COVER * STORY | Nov. 12. 09

COVER * STORY | Nov. 12. 09

فيلم جديد لتشارلي تشابلن


كشفت صحيفة »ذ غارديان« عن أن بريطانياً كان يبحث عن صفائح معدنية خفيفة على موقع إيباي ليقوم بشرائها، عثر -وبطريق الصدفة وحدها- على فيلم مفقود (وبل لم يكن معلوماً) للممثل-المخرج- المنتج تشارلي تشابلن. في الحقيقة لم يكترث الشاري، وأسمه موراس بارك، للفيلم وموقع إيباي لم يأت على ذكره، بل هو اشترى العلبة التي تحوي بكرة الفيلم بثلاثة جنيهات و20 سنتاً (اي نحو خمس دولارات لا غير) وحين وصلت الى عنوانه وفتح العلبة وجد فيها الفيلم الذي تبلغ مدّته تسع دقائق ويظهر تشارلي تشابلن في مقاطع مختلفة تبدو ولو كانت مقاطع من فيلم أكبر. التاريخ التقريبي لهذا الإكتشاف هو العام 1914 وهو يحتوي على مادة معادية لألمانيا في غمار الحرب العالمية الأولى ما يعزز الإعتقاد بأنه قد يكون أول فيلم بروباغاندا في التاريخ. عنوان الفيلم
Charlie Chaplin in Zepped.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Mar 30, 2008

211 [30/31- 3-08] Monaco Film Festival|Rating New Releases|HITCHCOCK MASTERPIECE: Psycho 1


دعوة



الصديق جورج شمشوم يشرف على برمجة مهرجان موناكو الذي يقام من 13 الى 17 أيار/ مايو وهو بعث لي برسالة أنشرها لأنها تهم كل المخرجين الشبّان من الطلبة وغير الطلبة الذين يتوقون لإطلاق أفلامهم على أكثر من شاشة
أرجو نشر هذه الدعوة العامّة للمخرجين العرب: مهرجان موناكو السينمائي الدولي الذي يقام لصالح مؤسسة خيرية تهدف لرعاية الأطفال المحتاجين حول العالم تدعو المخرجين العرب من صانعي الأفلام القصيرة والطويلة ومن مخرجي الأفلام سواء أكانت أفلام طلبة او أفلام من مخرجين محترفين الى ترشيح أفلامهم الى هذا المهرجان الذي يزداد أهمية كل سنة٠
المهرجان هو الوحيد من نوعية في العالم الذي يخصص كل سنة قسماً لإنتاجات مدرسة سينمائية معيّنة ليتم إكتشاف مخرجي المستقبل٠
تجدون عنوان جورج شمشوم أدناه لجانب موقع المهرجان الذي يمكن زيارته والتعرّف أكثر على مكنوناته
Georges Chamchoum
Program & Artistic Director
3425, Midvale Avenue
Los Angeles, CA 90034
Tel: 310-838 1812
Mobile: 310-702 2203

www.monacofilmfestival.org


أفلام الأسبوع الجديدة
---------------------------------
MEET THE BROWNS/ Dir: Tyler Perry **
تايلر بيري مخرج مسرحي في الأساس وحتى الآن أخرج ثلاثة أفلام كل واحد منها مقتبس عن مسرحية من مسرحياته. بعض مسرحيّاته تم نقلها الى أشرطة فيديو حتى قبل صنعها فيلماً. هذا ما يجعل المشاهد يشعر بأنه أمام مادة مستهلكة، وهي كذلك حتى ولو يكن يعلم أن المخرج هو مستهلكها الأول
SHUTTER/ Dir: Masayuki Ochiai **


مخرج ياباني لفيلم أميركي مقتبس عن فيلم رعب تايلاندي والنتيجة عمل يبحث عن هوية فنية. طبعاً كان يمكن للمخرج منحه هويّته كفنان، لكن معظم الوقت يبدو، وهو يحكي قصّة روح فتاة تظهر لزوجين أميركيين في طوكيو من خلال عدسة الكاميرا، كما لو كان خائفاً من أن يقحم نفسه في هذا المجال. هذا من دون أن يحقق للفيلم قدرة عناصر تجعله ناجحاً تجارياً أيضاً٠

DRILLBIT TAYLOR/ Dir: Steven Brill **













ثلاثة أولاد يستأجرون دريلبت تايلور (أوون ولسون) لحمايتهم من ولد يعنّفهم ويخيفهم. كان هناك واحداً مثله في المدرسة الإبتدائية حيث كنت أدرس وما فعلته هو أنني أنضممت اليه عوض أن أقف ضدّه وبذلك تجنّبته الى الأبد. لكن هنا على القصّة ان تستمر وأن تستعرض كيف أن هذا الرجل يعلّم الأولاد الدفاع عن النفس... ليس فن الدفاع عن النفس بل شيء همجي وعنيف وفج ما يترك على الشاشة فيلماً همجياً وعنيفاً وفجّاً بدوره٠.
كيف حكمت الصحـافة البريـطانية علـــى فيلم فيليب عرقتنجي اللبناني »تحت القصف« الذي بوشر بعرضه في لندن في الأسبوع الماضي؟
The Times ****
The Daily Telegraph ***
Evening Standard ***
The Guardian ***
Time Out ***
Total Film ***




|*| MOVIE CLASSICS |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


PSYCHO *****
-----------------------------
سأبدأ اليوم سلسلة من المقـالات النقدية حـول أهم مئة فيـلم فـي تاريـخ السينما (تبعاً لمنظوري الخاص وليس لأي لائحة سابقة) .»سايكو« أوّل هـذه الأفلام إنما من من دون ترتيب مسبق. إنه فيـلم منـفـرد من نوعه حتى بالنسبة لأعمـال هيتشكوك الأخرى. وكلما أمعن بعض النقاد في إعتبـاره عملاً جماهيرياً ( وبالتالي لا يرتفع الى مستوى أعمال مخرجين يرونهم أكثر أهمية) بقدر ما هـم على خطـأ جلي. هذه الدراسة النقـدية ستحدد ما الذي يجعل »سايكو« أهم فيلم رعب من ناحية وأحد أهم أفلام تاريخ السينما من ناحية أخرى، ثم ما الذي كان في بال مخرجه حين اشتغل على هذا الفيلم، وهـل كان يشتغل عليه او يتشغل فينا٠
..........................................................
إخراج
Alfred Hitchcock
: تمثيل
Anthony Perkins, Janet Leigh, John Gavin,
Vera Miles, John McIntyre, Martin Balsam,
Simon Oakland, Frank Albertson.
: سيناريو
Joseph Stefano
: تصوير
John L. Russell
: موسيقا
Bernard Hermann
: توليف
George Tomasini
: المنتج
Alfred Hitchcock
: إنتاج
Universal- 1960
..........................................................
السرقة
-----
تجد جديداً في كل مرّة تشاهد فيها فيلم ألفرد هيتشكوك »سايكو«. أليك آخر ما وجدّته: اللقطة الأولى من الفيلم مفتوحة كالسماء . الأخيرة مغلقة كعقر الأرض. نحن في مدينة فينكس في بداية هذا الفيلم. الكاميرا تسبح في فضاء المدينة. تجتاز مباني ثم »تغط« على مجموعة منها. تبدو كمن تبحث عن بيت تختاره لتعرض حكايته ثم وتتّجه الى واحد منها. إلى نافذة في واحد من البيوت. تدخل من النافذة تاركة النهار وراءها ودالفة الى الظلمة. هذه آخر مرّة سنرى نهاراً طبيعياً في هذا الفيلم٠
بذلك كتب ألفرد هيتشكوك الفصل الأول : »هناك في عاصمة ولاية أريزونا قصّة تدور. واحدة من قصص كثيرة في كل بيت. داخل كل نافذة لكننا سنستقر على هذه النافذة. حال دخول الكاميرا الى الغرفة، هناك رجل وفتاة يمارسان الحب. العين البصباصة لهيتشكوك أصبحت عيننا ونحن ندخل على هذين الشخصين الواقعين في الحب لنرى ما يفعلانه. العلاقة بينهماعاطفية وصادقة. لكن هناك، في المفهوم الإجتماعي على الأقل، خطيئة تُرتكب بين شخصين غير متزوّجين. ماريون وسام (جانيت لي وجون غافِن) . يريدان الإرتباط لكل كل واحد لديه مجموعة مشاكل تحول دون زواجه من الآخر وعليه حلّها٠

جانيت لي هي المرأة التي سنخرج معها من الغرفة ونتابعها الى المكتب الذي تعمل فيه. سنجد رجلين. رئيس المكتب (فرانك ألبرتسون) الذي يعاملها كأثاث وأحد زبائنه الذي يتحامل عليها في وغز جنسي يجعلها تنكمش. عدا ذلك تحاول أن لا تعره أي إهتمام. في لحظة تقرر سرقة الأربعين ألف دولار لمساعدة عشيقها التخلّص من ديونه التي تحول دون زواجهما. تذهب الى البيت . تغيّر ملابسها. تخرج مع حقيبة المال الى سيّارتها وتنطلق٠
بطلة الفيلم، الى الآن، تعاشر رجلاً وسارقة. لكن هيتشكوك لا يريد منا أن ندينها. مهما كانت جانيت هي المرأة التي تقود الفيلم، وهي أقدمت على فعل السرقة لأن الأمور لن تتحسّن من دون هذا الفعل. هكذا قررت والمخرج يسمح لنا بالتعرّف على موجز وضعها وبل ينجح، بعد قليل، في تحويلنا الى مشاركين. حين يوقظها رجل بوليس من نومها داخل السيارة، لا تريده أن يكتشف السرقة. حين يلقاها مرّة أخرى وهي تتصرّف على نحو يدعو للإرتياب أنت أيضاً لا تريده أن يشك بها او أن يوقفها. هي لصّة والمخرج اوقعك في شرك التعاطف معها على أي حال٠
هيتشكوك في ومضات قدّم وضعاً إجتماعياً إقتصادياً. المال المسروق من رئيسها هو جزء من ثروة كبيرة، وليس من رئيس يجهد في سبيل إبقاء شركته عائمة. الى ذلك يتحدّث عن زواج إبنته التي لم تعرف يوماً سيئاً في حياتها، كما يقول لها. مع هذا الإعلان تشعر بأن ماريون مظلومة. طبعاً السرقة سرقة في العرف والقانون، لكن لا تنس أنك أصبحت شريكا من البداية. وأنك تتابع إمرأة هي الأقرب الى وضعك الشخصي، إمرأة كنت أو رجلاً٠



ماريون تهرب من المدينة . قبيل خروجها منها يراها رئيسها في سيّارتها. تعرف إنه رآها لكنها تكمل طريقها الى خارج المدينة. ليس أنها محترفة او حتى درست خطّتها. كل شيء يتبع قراراً ينبع من اللحظة. حين تنام وراء المقود عند حافة الطريق تستيقظ على رجل بوليس مرور وراء نظارتين داكنتين تحميانه٠ تخبره أنها استسلمت للنوم. يتركها تمضي لأنه لا يعرف شيئاً ولا لديه سبباً يدفعه لإيقافها رغم ما بدا من إضطرابها٠
اللقاء الثاني بين هذا البوليس يتم حين تدخل كاراج سيارات مستعملة. لقد قررت استبدال سيّارتها بسيارة جديدة وستدفع 700 دولار فوق ذلك. التاجر سعيد بهذه المبادلة فسيّارتها أفضل من تلك التي ستأخذها عوضاً. ورجل البوليس يصل في وسط الصفقة ويقف هناك يلحظ ويرقب وربما يسجّل في باله ما يلاحظه. لكنه لا يزال العين الخارجية. الشخص لا معلومات كافية لديه لكي يتصرّف على نحو معلوماته. حين تمضي في طريقها تشعر بالراحة. كيف ولّف هيتشكوك مشاعرنا بينما كان يشتغل على الصورة التي بين يديه هو الفعل العبقري الذي لا يقدر عليه سوى سينمائي من طينته٠

عيون
وهذا بالفعل ما فعله منذ اللقطة الأولى والى الأخيرة تاركاً مشاهده يلهث وراء حكاية غير متوقّعة من بعد خمس دقائق تمهيدية. يلهث تشويقاً كما تفسيراً. وهو إذ يقدّم فرويد عميقاً لمن يريد يقدّم علم النفس السهل لمن يبغي هذا المستوي او لا يعرف أكثر منه. كذلك يقدّم الفيلم، من ناحية ثالثة، لمن لا يهمّه ذلك العلم ولا فرويد والنماذج الثلاثة من المشاهدين هم في وضع واحد بمرجعيات مختلفة لكن هيتشكوك هو المسيطر عليهم وهو الذي يشتغل فيهم عوض أن يتركهم يشتغلون في الفيلم. هيتشكوك هو المسيطر على أوتار مشاهديه محوّلاً إياهم الى أوتار غيتار يعزف عليها كما يشاء٠
والبصبصة ورطة المشاهد وفخ المخرج (وهو يحسن نصب الفخ والتوريط معاً) وفوق ذلك ليس نحن فقط الذين نجد أنفسنا فجأة أمام وضع نسترق فيه النظر على حياة بطلته العاطفية ثم على جريمتها بل هناك عيون أخرى تراقبها. البوليس كما ذكرنا عين ومسؤول الفندق الذي تستأجر فيه غرفة للراحة عين أخرى٠
حين تصل الى الفندق ليلاً يخبرنا الفيلم أنها وجدت ضالّة غريبة ترتاح عندها. كان ذات مرّة فندقاً عاجقاً ونشطاً لأنه كان يقع عند طرف الطريق الريفي، لكن حين شقّوا الطريق السريع البعيد، لم يعد هناك من يؤمّه. أصبح حالة من الماضي٠ أصبح مهجوراً يديره وينظّفه ويخدمه شخص واحد هو نورمان (أنطوني بيركنز). وعلى تل غير بعيد بيت مشاد. بيت نورمان ووالدته. الظلام يجعل ذلك البيت مثل بؤرة كبيرة فيها عيون تتربّص. تشعر ماريون بالقشعريرة حين تنظر الى ذلك البيت والقشعريرة تنتقل الى المشاهد٠ هذا الفيلم لا يمزح٠
توقف ماريون السيارة في باحة الفندق وقد وصلت ليلاً. متعبة من السفر. نحن الآن نعرف أنها، مرحلياً على الأقل، في أمان. لا تزال من دون مطاردين ولا يغيب عن بالك يا صديقي القاريء أن المطاردين حتى هذا الحين هو كل ما نعتقد أنه الخطر. من أين سيأتي اي خطر آخر... إنها بطلة الفيلم والسرقة تمّت في مدينة صار بينهما مسافة والمشكلة الوحيدة التي نستطيع أن نتوقّعها بعد نحو 12 دقيقة من بدء الفيلم هي إذا ما كان القانون سيصل إليها ومتى٠
هذا جزء من شغل هيتشكوك على مشاهديه. إنه يعلم كيف يتّجهون بأفكارهم لأنه سمح لهم بالتوجّه. أعطاهم ضوءاً أخضر لذلك، لكنه سيفاجئهم بأن الفيلم ماض في وجهة أخرى. كل قليل. هذا الفيلم لم يكن رعباً صافياً ولا فيلم بوليسي صاف بل مزيج من الإثنين وهم هيتشكوك لم يكن، كما سنري غداً، من الذين سيقتل من؟ بل القاتل معروف. وهذا ما يجعل من هذا الفيلم ومن معظم أعمال هيتشكوك ممارسة في فن الإخراج لا يقل قوّة وقدرة وعمقاً عن أعمال مخرجين اشتغلوا في الرقعة الفنيّة وحدها وأجادوا مثل تاركوفسكي وبرغمان وأنطونيوني أو أي من السينمائيين الرائعين. كونه أختار الفيلم المرعب موضوعاً وشكلاً كان عليه أن يعني أكثر مما عناه لنقاد ذلك الحين الذين كانوا -مثلاً- مع فيلم أنطونيوني »المغامرة« الذي تم إنجازه في نفس العام على أساس أنه فني رغم أنه استلهم من هيتشكوك بعض المفاتيح. كل ما في الأمر أن الرقعة التي يشتغل عليها هيتشكوك كانت جماهيرية أكثر، ونقاد كثيرون، حتى يومنا هذا، يعتقدون أن الجماهيرية هي ذاتها التنازل

يتبع


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 28, 2008

210 [28/29.3.08] Richard Widmark (2 of 2)



الليلة التاسعة
-----------------------------
هذه المرة هذا ليس أنا، والقصّة لم تقع
معي و هذه المرّة لها عنوان.... ٠
-----------------------------
أفاق. فتح عينيه مرة واحدة وأخيرة. كان يعلم أن الوقت ما زال ليلاً. لم يكن منزعجاً او خائفا، ولم يكن حتى مندهشاً، فمنذ تسعة أيام وهو يستيقظ كل ليلة في مثل هذا الوقت. الثالثة الا ثلثاً٠
في اليوم الأول تساءل ما الذي أيقظه؟ حاول النوم من جديد لكنه لم يستطع حتى ساعة مبكرة من الصباح. من حسن حظّه كان يوم أحد. لم يكن عليه الذهاب الى مكتبه. في اليوم الثاني تكررت الواقعة، وتأخر عن عمله ساعة كاملة. أعتقد هذه المرّة أن شيئاً ما أيقظه. شيء كالحلم لكنه لم يكن حلماً. نظر حوله. نهض من سريره ودار في أرجاء اليت. تأكد من أن النوافذ مقفلة جيّداً ثم عاد الى غرفة النوم. نظر الى ساعة يده التي وضعها بالقرب منه. ثم ساعة الراديو المضيئة. كلاهما كانتا تشيران الى الثالثة الا خمس دقائق. أطفأ النور واستلقى لينام. لم ينم حتى الخامسة والنصف او نحوها٠
في اليوم الثالث كان لا يزال يعتقد أن الأمر عارضاً. لكنه تكرر في ذلك اليوم ثم تكرر في اليوم الذي تلاه. في اليوم الرابع أدرك أن عليه أن يتوقّع أن يستيقظ كل ليلة في مثل هذا الوقت المبكر دون سبب معلوم٠
طبعاً حاول فعل شيء حيال ذلك٠
رجل مثله في منتصف الثلاثينات، عاش حياته في سنواتها الشابة بهدوء وإتزان. حرص على أن يرضي نفسه أولاً طوال الوقت وأن يهتم بفرد واحد في هذا العالم هو ذاته جعله شخصاً مستقرّاً . ربما السبب هو أنه كان على يقين من أنه حتى يرضي نفسه فأن عليه أن يرضي من هو فوقه. مع ذلك لم يكن مضطراً لأن يكون بوّاباً وحامل حقائب وماسح جوخ. كان على درجة عالية من الإمكانيات التي جعلته طبيعياً رجل علاقات عامة ناجح في شركة لا تستطيع الإستغناء عن خدماته. لم يكن نهماً، لأنه لم يكن مستعجلاً للوصول. لكنه يدرك أن موقعه ليس نهائياً وأن الشركة ليست كل طموحاته٠
في ذلك اليوم الرابع أقام حفلة ساهرة في منزله للفيف من الأصدقاء. وهو حريص على إستخدام هذه الكلمة. الصديق عنه هو الذي لا يطلب منه شيئاً لأنه يحبّه لذاته. وهو تعلّم أن هناك القليل من هؤلاء في الحياة. هذا لا بأس به. القلّة أكثر من الكثرة. المدعوون إذاً كانوا من داخل ومن خارج نطاق العمل. أكلوا وشربوا وتبادلوا الأحاديث. لاحظ كيف أن سمير الأردني لم يرفع عينيه عن حنان الجزائرية وهي كانت تلحظ ذلك وتبتسم وحين قررت الإنصراف عرض عليها إيصالها. أنصرفا معاً٠
كانت الساعة الواحدة حين أنصرفا، وكان ذلك بداية إنصراف الخمسة الباقين من المجموعة. رجل وزوجته وثلاث رجال آخرين. بقي وحده في الساعة الثانية والنصف. أعتقد أن ذلك سيكون الحل. آوى الى الفراش مباشرة لكنه لم ينم. جلس في فراشه. سحب سيغارة من علبتها ونهض من مكانه وتقدم الى نافذة غرفة النوم. فتحها وجلس عندها. بقي جالساً حتى الصباح٠
قبل يومين استقبل إمرأة. صديقة قديمة كانت قد أودعت في قرارة نفسها قناعة بأنه سوف لن يتصل بها مطلقاً بعدما شاهدها آخر مرّة تخرج مع زميل له. وهو لم يفعل . لم يرد أن يعرفها أكثر مما فعل. لكنه في ذلك اليوم اتصل بها وجاءت إليه. مارسا الحب ولدهشته بعاطفة جيّاشة ونهم شديد كما المرّة الأولى التي التقيا بها معاً٠
هي انصرفت بعد الساعة الواحدة بقليل، وهو نام ... نام ... نام ... حتى الثالثة الا الثلث٠

