Mar 30, 2008

211 [30/31- 3-08] Monaco Film Festival|Rating New Releases|HITCHCOCK MASTERPIECE: Psycho 1


دعوة



الصديق جورج شمشوم يشرف على برمجة مهرجان موناكو الذي يقام من 13 الى 17 أيار/ مايو وهو بعث لي برسالة أنشرها لأنها تهم كل المخرجين الشبّان من الطلبة وغير الطلبة الذين يتوقون لإطلاق أفلامهم على أكثر من شاشة
أرجو نشر هذه الدعوة العامّة للمخرجين العرب: مهرجان موناكو السينمائي الدولي الذي يقام لصالح مؤسسة خيرية تهدف لرعاية الأطفال المحتاجين حول العالم تدعو المخرجين العرب من صانعي الأفلام القصيرة والطويلة ومن مخرجي الأفلام سواء أكانت أفلام طلبة او أفلام من مخرجين محترفين الى ترشيح أفلامهم الى هذا المهرجان الذي يزداد أهمية كل سنة٠
المهرجان هو الوحيد من نوعية في العالم الذي يخصص كل سنة قسماً لإنتاجات مدرسة سينمائية معيّنة ليتم إكتشاف مخرجي المستقبل٠
تجدون عنوان جورج شمشوم أدناه لجانب موقع المهرجان الذي يمكن زيارته والتعرّف أكثر على مكنوناته
Georges Chamchoum
Program & Artistic Director
3425, Midvale Avenue
Los Angeles, CA 90034
Tel: 310-838 1812
Mobile: 310-702 2203

www.monacofilmfestival.org


أفلام الأسبوع الجديدة
---------------------------------
MEET THE BROWNS/ Dir: Tyler Perry **
تايلر بيري مخرج مسرحي في الأساس وحتى الآن أخرج ثلاثة أفلام كل واحد منها مقتبس عن مسرحية من مسرحياته. بعض مسرحيّاته تم نقلها الى أشرطة فيديو حتى قبل صنعها فيلماً. هذا ما يجعل المشاهد يشعر بأنه أمام مادة مستهلكة، وهي كذلك حتى ولو يكن يعلم أن المخرج هو مستهلكها الأول
SHUTTER/ Dir: Masayuki Ochiai **


مخرج ياباني لفيلم أميركي مقتبس عن فيلم رعب تايلاندي والنتيجة عمل يبحث عن هوية فنية. طبعاً كان يمكن للمخرج منحه هويّته كفنان، لكن معظم الوقت يبدو، وهو يحكي قصّة روح فتاة تظهر لزوجين أميركيين في طوكيو من خلال عدسة الكاميرا، كما لو كان خائفاً من أن يقحم نفسه في هذا المجال. هذا من دون أن يحقق للفيلم قدرة عناصر تجعله ناجحاً تجارياً أيضاً٠

DRILLBIT TAYLOR/ Dir: Steven Brill **













ثلاثة أولاد يستأجرون دريلبت تايلور (أوون ولسون) لحمايتهم من ولد يعنّفهم ويخيفهم. كان هناك واحداً مثله في المدرسة الإبتدائية حيث كنت أدرس وما فعلته هو أنني أنضممت اليه عوض أن أقف ضدّه وبذلك تجنّبته الى الأبد. لكن هنا على القصّة ان تستمر وأن تستعرض كيف أن هذا الرجل يعلّم الأولاد الدفاع عن النفس... ليس فن الدفاع عن النفس بل شيء همجي وعنيف وفج ما يترك على الشاشة فيلماً همجياً وعنيفاً وفجّاً بدوره٠.
كيف حكمت الصحـافة البريـطانية علـــى فيلم فيليب عرقتنجي اللبناني »تحت القصف« الذي بوشر بعرضه في لندن في الأسبوع الماضي؟
The Times ****
The Daily Telegraph ***
Evening Standard ***
The Guardian ***
Time Out ***
Total Film ***




|*| MOVIE CLASSICS |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


PSYCHO *****
-----------------------------
سأبدأ اليوم سلسلة من المقـالات النقدية حـول أهم مئة فيـلم فـي تاريـخ السينما (تبعاً لمنظوري الخاص وليس لأي لائحة سابقة) .»سايكو« أوّل هـذه الأفلام إنما من من دون ترتيب مسبق. إنه فيـلم منـفـرد من نوعه حتى بالنسبة لأعمـال هيتشكوك الأخرى. وكلما أمعن بعض النقاد في إعتبـاره عملاً جماهيرياً ( وبالتالي لا يرتفع الى مستوى أعمال مخرجين يرونهم أكثر أهمية) بقدر ما هـم على خطـأ جلي. هذه الدراسة النقـدية ستحدد ما الذي يجعل »سايكو« أهم فيلم رعب من ناحية وأحد أهم أفلام تاريخ السينما من ناحية أخرى، ثم ما الذي كان في بال مخرجه حين اشتغل على هذا الفيلم، وهـل كان يشتغل عليه او يتشغل فينا٠
..........................................................
إخراج
Alfred Hitchcock
: تمثيل
Anthony Perkins, Janet Leigh, John Gavin,
Vera Miles, John McIntyre, Martin Balsam,
Simon Oakland, Frank Albertson.
: سيناريو
Joseph Stefano
: تصوير
John L. Russell
: موسيقا
Bernard Hermann
: توليف
George Tomasini
: المنتج
Alfred Hitchcock
: إنتاج
Universal- 1960
..........................................................
السرقة
-----
تجد جديداً في كل مرّة تشاهد فيها فيلم ألفرد هيتشكوك »سايكو«. أليك آخر ما وجدّته: اللقطة الأولى من الفيلم مفتوحة كالسماء . الأخيرة مغلقة كعقر الأرض. نحن في مدينة فينكس في بداية هذا الفيلم. الكاميرا تسبح في فضاء المدينة. تجتاز مباني ثم »تغط« على مجموعة منها. تبدو كمن تبحث عن بيت تختاره لتعرض حكايته ثم وتتّجه الى واحد منها. إلى نافذة في واحد من البيوت. تدخل من النافذة تاركة النهار وراءها ودالفة الى الظلمة. هذه آخر مرّة سنرى نهاراً طبيعياً في هذا الفيلم٠
بذلك كتب ألفرد هيتشكوك الفصل الأول : »هناك في عاصمة ولاية أريزونا قصّة تدور. واحدة من قصص كثيرة في كل بيت. داخل كل نافذة لكننا سنستقر على هذه النافذة. حال دخول الكاميرا الى الغرفة، هناك رجل وفتاة يمارسان الحب. العين البصباصة لهيتشكوك أصبحت عيننا ونحن ندخل على هذين الشخصين الواقعين في الحب لنرى ما يفعلانه. العلاقة بينهماعاطفية وصادقة. لكن هناك، في المفهوم الإجتماعي على الأقل، خطيئة تُرتكب بين شخصين غير متزوّجين. ماريون وسام (جانيت لي وجون غافِن) . يريدان الإرتباط لكل كل واحد لديه مجموعة مشاكل تحول دون زواجه من الآخر وعليه حلّها٠

جانيت لي هي المرأة التي سنخرج معها من الغرفة ونتابعها الى المكتب الذي تعمل فيه. سنجد رجلين. رئيس المكتب (فرانك ألبرتسون) الذي يعاملها كأثاث وأحد زبائنه الذي يتحامل عليها في وغز جنسي يجعلها تنكمش. عدا ذلك تحاول أن لا تعره أي إهتمام. في لحظة تقرر سرقة الأربعين ألف دولار لمساعدة عشيقها التخلّص من ديونه التي تحول دون زواجهما. تذهب الى البيت . تغيّر ملابسها. تخرج مع حقيبة المال الى سيّارتها وتنطلق٠
بطلة الفيلم، الى الآن، تعاشر رجلاً وسارقة. لكن هيتشكوك لا يريد منا أن ندينها. مهما كانت جانيت هي المرأة التي تقود الفيلم، وهي أقدمت على فعل السرقة لأن الأمور لن تتحسّن من دون هذا الفعل. هكذا قررت والمخرج يسمح لنا بالتعرّف على موجز وضعها وبل ينجح، بعد قليل، في تحويلنا الى مشاركين. حين يوقظها رجل بوليس من نومها داخل السيارة، لا تريده أن يكتشف السرقة. حين يلقاها مرّة أخرى وهي تتصرّف على نحو يدعو للإرتياب أنت أيضاً لا تريده أن يشك بها او أن يوقفها. هي لصّة والمخرج اوقعك في شرك التعاطف معها على أي حال٠
هيتشكوك في ومضات قدّم وضعاً إجتماعياً إقتصادياً. المال المسروق من رئيسها هو جزء من ثروة كبيرة، وليس من رئيس يجهد في سبيل إبقاء شركته عائمة. الى ذلك يتحدّث عن زواج إبنته التي لم تعرف يوماً سيئاً في حياتها، كما يقول لها. مع هذا الإعلان تشعر بأن ماريون مظلومة. طبعاً السرقة سرقة في العرف والقانون، لكن لا تنس أنك أصبحت شريكا من البداية. وأنك تتابع إمرأة هي الأقرب الى وضعك الشخصي، إمرأة كنت أو رجلاً٠



ماريون تهرب من المدينة . قبيل خروجها منها يراها رئيسها في سيّارتها. تعرف إنه رآها لكنها تكمل طريقها الى خارج المدينة. ليس أنها محترفة او حتى درست خطّتها. كل شيء يتبع قراراً ينبع من اللحظة. حين تنام وراء المقود عند حافة الطريق تستيقظ على رجل بوليس مرور وراء نظارتين داكنتين تحميانه٠ تخبره أنها استسلمت للنوم. يتركها تمضي لأنه لا يعرف شيئاً ولا لديه سبباً يدفعه لإيقافها رغم ما بدا من إضطرابها٠
اللقاء الثاني بين هذا البوليس يتم حين تدخل كاراج سيارات مستعملة. لقد قررت استبدال سيّارتها بسيارة جديدة وستدفع 700 دولار فوق ذلك. التاجر سعيد بهذه المبادلة فسيّارتها أفضل من تلك التي ستأخذها عوضاً. ورجل البوليس يصل في وسط الصفقة ويقف هناك يلحظ ويرقب وربما يسجّل في باله ما يلاحظه. لكنه لا يزال العين الخارجية. الشخص لا معلومات كافية لديه لكي يتصرّف على نحو معلوماته. حين تمضي في طريقها تشعر بالراحة. كيف ولّف هيتشكوك مشاعرنا بينما كان يشتغل على الصورة التي بين يديه هو الفعل العبقري الذي لا يقدر عليه سوى سينمائي من طينته٠

عيون
وهذا بالفعل ما فعله منذ اللقطة الأولى والى الأخيرة تاركاً مشاهده يلهث وراء حكاية غير متوقّعة من بعد خمس دقائق تمهيدية. يلهث تشويقاً كما تفسيراً. وهو إذ يقدّم فرويد عميقاً لمن يريد يقدّم علم النفس السهل لمن يبغي هذا المستوي او لا يعرف أكثر منه. كذلك يقدّم الفيلم، من ناحية ثالثة، لمن لا يهمّه ذلك العلم ولا فرويد والنماذج الثلاثة من المشاهدين هم في وضع واحد بمرجعيات مختلفة لكن هيتشكوك هو المسيطر عليهم وهو الذي يشتغل فيهم عوض أن يتركهم يشتغلون في الفيلم. هيتشكوك هو المسيطر على أوتار مشاهديه محوّلاً إياهم الى أوتار غيتار يعزف عليها كما يشاء٠
والبصبصة ورطة المشاهد وفخ المخرج (وهو يحسن نصب الفخ والتوريط معاً) وفوق ذلك ليس نحن فقط الذين نجد أنفسنا فجأة أمام وضع نسترق فيه النظر على حياة بطلته العاطفية ثم على جريمتها بل هناك عيون أخرى تراقبها. البوليس كما ذكرنا عين ومسؤول الفندق الذي تستأجر فيه غرفة للراحة عين أخرى٠
حين تصل الى الفندق ليلاً يخبرنا الفيلم أنها وجدت ضالّة غريبة ترتاح عندها. كان ذات مرّة فندقاً عاجقاً ونشطاً لأنه كان يقع عند طرف الطريق الريفي، لكن حين شقّوا الطريق السريع البعيد، لم يعد هناك من يؤمّه. أصبح حالة من الماضي٠ أصبح مهجوراً يديره وينظّفه ويخدمه شخص واحد هو نورمان (أنطوني بيركنز). وعلى تل غير بعيد بيت مشاد. بيت نورمان ووالدته. الظلام يجعل ذلك البيت مثل بؤرة كبيرة فيها عيون تتربّص. تشعر ماريون بالقشعريرة حين تنظر الى ذلك البيت والقشعريرة تنتقل الى المشاهد٠ هذا الفيلم لا يمزح٠
توقف ماريون السيارة في باحة الفندق وقد وصلت ليلاً. متعبة من السفر. نحن الآن نعرف أنها، مرحلياً على الأقل، في أمان. لا تزال من دون مطاردين ولا يغيب عن بالك يا صديقي القاريء أن المطاردين حتى هذا الحين هو كل ما نعتقد أنه الخطر. من أين سيأتي اي خطر آخر... إنها بطلة الفيلم والسرقة تمّت في مدينة صار بينهما مسافة والمشكلة الوحيدة التي نستطيع أن نتوقّعها بعد نحو 12 دقيقة من بدء الفيلم هي إذا ما كان القانون سيصل إليها ومتى٠
هذا جزء من شغل هيتشكوك على مشاهديه. إنه يعلم كيف يتّجهون بأفكارهم لأنه سمح لهم بالتوجّه. أعطاهم ضوءاً أخضر لذلك، لكنه سيفاجئهم بأن الفيلم ماض في وجهة أخرى. كل قليل. هذا الفيلم لم يكن رعباً صافياً ولا فيلم بوليسي صاف بل مزيج من الإثنين وهم هيتشكوك لم يكن، كما سنري غداً، من الذين سيقتل من؟ بل القاتل معروف. وهذا ما يجعل من هذا الفيلم ومن معظم أعمال هيتشكوك ممارسة في فن الإخراج لا يقل قوّة وقدرة وعمقاً عن أعمال مخرجين اشتغلوا في الرقعة الفنيّة وحدها وأجادوا مثل تاركوفسكي وبرغمان وأنطونيوني أو أي من السينمائيين الرائعين. كونه أختار الفيلم المرعب موضوعاً وشكلاً كان عليه أن يعني أكثر مما عناه لنقاد ذلك الحين الذين كانوا -مثلاً- مع فيلم أنطونيوني »المغامرة« الذي تم إنجازه في نفس العام على أساس أنه فني رغم أنه استلهم من هيتشكوك بعض المفاتيح. كل ما في الأمر أن الرقعة التي يشتغل عليها هيتشكوك كانت جماهيرية أكثر، ونقاد كثيرون، حتى يومنا هذا، يعتقدون أن الجماهيرية هي ذاتها التنازل

