرف انة مات راح القسم حصلت شوية حجات اكتشفوة ان سمير غانم عايش نزلة من االقسم تاني يوم الصبح اشرف ركب التاكسي بتاعة و سمير ركب العربية المرسيدس بتاعتة



|*| Q & A |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خمسة اسئلة حول فيلم جيلو بونتكورفو »معركة الجزائر«٠
THE BATTLE OF ALGERIA


معلومات عامّة
المخرج
Gillo Pontecorvo
إبراهيم حجيح، جان مارتان، سعدي ياسف، سمية كرباج، أوغو
باليتي، فاديا القادر، محمد بن قاسم٠
المنتج
Antonio Musu, Saadi Yacef
سيناريو
Franco Solinas.
موسيقا
Ennio Morricone, Gillo Pontecorvo
توليف
Mario Morra, Mario Serandrei
إنتاج
Casbah Film/ Igor Film
جزائري/ إيطالي - 1966 [أبيض/ أسود- 121 دقيقة]٠
تقييم هذا الناقد
****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماهو؟
فيلم روائي مصنوغ بصياغة تبدو تسجيلية ومستخدم فيها مواداً وثائقية لكن حتى الغالب الروائي مُعالج على نحو أن يبدو كما لو كان العمل تقريراً إخبارياً وتلفزيونياً. يدور حول الأحداث التي عصفت بالجزائر في السنوات الخمس السابقة لاستقلال الجزائر في 2/7/ 1962
الفيلم يُبيّن عمليات المقاومة الجزائرية وأساليبها وعملياتها و،في المقابل، تكتيكات القيادة العسكرية الفرنسية لمواجهة الثورة ووقع كل ذلك على المدنيين الجزائريين منهم والفرنسيين. عمليات تفجير إنتحارية وفتح نار عشوائياً على الفرنسيين في مقابل قمع الفرنسيين للجزائريين وسوء معاملتهم يسيران جنباً الى جنب. ومع أن القوّات الفرنسية تنجح في تدمير الخلية التي كانت سيطرت على حي القصبة (حيث معظم الأحداث) الا أن الفيلم ينتهي بالمشهد الذي يؤرخ استمرار الثورة من بعد ذلك٠

2- كيف تم إعداد الفيلم؟
سيناريو الفيلم مؤلّف من مذكّرات أحد القادة في حركة »جبهة التحرير الوطنية« وهو سعدي ياسف (أحد منتجي الفيلم وممثليه). في حديث بيننا في كان قبل عدّة سنوات أخبرني أنه سعى، وأحد القادة الجزائريين للحركة للكاتب الإيطالي فرانكو سوليناس) ولدى المخرج جيلو بونتكورڤو وكيف أن النسخة الأولى من السيناريو كانت ستؤدي، لو تم صنعها، الى فيلم مختلف تماماً كونها تتحدّث عن ضابط فرنسي يناهض العنف والتعذيب الذي يمارسه الجيش الفرنسي (والقوات المحمولة جوّاً) على المجاهدين والشعب عموماً. معلومات لاحقة تفيد أن النيّة كانت أيضاً الإستعانة بالممثل بول نيومان لكي يلعب دور ذلك الضابط. الثابت أن النسخة الأولى تلك كانت ستتحدّث، كما في أفلام كثيرة مماثلة، عن وضع يجد فيه الأوروبيين فيه أنفسهم وسط أزمة بين النظام والمتمرّدين عليه ما سيحد من تقديم قصّة الثورة الجزائرية نفسها. كتب سعدي ياسف سيناريو بديلاً لكن جيلو وجده أحادي النظرة على الأرجح ما نتج عنه ولادة سيناريو ثان من سوليناس هذه المرّة قريب من الفيلم الذي تم تصويره ويحمل على أسلوب العنف الذي اتّبعه الطرفين معاً.

3- أين يقف الفيلم من الثورة الجزائرية فعلاً؟
كل من سوليناس وجيلو بونتيكورفو يساريان، والثاني كان عضواً في الحزب الشيوعي في تلك الفترة، لكن الفيلم لا يعكس تجاوباً غير محدود مع الثورة الجزائرية وذلك لأن المخرج أصر على الإمساك بالعصا من الوسط مساوياً بين عنف الثوّار وعنف القيادة الفرنسية من دون التوغّل مطلقاً في المضمون السياسي لدى الطرفين. هذا ناتج عن تمسّك المخرج وكاتبه بأسلوب التأريخ التسجيلي بحيث حد من منح الصورة مثل ذلك العمق، ومن رغبة المخرج في منح الفيلم معالجة واقعية لا تتفاعل على نحو قصصي بل تستمد قوّتها مما تعرضه. في النتيجة، الفيلم إدانة للعنف من دون النظر الى المسببات والموجبات عند الطرف الجزائري، وإظهار بطش الفرنسيين وموافقة الجيش على استخدام التعذيب من دون إدانته إدانة ناصعة (لكنها موجودة). لكن في طيّ ذلك ورغماً عنه تصل رسالة مفادها أن الثورة استطاعت بصرف النظر عن أسلوبها تحقيق النصر. وفي المشهد النهائي حين يسأل فرنسي موجهاً حديثه لجزائري: ماذا تريدون، يأتيه الجواب شعبياً عارماً: الإستقلال. أزاء الكلمة ترجح كفّة الفيلم تجاه الثورة من جديد٠

4- هل الفيلم معاد للعرب او للإسلام؟
بكلمة مختصرة واحدة تأخذ في حسبانها كل ما سبق: لا٠

5- كيف استقبل الفيلم غرباً؟
بينما خطف الجائزة الأولى في مهرجان فانيسيا السينمائي الدولي وفوقها مجموعة كبيرة من الجوائز المهرجاناتية والنقدية الأخرى، ووجه بصد عنيف من قبل اليمين الفرنسي وإعلامه وقامت الرقابة في بريطانيا بسابقة حيال فيلم سياسي وهو قطع مشاهد منه اعتبرت نيلاً من فرنسا (هي تلك التي يدافع فيها الكولونيل عن استخدام التعذيب وبعض مشاهد التعذيب نفسها، كما قام الموزّع الأميركي للفيلم بالفعل نفسه. لا أدري أي نسخة عرضت على الأوسكار في مسابقة أفضل فيلم أجنبي ، لكن الفيلم الفائز بذلك الأوسكار كان فيلما تشيكوسلوفاكيا من إخراج يان كادار بنبرة يهودية عن ما آل إليه يهود البلاد خلال الحرب العالمية عنوانه
The Shop on Main Street | الدكان في الشارع الرئيسي
لكن من ناحية أخرى لا تقل أهميّة، اعتبر الفيلم من قبل الجماعات اليسارية الثورية المتطرّفة في أوروبا، خاصّة في ألمانيا وإيطاليا، مرجعاً وتصويراً لنوعية مقاومة يُحتذى بها. وأحد المواقع يذكر أن الفيلم كان الفيلم المفضّل لدى »جمعية الفهود السود« الأميركية وجيش التحرير الأيرلندي وقائد الحركة الألمانية المسلّحة أندرياس بادر المعروفة حركته عبر التاريخ بحركة بادر- ماينهوف٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠



Jul 9, 2008

ISSUE 290 |Pontecorvo The Battle of Algeria | Kubrick's Space Odyssey| Unkown Films

JULY 9

في هذا العدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلام أفلام ........................................... صفحة 1
محمد رُضا ينقّب عن بضعة أفلام فقط
قلّة في هذا العالم تعرف عنها أي شيء٠

معركة الجزائر .......................................صفحة 2
خمسة أسئلة حول هذا الفيلم المحيّر الذي اكتسب
أهميته كأفضل فيلم روائي- على- نسق- تسجيلي
تم تحقيقه الى اليوم٠


قراءة فيلم ............................................ صفحة 3
الحلقة الأخيرة من قراءة فيلم ستانلي كوبريك
2001: A Space Odyssey



PAGE 1

كلام أفلام| صور باهتة لفيلم هارب من مخرج حلف أن لا يعيدها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-1-

كنت أقلب صفحات الإنترنت حين لاحظت إسم مخرج يُكتب كالتالي
Bickford Otis Webber
حقق فيلماً واحداً من بطولة ممثل أسمه وليام سميث وممثلة أسمه غيلدا تكستر وبعد قراءة ملخّص للقصّة شعرت بأني شاهدت هذا الفيلم في زمن مضى٠ عدت الى المتوفر عندي من مقالاتي في عام خروج هذا الفيلم الى العروض- 1973 ووجدته٠
Runaway, Runaway الفيلم بعنوان
وربما حذف الموزّع اللبناني واحدة من الكلمتين المتكررتين مكتفياً بواحدة والحقيقة أن العنوان الأصلي لا قيمة له مزدوجاً الا من حيث أن بطلة الفيلم غيلدا تهرب عدة مرّات. هذا ما كتبته آنذاك وسأعود على إثره الى حديث اليوم
الهروب لمخرج جديد أسمه بيكفورد أوتيس وَبر ليس أول فيلم يحاول انتقاد أميركا رامياً على مجتمعها نظرة فاحصة: فتاة تهرب من بيت أمّها باحثة عن صديق. على الطريق يحاول البعض الإعدتاء عليها لكنها تصدّهم بشراسة وتصل الى المدينة برفقة رجل يكبرها سنّاً حيث تبدأ بحثاً بطيئاً عن هذا الصديق. تلتقي إمرأة مومساً وشاذّة. المرأة تقع في حب الفتاة لكن الفتاة ترفض ذلك الحب وبعد حين تترك البحث عن الصديق بعدما علمت أنه أصبح لوطياً ثم ترضى بأن تفقد عذريّتها مع الرجل الذي يكبرها سناً، وأخيرا تلتقي بشاب يناسبها ويتصادقان٠
وأكملت: أحياناً كثيرة بدا على بيكفورد هذا أنه لا يعرف عماذا سيتكلم! عن قصّة تخص فتاة خائفة في عالم غزته المتعة الجنسية، أم عن نقد إجتماعي للعالم الأمريكي، أم عن شذوذ المرأة، عن عن علاقة البطلة مع الرجل الكبير سنّاً والذي له مشاكله. في الحقيقة كان هدف بكفورد الحديث عن كل هذه الأمور معاً فانتقى عرضاً بانورامياً للغاية، لكن النتيجة أتت فقيرة لكون فرص التركيز على المنطلقات الدرامية والعاطفية للفتاة مفقودة في الفيلم٠

-2-
قراءة ما كتبت لم تحيي الا صوراً باهتة من الفيلم غير المتوفّر على أشرطة او أسطوانات حسب علمي، لكن الفضول ساقني للبحث قليلاً عن ثلاثة أسماء في الفيلم. المخرج والممثل الكبير سناً وغيلدا تكتسر٠
أما المخرج فهو لم ينجز سوى هذا الفيلم٠ لا عجب. يبدو أن الفيلم كان من الرداءة بحيث أن مخرجه كان أوّل المقتنعين بالعدول عن فكرة الإخراج وسماع نصيحة أبيه بالعمل معه في مرآب بيع السيارات مثلاً٠
وكما كان هذا الفيلم الأوّل لمخرجه كان الأول كذلك للممثلة الشقراء الجميلة (لابد أنها كانت كذلك وهذا بالإستناد الى تلك الصور الباهتة التي في البال) ، لكنه لم يكن الأخير. في ذات العام ظهرت في دور صغير كراكبة دراجة نارية عارية في فيلم أصبح من كلاسيكيات العصر هو
The Vanishing Point ***| ٍRichard Sarafian
هنا فتّشت عن الفيلم ووجدت لها صورة. وهي مثّلت فيلماً ثالثاً عنوانه
Angels Hard as They Come
لمخرج أسمه جو ڤيولا نفّذ أربعة أفلام في السبعينات وفيلم واحد في هذا العقد (تسجيلي) ودور غيلدا كان منسوجاً من دوريها السابقين٠
ما هو غريب ومنفرد هو أنها توقّفت عن العمل من العام 1971 الى العام 1979 حسب بحثي وحين عادت عادت كمساعدة مسؤولة ملابس ثم أرتقت وأصبحت المشرفة على الملابس في عدد من الأفلام وصولاً الى العام 2006 حين أشرفت على ملابس ذلك الفيلم الذي اشترك في بطولته كل من جيمس غاندولفيني وجون ترافولتا بعنوان
Lonely Hearts
ذلك، وللدقّة فقط، بإستثناء مرّتين ظهرت فيهما في السينما كممثلة غير ناطقة في مشهد او مشهدين٠

-3-

وليام سميث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليام سميث أمره مختلف٠
الرجل (74 سنة) مثّل في نحو 150 فيلم الى الآن من دون توقّف يُذكر منذ أن لعب أول فيلم له
The Changing World
سنة 1942 إي حين كان لا يزال طفلاً. لكن هواة السينما يذكرونه في فيلم
Any Which Way You Can
أكثر من سواه لأنه لعب الند أمام كلينت ايستوود في ذلك الفيلم الذي أخرجه بادي فان هورن٠ ومن يذكر الفيلم هو الملاكم الآخر الذي يواجهه ايستوود في مباراة تمتد بلا نهاية في الأفق طوال الفصل الأخير من الفيلم٠ وسميث لعب أدواراً مهمّة في أفلام معروفة للمتابعين أخرى مثل دوريه في
The Outsiders و Rumble Fish
وكلاهما لفرنسيس فورد كوبولا٠ كذلك كان في
Twilgiht's Last Gleaming
آخر فيلم أخرجه روبرت ألدريتش (»الرائعون السبعة«، »ديرتي دوزن« الخ...)
Conan the Barbarian, Red Dawn, Fast Company
ولو أن تخصصه، نسبة لطول قامته وقوّة عضلاته، كانت في أفلام بوليسية أكثر من سواها. الحقيقة أن أول فيلم شاهدته له كان من هذه النوعية٠
في العام 1970، وفي صالة سينما الحمرا، التي تحوّلت بعد الحرب الى دكاكين صغيرة، أذكر أني شاهدته في فيلم بعنوان
Darker Than Amber | أغمق من العنبر
الفيلم مقتبس عن رواية لجون د. مكدونالد أحد كلاسيكيي الكتابة البوليسية وبطله الدائم أسمه ترافيز ماكجي وفي هذا الفيلم يؤديه الممثل رود تايلور (»عربة الزمن«) الذي من بين متاعبه أن عليه، عاجلاً او آجلاً، مواجهة هذا اللوح الحديدي المسمّى بوليام سميث. والمواجهة تقع على رصيف الميناء حين يهبط تيري، أي سميث ويشتبك مباشرة مع ترافيز (رود تايلور) في معركة رائعة وعنيفة في حسابات تلك الفترة. تيري أقوى بدناً من ترافيز لكن الثاني صامد وتنتهي المعركة حين يلتقط ترافيز لوحاً خشبياً يضرب به ساق تيري فيقع ذلك على ركبتيه وهنا يُكيل له ترافيز لكمة من قبضة يديه معاً فينهي القتال٠
لوليام سميث عيناي سوداوتان صغيرتان ناجحتان حين يلعب دور القاتل المهووس نفسياً، لكني متأكد أنه شخصية مختلفة تماماً كشأن معظم لاعبي أدوار الشر٠
بقى أن أقول أن مخرج »أغمق من العنبر« هو روبرت كلاوز- وهذا الفيلم كان أول فيلم روائي طويل له (قبله فيلمان قصيران). لكن شهرة كلاوز تأتّت حين أخرج من بطولة بروس لي فيلماً جيّداً بعنوان
Enter the Dragon
سنة 1970- لكن الحديث عن كلاوز وذلك الفيلم كلام آخر٠



PAGE 2

خمسة اسئلة حول فيلم جيلو بونتكورفو »معركة الجزائر«٠
THE BATTLE OF ALGERIA
معلومات عامّة
المخرج
Gillo Pontecorvo
إبراهيم حجيح، جان مارتان، سعدي ياسف، سمية كرباج، أوغو
باليتي، فاديا القادر، محمد بن قاسم٠
المنتج
Antonio Musu, Saadi Yacef
سيناريو
Franco Solinas.
موسيقا
Ennio Morricone, Gillo Pontecorvo
توليف
Mario Morra, Mario Serandrei
إنتاج
Casbah Film/ Igor Film
جزائري/ إيطالي - 1966 [أبيض/ أسود- 121 دقيقة]٠
تقييم هذا الناقد
****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماهو؟
فيلم روائي مصنوع بصياغة تبدو تسجيلية ومستخدم فيها مواداً وثائقية لكن حتى الغالب الروائي مُعالج على نحو أن يبدو كما لو كان العمل تقريراً إخبارياً وتلفزيونياً. يدور حول الأحداث التي عصفت بالجزائر في السنوات الخمس السابقة لاستقلال الجزائر في 2/7/ 1962
الفيلم يُبيّن عمليات المقاومة الجزائرية وأساليبها وعملياتها و،في المقابل، تكتيكات القيادة العسكرية الفرنسية لمواجهة الثورة ووقع كل ذلك على المدنيين الجزائريين منهم والفرنسيين. عمليات تفجير إنتحارية وفتح نار عشوائياً على الفرنسيين في مقابل قمع الفرنسيين للجزائريين وسوء معاملتهم يسيران جنباً الى جنب. ومع أن القوّات الفرنسية تنجح في تدمير الخلية التي كانت سيطرت على حي القصبة (حيث معظم الأحداث) الا أن الفيلم ينتهي بالمشهد الذي يؤرخ استمرار الثورة من بعد ذلك٠

2- كيف تم إعداد الفيلم؟
سيناريو الفيلم مؤلّف من مذكّرات أحد القادة في حركة »جبهة التحرير الوطنية« وهو سعدي ياسف (أحد منتجي الفيلم وممثليه). في حديث بيننا في كان قبل عدّة سنوات أخبرني أنه سعى، وأحد القادة الجزائريين للحركة للكاتب الإيطالي فرانكو سوليناس) ولدى المخرج جيلو بونتكورڤو وكيف أن النسخة الأولى من السيناريو كانت ستؤدي، لو تم صنعها، الى فيلم مختلف تماماً كونها تتحدّث عن ضابط فرنسي يناهض العنف والتعذيب الذي يمارسه الجيش الفرنسي (والقوات المحمولة جوّاً) على المجاهدين والشعب عموماً. معلومات لاحقة تفيد أن النيّة كانت أيضاً الإستعانة بالممثل بول نيومان لكي يلعب دور ذلك الضابط. الثابت أن النسخة الأولى تلك كانت ستتحدّث، كما في أفلام كثيرة مماثلة، عن وضع يجد فيه الأوروبيين فيه أنفسهم وسط أزمة بين النظام والمتمرّدين عليه ما سيحد من تقديم قصّة الثورة الجزائرية نفسها. كتب سعدي ياسف سيناريو بديلاً لكن جيلو وجده أحادي النظرة على الأرجح ما نتج عنه ولادة سيناريو ثان من سوليناس هذه المرّة قريب من الفيلم الذي تم تصويره ويحمل على أسلوب العنف الذي اتّبعه الطرفين معاً.