تسعة أيام من هذه الحالة وأحد في العمل لم يلحظ عليه شيئاً من الإرهاق او التلبّد او حتى النعاس. كان دائماً ما يصل الى مكتبه نظيفاً ، أنيقاً، بقميص أبيض مكوي جيّداً. مثل ورقة لعب جديدة. في الإجتماعات حافظ على هدوئه. ذلك الهدوء الذي يجعل البعض ممن هم في مركزه ينفرون منه. بعضهم جيّد في عمله ويتمتع بذات المؤهلات، لكنه لا يحب أحداً منهم٠ لا يُظهر ذلك لكنه لا يرسم إبتسامات كاذبة على وجهه لكي يبرهن العكس٠
قبيل إنصرافه من مكتبه رن جرس الهاتف. سكرتيرته لم تكن على مكتبها. رفع السمّاعة وأنصت
السيد وسيم؟ -
نعم -
أنتهت المكالمة. صوت الخط المقطوع رن في أذنه الي أن وضع السمّاعة في مكانها. فكّر فيمن يكون هذا المتحدّث؟ لكنه لم يصرف على هذا التفكير أكثر من ثوانٍ. حين عادت السكرتيرة طلب منها عدم تحويل اي مكالمات له٠
لكنه تذكّر المكالمة وهو مستلق في هذه الليلة التاسعة من الأرق. مرّة أخرى لم يرد أن يصرف عليها أي وقت وهو لا يستطيع لأنه لا يعرف شيئاً عنها. نظر الى ساعة الراديو. كانت متوقّفة عند الثانية عشر. فحص ساعة يده. الثالثة ودقيقتين. أدار المذياع. ربما بعض الموسيقا يحمل له النعاس. لم يجد ما يرضيه. أوقف المؤشر على محطة تبث أخبار المظاهرات التي سادت البلد هذا اليوم. لم تمر بسلام كما البارحة، قال المذيع، بل سقط فيها قتلى وجرحى بفعل اشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة. مجانين. قال لنفسه. أين الغلاء الذي يتحدّثون عنه؟ الا يعلمون أن العالم بأسره تغيّر. المتخلّفون. كل مسؤول عن مستواه. قال لبعض معارفه ذات مرّة وهو مؤمن بذلك. أطفاً الراديو ونظر الى حيث التلفزيون. لم يكن شاهد التلفزيون ربما منذ شهر. نساه تماماً. لكنه لم يشعر بأنه يريد تشغيله. ليس هناك ما يستحق المتابعة على أي حال.
نظر في أرجاء الغرفة في العتمة. النور القادم من نافذة النوم كافية لأن يرى بعض ملامح غرفته. نهض ومشى الى تلك النافذة. الشارع هاديء لأنه اختار بيتاً في منطقة هادئة. فتح النافذة واستنشق هواءاً بارداً ثم خطر له أمر. أغلق النافذة كما لو كان لا يريد أن يوقظ أحد على صوتها، ثم ارتدى ملابسه ونزل الشارع٠
خرج من الباب الرئيسي. نظر يميناً ويساراً. لا أحد يرقبه. لا يوجد أحد ليرقبه. رذاذ من المطر بدأ يهطل. فكّر في أن يعود الى شقّته. لكنه قرر أن المشي سيساعده على النوم. سار. صوت قدميه كان يؤرق الليل الساكن كله. سار متمهلاً. بعد قليل مرّت سيارة سوداء كأنها نعش مريح. استدار في شارع يؤدي الى شارع فيه محلات تفتح طوال الليل. طالعت عيناه كتابات جديدة على الجدران. قرأ »يحيا الشعب« و»أين الرغيف«؟ ورسم إبتسامة ساخرة. »الناس لا تشبع«٠
قال ذلك مراراً للمحيطين به. قال ذلك آخر مرّة لصديقته التي زارته قبل يومين. أخبرته أنها لا توافقه الرأي. نظر اليها مبتسماً وقال: »لم أطلب منك الموافقة. صمتت. لم يبد عليها الإمتعاض ربما للطريقة الطريّة التي نطق بها كما لو كان يمزح ويتوقّع منها أن تضحك، وهي قرصته وقالت له: متخلف وملعون٠
توقّف عن السير فجأة. لقد شاهد شبح رجل. ظهر واختفى. فكّر في العودة. لكنه كان سعيداً بهذا المشوار. كان وحده في الليل وكما يود أن يكون في كل يوم من أيامه. يطلب الصحبة فقط حين يحتاج الى ذلك٠ تمعّن في الظلام مرّة ثانية. لم ير أحداً، لكنه سمع خطوات وراءه. نظر الى الخلف. شاهد إمرأة تجتاز الطريق نحو الرصيف الذي يسير عليه. تقف هناك لحظة ثم تتابع متقدّمة بإتجاهه. تحت الضوء بدت إمرأة جميلة. كانت ترتدي ثياباً لا تناسب الطقس لكنها كانت مرتاحة واثقة وتعكس جمالاً مثيراً. إبتسم وتابع السير ناظراً الى الأمام. هنا فقط شاهد رجلاً يتّجه نحوه. فجأة في هذا العالم الخالي صار هناك ثلاثة يشتركون في لحظة في مكان. الرجل كان مطأطيء الرأس. يرتدي معطفاً ثقيلاً. يمشي مسرعاً. نظر خلفه. المرأة لا زالت تمشي وراءه. تزداد جمالاً. يستطيع أن يرى ثوبها الأبيض. وصل الرجل إليه ومر من دون تردد . أكمل هو المشي. الشارع المقبل بدأ يلوح. هناك مقهى على الناصية. لابد أن يدخله ويتناول شيئاً. فجأة شعر شيئاً. استدار سريعاً. هاهو ذات الرجل يغرز سكيناً في أمعائه. جحظت عيناه. ارتسمت على وجهه علامات تعجّب. كان الألم حاداً. هبط على ركبتيه. كانت المرأة أصبحت قربه، لكن الرجل اختفى. مد يده إليها. لكنها تابعت السير كما لو أنها لم تر شيئاً. كأنها ليست هي او كأنه ليس هو.
سقط أرضاً وشاهد قدميها وهي تبتعد. ثم ساد الصمت المطبق من حوله. يده اليمنى لا تزال فوق موضع الجرح. بسط يده اليسري الممتدة على الأرض المبللة. شعر بالحاجة الى النوم...أغلق عيناه ونام٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

|*| THE LONG GOODBYE |*|
Richard Widmark -2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الثانـي من هـذه المراجـعة لمهنـة الممثّل
رتشارد ويدمارك وفيها أتوقّف عند بعض أهم
أفلامه٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أين تجد رتشارد ويدمارك؟ مثّل 65 فيلماً بطبيعة الحال بعضها أفضل من بعض، لكن ما هي الأفلام الأفضل بالنسبة إليه وللمعجبين به مثلي؟ بكلمات أخرى: إذا أردت اليوم معرفة أين تجد مستر ويدمارك في أفضل حالاته عليك بهذه الأفلام... إنه ككل واحد ظهر لثانية او لمليون ثانية في السينما لا يزال حيّاً فيها. الحمد لله على السينما
تحدّثت البارحة عن بعض أحب أفلامه إليّ وهذا هو بعض ما تبقّى. الوقت لا يتّسع للوقوف على الـ 65 فيلم التي مثّلها

Death of a Gunfighter ***1/2
Dir: Alan Smithee (1969)







أولاً ليس هناك مخرج أسمه ألان سميثي. المخرج الذي بدأ الفيلم هو روبرت توتن
(1937-1995)
والذي أكمله هو دونالد سيغال (1912-1991)٠
والتغيير تم لأن ويدمارك وتوتن لم يتّفقا ونجومية ويدمارك منحته القدرة على التدخل لدى يونيفرسال وطلب تغيير المخرج توتن، وهو مخرج لا بأس بأعماله لكنها ليست كثيرة. المهم أنه من دون معرفة من صوّر ماذا من مشاهد الفيلم لا يمكن تحديد المسؤول عن الحسنات. لكن توتن أخرج نحو ثلثي الفيلم قبل إقالته وهو رفض وضع إسمه عليه ما جعل الجهة المنتجة إبتداع إسم ألان سميثي وكانت هذه هي المرّة الأولى التي يُستعان فيها بهذا الإسم. بعد ذلك، تم اللجوء الى إسم ألان سميثي أكثر من مرّة ما رفع عدد الأفلام التي لم يخرجها لكن أسمه عليها الى نحو 50 فيلم٠
رتشارد ويدمارك هو شريف بلدة ناعسة تتهيأ لدخول القرن العشرين. إنه من المدرسة القديمة، لا يزال يؤمن بأن لا مهادنة مع أي مخالف للقانون. وهو لا يفعل ذلك عناداً بل لأنه لا يعرف طريقة أخرى. أما النافذين الآخرين فلديهم رأي آخر... إذا لم يقبل الشريف تغيير منهجه فليستقيل وإذا لم يستقبل فليقتل٠ نقطة الضعف هي جعله يرغب في الوقت ذاته في إتمام حياته بالزواج (من لينا هورن) مدركاً أن أيامه قد تكون معدودة. لكن ما يخسره الفيلم علي صعيد هذا الجزء من القصّة يربحه وأضعافه من وراء قوّة إخراج مشاهد القتال ومن وراء الجهد الذي يبذله الممثل لتقديم شخصيّته. ويدمارك ينبري لتجسيد شخصية الرجل الذي وصل الى سن متقدّم من حياته ويجد لزاماً عليه الدفاع عما مثّله في هذه الحياة. الدور، الشخصية والممثل يلتقون في مثلث متساوي الأضلاع٠

Madigan ***
Dir: Donald Siegel (1968)
في هذا الفيلم البوليسي يلعب رتشارد ويدمارك دور تحري في أعقاب قضية في الوقت الذي يعاني من حياة زوجية قد تنتهي بالدمار. المنحى الوارد هنا دراسي. ويدمارك- سيغال ليس إيستوود-سيغال ليس لناحية سن الممثلين المختلفين، بل كذلك من حيث طبيعة إخراج سيغال لكل فيلم. نعم هناك مطاردة هنا، كما كانت هناك مطاردة (أقوى) في »ديرتي هاري« لكن روح الفيلم الأول مختلفة. إنه يتحدّث عن التحري الذي أخفق في إشباع رغبات زوجته المادية والتي تكاد لا تعرف كيف تدافع عن نفسها حين تحيط بها الذئاب التي تريد إستغلال الفراغ وتمضي٠
قائمة الممثلين تحتوي هنا على مجموعة جيّدة منهم هنري فوندا (رئيس ويدمارك)، هاري غواردينو، جيمس وتمور، سوزان كلارك، إنغر ستيفنس، دون ستراود وعدد من الذين قبضوا على إهتمام ذات مرّة ويقبضون عليه في كل مرّة حين عرض الفيلم٠
لكن الفيلم ينتمي الى ويدمارك حامل الهم ومتاعب المهنة ومتاعب البيت. الرجل منّا٠

Cheyenne Autumn ***
Dir: John Ford (1964)
رتشارد ويدمارك هو الذي دفع المخرج الأسطوري جون فورد لتبنّي هذا الفيلم، وكان له الفضل الأول في دفع وورنر لتمويل الفيلم. جون فورد حينها قال: لقد ظلمنا الهنود وقتلنا منهم الكثير. هذا الفيلم لكي نمنحهم بعض الحق المسلوب٠
وهذا كان موقف ويدمارك خارج الفيلم متأثّراً بما قرأه في رواية ماري ساندوز بنفس العنوان. واختار الدور الذي يعبّر فيه عن موقفه هذا، فهو الكابتن الذي يشهد نزوح مئات من أفراد قبيلة الشايين من المقاطعة التي أجبروا على العيش فيها عائدين لأراضيهم الثرية بالخيرات. مئات جائعة وحافية جائعين قطعت في ظروف طبيعية قاسية مسافة نحو 1000 كيلومتر فيما سّماه التاريخ بمسيرة البؤس لأن الحكومة لم تف بوعدها بتأمين التموين لهم في مقاطعتهم. الكابتن توماس آرشر (ويدمارك) يتم إرساله لإجبار الهنود على العودة، لكنه إذ يتعرّف على وضعهم يسعى لمساعدتهم ومناوئة حكومته٠
يضع ويدمارك كالعادة الكثير من أحاسيسه على ذلك الوجه المتوتر الذي يحمله. في الحقيقة يضع من الأحاسيس أكثر مما يضع جون فورد الذي يتعامل مع الموضوع كما لو أنيط به تنفيذ مراسيم واجبة. ربما لأن فورد في ذلك الحين كان بلغ من العمر عتيّاً . في الحقيقة كان هذا آخر فيلم له. بعده حقق نصف فيلم »يونغ كاسيدي« الذي أكمله عنه جاك كارديف ومات بعد تسع سنوات من هذا الفيلم٠


The Law and Jake Wade ****
Dir: John Sturges (1958)

هذا الفيلم هو الوسترن كاملاً. هذا ما كانوه يعنوه حين ابتدعوا الكلمة. المخرج جون سترجز الذي قام قبل عامين بإخراج
The Gunfight at OK Corral
وقام بعد عامين بإخراج
The Magnificent Seven
يضع روبرت تايلور في دور البطولة ورتشارد ويدمارك في دور المجرم الذي يقود تايلور والفتاة باتريشا أووَنز الى حيث يعتقد أن الأول أخفى المال الذي سرقاه معاً قبل سنوات. رتشارد ليس وحده هناك بضعة أشرار يود المرء مشاهدة الفيلم لأجلهم أيضا: هنري سيلفا، دي فورست كيلي وذلك البدين الذي انتقل بين أدوار الخير والشر بإقناع جيّد روبرت مدلتون٠
إذ يقوم ويدمارك جماعته ورهينتيه، سوف يحبط محاولة تايلور للهرب إذ يدعه يركض ليقطع عليه الطريق. أول ما يسمعه تايلور (والجمهور) هو ضحكة ويدمارك الخاصّة (جاء بها من »قبلة الموت«) وهو يستنّاه عند صخرة مشرفة. بعد ذلك يصل الجميع الى البلدة فإذا بها مهجورة الا من الهنود الحمر الذين يريدون محو هؤلاء البيض عن الوجود. ويا ولد... الفيلم صُوِّر بالأبعاد الثلاثة، لذلك حين ترى السهم قادماً أختبيء تحت الكرسي حتى لا يخرج عن الشاشة... هذا ما أفعله كلما شاهدت الفيلم علي أي حال٠


لم تتوفر هذه الصورة بالأمس. رتشارد ويدمارك قبيل إرسال المقعدة الى حتفها في »قبلة الموت«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التالي هو باقي ما شاهدته من تمثيل هذا الممثل الطيّب. وداعاً يا رتشارد ومرحباً بك دائماً

Kiss of Death/Dir: Henry Hathaway (1947)***
The Street With No Name / Dir: William Keighley (1948) ***1/2
Road House / Dir: Jean Jegulesco (1948) ***
Yellow Sky/ Dir: William A. Wellman (1948) ***
Down to the Sea in Ships/ Dir: Henry Hathaway (1949) ***
Night and the City / Dir: Jules Dassin (1949) ***
Panic in the Streets/ Dir: Elia Kazan (1949) ***
No Way Out/ Dir: Joseph L. Mankiewicz (1950) ***
Hells of Montezuma/ Dir: Lewis Milestone (1950) ****
Don't Bother to Knock/ Dir: Roy Baker (1952) **1/2
Destination Gobi/ Dir: Robert Wise (1953) ***1/2
Pick-up On South Street/ Dir: Samuel Fuller (1953) ***
Broken Lance/ Dir: Edward Dmytryk (1954) ***
The Cobweb/ Dir: Vincente Minnelli (1955) **1/2
Backlash/ Dir: John Sturges (1955) ***
The Last Wagon/ Dir: Delmer Davis (1956) ***1/2
The Trap/ Dir: Norman Panama (1959) **1/2
Warlock/ Dir: Edward Dmytryk (1960) ***
The Alamo/ Dir: John Wayne (1960) ***
Two Rode Together/ Dir: John Ford (1961) ***
Judgment at Noremberg/ Dir: Stanley Kramer (1961) **1/2
How the West Was Won/ Dir: John Ford, Henry Hathaway, George Marshal (1962) **
The Long Ships/ Dir: Jack Cardiff (1964) **
The Bedford Incident/ Dir: James B. Harris (1965) ***
Alvarez Kelly /Dir: Edward Dmytryk (1966 ) ***
The Way West /Dir: Andrew V. McLaglen (1967) **1/2
The Moonshine War /Dir: Richard Quine (1970) **1/2
When the Legends Die /Dir: Stuart Miller (1972) ***
Murder on the Orient Express /Dir: Sidney Lumet (1974) ***
To the Devil a Daughter /Dir: Peter Sykes (1976) *1/2
Twilight's Last Gleaming/ /Dir: Robert Aldrich (1977) ****
The Domino Principle /Dir: Stanley Kramer (1977) **1/2
Rollercoaster /Dir: James Goldstone (1977) ***
Coma /Dir: Michael Crichton (1978) ***1/2
The Swarm /Dir: Irwin Allen (1978) **1/2
Hanky Panky /Dir: Sidney Poitier (1982) ***
The Final Option /Dir: Ian Sharp (1982) ***
Against All Odds/ Dir: Taylor Hackford (1984) **1/2
True Colors /Dir: Herbert Ross (1991) **



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 27, 2008

209 [27.3.08] Rachid Ferchiou's new film|Michael Moore| Cannes FF |THE LONG GOODBYE: Richard Widmark



|*| NOTEBOOK |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جديد رشيد فرشيو
...............................................
المخرج التونسي رشيد فرشيو قليل الإنجازات لأنه صعب القبول بأي عمل يعرض عليه. شخصية رائعة وطيّبة وودودة تعمل في السينما منذ سنوات بعيدة لكنها أقرب لأن يكون لها حقل خاص به متوارٍ عن الأنظار. لا يعني ذلك أن أفلامه معمولة بشروط فنية لا تجعله محبوباً من قِبل المنتجين، لكنه يحقق أفلامه ذات التوجه الجماهيري إنما بمعايير تقنية وتنفيذية جيّدة.... رغم ذلك لا يبدو أنه قادر على أن يحيط نفسه برضى المنتجين٠
بعث إلي (والى غيري طبعاً) بمعلومات عن فيلمه الجديد »الحادثة« الذي يتحدّث -كما يكشف الملخص- عن رجل تعترض طريق حياته إمرأة... ومن منا لم تعترضه تلك الطريق بعد؟

رسالة مايكل مور
................................................
وجّه مايكل مور رسالة جديدة الى الشعب الأميركي بمناسبة عيد الفصح قبل أيام يجدد فيها دعوته الناس للإحتجاج على سياسة الحرب التي يقودها بوش ودك تشايني. وقبل ذلك بأيام كانت صحافية تلفزيونية سألت دك تشايني عن رأيه في أن ثلثي الشعب الأميركي معاد للحرب في العراق، فكان ردّه
So ?
على نحو »ولماذا تذكرين ذلك؟ ما يهمّني؟«٠
ويسجل مور في رسالته (تجدونها تحت الموضوع التالي عن الراحل الكبير رتشارد ويدمارك) كيف أن دك تشايني كان في رحلة صيد سمك في سلطنة عُمان بينما كان عدد الجنود الأميركيين القتلى يرتفع الى 4000 والحرب تدخل عامها السادس٠

مهرجان كان يحتفي بـ 40 سنة على
.................................................