يتبع


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 28, 2008

210 [28/29.3.08] Richard Widmark (2 of 2)



الليلة التاسعة
-----------------------------
هذه المرة هذا ليس أنا، والقصّة لم تقع
معي و هذه المرّة لها عنوان.... ٠
-----------------------------
أفاق. فتح عينيه مرة واحدة وأخيرة. كان يعلم أن الوقت ما زال ليلاً. لم يكن منزعجاً او خائفا، ولم يكن حتى مندهشاً، فمنذ تسعة أيام وهو يستيقظ كل ليلة في مثل هذا الوقت. الثالثة الا ثلثاً٠
في اليوم الأول تساءل ما الذي أيقظه؟ حاول النوم من جديد لكنه لم يستطع حتى ساعة مبكرة من الصباح. من حسن حظّه كان يوم أحد. لم يكن عليه الذهاب الى مكتبه. في اليوم الثاني تكررت الواقعة، وتأخر عن عمله ساعة كاملة. أعتقد هذه المرّة أن شيئاً ما أيقظه. شيء كالحلم لكنه لم يكن حلماً. نظر حوله. نهض من سريره ودار في أرجاء اليت. تأكد من أن النوافذ مقفلة جيّداً ثم عاد الى غرفة النوم. نظر الى ساعة يده التي وضعها بالقرب منه. ثم ساعة الراديو المضيئة. كلاهما كانتا تشيران الى الثالثة الا خمس دقائق. أطفأ النور واستلقى لينام. لم ينم حتى الخامسة والنصف او نحوها٠
في اليوم الثالث كان لا يزال يعتقد أن الأمر عارضاً. لكنه تكرر في ذلك اليوم ثم تكرر في اليوم الذي تلاه. في اليوم الرابع أدرك أن عليه أن يتوقّع أن يستيقظ كل ليلة في مثل هذا الوقت المبكر دون سبب معلوم٠
طبعاً حاول فعل شيء حيال ذلك٠
رجل مثله في منتصف الثلاثينات، عاش حياته في سنواتها الشابة بهدوء وإتزان. حرص على أن يرضي نفسه أولاً طوال الوقت وأن يهتم بفرد واحد في هذا العالم هو ذاته جعله شخصاً مستقرّاً . ربما السبب هو أنه كان على يقين من أنه حتى يرضي نفسه فأن عليه أن يرضي من هو فوقه. مع ذلك لم يكن مضطراً لأن يكون بوّاباً وحامل حقائب وماسح جوخ. كان على درجة عالية من الإمكانيات التي جعلته طبيعياً رجل علاقات عامة ناجح في شركة لا تستطيع الإستغناء عن خدماته. لم يكن نهماً، لأنه لم يكن مستعجلاً للوصول. لكنه يدرك أن موقعه ليس نهائياً وأن الشركة ليست كل طموحاته٠
في ذلك اليوم الرابع أقام حفلة ساهرة في منزله للفيف من الأصدقاء. وهو حريص على إستخدام هذه الكلمة. الصديق عنه هو الذي لا يطلب منه شيئاً لأنه يحبّه لذاته. وهو تعلّم أن هناك القليل من هؤلاء في الحياة. هذا لا بأس به. القلّة أكثر من الكثرة. المدعوون إذاً كانوا من داخل ومن خارج نطاق العمل. أكلوا وشربوا وتبادلوا الأحاديث. لاحظ كيف أن سمير الأردني لم يرفع عينيه عن حنان الجزائرية وهي كانت تلحظ ذلك وتبتسم وحين قررت الإنصراف عرض عليها إيصالها. أنصرفا معاً٠
كانت الساعة الواحدة حين أنصرفا، وكان ذلك بداية إنصراف الخمسة الباقين من المجموعة. رجل وزوجته وثلاث رجال آخرين. بقي وحده في الساعة الثانية والنصف. أعتقد أن ذلك سيكون الحل. آوى الى الفراش مباشرة لكنه لم ينم. جلس في فراشه. سحب سيغارة من علبتها ونهض من مكانه وتقدم الى نافذة غرفة النوم. فتحها وجلس عندها. بقي جالساً حتى الصباح٠
قبل يومين استقبل إمرأة. صديقة قديمة كانت قد أودعت في قرارة نفسها قناعة بأنه سوف لن يتصل بها مطلقاً بعدما شاهدها آخر مرّة تخرج مع زميل له. وهو لم يفعل . لم يرد أن يعرفها أكثر مما فعل. لكنه في ذلك اليوم اتصل بها وجاءت إليه. مارسا الحب ولدهشته بعاطفة جيّاشة ونهم شديد كما المرّة الأولى التي التقيا بها معاً٠
هي انصرفت بعد الساعة الواحدة بقليل، وهو نام ... نام ... نام ... حتى الثالثة الا الثلث٠

تسعة أيام من هذه الحالة وأحد في العمل لم يلحظ عليه شيئاً من الإرهاق او التلبّد او حتى النعاس. كان دائماً ما يصل الى مكتبه نظيفاً ، أنيقاً، بقميص أبيض مكوي جيّداً. مثل ورقة لعب جديدة. في الإجتماعات حافظ على هدوئه. ذلك الهدوء الذي يجعل البعض ممن هم في مركزه ينفرون منه. بعضهم جيّد في عمله ويتمتع بذات المؤهلات، لكنه لا يحب أحداً منهم٠ لا يُظهر ذلك لكنه لا يرسم إبتسامات كاذبة على وجهه لكي يبرهن العكس٠
قبيل إنصرافه من مكتبه رن جرس الهاتف. سكرتيرته لم تكن على مكتبها. رفع السمّاعة وأنصت
السيد وسيم؟ -
نعم -
أنتهت المكالمة. صوت الخط المقطوع رن في أذنه الي أن وضع السمّاعة في مكانها. فكّر فيمن يكون هذا المتحدّث؟ لكنه لم يصرف على هذا التفكير أكثر من ثوانٍ. حين عادت السكرتيرة طلب منها عدم تحويل اي مكالمات له٠
لكنه تذكّر المكالمة وهو مستلق في هذه الليلة التاسعة من الأرق. مرّة أخرى لم يرد أن يصرف عليها أي وقت وهو لا يستطيع لأنه لا يعرف شيئاً عنها. نظر الى ساعة الراديو. كانت متوقّفة عند الثانية عشر. فحص ساعة يده. الثالثة ودقيقتين. أدار المذياع. ربما بعض الموسيقا يحمل له النعاس. لم يجد ما يرضيه. أوقف المؤشر على محطة تبث أخبار المظاهرات التي سادت البلد هذا اليوم. لم تمر بسلام كما البارحة، قال المذيع، بل سقط فيها قتلى وجرحى بفعل اشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة. مجانين. قال لنفسه. أين الغلاء الذي يتحدّثون عنه؟ الا يعلمون أن العالم بأسره تغيّر. المتخلّفون. كل مسؤول عن مستواه. قال لبعض معارفه ذات مرّة وهو مؤمن بذلك. أطفاً الراديو ونظر الى حيث التلفزيون. لم يكن شاهد التلفزيون ربما منذ شهر. نساه تماماً. لكنه لم يشعر بأنه يريد تشغيله. ليس هناك ما يستحق المتابعة على أي حال.
نظر في أرجاء الغرفة في العتمة. النور القادم من نافذة النوم كافية لأن يرى بعض ملامح غرفته. نهض ومشى الى تلك النافذة. الشارع هاديء لأنه اختار بيتاً في منطقة هادئة. فتح النافذة واستنشق هواءاً بارداً ثم خطر له أمر. أغلق النافذة كما لو كان لا يريد أن يوقظ أحد على صوتها، ثم ارتدى ملابسه ونزل الشارع٠
خرج من الباب الرئيسي. نظر يميناً ويساراً. لا أحد يرقبه. لا يوجد أحد ليرقبه. رذاذ من المطر بدأ يهطل. فكّر في أن يعود الى شقّته. لكنه قرر أن المشي سيساعده على النوم. سار. صوت قدميه كان يؤرق الليل الساكن كله. سار متمهلاً. بعد قليل مرّت سيارة سوداء كأنها نعش مريح. استدار في شارع يؤدي الى شارع فيه محلات تفتح طوال الليل. طالعت عيناه كتابات جديدة على الجدران. قرأ »يحيا الشعب« و»أين الرغيف«؟ ورسم إبتسامة ساخرة. »الناس لا تشبع«٠
قال ذلك مراراً للمحيطين به. قال ذلك آخر مرّة لصديقته التي زارته قبل يومين. أخبرته أنها لا توافقه الرأي. نظر اليها مبتسماً وقال: »لم أطلب منك الموافقة. صمتت. لم يبد عليها الإمتعاض ربما للطريقة الطريّة التي نطق بها كما لو كان يمزح ويتوقّع منها أن تضحك، وهي قرصته وقالت له: متخلف وملعون٠
توقّف عن السير فجأة. لقد شاهد شبح رجل. ظهر واختفى. فكّر في العودة. لكنه كان سعيداً بهذا المشوار. كان وحده في الليل وكما يود أن يكون في كل يوم من أيامه. يطلب الصحبة فقط حين يحتاج الى ذلك٠ تمعّن في الظلام مرّة ثانية. لم ير أحداً، لكنه سمع خطوات وراءه. نظر الى الخلف. شاهد إمرأة تجتاز الطريق نحو الرصيف الذي يسير عليه. تقف هناك لحظة ثم تتابع متقدّمة بإتجاهه. تحت الضوء بدت إمرأة جميلة. كانت ترتدي ثياباً لا تناسب الطقس لكنها كانت مرتاحة واثقة وتعكس جمالاً مثيراً. إبتسم وتابع السير ناظراً الى الأمام. هنا فقط شاهد رجلاً يتّجه نحوه. فجأة في هذا العالم الخالي صار هناك ثلاثة يشتركون في لحظة في مكان. الرجل كان مطأطيء الرأس. يرتدي معطفاً ثقيلاً. يمشي مسرعاً. نظر خلفه. المرأة لا زالت تمشي وراءه. تزداد جمالاً. يستطيع أن يرى ثوبها الأبيض. وصل الرجل إليه ومر من دون تردد . أكمل هو المشي. الشارع المقبل بدأ يلوح. هناك مقهى على الناصية. لابد أن يدخله ويتناول شيئاً. فجأة شعر شيئاً. استدار سريعاً. هاهو ذات الرجل يغرز سكيناً في أمعائه. جحظت عيناه. ارتسمت على وجهه علامات تعجّب. كان الألم حاداً. هبط على ركبتيه. كانت المرأة أصبحت قربه، لكن الرجل اختفى. مد يده إليها. لكنها تابعت السير كما لو أنها لم تر شيئاً. كأنها ليست هي او كأنه ليس هو.
سقط أرضاً وشاهد قدميها وهي تبتعد. ثم ساد الصمت المطبق من حوله. يده اليمنى لا تزال فوق موضع الجرح. بسط يده اليسري الممتدة على الأرض المبللة. شعر بالحاجة الى النوم...أغلق عيناه ونام٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

|*| THE LONG GOODBYE |*|
Richard Widmark -2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الثانـي من هـذه المراجـعة لمهنـة الممثّل
رتشارد ويدمارك وفيها أتوقّف عند بعض أهم
أفلامه٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أين تجد رتشارد ويدمارك؟ مثّل 65 فيلماً بطبيعة الحال بعضها أفضل من بعض، لكن ما هي الأفلام الأفضل بالنسبة إليه وللمعجبين به مثلي؟ بكلمات أخرى: إذا أردت اليوم معرفة أين تجد مستر ويدمارك في أفضل حالاته عليك بهذه الأفلام... إنه ككل واحد ظهر لثانية او لمليون ثانية في السينما لا يزال حيّاً فيها. الحمد لله على السينما
تحدّثت البارحة عن بعض أحب أفلامه إليّ وهذا هو بعض ما تبقّى. الوقت لا يتّسع للوقوف على الـ 65 فيلم التي مثّلها

Death of a Gunfighter ***1/2
Dir: Alan Smithee (1969)







أولاً ليس هناك مخرج أسمه ألان سميثي. المخرج الذي بدأ الفيلم هو روبرت توتن
(1937-1995)
والذي أكمله هو دونالد سيغال (1912-1991)٠
والتغيير تم لأن ويدمارك وتوتن لم يتّفقا ونجومية ويدمارك منحته القدرة على التدخل لدى يونيفرسال وطلب تغيير المخرج توتن، وهو مخرج لا بأس بأعماله لكنها ليست كثيرة. المهم أنه من دون معرفة من صوّر ماذا من مشاهد الفيلم لا يمكن تحديد المسؤول عن الحسنات. لكن توتن أخرج نحو ثلثي الفيلم قبل إقالته وهو رفض وضع إسمه عليه ما جعل الجهة المنتجة إبتداع إسم ألان سميثي وكانت هذه هي المرّة الأولى التي يُستعان فيها بهذا الإسم. بعد ذلك، تم اللجوء الى إسم ألان سميثي أكثر من مرّة ما رفع عدد الأفلام التي لم يخرجها لكن أسمه عليها الى نحو 50 فيلم٠
رتشارد ويدمارك هو شريف بلدة ناعسة تتهيأ لدخول القرن العشرين. إنه من المدرسة القديمة، لا يزال يؤمن بأن لا مهادنة مع أي مخالف للقانون. وهو لا يفعل ذلك عناداً بل لأنه لا يعرف طريقة أخرى. أما النافذين الآخرين فلديهم رأي آخر... إذا لم يقبل الشريف تغيير منهجه فليستقيل وإذا لم يستقبل فليقتل٠ نقطة الضعف هي جعله يرغب في الوقت ذاته في إتمام حياته بالزواج (من لينا هورن) مدركاً أن أيامه قد تكون معدودة. لكن ما يخسره الفيلم علي صعيد هذا الجزء من القصّة يربحه وأضعافه من وراء قوّة إخراج مشاهد القتال ومن وراء الجهد الذي يبذله الممثل لتقديم شخصيّته. ويدمارك ينبري لتجسيد شخصية الرجل الذي وصل الى سن متقدّم من حياته ويجد لزاماً عليه الدفاع عما مثّله في هذه الحياة. الدور، الشخصية والممثل يلتقون في مثلث متساوي الأضلاع٠