3- أين يقف الفيلم من الثورة الجزائرية فعلاً؟
كل من سوليناس وجيلو بونتيكورفو يساريان، والثاني كان عضواً في الحزب الشيوعي في تلك الفترة، لكن الفيلم لا يعكس تجاوباً غير محدود مع الثورة الجزائرية وذلك لأن المخرج أصر على الإمساك بالعصا من الوسط مساوياً بين عنف الثوّار وعنف القيادة الفرنسية من دون التوغّل مطلقاً في المضمون السياسي لدى الطرفين. هذا ناتج عن تمسّك المخرج وكاتبه بأسلوب التأريخ التسجيلي بحيث حد من منح الصورة مثل ذلك العمق، ومن رغبة المخرج في منح الفيلم معالجة واقعية لا تتفاعل على نحو قصصي بل تستمد قوّتها مما تعرضه. في النتيجة، الفيلم إدانة للعنف من دون النظر الى المسببات والموجبات عند الطرف الجزائري، وإظهار بطش الفرنسيين وموافقة الجيش على استخدام التعذيب من دون إدانته إدانة ناصعة (لكنها موجودة). لكن في طيّ ذلك ورغماً عنه تصل رسالة مفادها أن الثورة استطاعت بصرف النظر عن أسلوبها تحقيق النصر. وفي المشهد النهائي حين يسأل فرنسي موجهاً حديثه لجزائري: ماذا تريدون، يأتيه الجواب شعبياً عارماً: الإستقلال. أزاء الكلمة ترجح كفّة الفيلم تجاه الثورة من جديد٠

4- هل الفيلم معاد للعرب او للإسلام؟
بكلمة مختصرة واحدة تأخذ في حسبانها كل ما سبق: لا٠

5- كيف استقبل الفيلم غرباً؟
بينما خطف الجائزة الأولى في مهرجان فانيسيا السينمائي الدولي وفوقها مجموعة كبيرة من الجوائز المهرجاناتية والنقدية الأخرى، ووجه بصد عنيف من قبل اليمين الفرنسي وإعلامه وقامت الرقابة في بريطانيا بسابقة حيال فيلم سياسي وهو قطع مشاهد منه اعتبرت نيلاً من فرنسا (هي تلك التي يدافع فيها الكولونيل عن استخدام التعذيب وبعض مشاهد التعذيب نفسها، كما قام الموزّع الأميركي للفيلم بالفعل نفسه. لا أدري أي نسخة عرضت على الأوسكار في مسابقة أفضل فيلم أجنبي ، لكن الفيلم الفائز بذلك الأوسكار كان فيلما تشيكوسلوفاكيا من إخراج يان كادار بنبرة يهودية عن ما آل إليه يهود البلاد خلال الحرب العالمية عنوانه
The Shop on Main Street | الدكان في الشارع الرئيسي
لكن من ناحية أخرى لا تقل أهميّة، اعتبر الفيلم من قبل الجماعات اليسارية الثورية المتطرّفة في أوروبا، خاصّة في ألمانيا وإيطاليا، مرجعاً وتصويراً لنوعية مقاومة يُحتذى بها. وأحد المواقع يذكر أن الفيلم كان الفيلم المفضّل لدى »جمعية الفهود السود« الأميركية وجيش التحرير الأيرلندي وقائد الحركة الألمانية المسلّحة أندرياس بادر المعروفة حركته عبر التاريخ بحركة بادر- ماينهوف٠



PAGE 3

|*| MASTERS OF CINEMA | Stanley Kubrick |*|
2001: A Space Odyssey *****

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه هي الحلقة الثالثة والأخيرة من مراجعة فيلم هو جدير بكل الكتب
والمقالات التي نشرت حوله. إذا كنّا بدأنا الفيلم بصور قردة، وتابعناه
بصور ملاحي فضاء، فإن نتيجته هي ولادة حياة جديدة يمكن تحقيق
فيلم آخر، او الإستمرار الى ما لا نهاية٠ فيلم ستانلي كوبريك معجزة
في التفكير الفني والبشري تهدف للتأكيد على أن سبر أغوار الحيـاة
من أغرب وأصعب وأكثر الأمور غموضاً٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دايف (كاير دوليا) وفرانك (غاري لوكوود) في القمرة يتهامسان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العداوة بين الإنسان والآلة تنشأ خلال الرحلة الثالثة الى المشتري ومن قبل أن نشاهدها وقد تُرجمت الى مشاهد مشحونة بالتوتر. الملاحان المذكوران فرانك ودايڤ منسحبان الى الحد الأدنى من الروابط الإنسانية. إنهما فعل ميكانيكي روتيني علمي مجرّد حين يمارسان الرياضة وحين يأكلان وحين يتّصل بدايڤ والديه ليهنآنه بعيد الميلاد (وهناك عدة ميلادات في هذا الفيلم بدءاً من ميلاد الحياة على الأرض وانتهاءاً بالمشاهد التي نرى فيها الجنين في الشرنقة في نهاية الفيلم) لاحظ حرارة الوالدين على الأرض وبرودة الإنسان في الفضاء٠
المواجهة الأولى بين الكومبيوتر هال وبين الملاحين تأتي حين يلعب فرانك الشطرنج مع الكومبيوتر والغلبة للثاني. لكنها غلبة ليست طبيعية. الناقد تيم ديركس يكشف أن اللعبة هي فعلية مقتبسة عن واحدة خاضها لاعبان سنة 1910 في هامبورغ، ألمانيا. خلال تلك اللعبة يفوز أحد اللاعبين بتحريك الملكة الى بيدق الفيل في الخانة السادسة. ديركس لاحظ (او استنتج من قراءات أخرى) أن هال قال في اللعبة وهو ينهيها: »كوين الى الفيل في الخانة الثالثة«٠ وهذا مهم ملاحظته لأننا أمام حالة ذكاء تعود الى المخرج الذي يدخل تفاصيل مجنونة لإثبات ما يريد الذهاب اليه من حالات. الفارق بين الخانة الثالثة والخانة السادسة ليس في اللعبة، بل في هال ذلك لأن الخطأ الذي تفوّه به هال (الخانة الثالثة عوض الخانة السادسة) هو قد يكون تمهيداً لأخطاء هال اللاحقة. ديركس يقترح ذلك، لكني أعتقد أنه في حين أن قراءة هذا الخطأ واردة، الا أن الوارد أكثر في إعتقادي هو امتحان هال لفرانك لمعرفة قدر ذكائه. فرانك يسقط في هذا الإمتحان. سنلاحظ أنه حين يذكر هال أن حركته تلك ستكسبه اللعبة يوافق فرانك عليها ويسلم اللعبة قائلاً:" يبدو أنك على حق. سأسلّم"٠
لكن الكومبيوتر هال ليس على حق والسبب الوحيد الذي يمكن أن يكون الدافع لهذا الموقف هو أنه أراد إمتحان ذكاء فرانك والعقل الإنساني. هذا السبب أراه، وقد أكون مخطئاً، أقوى من السبب الذي يسوقه ديركس وفيه أن هال أخطأ لأن كوبريك أراد التمهيد لأخطاء أخرى سيرتكبها الكومبيوتر وفي ذات الوقت لإظهار أن فرانك أخفق في ملاحظة الخطأ٠
النتيجة هي أن الكومبيوتر هال بدأ يسمح لنفسه بإتخاذ قرارات وهذا يتأتّى بعد أن أقدم على تحديد إخفاق في أحد أجهزة المركبة المخصصة للإتصالات (لا أريد أن أبدأ بالغروق في استخدام المصطلحات العلمية التي استخدمها الفيلم ). هال يقول لفرانك أن هذا الخطأ سيؤدي الى توقف الجهاز في 72 ساعة وبناءاً عليه يقوم فرانك بارتداء ما يلزم لكي يخرج من المركبة ذاتها الى الفضاء ويسبح بلا جاذبية الى حيث الجهاز ليحاول إصلاحه. في هذا الوقت يصل نبأ من الأرض (التي كان دايڤ اتصل بها) ليخبره أن لا عطباً تم تسجيله من ذلك الجهاز. هذا ما يطرح السؤال حول ما إذا كان فتوى هال خطأ او مكيدة. لكن في حواره مع دايف يعكس حالة فريدة من اللا استقرار. إذا كان دايف مبرمج أن يكون علمياً لم يبدأ استخدام كلمات مثل: أنا قلق من أفكّر وأشعر؟ منذ متى يقلق الكومبيوتر؟ هذا الإستخدام هو إيعاز دقيق بأن الكومبيوتر بدأ يفشل. لكن الكومبيوتر نفسه أخذ يفقد الثقة بفرانك ودايف ودايف أخذ يفقد الثقة بالكومبيوتر. مع معرفة أن هال يستطيع أن يسمع كل شيء من كل مكان، ينجح دايف بالإختلاء بفرانك داخل قمرة وقطع جهاز الصوت حتى لا يسمع هال حديثهما. في ذلك الحوار يكشف فرانك لدايف أنه يعتقد أن هال إنما يرتكب أخطاءاً ليست في الحسبان. يقول فرانك" "لدي شعور سيء حياله (اي حيال الكومبيوتر هال) . الحوار بينهما يستمر طويلاً في قمرة مغلقة والكاميرا خلفهما (ربما أصغر لقطة لشخصين في الفيلم) ونتيجته قرارهما أولاً: أن هال ارتكب خطأ في تشخيص حالة ليست ثابتة، ثانياً: أن هال يسيطر على كل مقادير المركبة، ثالثاً: أنه ربما من الأفضل -رغم ذلك- افتراض وجود العطب وإصلاحه (فرانك سيقوم بذلك) ورابعاً: أن الأمر -وهذه هو الأهم: يستدعي تعطيل هال عن العمل٠

هنا يقطع المخرج، وقد انتهى الحوار عملياً، الى مشهد يوقف شعر البدن: هال لم يعد يسمع لكنه يستطيع قراءة الشفاه. ومن هنا هال هو شيطان أكثر منه كومبيوتر: سينتظر خروج فرانك للمهمة ويأمر أدواته بقطع الأوكسجين عنه (ونحن نسمع صوت تنفّسه الثقيل في كل اللقطات التي يصوّرها كوبريك له خارج المركبة وعلى نحو يحمل الخطر قبل أن يبدأ). ما يحدث -بصرياً- منظر أخّاذ ومخيف: فرانك يموت ويسبح في الفضاء بلا جاذبية٠
المواجهة الآن بين دايف والكومبيوتر هال. إنها المواجهة التي تحمل التفسير المباشر: الصراع بين الكومبيوتر والإنسان. وهو صراع ماثل في الفيلم بلا ريب وبالتالي تحذير مهم من قبل المخرج لمشاهديه من الكومبيوتر الذي يعلم كل شيء ويعرف قيمة الحياة الممنوحة إليه لدرجة أنه سوف يحاول القضاء على الإنسان لكي يبرهن أنه لا يخطيء وحين يفشل في ذلك سينقلب مستعطفاً البقاء حيّاً٠
هذا يأتي عبر تعاقب المشاهد التالية
دايف وقد رأي ما حل بفرانك يعزم قطع القوّة الإلكترونية التي تمنح هال الحياة٠
هال ينجح في استبقائه خارج المركبة ويغلق أمامه القدرة على العودة الى الداخل للتخلّص منه٠
دايف يجد الوسيلة زحفاً وعلى نحو يشبه المخاض (الرجل يخرج من رحم محاولاً أن يعيش)٠
دايف ينجح في العودة الى المركبة ويبدأ بقطع وتعطيل الأجهزة التي تمنح الكومبيوتر قوّتها وحياتها
الكومبيوتر يسأله: ماذا يفعل؟ ثم يطلب منه قبول اعتذاره قائلاً إنه يدرك الآن أنه أخطأ (أخطأ في وصف حالة الجهاز وأخطأ في قتل فرانك) ثم يبدأ حواره بالضعف وكلماته بالتوهان وهو لا يزال يرجو دايف أن لا يوقفه٠

في استعطاف هال تذكير بأن الكومبيوتر كان انقلب او على الأقل استوحى من الإنسان مشاعره ( يكرر القول »أنا خائف... أنا خائف«) لكن دايف لا يتوقّف وينهي حياة هال. الآن دايف وحده وفيلم كوبريك في وجهة جديدة٠
فرانك سيقوم بالرحلة على نحو إنساني بالكامل. لنحو عشر دقائق سينطلق بالمركبة في سرعة وستطالعنا أشكالاً وألواناً لا يمكن تفسيرها سوى أنها من علامات وأشكال وألوان الفضاء وذلك وصولاً الى المشتري. بوصوله الى هناك (بعد رحلة يبدو كما لو كانت رحلة في نفق وبلا إرادة قائدها) فإنه يأمل بالوصول الى أصل الكون ليجيب على من زرع النصب الذي نشاهده للمرّة الرابعة في هذا الجزء الرابع من الفيلم٠
دايف يدخل في اللا- منتهي ولكننا، على نحو من الصعب تفسيره- سنجده في بيت تشبه ديكوراته وألوانه ذلك الذي في فيلم كوبريك اللاحق
Eyes Wide Shut
وقد كبر عقوداً. ينظر الى السرير وراءه. فنراه ممدّداً عليه (نقلة رمزية) وقد أصبح عجوزا لا يقوى على الحركة. أين هو؟ لا ندري (هل عاد الى الأرض؟) . لكن هناك عند قدميه عند نهاية السرير النصب نفسه يظهر للمرة الرابعة والأخيرة. يمد العجوز يده الى النصب لكي يلمسه (كما القرد وكما دكتور فلويد قبله) لكنه لا يبلغه. من هذه الصورة يمزج كوبريك صورة أخرى لشرنقة تحمل ما يبدو جنيناً، وهذا الجنين يطير في الفضاء من جديد في رحلة ذات إنسياب كرحلة المركبة لكن من دون أي جهاز او علم٠
هنا ينتهي الفيلم ويبدأ الحياة في البال من جديد والى الأبد٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Jul 8, 2008

ISSUE 289 | Francis Ford Coppola | An Interview With the Shadow himself.

JULY 8

في هذا العدد

مقابلة مع محمد رضا يفتح فيها النار على كل شيء (ما معو حق) <|> ملامح
سريعة من سينما المخرج العائد بعد غياب فرنسيس فورد كوبولا





محمد رُضا: السـيـنـمــائـيـون الـعـرب يـمـتـطـون الـخـيــول بـاتـجـاهــاتٍ مـخـتـلـفــة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الحوار أجراه الأخ وارد بدر السالم من فترة ليست بعيدة
ونشر في صحيفة »المدى« العراقية واكتشفته قبل حين عــلـى
الإنترنت فاخترته إليكم كونه يحــمل بعض أفكاري عن النقاط
التي يتعرّض إليها. وللأمانة وحدها أعتقد أنني متشائم قليـلاً
أكثر مما يجب، لكن من ناحية أخرى، أليس الواقع هو السبب؟
التمهيد التالي من صاحب المقابلة. ٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الإخراج والنقد الفني السينمائي تتطلع تجربة الناقد
المعروف " محمد رضا " إلى أن تكون محايثة لتجربة السينما
العربية بكامل تاريخها ، وتتطلع إلى أن تستلهم رؤاها الجديدة
من السينما العالمية الآخذة بالتقدم من كل المفاصل ، التقنية
منها والفكرية ، والناقد محمد رضا ، بما له من باع طويل
في النقد السينمائي ، يظل تشخيصه للسينما فنياً وجمالياً
بالدرجة الأولى٠
في هذا الحوار يبدأ رضا من محطة الطفولة وصورتها العالقة
به حتى اللحظة ، وينتهي بتشخيص التطور الحاصل في سينما
العالم ، لاسيما الآسيوية منها ، مروراً بتجربته الإخراجية ورأيه
في النقد السينمائي العربي والسينما المصرية وتطلعاته الى
أفق النقد العربي عموماً٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كيف بدأت علاقتك بالسينما ؟ ما هي الإرهاصات الأولى
التي جعلتك تتجه الى الفن السابع دون غيره ؟
بدأت مع الصورة الأولى التي أحفظها عن ظهر قلبي ، وهي تٌظهرني وأنا ابن أربع سنوات مع والدي خارجين من صالة السينما وخلفنا بوستر لفيلم مصري قديم ، وكلما تحضرني الآن تلك الصورة أرى القدر نفسه يتكرر، لكن بصورة أخرى، تلك اللقطة القديمة كانت بدايتي للمشاهدة والتطلع والفضول والتعرف على الأشياء ، لأنني كنت وحيداً دائماً ولا أزال في مراحل مختلفة من حياتي ؛ ولعل تلك الوحدة قد خلقت في رغبة التعرف على الشكل الآخر من السينما.. كنت أرى البطل والشرير والبلاد والسهوب والتاريخ ، كل ذلك خلق في المزيد من البحث ومحاولة الاقتراب من الأشياء والتعرف عليها٠

*لكنك اخترت النقد السينمائي في نهاية المطاف مع أنك بدأت مخرجاً ؟
علاقتي بالنقد بدأت وعمري ستة عشر عاماً عندما قرأت أول مقال في النقد السينمائي. وبتطور أدواتي النقدية خلال مراحل متقدمة من تجربتي السردية في النقد تولد لدي منهج في الكتابة ، وهو منهج جعلني أؤمن أن النقد وسيط بين المشاهد والفيلم ، فمهمة النقد بأن يتوسط المساحة بين الشاشة والجمهور وتعريفه بماهية الفيلم ، وعليه أن يحبّب لذلك الجمهور المادة الفلمية ويغذّيه بالمعلومات ، فالناقد الذي لا يمتلك معلومات لا يتواصل مع الجمهور ولابد من أن يكون له رأي في نهاية الأمر ، والناقد يبرر رأيه ويعطيه مساحته الفنية كأن يتساءل : لماذا التصوير هكذا ولماذا السيناريو بهذه الطريقة ! لأنه نظرياً يحل محل المخرج ، ومن هذا أرى أن على الناقد أن يتسلح بالمعلومات الفنية الكثيرة التي يستطيع من خلالها أن يمرر منها ما يريده الى الجمهور٠