في العام 1968 فجّر الطلاب الفرنسيون وتبعهم المثقّفون والسينمائيون مظاهرة منددة بسياسة الحكومة تجاه السينما وإحالة مدير السينماتيك فرنسيز حينها (الراحل هنري لانغلوا) الي تقاعد مبكر والرغبة في استبداله. الثورة التي انطلقت من باريس وصلت الى مدينة كان خلال إنعقاد الدورة الحادية والعشرين وحالت دون استمراره. في الثالث عشر من أيار/ مايو تم إيقافه٠
بعد أربعين سنة، هذا الجزء من هذا التاريخ، سيقدّم لنا المهرجان مفاجأة بالغة الأهمية: سيقوم بعرض كل تلك الأفلام التي كان مقرراً لها أن تعرض في المسابقة لكنها لم تعرض بسبب ما حدث وفي مقدّمتها فيلم للأسباني كارلوس ساورا بعنوان
Peppermint Frappé,
كما أفلاماً لألان رينيه، بيتر كولنسون، ألكسندر زاكي وكلود ليلوش




|*| THE LONG GOODBYE |*|
Richard Widmark
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تنتظر طـويلاً أن يأتــيك الخبر اليقين رغم
ذلك حين يأتيك النبأ يكون بمثابة مفاجأة٠
رتشارد ويدمارك مات... أحد الوجوه التي
أحبّها الجمهور وأنا منهم طويلاً. ليس لأنه
كان وسيماً بل لأنه كـان ممـثلاً جيّداً بوجه
يحمل طنّاً من المعاني. عينان نافذتان. فم
نحيف. شعر أشقر. أدوار لا تُـنــسى. مات
عن 93 سنة لكنه توقّف عن العمل قبل 16
سنة. لن أتحدّث عن حياته هنا إذ يستطيـع
أي منا تصفّـحها في مواقع أخرى، بل عن
عن أدواره وشخصياته٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آخر مرّة شاهدت رتشارد ويدمارك فيها كان يوم السبت الماضي. قدت سيّارتي الى مكتبة للكتب السينمائية القديمة والنادرة . بينما كنت أمشي بين صفوف الكتب لمحته على غلاف مجلة أسمها
Films in Review
مجلة كانت تصدر حتى مطلع التسعينات ثم توقّفت. صغيرة الحجم، كانت إحدى مصادر معلوماتي عن هوليوود القديمة منذ أن كنت أشتريها في بيروت (أيام كان العالم متساوٍ أكثر) ولدي منها مجموعة كبيرة تركتها في البيت هناك٠
العدد الذي تصدّر المجموعة يحمل تاريخ أيار/ مايو 1986 ورالصورة من فيلم
Don't Bother to Knock
من المشهد الذي يدخل فيها ويدمارك ويقف عند الباب متحدّثاً لمارلين مونرو حاملاً زجاجة مشروب عارضاً عليها السهرة معاً. حيرته في ذلك الفيلم (يعود الى العام 1952) حيالها كانت مفهومة. لقد تركته هجرته صديقته وبحاجة الى من تتلقّفه بحبّها. سؤاله لنفسه (الذي يجيب عنه الفيلم لاحقاً) هو إذا ما كانت أهلاً للثقة٠
أول فيلم مثّله ويدمارك (بعد أن نشأ على حب السينما مشاهداً ثم مثّل للإذاعة ثم للمسرح ) كان
Kiss of Death
























رتشارد ويدمارك مع فكتور ماتيور(في الخلف) في لقطة »قبلة الموت«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لهنري هاذاواي سنة 1947 وفيه لعب دور شرير أمام فكتور ماتيور في دور البطولة. في هذا الفيلم أطلق ويدمارك ضحكته الشهيرة وهو يتابع سقوط والدة فكتور ماتيور المقعدة بعد أن دفع بكرسيها ذي العجلات فوق درجات السلّم الطويل ما أدّى الى موتها٠
الضحكة جذبت الناس وجذبت النقاد. صحيفة »نيويورك تايمز« كتبت آنذاك أن المخرج وجد ضالته في
هذا الممثل الجديد، وأن ويدمارك كان قادراً على الفوز كأفضل ممثلي الفيلم. لكن ويدمارك ذكر في
: حديث له لاحقاً أن المخرج لم يكن يرغب به
هنري كان يريد ممثلاً آخر للدور، وحين قمت بإجراء
التمارين على الدور (البروڤات) لم يرسل النتيجة الى
المنتج (داريل ف. زانوك) لكي لا يطّلع عليها. كان هناك
مدير إنتاج أسمه تشارلي هِل هو الذي فعل ذلك
ورفض هنري له غير المبرر تبلور لاحقاً حين بدأ التصوير... ربما لأن المنتج أعجب بالممثل الجديد وطلب من هنري إبقاءه. ذات مرّة لاسنه المخرج وأهانه أمام رهط كبير من الممثلين وحسب رتشارد، قام الممثل بالقبض على ياقة المخرج ودفعه الى الجدار وقال له
F... you! Who needs this?
I want to be in the movie,
but not like this
غادر ويدمارك التصوير لكن مساعد المخرج لحقه وأخبره أن المخرج يريده على الغذاء معه. لم يتحدّثا لكن هنري توقّف عن توجيه الملاحظات لويدمارك وهذا لعب الفيلم وفاز بالإعجاب الذي كان يستحقّه. هناك، من هذا الفيلم أثار الإهتمام لعنصر مختلف فيه عمّن عداه: هذا الوجه الوسيم؟ يستطيع أن يحوّله بلمحة الى وجه مخيف، دنيء النيّة، تخشى أن يحدّق بك . هذا ما فعله في فيلمه الأول ذاك وفي عدّة أفلام أخرى ناقلاً الى الشاشة قدراً كبيراً من التوتّر . أنت تريد أن تراه لكنك تتوتّر لرؤيته. السينما أحبت هذه الميزة فيه ومنحته بضعة أفلام أخرى في دور الشرير من بينها
The Street With No Name
لوليام كايلي، أحد المعتمد عليهم في أفلام العصابات حينها. أيضاً لعب الدور الشرير في
Road House
لجين نغلسكو الذي حين يلحظ الود القائم بين إيدا لوبينو وكورنل وايلد يدبر تلفيقة للتخلص من وايلد لكن خديعته تُكشف لاحقاً وتؤدي به الى الموت٠
فيلمه الرابع كان وسترن وقبل الحديث عنه، مثّل ويدمارك عدداً كبيراً من هذه الأفلام وأول فيلم شاهدته فيه حين كنت صغيراً كان وسترن رائع من المخرج دلمر دايڤز عنوانه
The Last Wagon
شاهدت الفيلم في العام 1960 حين كنت في الثانية عشر من العمر، اما الفيلم ذاته فخرج للعروض سنة 1956
ها أنا أمام الشاشة، وها هو رتشارد ويدمارك المتّهم بجريمة لم يرتكبها مقيّد لدولاب العربة التي تشترك في كارافان يتّجه بمجموعة من المهاجرين من الشرق الأميركي الى غربه بحثاً عن أرض جديدة. الشريف القاسي (جورج ماثيوز) يضربه ويمنع عنه من يريد إطعامه او منحه شربة ماء وبطلة الفيلم الشابة (فيليسا فار) تحتج. حين يُهاجم هنود الكومانشي القافلة تسقط العربة التي رُبط إليها في الوادي لكنه يقع فوقها. تقوم الفتاة ومن بقي حيّاً من القافلة بفكه والآن عليه أن يقوم هذه القافلة الى السلامة٠
كما ترى، كان ويدمارك آنذاك انتقل الى الأدوار الخيّرة لكن بذات قوّة الحضور. قبل ذلك، في 1948 حين ظهر مع غريغوري بِك وآن باكستر في بطولة »السماء الصفراء« لوليام ولمان، كان لا يزال شريراً. لكن في فيلمه اللاحق (الخامس)
Down to the Sea in Ships/ الى البحر بالسفن
الذي أخرجه هنري هاذاواي أيضاً. وما حدث في أول تجربة لقاء بين ويدمارك وهاذاواي حدث أيضاً في هذا الفيلم فحسب ويدمارك في ذكرياته أن هنري واصل معاملته بجفاء وتوجيه الملاحظات إليه »كنت أعرف السبب فهو كان يريد استبدالي بالممثل فان جونسون الذي كان حاضراً لتولي المهمّة. لكني لم أمنح هاذاواي الفرصة. كان ينتظر أن أغضب وأترك التصوير، وحين لم أفعل تقدم مني وقال أنه لا يستطيع إستكمال الفيلم معي. في تلك الليلة اتصل بي زانوك واستمع الى روايتي. في اليوم التالي عدت الى العمل ولم يضايقني هاذاواي بعد ذلك التاريخ مطلقاً. كان مخرجاً صعباً لكنه كان مخرجاً جيّداً لم يُمنح حقّه من التقدير"٠
أحد أفلامه في تلك الفترة النيّرة أيضاً كان فيلمين مصنوعيّن بحس تسجيلي واقعي. الأول هو
Night in The City
فيلم نوار من جول داسان صوّره في لندن ولم يلق الفيلم بالاً آنذاك، لكنه قُدِّر لاحقاً. الثاني
Panic in the Streets
بوليسي من تحقيق إيليا كازان. دوره هنا كان طبيباً يحاول حماية المدينة من فيروس يحمله قاتل هارب من العدالة. القاتل لا يعرف أنه مصدر خطر (وهل كان سيهتم لو عرف؟) وبول دوغلاس كان التحري الذي يبحث عنه٠
المجرم هنا كان الممثل الجيّد الآخر جاك بالانس الذي وصفه ويدمارك ذات مرة: "بين كل الممثلين، كان جاك أكثر ممثل يخيفني"٠ ولا عجب- ذات مرّة كان على جاك بالانس مفاجأة رتشارد ويدمارك في مشهد من الفيلم ويضربه على رأسه. كالعادة سيقع رتشارد على الأرض تحت إثر الضربة. الذي حدث هو أن رتشارد وقع وغاب عن الوعي لنحو عشرين دقيقة. لقد استبدل جاك بالانس المسدس المطّاطي الذي لا يمكن أن يؤدي بمسدس حقيقي٠
من جول داسين وإيليا كازان الى جوزف مانكوفيتز في فيلم شاهدته لأول مرّة قبل أيام قليلة بعنوان
No Way Out
وفيه يؤدي دور مريض يتّهم الطبيب الأسود سيدني بواتييه بأنه قتل أخيه عمداً. ويدمارك في الفيلم لا يحتاج الى مبرر ليظهر مدى عنصريّته تجاه بواتييه وتصدّقه في كل لحظة ولابد أنه كان يخشى أن يصدّقه بواتييه أيضاً فكان يتقدّم منه بعد كل مشهد ويعتذر منه. سيدني بواتييه في مذكّراته كتب أن ويدمارك كان أكثر ممثل جنتلمان قابله في حياته٠
بين هذا الفيلم سنة 1950 والعام 1953 عندما ظهر في فيلم سام فولر
Panic in South Street
بضعة أفلام (ولا أقصد الحديث عن كل فيلم على حدة رغم أني شاهدت عدداً منها) لكن »فزع في ساوث ستريت« بارز كونه فيلم نوار وكونه من إخراج فولر الذي كان أحد الذين قادوا هوليوود تلك الفترة في محاولة تجديد قواعد السرد (لجانب جوزف م. كاين وروبرت ألدريتش) ٠ بعده ثاني فيلم شاهدته لويدمارك رغم أن تاريخ إنتاجه يعود الى ما قبل
The Last Wagon لويدمارك رغم أن تاريخ إنتاجه يعود الى ما قبل
Garden of Evil الفيلم هو
أيضاً لهنري هاذاواي لكن مع غاري كوبر وسوزان هايوورد .ويدمارك هو مقامر ومقاتل يشترك مع كوبر في رحلة الى جبال بعيدة ممنوعة على البيض لإستعادة زوج سوزان هايوورد وثروته من الذهب ومع الثلاثة رجال آخرون. لكن مواطنو المكان (الهنود الحمر) يواصلون الهجوم عليهم٠


هناك ربع ساعة أخيرة مليئة بكل ما تحتاجه السينما من عناصر لإتمام مضمون من دون أن تتخلّى عن النواحي البصرية الشيّقة
هوكر (كوبر) وفيسك (ويدمارك) وليا (هايوورد) هم الوحيدون الذين بقوا أحياء وبينهم وبين النجاة ممر ضيّق في أعلى الجبل . على أحد الرجلين البقاء في ذلك الممر الضيق ليعيق الهنود عن الوصول الى الإثنين الآخرين. هوكر مستعد لذلك، لكن فيسكِ يعلم أن مكان هوكر هو مع ليا فيقترح سحب ورقة من أوراق اللعب. يقول هوكر لليا لاحقاً: »أعرف أنه غشّني ليبقى ... لا أعرف كيف، لكني أعرف أنه فعل«٠ ينطلق عائداً الى نجدة فيسك بعدما أمّن على سلامة ليا ويجده في الرمق الأخير. الشمس تغيب. عيناي تدمعان. تحيا الصداقة٠

غداً: من ويدمارك في الستينات وما بعد



رسالة المخرج مايكل مور الى الحزب الديمقراطي ومنه الى الشعب الأميركي


Moore Calls on Dems to End Iraq War


Monday, March 24th, 2008

Friends,

It would have to happen on Easter Sunday, wouldn't it, that the 4,000th American soldier would die in Iraq. Play me that crazy preacher again, will you, about how maybe God, in all his infinite wisdom, may not exactly be blessing America these days. Is anyone surprised?

4,000 dead. Unofficial estimates are that there may be up to 100,000 wounded, injured, or mentally ruined by this war. And there could be up to a million Iraqi dead. We will pay the consequences of this for a long, long time. God will keep blessing America.

And where is Darth Vader in all this? A reporter from ABC News this week told Dick Cheney, in regards to Iraq, "two-thirds of Americans say it's not worth fighting." Cheney cut her off with a one word answer: "So?"

"So?" As in, "So what?" As in, "F*** you. I could care less."

I would like every American to see Cheney flip the virtual bird at the them, the American people. Click here and pass it around. Then ask yourself why we haven't risen up and thrown him and his puppet out of the White House.

[Photo courtesy LA Times]

The Democrats have had the power to literally pull the plug on this war for the past 15 months -- and they have refused to do so. What are we to do about that? Continue to sink into our despair? Or get creative? Real creative. I know there are many of you reading this who have the chutzpah and ingenuity to confront your local congressperson. Will you? For me?

Cheney spent Wednesday, the 5th anniversary of the war, not mourning the dead he killed, but fishing off the Sultan of Oman's royal yacht. So? Ask your favorite Republican what they think of that.

The Founding Fathers would never have uttered the presumptuous words, "God Bless America." That, to them, sounded like a command instead of a request, and one doesn't command God, even if they are America. In fact, they were worried God would punish America. During the Revolutionary War, George Washington feared that God would react unfavorably against his soldiers for the way they were behaving. John Adams wondered if God might punish America and cause it to lose the war, just to prove His point that America was not worthy. They and the others believed it would be arrogant on their part to assume that God would single out America for a blessing. What a long road we have traveled since then.

I see that Frontline on PBS this week has a documentary called "Bush's War." That's what I've been calling it for a long time. It's not the "Iraq War." Iraq did nothing. Iraq didn't plan 9/11. It didn't have weapons of mass destruction. It DID have movie theaters and bars and women wearing what they wanted and a significant Christian population and one of the few Arab capitals with an open synagogue.

But that's all gone now. Show a movie and you'll be shot in the head. Over a hundred women have been randomly executed for not wearing a scarf. I'm happy, as a blessed American, that I had a hand in all this. I just paid my taxes, so that means I helped to pay for this freedom we've brought to Baghdad. So? Will God bless me?

God bless all of you in this Easter Week as we begin the 6th year of Bush's War.

God help America. Please.

Michael Moore
MMFlint@aol.