Madigan ***
Dir: Donald Siegel (1968)
في هذا الفيلم البوليسي يلعب رتشارد ويدمارك دور تحري في أعقاب قضية في الوقت الذي يعاني من حياة زوجية قد تنتهي بالدمار. المنحى الوارد هنا دراسي. ويدمارك- سيغال ليس إيستوود-سيغال ليس لناحية سن الممثلين المختلفين، بل كذلك من حيث طبيعة إخراج سيغال لكل فيلم. نعم هناك مطاردة هنا، كما كانت هناك مطاردة (أقوى) في »ديرتي هاري« لكن روح الفيلم الأول مختلفة. إنه يتحدّث عن التحري الذي أخفق في إشباع رغبات زوجته المادية والتي تكاد لا تعرف كيف تدافع عن نفسها حين تحيط بها الذئاب التي تريد إستغلال الفراغ وتمضي٠
قائمة الممثلين تحتوي هنا على مجموعة جيّدة منهم هنري فوندا (رئيس ويدمارك)، هاري غواردينو، جيمس وتمور، سوزان كلارك، إنغر ستيفنس، دون ستراود وعدد من الذين قبضوا على إهتمام ذات مرّة ويقبضون عليه في كل مرّة حين عرض الفيلم٠
لكن الفيلم ينتمي الى ويدمارك حامل الهم ومتاعب المهنة ومتاعب البيت. الرجل منّا٠

Cheyenne Autumn ***
Dir: John Ford (1964)
رتشارد ويدمارك هو الذي دفع المخرج الأسطوري جون فورد لتبنّي هذا الفيلم، وكان له الفضل الأول في دفع وورنر لتمويل الفيلم. جون فورد حينها قال: لقد ظلمنا الهنود وقتلنا منهم الكثير. هذا الفيلم لكي نمنحهم بعض الحق المسلوب٠
وهذا كان موقف ويدمارك خارج الفيلم متأثّراً بما قرأه في رواية ماري ساندوز بنفس العنوان. واختار الدور الذي يعبّر فيه عن موقفه هذا، فهو الكابتن الذي يشهد نزوح مئات من أفراد قبيلة الشايين من المقاطعة التي أجبروا على العيش فيها عائدين لأراضيهم الثرية بالخيرات. مئات جائعة وحافية جائعين قطعت في ظروف طبيعية قاسية مسافة نحو 1000 كيلومتر فيما سّماه التاريخ بمسيرة البؤس لأن الحكومة لم تف بوعدها بتأمين التموين لهم في مقاطعتهم. الكابتن توماس آرشر (ويدمارك) يتم إرساله لإجبار الهنود على العودة، لكنه إذ يتعرّف على وضعهم يسعى لمساعدتهم ومناوئة حكومته٠
يضع ويدمارك كالعادة الكثير من أحاسيسه على ذلك الوجه المتوتر الذي يحمله. في الحقيقة يضع من الأحاسيس أكثر مما يضع جون فورد الذي يتعامل مع الموضوع كما لو أنيط به تنفيذ مراسيم واجبة. ربما لأن فورد في ذلك الحين كان بلغ من العمر عتيّاً . في الحقيقة كان هذا آخر فيلم له. بعده حقق نصف فيلم »يونغ كاسيدي« الذي أكمله عنه جاك كارديف ومات بعد تسع سنوات من هذا الفيلم٠


The Law and Jake Wade ****
Dir: John Sturges (1958)

هذا الفيلم هو الوسترن كاملاً. هذا ما كانوه يعنوه حين ابتدعوا الكلمة. المخرج جون سترجز الذي قام قبل عامين بإخراج
The Gunfight at OK Corral
وقام بعد عامين بإخراج
The Magnificent Seven
يضع روبرت تايلور في دور البطولة ورتشارد ويدمارك في دور المجرم الذي يقود تايلور والفتاة باتريشا أووَنز الى حيث يعتقد أن الأول أخفى المال الذي سرقاه معاً قبل سنوات. رتشارد ليس وحده هناك بضعة أشرار يود المرء مشاهدة الفيلم لأجلهم أيضا: هنري سيلفا، دي فورست كيلي وذلك البدين الذي انتقل بين أدوار الخير والشر بإقناع جيّد روبرت مدلتون٠
إذ يقوم ويدمارك جماعته ورهينتيه، سوف يحبط محاولة تايلور للهرب إذ يدعه يركض ليقطع عليه الطريق. أول ما يسمعه تايلور (والجمهور) هو ضحكة ويدمارك الخاصّة (جاء بها من »قبلة الموت«) وهو يستنّاه عند صخرة مشرفة. بعد ذلك يصل الجميع الى البلدة فإذا بها مهجورة الا من الهنود الحمر الذين يريدون محو هؤلاء البيض عن الوجود. ويا ولد... الفيلم صُوِّر بالأبعاد الثلاثة، لذلك حين ترى السهم قادماً أختبيء تحت الكرسي حتى لا يخرج عن الشاشة... هذا ما أفعله كلما شاهدت الفيلم علي أي حال٠


لم تتوفر هذه الصورة بالأمس. رتشارد ويدمارك قبيل إرسال المقعدة الى حتفها في »قبلة الموت«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التالي هو باقي ما شاهدته من تمثيل هذا الممثل الطيّب. وداعاً يا رتشارد ومرحباً بك دائماً

Kiss of Death/Dir: Henry Hathaway (1947)***
The Street With No Name / Dir: William Keighley (1948) ***1/2
Road House / Dir: Jean Jegulesco (1948) ***
Yellow Sky/ Dir: William A. Wellman (1948) ***
Down to the Sea in Ships/ Dir: Henry Hathaway (1949) ***
Night and the City / Dir: Jules Dassin (1949) ***
Panic in the Streets/ Dir: Elia Kazan (1949) ***
No Way Out/ Dir: Joseph L. Mankiewicz (1950) ***
Hells of Montezuma/ Dir: Lewis Milestone (1950) ****
Don't Bother to Knock/ Dir: Roy Baker (1952) **1/2
Destination Gobi/ Dir: Robert Wise (1953) ***1/2
Pick-up On South Street/ Dir: Samuel Fuller (1953) ***
Broken Lance/ Dir: Edward Dmytryk (1954) ***
The Cobweb/ Dir: Vincente Minnelli (1955) **1/2
Backlash/ Dir: John Sturges (1955) ***
The Last Wagon/ Dir: Delmer Davis (1956) ***1/2
The Trap/ Dir: Norman Panama (1959) **1/2
Warlock/ Dir: Edward Dmytryk (1960) ***
The Alamo/ Dir: John Wayne (1960) ***
Two Rode Together/ Dir: John Ford (1961) ***
Judgment at Noremberg/ Dir: Stanley Kramer (1961) **1/2
How the West Was Won/ Dir: John Ford, Henry Hathaway, George Marshal (1962) **
The Long Ships/ Dir: Jack Cardiff (1964) **
The Bedford Incident/ Dir: James B. Harris (1965) ***
Alvarez Kelly /Dir: Edward Dmytryk (1966 ) ***
The Way West /Dir: Andrew V. McLaglen (1967) **1/2
The Moonshine War /Dir: Richard Quine (1970) **1/2
When the Legends Die /Dir: Stuart Miller (1972) ***
Murder on the Orient Express /Dir: Sidney Lumet (1974) ***
To the Devil a Daughter /Dir: Peter Sykes (1976) *1/2
Twilight's Last Gleaming/ /Dir: Robert Aldrich (1977) ****
The Domino Principle /Dir: Stanley Kramer (1977) **1/2
Rollercoaster /Dir: James Goldstone (1977) ***
Coma /Dir: Michael Crichton (1978) ***1/2
The Swarm /Dir: Irwin Allen (1978) **1/2
Hanky Panky /Dir: Sidney Poitier (1982) ***
The Final Option /Dir: Ian Sharp (1982) ***
Against All Odds/ Dir: Taylor Hackford (1984) **1/2
True Colors /Dir: Herbert Ross (1991) **



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 27, 2008

209 [27.3.08] Rachid Ferchiou's new film|Michael Moore| Cannes FF |THE LONG GOODBYE: Richard Widmark



|*| NOTEBOOK |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جديد رشيد فرشيو
...............................................
المخرج التونسي رشيد فرشيو قليل الإنجازات لأنه صعب القبول بأي عمل يعرض عليه. شخصية رائعة وطيّبة وودودة تعمل في السينما منذ سنوات بعيدة لكنها أقرب لأن يكون لها حقل خاص به متوارٍ عن الأنظار. لا يعني ذلك أن أفلامه معمولة بشروط فنية لا تجعله محبوباً من قِبل المنتجين، لكنه يحقق أفلامه ذات التوجه الجماهيري إنما بمعايير تقنية وتنفيذية جيّدة.... رغم ذلك لا يبدو أنه قادر على أن يحيط نفسه برضى المنتجين٠
بعث إلي (والى غيري طبعاً) بمعلومات عن فيلمه الجديد »الحادثة« الذي يتحدّث -كما يكشف الملخص- عن رجل تعترض طريق حياته إمرأة... ومن منا لم تعترضه تلك الطريق بعد؟

رسالة مايكل مور
................................................
وجّه مايكل مور رسالة جديدة الى الشعب الأميركي بمناسبة عيد الفصح قبل أيام يجدد فيها دعوته الناس للإحتجاج على سياسة الحرب التي يقودها بوش ودك تشايني. وقبل ذلك بأيام كانت صحافية تلفزيونية سألت دك تشايني عن رأيه في أن ثلثي الشعب الأميركي معاد للحرب في العراق، فكان ردّه
So ?
على نحو »ولماذا تذكرين ذلك؟ ما يهمّني؟«٠
ويسجل مور في رسالته (تجدونها تحت الموضوع التالي عن الراحل الكبير رتشارد ويدمارك) كيف أن دك تشايني كان في رحلة صيد سمك في سلطنة عُمان بينما كان عدد الجنود الأميركيين القتلى يرتفع الى 4000 والحرب تدخل عامها السادس٠

مهرجان كان يحتفي بـ 40 سنة على
.................................................


في العام 1968 فجّر الطلاب الفرنسيون وتبعهم المثقّفون والسينمائيون مظاهرة منددة بسياسة الحكومة تجاه السينما وإحالة مدير السينماتيك فرنسيز حينها (الراحل هنري لانغلوا) الي تقاعد مبكر والرغبة في استبداله. الثورة التي انطلقت من باريس وصلت الى مدينة كان خلال إنعقاد الدورة الحادية والعشرين وحالت دون استمراره. في الثالث عشر من أيار/ مايو تم إيقافه٠
بعد أربعين سنة، هذا الجزء من هذا التاريخ، سيقدّم لنا المهرجان مفاجأة بالغة الأهمية: سيقوم بعرض كل تلك الأفلام التي كان مقرراً لها أن تعرض في المسابقة لكنها لم تعرض بسبب ما حدث وفي مقدّمتها فيلم للأسباني كارلوس ساورا بعنوان
Peppermint Frappé,
كما أفلاماً لألان رينيه، بيتر كولنسون، ألكسندر زاكي وكلود ليلوش




|*| THE LONG GOODBYE |*|
Richard Widmark
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تنتظر طـويلاً أن يأتــيك الخبر اليقين رغم
ذلك حين يأتيك النبأ يكون بمثابة مفاجأة٠
رتشارد ويدمارك مات... أحد الوجوه التي
أحبّها الجمهور وأنا منهم طويلاً. ليس لأنه
كان وسيماً بل لأنه كـان ممـثلاً جيّداً بوجه
يحمل طنّاً من المعاني. عينان نافذتان. فم
نحيف. شعر أشقر. أدوار لا تُـنــسى. مات
عن 93 سنة لكنه توقّف عن العمل قبل 16
سنة. لن أتحدّث عن حياته هنا إذ يستطيـع
أي منا تصفّـحها في مواقع أخرى، بل عن
عن أدواره وشخصياته٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آخر مرّة شاهدت رتشارد ويدمارك فيها كان يوم السبت الماضي. قدت سيّارتي الى مكتبة للكتب السينمائية القديمة والنادرة . بينما كنت أمشي بين صفوف الكتب لمحته على غلاف مجلة أسمها
Films in Review
مجلة كانت تصدر حتى مطلع التسعينات ثم توقّفت. صغيرة الحجم، كانت إحدى مصادر معلوماتي عن هوليوود القديمة منذ أن كنت أشتريها في بيروت (أيام كان العالم متساوٍ أكثر) ولدي منها مجموعة كبيرة تركتها في البيت هناك٠
العدد الذي تصدّر المجموعة يحمل تاريخ أيار/ مايو 1986 ورالصورة من فيلم
Don't Bother to Knock
من المشهد الذي يدخل فيها ويدمارك ويقف عند الباب متحدّثاً لمارلين مونرو حاملاً زجاجة مشروب عارضاً عليها السهرة معاً. حيرته في ذلك الفيلم (يعود الى العام 1952) حيالها كانت مفهومة. لقد تركته هجرته صديقته وبحاجة الى من تتلقّفه بحبّها. سؤاله لنفسه (الذي يجيب عنه الفيلم لاحقاً) هو إذا ما كانت أهلاً للثقة٠
أول فيلم مثّله ويدمارك (بعد أن نشأ على حب السينما مشاهداً ثم مثّل للإذاعة ثم للمسرح ) كان
Kiss of Death
