*النقد السينمائي العربي يعاني قلّة كتّابهِ.. الذين يكتبون
النقد السينمائي لا يتجاوزون أصابع اليدين ..كيف تبرر ذلك ؟
إذا اعتبرنا أن هنالك كتّاباً جيدين وآخرين غير جيدين فالعدد أكثر مما ذكرتَ ، وإذا أردنا أن نحدد الجيدين فلربما كانوا عشرة او أقل. السبب يتعلق بناحيتين : الأولى طغيان الكتابة السينمائية غير المتخصصة ، وهذه تُبعد المسافة بين الناقد الحقيقي والجمهور ، لأنها تنشر نوعاً من المغالطات تخدع الجمهور غير المثقف سينمائياً مما يوقع الناقد الجاد في ورطة التواصل مع الجمهور ، أما الناحية الثانية فهي المؤثرة أكثر وهي أن المادة السينمائية سهلة الكتابة عندما تكون خطابية وصعبة عندما تكون متعمقة ، فثمة نقاد قليلون يحللون الصورة ، لذا فمجالات الكتابة محدودة أمامهم ، فالصحف تريد الكتابة السريعة ولا يهمها كيف تمت صناعة الفلم وما هي تقنياته الجديدة ، فالهاجس الأكبر هو كيف تفسر وتحلل الفلم كما هو وليس كما يجب أن يكون. قضيّة الناقد يجب أن تكون فنيّة وأن تبقى كذلك. فقط من خلال فنيّة الفيلم يمكن له أن يتطرّق الى الكيانات الثقافية الأخرى او الجوانب الأخرى من الحياة. إذا لم يفعل الفيلم ذلك فمن الخطأ تحميله ما لا يحمله٠

*كيف تنظر الى واقع السينما العربية الآن في ظل
التحولات الفنية الكبيرة في الصناعة السينمائية ؟
كانت السينما العربية والى حين قريب هماً مشتركاً للمثقفين العرب وكانت السينما حتى منتصف السبعينيات صوت الشارع العربي هي والصحيفة اليومية ؛ وهما أهم واجهتين إعلاميتين في العالم العربي في ذلك الوقت ؛ وعندما انتشر التلفزيون ودخل الفيديو الحياة اليومية ؛ وعندما مات النقاد العرب وماتت بيروت وبغداد وانتقلت القضية الفلسطينية من الشارع الى المكاتب ، صار السينمائيون ممتطي جياد وكل حصان يركض باتجاه مختلف؛ بعض الجياد يكبو وبعضها يستمر ومعظم الأفلام المنتجة وقتها كانت من إنتاج فرنسي بإخراج عربي وموضوعها إما غربي وإما عربي ، حتى مخرجون أمثال يوسف شاهين كانوا يلجؤون الى فرنسا للتمويل فأي واقع ذاك ؟ لذلك، وبشكل عام، السينما الحقيقية (والقصد هنا السينما الشاسعة كصناعة والمتنوّعة كأساليب وأنواع ومدارس والناجحة كتجارة) غير موجودة حتى في مصر . لا توجد الآن صناعة سينمائية قائمة عما كانت عليه فيما مضى رغم أنهم يؤكدون أن الواقع السينمائي بخير..اعتقد أن السينما العربية ليست بخير.

*كيف يمكن علاج هذه الأزمة وبأي بديل؟
- يجب على هذا العالم العربي أن يعرف رأسه من قدميه! هل نحن عرب أم عُربان ؟ هل نحن، مسلمين ومسيحيين، نعيش على أرض واحدة ونتعاطى ثقافة واحدة أم بات من الضروري تقسيمنا الى جزر؟ هل نحن قوميون أم نريد أن نكون أمريكيين وفرنسيين؟ مثل هذه الأسئلة تجعلنا نبحث عن هويتنا لنصوغ ثقافتنا المشتركة. أنا لا أرى أملاً، قبل الإتفاق على الهوية العربية والعمل بإخلاص نحو عالم عربي واحد في الثقافة وفي الهدف٠ ليست هناك مجتمعات متكاملة الحسنات، لكن بتلك الحسنات المتوفرة نستطيع أن نبدع ونتقدم، لذا فالبديل أن نتعرف على أنفسنا وثقافتنا أولاً، لأن كل شيء منهار٠

*ماذا يحدث الآن في سينما العالم! ما هي الثورة السينمائية الجديدة؟
- يحدث أن هناك عشرة ملايين شخص يذهبون كل يوم الى صالات السينما ليبحثوا عما وراء الفيلم وما هو المستتر منه ! الذي يحدث هو نشوء سينمات جديدة متنوعة. الذي يحدث هو محاولة فك اللغز في التصوير السينمائي بين "الديجيتال" و "الفيلم الخام" ولو أنني من مناصري الفيلم الخام، لكن المبتدئين يستهويهم القفز في الهواء! وإذا ربطنا السينما العربية بما يحدث الآن في العالم فلا أظن أن لها مستقبلاً ولو الى السنوات العشر القادمة؟ نعم أعرف أن هذا الكلام ثقيل وداكن اللون، لكنه الواقع كما أراه٠

* هناك مفاهيم جديدة في السينما ومنها "السينما
الشعرية" ما هو مفهوم هذا النوع السينمائي؟
- يمكن إطلاق سينما شعرية على السينما التي تحاول محاكاة النص الشعري بالصورة السينمائية وهذا يتوقف على رؤية المخرج لهذا النوع من الأفلام ، والفلم الذي يقال عنه أنه "شعري" هو ذاك الذي يكشف عن جماليات الصورة بشكل شعري ؛ لكن العديد من الأفلام الجيدة يمكن أن يحس بها المرء حساً شعرياً ، فالشعرية في السينما تتأتى من استخدام الكاميرا على نحو تأملي لكن معظم ما يندرج اليوم تحت هذه التسمية من أفلام هو اجتـــــــــهاد شعري لا غير٠


فرنسيس فورد كوبولا يعود ... مستقلاً كما يحب أن يكون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يواصل المخرج فرنسيس فورد كوبولا (69 سنة) تصوير فيلمه الجديد »تيترو« الذي يدور حول عائلة إيطالية تهاجر الى الأرجنتين حيث تبدأ العائلة بمكابدة متاعب لم تحسب لها حساباً. هذا هو فيلمه الثاني
والثلاثين ويأتي بعد عامين من إنجاز فيلمه السابق
Youth Without Youth
الذي لم يلق نجاحاً يُذكر والذي كان أوّل فيلم له منذ فيلمه الجيّد »
The Rainmaker | صانع المطر
« سنة 1996. »تيترو« و»شباب بلا شباب« من إنتاج مستقل فعلاً. تمويله آت من مزرعة العمر ومصنع الخمر الذي أسسه قرب سان فرانسيسكو حيث يعيش وذلك نظراً لأنه عانى من هوليوود بقدر ما استفاد منها. التالي لمحة سينمائية عن هذا المخرج الممتاز٠


فرنسيس فورد كوبولا يتحدّث الى تيم روث الممثل الرئيسي في »شباب بلا شباب«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فرنسيس فورد كوبولا أحد الأبرز بين كل من أنجبتهم الستينات والسبعينات في‮ ‬السينما الأميركية‮. ‬صاحب ثلاثية‮ »‬العراب‮« ‬وصاحب‮ »‬سفر الرؤيا‮... ‬الآن‮« ‬و»المحادثة‮« ‬ذيّل ثمانية عشر فيلماً‮ ‬بإسمه كمخرج،‮ ‬لكنه كتب وأنتج وأخرج من دون إسمه ودعم وشارك في‮ ‬إخراج أكثر من ‮٠٧ ‬فيلم آخر،‮ ‬وذلك‮ ‬من الخمسينات والى اليوم‮. ‬
في‮ ‬العام 1996 ‬أخرج‮ »‬جاك‮« ‬وتبعه بـ‮ »‬صانع المطر‮« ‬الذي‮ ‬هو آخر مرّة حمل فيلم من أعماله الكثيرة إسمه مخرجاً‮. ‬هذا الأخير‭ ‬إقتباس سينمائي‮ ‬جيّد عن رواية للكاتب جون‮ ‬غريشام حول المحامي‮ ‬الشاب‮ (‬مات دامون‮) ‬الذي‮ ‬يتحلّى بالمثل لكنه‮ ‬يواجه،‮ ‬في‮ ‬مستهل قضاياه،‮ ‬الفساد وهيمنة المصالح المادية على الحقيقة والعدالة‮. ‬وإذا ما راقبت أعمال كوبولا وجدت أن قضية المصالح الخاصّة وفقاً‮ ‬لأولويات ذاتية ومادية تعكس نفسها في‮ ‬عدة أعمال من بين أفلامه‮. ‬هل‮ ‬يمكن لنا الا نرى‮ »‬العرّاب‮« ‬الا من بين ثنايا الصراع بين إمبراطورية مافاوية مهيمنة،‮ ‬ولكن عادلة،‮ ‬وأخرى تود الهيمنة ونشر نفوذها وهي‮ ‬الأكثر شرّاً؟ او هل نستطيع أن نتغاضى عن أن في‮ ‬جوهر‮ »‬سفر الرؤيا‮... ‬الآن‮« ‬منوال الحرب الأميركية في‮ ‬ڤييتنام على شعب هبّ‮ ‬يحارب دفاعاً‮ ‬عن بلده؟
لكن الجيّد والجميل في‮ ‬أفلام كوبولا عموماً‮ ‬هو قدرتها على الإلتصاق بالمضمون الروائي‮ ‬وعدم تجاوزه رغبة في‮ ‬إثارة القضايا على نحو خطابي‮. ‬الفن هو سيّد االموقف في‮ »‬سفر الرؤيا‮... ‬الآن‮« ‬وفي‮ ‬ثلاثية‮ »‬العرّاب‮« ‬كما في‮ »‬تاكر‮: ‬الرجل وحلمه‮« ‬و»الخارجون‮« ‬و»المحادثة‮« ‬وسواها‮. ‬وحتى حين لمس مواضيع تصلح لأن تتحلّى بالعناصر التجارية مثل‮ »‬جاك‮« ‬و»صانع المطر‮« ‬أدار ظهره لتلك العناصر وصنع أفلامه على أساس من قاعدة عريضة بمقدار عرض قاعدة من‮ ‬يحترمه لفنّه ولنفاذ أعماله وللطريقة التي‮ ‬ينأى بنفسه عن السائد من دون أن‮ ‬يقصد أن‮ ‬يكون خارجاً‮ ‬عن المألوف‮.‬
‮»‬شباب بلا شباب‮« ‬أخرجه مما جمعه من إيراد مزرعة النبيذ التي‮ ‬يملكها في‮ ‬كاليفورنيا‮. ‬لم‮ ‬يلجأ الى شركة أفلام ولا الفيلم تمتّع بتوزيع مؤسسة هوليوودية كبيرة. ‮ ‬لكن ما يتميّز به الفيلم هو مخرج‮ ‬يعرف أنها ليست المرّة الأولى التي‮ ‬يجد فيها نفسه في‮ ‬مثل هذه الظروف‮. ‬ هوليوود في‮ ‬الثمانينات والتسعينات أعطته ظهرها بعد أن كانت له صولاته في السبعينات والنصف الأول من الثمانينات٠‬

‮❊ ‬الطريق الى العرّاب‮ ❊‬
ولد فرنسيس فورد كوبولا في‮ ‬العام 1939 ‬في‮ ‬مدينة دترويت في‮ ‬الولايات المتحدة،‮ ‬لكنه ترعرع في‮ ‬ضواحي‮ ‬مدينة نيويورك‮. ‬والده كان مؤلِّفاً‮ ‬موسيقياً‮ (‬كارمن كوبولا‮) ‬وأمه حاولت شق طريقها في‮ ‬التمثيل وكان لها بعض الجولات المتواضعة في‮ ‬هذا المضمار‮. ‬والده كانت لديه كاميرا ‮٨ ‬مم‮ (‬كاميرات سينمائية كانت الأداة الأفضل لكثير من المخرجين الكبار اليوم عوض ما‮ ‬يحمله نصف أهل الأرض اليوم من كاميرات فيديو‮) ‬وفرنسيس إستعار هذه الكاميرا واستخدمها منذ أن كان في‮ ‬العاشرة‮. ‬حين أصبح في‮ ‬العشرين دخل جامعة ولاية كاليفورنيا حيث درس السينما‮.‬
في‮ ‬السنوات الخمس الأولى من الستينات،‮ ‬أخرج وكتب وساعد في‮ ‬إخراج وأنتج كما اشتغل ممثلاً‮ ‬لنحو عشرة أفلام‮. ‬أول فيلم أخرجه كان أول فيلم عمل له وهو خيالي‮ ‬علمي‮ ‬صغير‮ (‬ومجهول لدى معظمنا‮) ‬أسمه‮ »‬معركة وراء الشمس‮« ‬ولسبب مجهول استخدم كوبولا إسماً‮ ‬مستعاراً‮ (‬توماس كولشارت‮) ‬وضعه على ذلك الفيلم عوض إسمه‮.‬
في‮ ‬سنة 1966 ‬كتب‮ »‬هذه الملكية مُدانة‮«‬،‮ ‬أكبر وأشهر الأفلام التي‮ ‬شارك بها في‮ ‬تلك الفترة،‮ ‬إذ أخرجه سِدني‮ ‬بولاك وقام ببطولته كل من روبرت ردفورد ونتالي‮ ‬وود وتشارلز برونسون‮. ‬وتبعه بكتابة سيناريو‮ »‬هل باريس تحترق؟‮« ‬الذي‮ ‬أخرجه رنيه كليمان مع جان-بول بلموندو وشارل بوييه ولسلي‮ ‬كارون في‮ ‬البطولة‮. ‬كل هذا وسواه قبل أن‮ ‬يخرج أول فيلم‮ ‬يضع فيه لمساته المستقلّة والصغيرة على نسيج عمل موّلته هوليوود‮. ‬الفيلم كان‮ »‬قوس قزح فينيان‮« ‬مع فرد أستير و(المغنية‮) ‬بتولا كالرك مع تومي‮ ‬ستيل وكينَن وِن‮.‬
في‮ ‬العام ‮٩٦٩١ ‬أخرج أول أعماله الجيّدة وهو‮ »‬رجال المطر‮«‬،‮ ‬بحث بطلة الفيلم‮ (‬شيرلي‮ ‬نايت‮) ‬عن الرجل المثالي‮ ‬ينقلها طول وعرض أميركا‮. ‬الفيلم هو المرّة الأولى الذي‮ ‬أشتغل فيه مع الممثلين جيمس كان وروبرت دوفال‮. ‬وجود هذين الممثلين تكرر أكثر من مرّة فيما بعد‮.‬
كوبولا شارك في‮ ‬كتابة‮ »‬باتون‮«‬،‮ ‬الفيلم الحربي‮ ‬الذي‮ ‬أخرجه فرانكلين شافنر سنة 1970 عن الجنرال الأميركي (لعب بطولته جورج س. سكوت وفضّل عدم استلام الأوسكار حين فاز به) ‬ونال كوبولا أوسكاره الأول عنه. كذلك عمل منتجاً منفّذاً لفيلم زميله جورج لوكاس
THX 1138
وعمل أيضاً كمنتج على فيلم لوكاس الآخر
American Grafitti

لكن كوبولا كان بدأ الإخراج قبل ذلك ببضع سنوات. أفلام صغيرة
Dementia 13 أولها سنة 1963 بعنوان
You're a Big Boy Now Now (1966)
ثم كبر حجم ما ينجزه في فيلمين لاحقين هما
Finian's Rainbow و The Rain People
هذا كله قبل أن يكتب سيناريو فيلم »العرّاب« الفيلم الذي يُكنّى به كوبولا أكثر من سواه إلى اليوم٠

‮❊ ‬الخدش بالكلمات‮ ❊‬
‮»‬العرّاب‮« ‬فيلم‮ ‬ينضح باستعراضات السينما حين تزهو بقوّة من فيها‮ وما فيها. ‬كل عنصر من عناصر تأليف الفيلم من مفردات الإخراج الى التصوير الى التمثيل‮ (‬من أصحاب الأدوار الكبيرة وتلك الصغيرة جداً‮) ‬الى الموسيقى الى تصميم المناظر الى السيناريو والى الإخراج مجدداً‮ ‬من حيث الإدارة العامّة والسيطرة على كل تلك العناصر وسواها،‮ ‬قلّ‮ ‬مثيله في‮ ‬التاريخ‮. ‬
كفيلم عصابات،‮ ‬يأتي‮ »‬العرّاب‮« ‬في‮ ‬المقام الأول،‮ ‬لكنه ليس فيلم عصابات فقط،‮ ‬بل فيلم عن الفترة الزمنية وشيفراتها،‮ ‬وعن الصراع بين إتجاهات تكشف عن عالم وراء العالم الذي‮ ‬كنا نعتقد إنه هو السائد‮. ‬الفساد السياسي‮ ‬مختلط بالفساد الإعلامي‮ ‬ممتزج بالفساد الفردي‮. ‬
وحين‮ ‬يأتي‮ ‬الأمر للتمثيل،‮ ‬لا‮ ‬يهم إذا كنت تلتقط مارلون براندو او آل باتشينو او جيمس كان او روبرت دوفال او جون‮ ‬غزال،‮ ‬وغيرهم مما‮ ‬يرد في‮ ‬المقدّمة،‮ ‬او سترلينغ‮ ‬هايدن او آب فيغودا او رتشارد كاستيلانو،‮ ‬او تاليا شاير او أليكس روكو من الذين لعبوا أدواراً‮ ‬مساندة او حتى سارو أورزي،‮ ‬فيتو سكوتّي،‮ ‬آل لاتييري،‮ ‬رتشارد برايت،‮ ‬سيمونيتا ستيفانيللي‮ ‬من الذين لعبوا أدواراً‮ ‬صغيرة،‮ ‬كلّ‮ ‬واحد منهم أجاد وترك في‮ ‬المخيلة أثراً‮ ‬مفعماً‮. ‬
إنه كما لو أن كل واحد من هؤلاء وُلد ليمثّل هذا الدور،‮ ‬صغيراً‮ ‬او كبيراً،‮ ‬ويمضي‮. ‬وهذا ما حدث مرة أخرى في‮ »‬العراب ‮٢« ‬الفيلم الذي‮ ‬يعتبره بعض النقّاد أفضل‮ »‬العرّابين‮« ‬وأضعه شخصياً‮ ‬في‮ ‬مستوى واحد‮.‬
بينهما أنجز كوبولا‮ »‬المحادثة‮«: ‬جين هاكمان مهنته جاسوس‮ ‬يتصنّت على الناس بأحدث الأجهزة التقنية،‮ ‬قبل أن‮ ‬يدرك إنه‮ ‬يقف الى جانب المعتدين من الناس‮. ‬حين‮ ‬يحاول التسلل مبتعداً‮ ‬يكتشف أن الخيار لم‮ ‬يعد ملكه،‮ ‬وأنه ربما كان هو بدوره متنصَّتاً‮ ‬عليه‮.‬
‮»‬سفر الرؤيا‮ ... ‬الآن‮« (‬او‮ »‬أبوكاليبس ناو‮«) ‬كان قمّته الجديدة بعد ذلك‮. ‬حققه سنة ‮٩٧٩١ ‬وكان أصعب أعماله تنفيذاً‮ ‬الى اليوم‮. ‬الفيلم مبني‮ ‬على رواية جوزف كونراد‮ »‬قلب الظلام‮«‬،‮ ‬لكن هذا هو الأبسط في‮ ‬العملية بأسرها لأن إنجاز الفيلم تصويراً‮ ‬وكعتاد بشري‮ ‬وفي‮ ‬أماكن تصوير صعبة كان التحدّي‮ ‬الكبير خصوصاً‮ ‬وأنه تزامن مع إنهيار أعصاب بعض العاملين وهبوب الأعاصير وإصابة أحد أبطاله‮ (‬مارتن شين‮) ‬بنوبة قلب وتأخر التصوير وارتفاع الكلفة هو بعض ما واجه الفيلم قبل خروجه وعرضه‮. ‬
حين خرج الفيلم استقبله قطيع كبير من نقاد السينما الجدد‮ (‬آنذاك‮) ‬بالرفض‮. ‬لكنهم جميعاً‮ ‬أدركوا لاحقاً‮ ‬أنه تحفة عملاقة وعمل لا‮ ‬يمكن خدشه بالكلمات‮. ‬