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008


Mar 26, 2008

208 [26.3.08] A New Lebanese Film | An (Old?) Jean-Luc Godard Film

|*| ARAB CINEMA |*|
‮----------------------------------‬
وعلى الأرض السماء ***

الممثلة كارمن لُبُّس في لقطة من الفيلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجهد الأول للمخـرج الجديـد شادي زين
الدين يجب أن لا يمر من دون لفت النظر
لموهبته البصرية النافذة
..........................................
كاميرا على مركب صغير لا حياة فوقه يتهادى على صفحة الماء الى أن يرتطم بصخرة ويتوقّف. تتراجع الكاميرا لتكشف المكان. شجر وخضرة وأعشاب وتغاريد عصافير٠
هكذا يختار المخرج الشاب شادي زين الدين (29 سنة) بداية فيلمه الروائي الأول قبل أن يقطع على تعليق فوق مشهد لبيروت. وبيروت ستكون هذا الموضوع الخفي في واجهة محور يحتلّه رجل يعيش وحده فيما كان يوماً شقّة واليوم هو خراب. كل القصص، والفيلم فيه أكثر من قصّة، تنطلق منه وتعود إليه، لكن بيروت هي الخط المستقل المار بينها جميعاً٠
قطع على أولاد صغار في ملجأ او مصحّة. عارون من الملابس وفي حالة نفسية صعبة. ثم قطع آخر على نور ومصباح وصوت الرجل الذي سنتعرّف عليه بعد قليل وهو يقول: »قوم«٠
لابد أن تتوقّف قليلاً عند هذه الكلمة والدعوة التي تحتويها، ولابد أن المخرج قصد التوقّف عندها لكني لا أعتقد أن الفرصة سنحت لديه لتقديم دلالاتها. إذ سريعاً ينتقل الى يوسف (رفيق علي أحمد) ويقدّم لنا عالمه الخاص: يعيش في عتمة المكان وفي النهار نراه يلعب الكرة وحيداً وفي الليل هو أكثر وحدة. في واحد من المشاهد المبكرة له يأتيه إيطالي على حصان يصوّر فيلماً. . بعد رحيله يقطع المخرج على بطاقة تقرأ
Beirut, Chapter 1943: Being
من هنا الفيلم أجزاءاً وقصصاً والقصّة الأولى يدور حول لقاء يوسف الأول بالمرأة التي أنجبت منه إبنة وهناك إيحاء بأنها انتحرت بعد ذلك . لكن الفتاة عاشت رغم ذلك في كنف أعتنى بها وها هي تحنو للمسرح الياباني. المشاهد هنا غير متواصلة او مترابطة لحياة عائلية. حياة في ماضي يوسف وها هي إبنته -وقد أصبحت كبيرة تزوره. زيارتها تعود بنا الى الحاضر وتعود بالفيلم إلى شخصيته المحورية تلك قبل أن يقطع المخرج على القصّة الثانية مستوفياً في ذلك التمهيد معنى كلمة العنوان وهو الوجود (بدلالة ولادته)٠
Beirut, Chapter 1975: Gasping
لقطة على يوسف (وهو شاب) يجر رجلاً من طابق علوي في المبنى. يلتقط المخرج المشهد من حفرة في الجدار المهدوم ثم يتابعه ويوسف يحاول إعادة الروح الى الجريح ليكتشف أنه لا يستجيب. المشهد ينتهي بدفنه٠
الرجل في لقطة لاحقة وهو وحيد. يجلس في الحمّام ويكتب على الجدران ثم يدخل غرفة فيها مونيتور. بعد قليل نراح يحاول نبش القبر من جديد٠
Beirut, 1982: Disappearing
في ذلك التاريخ الحرب الأهلية كانت لا زالت مستعرة (وأسوأ مما كانت عليه من قبل) وهذا الجزء يفتح على إمرأة (كارمن لُبّس) تعيش في بيت كبير وحدها وهي ترقص على أنغام »أنا والعذاب وهواك عايشين لوحدينا«. ترتدي فستانا جميلاً وترقص برشاقة رقصة خاصّة بها. بعد قليل تخرج الى الحديقة مبتسمة لنفسها ثم تدخل بيتاً مهدّماً ومهجوراً٠
العالم الذي يرسمه شادي زين الدين في هذا الجزء يزداد وحشة. لقد كان موحشاً من اللقطة الأولى، لكنه ازداد جزءاً بعد آخر وهنا يلتقط المخرج لإمرأته مشهدا بالأبيض والأسود وهي تدخل ماء البحر برداء أبيض. هي لا زالت تبتسم جالسة بعد قليلة على مقعد في حديقة غير مبالية بالمطر. قبل ذلك بلحظات، صورة لإمرأة عجوز (هي ذاتها؟) وهي تقف أمام ملصق لشهيد٠
قطع الى يوسف جالساً يقرأ في كتاب ٠

Beirut, Chapter 2007: Waiting
يوسف يصنع مركباً من ورق مقوى. المركب الذي رأيناه في المشهد الأول. يضعه فوق صفحة الماء. يتحرك المركب. يحاول يوسف أن يقبض عليه او أن يتبعه في رمزيّته الشفّافة، فيسقط في الماء بملابسه. يخرج من الماء صبي ويمنح يوسف رداء ملاك (جناحين من الريش الأبيض). يسأل رفيق الصبي ويسأله الصبي أيضاً (فكلاهما واحد) »دخلك، هول من إلاك؟«. يركب يوسف الأجنحة الريش كالملاك على كتفي الصبي . الصبي يبتعد. يوسف يبكي. تعود الصورة الى اللقطة الأولى من الفيلم. النهاية٠

ما شاهدناه هو فيلم رمزي، شفّاف، حانٍ، رقيق ومليء بذكريات رجل فقد نفسه في مدينة رحلت ولم تعد بعد (العنوان السابق للفيلم والأفضل من العنوان الحالي كان »في إنتظار بيروت«). لكن الفيلم كان يستطيع الإستفادة من لقطات ربط بين مشاهده تمنحه العمق الذي يحتاج إليه. المخرج زين الدين يوفّر لنا مشاهد بلقطات طويلة، بطيئة. تاركوفسكي على بيلا تار- لكن ما يحتاجه هو المفهوم الشامل لاعتماد هذا الأسلوب المرئي والتأمّلي٠ هو يكاد أن يحتويه، لكن الفيلم في معظمه جمع لتلك المشاهد أكثر مما هو استنباط المعالجة
لكن جماليات هذا الفيلم مبهرة. تكاد تشفع (وعندي كثيراً ما تشفع) لتقصيره في نواحي أخرى مثل تلك التي ذكرت. الممثل رفيق علي أحمد جيّد في دوره وهذا ليس وحده إنجازاً، لكن المرء كان بحاجة لمزيد عنه. بطلة »المرآة« لتاركوفسكي تتعرّض لذات المعالجة، لكن الوقت ممنوح لها لكي تكشف عمّن هي ولماذا هي هكذا٠
كجهد أوّل، هذا أفضل من الجهد رقم خمسين لمخرجين عديدين في السوق، لكن الفيلم يذهب لما بعد ما هو جهد. إنه إنجاز فني جيّد وهذا ما يُحسب له٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: شادي زين الدين
تمثيل : رفيق علي أحمد، كارمن لُبُّس، عمار شلق
نايا سلامة، يمن سكرية، نيكول كاماتو، عماد كريدية٠
سيناريو: شادي زين الدين
تصوير: جوني أبو فارس (ألوان وأبيض/أسود)٠
توليف: غلاديس جوجو (72 د)٠
لبنان- 2007


|*| OUT OF THE PAST |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Jean-Luc Godard's
PRENOM: CARMEN *****

























جان- لوك غودار متميّز وهذا سهل قوله. لكن
كيف تميّزه؟ ما الذي يجعل من أفلامه خـاص
ومخـتـلف و»غـوداري«؟ ثم كيـف تؤلّف أفلامه
سينما؟ الجواب ربما مدفــون بــين طيّـات هذا
النقد لفيلم حققه سنة 1984 هو »كارمن«٠
----------------------------------------

أقل ما يمكن أن يقال حول فيلم «الاسم: كارمن»، والذي يمكن أن يقال فيه كثير، هو أن جان- لوك غودار قد حوى فيه تجسيداً لواقع المثقفين في الثمانينات. في نفس الوقت هذا المخرج ابن الثالثة والخمسين هو أكثر تجدداً ونبوغاً من كل الذي جاؤوا بعده على ساحة السينما الفرنسية وما زال أحد القلة التي تستطيع أن تنفذ عملاً مختلفاً يلحق بركب الفن السينمائي الأصيل دون ادعاء أو تلفيق٠
فيلم غودار له علاقة بواقع السينما في تلك الأيام التي أنتج فيها وهذه الأيام التي نعيش، وهذا بعض سبب أنه بعد هذه السنوات لا يزال يعني الكثير. له علاقة مزدوجة، فمن ناحية يتمحور واحد من المواضيع المثارة حول محاولة مخرج تحقيق فيلم (وهو موضوع تطرق إليه في «الحياة» و«العاطفة»). ومن ناحية أخرى هو تعليق على الوضع السينمائي المتأزم الذي يدفع بكل المخرجين، يمنة ويسرة، إلى تقديم التنازلات لحساب النجاح التجاري والاستمرار السهل، وتحد على أن المخرج الذي يريد يستطيع أن يحقق، في النهاية، الفيلم الذي في باله والذي يريد وبالصورة التي يتخيلها مهما كانت غريبة أو «غير تجارية»٠
هذا الفيلم يقدم لنا حكاياته على عدة خطوط. هناك الفتاة كارمن التي لها خال في مصح نفسي. الخال مخرج سينمائي (سَمِّه جان لوك غودار) اختار أن يعيش في المصح منعزلاً عن السينما بعدما تمرد على الوسط الذي يعيش فيه. أما كارمن فتريد تحقيق فيلم تجريبي وهي تقدم مع رفاقها على سطو مسلح لمصرف من أجل استخدام المال في تمويل المشروع. جوزف هو الحارس الذي يهرب معها ويقع في حبها. يقف على خطة أخرى تقتضي بخطف أحد كبار الأثرياء في مستقبل قريب. من بعد القبض عليه ومحاكمته وسجنه بتهمة التعاون على سرقة المصرف يعود إلى كارمن وشلتها ليكتشف أنها تعيش على هواها، يغتصبها في مشهد عنيف لكنه يكمل معها الخطة الموضوعة. بعد خطف الثري، يصل البوليس في اللحظات الأخيرة ويطلب من جوزف قتل كارمن وهو يفعل ذلك اعتقاداً منه أنه سبلاقي حتفه سريعاً كما وعد البوليس، لكن البوليس يقتاده ليواجه محاكمته من جديد٠
إذا ما بدت هذا الفكرة مجنونة فالفيلم أكثر جنوناً منها. غودار الذي تساءل منذ عدة سنوات عن السبب الذي من أجله عليه أن يسرد القصة بشكل سردي متعارف عليه، يمضي بعيداً في تأليف الأسلوب الروائي الذي يروق له. إنه يؤلف فيلماً يستخدم فيه العبارات والصور التي يريد بالشكل الذي يريد. في هذا الاتجاه لا يبتعد فقط عن كل أعمال ومحاولات المعاصرين من زملائه بل أيضاً يذهب إلى نقطة أبعد في مشواره الفني لم تقع لسينمائي من قبل، وفي نفس الشروط، إلا لغودار نفسه عندما قدّم قبل 25 سنة فيلمه الأول «أنفاس مقطوعة»٠
الشكل الذي يفرضه غودار في «الاسم: كارمن» هو أفضل وأكمل من ذلك الذي جاء في فيلمه السابق «العاطفة» وهو الشكل الذي نرى فيه أنفسنا نعيش فيه بحواس متنافرة لأن العديد منا لم يكن على استعداد لمثل هذا الإقحام المباشر. لكن غودار إذ يفعل ذاك لا ينسى المشاهِد التي تبرر ما يقوم به وأولها يأتي مع مشهد سرقة المصرف: أن لا شيء فيه يذكّر بأي مشهد في أي فيلم سابق. غودار الساخر في بعض أفضل حالاته. جنون اليوم هو حالة فوضى على الشاشة لا ينقصها التعبير نرى فيها الموت صار عابراً لا يتوقف معه أحد عن قراءة صحيفة٠
مثل الموسيقى والكتابة ويؤكد غودار على أن للمؤلف السينمائي الحق في تقديم عمله كاملاً، المشكلة هي أنه إذا ما فعل ذلك فإن طريقة السرد هي أول ما تتأثر بالنتيجة لأن العين، كما الأذن والصوت هو اعتماد أساسي عند سينما غودار ، لا تستطيع أن تراجع ما مر قبلاً بلحظة أو بعد نصف ساعة وبالتالي يجد المتفرج نفسه إذا ما استفاق من دهشته وتساؤلاته، وقد فات عليه الدخول في عالم ذلك المؤلف. حتى تلك «الاستراحات» (إذا كانت كذلك) التي يستخدمها غودار هنا (تلك الفواصل التي تبدو لا علاقة بأي شيء) يمكن أن تشوّش البال. أمواج تلاطم صخور الشاطىء، شارع عريض تمر فيه السيارات ليلاً وهي مسرعة وبضعة أفراد يحاولون ضبط إيقاع معزوفة لبيتهوفن. هذه اللقطات تتكرر كل قليل باعثة على التساؤل الحار حول السبب وجدواه وكأن على المخرج فعلياً أن يفسر فيلمه بينما مقبول من كاتب الرواية يقبل البقاء رمزياً وغامضاً وفي حين أن أحداً آخر لا يشارك الوسيقار وضع موسيقاه أو يفرض عليه لونها ٠
لكن الفيلم في النهاية هو عن أشياء مفهومة تنتمي إلى هذا العصر. غودار يعلّق على حياتنا اليوم في زمن لا يقل عن الفيلم تشابكاً. على الأقل يعلّق على ما أصاب المثقفين الغربيين بعد الستينات ويتساءل عن وجهات الضياع التي وجد فيها المثقفون أنفسهم إلى الحد الذي صار فيه تحقيق فيلم يتطلق سرقة مصرف وممارسة الحرية الفردية تقبع تحت حكم فرد آخر والمعاني الأساسية للمجتمع ما عادت واضحة. في المشاهد القليلة التي يظهر غودار فيها شخصياً يصيب الهدف المعني: هذه صورة مخرج كان يمكن أن يكون غودار نفسه فيما لو لم يستطع إخراج نفسه من العزلة التي دُفع إليها في النصف الثاني من السبعينات٠
اليوم ينتفض غودار رافضاً العزلة ورافضاً السينما التي يقبل بها الجميع حاملاً على كتفيه مهام تثبيت سينما جديدة يمكن الاستفادة والخروج بإيحاءات متعددة منها. وإذا كان غودار قد ولد سينمائياً لأول مرة في 1959 بعد عدة تجارب قصيرة، فإنه ولد مع هذا الفيلم مجدداً وقد استفاد من خبرته الطويلة التي لم تشوهها معاناته الشخصية ومن دون القبول بالتنازلات. مع فيلم غودار ـ وبرغم تفاصيل عديدة يلتقطها الناقد إذا ما أراد ـ يكتشف المرء أن السينما ما زالت فناً في الدرجة الأولى، أو هكذا يجب أن تكون.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 25, 2008

207 [27.3.08] Two Mules For Sister Sara |COMING SOON: Iron Man

|*| لديك بريد



الصديق أيمن هاشم علوي الجارودي أول من تجاوب مع الدعوة للمشاركة في زاوية »أفضل ما شاهدت« (أقرأ مداخلته في الزاوية ذاتها) لكني أود التأكيد على ملاحظته الصائبة بخصوص فيلم دون سيغال مع كلينت ايستوود وشيرلي ماكلين
Two Mules for Sister Sara
من زاوية الكشف عن حقيقة تاريخية وراء ملاحظته وهي أن كلينت ايستوود عانى من تمثيل شيرلي ماكلين بنفس ما عاناه الفيلم ذاته ٠
في الأساس ، تقدّم إسم ماكلين إسم ايستوود في ترتيب الأسماء حبن تم عرص الفيلم (بعد ذلك تم وضع إسمه أوّلاً حين تم إطلاق الفيديو والدي ڤي دي) لأنه حينها (1970) كانت أكثر جذباً للجمهور منه، او هكذا كان الإعتقاد السائد. كتب مخرج أفلام الوسترن بد بوويتيكر القصّة على نحو يكشف وضعاً سياسياً، لكن حين انتهت القصّة الى يدي السيناريست ألبرت مولتز كانت أصبحت مجرّد مغامرة بين أميركيين من ناحية وفريقين متناحرين من ناحية أخرى. النيّة الأولى كانت الجمع بين ايستوود والممثلة إليزابث تايلور، لكن تايلور لم تتحمّس كثيراً. بدت مكلين مناسبة بعد تغيير ملامحها الأساسية في السيناريو (تايلور كانت ستلعب دور مكسيكية. مكلين لا تملك ذات الملاحم فتم إعتمادها أميركية) لكن ما أن بدأ التصوير حتى كشفت مكلين عن شخصية أخرى خلال العمل استفزّت كل من ايستوود وسيغال وحدثت خلافات كبيرة. لا عجب أن أيستوود بعد هذا الفيلم لم يمثّل مع أي نجمة كبيرة بل اختار دوماً ممثلات أقل شهرة ونجومية منه٠


|*| COMING SOON |*|

Iron Man
تحية من شو وست في لاس فيغاس للبطل العائد من الهلاك
الممثل روبرت داوني جونيور




نعرف سوبرمان وباتمان وسبايدر مان وحتى كات وومَن، لكننا لا نعرف شيئاً عن »آيرون مان« الا إذا كان بعضنا تابع مجلات الكوميكس الأميركية التي تحمل مغامراته
من ناحية أخرى، نعرف روبرت داوني جيّداً. معه لا حاجة لقراءة الكوميكس فهو شخصية حقيقية: ممثل ومخرج وكاتب سينمائي سابق بنفس الإسم. لذلك يحمل داوني الصغير كلمة جونيور وداوني الكبير كلمة سنيور. لكن الصغير يعرف أنه أكثر شهرة من أبيه. ولد سنة 1965 في نيويورك وترعرع حتى وصل الى القمّة بين الممثلين على الرغم من مشاكله التي سادت عقد التسعينات من حياته. ذلك الإدمان على المخدّرات التي أودت به الى السجن والى دكانة المستقبل حيث لم تعد شركات السينما مستعدة للعمل مع ممثل قد يدخل السجن وهو في منتصف التصوير، الا أنه حال أقلع وعاد الى العمل عاد نجماً كما كان في سابق عهده
أكثر من ذلك أن هوليوود سعيدة به لدرجة أنها خصصت يوماً للإحتفاء به كنجم العام وذلك من خلال المناسبة السنوية المعروفة بإسم
Showest
التي تقام في مدينة لاس فيغاس٠


إنها مناسبة تحتفي فيها هوليوود بنفسها في بضعة أيام تخصصها لعرض أفلامها الكبيرة او على الأقل مشاهد من أفلام الصيف التي يُنتظر لها أن تؤدي دورها التجاري بتميّز. وأحد هذه الأفلام هو »آيرون مان« الذي يقود بطولته روبرت داوني نفسه. الى جانب عرض الفيلم يحضر الممثل ويواجه جمهوراً كبيراً من المنتجين ورؤساء الأستديو والسينمائيين والإعلاميين ويتحدّث عن مهنته وفيلمه. كل ذلك في إطار إحتفالي أكثر تحررّاً من حفل الأكاديمية التي يتم توزيع جائزة الأوسكار فيها٠
هذا مثير للإهتمام من زاوية أخرى: روبرت داوني هو نفسه الذي قال قبل سنوات إنه لا يشعر بأنه جزء من هوليوود. قال: "كلما فكّرت بهوليوود أشعر بأني لا أنتمي إلى هذه الصناعة- ربما لأني مجنون"٠