رتشارد ويدمارك مع فكتور ماتيور(في الخلف) في لقطة »قبلة الموت«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لهنري هاذاواي سنة 1947 وفيه لعب دور شرير أمام فكتور ماتيور في دور البطولة. في هذا الفيلم أطلق ويدمارك ضحكته الشهيرة وهو يتابع سقوط والدة فكتور ماتيور المقعدة بعد أن دفع بكرسيها ذي العجلات فوق درجات السلّم الطويل ما أدّى الى موتها٠
الضحكة جذبت الناس وجذبت النقاد. صحيفة »نيويورك تايمز« كتبت آنذاك أن المخرج وجد ضالته في
هذا الممثل الجديد، وأن ويدمارك كان قادراً على الفوز كأفضل ممثلي الفيلم. لكن ويدمارك ذكر في
: حديث له لاحقاً أن المخرج لم يكن يرغب به
هنري كان يريد ممثلاً آخر للدور، وحين قمت بإجراء
التمارين على الدور (البروڤات) لم يرسل النتيجة الى
المنتج (داريل ف. زانوك) لكي لا يطّلع عليها. كان هناك
مدير إنتاج أسمه تشارلي هِل هو الذي فعل ذلك
ورفض هنري له غير المبرر تبلور لاحقاً حين بدأ التصوير... ربما لأن المنتج أعجب بالممثل الجديد وطلب من هنري إبقاءه. ذات مرّة لاسنه المخرج وأهانه أمام رهط كبير من الممثلين وحسب رتشارد، قام الممثل بالقبض على ياقة المخرج ودفعه الى الجدار وقال له
F... you! Who needs this?
I want to be in the movie,
but not like this
غادر ويدمارك التصوير لكن مساعد المخرج لحقه وأخبره أن المخرج يريده على الغذاء معه. لم يتحدّثا لكن هنري توقّف عن توجيه الملاحظات لويدمارك وهذا لعب الفيلم وفاز بالإعجاب الذي كان يستحقّه. هناك، من هذا الفيلم أثار الإهتمام لعنصر مختلف فيه عمّن عداه: هذا الوجه الوسيم؟ يستطيع أن يحوّله بلمحة الى وجه مخيف، دنيء النيّة، تخشى أن يحدّق بك . هذا ما فعله في فيلمه الأول ذاك وفي عدّة أفلام أخرى ناقلاً الى الشاشة قدراً كبيراً من التوتّر . أنت تريد أن تراه لكنك تتوتّر لرؤيته. السينما أحبت هذه الميزة فيه ومنحته بضعة أفلام أخرى في دور الشرير من بينها
The Street With No Name
لوليام كايلي، أحد المعتمد عليهم في أفلام العصابات حينها. أيضاً لعب الدور الشرير في
Road House
لجين نغلسكو الذي حين يلحظ الود القائم بين إيدا لوبينو وكورنل وايلد يدبر تلفيقة للتخلص من وايلد لكن خديعته تُكشف لاحقاً وتؤدي به الى الموت٠
فيلمه الرابع كان وسترن وقبل الحديث عنه، مثّل ويدمارك عدداً كبيراً من هذه الأفلام وأول فيلم شاهدته فيه حين كنت صغيراً كان وسترن رائع من المخرج دلمر دايڤز عنوانه
The Last Wagon
شاهدت الفيلم في العام 1960 حين كنت في الثانية عشر من العمر، اما الفيلم ذاته فخرج للعروض سنة 1956
ها أنا أمام الشاشة، وها هو رتشارد ويدمارك المتّهم بجريمة لم يرتكبها مقيّد لدولاب العربة التي تشترك في كارافان يتّجه بمجموعة من المهاجرين من الشرق الأميركي الى غربه بحثاً عن أرض جديدة. الشريف القاسي (جورج ماثيوز) يضربه ويمنع عنه من يريد إطعامه او منحه شربة ماء وبطلة الفيلم الشابة (فيليسا فار) تحتج. حين يُهاجم هنود الكومانشي القافلة تسقط العربة التي رُبط إليها في الوادي لكنه يقع فوقها. تقوم الفتاة ومن بقي حيّاً من القافلة بفكه والآن عليه أن يقوم هذه القافلة الى السلامة٠
كما ترى، كان ويدمارك آنذاك انتقل الى الأدوار الخيّرة لكن بذات قوّة الحضور. قبل ذلك، في 1948 حين ظهر مع غريغوري بِك وآن باكستر في بطولة »السماء الصفراء« لوليام ولمان، كان لا يزال شريراً. لكن في فيلمه اللاحق (الخامس)
Down to the Sea in Ships/ الى البحر بالسفن
الذي أخرجه هنري هاذاواي أيضاً. وما حدث في أول تجربة لقاء بين ويدمارك وهاذاواي حدث أيضاً في هذا الفيلم فحسب ويدمارك في ذكرياته أن هنري واصل معاملته بجفاء وتوجيه الملاحظات إليه »كنت أعرف السبب فهو كان يريد استبدالي بالممثل فان جونسون الذي كان حاضراً لتولي المهمّة. لكني لم أمنح هاذاواي الفرصة. كان ينتظر أن أغضب وأترك التصوير، وحين لم أفعل تقدم مني وقال أنه لا يستطيع إستكمال الفيلم معي. في تلك الليلة اتصل بي زانوك واستمع الى روايتي. في اليوم التالي عدت الى العمل ولم يضايقني هاذاواي بعد ذلك التاريخ مطلقاً. كان مخرجاً صعباً لكنه كان مخرجاً جيّداً لم يُمنح حقّه من التقدير"٠
أحد أفلامه في تلك الفترة النيّرة أيضاً كان فيلمين مصنوعيّن بحس تسجيلي واقعي. الأول هو
Night in The City
فيلم نوار من جول داسان صوّره في لندن ولم يلق الفيلم بالاً آنذاك، لكنه قُدِّر لاحقاً. الثاني
Panic in the Streets
بوليسي من تحقيق إيليا كازان. دوره هنا كان طبيباً يحاول حماية المدينة من فيروس يحمله قاتل هارب من العدالة. القاتل لا يعرف أنه مصدر خطر (وهل كان سيهتم لو عرف؟) وبول دوغلاس كان التحري الذي يبحث عنه٠
المجرم هنا كان الممثل الجيّد الآخر جاك بالانس الذي وصفه ويدمارك ذات مرة: "بين كل الممثلين، كان جاك أكثر ممثل يخيفني"٠ ولا عجب- ذات مرّة كان على جاك بالانس مفاجأة رتشارد ويدمارك في مشهد من الفيلم ويضربه على رأسه. كالعادة سيقع رتشارد على الأرض تحت إثر الضربة. الذي حدث هو أن رتشارد وقع وغاب عن الوعي لنحو عشرين دقيقة. لقد استبدل جاك بالانس المسدس المطّاطي الذي لا يمكن أن يؤدي بمسدس حقيقي٠
من جول داسين وإيليا كازان الى جوزف مانكوفيتز في فيلم شاهدته لأول مرّة قبل أيام قليلة بعنوان
No Way Out
وفيه يؤدي دور مريض يتّهم الطبيب الأسود سيدني بواتييه بأنه قتل أخيه عمداً. ويدمارك في الفيلم لا يحتاج الى مبرر ليظهر مدى عنصريّته تجاه بواتييه وتصدّقه في كل لحظة ولابد أنه كان يخشى أن يصدّقه بواتييه أيضاً فكان يتقدّم منه بعد كل مشهد ويعتذر منه. سيدني بواتييه في مذكّراته كتب أن ويدمارك كان أكثر ممثل جنتلمان قابله في حياته٠
بين هذا الفيلم سنة 1950 والعام 1953 عندما ظهر في فيلم سام فولر
Panic in South Street
بضعة أفلام (ولا أقصد الحديث عن كل فيلم على حدة رغم أني شاهدت عدداً منها) لكن »فزع في ساوث ستريت« بارز كونه فيلم نوار وكونه من إخراج فولر الذي كان أحد الذين قادوا هوليوود تلك الفترة في محاولة تجديد قواعد السرد (لجانب جوزف م. كاين وروبرت ألدريتش) ٠ بعده ثاني فيلم شاهدته لويدمارك رغم أن تاريخ إنتاجه يعود الى ما قبل
The Last Wagon لويدمارك رغم أن تاريخ إنتاجه يعود الى ما قبل
Garden of Evil الفيلم هو
أيضاً لهنري هاذاواي لكن مع غاري كوبر وسوزان هايوورد .ويدمارك هو مقامر ومقاتل يشترك مع كوبر في رحلة الى جبال بعيدة ممنوعة على البيض لإستعادة زوج سوزان هايوورد وثروته من الذهب ومع الثلاثة رجال آخرون. لكن مواطنو المكان (الهنود الحمر) يواصلون الهجوم عليهم٠


هناك ربع ساعة أخيرة مليئة بكل ما تحتاجه السينما من عناصر لإتمام مضمون من دون أن تتخلّى عن النواحي البصرية الشيّقة
هوكر (كوبر) وفيسك (ويدمارك) وليا (هايوورد) هم الوحيدون الذين بقوا أحياء وبينهم وبين النجاة ممر ضيّق في أعلى الجبل . على أحد الرجلين البقاء في ذلك الممر الضيق ليعيق الهنود عن الوصول الى الإثنين الآخرين. هوكر مستعد لذلك، لكن فيسكِ يعلم أن مكان هوكر هو مع ليا فيقترح سحب ورقة من أوراق اللعب. يقول هوكر لليا لاحقاً: »أعرف أنه غشّني ليبقى ... لا أعرف كيف، لكني أعرف أنه فعل«٠ ينطلق عائداً الى نجدة فيسك بعدما أمّن على سلامة ليا ويجده في الرمق الأخير. الشمس تغيب. عيناي تدمعان. تحيا الصداقة٠

غداً: من ويدمارك في الستينات وما بعد



رسالة المخرج مايكل مور الى الحزب الديمقراطي ومنه الى الشعب الأميركي


Moore Calls on Dems to End Iraq War


Monday, March 24th, 2008

Friends,

It would have to happen on Easter Sunday, wouldn't it, that the 4,000th American soldier would die in Iraq. Play me that crazy preacher again, will you, about how maybe God, in all his infinite wisdom, may not exactly be blessing America these days. Is anyone surprised?

4,000 dead. Unofficial estimates are that there may be up to 100,000 wounded, injured, or mentally ruined by this war. And there could be up to a million Iraqi dead. We will pay the consequences of this for a long, long time. God will keep blessing America.

And where is Darth Vader in all this? A reporter from ABC News this week told Dick Cheney, in regards to Iraq, "two-thirds of Americans say it's not worth fighting." Cheney cut her off with a one word answer: "So?"

"So?" As in, "So what?" As in, "F*** you. I could care less."

I would like every American to see Cheney flip the virtual bird at the them, the American people. Click here and pass it around. Then ask yourself why we haven't risen up and thrown him and his puppet out of the White House.

[Photo courtesy LA Times]

The Democrats have had the power to literally pull the plug on this war for the past 15 months -- and they have refused to do so. What are we to do about that? Continue to sink into our despair? Or get creative? Real creative. I know there are many of you reading this who have the chutzpah and ingenuity to confront your local congressperson. Will you? For me?

Cheney spent Wednesday, the 5th anniversary of the war, not mourning the dead he killed, but fishing off the Sultan of Oman's royal yacht. So? Ask your favorite Republican what they think of that.

The Founding Fathers would never have uttered the presumptuous words, "God Bless America." That, to them, sounded like a command instead of a request, and one doesn't command God, even if they are America. In fact, they were worried God would punish America. During the Revolutionary War, George Washington feared that God would react unfavorably against his soldiers for the way they were behaving. John Adams wondered if God might punish America and cause it to lose the war, just to prove His point that America was not worthy. They and the others believed it would be arrogant on their part to assume that God would single out America for a blessing. What a long road we have traveled since then.

I see that Frontline on PBS this week has a documentary called "Bush's War." That's what I've been calling it for a long time. It's not the "Iraq War." Iraq did nothing. Iraq didn't plan 9/11. It didn't have weapons of mass destruction. It DID have movie theaters and bars and women wearing what they wanted and a significant Christian population and one of the few Arab capitals with an open synagogue.

But that's all gone now. Show a movie and you'll be shot in the head. Over a hundred women have been randomly executed for not wearing a scarf. I'm happy, as a blessed American, that I had a hand in all this. I just paid my taxes, so that means I helped to pay for this freedom we've brought to Baghdad. So? Will God bless me?

God bless all of you in this Easter Week as we begin the 6th year of Bush's War.

God help America. Please.

Michael Moore
MMFlint@aol.





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008


Mar 26, 2008

208 [26.3.08] A New Lebanese Film | An (Old?) Jean-Luc Godard Film

|*| ARAB CINEMA |*|
‮----------------------------------‬
وعلى الأرض السماء ***

الممثلة كارمن لُبُّس في لقطة من الفيلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجهد الأول للمخـرج الجديـد شادي زين
الدين يجب أن لا يمر من دون لفت النظر
لموهبته البصرية النافذة
..........................................
كاميرا على مركب صغير لا حياة فوقه يتهادى على صفحة الماء الى أن يرتطم بصخرة ويتوقّف. تتراجع الكاميرا لتكشف المكان. شجر وخضرة وأعشاب وتغاريد عصافير٠
هكذا يختار المخرج الشاب شادي زين الدين (29 سنة) بداية فيلمه الروائي الأول قبل أن يقطع على تعليق فوق مشهد لبيروت. وبيروت ستكون هذا الموضوع الخفي في واجهة محور يحتلّه رجل يعيش وحده فيما كان يوماً شقّة واليوم هو خراب. كل القصص، والفيلم فيه أكثر من قصّة، تنطلق منه وتعود إليه، لكن بيروت هي الخط المستقل المار بينها جميعاً٠
قطع على أولاد صغار في ملجأ او مصحّة. عارون من الملابس وفي حالة نفسية صعبة. ثم قطع آخر على نور ومصباح وصوت الرجل الذي سنتعرّف عليه بعد قليل وهو يقول: »قوم«٠
لابد أن تتوقّف قليلاً عند هذه الكلمة والدعوة التي تحتويها، ولابد أن المخرج قصد التوقّف عندها لكني لا أعتقد أن الفرصة سنحت لديه لتقديم دلالاتها. إذ سريعاً ينتقل الى يوسف (رفيق علي أحمد) ويقدّم لنا عالمه الخاص: يعيش في عتمة المكان وفي النهار نراه يلعب الكرة وحيداً وفي الليل هو أكثر وحدة. في واحد من المشاهد المبكرة له يأتيه إيطالي على حصان يصوّر فيلماً. . بعد رحيله يقطع المخرج على بطاقة تقرأ
Beirut, Chapter 1943: Being
من هنا الفيلم أجزاءاً وقصصاً والقصّة الأولى يدور حول لقاء يوسف الأول بالمرأة التي أنجبت منه إبنة وهناك إيحاء بأنها انتحرت بعد ذلك . لكن الفتاة عاشت رغم ذلك في كنف أعتنى بها وها هي تحنو للمسرح الياباني. المشاهد هنا غير متواصلة او مترابطة لحياة عائلية. حياة في ماضي يوسف وها هي إبنته -وقد أصبحت كبيرة تزوره. زيارتها تعود بنا الى الحاضر وتعود بالفيلم إلى شخصيته المحورية تلك قبل أن يقطع المخرج على القصّة الثانية مستوفياً في ذلك التمهيد معنى كلمة العنوان وهو الوجود (بدلالة ولادته)٠
Beirut, Chapter 1975: Gasping
لقطة على يوسف (وهو شاب) يجر رجلاً من طابق علوي في المبنى. يلتقط المخرج المشهد من حفرة في الجدار المهدوم ثم يتابعه ويوسف يحاول إعادة الروح الى الجريح ليكتشف أنه لا يستجيب. المشهد ينتهي بدفنه٠
الرجل في لقطة لاحقة وهو وحيد. يجلس في الحمّام ويكتب على الجدران ثم يدخل غرفة فيها مونيتور. بعد قليل نراح يحاول نبش القبر من جديد٠
Beirut, 1982: Disappearing
في ذلك التاريخ الحرب الأهلية كانت لا زالت مستعرة (وأسوأ مما كانت عليه من قبل) وهذا الجزء يفتح على إمرأة (كارمن لُبّس) تعيش في بيت كبير وحدها وهي ترقص على أنغام »أنا والعذاب وهواك عايشين لوحدينا«. ترتدي فستانا جميلاً وترقص برشاقة رقصة خاصّة بها. بعد قليل تخرج الى الحديقة مبتسمة لنفسها ثم تدخل بيتاً مهدّماً ومهجوراً٠
العالم الذي يرسمه شادي زين الدين في هذا الجزء يزداد وحشة. لقد كان موحشاً من اللقطة الأولى، لكنه ازداد جزءاً بعد آخر وهنا يلتقط المخرج لإمرأته مشهدا بالأبيض والأسود وهي تدخل ماء البحر برداء أبيض. هي لا زالت تبتسم جالسة بعد قليلة على مقعد في حديقة غير مبالية بالمطر. قبل ذلك بلحظات، صورة لإمرأة عجوز (هي ذاتها؟) وهي تقف أمام ملصق لشهيد٠
قطع الى يوسف جالساً يقرأ في كتاب ٠