تبعاً لنجاح »العرّاب« أطلق المخرج منواله من الأعمال الكبيرة »المحادثة« و»العراب 2« و»سفر الرؤيا ... الآن« و» واحد من القلب« ثم أتبع ذلك بالعودة الى أفلام صغيرة مثل »اللا منتمون« و» رامبل فيش« ثم تقلّب بين الأفلام التي تنتجها الاستديوهات وتلك التي تموّلها شركته كأعمال مستقلة، لكنه دائماً بالطريقة التي يريد٠
ما سبق تمهيد لدراسة أوفى عن مخرج جلست وإياه في مهرجان »كان« قبل إخراج »شباب بلا شباب« وكان سؤالي الأول له: »متى ستعود الى الإخراج؟«. ابتسم ونظر اليّ كما لو كان سيجيب إجابة طويلة، لكنه اكتفى بالقول: »قريباً«٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Jul 7, 2008

ISSUE 288| Angelina Julie | Notes on Wall-e

JULY 7
في هذا العدد
تحقيق عن أنجلينا جولي ومحاولة معرفة ما إذا كانت ممثلة موهوبة كما جميلة أم لا <|> ملاحظات حول فيلم »وولي« الكرتوني على هامش عروضه العالمية حالياً٠
غداً
مقابلة مع محمد رُضا عن السينما العربية في إتجاهاتها المختلفة


PAGE 1

أنجلينا جولي: أكثر من وجه جميل


------------------------------
هل تستحق أنجلينا جولي كل ذلك القدرمن
الإهتمام أو أنها مجـرد إمرأة جميلة حبكت حياتها على هذا النحو؟
هذا العام نشاهد أنجلينا جولي في فيلمين٠
الأول بوشر بعرضه في الحقيقة بعنوان »مطلوب«. والمطلوب هنا يعود الى بطل الفيلم الشاب وسلي، او جيمس مكأفوي الذي شوهد في فيلم »استغفار« في مطلع العام، وهو شاب فاشل في الحياة لكنه لا يعرف إنه يمتلك موهبة فريدة من نوعها- هو لا يعرف، لكن فوكس، او أنجلينا جولي، التي تعمل في منظّمة سريّة تعرف وبناءاً على أوامر رئيس المنظّمة، مورغان فريمان، تقوم بإختطاف الشاب في مشهد لا يمكن أن يتم الا في الأفلام- في الحقيقة كل أحداث هذا الفيلم لا يمكن لها أن تتم الا في الأفلام، وبفضل معطيات اليوم من المؤثرات الخاصّة٠

إنه دور سهل باستثناء إنه يتطلّب جهداً ولياقة بدنية تبديهما أنجلينا جولي مذكّرة بعضنا بشخصية لارا كروفت التي كانت الرد النسائي على إنديانا جونز٠
لكن سهولته تلك هي أساساً من حيث أنه ليس على جولي أن تقوم بمراجعة سارا برنارد او قراءة واحدة من روايات وليام شكسبير لكي تتخذها مرجعاً، لكن يطلب منها دائماً أن تكون حاضرة، تحتل الشاشة بجمال وجهها ونظراتها وهذا كل ما هو مطلوب٠

حين تحاول أنجلينا جولي التمثيل الجاد، فإن ذلك يأخذها، ويأخذنا معها، الى فيلمها المقبل (الثاني لها هذا العام) وهو »استبدال« للمخرج كلينت ايستوود، حيث تؤدي دور إمرأة في هوليوود الثلاثينات استناداً الى قصّة حقيقية حُفظت في أرشيف البوليس واستغلّها ايستوود لكي يأتي بفيلم قوي آخر يضيفه الى أعماله في السنوات الست الأخيرة على بالتحديد٠
هي إمرأة تعمل في النهار وتعود الى بيتها ذات يوم لتكتشف إختفاء إبنها الصغير (ثماني سنوات). لستة أشهر وهي تزور البوليس وتبحث عنه وتنتظر، وفي أحد الأيام يأتيها إتصال من الشرطة: لقد وجدوه٠ تهرع الى محطة القطار حيث سيصل من خارج الولاية لتكتشف أن الصبي الذي تقدّم منها وناداها »ماما« ليس هو إبنها. لكن الكابتن يعرف أكثر منها او هكذا نصّب نفسه، وهو أكّد لها أنه إبنها وحين رفضت قبول الأمر الواقع بعث بها الى المصحّة النفسية على أساس أنها مجنونة، ولولا إهتمام بعض اللجان الإجتماعية بقصّتها، وانفراد تحرٍ بكشف الحقيقة، لبقيت هناك طالما كانت ترفض توقيع إعتراف بأن الصبي العائد هو إبنها٠
سنعرف التفاصيل حين يتم عرض الفيلم، لكن المهم هنا هو أن القول أن أنجلينا جولي تظهر وجهين مختلفين في هذين الفيلمين: وجه الممثلة التي تعمد الى أفلام تجارية محضة لا تحمل أي غرض جاد ولا الممثلة تحمّل دورها أي تميّز درامي، ووجه الممثلة التي تبرهن عن أنها تستطيع القيام بالأدوار التي ربما كانت صالحة لسواها من الممثلات المتعمّقات (لورا ليني، تشارليز ثيرون مثلاً) نظراً -فقط- لكونهن مارسن مثل هذه الأدوار أكثر مما فعلت أنجلينا٠
لكن هل أنجلينا مرتاحة الى أدوارها الصعبة؟
إنها توّاقة إليها، لكن دورها في »الإستبدال« هو نقطة تساؤل في الفيلم كونها مثّلت جيّداً حسب النص، لكنها لم تستطع ترك إنطباع قوي في نهاية المطاف الا عبر مشاهد محدودة أهمّها تلك التي في المصح النفسي. أنجلينا، ربما قررت حين قرأت السيناريو أن تستبعد عامل استجداء التعاطف، وهذا جيّد، لكن البديل في بعض الأحيان كان وجهاً بلا تعابير قويّة٠
ليس بقوّة تعابير وصلابة إدائها في فيلمها السابق »قلب عظيم« حيث لعبت دور زوجة مراسل صحيفة نيويوركية تم إختطافه في باكستان . في ذلك الفيلم تؤدي شخصيتها كإمرأة حاملة تقوى على نفسها وتشارك الجهد المبذول لكشف الفاعلين ليس لمعاقبتهم بل لإنقاذ زوجها، وهناك ذلك المشهد الذي تدرك فيه إنها خسرت تلك المعركة وأن زوجها مات بالفعل فتنهار٠
أمّت أنجلينا جولي (المولودة سنة 1975 إبنة الممثل جون فويت) التمثيل من العام 1982 ثم لجأت الى عرض الأزياء صغيرة والإعلانات قبل أن تدخل التمثيل فعلياً في مطلع التسعينات. لكن من بين كل ما مثّلته وهي شابّة صغيرة ليس هناك ما يعلق بالبال حتى العام 1999 عدنما ظهرت في فيلمين جيّدين: هي الفتاة المتمرّدة التي يتم إدخالها مصحّة (مرّة أخرى) لترويضها لكنها تحافظ على تمرّدها وذلك في فيلم
Girl, Interrupted
لجيمس مانغولد، وهو دور نالت عنه أوسكار أفضل ممثلة مساندة، وهي التحريّة الشابّة التي تشارك دنزل واشنطن تعقّب قاتل شرس في فيلم فيليب نويس
The Bone Collector
طبعاً في الفترة ذاتها لعبت البطولة النسائية بالإشتراك مع كايت بلانشيت في
Pushing Tin
لمايك نيووَل، لكنه كان فيلماً خاصّ الأجواء (عن مراقبي حركة الطيران فوق أحد المطارات المكتظّة) ولم يثير إهتمام الكثيرين لا هو ولا أي من أبطاله ومن بينهم أيضاً جون كوزاك وبيلي بوب ثورنتون٠
من هنا ولاحقاً تسلّقت أدوار البطولة التي كانت على النوعين اللذين ذكرتهما في المقدّمة. هي ساعة خفيفة وتمثّل لنجاح جماهيري ليس إلا وساعة في فيلم هاديء النبرات تجسّد فيه شخصية تناسب الفيلم المفكّر الذي تؤدي بطولته٠
فيلمها مع نيكولاس كايج (الذي يقفز أيضاً بين الأدوار) »أختفى في ستين ثانية« لدومينيك سينا كان سخيفاً، لكن فيلمها التالي: »لارا كروفت: غازية التابوت« (2001) لم يكن سخيفاً بل مجرّد حركة تجارية ناجحة نجم عنه جزءاً ثانياً بعنوان »لارا كروفر: مهد الحياة« (2003) الذي جاء أقل نجاحاً٠
ما بين الفيلمين ظهرت في أدوار أخرى مصنوعة لعناوين الصحف من أهمّها، في هذا الإطار فقط، فيلمها مع فرناندو بانديراس »الخطيئة الأصلية«٠

في العام 2004 حاولت أن تمنح الشاشة وجوداً ذا مرجعية حين لعبت دور والدة كولين فارل في الفيلم التاريخي »ألكسندر«، لكن ليس فقط أنها بدت أصغر من إبنها، بل بدت أيضاً متصنّعة بسبب رغبتها في إتقان لهجة لا ضرورة لها. هذا الجهد المبذول كان بالتأكيد في غير محلّه آنذاك ولكنها محت آثارة سريعاً حين لعبت بطولة »مستر ومسز سميث« بنجاح هائل وأمام الممثل الذي ترك جنيفر أنيستون من أجلها براد بت٠
وهذا الفيلم إنتمى، كما هو معروف، الى مجموعتها السريعة القائمة على الأكشن وبعدها عرفت طريقها صوب »قلب عظيم« و»استبدال« و»مطلوب« كما ذكرت٠
ليس أن أنجلينا جولي هي الممثلة الوحيدة التي تقبل التمثيل في أفلام متناقضة. كثيرات منهن يفعلن ذلك لحماية أنفسهن من احتمالات فشل الأفلام الجادّة، لكن لأن أنجلينا ممثلة ناجحة وأولى فإن أخطاءها قد تكون فادحة٠


WALL-E ملاحظات على هامش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل يمكن استغلال الأنيماشـن لملء رؤوس الصغار
بفهم الحياة وحل معضلاتها او من الأفضل تركهم
أبرياء حتى يكتشفون سوء حال الدنيا بأنفسهم؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيام الحديث عن الفأر المسكين والقط الجائر في »توم وجيري« ولّت، وهي لم تكن مستساغة للصغار على الرغم من أنها، وسواها، انتجت لهم ذلك أن الكم العالي من العنف المتواصل فيها (والذي غالباً ما يصيب القط توم الذي يجد نفسه مسلوخاً، مسحولاً، معجوناً، مدهوساً، ممزّقاً، مطحوناً ومتعرّضاً لشتّى أنواع الموت وفعله) كان يلطم الصغار من دون وعي. لا عجب أن الدول الاسكندنافية منعتها. لكن إذا ما كانت تلك الأفلام المتحدّثة عن الصغير والكبير مؤازرة الأول ضد الثاني حملت رسالة ما، فهي ليست مبتعدة عن الرسالة التي استخدمت فيها البرباغاندا النازية صور الجرذان لكي ترمز اليهود بها. الفارق بأن الفأر هنا كان اليهودي الطيّب والقوي (ديڤيد) وتوم هو المسيحي المنتمي الى النظام الرسمي السائد والأشمل (غولياث). على ذلك لا أعتقد أن الصغار فهموا الرمز على هذا النحو. كل ما كانوا يستقبلونه، وربما على بعض التساؤل كما كنت أفعل صغيراً، هو كيف يمكن لقط أليف رقيق كالذي نعرفه أن يكون مصدر كل ذلك الشر والخوف في هذه الأفلام، وإذا ما كان الفأر يستطيع أن يعرّض القط الى مروحة كهربائية تقطّع أوصاله لكن القط يبقى حيّا، لم لا نفعل الشيء ذاته ونرى؟
أفلام الأمس الكرتونية لم تر، وهي تتوجّه الى المشاهد الأبيض عادة، ضيماً في تصوير الأفرو- أميركي أبلهاً، ولا العربي شريراً جانحاً يريد قتل »بوباي« وخطف فتاته، ولا الصيني أفعى على شكل إنسان بشع٠ وكلها كان من الممكن أن تدخل الخلايا الخلفية لذهن الطفل وتؤثر فيه والغالب أنها فعلت ذلك لدى البعض. لكن حتى بعد أن أنتبهت الأفلام الكرتونية الى هذا الفعل في السبعينات وما بعد، شاهدنا ديزني تطلق »علاء الدين« (1992) بما حمله من عداء للعربي و»أمير مصر« (1998) بما فيه تزوير للتاريخ حين يرغب في إيصال مفهوم من أن بناة الأهرام يهود وليسوا فراعنة٠

لكن في المقابل، تنامى بالتدريج الخط الهادف الى التعامل مع المشاهد الطفل عقلانياً. »وولي« ومن قبله إنتاجات بيكسار في غالبها، يخاطب الطفل على أساس أنه يجب أن يعلم مخاطر العالم الذي يعيش فيه من تلوّث وجشع استهلاكي وطغيان تكنولوجي٠ الجليد الذائب فى »عصر الجليد« (فوكس- 2002) قبول الآخر مهما كان مختلفاً كما في »إيجاد نيمو« (ديزني- 2003) والشجع الإنساني في »هورتون يسمع هو« (فوكس- 2008) ومن قبله »فيلم النحلة« (باراماونت- 2007) كلها بعض ما أصبحت سينما الأنيماشن تحاول نقله الى الصغار من مفاهيم جديدة٠
على الناقد أن يعود طفلاً صغيراً لكي يعرف ما إذا كان أي شيء من هذه الرسالات يعلق في البال وكيف، لكن من حين لآخر، ومن دون أن تكون الغاية تجاهل الأفلام ذات المضامين الإيجابية، لا ريب أن الأطفال يستحقّون أعمالاً لا تحمل سوى المتعة الترفيهية البريئة من السلب او الإيجاب٠
في مجملها، سينما الأنيماشن ورطة إجتماعية/ أخلاقية أكثر مما تدري . فالزمن الذهبي الذي تحن إليه أفلام بيكسار (عن حق) هو ذاته الزمن الذي احتوى على مساويء بعضها أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم. ومن ناحية أخرى، فإنه في الوقت الذي من واجب الإنسان الناضج تعليم الصغار حب الإنسان والطير والنبات والحفاظ على العالم الذي يعيش فيه، فإن تلقينه مثل هذه الدروس في مثل هذا السن المبكر فيه قدر من حرمانه ثمار الفترة الوحيدة من العمر التي يحق له فيها أن يكون جاهلاً٠

إقرأ نقداً موسّعاً عنه اليوم في العدد الثالث من مجلة
filmreader.blogspot.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Jul 6, 2008

ISSUE 287| Cinema of KEN LOACH

JULY 6
في هذا العدد
تلفزيون «الجزيرة« يشتري 800 ألف ساعة وثائقية <|> طارق بن عمّار يتراجع <|> يوسف شاهين لا يزال
في كوما <|> الموضوع الرئيسي: كن لوتش، المخرج المدافع عن المرأة والقضايا الإنسانية


PAGE 1


دفتر خرطوش/ شؤون عربية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-1-
ضربة معلّم لـ »الجزيرة«٠
--------------------------------------
إدارة محطة الجزيرة التلفزيونية لا تلعب وليست موجودة في هذا العالم للرقص والخلع وبث المستوى الهابط من الإنتاجات (فقط لو أن برنامجها السينمائي كان بذات مستوى طموحاتها) بل هي للريادة الإعلامية حقاً- وهذا ليس فقط حق الشركة بل واجبها ومسؤولية كل إعلامي فرداً كان أو مؤسسة
أقول ذلك لأن محطة »الجزيرة« أتمّت صفقة مهمّة تستحوذ بموجبها حق استخدام نحو 800 ألف ساعة من المواد المصوّرة من محطة
ITN
التلفزيونية البريطانية. هذا يعني أرشيف المحطة والشركة المذكورة بالكامل بما فيه مواد شركات رويترز، القناة الرابعة، بريتيش باثي وشركة غرانادا
فائدة هذه الصفقة لا تخفى على أحد: اولاً هناك امتلاك المحطة لشتّى المواد الأرشيفية في العديد جدّاً من النشاطات والحقول من سياسية الى رياضية الى إقتصادية الى فنية الى ثقافية الى أفلام تسجيلية. ثانياً: تستطيع المحطة تبويب كل هذا واستنباط برامج جديدة وثالثاً: تستطيع التخطيط للمستقبل على أساس اقتصادي فعّال. ستعرف مثلاً ما لديها وكيفية تبويبه ثم الإستغناء عن البحث عن مواده وشرائها بالقطعة٠