مادة إعلامية
لم يكن روبرت داوني الأب مخرجاً معروفاً بقدراته الفنية الكبيرة، لكنه على الأقل قدّم إبنه ممثلاً في 1970 لأول مرّة. إبن الخامسة من العمر آنذاك خطا خطوة تبعتها خطوات في أفلام أخرى معظمها تحت إدارة أبيه، لكن هذا التوجّه ساهم في صياغة روبرت الإبن صياغة فنية، وفي سن العاشرة كان يدرس رقص الباليه. كما أنه في السنوات الخمس عشر الأولى داوم الإنتقال مع والده في أنحاء مختلفة من العالم مطّلعاً على ثقافاتها فأمضى وقتاً في فرنسا وآخر في بريطانيا وأسبانيا لكنه استقر في نيويورك حين بلغ السابعة عشر من العمر مع هدف في رأسه هو أن يصبح ممثلاً محترفاً
بعد سلسلة من الأدوار الصغيرة في أفلام مثل
Weird Science, Back to School وBaby It's You
فاز بدوره الرئيسي الأول في فيلم
The Pick-up Artist
لجانب مولي رينغوولد وعلى الرغم من أن النقاد كتبوا ملاحظين باستحسان مواهبه، الا أن الأفلام المعروضة عليه بعد ذلك الفيلم لم تكن مهمّة. هذا الى أن التقى ذات مرّة بطولة الفيلم الذي وضعه على كل لسان: شخصية تشارلي تشابلن في فيلم بيوغرافي عنه للمخرج البريطاني رتشارد أتنبروه. عن هذا الدور رُشِّح للأوسكار لكنه لم يفز به، هذا لم يمنع من استمرار مسيرته بالتصاعد فظهر في أفلام أخرى تحدّث فيها النقاد طويلاً عنه، ولمع من خلالها كنجم واعد. لكن كل شيء فجأة تحوّل الى رماد بعد ذلك. في العام 1996 أوقفه البوليس وهو يقود سيارته بسرعة فائقة. أكتشف البوليس إنه كان مخموراً واكتشفوا في سيّارته عدّة الإدمان: كوكايين على هيرويين على وصفات أخرى غير قانونية. إدمان داوني كان بدأ قبل ذلك بسنوات لكنه اشتد في تلك الآونة وحتى تم إلقاء القبض عليه مجدداً سنة 1997 ثم بعد عامين حيث قضى نحو ستة أشهر في السجن وأطلق سراحه ليعود الى الإعتقال في نيسان / أبريل سنة 2001
كل ذلك جعل منه مادّة إعلامية لفترة ثم تعوّد الناس على غيابه عن الشاشة وليس عن الصحافة الى حين خروجه من المصحّة في مطلع سنة 2003 حيث تبيّن أن المنتجين مستعدون لمنحه فرصة أخرى، وربما أخيرة، إذ سرعان ما تم إسناد بطولة فيلم
Gothika
لجانب النجمتين هالي بيري وبينيلوبي كروز. منذ ذلك الحين أقلع تماماً وقبل أدواراً مثيرة للإهتمام كان آخرها الفيلم البوليسي »زودياك«. حين ظهر ذلك الفيلم في مطلع العام الماضي، كان روبرت داوني جونيور وقّع على بطولة تحدٍ جديد: هذه المرّة لن يلعب دوراً درامياً ولا دورا كوميدياً بل شخصية من شخصيات الكوميكس التي تنافس عليها عديدون سواه: شخصية آيلة الى نجاح سينمائي كبير كشأن شخصيات الكوميكس الأخرى، وهي شخصية ذلك الرجل الحديدي الذي أبتكرها ستان لي، ذات مبتكر شخصيات »سبايدر مان« و»رجال إكس« وشخصيّات
Fantastic Four, Hulk وDaredevil
وكلها انتقلت الى السينما بنجاحات متفاوتة٠

أيرون مان في ڤييتنام
بالنسبة لعشّاق الكوميكس، أحدث إنتخاب روبرت داوني للدور ضجّة إحتجاج كبيرة إذ أن ممثلاً بموهبة شكسبيرية مثل داوني يبدو غير متلائم مع شروط تمثيل شخصية خيالية تماماً تعتمد البطولة المباشرة وعليها أن ترتاح لتغييبها تحت المؤثرات الخاصّة. لكن أكثر المستغربين لاختياره في هذا الدور كان الممثل نفسه الذي ذهب متردداً الى مكاتب شركة »مارڤل« الناشرة لتلك الشخصية. هناك وفي طريقه الى مكتب رئيسها غيّر رأيه: "بينما أنا متوجّه الى المكتب طالعتني صور زملاء لي مثّلوا هذه الشخصيات المتعددة تملأ جانبي الممر الى المكتب. نظرت إليها ووجدت نفسي أفكر: لمَ لا"٠
حين خرجت قصص الرجل الحديدي الأولى الى الوجود سنة 1963 إكتشف القرّاء نوعاً جديداً من »السوبر هيرو« فهو لم يكن من الفضاء كحال سوبرمان ولا تعرّض لعامل كيماوي مثل »ذ هَلك« ولا الى عضة من العنكبوت كما في »سبايدر مان«، بل هو شاب أسمه أنطوني ستارك إبن صانع سلاح شهير أسس واحدة من كبريات الشركات المتخصصة في هذا الحقل. خلال رحلة يقوم بها الى فييتنام، يتعرّض لقذيفة من العدو تنتهي به جريحاً وأسيراً. المسؤول العسكري الذي اعتقله يكتشف هويّته ويطلب منه مساعدته على تصميم سلاح رادع. يتظاهر ستارك بالموافقة، لكنه يقوم بتصميم سترة معدنية واقية وحافلة بأنواع الأسلحة... من هنا جاء أسمه الجديد »آيرون مان«٠
حين نٌشر السلسلة الأولى كان »آيرون مان« معادياً للفييتناميين على نحو حاد وواضح، لكن مع ارتفاع النقمة ضد تلك الحرب بين الشباب الأميركي، تراجع موقف تلك الشخصية خوفاً من أن تفتقد المؤيدين وتحوّلت بعض حلقاتها الى تساؤل حول ماهية الحرب وأهدافها٠
اليوم، ولأجل تحديث الشخصية وزمنها، تم نقل الأحداث من الستينات، عام الحرب الفييتنامية والحرب الباردة على جبهتي الغرب والشرق، الى الحرب الأفغانستانية الحالية حيث العدو أصبح طالبان ورجاله ولو أن الأحداث حافظت علي خطّها الأساسي. نتعرّف على ستارك في زيارة لأفغانستان بصحبة حافلة عسكرية، لكن هجوماً من قوّات طالبان تقضي على الحافلة باستثنائه ويُقاد جريحاً الى معتقل في الجبال البعيدة حيث يُطلب منه العمل ضد مصلحة بلاده. في أحد الأيام يدخل الحرس لسجنه مستكشفين بعض الأصوات الغريبة فإذا بستارك وقد تحوّل الى رجل من حديد والمغامرة تنطلق من هنا٠

كل السوبر هيروز


الفيلم الذي حدد له الثاني من أيار/ مايو لمباشرة عروضه العالمية ليس الوحيد من نوعيّته الذي سيعرض هذا العام. فهناك
The Hulk
الذي كما يعلم معظمنا كانت له طلّة فاشلة على يدي المخرج أنغ لي الذي حاول، مع الممثل إريك بانا منح الشخصية منحى فنياً لم يجده معظم المشاهدين (ومعهم الحق) ملائماً. الآن استلم المهام لويس لتيريير وراء الكاميرا وإدوارد نورتون أمامها وكلاهما ثقة من أن الإطلاقة الثانية لحكاية هذا الرجل الذي يتحوّل من إنسان عادي الى عملاق لا يُقهر سوف تؤسس لسلسلة ناجحة حال تنطلق في الثالث عشر من حزيران (يونيو)٠

يتبع هذا الفيلم، في الثامن عشر من تموز (يوليو) اللقاء الجديد بين المخرج كرستوفر نولان وكرستيان بايل في إطار سلسلة »باتمان« الشهيرة٠ الفيلم الجديد عنوانه »الفارس المظلم« وفيه الظهور الأخير للممثل الراحل هيث لدجر في الدور ذاتها الذي كان جاك نيكولسون أدّاه في العام 1989 عندما قدّمت هوليوود، تحت إدارة المخرج تيم بيرتون وبطولة مايكل كيتون أول فيلم »باتمان« حديث٠
و»آيرون مان« لن يكون الفيلم الوحيد لروبرت داوني جونيور هذا الصيف، ولو أن الفيلم الثاني لا علاقة له بالنوعية الفانتازية ذاتها. الفيلم الآخر هو
Tropic Thunder
الذي حسب وصف بن ستيلر (شريك داوني في البطولة) فيلم أكشن كوميدي يدور حول مجموعتة من الممثلين الذين كانوا يمثّلون فيلماً حربياً فإذا بهم يكتشفون أنهم ضلع في حرب فعلية. مع داوني وستيلر سنجد الكوميدي جاك بلاك وظهور ربما شرفياً من توم كروز٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 24, 2008

206 [24.3.08] INTERVIEW: Casey Afleck

|*| COVER |*|


فيلم جديد عن الحرب العراقية وتبعاتها على العائدين منها عنوانه
Stop-Loss
مأخوذ عن قصّة حقيقية لمجنّد عاد من الحرب لكن الإدارة تريد إجباره على العودة اليها وهو يرفض٠ الإخراج لـ
Kimberly Peirce
والبطولة لرايان فيليبي وسياران هيند- الصورة



|*| POSTA |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة على الإيمايل من أحمد أبو الفضل تطلق تحيّة في محلّها. يقول
في الاستفتاء السابق كان هناك إشارة إلى ذوق المشاهدة و ما يؤثر عليه, و في رأيي أن هذا يتأثر بشكل كبير بالوسيط الأكثر تعرضاً....فمن يشاهد التليفزيون يكون هو المؤثر عليه و من اعتاد ارتياد السينما فتكون هي أما موضوع السينما السائدة فهو شيء من أشياء عدة و الحديث يطول.....المهم أن الشكر وجب من جانبي و من جانب محبي السينما خاصة في مصر للدكتورة درية شرف الدين و برنامجها نادي السينما الذي أعتقد و بشدة أنه (كان) من أهم وسائل نشر الثقافة السينمائية خاصة قبل عصر الكمبيوتر و الفضائيات...فبينما كان جل التركيز الأعلامي في القنوات المحلية على أفلام فان دام و جيت لي و كأن هذه هي السينما العالمية كان اتجاه برنامجها فنياً بحتاً لتعرض الأفلام المهمة مع توضيح سبب أهميتها سواء كانت قديمة أم حديثة.....فقط أحسست بالأمتنان لهذا البرنامج و لذلك وجب الشكر
صحيح كلامك بالنسبة لما يؤثر على ذوق المشاهد ولو أعجبني وأثار تعجّبي في الوقت ذاته كيف أن معظم من أدلى بصوته وجد أن التلفزيون أحد الأسباب الرئيسية لتدني الذوق السينمائي عندنا-وفي العالم. فالتلفزيون واحد إنما السينما هي المتنوّعة. طبعاً لا يعني أن هذه المحطّة او تلك لا يمكن لها أن تحتوي على بعض البرامج المفيدة لكن غير المفيد هو السائد
خصوصاً في هذه الأيام حيث يبدو أن كل الأوساط الإعلامية محشية بالذين لا يملكون ذرّة منهج لنفع القاريء على أي صعيد ثقافي او فني. كل أسبوع هناك مجلة نسائية جديدة. كل شهر مجلة »فنية« وتعرف ما هو مفهوم الفن عندها- هذا الى جانب مجلات عن كل شيء باستثناء السينما كما نعرفها- السؤال الذي في بالي هو التالي
إذا ما كانت أوروبا وأميركا عرفت مجلات سينمائية متخصصة من مطلع العقد الثاني من القرن العشرين الا يعني أننا اليوم أكثر تخلّفاً من أوروبا ذلك الحين؟
إذا ما كان العالم العربي عرف، في الستينات والسبعينات، مجلات سينمائية متخصصة (في لبنان وسوريا ومصر وتونس والمغرب على الأخص) والآن ليس لديه سوى مجلة واحدة في مصر (قرأت عنها ولم أقرأها بعد) وواحدة في سوريا وكلاهما محدودتا القدرة على التوزيع الا يعني أن الستينات والسبعينات كانت أكثر تحضّراً من اليوم؟
إذا كان هذا الإستنتاج صحيحاً الا يعني ذلك أننا نسير الى الوراء ووجوهنا فقط هي الى الأمام؟
توسّعت قليلاً - لكن من وحي رسالتك وتحيّتك للدكتورة درية شرف الدين واجبة- أين هي الآن؟ هل لا زالت على علاقة بالعمل التلفزيوني؟
أخيراً، استغلّيت رسالتك وذهبت الى موقعك وأهنئك عليه. سأزوره مراراً وتكراراً وأدعو من لم يفعل بعد لذلك0
http://enkesharyat.blogspot.com


|*| INTERVIEW |*|
‮----------------------------‬
حديث مع كايسي أفلك
الممثل الذي قتل جيسي جيمس و كتب سيناريو أخيه بن أفلك
--------------------------------------------------------
قام كايسي أفلك بتمثيل فيلمين رئيسيين في العام الماضي هما
The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford
الذي لعب فيه الدور الثاني وراء براد بت . وسترن جيّد لم يأخذ حقّه من العروض التجارية لكنه منح براد بت جائزة أفضل تمثيل في مهرجان فانيسيا ومنح كايسي أفلك حضوره الأقوى منذ بدأ التمثيل. الفيلم الثاني هو
Gone, Baby Gone
وهنا قاد بطولة الفيلم الذي أخرجه شقيقه بن أفلك٠
هذا الناقد أعجب بكايسي في الفيلم الأول أكثر من الفيلم الثاني. إنه مناسب ومتقمّص جيّد للشخصية التي طٌلب منه أن يؤديها في الفيلم الأول، بينما هو أقل إقناعاً في الفيلم الثاني. لم يبد لي إنه حمل الفيلم جيّداً. شخصية التحري الخاص المكتوبة كانت تبحث عن ممثل أقوى بدنياً وأكبر سنّاً لكي تنجح. صحيح أن هذا ربما هو أمر تقليدي (أقصد أن يكون التحري على قوّة بدنية ونضج في السن) لكنه الأمر القابل أكثر للتصديق خصوصاً وأن الطريقة التي يؤدي بها كايسي الدور لا تمنح الفيلم دفعة فعلية. لا تشكل عنصراً مفيداً للدراما ولم يبن السيناريو عليها سوى حس من المعايشة مع البيئة المحيطة. أمر كان يمكن إنجازه مع أي ممثل آخر ٠


هذا لا يعني أن كايسي لا ينفع- على العكس هو موهوب لكن الأرجح أنه بحاجة الى لإختيارات دقيقة حتى لا يصطدم بجدار يعزله عن النجاح الذي يستحقّه٠
قبل أسابيع سنحت لي فرصة اللقاء به في هوليوود ودار بيننا الحديث التالي

لنبدأ بفيلم الوسترن جيسي جيمس. كيف
حضّرت للدور؟ هل قرأت كثيراً عن الشخصية؟

أولاً وعلى عكس شخصية جيسي جيمس، لم يكن هناك الكثير مما كُتب عن شخصية روبرت فورد. كانت هناك صورة لفورد مشهورة تم إلتقاطها مباشرة بعدما قتل جيسي جيمس. في الصورة يمسك روبرت مسدساً لكنه يبدو جامداً مثل ملصق. تبدو عليه بعض مظاهر الفخر لكن وجهه يحمل أموراً أخرى. يبدو في الصورة كما لو استيقظ للتو. وجهه يحمل علامات الحيرة كما لو كان في مكان غير مكانه. هذه الصورة كانت الوحي الذي كنت أبحث عنه٠
حاولت أيضاً الإتصال بأقاربه الحاليين. كثيرون قالوا أنهم منحدرون من عائلته المباشرة وبالطبع يحملون إسم فورد، لكن تبيّن لاحقاً أنهم من غير »فورد« ولا علاقة لهم به على الإطلاق. لم يستطع أحد أن يخبرني شيئاً عن مكان ولادته مثلاً. كل واحد كان يقترح مكاناً مختلفاً. مع هذا الوضع فإن السيناريو يصبح هو المصدر الرئيسي للمعلومات. وفعلاً استندت عليه تماماً٠

ما هي مزايا السيناريو كما قرأته؟
من البداية كان عندي حب قراءة السيناريوهات. قرأت سيناريوهات لأفلام أنتجت قبل أن أولد. وما وجدته في هذا الفيلم طريقة في بناء الفيلم غير تقليدية. كان مكتوباً جيّّداً وثري في التفاصيل والتركيز كان على الشخصيات وليس علي الأحداث٠

تماماً كما الفيلم
تماماً كما الفيلم. نعم.. كذلك فإن أندرو فليمنغ (كاتب ومخرج الفيلم) شخصية حريصة. يحضّر لكل شيء. تصل الى التمارين فتجد ما يتطلّبه الأمر من مراجع وصور وتصميم حركة ورسومات٠

ماذا عن الأفلام السابقة التي تم تحقيقها عن الموضوع؟
أعرف أن معظم الأفلام السابقة تحدّثت عن جيسي جيمس
أكثر مما تحدّثت عن روبرت فورد، لكن بعضها تناول فورد
مثل »جيسي جيمس« الذي أخرجه هنري كينغ مع تايرون
باور وهنري فوندا في البطولة٠

طبعاً، لكنه كان فيلماً مختلفاً كما تعلم. في هذا الفيلم وسواه بقي روبرت فورد في الخلفية كأحد الشخصيات الثانوية البعيدة لذلك لا تستطيع أن تستند الى خبرة أحد الممثلين، بالإضافة الى أن أندرو أراد فيلماً أعمق لا يعتمد على المجابهات والمعارك لذلك كان بناء الشخصيات جميعاً، بما فيه شخصية جيسي جيمس التي مثّلها روبرت براد مبنية من سطح الأرض وصاعداً٠

كيف كان العمل مع براد بت؟
كنت دائم الإعجاب ببراد بت حتى من قبل عملي معه. كنت أشاهد أفلامه صغيراً. الآن هو يدخل في الخمسينات من حياته (يضحك) أنا أصغر عمراً. بعض إداءاته كانت مصدر إلهام، كما في »أساطير الخريف« و»سناتش«. في بعض أفلامه أعتقد إنه مذهل. لديه حضوراً شخصياً وإنسانياً ٠

أعتقد إنك عرفته على صعيد شخصي
كونك ظهرت في سلسلة »أوشن« التي مثّلها٠
صحيح. عرفته قليلاً في بعض تلك الأفلام٠ في تلك السلسلة ظهر في شخصية مختلفة تماماً عن تلك التي أدّاها في جيسي جيمس بسبب الطبيعة المختلفة لكل فيلم٠