Beirut, Chapter 2007: Waiting
يوسف يصنع مركباً من ورق مقوى. المركب الذي رأيناه في المشهد الأول. يضعه فوق صفحة الماء. يتحرك المركب. يحاول يوسف أن يقبض عليه او أن يتبعه في رمزيّته الشفّافة، فيسقط في الماء بملابسه. يخرج من الماء صبي ويمنح يوسف رداء ملاك (جناحين من الريش الأبيض). يسأل رفيق الصبي ويسأله الصبي أيضاً (فكلاهما واحد) »دخلك، هول من إلاك؟«. يركب يوسف الأجنحة الريش كالملاك على كتفي الصبي . الصبي يبتعد. يوسف يبكي. تعود الصورة الى اللقطة الأولى من الفيلم. النهاية٠

ما شاهدناه هو فيلم رمزي، شفّاف، حانٍ، رقيق ومليء بذكريات رجل فقد نفسه في مدينة رحلت ولم تعد بعد (العنوان السابق للفيلم والأفضل من العنوان الحالي كان »في إنتظار بيروت«). لكن الفيلم كان يستطيع الإستفادة من لقطات ربط بين مشاهده تمنحه العمق الذي يحتاج إليه. المخرج زين الدين يوفّر لنا مشاهد بلقطات طويلة، بطيئة. تاركوفسكي على بيلا تار- لكن ما يحتاجه هو المفهوم الشامل لاعتماد هذا الأسلوب المرئي والتأمّلي٠ هو يكاد أن يحتويه، لكن الفيلم في معظمه جمع لتلك المشاهد أكثر مما هو استنباط المعالجة
لكن جماليات هذا الفيلم مبهرة. تكاد تشفع (وعندي كثيراً ما تشفع) لتقصيره في نواحي أخرى مثل تلك التي ذكرت. الممثل رفيق علي أحمد جيّد في دوره وهذا ليس وحده إنجازاً، لكن المرء كان بحاجة لمزيد عنه. بطلة »المرآة« لتاركوفسكي تتعرّض لذات المعالجة، لكن الوقت ممنوح لها لكي تكشف عمّن هي ولماذا هي هكذا٠
كجهد أوّل، هذا أفضل من الجهد رقم خمسين لمخرجين عديدين في السوق، لكن الفيلم يذهب لما بعد ما هو جهد. إنه إنجاز فني جيّد وهذا ما يُحسب له٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: شادي زين الدين
تمثيل : رفيق علي أحمد، كارمن لُبُّس، عمار شلق
نايا سلامة، يمن سكرية، نيكول كاماتو، عماد كريدية٠
سيناريو: شادي زين الدين
تصوير: جوني أبو فارس (ألوان وأبيض/أسود)٠
توليف: غلاديس جوجو (72 د)٠
لبنان- 2007


|*| OUT OF THE PAST |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Jean-Luc Godard's
PRENOM: CARMEN *****

























جان- لوك غودار متميّز وهذا سهل قوله. لكن
كيف تميّزه؟ ما الذي يجعل من أفلامه خـاص
ومخـتـلف و»غـوداري«؟ ثم كيـف تؤلّف أفلامه
سينما؟ الجواب ربما مدفــون بــين طيّـات هذا
النقد لفيلم حققه سنة 1984 هو »كارمن«٠
----------------------------------------

أقل ما يمكن أن يقال حول فيلم «الاسم: كارمن»، والذي يمكن أن يقال فيه كثير، هو أن جان- لوك غودار قد حوى فيه تجسيداً لواقع المثقفين في الثمانينات. في نفس الوقت هذا المخرج ابن الثالثة والخمسين هو أكثر تجدداً ونبوغاً من كل الذي جاؤوا بعده على ساحة السينما الفرنسية وما زال أحد القلة التي تستطيع أن تنفذ عملاً مختلفاً يلحق بركب الفن السينمائي الأصيل دون ادعاء أو تلفيق٠
فيلم غودار له علاقة بواقع السينما في تلك الأيام التي أنتج فيها وهذه الأيام التي نعيش، وهذا بعض سبب أنه بعد هذه السنوات لا يزال يعني الكثير. له علاقة مزدوجة، فمن ناحية يتمحور واحد من المواضيع المثارة حول محاولة مخرج تحقيق فيلم (وهو موضوع تطرق إليه في «الحياة» و«العاطفة»). ومن ناحية أخرى هو تعليق على الوضع السينمائي المتأزم الذي يدفع بكل المخرجين، يمنة ويسرة، إلى تقديم التنازلات لحساب النجاح التجاري والاستمرار السهل، وتحد على أن المخرج الذي يريد يستطيع أن يحقق، في النهاية، الفيلم الذي في باله والذي يريد وبالصورة التي يتخيلها مهما كانت غريبة أو «غير تجارية»٠
هذا الفيلم يقدم لنا حكاياته على عدة خطوط. هناك الفتاة كارمن التي لها خال في مصح نفسي. الخال مخرج سينمائي (سَمِّه جان لوك غودار) اختار أن يعيش في المصح منعزلاً عن السينما بعدما تمرد على الوسط الذي يعيش فيه. أما كارمن فتريد تحقيق فيلم تجريبي وهي تقدم مع رفاقها على سطو مسلح لمصرف من أجل استخدام المال في تمويل المشروع. جوزف هو الحارس الذي يهرب معها ويقع في حبها. يقف على خطة أخرى تقتضي بخطف أحد كبار الأثرياء في مستقبل قريب. من بعد القبض عليه ومحاكمته وسجنه بتهمة التعاون على سرقة المصرف يعود إلى كارمن وشلتها ليكتشف أنها تعيش على هواها، يغتصبها في مشهد عنيف لكنه يكمل معها الخطة الموضوعة. بعد خطف الثري، يصل البوليس في اللحظات الأخيرة ويطلب من جوزف قتل كارمن وهو يفعل ذلك اعتقاداً منه أنه سبلاقي حتفه سريعاً كما وعد البوليس، لكن البوليس يقتاده ليواجه محاكمته من جديد٠
إذا ما بدت هذا الفكرة مجنونة فالفيلم أكثر جنوناً منها. غودار الذي تساءل منذ عدة سنوات عن السبب الذي من أجله عليه أن يسرد القصة بشكل سردي متعارف عليه، يمضي بعيداً في تأليف الأسلوب الروائي الذي يروق له. إنه يؤلف فيلماً يستخدم فيه العبارات والصور التي يريد بالشكل الذي يريد. في هذا الاتجاه لا يبتعد فقط عن كل أعمال ومحاولات المعاصرين من زملائه بل أيضاً يذهب إلى نقطة أبعد في مشواره الفني لم تقع لسينمائي من قبل، وفي نفس الشروط، إلا لغودار نفسه عندما قدّم قبل 25 سنة فيلمه الأول «أنفاس مقطوعة»٠
الشكل الذي يفرضه غودار في «الاسم: كارمن» هو أفضل وأكمل من ذلك الذي جاء في فيلمه السابق «العاطفة» وهو الشكل الذي نرى فيه أنفسنا نعيش فيه بحواس متنافرة لأن العديد منا لم يكن على استعداد لمثل هذا الإقحام المباشر. لكن غودار إذ يفعل ذاك لا ينسى المشاهِد التي تبرر ما يقوم به وأولها يأتي مع مشهد سرقة المصرف: أن لا شيء فيه يذكّر بأي مشهد في أي فيلم سابق. غودار الساخر في بعض أفضل حالاته. جنون اليوم هو حالة فوضى على الشاشة لا ينقصها التعبير نرى فيها الموت صار عابراً لا يتوقف معه أحد عن قراءة صحيفة٠
مثل الموسيقى والكتابة ويؤكد غودار على أن للمؤلف السينمائي الحق في تقديم عمله كاملاً، المشكلة هي أنه إذا ما فعل ذلك فإن طريقة السرد هي أول ما تتأثر بالنتيجة لأن العين، كما الأذن والصوت هو اعتماد أساسي عند سينما غودار ، لا تستطيع أن تراجع ما مر قبلاً بلحظة أو بعد نصف ساعة وبالتالي يجد المتفرج نفسه إذا ما استفاق من دهشته وتساؤلاته، وقد فات عليه الدخول في عالم ذلك المؤلف. حتى تلك «الاستراحات» (إذا كانت كذلك) التي يستخدمها غودار هنا (تلك الفواصل التي تبدو لا علاقة بأي شيء) يمكن أن تشوّش البال. أمواج تلاطم صخور الشاطىء، شارع عريض تمر فيه السيارات ليلاً وهي مسرعة وبضعة أفراد يحاولون ضبط إيقاع معزوفة لبيتهوفن. هذه اللقطات تتكرر كل قليل باعثة على التساؤل الحار حول السبب وجدواه وكأن على المخرج فعلياً أن يفسر فيلمه بينما مقبول من كاتب الرواية يقبل البقاء رمزياً وغامضاً وفي حين أن أحداً آخر لا يشارك الوسيقار وضع موسيقاه أو يفرض عليه لونها ٠
لكن الفيلم في النهاية هو عن أشياء مفهومة تنتمي إلى هذا العصر. غودار يعلّق على حياتنا اليوم في زمن لا يقل عن الفيلم تشابكاً. على الأقل يعلّق على ما أصاب المثقفين الغربيين بعد الستينات ويتساءل عن وجهات الضياع التي وجد فيها المثقفون أنفسهم إلى الحد الذي صار فيه تحقيق فيلم يتطلق سرقة مصرف وممارسة الحرية الفردية تقبع تحت حكم فرد آخر والمعاني الأساسية للمجتمع ما عادت واضحة. في المشاهد القليلة التي يظهر غودار فيها شخصياً يصيب الهدف المعني: هذه صورة مخرج كان يمكن أن يكون غودار نفسه فيما لو لم يستطع إخراج نفسه من العزلة التي دُفع إليها في النصف الثاني من السبعينات٠
اليوم ينتفض غودار رافضاً العزلة ورافضاً السينما التي يقبل بها الجميع حاملاً على كتفيه مهام تثبيت سينما جديدة يمكن الاستفادة والخروج بإيحاءات متعددة منها. وإذا كان غودار قد ولد سينمائياً لأول مرة في 1959 بعد عدة تجارب قصيرة، فإنه ولد مع هذا الفيلم مجدداً وقد استفاد من خبرته الطويلة التي لم تشوهها معاناته الشخصية ومن دون القبول بالتنازلات. مع فيلم غودار ـ وبرغم تفاصيل عديدة يلتقطها الناقد إذا ما أراد ـ يكتشف المرء أن السينما ما زالت فناً في الدرجة الأولى، أو هكذا يجب أن تكون.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 25, 2008

207 [27.3.08] Two Mules For Sister Sara |COMING SOON: Iron Man

|*| لديك بريد



الصديق أيمن هاشم علوي الجارودي أول من تجاوب مع الدعوة للمشاركة في زاوية »أفضل ما شاهدت« (أقرأ مداخلته في الزاوية ذاتها) لكني أود التأكيد على ملاحظته الصائبة بخصوص فيلم دون سيغال مع كلينت ايستوود وشيرلي ماكلين
Two Mules for Sister Sara
من زاوية الكشف عن حقيقة تاريخية وراء ملاحظته وهي أن كلينت ايستوود عانى من تمثيل شيرلي ماكلين بنفس ما عاناه الفيلم ذاته ٠
في الأساس ، تقدّم إسم ماكلين إسم ايستوود في ترتيب الأسماء حبن تم عرص الفيلم (بعد ذلك تم وضع إسمه أوّلاً حين تم إطلاق الفيديو والدي ڤي دي) لأنه حينها (1970) كانت أكثر جذباً للجمهور منه، او هكذا كان الإعتقاد السائد. كتب مخرج أفلام الوسترن بد بوويتيكر القصّة على نحو يكشف وضعاً سياسياً، لكن حين انتهت القصّة الى يدي السيناريست ألبرت مولتز كانت أصبحت مجرّد مغامرة بين أميركيين من ناحية وفريقين متناحرين من ناحية أخرى. النيّة الأولى كانت الجمع بين ايستوود والممثلة إليزابث تايلور، لكن تايلور لم تتحمّس كثيراً. بدت مكلين مناسبة بعد تغيير ملامحها الأساسية في السيناريو (تايلور كانت ستلعب دور مكسيكية. مكلين لا تملك ذات الملاحم فتم إعتمادها أميركية) لكن ما أن بدأ التصوير حتى كشفت مكلين عن شخصية أخرى خلال العمل استفزّت كل من ايستوود وسيغال وحدثت خلافات كبيرة. لا عجب أن أيستوود بعد هذا الفيلم لم يمثّل مع أي نجمة كبيرة بل اختار دوماً ممثلات أقل شهرة ونجومية منه٠


|*| COMING SOON |*|

Iron Man
تحية من شو وست في لاس فيغاس للبطل العائد من الهلاك
الممثل روبرت داوني جونيور




نعرف سوبرمان وباتمان وسبايدر مان وحتى كات وومَن، لكننا لا نعرف شيئاً عن »آيرون مان« الا إذا كان بعضنا تابع مجلات الكوميكس الأميركية التي تحمل مغامراته
من ناحية أخرى، نعرف روبرت داوني جيّداً. معه لا حاجة لقراءة الكوميكس فهو شخصية حقيقية: ممثل ومخرج وكاتب سينمائي سابق بنفس الإسم. لذلك يحمل داوني الصغير كلمة جونيور وداوني الكبير كلمة سنيور. لكن الصغير يعرف أنه أكثر شهرة من أبيه. ولد سنة 1965 في نيويورك وترعرع حتى وصل الى القمّة بين الممثلين على الرغم من مشاكله التي سادت عقد التسعينات من حياته. ذلك الإدمان على المخدّرات التي أودت به الى السجن والى دكانة المستقبل حيث لم تعد شركات السينما مستعدة للعمل مع ممثل قد يدخل السجن وهو في منتصف التصوير، الا أنه حال أقلع وعاد الى العمل عاد نجماً كما كان في سابق عهده
أكثر من ذلك أن هوليوود سعيدة به لدرجة أنها خصصت يوماً للإحتفاء به كنجم العام وذلك من خلال المناسبة السنوية المعروفة بإسم
Showest
التي تقام في مدينة لاس فيغاس٠