-------------------------------------
-2-
طارق بن عمّار يخسر قضية... مؤقتاً ربما
------------------------------------


قرر المنتج التونسي الأصل طارق بن عمّار التريّث في موضوع إتمام شراءه لمختبرات شركة
Eclair Group
الفرنسية بعد أن تداعت النقابات العمّالية للإحتجاج على أساس أن قيام المنتج بن عمّار بشراء هذه المختبرات سيجعله صاحب إمبراطورية منفردة في قطاع الخدمات الإنتاجية لما بعد التصوير كون شركته الأساسية وأسمها كوينتا تملك ستديو آخر أسمه دوران دوبوا٠
في تصريح صدر عن مكتب كوينتا الكائن في
Ave. Hoche
قرب الشانزليزيه، أن الخلاف في وجهات النظر بين كوينتا ومكتب »التجارة العادلة« شؤون المستهلك وضبط الحيل« (نعم. كل هذا أسمه) يرجع في تقدير الشركة الى سوء الفهم وأنه »على عكس وجهة نظر الفريق الآخر فإن هذا القطاع أوروبي وليس فرنسياً«. بذلك تقصد كوينتا القول بأنها لن تكون منفردة حسبما يؤكد المعارضون لأن أوروبا (وليس فرنسا) فيها العديد من هذه الشركات التي لا تملكها كوينتا٠

عرفت طارق بن عمّار منذ أن بدأ مهنة الإنتاج والتصوير في تونس. رجل أعمال ماهر مرتاح الى منهج يقوم على البناء ثم التوسّع ثم التوقّف عن استثمار المال الخاص واستثمار أموال الشركاء. لا بأس بهذا المنهج- أليس كذلك؟
ألتقي به كل عام مرّة في »كان« وهذا العام دعاني لحضور مؤتمر صحافي لإطلاق محطّة تلفزيونية فضائية جديدة من تونس تكون عنوان المغرب العربي الكبير. لم أستطع الحضور لكني عندما شاهدته في اليوم التالي، سألني إذا ما كنت أحب الإنتقال الى تونس للعيش والعمل فيها٠

--------------------------------------
-3-
يوسف شاهين لا يزال في حالة حرجة وغامضة
--------------------------------
لا معلومات جديدة حول المخرج يوسف شاهين الذي لا يزال، حسب آخر ما سمعناه من المستشفى الأميركي في باريس بأنه في العناية القصوى بعدما تم إجراء عملية جراحية في المخ لاستئصال تورّم٠ كما كان فريداً في أفلامه هو فريد في حياته... مقاوم كما نرى٠ عنيد ومتشبّث في الحياة٠
وكانت العديد من الصحف والمجلات العربية قامت بتحضير نفسها للحظة التي سيودّع فيها المخرج الحياة لكنها لم تنشرها بعد بل هي مؤجّلة الى ذلك الحين٠ والزميلان نديم جرجورة من »السفير« وهوفيك حبشيان من »النهار« كانا من بين الذين اتصلوا بهذا الناقد لكتابة رأي في سينما شاهين٠
أتمنّى أن يمر المخرج من هذه الأزمة بسلام وأن يضيف الى عمره سنوات أخرى. إنه دائماً أمر حزين أن نفقد أي سينمائي منح السينما العربية كل هذا السجل من الأعمال المخلصة بصرف النظر عن اختلاف الرأي من حولها. هذا الإختلاف هو أمر آخر٠



PAGE 2



Ken Loach | كن لوتش ‬
‮ ‬سينما واقعية‮ ‬تبحث عن حل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مخرج: القليل جدّاً نُشر في العـربية عن المخرج
البريطاني كن لوتش علـى الرغـم من أنه من أهم
معالم السينما الأوربية اليوم. التالي تحقيق عن
أعماله كُتبت خصيصاً لـ »ظلال وأشباح«
٠
-------------------------------------

المخرج كن لوتش ومعه مدير تصويره باري أكرويد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أول فيلم شاهدته للمخرج البريطاني كن لوتش كان
Family Life | حياة عائلية
وهو كان الفيلم الثالث للوتش بعد
Poor Cow (1967)
Kes (1969) و

‬في‮ ‬إحدى صالات بيروت‮ (‬أعتقد إتوال‮) ‬سنة 1971 ‬كان ثالث فيلم روائي‮ ‬للمخرج كن لوتش‮ مع استبعاد أفلام تلفزيونية وأعمال تسجيلية في‮ ‬الفترة ذاتها‮٠‬
‬والإنطباع الذي‮ ‬خرجت به‮ ‬يومها بأن هناك في‮ ‬بريطانيا إضطهاد وتعسّف كبير للمرأة الشابّة ربما أكثر مما في‮ ‬لبنان ذاته‮.‬
لكن ‬لوتش في‮ ‬أفلامه لا‮ ‬يتحدّث عن أوجاع مجتمعه البريطاني ‬من باب إستعارة أوضاع عالمية والخروج بموقف قائم على إختزالات من الجانبين لتوحيد الصورة الماثلة‮. ‬ما تتعرّض إليه بطلة‮ »‬حياة عائلية‮« ‬هو مسألة إجتماعية بريطانية بحتة‮. ‬لكن بقدر ما هي‮ ‬محلّية‮ بقدر ما هي عالمية ‬من بعد ذلك أنت حر في‮ ‬استلهام ما تريد،‮ ‬وستجد أن ما تستلهمه مرتبط كثيراً‮ ‬بما أتاح لك الفيلم إستلهامه،‮ ‬أي‮ ‬بالوضع المنفرد الخاص ببطلة ذلك الفيلم التي‮ ‬تعاني‮ ‬تعسّف والديها تجاهها ونقد لوتش لذلك السلوك ولجهل إجتماعي‮ ‬كامن فيه‮.‬


لقطة من فيلمه الذي نال ذهبية فانيسا قبل سنوات »الملاحون«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل وبعد الفيلم الأول
لوتش هو المتحدّث رقم واحد عن المجتمع البريطاني‮ ‬من حيث سلوكياته‮. ‬إنه مخرج على‮ ‬يسار اليسار في‮ ‬بريطانيا. كان‮ ‬يكترث لما‮ ‬يحدث في‮ ‬بلاده قبل وصول مرغريت تاتشر الى الحكم سنة 1979 ‬وبقي‮ ‬يكترث لما‮ ‬يحدث في‮ ‬بلاده بعد وصولها وبعد رحيلها سنة 1990 ‬مخلّفة عبئاً‮ ‬كبيراً‮ ‬على الحياة البريطانية بتخفيف روابط الدولة مع القطاعات العامّة ذات الأسس الإشتراكية وفتحها على‮ »‬البزنس‮« ‬الدولي‮. ‬بذلك تكمن نقلة صناعية‮- ‬تجارية بلا ريب،‮ ‬لكن في‮ ‬عرفان لوتش أن هذه النقلة لم تتم الا بالدوس على ظهر القطاعين الفقير والمتوسط في‮ ‬الهرم الإجتماعي‮ ‬الموجود مخلّفة وراءها ذلك الفقر الذي‮ ‬بعالج صوره في‮ ‬العديد من أعماله،‮ ‬وذلك العوز الذي‮ ‬يطالعنا به فيلمه الرائع‮ .‬
The Navigators (2001) | الملاحون

وُلد كينيث لوتش سنة 1936. ‬والده كان عاملاً‮ ‬كهربائياً‮ ‬في‮ ‬مصنع للأدوات اليدوية‮. ‬لوتش لابد أستمدّ‮ ‬حبّه واهتمامه للطبقة العاملة من ملاحظته لعمل أبيه وتشرّبه الوضع العام لتلك الطبقة‮. ‬انضم الى سلاح الجو الملكي‮ ‬لعامين ثم درس القانون في‮ ‬جامعة سانت بيترز،‮ ‬في‮ ‬أكسفورد،‮ ‬لكنه في‮ ‬ذلك الحين أخذ‮ ‬يبدي‮ ‬إهتماماً‮ ‬بالمسرح والدراما‮. ‬وما أن أنتهت فترته الدراسية حتى كان تخلّى تماماً‮ ‬عن دراسته القانون وتوجّه للعمل في‮ ‬الإخراج المسرحي‮
ومن ثم الى العمل التلفزيوني من العام 1961 حيث أخرج عدداً كبيراً من الأفلام المختلفة روائية بحجميها القصير والطويل كما التسجيلية٠

إنه لهذا السبب‮ ‬يمكن سريعاً‮ ‬ملاحظة‮ ‬أن في‮ ‬نوعية الصورة التي‮ ‬ينفّذها وفي‮ ‬طريقة السرد الذي‮ ‬يؤدّيه ملامح تلفزيونية محدّدة قد تنطلق من الميزانية المحدودة التي‮ ‬يؤاثر العمل ضمنها،‮ ‬لكنها تمتد لتشمل إختياره للكاميرا وأسلوبها لتصوير الحكاية التي‮ ‬بين‮ ‬يديه‮. ‬ما‮ ‬يمتزج في‮ ‬هذا الشأن ثلاثة معايير مهمة‮: ‬أ‮) ‬خلفية كن لوتش الأساسية ليست سينمائية بمعنى التأثيرات الفنية كلاسيكياً‮ ‬او فنياً‮ (‬وهو‮ ‬يحترم لكنه لا‮ ‬يوافق على‮ »‬سينما المؤلف‮« ‬كما‮ ‬يقول‮) ‬و ب‮) ‬منحاه التعبيري‮ ‬تسجيلي‮ ‬راصد لا‮ ‬يضع لنفسه أهدافاً‮ ‬درامية تلبّي‮ ‬الشروط الدرامية المعتادة،‮ ‬و ت‮) ‬أجواء عمله وتقطيعه مزيج من حرفة التلفزيون ومكتسبات الأسلوب التسجيلي‮ ‬المذكور‮.‬
قبل فيلمه السينمائي‮ ‬الأول وهو‮ »‬بقرة مسكينة‮« ‬أقدم لوتش على إنجاز فيلم تلفزيوني‮
كتبه وأنتجه له توني‮ ‬غارنت‮ (‬الذي‮ ‬أنتقل مع لوتش الى السينما في‮ ‬بضعة أفلام لاحقة)
‬عنوانه‮
Kathy Go Back Home | كاثي عودي الى البيت
‬واعتبر الفيلم بمثابة حدث كبير على صعيد الإنتاجات التلفزيونية كونه تعقّب عائلة إنكليزية فقيرة اضطرت لترك سكنها والعيش في الشوارع‮. ‬وينتهي‮ ‬الفيلم بمشهد مروع للمسؤولين الإجتماعيين وهم‮ ‬يفصلون الأم كاثي‮ ‬عن أولادها‮. ‬

‮ ‬المرأة
والوضع الذي‮ ‬تعاني‮ ‬منه المرأة البريطانية‮ ‬تكرّر في‮ ‬فيلمين السينمائيين المبكرين ‮ »‬بقرة مسكينة‮« ‬و‮» ‬حياة عائلية‮«. ‬
‮»‬بقرة مسكينة‮« ‬هو الوصف الذي‮ ‬يُطلق على المرأة التي‮ ‬تحمل أعباءاً‮ ‬فوق طاقتها العقلية او البدنية‮. ‬والمرأة المعنية في‮ ‬الفيلم هي‮ ‬جوي‮ (‬كارول وايت‮) ‬المتزوّجة من توم‮ (‬جون بيندون‮) ‬الذي‮ ‬يتم إدخاله السجن بسبب عمليات نصب قام بها‮. ‬تتعرّف على شاب آخر‮ (‬ترنس ستامب‮) ‬الذي‮ ‬يمنحها عطفاً‮ ‬وحبّاً‮ ‬لكنه‮ ‬يُقاد الى السجن بدوره في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كانت بدأت فيه معاملات طلاقها من زوجها‮. ‬هذا الوضع‮ ‬يشكّل الحبكة التي‮ ‬تدور حوله ملاحظات المخرج الإجتماعية‮. ‬لكن الذي‮ ‬غلب على الفيلم هو الوضع الماثل على الشاشة وليس الوضع الآخر المفترض في‮ ‬عمقها‮.‬
أما »‬حياة عائلية‮« فدار حول ‬جانيس‮ (‬ساندي‮ ‬راتكليف‮) ‬الفتاة التي تبلغ ‮ ‬التاسعة عشر من عمرها،‮ ‬والدها‮ (‬بِل دين‮) ‬عامل منهك وأمها‮ (‬غرايس كيڤ‮) إمرأة ‬جهولة ومتمسّكة بتقاليد بائدة‮. ‬وكلاهما‮ ‬يحمّلان إبنتهما المسؤولية عما فشلا في‮ ‬إنجازه في حياتهما‮. وهما ‬لا‮ ‬يجدان أي‮ ‬خطأ فيما‮ ‬يرتكبانه بحقّها ويعفيان نفسيهما عن أي‮ ‬سلوك ضار‮. ‬وإذ تخفق في‮ ‬إيجاد عمل او الإحتفاظ به حين تجده،‮ ‬وإذ تحبل من عابر سبيل،‮ ‬فإن تبعات كل ذلك ملقاة عليها وحدها‮. ‬وكما كانت نهاية‮ »‬كاثي‮ ‬عودي‮ ‬للبيت‮« ‬مفجعة،‮ ‬فإن نهاية جانيس لا تقل ألماً‮. ‬بعد قليل من الأمل في‮ ‬أن‮ ‬يستطيع طبيب نفسي‮ ‬شاب‮ (‬مايكل ريدول‮) ‬النجاح في‮ ‬إعادة شيء من الإستقرار النفسي‮ ‬إليها‮ ‬يقوم المستشفي‮ ‬بإيقافه عن العمل ومعالجة جانيس بالعقاقير الكيماوية التي‮ ‬تحوّلها الى جثّة متنفّسة‮.‬
في‮ ‬هذا الفيلم أنتقد لوتش لا المؤسسة الطبيّة‮ (‬وهي‮ ‬حكومية هنا‮) ‬فقط،‮ ‬بل المؤسسة العائلية‮. ‬شقيقة جانيس الأكبر لم تنفذ من النهاية المماثلة الا لأنها هربت،‮ ‬لكن جانيس لم تستطيع أن تحذو حذوها ودفعت الثمن‮ ‬غالياً‮.‬

‮ ‬الأول
بعده،‮ ‬وبسبب الفشل التجاري‮ ‬الذي‮ ‬واجهه‮ »‬حياة عائلية‮« ‬غاب لوتش في‮ ‬ستديوهات التلفزيون‮ (‬حيث أخرج أربعة أفلام ذات نفس إجتماعي‮ ‬حاد‮) ‬حتى العام 1979 ‬عندما أنجز‮ »‬بلاك جاك‮«‬،‮ ‬مغامرة فانتازية تقع أحداثها في‮ ‬القرن الثامن عشر‮ (‬وحيده في‮ ‬هذا الشأن‮). ‬في‮ ‬مطلع الثمانينات أخرج لوتش فيلمين متواليين‮
Gamekeeper (1980) | مسؤول الصيد
Looks and Smiles (1981) | و نظرات وابتسامات

‬ولا أي‮ ‬من الفيلمين اللاحقين كان سهل التحقيق‮. ‬أولاً‮ ‬لأن السينما البريطانية كانت بدأت تشهد نكسة تجارية بعد فترة نشاط تجارية ونقدية في‮ ‬الستينات والسبعينات،‮ ‬وثانياً‮ ‬لأن شريكه توني‮ ‬غارنت كان ترك الشركة ليبحث عن نجاح أوسع في‮ ‬هوليوود‮ (‬ أمر أخفق في‮ ‬تحقيقه فعاد الى لندن لكنه آثر البقاء منفصلاً‮). ‬ثالثاً،‮ ‬لأن البلاد بأسرها بدت كما لو كانت تبحث عن ذلك التغيير بعيداً‮ ‬عما كانت أفلام لوتش تحاول طرحه من مسائل‮. ‬
لكن حتى لو أن الأمور لم تكن على هذا النحو فإن‮ »‬مسؤول الصيد‮« ‬ليس بالفيلم الذي‮ ‬يمكن له أن‮ ‬يحقق نجاحاً‮. ‬شبه تسجيلي‮ ‬بلا عقدة‮ و‬يدور حول ضابط مدني‮ ‬مسؤول عن مواسم الصيد وكيف‮ ‬يعيش وكيف‮ ‬يتعامل مع الطبيعة والحيوانات الى حين‮ ‬غزو الموسم والصيادين وعبثهم‮.‬
‮»‬نظرات وإبتسامات‮« ‬عودة الى سينما المشاكل العائلية وتأثيرها على المراهقين‮. ‬بطله ميك‮ (‬فتى‮ ‬غير محترف أسمه‮ ‬غراهام‮ ‬غرين لم‮ ‬يعرف بعد ذلك أعمالاً‮ ‬أخرى‮) ‬لا عمل‮ ‬يؤدّيه سوى التسكّع والشللية وحين‮ ‬يلتقي‮ ‬بالفتاة كارن‮ (‬كارولين نيكولسون‮) ‬لا‮ ‬ينقله ذلك الا الى موقع عاطفي‮ ‬أعلى قليلاً،‮ ‬أما إجتماعياً‮ ‬فهو لا‮ ‬يزال مثقلاً‮ ‬بذات الأعباء‮.‬
مباشرة بعد هذين الفيلمين تعرّض لوتش الى تجربة صعبة‮. ‬لقد تحمّست‮ »‬قناة ‮4« (‬التي‮ ‬كانت تأسست منذ مدّة قريبة‮) ‬لتحقيق فيلم عن الإتحادات العمّالية واختارت لوتش لتنفيذه وهو تحمّس بالفعل وأنجز‮ »‬اسئلة في‮ ‬القيادة‮« ‬‮ ‬الذي‮ ‬ وجدته القناة »قاسيا« ومن »من وجهة نظر طرف واحد« فقررت منعه. الفيلم كان
Questions in Leadership| اسئلة في القيادة