ماذا عن »الفتاة رحلت« ؟ كيف هي طبيعة العلاقة
المهنية بينك وبين شقيقك بن الذي أخرج الفيلم؟
عملنا معاً في سلسلة »أوشن« أيضاً وهو شقيقي قبل أن أصبح ممثلاً. في صغري كنت أشعر بأني أريد أن أفعل المستحيل لكي أحتل مكانه (يضحك) أمزح طبعاً. في الحقيقة إننا مختلفان تماماً. أعني أنه دائماً ما كنا مختلفين بإهتمامات متباينة. كنا دائما متساندين وكل يحمي ظهر الآخر، لكننا كنا مختلفين في الطباع وفي الإهتمامات كما ذكرت. كنا دائماً في وحدة. إنه ممثل جيّد مع وجه وسيم وكنت دائماً عاملاً مشجعاً ومساعداً له. حين تقاسم عملية كتابة سيناريو
Good Will Hunting
قمت أنا بكتابة معظم نصيبه وساعدني على أن أمثّل في الفيلم. دائماً نساعد بعضنا٠

تقصد الفيلم الذي نال عنه بن ومات دامون
أوسكار أفضل سيناريو؟
نعم. هو ذاته٠

إسمك لم يكن عليه
نعم. كما ذكرت كان كل منا يساعد الآخر٠

ما هو رأيك بالشخصية التي مثّلتها في فيلم
أخيك؟
ماذا تقصد؟

كيف بنيتها؟ ما هي الصورة الذهنية التي
بنيت عليها الشخصية؟
على عكس الشخصية التي مثّلتها في الفيلم الآخر، هذه ليست شخصية حقيقية. كان لدي الكتاب الذي تم اقتباسه للفيلم الذي كتبه دنيس لاهان وهو كاتب جيّد، ثم السيناريو الذي كتبه شقيقي والذي أعتقدت أنه جيّد جدّاً٠

شخصية التحري التي لعبتها تختلف عن
الشخصيات المعهودة في هذا المجال. هل هو
إختيارك؟
جزء كبير من ذلك يكمن في القصّة. الرواية تترك مجالا لترجمة الشخصية كيفما تريد. صحيح أننا نقرأ مواصفات معيّنة لكنها ليست ملزمة. في الرواية بطل الفيلم هو شاب يعرف الحارة. إنه منها لذلك لا يمكن أن يكون على شاكلة التحريين الذين في كتب مؤلّفين آخرين


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 23, 2008

205 [23.3.08] Letters| Immigration Cinema |Méliès 5

|*| COVER |*|



راشل تايلور تقود بطولة
Shutter
فيلم رعب جديد ينضم الى القافلة ومن مخرج
ياباني هو
Masayuki Ochiai
الذي ينجز هنا فيلمه الأميركي الأول٠




|*| لديك بريد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الله عليك يااستاذ محمد .. هو ده الكلام
يقول بحب السيما ويمضي
مستنى بفارغ الصبر حلقات تشارلى شابلن وباستر كيتون ... مستنى الكلام عن افلام متروبولوس وعيادة الدكتور كاليجارى ونسفراتوا والمدرعة بواتمكين وتفصيصهم فنيا وفكريا عشان نعرف الاسباب اللى خلت الافلام ديه لسه عايشة ولسه مبهرة برغم ماوصلت اليه السينما من تقدم مذهل على كل الاصعدة

وأنا أيضا مستنّي أن أتوقّف عن كل أعمالي ولا أكتب الا تاريخ السينما من وجهة نظر شخصية - لكن ما العمل؟ شيئاً فشيئاً سأصل لكن ليس من قبل إنجاز الحلقة الأخيرة من جورج ميلييه (أقرأ أدناه)٠

والأخ غيدو أيضاً من مصر يكتب

استاذ محمد
أسعد الله صباحك بكل خير

أسمح لي أولاً أن أشيد بمدونتكم الرائعة، والتي أصبح تصفحها عادة صباحية لا يكتمل اليوم بدونها
كنت قد توقفت طويلاً أمام جملة قرأتها هنا في العدد 106 تقول: وهو ذاهب إلى الجحيم على أي حال
ولم أدر ما سر تلك النظرة التشاؤمية التي قد تخرج من شخص يعمل بكل هذا الحماس والحب للسينما
ولكن عندما قرأت الجزء الخاص ب
SIN CITY JOURNAL
فهمت سر ذلك الهم الذي لم ألمح سوى جزء بسيط منه في المرة السابقة وبالرغم من ذلك فأنا سعيد بالفعل بتلك الرؤية الخاصة بالإنزلاق من فيلم قديم، وأشعر أن العزاء هو أن تلك الشخصية ذات الدور الصغير في أحد أفلام هوليود المجهولة، تحولت إلى شخصية بارزة تلعب أحد أهم الأدوار في الحياة
تمنياتي بالإستمرار وبكل لحظة سعادة يمكن أن تمنحها الحياة إياها مهما كانت بائسة

عزيزي غيدو (وآسف لأني لا أعرف إسمك الحقيقي) أنا إنسان سعيد حين أمارس ما أحب وبينها الكتابة لي ولكم سواء في هذه المدوّنة او في مجالات صحافية أخرى، وربما هذه المدوّنة أكثر من سواها. لكن الجزء الأهم من هذه السعادة لها علاقة بميزة أن تكون مختلفاً. صحيح أن أن من يسبح ضد التيّار يتعب، لكننا في أيام من يسبح ضد التيار ومن يسبح مع التيّار ومن لا يسبح مطلقاً يتعب، لذلك أفضل أن أكون واحداً من السابحين ضد التيّارات كلّها دون أن أتطرّف في ذلك وأتحوّل الى فوضوي لا يؤمن الا بنفسه. في النهاية ما قيمة الحياة إذا كنت من الغالبية ؟ ودائما ما أذكّر نفسي : أنا لست رقماً


سينما الهجرة والمهجّرين
السينما العربية تترك أحد أهم القضايا الحالية لتلتهي بالقشور

في الوقت الذي ترتفع فيه إيرادات الأفلام المصرية، وفي الوقت الذي تزداد فيه رقعة الدول العربية الأخرى التي تنتج أفلاماً لتضم منذ سنوات ثلاث الإمارات والمملكة العربية السعودية وعُمان علاوة على إنتاجات من دول شرق متوسّطية وخليجية سبقتها بقليل مثل الكويت والبحرين، الا أن ما في جعبة المنتجين يختلف كثيراً عما في بال المثقّفين والنقاد وهواة السينما الحقيقية٠
ففي حين يطمح المثقّفون والمهتمّون بمصير المواطن العربي في الحاضر وفي المستقبل القريب لمشاهدة أفلام تناقش الأوضاع الحالية مثل الحرب العراقية والنزاع في لبنان والنضال في فلسطين ومثل شراسة المتطرّفين في فرض منوالهم وبرنامجهم الذي سيقضي علي الحريّات المعتدلة منها وغير المعتدلة، فإن السينمات العربية في معظمها لا تألوا جهداً في تجنّب البحث في هذه المواضيع ولا تقصّر في بذل كل مسعى لكي تبقى غير مبالية على الإطلاق بما يحدث مع مشاهديها أنفسهم. ففي حين تبقى السينما مطلباً للترفيه بالنسبة لعديدين، الا أن هؤلاء هم أنفسهم عرضة لمشاكل الوضع الإقتصادي والإجتماعي والسياسي القابع فوقهم وكل ما تفعله معظم الأفلام المنتجة هذه الأيام هي تقديم وجبات همبرغر لكي تملأ المعدة. أما الرأس فليبقى فارغاً على أساس أن المقبلين على هذه الأفلام يريدون رؤوسهم أن تبقى كذلك، او هم على إستعداد لترك ما في البال عند باب الصالة والدخول لساعتين من الترفيه (الرديء منه والجيد) والتقاطه فيما بعد، حين الخروج٠

من الفيلم التركي »حافة الجنة«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحد المواضيع التي لا طرح لها على الإطلاق في مناهج وأجندات السينما العربية الغالبة ( التي تنضم إليها ثلاث محطّات فضائية كبيرة باشرت بإنتاج الأفلام السينمائية خلال العامين الماضيين هي روتانا وأم بي سي وأ آر تي) هو موضوع المهجّرين العراقيين الذين انتشروا في الأردن وسوريا غالباً والبعض، ممن وجد لديه القدرة، توزّع على أقطار ودول أخرى عربية وأوروبية٠
هناك أكثر من أربع ملايين عراقي هجّرته الحرب وتبعاتها من الصراعات الداخلية ولا فيلم واحد يتحدّث عن تجربة إنسان ما من هؤلاء٠
والأحداث الأخيرة التي وقعت حين خرق الفلسطينيون الجائعون الحدود الى داخل مصر للتضبّع بالأكل والماء وما جلبته من تعميق المآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني والضاربة أطنابها على كل صعيد وفي أكثر من جهة، هي أيضاً لم تثمر ( والمؤكد أنها لن تثمر) عن فيلم روائي واحد يقيّمها ويتحدّث عنها ويمنح نفسه شرف تقديم هذه الفترة من تاريخنا الحديث في ذات المنحى الذي كانت تنتهجه السينمات العربية حيال قضاياها الكبيرة حين كانت السينما هي صوت الشعب العربي الأول٠

عبر الحدود
وقضيّة الهجرة والتهجير لن تبدو نشازاً فيما لو فكّرت جهة إنتاجية بالتطرّق إليها. وبل لمن يسأل عن السبب في أن قلّة من الأفلام العربية تخترق الحدود صوب الغرب، فإن مثل هذا الفيلم، لو حدث وفيما لو تمتّع بالعناصر الفنية والإنتاجية الصحيحة، يستطيع أن يكون حدث العام الذي يُنجز فيه. السينما الإيرانية لم تحتل شاشات المهرجانات وشاشات دور العرض في المدن الغربية على الرغم من تباين الآراء واختلاف المنطلقات السياسية بينها وبين العالم الغربي، بأفلام من نوع »»كيف الحال« و»البايبي دول« و»آسف للإزعاج« و»تيمور وشفيقة« او حتى الفيلم المغربي -الفرنسي »كل ما تطلب لولا«. بل بأفلام تتعاطى والمسائل التي تهم الإنسان الإيراني كما كانت السينما التركية قد فعلت أيام يلماز غونيه وسينماه التي تعاطت مع مشاكل الإنسان اليومية في المدينة او في الريف خلال الستينات والسبعينات وحتى مطلع الثمانينات٠

براد بت وكايت بلانشيت في »بابل«
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موضوع الهجرة تحديداً من أهم مواضيع السينما اليوم، نظراً لما يحدث حول العالم من عمليات نزوح لأسباب بعضها إقتصادي ومعيشي بحت وبعضها سياسي وأمني أساساً: هناك نزوج مكسيكي كبير للولايات المتحدة نتج عنه صدور قوانين لمنعه وفرض الغرامات على أصحاب العمل الذين يقبلون تشغيل مهاجرين بلا إقامات، وهناك نزوج من دول أوروبية شرقية (بالمفهوم السابق) الى بريطانيا والغرب، وهناك مشاكل المهاجرين العرب في عدد من الدول الأوروبية وهجرة عبر الحدود ما بين تركيا وألمانيا، ألبانيا واليونان، وبين شعوب أفريقية مختلفة وأسبانيا وبين مواطنين عرب من تونس والجزائر يبحثون عن حاضر أفضل في إيطاليا وفرنسا وأسبانيا بين دول أوروبية أخرى٠
وكل هجرة تكاد تختلف فقط في التفاصيل أما تحت المظلّة الكبيرة فهي واحدة: الرغبة في إيجاد عمل يعتاش منه المرء ويعيل سواه في بلده الأصلي ويدخل في نطاق ذلك صراع هذا الفرد بين ثقافته والثقافة الجديدة التي يجد نفسها في إطارها حتى وإن لم يحاول فهمها او قبولها٠
المنحى الإنساني شغل المخرج اليوناني ثيو أنجيلوبولوس في »الخلود زائد يوم« (1998) حين تعرّض لواجب الفرد اليوناني الإنساني حيال الهجرة الألبانية غير المسبوقة. فيلم البريطاني مايكل وينتربوتوم صاحب محنة مهاجرين أفغانيين هربا من جحيم الوضع هناك طامحين للوصول الى الغرب الأوروبي لبدء حياة جديدة وذلك في فيلمه »في هذا العالم« سنة 2002
وأحد أوّل الأفلام التي اقتربت من موضوع الهجرة غير الشرعية التي ينتقل بموجبها عدد من الباحثين عن غد أفضل من بلدهم الي بلد آخر كان »الحافلة« (1976) للمخرج التركي تونش أوكان. في هذا الفيلم المنسي الآن حكاية عدد من المهاجرين الأتراك الذين ابتاعوا تذاكر لتحقيق أحلامهم فتسللوا في حافلة عبر الحدود ما بين تركيا وألمانيا متعرّضين لمشاق ومخاطر كثيرة. لكن أكثر هذه المشاق سوءاً هو خداع الوكيل الذي كان باعهم تلك الأحلام حين يأخذ ما لديهم من مال بالإضافة الى جوازات سفرهم ويهرب بها تاركاً إياهم في الحافلة الموقفة في أحد شوارع المدينة الألمانية. في الليل يخرجون بحثاً عن بقايا طعام في براميل النفايات ومخلّفات الزبالة وفي النهار يأوون الى تلك الحافلة خوفاً من إكتشاف أمرهم من قبل السلطات. ينزلون الستائر فوق تلك النوافذ ولا يتحرّكون٠

البون الثقافي الشاسع
في السنوات الأخيرة ارتفع نصيب الأفلام التي تعالج الهجرة والمهاجرين والمهجّرين على نحو ملحوظ. وفي المقدّمة لدينا فيلم »بابل« لألياندرو غوزاليز إياريتو. هذا الفيلم الشهير تناول عدّة قصص متشابكة بينها قصّة الخادمة المكسيكية التي كانت تعمل في كنف عائلة أميركية (هي تلك التي كانت تسوح في المغرب) من دون أذن عمل. في أحد الأيام حضرت حفلة زفاف في بلدتها المكسيكية التي لا تبعد كثيراً عن الحدود لكنها أخفقت في العودة إذ تم القبض عليها (ضمن مضاعفات وظروف أكبر حجماً)٠
لكن ما نجح »بابل« في تناوله هو الإختلافات الثقافية وتأثيرها على العلاقات بين الأمم وكيف أنها تمنع التواصل الفعلي وفي هذا الإطار تأتي قصّة الزوجين الأميركيين (براد بت وكايت بلانشيت) اللذان يتعرّضان لتجربة قاسية في المغرب وكيف أن الوضع السياسي الحالي والسياسيين الذين يقودون رأس الحربة في تلويث العلاقات بين الجانبين العربي والغربي طغى على الجانب الإنساني الذي أفرزته تلك التجربة. لكن براد بت يخرج أكثر إدراكاً في النهاية لحقيقة الأمر ولو أن الصورة بأسرها لم تكن واضحة له بعد٠
في ذات العام، قام الأميركي رتشاد لينكلاتر بتقديم »أمة الوجبة السريعة« حيث استعرض ما يحدث للمتسللين المكسيكيين حين يطأوون أرض الولايات المتحدة. النماذج ليست كثيرة، فالواحد منهم أما أن ينتهي عبداً يهدده صاحب العمل بتسليمه الى السُلطات او يشترك في اللعبة فيقوى ويصبح يداً يمنى تستقوي على الآخرين وتغتصب حقوقهم جميعاً٠
مثل »بابل« هناك الجانب الثقافي المضطرب بين دولتين متجاورتين لكن البعد شاسع بين ثقافة وأخرى. هكذا هو الأمر أيضاً في فيلم فاتح أكين الجديد »حافة الجنّة«٠
في فيلمه الثاني يتعامل المخرج التركي الأصل المولود في ألمانيا مع صدام الثقافات حيث حياة الناس غير المستقرّة في موطنها عامل يبعث على القلق و عنصر رئيسي في إيجاد نواة بحث لشخصياته الحائرة بين عالمين. كما في فيلمه السابق »صِدام« الذي حاز ذهبية برلين قبل ثلاثة أعوام، تنتقل إحدى الشخصيات الرئيسية من ألمانيا الى تركيا للبحث عن شخصية ضائعة تود الشخصية الأولى التعرّف عليها
بعد مشهد البداية في »حافّة الجنة«، الواقع في بلدة تركية تقع على البحر الأسود، ينتقل الفيلم وبطله نجاة أسكو (يقوم به باقي دافرك) الى ألمانيا. نجاة هو بروفسور في الجامعة. والده علي (الممثل التركي المعروف تنسل كورتيش) يتردد على بيوت الدعارة لمل فراغ حياته وإحدى النساء المفضّلات لديه هي بياتر (نرسل كاويز) تركية مثله، وهو يعرض عليها الإنتقال الى منزله بعدما تعرّضت لمضايقات من قبل مترطّفين أتراك. لبياتر إبنة تعيش في تركيا أسمها ألين وهي تتمنّى رؤيتها، لكن حياة المومس تنتهي بدون مقدّمات حين يقتلها علي من دون قصد فيدخل السجن. إبنه البروفسور يؤول على نفسه الإنتقال الى تركيا للتعرّف على ألين ومساعدتها لكن ألين المنغمسة في المعارضة السياسية تهرب من البوليس الى ألمانيا مفلسة وتنتهي عشيقة لفتاة ألمانية أسمها لوتي٠
إذ يمر الفيلم في حياة عدّة شخصيات تلتقي وتنفصل، فإن الموت حاضر مرّتين واللجوء العاطفي (بياتر الى علي والعكس، كما ألين الى لوتي) له دلالاته التي تلتقي والبحث عن الهوية والثقافة الفردية في عالم مضطرب والعلاقات التركية- الألمانية فيه ليست في أفضل حالاتها