إنها مناسبة تحتفي فيها هوليوود بنفسها في بضعة أيام تخصصها لعرض أفلامها الكبيرة او على الأقل مشاهد من أفلام الصيف التي يُنتظر لها أن تؤدي دورها التجاري بتميّز. وأحد هذه الأفلام هو »آيرون مان« الذي يقود بطولته روبرت داوني نفسه. الى جانب عرض الفيلم يحضر الممثل ويواجه جمهوراً كبيراً من المنتجين ورؤساء الأستديو والسينمائيين والإعلاميين ويتحدّث عن مهنته وفيلمه. كل ذلك في إطار إحتفالي أكثر تحررّاً من حفل الأكاديمية التي يتم توزيع جائزة الأوسكار فيها٠
هذا مثير للإهتمام من زاوية أخرى: روبرت داوني هو نفسه الذي قال قبل سنوات إنه لا يشعر بأنه جزء من هوليوود. قال: "كلما فكّرت بهوليوود أشعر بأني لا أنتمي إلى هذه الصناعة- ربما لأني مجنون"٠

مادة إعلامية
لم يكن روبرت داوني الأب مخرجاً معروفاً بقدراته الفنية الكبيرة، لكنه على الأقل قدّم إبنه ممثلاً في 1970 لأول مرّة. إبن الخامسة من العمر آنذاك خطا خطوة تبعتها خطوات في أفلام أخرى معظمها تحت إدارة أبيه، لكن هذا التوجّه ساهم في صياغة روبرت الإبن صياغة فنية، وفي سن العاشرة كان يدرس رقص الباليه. كما أنه في السنوات الخمس عشر الأولى داوم الإنتقال مع والده في أنحاء مختلفة من العالم مطّلعاً على ثقافاتها فأمضى وقتاً في فرنسا وآخر في بريطانيا وأسبانيا لكنه استقر في نيويورك حين بلغ السابعة عشر من العمر مع هدف في رأسه هو أن يصبح ممثلاً محترفاً
بعد سلسلة من الأدوار الصغيرة في أفلام مثل
Weird Science, Back to School وBaby It's You
فاز بدوره الرئيسي الأول في فيلم
The Pick-up Artist
لجانب مولي رينغوولد وعلى الرغم من أن النقاد كتبوا ملاحظين باستحسان مواهبه، الا أن الأفلام المعروضة عليه بعد ذلك الفيلم لم تكن مهمّة. هذا الى أن التقى ذات مرّة بطولة الفيلم الذي وضعه على كل لسان: شخصية تشارلي تشابلن في فيلم بيوغرافي عنه للمخرج البريطاني رتشارد أتنبروه. عن هذا الدور رُشِّح للأوسكار لكنه لم يفز به، هذا لم يمنع من استمرار مسيرته بالتصاعد فظهر في أفلام أخرى تحدّث فيها النقاد طويلاً عنه، ولمع من خلالها كنجم واعد. لكن كل شيء فجأة تحوّل الى رماد بعد ذلك. في العام 1996 أوقفه البوليس وهو يقود سيارته بسرعة فائقة. أكتشف البوليس إنه كان مخموراً واكتشفوا في سيّارته عدّة الإدمان: كوكايين على هيرويين على وصفات أخرى غير قانونية. إدمان داوني كان بدأ قبل ذلك بسنوات لكنه اشتد في تلك الآونة وحتى تم إلقاء القبض عليه مجدداً سنة 1997 ثم بعد عامين حيث قضى نحو ستة أشهر في السجن وأطلق سراحه ليعود الى الإعتقال في نيسان / أبريل سنة 2001
كل ذلك جعل منه مادّة إعلامية لفترة ثم تعوّد الناس على غيابه عن الشاشة وليس عن الصحافة الى حين خروجه من المصحّة في مطلع سنة 2003 حيث تبيّن أن المنتجين مستعدون لمنحه فرصة أخرى، وربما أخيرة، إذ سرعان ما تم إسناد بطولة فيلم
Gothika
لجانب النجمتين هالي بيري وبينيلوبي كروز. منذ ذلك الحين أقلع تماماً وقبل أدواراً مثيرة للإهتمام كان آخرها الفيلم البوليسي »زودياك«. حين ظهر ذلك الفيلم في مطلع العام الماضي، كان روبرت داوني جونيور وقّع على بطولة تحدٍ جديد: هذه المرّة لن يلعب دوراً درامياً ولا دورا كوميدياً بل شخصية من شخصيات الكوميكس التي تنافس عليها عديدون سواه: شخصية آيلة الى نجاح سينمائي كبير كشأن شخصيات الكوميكس الأخرى، وهي شخصية ذلك الرجل الحديدي الذي أبتكرها ستان لي، ذات مبتكر شخصيات »سبايدر مان« و»رجال إكس« وشخصيّات
Fantastic Four, Hulk وDaredevil
وكلها انتقلت الى السينما بنجاحات متفاوتة٠

أيرون مان في ڤييتنام
بالنسبة لعشّاق الكوميكس، أحدث إنتخاب روبرت داوني للدور ضجّة إحتجاج كبيرة إذ أن ممثلاً بموهبة شكسبيرية مثل داوني يبدو غير متلائم مع شروط تمثيل شخصية خيالية تماماً تعتمد البطولة المباشرة وعليها أن ترتاح لتغييبها تحت المؤثرات الخاصّة. لكن أكثر المستغربين لاختياره في هذا الدور كان الممثل نفسه الذي ذهب متردداً الى مكاتب شركة »مارڤل« الناشرة لتلك الشخصية. هناك وفي طريقه الى مكتب رئيسها غيّر رأيه: "بينما أنا متوجّه الى المكتب طالعتني صور زملاء لي مثّلوا هذه الشخصيات المتعددة تملأ جانبي الممر الى المكتب. نظرت إليها ووجدت نفسي أفكر: لمَ لا"٠
حين خرجت قصص الرجل الحديدي الأولى الى الوجود سنة 1963 إكتشف القرّاء نوعاً جديداً من »السوبر هيرو« فهو لم يكن من الفضاء كحال سوبرمان ولا تعرّض لعامل كيماوي مثل »ذ هَلك« ولا الى عضة من العنكبوت كما في »سبايدر مان«، بل هو شاب أسمه أنطوني ستارك إبن صانع سلاح شهير أسس واحدة من كبريات الشركات المتخصصة في هذا الحقل. خلال رحلة يقوم بها الى فييتنام، يتعرّض لقذيفة من العدو تنتهي به جريحاً وأسيراً. المسؤول العسكري الذي اعتقله يكتشف هويّته ويطلب منه مساعدته على تصميم سلاح رادع. يتظاهر ستارك بالموافقة، لكنه يقوم بتصميم سترة معدنية واقية وحافلة بأنواع الأسلحة... من هنا جاء أسمه الجديد »آيرون مان«٠
حين نٌشر السلسلة الأولى كان »آيرون مان« معادياً للفييتناميين على نحو حاد وواضح، لكن مع ارتفاع النقمة ضد تلك الحرب بين الشباب الأميركي، تراجع موقف تلك الشخصية خوفاً من أن تفتقد المؤيدين وتحوّلت بعض حلقاتها الى تساؤل حول ماهية الحرب وأهدافها٠
اليوم، ولأجل تحديث الشخصية وزمنها، تم نقل الأحداث من الستينات، عام الحرب الفييتنامية والحرب الباردة على جبهتي الغرب والشرق، الى الحرب الأفغانستانية الحالية حيث العدو أصبح طالبان ورجاله ولو أن الأحداث حافظت علي خطّها الأساسي. نتعرّف على ستارك في زيارة لأفغانستان بصحبة حافلة عسكرية، لكن هجوماً من قوّات طالبان تقضي على الحافلة باستثنائه ويُقاد جريحاً الى معتقل في الجبال البعيدة حيث يُطلب منه العمل ضد مصلحة بلاده. في أحد الأيام يدخل الحرس لسجنه مستكشفين بعض الأصوات الغريبة فإذا بستارك وقد تحوّل الى رجل من حديد والمغامرة تنطلق من هنا٠

كل السوبر هيروز


الفيلم الذي حدد له الثاني من أيار/ مايو لمباشرة عروضه العالمية ليس الوحيد من نوعيّته الذي سيعرض هذا العام. فهناك
The Hulk
الذي كما يعلم معظمنا كانت له طلّة فاشلة على يدي المخرج أنغ لي الذي حاول، مع الممثل إريك بانا منح الشخصية منحى فنياً لم يجده معظم المشاهدين (ومعهم الحق) ملائماً. الآن استلم المهام لويس لتيريير وراء الكاميرا وإدوارد نورتون أمامها وكلاهما ثقة من أن الإطلاقة الثانية لحكاية هذا الرجل الذي يتحوّل من إنسان عادي الى عملاق لا يُقهر سوف تؤسس لسلسلة ناجحة حال تنطلق في الثالث عشر من حزيران (يونيو)٠

يتبع هذا الفيلم، في الثامن عشر من تموز (يوليو) اللقاء الجديد بين المخرج كرستوفر نولان وكرستيان بايل في إطار سلسلة »باتمان« الشهيرة٠ الفيلم الجديد عنوانه »الفارس المظلم« وفيه الظهور الأخير للممثل الراحل هيث لدجر في الدور ذاتها الذي كان جاك نيكولسون أدّاه في العام 1989 عندما قدّمت هوليوود، تحت إدارة المخرج تيم بيرتون وبطولة مايكل كيتون أول فيلم »باتمان« حديث٠
و»آيرون مان« لن يكون الفيلم الوحيد لروبرت داوني جونيور هذا الصيف، ولو أن الفيلم الثاني لا علاقة له بالنوعية الفانتازية ذاتها. الفيلم الآخر هو
Tropic Thunder
الذي حسب وصف بن ستيلر (شريك داوني في البطولة) فيلم أكشن كوميدي يدور حول مجموعتة من الممثلين الذين كانوا يمثّلون فيلماً حربياً فإذا بهم يكتشفون أنهم ضلع في حرب فعلية. مع داوني وستيلر سنجد الكوميدي جاك بلاك وظهور ربما شرفياً من توم كروز٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 24, 2008

206 [24.3.08] INTERVIEW: Casey Afleck

|*| COVER |*|


فيلم جديد عن الحرب العراقية وتبعاتها على العائدين منها عنوانه
Stop-Loss
مأخوذ عن قصّة حقيقية لمجنّد عاد من الحرب لكن الإدارة تريد إجباره على العودة اليها وهو يرفض٠ الإخراج لـ
Kimberly Peirce
والبطولة لرايان فيليبي وسياران هيند- الصورة



|*| POSTA |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة على الإيمايل من أحمد أبو الفضل تطلق تحيّة في محلّها. يقول
في الاستفتاء السابق كان هناك إشارة إلى ذوق المشاهدة و ما يؤثر عليه, و في رأيي أن هذا يتأثر بشكل كبير بالوسيط الأكثر تعرضاً....فمن يشاهد التليفزيون يكون هو المؤثر عليه و من اعتاد ارتياد السينما فتكون هي أما موضوع السينما السائدة فهو شيء من أشياء عدة و الحديث يطول.....المهم أن الشكر وجب من جانبي و من جانب محبي السينما خاصة في مصر للدكتورة درية شرف الدين و برنامجها نادي السينما الذي أعتقد و بشدة أنه (كان) من أهم وسائل نشر الثقافة السينمائية خاصة قبل عصر الكمبيوتر و الفضائيات...فبينما كان جل التركيز الأعلامي في القنوات المحلية على أفلام فان دام و جيت لي و كأن هذه هي السينما العالمية كان اتجاه برنامجها فنياً بحتاً لتعرض الأفلام المهمة مع توضيح سبب أهميتها سواء كانت قديمة أم حديثة.....فقط أحسست بالأمتنان لهذا البرنامج و لذلك وجب الشكر
صحيح كلامك بالنسبة لما يؤثر على ذوق المشاهد ولو أعجبني وأثار تعجّبي في الوقت ذاته كيف أن معظم من أدلى بصوته وجد أن التلفزيون أحد الأسباب الرئيسية لتدني الذوق السينمائي عندنا-وفي العالم. فالتلفزيون واحد إنما السينما هي المتنوّعة. طبعاً لا يعني أن هذه المحطّة او تلك لا يمكن لها أن تحتوي على بعض البرامج المفيدة لكن غير المفيد هو السائد
خصوصاً في هذه الأيام حيث يبدو أن كل الأوساط الإعلامية محشية بالذين لا يملكون ذرّة منهج لنفع القاريء على أي صعيد ثقافي او فني. كل أسبوع هناك مجلة نسائية جديدة. كل شهر مجلة »فنية« وتعرف ما هو مفهوم الفن عندها- هذا الى جانب مجلات عن كل شيء باستثناء السينما كما نعرفها- السؤال الذي في بالي هو التالي
إذا ما كانت أوروبا وأميركا عرفت مجلات سينمائية متخصصة من مطلع العقد الثاني من القرن العشرين الا يعني أننا اليوم أكثر تخلّفاً من أوروبا ذلك الحين؟
إذا ما كان العالم العربي عرف، في الستينات والسبعينات، مجلات سينمائية متخصصة (في لبنان وسوريا ومصر وتونس والمغرب على الأخص) والآن ليس لديه سوى مجلة واحدة في مصر (قرأت عنها ولم أقرأها بعد) وواحدة في سوريا وكلاهما محدودتا القدرة على التوزيع الا يعني أن الستينات والسبعينات كانت أكثر تحضّراً من اليوم؟
إذا كان هذا الإستنتاج صحيحاً الا يعني ذلك أننا نسير الى الوراء ووجوهنا فقط هي الى الأمام؟
توسّعت قليلاً - لكن من وحي رسالتك وتحيّتك للدكتورة درية شرف الدين واجبة- أين هي الآن؟ هل لا زالت على علاقة بالعمل التلفزيوني؟
أخيراً، استغلّيت رسالتك وذهبت الى موقعك وأهنئك عليه. سأزوره مراراً وتكراراً وأدعو من لم يفعل بعد لذلك0
http://enkesharyat.blogspot.com


|*| INTERVIEW |*|
‮----------------------------‬
حديث مع كايسي أفلك
الممثل الذي قتل جيسي جيمس و كتب سيناريو أخيه بن أفلك
--------------------------------------------------------
قام كايسي أفلك بتمثيل فيلمين رئيسيين في العام الماضي هما
The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford
الذي لعب فيه الدور الثاني وراء براد بت . وسترن جيّد لم يأخذ حقّه من العروض التجارية لكنه منح براد بت جائزة أفضل تمثيل في مهرجان فانيسيا ومنح كايسي أفلك حضوره الأقوى منذ بدأ التمثيل. الفيلم الثاني هو
Gone, Baby Gone
وهنا قاد بطولة الفيلم الذي أخرجه شقيقه بن أفلك٠
هذا الناقد أعجب بكايسي في الفيلم الأول أكثر من الفيلم الثاني. إنه مناسب ومتقمّص جيّد للشخصية التي طٌلب منه أن يؤديها في الفيلم الأول، بينما هو أقل إقناعاً في الفيلم الثاني. لم يبد لي إنه حمل الفيلم جيّداً. شخصية التحري الخاص المكتوبة كانت تبحث عن ممثل أقوى بدنياً وأكبر سنّاً لكي تنجح. صحيح أن هذا ربما هو أمر تقليدي (أقصد أن يكون التحري على قوّة بدنية ونضج في السن) لكنه الأمر القابل أكثر للتصديق خصوصاً وأن الطريقة التي يؤدي بها كايسي الدور لا تمنح الفيلم دفعة فعلية. لا تشكل عنصراً مفيداً للدراما ولم يبن السيناريو عليها سوى حس من المعايشة مع البيئة المحيطة. أمر كان يمكن إنجازه مع أي ممثل آخر ٠