بعده أخرج لوتش لحساب التلفزيون أيضاً‮ ‬فيما عن إضراب عمال المناجم،‮ ‬تبعاً‮ ‬لسياسة الدولة القاضية بخصخصة بعضها وإغلاق بعضها الآخر،‮ ‬فواجه أيضاً‮ ‬ذات الموقف ولو أنه عُرض فيما بعد‮. ‬وبدا الأمر كما لو أن خطّة لتحجيمه فقد كان مفترضاً‮ ‬به إنجاز مسرحية بعنوان‮ »‬الصهيونية،‮ ‬هلاك‮«‬،‮ ‬لكن المشروع سُحب منه‮ (‬ولا علم لي بأن أحداً‮ ‬آخر نفّذه‮). ‬يومها أثار سحب المشروع منه ضجّة كبيرة على الصعيد الإعلامي،‮ ‬كما أثارت أعماله الممنوعة قبله ذات الضجة على أساس إنه منع رقابي‮ ‬في‮ ‬بلد‮ ‬يقدّس حريّة التعبير ويقدّر ملكية الفنان وحريّته في‮ ‬إبداء رأيه‮.‬

‮ ‬مفكّرة خاصّة
سنة 1986 ‬أخرج لوتش‮
Fatherland |الوطن
‬ ‬وفيه أبتعد لوتش عن المواضيع المحلّية وعالج موضوعاً‮ ‬أوروبياً‮ ‬حول مغن من ألمانيا الشرقية‮ ‬يلجأ للغرب هارباً‮ ‬من قبضة الرقابة في‮ ‬بلاده ليقع في‮ ‬قبضة التجارة في‮ ‬البلاد التي‮ ‬لجأ إليها‮. ‬الفيلم أخفق فنياً‮ ‬وتجارياً‮ ‬وأعاد لوتش الى المربّع الأول في‮ ‬مهنته‮. ‬لكن لوتش لم‮ ‬يتوقّف او‮ ‬يغيّر منحاه‮. ‬في‮ »‬رِف‮- ‬راف‮« (9891) ‬وجدناه‮ ‬يتطرّق بتصميم واضح الى ذات المشاكل الإجتماعية التي‮ ‬قدّمها في‮ ‬معظم أعماله التلفزيونية والسينمائية من دون كلل‮. ‬
حتى ذلك الحين،‮ ‬تمتّعت أفلام لوتش بذلك الأسلوب القائم على المتابعة المتمهّلة للحركة التي‮ ‬يُترك للممثلين القيام بها بأقل قدر من التوجيه‮. ‬أفلام لوتش كلها الى الآن،‮ ‬كانت تقوم على تأمين شروط سرد تسجيلية المعالجة للقصص التي‮ ‬تُنتف من أوراقها الدرامية ومواقفها المتشابكة ما‮ ‬يخلق واقعاً‮ ‬موازياً‮ ‬للواقع الحياتي‮. ‬لوتش إبتكر لنفسه،‮ ‬وربما لغيره أيضاً،‮ ‬أسلوب المعايشة ليس‮ ‬بكاميرا تطارد الشخصيات من المطبخ الى الحمّام لتسمّي‮ ‬ذلك واقعية،‮ ‬بل عبر تصوير ما‮ ‬يهم وما‮ ‬يعني‮ ‬فعلاً‮ ‬وهو إختيار‮ ‬يتم من فعل الكتابة أساساً‮.‬
لكن لوتش في‮ ‬فيلمه التالي
Hidden Agenda (1990) | المفكرة المخفية
‬غيّر فجأة من هذا الأسلوب ولفترة وجيزة‮. ‬في‮ ‬ذلك الفيلم عمد الى شروط القصّة من أحداث ونقلات مونتاجية فاعلة ليعالج موضوعاً‮ ‬تشويقياً‮- ‬سياسياً‮ ‬يتعلّق بالسياسة التي‮ ‬مارسها الجيش البريطاني‮ ‬في‮ ‬أيرلندا الشمالية‮. ‬من شاهد ذلك الفيلم،‮ ‬وشاهد عودة لوتش الى ذات الموضوع‮ -‬ولو في‮ ‬زمن فيلمي‮ ‬آخر‮- ‬متمثّلة بفيلمه الأخير‮ »‬الريح التي‮ ‬هزّت الشعير‮«‬،‮ ‬يدرك الأسلوبين المختلفين تماماً‮ ‬ولو أن الرسالتين متشابهتان تماماً‮.‬
‮»‬المفكرة المخفية‮« ‬كان بداية جديدة على أكثر من صعيد‮. ‬أولاً‮ ‬بات لديه كاتب سيناريو أكثر حضوراً‮ ‬وتمكّناً‮ ‬من أي‮ ‬وقت مضى هو جيم ألن‮ (‬الذي‮ ‬كتب له فيلميه اللاحقين‮) ‬وثانياً،‮ ‬التحقت به منتجة معروفة هي‮ ‬سالي‮ ‬هيبين أرست اللعبة على قواعد تجارية صحيحة،‮ ‬وثالثاً،‮ ‬أرتبط بمدير تصوير كان‮ ‬يعرف ما هو المقصود وكيف‮ ‬ينجزه من دون تنازلات فنية ومن دون تغريب أفكار وأسلوب عمل لوتش‮. ‬هذا المصوّر هو باري‮ ‬أكرويد الذي‮ ‬عمل للوتش أكثر من مرّة فيما بعد‮.‬
من هنا وصاعداً‮ ‬شهدت سينما لوتش تغيّراً‮ ‬نوعياً‮ ‬رئيسياً‮.‬
ففي‮ ‬حين أن رسالاته بقيت سياسية‮ (‬تدعو للإشتراكية و تحتفي‮ ‬بها‮) ‬الا أن المعالجة أخذت تتبلور صوب وجهتين‮. ‬من ناحية هناك قدراً‮ ‬من المزاح ما‮ ‬يخفف من وطأة المادة الإجتماعية،‮ ‬وهذا ما نجده في‮ »‬رِف-راف‮« ‬و»حجارة ماطرة‮« ‬و»الملاحون‮«‬،‮ ‬ومن ناحية أخرى،‮ ‬هناك بعض التلوين الميلودرامي‮ ‬في‮ ‬أفلام مثل‮ »‬أغنية كارلا‮« ‬و»إسمي‮ ‬جو‮« ‬و-على الأخص‮- »‬لادي‮ ‬بيرد،‮ ‬لادي‮ ‬بيرد‮«. ‬
‮»‬رِف‮- ‬راف‮«‬،‮ ‬فيلم لوتش الثاني‮ ‬في‮ ‬ذات العام،‮ ‬هو في‮ ‬واقعه واحداً‮ ‬من أفضل أفلام تلك الفترة‮. ‬كتبه عامل بناء‮ (‬أسمه بِل جيسي‮ ‬وتوفّي‮ ‬خلال التصوير‮) ‬وضمّنه قصّة عدد من عمال البناء في‮ ‬مهمّة تحويل عدد من المنازل القديمة الى مساكن سيتم تأجيرها بأسعار مرتفعة حال إنجازها‮. ‬لوتش‮ ‬يلقي‮ ‬نظرة متفحّصة بأسلوبه المتمهّل وطريقة تصويره القائمة على المعايشة والقليل من المونتاج،‮ ‬على نماذجه وشخصياته‮. ‬الى جانب أن الحياة في‮ ‬الأساس صعبة،‮ ‬والمستقبل أمام كل هؤلاء‮ ‬يخلو من الأمل،‮ ‬فإن حقيقة أن العديد من هؤلاء العمّال مضطر للنوم في‮ ‬منازل مهجورة لأنهم أساساً‮ ‬بلا مأوى أمر‮ ‬يصفع المشاهد في‮ ‬الوجه ويضيف إليه المخرج التحليل السياسي‮ ‬في‮ ‬شخصية عامل‮ ‬يساري‮ ‬يحلل الوضع التحليل الذي‮ ‬يؤازر رسالة الفيلم ومنحى المخرج‮.‬
هذه كانت المرّة الأولى في‮ ‬فيلم رئيسي‮ ‬للوتش التي‮ ‬يخصص فيها المخرج مشهداً‮ ‬لطرح الموضوع الذي‮ ‬يدور الفيلم حوله طرحاً‮ ‬حوارياً‮. ‬بعد ذلك كررّه أكثر من مرّة وصولاً‮ ‬الى فيلمه الأخير‮ »‬الريح التي‮ ‬هزّت الشعير‮«. ‬من ناحية،‮ ‬يعرقل مشهد طويل كهذا سير الفيلم،‮ ‬لكن من ناحية أخرى،‮ ‬يلتحم مع منهج المخرج الإنتقادي‮ ‬والتحليلي‮ ‬للمجتمع الذي‮ ‬يتصدّى لمشاكله وقضاياه‮. ‬

لقطة من فيلمه رابح ذهبية كان »الريح التي تهز الشعير« ٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‮ ‬لا تنازل
ولا‮ ‬يتوقّف لوتش عند حد الحديث عن العمّال وحدهم،‮ ‬بل‮ -‬وبصورة طبيعية‮- ‬يتداول مسألة البناء نفسه إذ‮ ‬يكشف الفيلم كيف أن متعهدي‮ ‬المشاريع التي‮ ‬ستوجّر بأسعار مرتفعة،‮ ‬لا‮ ‬يتركون مناسبة دون محاولة التوفير من خلال الإستغناء عن شروط الصيانة والسلامة‮. ‬ليس فقط أن العمّال،‮ ‬كقوّة بشرية متعددة،‮ ‬تخرج من عملية البناء من دون تقدّم في‮ ‬مسارها المهني،‮ ‬بل أن عملية البناء في‮ ‬شقّها الإقتصادي‮ ‬متآكلة بدورها قائمة على إستغلال العمّال واستغلال المستأجرين بعد ذلك‮.‬
أيضاً‮ ‬عاود لوتش التطلّع الى خارج الحدود لنشر رسالاته‮. في ‬‮
Carla's Song (1996) | أغنية كارلا
‬ينطلق بطلا فيلمه الى أميركا اللاتينية،‮ ‬في‮ »‬أرض وحرّية‮«
Land and Freedom (1996)
‬يصاحب المقاتلين الذين خاضوا الحرب ضد الفاشية الأسبانية في‮ ‬الثلاثينات. هذا لجانب أن كلا من‮ »‬المفكرة المخفية‮« ‬و»الريح التي‮ ‬هزّت الشعير‮« ‬يدوران في‮ ‬أيرلندا‮. ‬ولا ننسى أن إختيار لوتش حين طُلب منه الإسهام في‮ ‬فيلم‮ »11/9« ‬كواحد من إحدى عشر مخرجاً‮ ‬كل اختار الإنعكاس الخاص به حول ذلك الحدث،‮ ‬كان العودة الى التاريخ نفسه‮ (‬في‮ ‬سنة أخرى‮) ‬ليكشف ما وقع في‮ ‬تشيلي‮ ‬من مذابح قام بها العسكر وسقط عشرات الألوف من المواطنين والمثقفين ضحايا لها‮.‬
لوتش،‮ ‬في‮ ‬نهاية المطاف،‮ ‬هو السينمائي‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يتنازل قيد أنملة لا عن أفكاره ولا عن أسلوبه وقت تراجع آخرون كثر عن تلك المواقف (مثل برناردو برتولوتشي) او توقّفوا عن العمل أصلاً (إيتوري سكولا)‮. ‬لقد تأثر لوتش بانصراف الناس عنه،‮ ‬بلا ريب،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يتنازل ولم يخش أن يؤدي عدم تنازله التوقّف عن العمل،‮ ‬بل آستمر ليجد أن الناس التي‮ ‬انصرفت عنه في‮ ‬الثمانينات،‮ ‬عادت إليه في‮ ‬التسعينات ربما بعدما انكشف أمامها أن الأحلام الوردية التي‮ ‬تبدّت مع التغييرات التي‮ ‬حصلت أيام تاتشر،‮ ‬لم تحقق الأهداف المنشودة‮. ‬
لوتش لا زال أفضل من‮ ‬يعبّر عن هذه المتغيّرات وعن الأحلام التي‮ ‬ترتفع وتهبط معها‮. »‬الملاحون‮«‬،‮ ‬عن عمّال سكك الحديد‮ ‬يكرّر في‮ ‬الجوهر ما شاهدناه في‮ »‬رِف‮- ‬راف‮« ‬عن عمال المباني،‮ ‬إذ‮ ‬يكشف عن صعوبات العمل،‮ ‬وإنهيار الفرد بإنهيار النظام الذي‮ ‬كان‮ ‬يرعى مصالحه،‮ ‬وكيف أن الخصخصة تقتات على توفير النفقات ما‮ ‬يؤدّي‮ ‬الى مقتل أحد العمّال لعدم وجود ما‮ ‬يكفي‮ ‬منهم لمراقبة خطر مرور قطار سريع‮. ‬
قد‮ ‬يكون بعضنا ضد أفكاره،‮ ‬وربما ضد سينماه وما تمثّله،‮ ‬لكن القبّعة ترتفع عالياً‮ ‬لرجل لم‮ ‬يتراجع في‮ ‬زمن امتلأ بالتنازلات‮.‬

========================================================
فيلموغرافيا

القائمة التالية كاملة بالنسبة لما أخرجه كن لوتش سينمائياً الى اليوم. السنة. الفيلم. ثم التقييم او إشارة
؟ إذا لم أحظى بمشاهدته بعد

1967 Poor Cow ***
1969 Kes ?
1971 Family Life ***1/2
1979 Black Jack ***
1980 The Gamekeeper ***
1981 Looks and Smiles ***
1984 Which Side Are You On ?
1986 Singing the Blues in Red ?
1990 Hidden Agenda ***1/2
1991 Riff-Raff ***
1993 Raining Stones ?
1994 Ladybird Ladybird ***1/2
1995 Land and Freedom ***
1996 Carla's Song ***
1997 The Flickering Flame ?
2000 Bread and Roses ***
2001 The Navigators ****
2002 Sweet Sixteen ***
2004 Fond Kiss..Ae ***
2005 The Wind That Shakes ***1/2
The Barley
2007 It's a Free World ?


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Jul 3, 2008

ISSUE 286 | Dulton Trumbo | Godard -2| Superman: An Open Letter to Warner.

٠٠٠٠ والعودة أحمد
ابتداءاً من ظهر يوم الأحد : »ظلال وأشباح« تعود للصدور يومياً



JULY 3


في هذا العدد
إضافة .......................................صفحة 1
تعليق من »بعدك على بالي« عن مفهوم السينما
وحول الدراسة التي نشرت حول سينما وأفـلام
صلاح أبو سيف٠

دفتر خرطوش ............................... صفحة 1
أوسكار عربي عند حسن حدّاد/ ساشا كوهن يجهز
على شرلوك هولمز/ نصيحة الى سوبرمان

بريد الظل ...................................صفحة 2

تحقيق .......................................صفحة 3
كاتب السيناريو دالتون ترامبو (»سبارتاكوس« بين
أخرى عديدة) كان على قائمة هوليوود السوداء لعشر
سنوات. الآن هناك فيلم تسجيلي عنه

جديرون بالمجد ..............................صفحة 4
الجزء الثاني والأخير من دراسة »ظلال وأفلام« عن
المخرج الفرنسي الرائد جان-لوك غودار

===============================================
PAGE 1

تعليق | من : بعدك على بالي

بعد نشر هذا العدد بساعات كنت أقلّب في الرسائل التي وصــلت منذ حين واكتشفت أن هناك
رسالة وردت من الأخت »بعدك على بالي« ولم أنشرها كاملة. لسبـب غير مفهوم بدت الرسالــة
كانها انتهت ولم ألتقط مطلع الفقرة اللاحقة التي تتحدّث عن الدراسة التي نشرتها عن المخرج
الراحل صلاح أبو سيف. أعتذر من القارئة الكريمة علي هذا الخلل وأعيد نشر الرسالة بكاملها
الآن



ذلك المفهوم غائب عن العالم العربي ومعه في الغياب الإدراك بأن السينما ليست مجرّد أفلام نطلقها لكي نحقق أمجاداً محليّة ونربّت على ظهور بعضنا البعض لإشتراكنا في هذا الفيلم الذي سجل إيرادات قياسية او في ذلك الذي هلل له النقاد المحليون. ليست السينما، في أي وجهة نظر تتبنّاها مشاهدا او سينمائياً، هي الخليط من التجارة والترفيه بمنأى عن الرسالات الأخرى، بل هي الرسالات الأخرى قبل الترفيه وقبل التجارة والمصلحة الخاصّة

أستاذنا العزيز

هذه العبارة التى وردت بمقالك عن "السينما الإسرائيلية والتى تكسب كل يوم مواقع لم تطأها السينما العربيه" أتصور أنها تكمل نصي أو تعليقي المتواضع والذى شرفتنى بنشره علي الملأ و في المساحة التى تخط من خلالها كل ما يفيد و يعلم ويدفعنا للتأمل و التفكر (لا أجامل ولا أمدح رغم أنك تستحق ما هو أكثر)

فالسينما كما أفهمها و كما وددت الاشارة له في تعليقى، لخصتها أنت بحنكة في مقالك، فهى ليست ترفيه وتجارة كما يمارسها البعض الأكثر ولكنها أولا و أخيرا رسالة، هكذا أدرك الكيان الصهيونى و أستغلها بحرفية نحسده عليها، كانت أهم أدواته في الترويج وكسب التعاطف و التأييد( لا أريد أن أكرر ما أشرت له فلا مجال للاضافة بعد ما كتبت، وتلك مشكلتى مع كتاباتك فدوما أشعر أنه لا مجال للتعليق عليها لإتفاقي معها تماما، ومن ثم سيبدو تعليقي مجرد تكرار لما تفضلت بكتابته، لهذا أفضل الصمت أحيانا كثيرة بدلا من التعليق بعبارات "أحسنت" سلمت يمينك" والتى تستحقها بالطبع و أكثر).

"كثيرة هي الدراسات التي نُشرت عن سينما صلاح أبو سيف٠وقليلة في المقابل تلك التي تناولت أفلامه فيلماً وراء فيلم وراءفيلم، وعلى نحو محدّد"٠

نعم قليلة هي الدراسات التى تناولت ابداعه على النحو الذي تمارسه أنت (مرة اخري بعيدا عن المجاملة والمديح) والذي يجعلنا نعيد اكتشاف هذا المخرج والذى للأسف لم تتيح لى مشاهدة هذه المجموعه من أفلامه الاولي ، ولكنني رأيتها هنا في صالة عرضك "الأرحب" ، وسنواصل بحب اكتشاف أهم فصول تاريخ السينما الواقعية بمصر .. أبو الواقعية المصرية "صلاح أبو سيف"

أسئلة قد تبدو مبكرة..٠

*هل ما اكتسبه أبو سيف من مكانة ترجع لإنحيازه لإختيارات (موضوعات) اجتماعية و سياسية متقدمة لم يكن غيره وفي تلك الفترة تحديدا يجرؤ علي طرحها، أم لما يمتلكه من أدوات (تحديدا الشكل الفنى "التكنيك") والذى حتما ساعد أجيال تالية للسير علي نفس الدرب.