فلسطين والهجرة
موضوع الهجرة عربياً من أقل المواضيع تطرّقاً في السينما الروائية. على المرء أن يبحث جيّداً عن أفلام تعني بهذا الموضوع وسيجد بضعة أفلام عن الهجرة الى فرنسا أفضلها قديماً »السفراء« للناصر قطاري وحديثاً فيلم عبد اللطيف قشيش »سمك بالكُسكٌس« الذي بحث في جيل ما بعد الجيل المهاجر. سيجد أيضاً بضعة أفلام عن مأزق الحياة المهاجرة بالنسبة للمهاجرين من بلادهم الى حيث لا مأوى لهم سوى المزيد من التشتت والضياع. بل أن مصيرهم في فيلم توفيق صالح الكلاسيكي الرائع »المخدوعون« هو أكثر وقعاً من التشتت والضياع. أبطاله الفلسطينيون، نسبة لرواية الشهيد غسّان كنفاني، يقضون موتاً في صهريج الحلم العربي الكبير القاطع للحدود الذي يلهب أنفاس المتسللين حتى يخطفها كلّها٠
فيلم يسري نصر الله »باب الشمس« قد لا يكون فيلماً متساوي النتائج لكنه أحد الأفلام القليلة جدّاً التي عادت لأصل الصراع العربي- الإسرائيلي وبحثت في هجرة الفلسطينيين العام 1948 وما لحق ذلك من تبعات امتدت حتى اندلاع الحرب الأهلية في لبنان٠
حين تطرّقت السينما المصرية لمواضيع الهجرة، فإن أكثر أنواع الهجرة التي طرحتها هذه السينما كانت هجرة أهالي الصعيد وأهالي الريف وبعض أهالي السواحل البعيدة، مثل بورسعيد، الى القاهرة. المؤلّفون كتبوا كثيراً عن هؤلاء الذين أقحمتهم الظروف في محاولة العيش في القاهرة والتأقلم مع عالمها المختلف. إنها هجرة مهمّة كما الهجرة من بلد الى آخر، وفي ثنايا فيلم »شباب إمرأة« ملامح شديدة لها: شكري سرحان الشاب النازح من الريف للدراسة في القاهرة الذي يقع فيما حذّره أهله منه: نسائها. صلاح أبو سيف، مخرج هذا الفيلم، كان شديد الملاحظة في السلوكيّات الفردية وتعارضها مع البيئة الإجتماعية الجديدة قبل أن تنحدر وتنقلب في محاولة يائسة منها للإنضمام الى ما يجعل تلك البيئة مغرية٠
ومع أن الهجرة العربية المتبادلة معيناً لا ينضب من التجارب، الا أن السينما العربية في غالبها التفتت الى هجرات أخرى أكثر وضوحاً وأقل تعقيداً في كيفية التعامل معها . هذا مع التذكير بأن ما يعكسه هذا العزوف هو فشل المبدع العربي في التخلّي عن تجاربه الخاصّة في سبيل تقمّص تجارب آخرين، وبالتالي فشله في فهم الآخر وتبني قضيّته. من هنا تأتي الأنماط العنصرية التي شاهدناها في عدد كبير من الأفلام آخرها فيلم
اللبنانية دانيال عربيد »رجل ضائع« وكيفية تصوير شخصيّاتها جميعاً خصوصاً غير اللبنانية او الفرنسية. أنماط شوهدت أيضاً في كيف قدّم مخرجون مصريون شخصيات السوداني والصعيدي والكويتي او الخليجي بشكل عام، وكيف منحوا كل شخصية نمطا لا يخرج عن الرسم الأولي تماماً. المنطلق ليس بالتأكيد عنصرياً لكن المصب كذلك٠




MASTERS OF CINEMA
Georges Méliès (5)

......................................................
أبو سينما الخيال العلمي
.....................................................
بعد عامين من تحقيقه فيلمه »رحلة
الى القمر« أنجز المخرج الفرنســي
فيلماً أقل شهرة من سابقه يستحق
أن ننهي به هذا الدراســة المــوجزة
عن سينماه٠
----------------------------
إذا ما دخل الصاروخ في عين القمر في فيلم جورج ميلييه »رحلة الى القمر« فإن القطار بحاله يدخل فم الشمس وهي تفتح فمها متثائبة٠ القطار يعلق هناك. وتذكر هذا المشهد لأن ميلييه سيغيّره لاحقاً حين يأتي أمر رحيل البشر الذين غزوا الشمس هرباً، تماماً كما كانوا هربوا من القمر في الفيلم السابق٠
طبعاً للمؤرّخين الكثير من الحق إعتبار »رحلة الى القمر« أول فيلم خيال- علمي. الرحلة كلها سبقت الإنسان ذاته (لأن السينما أحلى من الحياة) وهو حقق ذلك الفيلم سنة 1902 بينما السينما لا زالت تتعلّم المشي٠
بعد عامين أنجز
Voyage à Travers L’impossible
وهو أكثر تعقيداً من فيلمه السابق (والأشهر). هنا بالإضافة الى مزجه الحي بالأنيماشن على أفضل وجه بالنسبة لفيلم من ذلك العقد المبكر للسينما، هناك خيال أرحب وتنفيذ استفاد من عامين حفلتا بتجاربه في هذا الحقل. يحط القطار في فم الشمس المتثائبة- او بالأحرى يصطدم بذلك الفم لكن من فيه (المخرج لاعباً مرّة أخرى دور العالِم وصحبه) سالمون. حين يخرجون هناك يواجهون ذات المخلوقات العدائية وتشتعل النيران ثم ينتشر الجليد (!) حولهم لكنهم يهربون وفجأة المركبة في البحر وأخطبوط ضخم يحيط بها لكنها تصعد ومن فيها الى الأرض وبذلك يبرهن المخرج- العالم- الفيلم على أن الوصول الى الكواكب الأخرى أمر ممكن٠
ميلييه في العام 1908 حاول السخرية من التقدّم التقني الذي كان بدأ يواجهه وذلك في فيلم بعنوان
Long Distance Wireless Photography
لكن كما حاول يسخر أكّد شيئاً او توقّعه في الحقيقة وهو ظهور التلفزيون فمحور الفيلم هو عن إستقبال الصور مُرسلة عبر الأثير. حين شاهدت هذا الفيلم تبيّنت أن واحداً مما تمتّع به ميلييه وبعض مبدعي السينما الذين استحوذوا على ملكية التفكير في شأن الإنسان والتكنولوجيا مثل ستانلي كوبريك في فيلمه
2001: A Space Odyssey
هو التفكير بعيداً٠ آه لو يعرف التسعون بالمئة من مخرجي اليوم كم كان ميلييه إبداعاً مهمّاً في تاريخ السينما- نطق قبل أوانه وحسناً فعل٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008



Mar 22, 2008

204 [22.3.08] The Sahdow Talks | George Méliès 4

|*| COVER |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كيلي لِن واحدة من الممثلين الرئيسيين في الفيلم التشويقي
Boarding Gate
لأوليفييه أساياس. وهو فيلم يقود بطولته من أميركا مايكل
مادسن ومن إيطاليا -وبالبيكيني- آسيا أرجنتو٠





|*| SIN CITY JOURNAL |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هي فوضى بإمتياز
-----------------------------------
أشبه واحداً من تلك الشخصيات التي تقرأها في بعض الروايات. وحيد أمشي شوارع الحي القريب باحثاً عن شيء لا أجده. ذكريات تراكمت من العام 1981 حين زرت المدينة للمرّة الأولى. صالات سينما كانت قائمة وانمحت من الوجود، أكشاك صحف، مطاعم تشبه تلك التي نراها في الأفلام. يسمّونها داينرز يقوم عليها أناس طيّبون يعملون ساعات طويلة ليدفعوا فواتير آخر الشهر. لعلي أبحث عن نفسي. أنا الذي نزحت وهاجرت وانتقلت ورحلت وهمت على وجهي منذ أن كنت في العشرين من العمر ٠
أنظر الى ذلك الشحاذ الأسود وهو يركع على ركبة واحدة ويسأل المارّة لخمس سنتات. أحاول أن أشيح بوجهي لكني أجد نفسي أمشي إليه وأصيح فيه : قف على قدميك يا رجل... الا يكفي إنك تشحذ؟ يعتذر لكنه يطلب مالا وأعطيه شيئاً ثم أسأل نفسي -كالعادة- ما دخلني
قبل ذلك كنت أجلس الى منتج أميركي وهو يسرد عليّ مفهومه عن عمله وكيف استطاع البقاء حيّاً في هذه المدينة، هوليوود، لنحو خمس وعشرين سنة في حين الكثيرين غيره يسقطون بعد دورتهم الأولى او الثانية. يقول
هل تعرف أهم ما تتميّز به هوليوود؟ مطار يحط به كل
الحالمين بالعمل في السينما. بعضهم يحلم بالمجد.
بعضهم يملك نيّة صافية. يريد أن يحقق الفيلم الخالد.
لكن العديدين منهم يريدون إنتاج فيلم والنوم مع الممثلة
ولا يهمّه أين يصبح بعد ذلك

أهز رأسي موافقاً وأتذكر عبارة كُڤن سبايسي في فيلم »سبعة« لديڤيد فينشر متحدّثا لبراد بت ومورغن فريمان
أنظر حولك. في كل بيت، عند كل ركن شارع
هناك خطيئة تُرتكب

لا تفهموني خطأ. لا أعمل بشيفرة المتدينين مسلمين او يهود او مسيحيين. أعمل بشيفرة علّمتني إياها الحياة : عليك أن ترفض هذا العالم الذي حولك مهما بدا لك ذلك نشازاً. عليك أن تبحث عن الجنّة التي على الأرض خارج المدن وَتأمل في الجنّة التي في السماء بعد ذلك. العصفور الصغير بات يهمّني أكثر من إنسان لا أعرفه يجلس على كرسي في مقهى وعينه على ضحية مقبلة. ربما يهمّني أكثر من أي إنسان ليس بيني وبينه علاقة من أي نوع. يهمّني أكثر من صاحب المنصب والنصّاب على حد سواء. أهتم لنبتة صغيرة في بيتي أكثر من إهتمامي لكل الجيران. في الوقت ذاته أهب لمساعدة أي جار- هذا لا علاقة له بذاك. ويوم أمس انتظرت مرور عائلة من المتدينين اليهود عبر الشارع وهم في طريقهم الى المعبد بكل صبر وهدوء . الصحافية الأميركية التي كانت تجلس لجانبي نظرت طويلاً إليّ كما كانت تتوقع لو أني أتجاوز العائلة من قبل أن تبدأ باجتياز الطريق. نظرت إليها خلال انتظاري العائلة وهي تقطع الطريق وسألت
هل كنت تتوقّعين غير ذلك؟

اليوم في السيارة عائداً الى البيت والراديو على محطة يحاضر فيها متحدث يكشف أن الولايات المتحدة لديها 9000 رأس نووي وأن ميزانية وزارة الدفاع تبلغ شيئا مثل 3 ترليون دولار. أسأل نفسي إذا ما كان 100 رأس نووي كافياً لإبادة العالم لماذا هناك 9000 وإبتسم حين أتذكّر أن وراء كل صناعة مستفيدين : نخبة من مصاصي الدماء الذين يعيشون على النِسب. يبنون ثرواتهم من وراء الفوز بعقود معظمها لا يُعالج مرضى ولا يسد دينا لمحتاج ولا ينشر الفرح والأمان ولا يسعى لعالم أفضل. المنتج قبل قليل كان يتحدّث عن تلك الميزانيات الكبيرة في عالم السينما. قال

هي ميزانيات كبيرة لأنها مليئة باللصوص٠
كل فيلم يتكلّف 150 مليون دولار كان يمكن
إنجازه ب80 مليون دولار او أكثر قليلاً٠

الحياة يا أخي مليئة باللصوص وأقلهم حظاً اللصوص الصغار٠
أصل الي البيت وأبحث عن أخبار . هاكم واحداً من طينة هذه الفوضى التي يعيش فيها هذا العالم: حراس رئيس عربي وحرّاس رئيس أفريقي تقاتلا حين أمّ الرئيسان ومعهما مجموعة من رؤساء أفريقيا إفتتاح مسجد في مدينة كينية٠ غرض يبدو من الخارج نبيلاً. فجأة تحوّلت المناسبة (الدينية؟) الى ضرب وركل بين حرّاس الرئيسين وإشهار مسدّسات وبعض الرؤساء الأفارقة سقط أرضاً عند باب المسجد حين دفعهم هذا الحارس او ذاك. وكلّهم ما شاء الله مسلّحون . حرّاس الرئيس العربي على ما يبدو أرادوه أول من يدخل المسجد. أي عصر تحديداً نحن نعيش؟
ذات مرّة أوقفني مسلّح في بيروت الحرب الأهلية وسألني ماذا أفعل. قلت له أنا ناقد سينمائي. سألني: وماذا يعني ذلك؟ شرحت له ما أقوم به. هزأ بي وبعملي وتركني أمضي٠ أيها الجاهل يا ليتك تعرف كم أنا سعيد أنني في هذه المهنة التي نظرت إليها. أتعبتني. أفقرتني. لكني أحبّها لأنها نظيفة. نظيفة مثل مهنة راعي الغنم. نظيفة مثل مهنة الحدّاد والكنّاس وحارس المصرف والنجار وبائع الصحف٠
بت لا أعتقد أني أعيش فعلاً في هذه الحياة. ما طرأ على بالي ذات مرّة أصبح قريباً من الواقع بعيداً عن الإيمان به قيد أنملة: أنا لست إنسانا حقيقياً، بل شخصية أنزلقت من فيلم احترق في أحد عروضه في هوليوود سنة 1952 . الصالة كانت خالية الا من رجل نائم. تحاملت على نفسي ونهضت وحاولت العودة الى الفيلم، لكن مشهدي كان صغيراً ومر. من يومها وأنا سجين هذه الحياة٠




MASTERS OF CINEMA
Georges Méliès (4)

......................................................
جورج ميلييه: الأفلام الأولى

........................................
عدد كبير من افلام جورج ميلييه الأولى (1901-1904) لم تكن أكثر من مشاهد ثابتة لمجموعة من عمليات التصوير ثم التوقّف. تغيير الموضوع المنوي تصويره. استكمال التصوير ليبدو الأمر على الشاشة كما لو أن المسألة متتابعة طبيعياً٠
هذه بعض أفلامه التي شاهدتها قبل ساعات متوفّرة على أسطوانة دي ڤي دي تختصر الكثير مما يمكن شرحه -أكاديمياً او نقدياً كخاتمة لهذه الدراسة

The Untamable Wishers (1903) **
شوارب لا يمكن تطويعها
........................................................
جورج ميلييه يرسم بالطبشورة عدّة وجوه مختلفة الملامح وهو يتحوّل الى كل وجه على حدّة في نحو دقيقتين قليلتي التنوّع مستخدماً التصوير والتوقيف والتصوير مجدداً

The Cook in Trouble (1904) **1/2
الطبّاخ في مشكلة
...............................................
مسرح الحدث مطبخ كبير (لمطعم او فندق) والطيّاخ الرئيسي يقطع الخضار ثم يترك مكانه. يصعد فوق منضدة ليصل الى طنجرة كبيرة فوق النار محرّكاً ما فيها. يوزّع الأوامر على مساعديه. يدخل شحّاذ يسأله حسنة فيطرده. يفتح صندوقاً صغيراً موضوعاً علي الأرض ويأخذ حفنة ملح ويرشّها فوق الطعام المطبوخ. فجأة هناك ثلاث شياطين (أشبه بجوكر ورق اللعب) يدخلون ويخرجون من أدراج وأبواب الأفران وأحدهم يفرّغ ما في صندوق الملح فوق الطعام. يكتشف الطبّاخ وجودهم ويبدأ مطاردتهم. الصندوق يكبر ويصغر والشياطين تختفي داخل الفرن وتخرج من جديد وكلما اعتقد الطبّاخ أن أحدها في مكان معيّن خرج ذاك من مكان آخر (مثل كرتونيات توم وجيري لاحقاً) هذا الى أن يكتشف السبب الذي يواجه فيه هذه الصعوبة لكن الفيلم ينتهي بعد نحو خمس دقائق بطرد الطبّاخ لتلك الشياطين. أكثر أفلام ميلييه المتوفّرة (اي الباقية على قيد الحياة) تنوّعاً وتشكيلاً وتنوّعاً في تصميم الحركة

Tchin-Choo: The Chinese Conjurer (1904) **
تشين-تشو: المشعوذ الصيني
..............................................................................
الصورة الكلاسيكية للصيني حينها كرجل شعوذة لديه ألعاباً ينفرد بها عن الساحر او المشعوذ الفرنسي مثلاً. وما نراه هو ذات منهج ميلييه من الخدع البسيطة التركيب التي بدت آنذاك غريبة للغاية. الى الآن وميلييه لا يؤم السينما الا من باب تكرار ما قد يقوم به الساحر على منصّة المسرح عادة٠

The Wonderful Living Fan (1904) ***
المروحة الحيّة الرائعة
............................................................
فكرة نيّرة تشكّل أفضل أفلام ميلييه المتوفّرة في تلك الفترة: صانع مروحة يدخل على الملك لويس الخامس عشر وحاشيته ومعه صندوق كبير. يصرف الملك الحاشية بينما يقوم صانع المروحة باستعراض قدرات مروحيّته. يخرج من الصندق مروحة يدوية كبيرة على كل صفحة منها صورة لحسناء. سبع صفحات سبع حسناوات والحياة تدب في كل واحدة. الشكل المسرحي هو الوحيد المتوفّر لكاميرا ذات المكان الثابت الواحد، لكن الفكرة هي ذاتها (خروج حياة من صور جامدة) . ما يجعلها نيّرة والفيلم أفضل من سواه هو أنها تهضم سينما- السحر على أفضل أسلوب حققه ميلييه الى ذلك الحين٠

Mermaid (1904) **
The Living Playing Card (104) **
The Black Imp (104) *1/2
The Enchanted Sedan Chair (1905) **
..........................................................
أربعة أفلام أخرى مجتمعة على لون اللعب السحرية التي يتوصّل إليها ميلييه عبر تكنيكه المذكور أعلاه. وهذا يتبدّى في »ورق اللعب الحي« حيث ساحر فرنسي يعرض أوراق لعب كبيرة يستخرج ميلييه شخصيات حيّة من تلك التي تحمل صوراً. الفيلم الثالث هو مجموعة مقالب لرجل يدخل غرفته لينام فإذا بها مسكونة بعفريت٠

The Schemeing Gamblers Paradise (105) **1/2
جنة المقامرين الخادعة
...............................................................................
يؤلف ميلييه قصّة هنا عبارة عن مجموعة كبيرة من الرجال والنساء يلعبون القمار على طاولة كبيرة. حين علمهم بقرب مداهمة البوليس المكان، يقلب المقامرون المكان الى دكّان لبيع الأقمسة والأدوات ثم يعودون لما كانوا عليه حين ينصرف البوليس. في المرّة الثانية يهربون ويطفأ أحدهم نور الغرفة فيدخل رجال البوليس وفي العتمة يتشابكون مع بعضهم البعض. حين يضيء أحدهم النور يجلسون الى الطاولة ويعلبون القمار٠ طبعاً ليس هناك من مفاد ولا حكم أخلاقي بإستثناء ما يحاول الفيلم قوله، على مستوى نكتة، أن رجال البوليس قد يستهويهم القمار أيضاً. في حيّز من الفيلم هناك تلك المهارة التي اتقنها ميلييه حول كيف يمكن قلب مكان من ديكور الى آخر بتغيير جانب الطاولة واستبدال الديكور المحيط بحركة بسيطة

The Hilarious Posters (105) **
الملصقات المثيرة للغبطة
...................................................
سبع ملصقات تحمل صور أشخاص يتحرّكون في أماكنهم. حين وصول البوليس يرمي أصحاب الصور الزبالة والطعام عليهم. ثم ينقلب الجدار الذي يحمل الملصقات على رجال البوليس. حين ينهض هؤلاء يجدون أنفسهم أمام بوابة مغلقة وورائها نساء. البوليس بعد ذلك يتحوّل الى ملصقات متحركة منصوبة. دائماً في أفلامه نساء جميلات ولكن هذه هي المرّة الثانية التي يتم تصوير رجال البوليس على نحو سلبي .هذا الفيلم من ثلاث دقائق و22 ثانية تمهيداً لأفلامه الأطول بعد ذلك٠