هذا لا يعني أن كايسي لا ينفع- على العكس هو موهوب لكن الأرجح أنه بحاجة الى لإختيارات دقيقة حتى لا يصطدم بجدار يعزله عن النجاح الذي يستحقّه٠
قبل أسابيع سنحت لي فرصة اللقاء به في هوليوود ودار بيننا الحديث التالي

لنبدأ بفيلم الوسترن جيسي جيمس. كيف
حضّرت للدور؟ هل قرأت كثيراً عن الشخصية؟

أولاً وعلى عكس شخصية جيسي جيمس، لم يكن هناك الكثير مما كُتب عن شخصية روبرت فورد. كانت هناك صورة لفورد مشهورة تم إلتقاطها مباشرة بعدما قتل جيسي جيمس. في الصورة يمسك روبرت مسدساً لكنه يبدو جامداً مثل ملصق. تبدو عليه بعض مظاهر الفخر لكن وجهه يحمل أموراً أخرى. يبدو في الصورة كما لو استيقظ للتو. وجهه يحمل علامات الحيرة كما لو كان في مكان غير مكانه. هذه الصورة كانت الوحي الذي كنت أبحث عنه٠
حاولت أيضاً الإتصال بأقاربه الحاليين. كثيرون قالوا أنهم منحدرون من عائلته المباشرة وبالطبع يحملون إسم فورد، لكن تبيّن لاحقاً أنهم من غير »فورد« ولا علاقة لهم به على الإطلاق. لم يستطع أحد أن يخبرني شيئاً عن مكان ولادته مثلاً. كل واحد كان يقترح مكاناً مختلفاً. مع هذا الوضع فإن السيناريو يصبح هو المصدر الرئيسي للمعلومات. وفعلاً استندت عليه تماماً٠

ما هي مزايا السيناريو كما قرأته؟
من البداية كان عندي حب قراءة السيناريوهات. قرأت سيناريوهات لأفلام أنتجت قبل أن أولد. وما وجدته في هذا الفيلم طريقة في بناء الفيلم غير تقليدية. كان مكتوباً جيّّداً وثري في التفاصيل والتركيز كان على الشخصيات وليس علي الأحداث٠

تماماً كما الفيلم
تماماً كما الفيلم. نعم.. كذلك فإن أندرو فليمنغ (كاتب ومخرج الفيلم) شخصية حريصة. يحضّر لكل شيء. تصل الى التمارين فتجد ما يتطلّبه الأمر من مراجع وصور وتصميم حركة ورسومات٠

ماذا عن الأفلام السابقة التي تم تحقيقها عن الموضوع؟
أعرف أن معظم الأفلام السابقة تحدّثت عن جيسي جيمس
أكثر مما تحدّثت عن روبرت فورد، لكن بعضها تناول فورد
مثل »جيسي جيمس« الذي أخرجه هنري كينغ مع تايرون
باور وهنري فوندا في البطولة٠

طبعاً، لكنه كان فيلماً مختلفاً كما تعلم. في هذا الفيلم وسواه بقي روبرت فورد في الخلفية كأحد الشخصيات الثانوية البعيدة لذلك لا تستطيع أن تستند الى خبرة أحد الممثلين، بالإضافة الى أن أندرو أراد فيلماً أعمق لا يعتمد على المجابهات والمعارك لذلك كان بناء الشخصيات جميعاً، بما فيه شخصية جيسي جيمس التي مثّلها روبرت براد مبنية من سطح الأرض وصاعداً٠

كيف كان العمل مع براد بت؟
كنت دائم الإعجاب ببراد بت حتى من قبل عملي معه. كنت أشاهد أفلامه صغيراً. الآن هو يدخل في الخمسينات من حياته (يضحك) أنا أصغر عمراً. بعض إداءاته كانت مصدر إلهام، كما في »أساطير الخريف« و»سناتش«. في بعض أفلامه أعتقد إنه مذهل. لديه حضوراً شخصياً وإنسانياً ٠

أعتقد إنك عرفته على صعيد شخصي
كونك ظهرت في سلسلة »أوشن« التي مثّلها٠
صحيح. عرفته قليلاً في بعض تلك الأفلام٠ في تلك السلسلة ظهر في شخصية مختلفة تماماً عن تلك التي أدّاها في جيسي جيمس بسبب الطبيعة المختلفة لكل فيلم٠

ماذا عن »الفتاة رحلت« ؟ كيف هي طبيعة العلاقة
المهنية بينك وبين شقيقك بن الذي أخرج الفيلم؟
عملنا معاً في سلسلة »أوشن« أيضاً وهو شقيقي قبل أن أصبح ممثلاً. في صغري كنت أشعر بأني أريد أن أفعل المستحيل لكي أحتل مكانه (يضحك) أمزح طبعاً. في الحقيقة إننا مختلفان تماماً. أعني أنه دائماً ما كنا مختلفين بإهتمامات متباينة. كنا دائما متساندين وكل يحمي ظهر الآخر، لكننا كنا مختلفين في الطباع وفي الإهتمامات كما ذكرت. كنا دائماً في وحدة. إنه ممثل جيّد مع وجه وسيم وكنت دائماً عاملاً مشجعاً ومساعداً له. حين تقاسم عملية كتابة سيناريو
Good Will Hunting
قمت أنا بكتابة معظم نصيبه وساعدني على أن أمثّل في الفيلم. دائماً نساعد بعضنا٠

تقصد الفيلم الذي نال عنه بن ومات دامون
أوسكار أفضل سيناريو؟
نعم. هو ذاته٠

إسمك لم يكن عليه
نعم. كما ذكرت كان كل منا يساعد الآخر٠

ما هو رأيك بالشخصية التي مثّلتها في فيلم
أخيك؟
ماذا تقصد؟

كيف بنيتها؟ ما هي الصورة الذهنية التي
بنيت عليها الشخصية؟
على عكس الشخصية التي مثّلتها في الفيلم الآخر، هذه ليست شخصية حقيقية. كان لدي الكتاب الذي تم اقتباسه للفيلم الذي كتبه دنيس لاهان وهو كاتب جيّد، ثم السيناريو الذي كتبه شقيقي والذي أعتقدت أنه جيّد جدّاً٠

شخصية التحري التي لعبتها تختلف عن
الشخصيات المعهودة في هذا المجال. هل هو
إختيارك؟
جزء كبير من ذلك يكمن في القصّة. الرواية تترك مجالا لترجمة الشخصية كيفما تريد. صحيح أننا نقرأ مواصفات معيّنة لكنها ليست ملزمة. في الرواية بطل الفيلم هو شاب يعرف الحارة. إنه منها لذلك لا يمكن أن يكون على شاكلة التحريين الذين في كتب مؤلّفين آخرين


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 23, 2008

205 [23.3.08] Letters| Immigration Cinema |Méliès 5

|*| COVER |*|



راشل تايلور تقود بطولة
Shutter
فيلم رعب جديد ينضم الى القافلة ومن مخرج
ياباني هو
Masayuki Ochiai
الذي ينجز هنا فيلمه الأميركي الأول٠




|*| لديك بريد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الله عليك يااستاذ محمد .. هو ده الكلام
يقول بحب السيما ويمضي
مستنى بفارغ الصبر حلقات تشارلى شابلن وباستر كيتون ... مستنى الكلام عن افلام متروبولوس وعيادة الدكتور كاليجارى ونسفراتوا والمدرعة بواتمكين وتفصيصهم فنيا وفكريا عشان نعرف الاسباب اللى خلت الافلام ديه لسه عايشة ولسه مبهرة برغم ماوصلت اليه السينما من تقدم مذهل على كل الاصعدة

وأنا أيضا مستنّي أن أتوقّف عن كل أعمالي ولا أكتب الا تاريخ السينما من وجهة نظر شخصية - لكن ما العمل؟ شيئاً فشيئاً سأصل لكن ليس من قبل إنجاز الحلقة الأخيرة من جورج ميلييه (أقرأ أدناه)٠

والأخ غيدو أيضاً من مصر يكتب

استاذ محمد
أسعد الله صباحك بكل خير

أسمح لي أولاً أن أشيد بمدونتكم الرائعة، والتي أصبح تصفحها عادة صباحية لا يكتمل اليوم بدونها
كنت قد توقفت طويلاً أمام جملة قرأتها هنا في العدد 106 تقول: وهو ذاهب إلى الجحيم على أي حال
ولم أدر ما سر تلك النظرة التشاؤمية التي قد تخرج من شخص يعمل بكل هذا الحماس والحب للسينما
ولكن عندما قرأت الجزء الخاص ب
SIN CITY JOURNAL
فهمت سر ذلك الهم الذي لم ألمح سوى جزء بسيط منه في المرة السابقة وبالرغم من ذلك فأنا سعيد بالفعل بتلك الرؤية الخاصة بالإنزلاق من فيلم قديم، وأشعر أن العزاء هو أن تلك الشخصية ذات الدور الصغير في أحد أفلام هوليود المجهولة، تحولت إلى شخصية بارزة تلعب أحد أهم الأدوار في الحياة
تمنياتي بالإستمرار وبكل لحظة سعادة يمكن أن تمنحها الحياة إياها مهما كانت بائسة

عزيزي غيدو (وآسف لأني لا أعرف إسمك الحقيقي) أنا إنسان سعيد حين أمارس ما أحب وبينها الكتابة لي ولكم سواء في هذه المدوّنة او في مجالات صحافية أخرى، وربما هذه المدوّنة أكثر من سواها. لكن الجزء الأهم من هذه السعادة لها علاقة بميزة أن تكون مختلفاً. صحيح أن أن من يسبح ضد التيّار يتعب، لكننا في أيام من يسبح ضد التيار ومن يسبح مع التيّار ومن لا يسبح مطلقاً يتعب، لذلك أفضل أن أكون واحداً من السابحين ضد التيّارات كلّها دون أن أتطرّف في ذلك وأتحوّل الى فوضوي لا يؤمن الا بنفسه. في النهاية ما قيمة الحياة إذا كنت من الغالبية ؟ ودائما ما أذكّر نفسي : أنا لست رقماً


سينما الهجرة والمهجّرين
السينما العربية تترك أحد أهم القضايا الحالية لتلتهي بالقشور

في الوقت الذي ترتفع فيه إيرادات الأفلام المصرية، وفي الوقت الذي تزداد فيه رقعة الدول العربية الأخرى التي تنتج أفلاماً لتضم منذ سنوات ثلاث الإمارات والمملكة العربية السعودية وعُمان علاوة على إنتاجات من دول شرق متوسّطية وخليجية سبقتها بقليل مثل الكويت والبحرين، الا أن ما في جعبة المنتجين يختلف كثيراً عما في بال المثقّفين والنقاد وهواة السينما الحقيقية٠
ففي حين يطمح المثقّفون والمهتمّون بمصير المواطن العربي في الحاضر وفي المستقبل القريب لمشاهدة أفلام تناقش الأوضاع الحالية مثل الحرب العراقية والنزاع في لبنان والنضال في فلسطين ومثل شراسة المتطرّفين في فرض منوالهم وبرنامجهم الذي سيقضي علي الحريّات المعتدلة منها وغير المعتدلة، فإن السينمات العربية في معظمها لا تألوا جهداً في تجنّب البحث في هذه المواضيع ولا تقصّر في بذل كل مسعى لكي تبقى غير مبالية على الإطلاق بما يحدث مع مشاهديها أنفسهم. ففي حين تبقى السينما مطلباً للترفيه بالنسبة لعديدين، الا أن هؤلاء هم أنفسهم عرضة لمشاكل الوضع الإقتصادي والإجتماعي والسياسي القابع فوقهم وكل ما تفعله معظم الأفلام المنتجة هذه الأيام هي تقديم وجبات همبرغر لكي تملأ المعدة. أما الرأس فليبقى فارغاً على أساس أن المقبلين على هذه الأفلام يريدون رؤوسهم أن تبقى كذلك، او هم على إستعداد لترك ما في البال عند باب الصالة والدخول لساعتين من الترفيه (الرديء منه والجيد) والتقاطه فيما بعد، حين الخروج٠

من الفيلم التركي »حافة الجنة«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحد المواضيع التي لا طرح لها على الإطلاق في مناهج وأجندات السينما العربية الغالبة ( التي تنضم إليها ثلاث محطّات فضائية كبيرة باشرت بإنتاج الأفلام السينمائية خلال العامين الماضيين هي روتانا وأم بي سي وأ آر تي) هو موضوع المهجّرين العراقيين الذين انتشروا في الأردن وسوريا غالباً والبعض، ممن وجد لديه القدرة، توزّع على أقطار ودول أخرى عربية وأوروبية٠
هناك أكثر من أربع ملايين عراقي هجّرته الحرب وتبعاتها من الصراعات الداخلية ولا فيلم واحد يتحدّث عن تجربة إنسان ما من هؤلاء٠
والأحداث الأخيرة التي وقعت حين خرق الفلسطينيون الجائعون الحدود الى داخل مصر للتضبّع بالأكل والماء وما جلبته من تعميق المآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني والضاربة أطنابها على كل صعيد وفي أكثر من جهة، هي أيضاً لم تثمر ( والمؤكد أنها لن تثمر) عن فيلم روائي واحد يقيّمها ويتحدّث عنها ويمنح نفسه شرف تقديم هذه الفترة من تاريخنا الحديث في ذات المنحى الذي كانت تنتهجه السينمات العربية حيال قضاياها الكبيرة حين كانت السينما هي صوت الشعب العربي الأول٠