*كيف نجحت أفلامه في حل المعادلة الصعبة و التى حيرت صناع السينما طويلا و لا تزال، تحديدا ما يتعلق بالجمع بين الفن و شباك التذاكر، فتقدم طرحا سينمائيا حول هموم اجتماعية أو سياسية و بلغة سينمائية يفهمها الجمهور بسلاسة ، أفلام تحلق بعيدا عن مفردات "الحذلقة والتعالي" وبلغة سينمائة شديدة الخصوصية أيضا.

*هل لهذا السبب (أو ربما لأسباب أخرى) نجحت أفلامه فى اختراق المهرجانات الدوليه (كان- موسكو وغيرها)٠

*هل عمله مع "كمال سليم " (والذي بتصوري لم يأخذ حقه كرائد من رواد السينما ) لعب دورا هاما في تشكيل أدواته و رؤيته للسينما، أم أن انتماءه بحكم النشأة لحى شعبى عمالي فقير ساهم بقدر لا يمكن تجاهله في انحيازه فكريا ومن ثم سينمائيا لهؤلاء..
رجاء
وفيقة أبو جبل التي لابد أنها كانت من رائدات من عمل في هذا الحقل. ... ربما لم تكون الاولي و لا الاخيرة ولكن و كما تفضلت بالاشارة هناك أكثر من جندي مجهول يتم ردمه من جديد في خضم هذا الجهل السائد، فهل لنا أن نثقل عليك في كتابات لاحقة بإلقاء الضوء علي بعض هؤلا ٠




NOTEBOOK |*| دفتر خرطوش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أوسكار عربي من سينماتيك حسن حدّاد

وصلني، كما سواي، هذا الإعلام المثير للإهتمام والصادر عن موقع »سينماتيك« الذي كنت كتبت عنه أكثر من مرة مشيداً بفوائده وثرائه. أولاً الخبر:٠

تجرى حالياً الاستعدادات للإعلان عن جوائز للسينما العربية من خلال موقع »سينماتك« الإلكتروني، والتي من المقرر أن تمنح سنويا لمختلف عناصر الفيلم للمبدعين العرب. وستكون تحت مسمى (جوائز سينماتك للسينما العربية). كما تقرر بشكل مبدئي أن يتولى التحكيم في الجائزة لجنة سرية من النقاد والعاملين في مجال الفن السابع في الوطن العربي, كما ستكون هناك أمانة عامة للجائزة تضم مجموعة من أهم الشخصيات الفنية والثقافية والتي لها إسهامات بارزة في محيط السينما العربية بشكل عام٠
وكبداية ستمنح الجائزة للفروع التالية: أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل سيناريو، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل مونتاج، أفضل موسيقى، أفضل ديكور، أفضل ملابس وأزياء، أفضل فيلم قصير، أفضل فيلم تحريك.. هذا إضافة إلى الجائزة التي ستمنح لأفضل شخصية سينمائية للموسم السينمائي الماضي، وستكون شرفية تكريمية لمجمل أعمال هذه الشخصية.. على أن يتم زيادة الجوائز فيما بعد. ومن المتوقع إن يتم الإعلان عن الجائزة رسميا خلال شهر نوفمبر المقبل، ويتم منح هذه الجوائز في شهر ابريل من كل عام٠
وتنطلق فكرة هذه الجوائز أساساً ـ والتي ستكون في البداية رمزية وأدبية ـ من ضرورة وجود جوائز سينمائية عربية قيمة على غرار جوائز »الأوسكار الأمريكي« أو جوائز »السيزار الفرنسي«، تمنح على أسس موضوعية، وبعيدة عن المجاملات والشللية، ويتم تقييم الفائزين بها من خلال لجان ليست لها مصالح سوى تشجيع وتطوير السينما في بلاد العرب٠
وكان الزميل حسن حدّاد صاحب الموقع المذكور أخبرني حين التقيت به آخر مرّة في مهرجان أفلام الخليج في دبي عن رغبته استحداث هذه الجائزة وباركت له هذه الرغبة فالفكرة جيّدة وإن كان تحفّظي الوحيد هو أن الجائزة يجب أن تصدر من مؤسسة سينمائية فاعلة طالما أن الغاية منها التماثل بالأوسكار أو سواه- لكن أين هي هذه المؤسسة العظيمة على أي حال؟
مبروك ولمن يريد متابعة الموقع المذكور، وهو دائماً جدير بالمتابعة، ها هو عنوانه
http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/Cinematech.htm
------------------------------
غليظ الدم


التمثيل شخصية وأول ما يدرّسونه لطالب التمثيل هو كيف يكون مقبولاً عن طريق اختيار ما يصلح لشخصيّته وكيف يصوغ نفسه في الشخصية على غِرار مارلون براندو او آل باتشينو (ثم بعد الشهرة لا يهم من يضيع داخل من: الشخصية او الممثل)٠ أما إذا لم يدرس الممثل في المدرسة واعتمد على طموحه واقتناعه هو وأمّه بأنه يصلح للتمثيل، فإن عليه أن يعرف كيف يكون خفيف الدم، مصدر اهتمام فعلي وليس صورة تتمنى لو تمد يدك فتمزّقها٠
ساشا بارون كوهن لطمني على وجهي حين شاهدته في »بارات«. قال لي: أنا غليظ الدم، قليل الذوق بعرفك أنت لكني سأمثّل. نظرت حولي فإذا ملايين الناس التي حشا عقلها التهريج وخلطوا بينه وبين الكوميديا تهرع الى ذلك الفيلم لأنه
Fun
والرجل صدّق نفسه ممثلاً وهوليوود تطلبه الآن من جديد. وماذا ستسند إليه؟ شخصية أخرى ينال منها كيفما شاء وهي -هذه المرّة- شخصية حقيقية. إنها شخصية التحري شارلوك هولمز٠
أقرأ روايات آرثر كونان دويل مبتدع شخصية هولمز بعدما تم نشرهما في مجلّدين. وكنت شاهدت العديد من الأفلام التي اقتبست عن رواياته، كما قرأت صغيراً رواياته بالعربية وحاولت أنا وأقربائي تمثيلها في صالون بيت خالتي حين كانت تتركنا وتخرج للزيارات العائلية٠
هذا قبل أن أتوقّف عن الإهتمام بها حالما بدأت أقرأ روايات رايموند شاندلر بالإكليزية وتحريه الذي أسمه فيليب مارلو... إذا كنت تريد إختيار كاتب بوليسي واحد ليكن شاندلر وإذا كنت تريد إختيار رواية واحدة من رواياته فلتكن
Farewell, My Lovely
التي صُوّرت مرّتين٠
أعود الى ساشا... وأسألك إذا ما كنت تعتقد أنها فكرة جيّدة أن نرشي شركة كولمبيا بخمسين مليون دولار لقاء عدم إنتاج هذا الفيلم، او إنتاجه مع غليظ دم آخر؟
------------------------------
إحياء سوبرمان

كان المخرج برايان سنجر قضى على سوبرمان بالضربة القاضية حين أخرج »سوبرمان يعود«. ومن البداية كان سؤالي: لماذا؟ لكنه عاد وبقي السؤال قائماً ولو أصبح أكثر معنى مما كان عليه، ذلك لأن الفيلم كان سقطة تجارية الى حد وسقطة فنية بلا حد٠
الآن هوليوود (شركة وورنر تحديداً) تريد لسوبرمان أن يعود وتريده أن يعود قويّاً وناجحاً كما كان الحال عليه حين الوضع في العام 1978 حين قام رتشارد دونر بإخراج الفيلم من بطولة كرستوفر ريف، هذا قبل أن يأخذ المهمّة وبنجاح أيضا رتشارد آخر هو رتشارد لستر . وكان المنوال بخير الى أن باع المنتج السابق بيتر سيسكند الحقوق الى شركة كونَن للإسرائيليين مناحيم غولان وقريبه يورام غلوبوس فأنتجا فيلماً واحداً عنوانه
Superman IV: Quest for Peace
وذلك سنة 1987 وقام بإخراجه سدني ج. فيوري وهو مخرج كان ترك أفضل أعماله معلّقة في خزانة السبعينات على أي حال٠
أريد أن أسدي النصيحة لوورنر وأعرف أنها لا تقرأ العربية، لذلك سأكتبها بالإنكليزية. إنها نصيحة حول كيف يمكن إنجاز سوبرمان سادس جيّد وناجح هذه المرّة
1- Don't hurry your steps by contracting as many writers as your money can buy. Choose the right one from the beginning. Now, you've been in the business since the dawn of cinema. You should have an idea who is REALY good.

2- Go back to the guys who made Superman possible in the seventies. Don't think young (the hero is- that's enough), think experience first. If that means to hire Richard Donner or Richard Lester, well why not?

3- Having said that, don't hire someone who wants to score big using your money. Hire someone you want to score big using his name.

4- Superman is the original so go for the real thing. Don't show him weak, and confused and handicapped by his ego. Free him and let him lead, like a man.

5- Finally, everyone now a-days fly. Even Iron Man does. So make sure Superman flies better.


PAGE 2

بريد الظل
--------------------------
كان من الطبيعي أن تدور معظم الرسائل التي وصلت الى الموقعين، هذا الموقع وموقع »فيلم ريدر« حول الخطوة التي قمت بها بإنشاء مجلة خاصّة بالنقد السينمائي هناك. بعض التعليقات تم إرسالها الى الموقع الآخر مباشرة، وهذه نقرأها هناك يوم غد، لكن العديد منها جاء الى البريد الخاص ولو أني سأبدأ برسالة
وردت على هذا الموقع من الأخ بشرى محمد سعيد

فكرة ممتازة يااستاذ محمد
سواء فى شق الايام او فى شق تقسيم المحتوى على مدونتين
صدور المدونة بشكل يومى كان بيخلى الواحد فى ظروف قطر
الحياة اللاهث يفوت بعض الاعداد على امل انه حيريعلها فى
يوم ولكن ده ماكانش بيحصل غالباً
كده بقى ماحدش عنده حاجة انه يتابع كل حرف تكتبه , وانت برضه
ماعندكش حجة انك توصلنا لاكبر قدر من لذة القراءة
اما بخصوص جزئية الدعاية فانا واغلب المدونين التانيين اللى عندهم
مدونات سينمائية حاطين لينك المدونة فى اول درجة من درجات المفضلة
وحنحط دلوقتى لينك المدونة الجديدة وبرضه جروب الفيس بوك اللى
عمله محمد العسكرى حيساهم بشكل كبير فى الموضوع ده
تحياتى ليك يااستاذ ,وان شاء الله تفضل دايما كده زخراً لكل حزب
محبى السينما

وتحياتي لك أيضاً يا صديقي ولمحمد العسكري وكل الأخوة في مصر. أقرأ الرسالة التالية إذ فيها ما يخالف رأيك بخصوص مواعيد إصدارها. بعث بها (او بعثت بها) رجاء السويدي من الإمارات. وتقول بعد التحية

لا تُتاح لي متابعتكم كثيراً، لكني عندما أفعل
أقرأ كل ما تكبتونه بإمعان لأنه لا مثيل له باللغة العربية٠
شكراً
لكني أعتقد أن قراركم التحوّل من مدوّنة يومية الى
مرتين في الأسبوع ليس في مصلحة هواة السينما الذين
كما أعرف من قراءة التعليقات يتابعونكم على نحو يومي٠
كذلك قد يجعلكم تتكاسلون وتحوّلونها فيما بعد الى
أسبوعية... ثم ماذا بعد؟ شهرية؟ تتوقّف؟ أرجو إعادتها
يومية فهذا ضماننا بأنها ستستمر، وتذكّر وعدك للأخت
التي كتبت أنها تخشى أن تتوقّف المدوّنة في يوم ما٠

لا أخفى عليك خطر لي إيقاف المدوّنة من اليوم الثاني، لكني لم أفعل وأعتقد أنني لن أفعل، وإذا فعلت فليس من قبل أن أجد طريقة أخرى أكثر نجاحاً في إيصال ما أود إيصاله للقاريء٠

وأختار من بين مراسلات التهنئة واحدة حملت سؤالاً لكي يتسنّى الرد على السؤال. يقول
Alien 1
هل لك أن تكتب لنا عن سينما وأفلام ديفيد فينشر؟ إنه مخرجي المفضل منذ أن شاهدت له »سبعة«٠

نعم أستطيع. وعلى فكرة أنت تعرف، ربما، أن فينشر أخرج الجزء الثالث من
Alien
هل بينك وبين المسلسل علاقة؟


PAGE 3

FEATURE |*| تحقيق
--------------------------------------

دالتون ترامبو... كاتب السيناريو السجين

في العام 1975 أعلن عن فـــوز كاتب روبرت باريش
بأوسكار أفضل سيناريو، ولم يتقدّم أحد لنيل الجائزة٠
هذا لأنه لم يكن هناك وجود لروبرت باريش٠
....................................................................



الفيلم الوثائقي لديه ساقان قصيران لا يستطيع معها، في معظم الأحيان، من الإنتقال من بلد مولده الى الخارج. وفي عالمنا العربي هو مقعد لا ساقان له مطلقاً لأنه لا يستطيع التحرّك بإتجاه صالات العرض حتى في بلد منشأه٠
أحد الأفلام الوثائقية المهمّة التي تخرج في الصالات الأميركية هذا الأسبوع وغالباً لن تعرف طريقها الى غيرها (ولذلك وجب لفت الإهتمام إليه) هو
Trumbo
وذلك كنية بكاتب السيناريو دالتون ترومبو الذي هو محور هذا الفيلم، ليس فقط لأنه كاتب نيّر ويستحق فيلماً عنه، بل لأنه كان أحد العشرة الموعودين بأن لا يشتغلوا مطلقاً في هوليوود- او هذا على الأقل كان القرار حين صدر بمنعه من العمل، ومنع أي جهة هوليوودية بالتعامل معه بسبب ميوله السياسية، وذلك في الفترة الداكنة من حياة هوليوود، وهي فترة المكارثية٠
الفيلم من إخراج بيتر أسكِن الذي لديه تجارب فيديو ومسرح وأفلام قليلة ويبلغ من العمر 67 سنة والذي اقتبس مسرحية كتبها كريستوفر ترومبو، إبن دالتون، وقّدمها على الخشبة قبل أربع سنوات عن حياة والده وما جابهه في هوليوود في ذلك الحين٠

الفيلم بحد ذاته، يثري منهج المسرحية المحدود بإستعراضاته الأرشيفية وفي ذات الوقت يأتي بممثلين معروفين يقرأون رسالات دالتون ترومبو المختلفة الى أناس شتّى من داخل الوسط السينمائي ومن خارجه على حد سواء. من هؤلاء الممثلين ديفيد سترايذرن، ليام نيسون، ناتان لاين (الذي لعب شخصية دالتون ترومبو في المسرحية وقرأ رسائله بنفسه) وبرايان دَنَهي، كما جوان ألن وبول جياماتي ومايكل دوغلاس الذي كان لوالده، كيرك دوغلاس، الفضل في إعادة الإعتبار الى دالتون حين أنتج كيرك فيلم ستانلي كوبريك »سبارتاكوس«سنة 1960 وقرر أن الوقت حان لإعادة وضع إسم الكاتب فوق الأفلام التي كتبها- مسألة كانت هوليوود تخشى القيام بها بسبب تلك الحرب التي شّنت ضده في أواخر الأربعينات ومطلع الخمسينات٠
هؤلاء الممثلون لا يقرأون الرسائل فقط، بل يشاركون في إبداء الرأي حول ما يعني لهم دالتون ترومبو وكيف ينظرون الى ما حدث في تلك الفترة٠

تداعيات
كانت فترة صعبة جدّاً تلك التي كُنيت بإسم السيناتور جوزف مكارثي (1908-1057). لقد وجد سيناتور مكارثي أن الحاجة تدعو لملاحقة العدد الهائل من المائلين الى الشيوعية او من الداخلين في حزبها الأميركي، وذلك نظراً للخطر الذي رآه بات محدقاً في الحياة الأميركية من جراء قوّة النقابات والإتحادات العمّالية من ناحية، وخروج أميركا من سنوات اليأس الإقتصادي مذعورة من نظامها، من ناحية ثانية، ومن جراء شيوع تلك الأفلام والمسرحيات التي تدعو الى حلول »ليست أميركية« او تنتفذ النظام الأميركي الراهن٠
خلال الحرب العالمية الثانية، وجدت القوّتان الأميركية والسوڤييتية نفسيهما في خندق واحد ضد النازيين٠ والجيشين دخلا برلين (ولو أن الجيش الروسي كان الأسبق). وفي حين كانت تلك المؤازرة صوب قضيّة واحدة سبباً آخر لنظرة الأميركيين، والمثقّفين بينهم، الى الروس نظرة الأخ والصديق، كانت نظرة السياسة الأميركية الحذر حالما انتهت تلك الحرب وأفاقت الولايات المتحدة على ستالين يحتل دول أوروبا الشرقية من دون جيوش وذلك بتعيين رؤساء جمهوريات من إختياره ودعم سُلطة الحكومات الشيوعية فيها٠ وما لبثت سنوات العسل أن انتهت، وهذا ما التفت اليه عدد من اليمينيين الأميركيين المحافظين الذين وجدوا أن الإتحاد السوڤييتي لم يعد الصديق الذي يستطيعون الركن إليه، بل العدو الذي يعمل بإنتظام على خرق الصف الداخلي واحتلال مناصب٠
وكما الحال دائماً، صاحبت تلك المخاوف تطوّرات عسكرية مهمّة: الإتحاد السوڤييتي أنجز تجربة نووية أبكر من الوقت المتوقّع له، والصين أصبحت تحت رئاسة ماو زيدونغ، وهي التي دخلت فترة عصيبة من الحروب والإنتخابات التي هزم فيها المعسكر اليميني٠

وشاية
ضمن هذه الظروف تم إنشاء مجلس من أعضاء الكونغرس سُمِّي بـ »مجلس النشاطات غير الأميركية« او House of Un-American Activities Committee
وهي التي انطلقت لمواجهة هوليوود ويسارييها في العام 1947 وتعيين محاكمات، يأتي الفيلم على ذكر عدد منها، والتحقيق مع مئات السينمائيين والنقابيين ليس فقط في إنتماءاتهم الفكرية او العقائدية، بل في إنتماءات غيرهم٠
المحكمة الأولى وقعت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من ذلك العام وهي التي استجوبت دالتون ترومبو، المعروف بميوله اليسارية التي لم يكن يخفيها. لكن دالتون أخبر المجلس ما كان آخرون ردّدوه من تمسّكه بحقّه في إعتناق أي فكر يريد٠
القرار بتجريم العشرة إتخذ أولاً إسم »الهوليووديون العشرة« وتبعه صدور بيان موقّع من كل أقطاب الشركات الهوليوودية يؤكد أنها لن تكون (بعلمها) وسيلة للخطط الشيوعية لقلب نظام الحكم الأميركي« وعليه سوف تمتنع عن التعاون مع كل من تثبت إدانته خلال المحاكمات. والعشرة المذكورين هم الذين سيقوا بعد ذلك الى السجن بينما استمرّت المحاكمات وتوسّعت وترددت فيها أسماء شخصيات معروفة من بينها المخرج جون هيوستون والممثل همفري بوغارت والممثل- المخرج تشارلي تشابلن والمخرجون إيليا كازان، إدوارد ديمتريك وجوزف لوزاي وجول داسين والممثل جون غارفيلد من بين آخرين عديدين٠
أحد العشرة الذين دخلوا السجن في العام 1950 كان المخرج إدوارد ديمتريك الذي اعترف بإنتمائه للحزب الشيوعي ثم وعد بالتعاون مع لجنة التحقيقات إذا ما أخلي سبيله. إذ مثل أمامها مجدّداً كان أحد الواشين الذين بناءاً على معلوماته تم منع التعاون مع عدد كبير من الممثلين من العمل. أحد الذين دخلوا السجن مع دمتريك كان المنتج أدريان سكوت الذي كان أنتج أربعة أفلام من إخراج دمتريك من بينها
Crossfire
الذي تحدّث عن قيام مجند عنصري يميني (لعبه روبرت رايان) بقتل مجنّد آخر لكونه مختلف. رسالة لم تمر بسهولة في الفلتر المكارثي٠
لكن دمتريك، مخرج أفلام جيّدة قبل وبعد المكارثية، لم يكن الواشي الوحيد٠
إيليا كازان قرر بدوره التعاون وسمّى أسماءاً. كذلك فعل الممثل سترلينغ هايدن الذي كان اتّخذ موقفاً معارضاً للمحاكمات من قبل ثم -حين أدرك عواقب ذلك- تراجع وأدلى بشهاداته التي نالت من عدد من زملاء المهنة٠
لكن هناك عدداً كبيراً من السينمائيين الذين أيّدوا المحاكمات وفي مقدّمتهم المعظم الكاسح من مالكي شركات الإنتاج الكبرى والمنتجين المرموقين أمثال جاك وورنر، لويس ب. ماير، إرفينغ تولبيرغ ووولت ديزني. كذلك عدد من الممثلين المعروفين في مقدّمتهم جون واين ورونالد ريغان (الذي كان منخرطاً في الحزب الديمقراطي أبان المحاكمات ثم انتقل فيما بعد الى الحزب الجمهوري)٠
وفي حين فرّ جوزف لوزاي وجول داسين وتشارلي تشابلن وآخرين من أميركا الى أوروبا (الغربية) اكتفى آخرون، ومعظمهم من الكتّاب بالتوقف عن العمل. دالتون ترومبو، الذي من بين كلاسيكياته »رجل أسمه جو« الذي أخرجه فكتور فليمنغ من بطولة سبنسر ترايسي الذي طرح اسئلة حول أخلاقيات الحرب وعلاقة بطل الفيلم بأعدائه كما بقيادته خلالها. وهربرت بايبرمان ولستر كول وأمثالهم توقّفوا ثم عادوا للكتابة في النصف الثاني من الخمسينات تحت أسماء مستعارة٠

كيرك دوغلاس مثّل وأنتج »سبارتاكوس« عن سيناريو دالتون ترومبو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوسكارا ترومبو
يأتي فيلم ستيف أسكن على ذكر هذا التاريخ او يفتح جوانب لدخوله بينما يتابع الممثلون قراءة رسائل ترومبو المثيرة للشجن. في واحد من تلك الخطابات يُدين الكاتب تخاذل المنتجين الذين استجابوا لوصايا المجلس عوض الوقوف ضدها. وفي أخرى يُناشد استاذ مدرسة مساعدة إبنته الصغيرة على مساعدتها تجاوز المحنة الناتجة عن قيام الطلاب بتحاشي الحديث معها٠
لكنها لم تكن محنتها وحدها فقط. بعد الإفراج عن أبيها حاول التعايش مع وضع جديد عليه، لكنه لم يستطع فهاجر الى المكسيك مع زوجته كليو وولديه، لكن ذلك لم يخدمه مطلقاً وعاد الى الولايات المتحدة يكتب سيناريوهاته تحت إسم مستعار. إثنان من سيناريوهاته في تلك الفترة الحالكة فازا بالأوسكار. سنة 1954 حين فاز فيلم »عطلة في روما« (إخراج وليام وايلر) بأوسكار أفضل سيناريو ومنحت الى الكاتب البريطاني إيان مكيلان الذي، مضطراً، لم يكشف النقاب حينها على أنه كان »واجهة« ليس إلا لدالتون ترومبو. المرّة الثانية كانت سنة 1957 عندما فاز فيلم »الشجاع«
The Brave One
الذي أخرجه إرفنغ رابر بالأوسكار. الإسم الذي ارتسم على شاشة الفيلم كان روبرت ريتش، والإسم الذي نودي عليه لاستلام الأوسكار كان روبرت ريتش... لكن روبرت ريتش لم يتقدّم لاستلام الجائزة لأنه لم يكن هناك روبرت ريتش، بل كان هناك دالتون ترومبو... الذي لم يستطع التقدّم لنيل الأوسكار حتى العام 1975 الذي استلمه في حفل خاص وذلك قبل عام واحد من وفاته٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام أخرى عن المكارثية

هناك نحو خمسة أفلام روائية تناولت قائمة الممنوعين والمحاكمات التي جرت لكن أكثر من ذلك تلك التي تحدّثت عن الفترة او نسجت حكاياتها من وقائعها، ثم العديد من الأفلام التي التزمت بالخط اليميني من التفكير مصوّرة، من خلال أفلام حربية او جاسوسية او خيال-علمية في الخمسينات، الخطر الشيوعي، وهي وإن لم تتحدّث عن المكارثية مطلقاً الا أنها أيّدتها من خلال خطابها السياسي٠
الأفلام التالية شريحة موجزة من تلك الأعمال الروائية التي تناولت الحقبة المكارثية
The Front (1976) ****
فيلم مارتن رت عن عدد من الكتّاب الممنوعين يستأجرون خدمة كاتب مغمور (وودي ألن) لا إنتماء إليه ليكون واجهتهم. حين يصبح مشهوراً يطلب منه محققون الكشف عن أسماء من ينوب عنهم فيمتنع٠
Guilty By Suspicion (1991) **
من المخرج الذي يلعب مواضيعه السياسية بحذر إروين وينكلر هذا الفيلم الذي قاد بطولته روبرت دي نيرو في شخصية مخرج عليه الإختيار بين أن يلتزم بعدم التعاون مع اللجنة المكارثية او المثول أمامها حتى يضمن استمراره في عمله٠
Good Night, and Good Luck (2005) ****
فيلم جورج كلوني الذكي المأخوذ عن أحداث واقعية بطلها مقدّم برنامج سياسي تلفزيوني في النصف الأخير من الخمسينات يواجه السيناتور جوزف مكارثي رافضاً حالة التخويف التي سمحت للأخير بالسيطرة على النشاط الفني والثقافي والإعلامي. غاية كلوني كانت إظهار الحالة الراهنة موازية لتلك التي عرفتها أميركا في تلك الآونة٠

PAGE 4

BOUND FOR GLORY |2| جديرون بالمجد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Jean- Luc Godard (part 2 of 2)
كل جان -لوك غودار (الحلقة الثانية من إثنين)٠
--------------------------------------
الجزء الثاني من دراسة شاملة عن سينما وأفلام جان- لوك
غودار . الناقد الذي تحوّل الى سينمائي من مؤسسي لموجة
السينما الجديدة
--------------------------------------

‮ »‬السينما ليست حلما او فانتازيا‮. ‬إنها حياة‮««‬
‮- ‬جان‮ -‬لوك‮ ‬غودار‮.‬


السينما ليست حلما او فانتازيا. إنها حياة٠
-جان لوك غودار٠

تظهر الفترات التي وردت في الجزء الأول من هذا الحديث عن جانب آخر في أعمال غودار٠
الفترة الأولى من سينما غودار (وهي تلك الواقعة بين 1951- 1968) هي فترة التعاطي مع السينما عاشقاً (ولو بشروطه). الفترة الثانية (1969-1972 ) هي التي سبر فيها غور »تسييس السينما«، والثالثة (1972-1987) هي الفترة التي وصل فيها التسييس لنفي السينما وهي على نحو طبيعي الفترة ذات الشكل السينمائي الأقل نجاحاً وأهميّة، والرابعة (من 1979 الى اليوم) هي الفترة التي تلت بلوغ نفي السينما مداها السابق شاهدة عودته الى السينما مجدداً٠
إنه من السهل بمكان كبير البحث في السياسة (والمقالات الباحثة في هذا الشأن وحده بالمئات) لكن من الصعب الكتابة عن الفن في سينما غودار. فالفن عنده هو ممارسة حياة في الفيلم وتطبيعها بالموقف السياسي العام. مكمن الصعوبة هو ترجمته الصورية لما يريد قوله وأسلوبه في القول٠
مفتاح كل شيء غوداري في الواقع هو تبني وممارسة مفهوم سينما المؤلف الى الحد الأقصى. التعريف العاري من التكلّف لما هو »سينما مؤلف«، وما هو سينما يكمن في أن المفهوم يشمل اولئك المخرجين الذين يعتبرون أنفسهم مسؤولين عن عملية إبداع الفيلم كتابة وتنفيذاً وما بعد. إنه ليس المخرج الذي ينفّذ رؤية آخرين بل رؤيته الخاصة وبنفسه٠
لذلك، بينما كانت هوليوود وسواها تنظر الى ألفرد هيتشكوك وهوارد هوكس وأورسن ولز على أساس إنهم مخرجون جيدون يمكن الإتكال عليهم لإنجاز أفلام جيّدة حسب المطلوب، كان نقاد »كاييه دو سينما« ينظرون إليهم كمؤلفين لأعمالهم حتى ولو كانت سيناريوهات أفلامهم مكتوبة من قبل آخرين. التواصل في توفير الرؤيا الخاصة للشخصيات، للعالم، للتكنيك، كافية لمنحهم هذه الصفة الاستثنائية٠
غودار ذهب الى ما هو أعمق من ذلك وأبعد إذ ترجم أفكاره على نحو بعيد جدّاً عما يسهل قبوله لدى الطرف المنتج ويسهل قبوله عن المشاهد، حتى العاشق للسينما والراغب في فصلها عن مجرد الغاية من الترفيه٠
السينما التي كانت في بال غودار من »نفس لاهث« مروراً بـ »حياتي لكي أعيش«، »ويك إند«، »حييت يا مريم«، »شهوة«، »تحري« وحتى فيلمه الأخير »موسيقانا« هي السينما التي يعتقد فعلاً إنها الأجدر بالإقدام عليها بصرف النظر عن الوجهة السياسية التي تعتنقها. الوجهة السياسية هي موقف ووجهة نظر، لكن العمل السينمائي هو الإقتناع بأي سينما علي المخرج توفيرها ولماذا٠
‬بالنسبة لغودار وجد أن السرد الحكواتي‮ ‬لا‮ ‬ينتمي‮ ‬الى السينما الا عبر كونه مصوّراً‮. ‬الفن السينمائي،‮ ‬بكلمات أخرى،‮ ‬من الأهمية بحيث إنها تستحق شروطا مختلفة تجعلها بعيدة عن أن تكون امتداداً‮ ‬للقصة وامتداداً‮ ‬لأي‮ ‬فن آخر‮.‬
إنتقال‮ ‬غودار في‮ ‬أي‮ ‬فيلم من أفلامه من مشهد‮ ‬يتحدث فيها إثنان،‮ ‬الى مشهد لساحل البحر،‮ ‬ثم العودة إليه أكثر من مرة،‮ ‬لا‮ ‬يهدف فقط الى تمييز سينماه بلقطات تتداخل من دون أن‮ ‬يكون لها معنى في‮ ‬العقل المعتاد على الربط تقليدياً‮ ‬بين فصول الحكاية،‮ ‬بل الى خلق العمل المجسد لتلك الغاية في‮ ‬إبتكار سينما مختلفة لسينما مختلفة‮. ‬وغودار في‮ ‬كل هذا لا‮ ‬ينسى سكب قدر من الرهافة الشعرية فيما‮ ‬يقوم به‮ (‬خصوصاً‮ ‬في‮ ‬السنوات الخمس عشرة الأخيرة‮). ‬كل أفلام‮ ‬غودار في‮ ‬السنوات التي‮ ‬تلت‮ »‬ولادته الثانية‮« ‬تعبّر عن الرغبة في‮ ‬خلق سينما‮ ‬غير السينما‮. ‬لكن فيلمه المجزأ الى‭ ‬فصول بعنوان‮ »‬تاريخ السينما‮« ‬هو الذي‮ ‬يحتوي‮ ‬على الكثير المركز من آرائه في‮ ‬السينما وأي‮ ‬سينما هي‮ ‬التي‮ ‬يتبنّاها‮. ‬واحداً‮ ‬من نقاط بحثه في‮ ‬ذلك الفيلم السخرية من القول أن ولادة السينما بدأت عام 1885 ‬عندما أقدم الأخوان لوميير على إقامة أول عرض بيعت فيه التذاكر للجمهور‮. ‬عنده التاريخ بدأ قبل الحركة الصناعية ذاتها إذ تم التمهيد له بالحاجة الى التعبير عبر قنوات الإيصال المختلفة ومنها التصوير والتمثيل والكتابة‮.‬
غودار في‮ ‬ذات الوقت لا‮ ‬ينسى الخصائص التي‮ ‬تميّز السينما‮. ‬إنها الفن المصاحب الوحيد لما‮ ‬يحدث في‮ ‬العالم‮. ‬المسجل لروحه والامه وأفراحه وكل أحداثه‮. ‬إنها الروح الموازي‮ ‬لأرواحنا من حيث أن الفيلم الذي‮ ‬تم إنتاجه في‮ 9091 ‬لا‮ ‬يزال‮ ‬يستطيع سرد حالات وعادات وأفكار صُوّرت في‮ ‬حينها،‮ ‬بينما عليك‮ -‬في‮ ‬فعل الكتابة الروائية او في‮ ‬فعل العمل المسرحي‮- ‬العودة الى هناك في‮ ‬زيارة تنتهي‮ ‬ولا‮ ‬يمكن تكرارها الا بإنتاج جديد‮. ‬المسرحية لا‮ ‬يمكن لها أن تتكرر على المشاهدين بعد سنوات بنفس الطريقة وبنفس الممثلين وبنفس الوقت الذي‮ ‬حدثت فيه الا إذا ما تم تصويرها وعرض الفيلم لاحقاً‮.
التاريخ كان دائماً مهمّاً عند غودار ، لكنه منذ فيلم »تاريخ السينما« نراه يركّز أكثر على أهمية التاريخ وتوغّله في
حياتنا الى اليوم‮. [‬يقول‮: »‬إنتاج أفلام اليوم لا‮ ‬يعني‮ ‬سوى دراسة المتغيرات التي‮ ‬حققتها السينما من لومير وأيزنستاين الى الزمن الراهن،‮ ‬ودراستها فعليا بصنع أفلام حول العالم اليوم‮«]. ‬لذلك فإن فيلمه‮ »‬للأبد،‮ ‬موتزار‮« سنة 6991 ‬ليس رأيا في‮ ‬موتزار‮ (‬ولو أنه رأي‮ ‬وارد‮) ‬بل في‮ ‬الحرب في‮ ‬ساراييفو‮. ‬ومرة أخرى،‮ ‬ليس عن طريق الإكتفاء بقصة تقع أحداثها هناك،‮ ‬بل عن طريق بحث كل الظروف المؤدية الى ما حدث هناك وكل الظروف الناتجة من هناك‮.‬
في‮ »‬موسيقانا‮« ‬يطرح القضية الفلسطينية موجزة وناصعة من دون أن‮ ‬يتخلى عن التاريخ جنباً‮ ‬الى جنب الموقف السياسي‮. ‬
إنه من المهم ملاحظة أن قراءة‮ ‬غودار من أفلامه تتطلب إلماماً‮ ‬به قبل الإقدام على مشاهدتها‮. ‬الكثير من حسنات فيلم‮ ‬ينجزه لن تبدو كذلك الا بمثل ذلك الإلمام،‮ ‬وهو إلمام‮ ‬يتجاوز ما‮ ‬يرصفه هواة الكتابة السياسية التي‮ ‬يجدون من السهل بمكان كبير التشريح وإلقاء النظريات من دون البحث في‮ ‬التفاصيل الفنية التي‮ ‬لولاها لما عنت تلك النظريات شيئا حتى من‮ ‬غودار نفسه‮.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القائمة الكاملة لأفلام جان‮- ‬لوك‮ ‬غودار مخرجاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نظرا‮ ‬لكثرة عدد الأفلام‮ (‬نحو ‮٠٣١ ‬فيلم‮) ‬التي‮ ‬أقدم جان‮- ‬لوك‮ ‬غودار على تنفيذها او شارك في‮ ‬تنفيذها،‮ ‬مخرجا او منتجاً‮ ‬او ممثلاً‮ ‬او حتى كضيف شرف او كموضوع فيلم تسجيلي‮ ‬عنه،‮ ‬نحصر إهتمامنا هنا بما أخرجه من العام ‮٤٥٩١ ‬الى اليوم‮ (‬العنوان بالإنكليزية إذا ما توفر من المصدر‮).‬
المصطلحات
Dir: إخراج فقط
Doc: فيلم تسجيلي
Sho: قصير
Fic: روائي/ خيالي
Seg: جزء من فيلم لم يخرجه بكامله
Vid: صوّره فيديو



1954 Operation Béton Doc/Sho ---
1955 Une Femme Coquette Sho ---
1959 All the Boys Are called Patrick Sho ---
1960 Breathless Fic ****
1960 Charlotte et son Jules Sho ---
1961 Une Histoire d’eau Sho