عبر الحدود
وقضيّة الهجرة والتهجير لن تبدو نشازاً فيما لو فكّرت جهة إنتاجية بالتطرّق إليها. وبل لمن يسأل عن السبب في أن قلّة من الأفلام العربية تخترق الحدود صوب الغرب، فإن مثل هذا الفيلم، لو حدث وفيما لو تمتّع بالعناصر الفنية والإنتاجية الصحيحة، يستطيع أن يكون حدث العام الذي يُنجز فيه. السينما الإيرانية لم تحتل شاشات المهرجانات وشاشات دور العرض في المدن الغربية على الرغم من تباين الآراء واختلاف المنطلقات السياسية بينها وبين العالم الغربي، بأفلام من نوع »»كيف الحال« و»البايبي دول« و»آسف للإزعاج« و»تيمور وشفيقة« او حتى الفيلم المغربي -الفرنسي »كل ما تطلب لولا«. بل بأفلام تتعاطى والمسائل التي تهم الإنسان الإيراني كما كانت السينما التركية قد فعلت أيام يلماز غونيه وسينماه التي تعاطت مع مشاكل الإنسان اليومية في المدينة او في الريف خلال الستينات والسبعينات وحتى مطلع الثمانينات٠

براد بت وكايت بلانشيت في »بابل«
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موضوع الهجرة تحديداً من أهم مواضيع السينما اليوم، نظراً لما يحدث حول العالم من عمليات نزوح لأسباب بعضها إقتصادي ومعيشي بحت وبعضها سياسي وأمني أساساً: هناك نزوج مكسيكي كبير للولايات المتحدة نتج عنه صدور قوانين لمنعه وفرض الغرامات على أصحاب العمل الذين يقبلون تشغيل مهاجرين بلا إقامات، وهناك نزوج من دول أوروبية شرقية (بالمفهوم السابق) الى بريطانيا والغرب، وهناك مشاكل المهاجرين العرب في عدد من الدول الأوروبية وهجرة عبر الحدود ما بين تركيا وألمانيا، ألبانيا واليونان، وبين شعوب أفريقية مختلفة وأسبانيا وبين مواطنين عرب من تونس والجزائر يبحثون عن حاضر أفضل في إيطاليا وفرنسا وأسبانيا بين دول أوروبية أخرى٠
وكل هجرة تكاد تختلف فقط في التفاصيل أما تحت المظلّة الكبيرة فهي واحدة: الرغبة في إيجاد عمل يعتاش منه المرء ويعيل سواه في بلده الأصلي ويدخل في نطاق ذلك صراع هذا الفرد بين ثقافته والثقافة الجديدة التي يجد نفسها في إطارها حتى وإن لم يحاول فهمها او قبولها٠
المنحى الإنساني شغل المخرج اليوناني ثيو أنجيلوبولوس في »الخلود زائد يوم« (1998) حين تعرّض لواجب الفرد اليوناني الإنساني حيال الهجرة الألبانية غير المسبوقة. فيلم البريطاني مايكل وينتربوتوم صاحب محنة مهاجرين أفغانيين هربا من جحيم الوضع هناك طامحين للوصول الى الغرب الأوروبي لبدء حياة جديدة وذلك في فيلمه »في هذا العالم« سنة 2002
وأحد أوّل الأفلام التي اقتربت من موضوع الهجرة غير الشرعية التي ينتقل بموجبها عدد من الباحثين عن غد أفضل من بلدهم الي بلد آخر كان »الحافلة« (1976) للمخرج التركي تونش أوكان. في هذا الفيلم المنسي الآن حكاية عدد من المهاجرين الأتراك الذين ابتاعوا تذاكر لتحقيق أحلامهم فتسللوا في حافلة عبر الحدود ما بين تركيا وألمانيا متعرّضين لمشاق ومخاطر كثيرة. لكن أكثر هذه المشاق سوءاً هو خداع الوكيل الذي كان باعهم تلك الأحلام حين يأخذ ما لديهم من مال بالإضافة الى جوازات سفرهم ويهرب بها تاركاً إياهم في الحافلة الموقفة في أحد شوارع المدينة الألمانية. في الليل يخرجون بحثاً عن بقايا طعام في براميل النفايات ومخلّفات الزبالة وفي النهار يأوون الى تلك الحافلة خوفاً من إكتشاف أمرهم من قبل السلطات. ينزلون الستائر فوق تلك النوافذ ولا يتحرّكون٠

البون الثقافي الشاسع
في السنوات الأخيرة ارتفع نصيب الأفلام التي تعالج الهجرة والمهاجرين والمهجّرين على نحو ملحوظ. وفي المقدّمة لدينا فيلم »بابل« لألياندرو غوزاليز إياريتو. هذا الفيلم الشهير تناول عدّة قصص متشابكة بينها قصّة الخادمة المكسيكية التي كانت تعمل في كنف عائلة أميركية (هي تلك التي كانت تسوح في المغرب) من دون أذن عمل. في أحد الأيام حضرت حفلة زفاف في بلدتها المكسيكية التي لا تبعد كثيراً عن الحدود لكنها أخفقت في العودة إذ تم القبض عليها (ضمن مضاعفات وظروف أكبر حجماً)٠
لكن ما نجح »بابل« في تناوله هو الإختلافات الثقافية وتأثيرها على العلاقات بين الأمم وكيف أنها تمنع التواصل الفعلي وفي هذا الإطار تأتي قصّة الزوجين الأميركيين (براد بت وكايت بلانشيت) اللذان يتعرّضان لتجربة قاسية في المغرب وكيف أن الوضع السياسي الحالي والسياسيين الذين يقودون رأس الحربة في تلويث العلاقات بين الجانبين العربي والغربي طغى على الجانب الإنساني الذي أفرزته تلك التجربة. لكن براد بت يخرج أكثر إدراكاً في النهاية لحقيقة الأمر ولو أن الصورة بأسرها لم تكن واضحة له بعد٠
في ذات العام، قام الأميركي رتشاد لينكلاتر بتقديم »أمة الوجبة السريعة« حيث استعرض ما يحدث للمتسللين المكسيكيين حين يطأوون أرض الولايات المتحدة. النماذج ليست كثيرة، فالواحد منهم أما أن ينتهي عبداً يهدده صاحب العمل بتسليمه الى السُلطات او يشترك في اللعبة فيقوى ويصبح يداً يمنى تستقوي على الآخرين وتغتصب حقوقهم جميعاً٠
مثل »بابل« هناك الجانب الثقافي المضطرب بين دولتين متجاورتين لكن البعد شاسع بين ثقافة وأخرى. هكذا هو الأمر أيضاً في فيلم فاتح أكين الجديد »حافة الجنّة«٠
في فيلمه الثاني يتعامل المخرج التركي الأصل المولود في ألمانيا مع صدام الثقافات حيث حياة الناس غير المستقرّة في موطنها عامل يبعث على القلق و عنصر رئيسي في إيجاد نواة بحث لشخصياته الحائرة بين عالمين. كما في فيلمه السابق »صِدام« الذي حاز ذهبية برلين قبل ثلاثة أعوام، تنتقل إحدى الشخصيات الرئيسية من ألمانيا الى تركيا للبحث عن شخصية ضائعة تود الشخصية الأولى التعرّف عليها
بعد مشهد البداية في »حافّة الجنة«، الواقع في بلدة تركية تقع على البحر الأسود، ينتقل الفيلم وبطله نجاة أسكو (يقوم به باقي دافرك) الى ألمانيا. نجاة هو بروفسور في الجامعة. والده علي (الممثل التركي المعروف تنسل كورتيش) يتردد على بيوت الدعارة لمل فراغ حياته وإحدى النساء المفضّلات لديه هي بياتر (نرسل كاويز) تركية مثله، وهو يعرض عليها الإنتقال الى منزله بعدما تعرّضت لمضايقات من قبل مترطّفين أتراك. لبياتر إبنة تعيش في تركيا أسمها ألين وهي تتمنّى رؤيتها، لكن حياة المومس تنتهي بدون مقدّمات حين يقتلها علي من دون قصد فيدخل السجن. إبنه البروفسور يؤول على نفسه الإنتقال الى تركيا للتعرّف على ألين ومساعدتها لكن ألين المنغمسة في المعارضة السياسية تهرب من البوليس الى ألمانيا مفلسة وتنتهي عشيقة لفتاة ألمانية أسمها لوتي٠
إذ يمر الفيلم في حياة عدّة شخصيات تلتقي وتنفصل، فإن الموت حاضر مرّتين واللجوء العاطفي (بياتر الى علي والعكس، كما ألين الى لوتي) له دلالاته التي تلتقي والبحث عن الهوية والثقافة الفردية في عالم مضطرب والعلاقات التركية- الألمانية فيه ليست في أفضل حالاتها

فلسطين والهجرة
موضوع الهجرة عربياً من أقل المواضيع تطرّقاً في السينما الروائية. على المرء أن يبحث جيّداً عن أفلام تعني بهذا الموضوع وسيجد بضعة أفلام عن الهجرة الى فرنسا أفضلها قديماً »السفراء« للناصر قطاري وحديثاً فيلم عبد اللطيف قشيش »سمك بالكُسكٌس« الذي بحث في جيل ما بعد الجيل المهاجر. سيجد أيضاً بضعة أفلام عن مأزق الحياة المهاجرة بالنسبة للمهاجرين من بلادهم الى حيث لا مأوى لهم سوى المزيد من التشتت والضياع. بل أن مصيرهم في فيلم توفيق صالح الكلاسيكي الرائع »المخدوعون« هو أكثر وقعاً من التشتت والضياع. أبطاله الفلسطينيون، نسبة لرواية الشهيد غسّان كنفاني، يقضون موتاً في صهريج الحلم العربي الكبير القاطع للحدود الذي يلهب أنفاس المتسللين حتى يخطفها كلّها٠
فيلم يسري نصر الله »باب الشمس« قد لا يكون فيلماً متساوي النتائج لكنه أحد الأفلام القليلة جدّاً التي عادت لأصل الصراع العربي- الإسرائيلي وبحثت في هجرة الفلسطينيين العام 1948 وما لحق ذلك من تبعات امتدت حتى اندلاع الحرب الأهلية في لبنان٠
حين تطرّقت السينما المصرية لمواضيع الهجرة، فإن أكثر أنواع الهجرة التي طرحتها هذه السينما كانت هجرة أهالي الصعيد وأهالي الريف وبعض أهالي السواحل البعيدة، مثل بورسعيد، الى القاهرة. المؤلّفون كتبوا كثيراً عن هؤلاء الذين أقحمتهم الظروف في محاولة العيش في القاهرة والتأقلم مع عالمها المختلف. إنها هجرة مهمّة كما الهجرة من بلد الى آخر، وفي ثنايا فيلم »شباب إمرأة« ملامح شديدة لها: شكري سرحان الشاب النازح من الريف للدراسة في القاهرة الذي يقع فيما حذّره أهله منه: نسائها. صلاح أبو سيف، مخرج هذا الفيلم، كان شديد الملاحظة في السلوكيّات الفردية وتعارضها مع البيئة الإجتماعية الجديدة قبل أن تنحدر وتنقلب في محاولة يائسة منها للإنضمام الى ما يجعل تلك البيئة مغرية٠
ومع أن الهجرة العربية المتبادلة معيناً لا ينضب من التجارب، الا أن السينما العربية في غالبها التفتت الى هجرات أخرى أكثر وضوحاً وأقل تعقيداً في كيفية التعامل معها . هذا مع التذكير بأن ما يعكسه هذا العزوف هو فشل المبدع العربي في التخلّي عن تجاربه الخاصّة في سبيل تقمّص تجارب آخرين، وبالتالي فشله في فهم الآخر وتبني قضيّته. من هنا تأتي الأنماط العنصرية التي شاهدناها في عدد كبير من الأفلام آخرها فيلم
اللبنانية دانيال عربيد »رجل ضائع« وكيفية تصوير شخصيّاتها جميعاً خصوصاً غير اللبنانية او الفرنسية. أنماط شوهدت أيضاً في كيف قدّم مخرجون مصريون شخصيات السوداني والصعيدي والكويتي او الخليجي بشكل عام، وكيف منحوا كل شخصية نمطا لا يخرج عن الرسم الأولي تماماً. المنطلق ليس بالتأكيد عنصرياً لكن المصب كذلك٠




MASTERS OF CINEMA
Georges Méliès (5)

......................................................
أبو سينما الخيال العلمي
.....................................................
بعد عامين من تحقيقه فيلمه »رحلة
الى القمر« أنجز المخرج الفرنســي
فيلماً أقل شهرة من سابقه يستحق
أن ننهي به هذا الدراســة المــوجزة
عن سينماه٠
----------------------------
إذا ما دخل الصاروخ في عين القمر في فيلم جورج ميلييه »رحلة الى القمر« فإن القطار بحاله يدخل فم الشمس وهي تفتح فمها متثائبة٠ القطار يعلق هناك. وتذكر هذا المشهد لأن ميلييه سيغيّره لاحقاً حين يأتي أمر رحيل البشر الذين غزوا الشمس هرباً، تماماً كما كانوا هربوا من القمر في الفيلم السابق٠
طبعاً للمؤرّخين الكثير من الحق إعتبار »رحلة الى القمر« أول فيلم خيال- علمي. الرحلة كلها سبقت الإنسان ذاته (لأن السينما أحلى من الحياة) وهو حقق ذلك الفيلم سنة 1902 بينما السينما لا زالت تتعلّم المشي٠
بعد عامين أنجز
Voyage à Travers L’impossible
وهو أكثر تعقيداً من فيلمه السابق (والأشهر). هنا بالإضافة الى مزجه الحي بالأنيماشن على أفضل وجه بالنسبة لفيلم من ذلك العقد المبكر للسينما، هناك خيال أرحب وتنفيذ استفاد من عامين حفلتا بتجاربه في هذا الحقل. يحط القطار في فم الشمس المتثائبة- او بالأحرى يصطدم بذلك الفم لكن من فيه (المخرج لاعباً مرّة أخرى دور العالِم وصحبه) سالمون. حين يخرجون هناك يواجهون ذات المخلوقات العدائية وتشتعل النيران ثم ينتشر الجليد (!) حولهم لكنهم يهربون وفجأة المركبة في البحر وأخطبوط ضخم يحيط بها لكنها تصعد ومن فيها الى الأرض وبذلك يبرهن المخرج- العالم- الفيلم على أن الوصول الى الكواكب الأخرى أمر ممكن٠
ميلييه في العام 1908 حاول السخرية من التقدّم التقني الذي كان بدأ يواجهه وذلك في فيلم بعنوان
Long Distance Wireless Photography
لكن كما حاول يسخر أكّد شيئاً او توقّعه في الحقيقة وهو ظهور التلفزيون فمحور الفيلم هو عن إستقبال الصور مُرسلة عبر الأثير. حين شاهدت هذا الفيلم تبيّنت أن واحداً مما تمتّع به ميلييه وبعض مبدعي السينما الذين استحوذوا على ملكية التفكير في شأن الإنسان والتكنولوجيا مثل ستانلي كوبريك في فيلمه
2001: A Space Odyssey
هو التفكير بعيداً٠ آه لو يعرف التسعون بالمئة من مخرجي اليوم كم كان ميلييه إبداعاً مهمّاً في تاريخ السينما- نطق قبل أوانه وحسناً فعل٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008