The Mysterious Retort (105) *
الرد الغامض
..................................................
عودة الى سينما الحيل البسيطة اليوم وغير البسيطة آنذاك: ثعبان يخرج من زجاجة فوق أتون ويتحول الى بهلوان. شخصيات أخرى تعيش داخل تكل الزجاجة بينما روح على شكل شبح

The Eclipse (1905) **1/2
الكسوف
......................................
محاولة لسرد قصّة وتعامل آخر مع الفضاء وكواكبه. هذه المرّة استاذ يعطي درساً عن الكسوف وعند دقّات الساعة ينطلق وتلامذته الى المجهر حيث سيلاحظ الجميع القمر وهو يعترض الشمس. مثل »رحلة الى القمر« يحمل القمر وجهاً، لكنه هنا وجه حسن، بينما تحمل الشمس وجهاً شيطانياً. يقترب القمر من يسار المشهد وصولاً الى الشمس فيغطيها لنحو 30 ثانية من الفيلم قبل أن يواصل اتجاهه صوب يمين اللقطة. هنا لأول مرّة يستخدم ميلييه ألواحاً للشرح. اللوحة الأولى تقول: »النجوم السائحة« حيث يقدم مباشرة بعد الكسوف مجموعة من الكواكب والنجوم وكل يحمل وجها، ثم تتحوّل الشاشة الى شهب هابطة من السماء كمطر . في مشهد الكسوف نلاحظ (من دون تفسير يذكر) أن القمر والشمس يبدوان كما لو أنهما في صراع لفظي. كلاهما يحرّك فمه بكلمات غير مسموعة (الفيلم الصامت) ويمد لسانه للآخر. لكن أحياناً هناك غمز ومد اللسان يبدو كما لو كان إغراءاً٠

آخر ثلاثة أفلام غداً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008



Mar 20, 2008

203 [21.3.08] James Bond|Osians Film Festival| 5 Excellent Plots

|*| COVER |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تم تحديد الواحد والثلاثين من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل موعداً لإطلاق فيلم جيمس بوند الثاني والعشرين (حسب تعداد السلسلة علماً بأن هناك أفلام بوندية أنتجــت من قبل جهات أخرى) في عرضه العالمي الأول وعنوانه
Quantam of Solace/ عزاء كمّي
عرضاً عالمياً أولاً وذلك في أنحاء بريطانيا (قبل أسبوع من إطلاقه في الولايات المتحدة). الفيلم من إخراج مارك فورستر وبطولة دانيال
كريغ في ثاني ظهور في ثياب بوند بعد »كازينو رويال»٠






|*| NOTEBOOK |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت لا أزال لا أزال أحاول أن أفتح عينيّ صباح اليوم عندما أتصلت بالشخص المكلّف متابعة مراحل طبع »كتاب السينما« الذي من المفترض صدوره قريباً. أدرت الرقم فردت عليّ سيدة لأول مرّة. ظننت أنني ضربت الرقم وأنا مغمض العينين وكدت أقفل الخط، لكنها قالت أنا زوجة صلاح وصلاح عطاك عمره
كانت مفاجأة قاسية ليس لتوقيتها فقط، بل لأني أعرف صلاح صلاح، وهذا أسمه، من بضع سنوات منكبّاً على العمل على منشورات المجمّع الثقافي في أبو ظبي. جندي مجهول تماماً أحب السينما وأحب المجمّع (الذي صار أسمه منذ وقوع التغييرات الجذرية فيه »هيئة الثقافة والتراث في أبو ظبي«) الكتابة فيها وأصدر بالفعل كرّاسة سينمائية لكنها لم تلق الإنتشار مطلقاً. كذلك له مطبوعات في السينما من تأليفه وأخرى من ترجمته عدا عن مجموعة او أكثر من القصص
تعرّفت عليه حين كنت أؤم مهرجان »أفلام من الإمارات« سابقاً وتوطدت علاقتي به في العام الماضي وإلى اليوم ووجدته رجلاً دمث الأخلاق وصادق النيّة
لم أدر ما أقول للسيدة زوجته سوى العبارات المعتادة في هذه المناسبة. رحمه الله. هذا هو الوداع الطويل
........................................
أيضاً مات المؤلف آرثر س. كلارك (90 سنة) الذي كتب، على ما ذكرت بعض المراجع، أكثر من 300 قصة طويلة وقصيرة معظمها من الخيال العلمي. ثلاثة فقط من أعماله تحوّلت الى السينما أشهرها
2001: A Space Odyssey
العملان الآخران هما
2010
Rendezvous With Rama
...........................................
ما بدأ صغيراً أخذ ينمو سريعاً ومهرجان أوسيان-سينيفان في نيودلهي ينطلق في مناسبته العاشرة هذا العام وعينه مرّة أخرى على أفلام عربية وهندية يعرضها لجمهوره المتزايد. وهو يفتح باب الإشتراك تبعاً للأقسام التالية
أولاً: أفلام آسيوية وعربية تم تحقيقها ما بين أيار/ مايو 2007 ونيسان/ أبريل 2008
ثانياً: أفلام أولى من مخرجين عرب وآسيويين تم تنفيذها في الفترة ذاتها
ثالثاً: أفلام تسجيلية من الفترة نفسها تتعرّض لما يحدث حول العالم اليوم من قضايا داعية الى التسامح وسمو العلاقات
رابعاً: أفلام روائية قصيرة (دون الأربعين دقيقة (نعم في الفترة نفسها)٠
إذا كنت مخرجاً او منتجاً وتريد الإشتراك أنقر على
www.osians.com



خمسة أفلام تكشف أهميّة الحبكة
--------------------------------
الذين يميلون الى الآراء المطلقة قد يؤكدون أن الفيلم ذي القصّة البسيطة هي الأكثر تأثيراً ونجاحاً . والآخرون من أصحاب الآراء القاطعة أنفسهم قد يذهبون الى عكس ذلك. الصحيح هو أن هناك سحر خاص لسينما تتولّى تقديم حبكة بسيطة إذا ما كان الفيلم جيّد الصنع فناً وفكراً وهناك سحر خاص لسينما تتولّى تقديم حبكة معقّدة إذا ما كان الفيلم جيد الصنع فنا وفكراً أيضاً. أي أن الجودة هي الأهم بالنسبة لهذين المنهجين او لأي منهج آخر٠
من دون أن أقول أن الحبكات الخمس التالية هي وحدها الأكثر تعقيداً ، ها هي النخبة التي وجدتها مثيرة للإهتمام وناجحة في تغليف عقدتها على نحو لا يمكن معه معرفة نهاية الفيلم لا من مطلعه ولا حتى من منتصفه٠
وهناك قيمة خاصّة في ذلك تمتد في أطناب العمل كتابة وإخراجاً وتصويرا و-بالتأكيد- توليفاً. لنرى
علماً بأنه لا يوجد ترتيب معيّن لهذه اللائحة
--------------------------
1- PSYCHO ****
Alfred Hitchcock : المخرج
إنتاج: 1960


ملخص: جانيت لي موظّفة تسرق رئيسها وتهرب بالمال الى فندق منعزل عن الطريق العام. هناك تلقى حتفها على يد أم صاحب الفندق. شقيقتها تبحث تبحث عنها مع صديقها وتكتشفان الفاعل الحقيقي للجريمة بعدما ارتكب جريمة قتل أخرى٠
العقدة: يكشف هيتشكوك ما يريد كشفه على مراحل. المفاجأة الأولى أن الإسم الأكبر بالفيلم لن تعيش لأكثر من 22 دقيقة. المفاجأة الثانية هو مشهد القتل ذاته. عنيف ومع ذلك من دون لقطة دموية واحدة. كل شيء في البال. ثالثاً، مشهد السلّم العريض الذي يبدأ التحري (مارتن بالسام) صعوده وفجأة.... أيضاً إكتشاف الفاعل الحقيقي. الى كل ذلك، هناك كل التشويق المصنوع لقطة لقطة من أول الفيلم عندما تسبح الكاميرا في فضاء مدينة فينكس (أريزونا) لتقترب من نافذة في شقّة مؤسسة لشخصيات كل يوم٠
-------------------------------
2- CITIZEN KANE *****
Orson Welles : إخراج
إنتاج: 1941


ملخص: ناشر أميركي (أورسون ولز) بالغ الثراء يقود حياة صدامية مع تفسه ومع عالمه ومن خلال علاقاته مع كل الناس تنتهي بموته وحيداً وعلى شفتيه كلمة أخيرة هي
Rosebud
صحافي (جوزف كوتون) يحاول معرفة ما تعنيه تلك الكلمة٠
العقدة: هناك إثنتان: معنى الكلمة الذي بقيت مفتوحة لدى عديدين لكنها في الواقع منسوجة من تعبير استخدمه كاين حين كان صغيراً أشبه بوصف لحلم بقي بعيد التحقيق على الرغم مما حققه الناشر من إنجازات. العقدة الثانية هي المنوال الذي صنع منه المخرج فيلمه منتقلاً عبر مراحل مختلفة من حياة الناشر ومستعيناً بأسلوب فلاشباك غير سهل لمتابعة شخصيّة الرجل. ينطلق الفيلم من وفاته ثم من الطريقة الدعائية التي صاغت حياته قبل الولوج عميقاً في نوعية علاقاته وصولاً الى سقوطه مطحوناً بسلوكه ومفهومه للعالم حوله٠
-------------------------------
THE SIXTH SENSE ***1/2
M. Night Shyamalan: المخرج
إنتاج: 1999


ملخص: طبيب نفسي يهتم بحال صبي تنتابه حالات خاصّة ويبدو خائفاً طوال الوقت لأنه يرى أمواتاً لا يراهم سواه
العقدة: هي أن الطبيب هو أحد هؤلاء الموتى وهذا الإكتشاف يقع في المكان الصحيح من الفيلم بعدما غزت الاسئلة المشاهدين حول حقيقة هذا الحس بأن شيئاً ما غريباً في الموضوع بأسره. شيامالان لم ينجح في إنجاز فيلم آخر بنفس مستوى هذا الفيلم الكبير الأول له. لقد غلّف الأحداث جيّداً بصرف النظر عن إعجاب المشاهد بالعمل ككل او تبرّمه من مشاهد بدا فيها الفيلم وكأنه يسير في مكانه٠
-------------------------------
THE GAME ***1/2
David Fincher: إخراج
إنتاج: 1997

ملخص: مايكل دوغلاس في واحد من الأدوار القليلة التي مثّلها جيّداً رغم إنه يواصل لعب الضحية كما في العديد من أفلامه. هنا هو ضحية لعبة يشترك بها غير مدرك لأبعادها يقدّمها له شقيقه شون بن. اللعبة لا تستخدم الورق او الكتابة او جهاز فيديو، بل تستخدم الحياة ذاتها وسريعاً ما يجد بطل الفيلم نفسه في صراع للحفاظ على حياته٠
العقدة: المخرج فينشر ليس غريباً في منوال تقديم أفلام ترتكز جيّداً وعميقاً على الحبكات المغلّفة بالأسرار مثل »نادي القتال« ومثل الجزء الثالث (والأفضل تقريباً عندي) من سلسلة
Alien
هنا يقحمنا مع ممثله في اللعبة مع بطله من دون أن نتبيّن، مثله، ما يقع له وحين نعلم لا يكون هذا العلم نهاية الأشياء، بل بداية جديدة لموقف الضحية- البطل منها. كل ذلك من دون أن ينسى المخرج إرهاصات العبء الإجتماعي وصراع الطبقات٠
-------------------------------
CHINATOWN ****
Roman Polanski: إخراج
إنتاج: 1974

ملخّص: تلجأ إمرأة جميلة (فاي داناواي) الى تحري خاص (جاك نيكولسون) لمساعدتها على معرفة تحرّكات زوجها. ما أن يبدأ العمل حتى يكتشف أن المرأة التي زارته ليست زوجة الرجل المعني على أي حال، ثم يكتشف أن هناك فساداً إدارياً كبيراً يتعلّق بمشروع سرقة المياه وبيع الأراضي. وبينما حياته الآن في خطر من ثلّة من الأشرار (يقودهم رومان بولانسكي نفسه) يكتشف ما هو الأكثر وقعاً : المرأة التي زارته لها علاقة آثمة مع أحد أفراد عائلتها (جون هيوستون)٠
العقدة: عالمين في واحد: الأول نحو الأسلوب البوليسي الكلاسيكي للأربعينات (التحري الخاص) والثاني النحو الأخلاقي المتمثّل -مرّة أخرى- بفساد البعض المستعد للدوس على كل الإعتبارات تلبية لجشع مادي او شهوة عاطفية. التحري الخاص الماثل هنا لا يرضى أن يُداس


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008



Mar 19, 2008

202 [18.3.08] Anthony Minghella|FILM REVIEW: Badland.

OBITUARY
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


رحيل مفاجيء لمخرج المريض الإنكليزي
............................................................
توفي فجأة المخرج البريطاني أنطوني منغيلا، الحائز على أوسكار أفضل مخرج عن فيلمه الناجح
The English Patient/ المريض الإنكليزي

سنة 1996
التفاصيل لا تزال ترد لكن المخرج الذي وُلد قبل 54سنة كان دخل مستشفي شارينغ كروس في لندن قبل أيام لإجراء عملية في عنقه. لكنه أصيب على ما يبدو بمضاعفات نتج عنه إصابة المخ بجلطة لم تمهله طويلاً٠
منغيلا كان أنجز نجاحاً سريعاً حين أنجز »المريض الإنكليزي« عن رواية مايكل أونداتجي ومن بطولة راف فاينز وجولييت بينوش وليم دافو٠ وحسب ما تردّد حينها أنه قرأ الرواية من دون إنقطاع في جلسة واحدة وحين أنتهى منها فقد القدرة على تحديد مكان وجوده لبعض الوقت. لكنه بالتأكيد لم يفقد الرغبة في تحويل الرواية المعقّدة الى سيناريو ومحاولة البحث عن تمويل سريع له. أمر كان صعباً في بالنسبة إليه كونه لم يحقق الى ذلك الحين سوى فيلمين أنجزا نجاحاً جماهيريا معتدلاً هما
Mr. Woderful و Truly Madly Deeply

وُلد المخرج في جزيرة وايت
Isle of Wight
في السادس من الشهر الأول العام 1954 والده إدوارد (المنحدر من أصول إيطالية/ سكتلندية ووالدته غلوريا كانا يملكان مصنعاً للآيس كريم . بعد دراسة المخرج الثانوية عمد الى المسرح لعدّة سنوات قبل أن يقوم بإقتباس رواية غابريال جيزوبوفيتش وعنوانها »مابيوس الغريب« الى عمل مسرحي٠ لكن أوّل إخراج مسرحي قام به وقع سنة 1985 عندما قام بتحويل وتنفيذ مسرحيتين من أعمال بيكيت هما
Play و Happy Days
كل هذا قبل إنتقاله الى العمل التلفزيوني كاتباً حيث قدّم عدداً لا بأس به من حلقات المسلسل البوليسي
Inspector Morse الشهير
من بين أعمال تلفزيونية كثيرة٠
فيلمه الأول، »بحق، بجنون وبعمق« العام 1990 كان كتبه ونفّذه للتلفزيون أولاً لكن الشركة المنتجة رغبت في توزيعه سينمائياً . دراما عاطفية خفيفة مع جولييت ستيفنسون وألان ريكمان.ة حول إمرأة تعاني الوحدة وفقدان الرجل الذي أحبته كثيراً. في أحد الأيام يعود من الموت فإذا بحياتها تنتعش من جديد الى أن يقتحم حياتهما عدد من الموتى- الأحياء الآخرين هربوا من الآخرة وحطوا في الدنيا من جديد٠
ليس فيلم مغامرات وليس فيلماً كوميدياً ، بل دراما تستلهم الفانتازيا لتتحدث عن الحب وشؤونه كما الحال مع فيلمه الثاني ، وأول عمل له في إطار السينما الأميركية، »مستر وندرفول«٠
مات ديلون في بطولة هذا الفيلم مع أنابيلا شيورا وماري- لويس باركر ووليام هيرت . الفيلم دراما عاطفية خفيفة لها حسنات محدودة من بينها تمثيل جيّد ومعالجة لقصّة كان يمكن أن تهوى الى حضيض سريع بين يدي مخرج آخر (حكاية الشاب الذي لكي يتزوّج ثانية عليه أن يجد زوجة لمطلّقته، وهو الى أن يفعل يكتشف أنه لا يزال يحبّها)٠
فيلمه الثالث »المريض الإنكليزي« هو أحد أفضل أفلامه الى اليوم٠
قصّة عاطفية منسوجة لكي تحفظ الكتاب ولا تتخلّى عن أسلوبه (كما الحال في »غفران« الذي ظهر فيه ممثلاً لدور المحقق) تقع معظم أحداثها في المغرب العربي قبيل ثم خلال إندلاع الحرب العالمية الثانية وتدور حول قصّة حب جيّاشة بين مجري وبريطانية تتخللها رعاية ممرضة لذلك المريض الذي سيق لها محروق الوجه وحكايات جانبية أخرى . الفيلم ينجح في استلهام أجواء الأعمال العاطفية الكبيرة التي ميّزت أفلام ديفيد لين مثلاً، وبالتأكيد يقدّم جهداً كبيراً على أكثر من صعيد، التمثيل (من راف فاينس، جولييت بينوش، وكرستين سكوت توماس، وليم دافو) والتصوير (الراحل جون سيل) وبالنظر الى معالجة المخرج الدرامية والفنية معاً. لكنه ليس الفيلم المتكامل بصرف النظر عن الأوسكار الذي منح إليه ونحو 40 جائزة أخرى من مهرجانات وجمعيات نقدية وغير نقدية تم منحها للفيلم او مخرجه٠
بعده حقق مانغيلا فيلمين فقط (لكنه أنتج او عمل منتجاً منفّذاً عن نحو خمسة عشر) هما »مستر ريبلي الموهوب« و»الجبل البارد« وكل منهما جيّد لكنه كان يمكن أن يكون أكثر جودة خصوصاً ثانيهما٠


FILMS IN BRIEF
-----------------------------
BADLAND/ Dir: Francesco Lucente **1/2
.....................................................
[USA- 2008]

أضف هذا الفيلم الى مجموعة الأعمال التي تتعامل وموضوع العراق. مثل أفلام أخرى لا تقع أحداثه في الحرب ذاتها بل فيما بعد عودة المحارب الى بلاده. أضفه أيضاً الى جملة الأفلام التي أخفقت في التعامل مع تلك الحرب. صحيح أن القصّة، وعلى نحو أوتوماتيكي، تقص حكاية مأسوية لكن هذه المأساة قد تقع حتى ولو كان بطلها لم يطأ أرضاً غير الأرض الأميركية٠
يفتح الفيلم على صور ملتقطة في العراق: الجنود، المدنيون، صورة شهيرة نشرتها الصحافة لعراقي يمد يده الى الكاميرا بصورة صغيرة لإبنه الذي قُتل، الخ... ومن هذه الصور مزج على سيارة بيك أب تشق طريقها في السهول. لاحقاً ما نتعرّف على من يقودها. جيري (جامي درافن) محارب عائد يعمل الآن في محطّة بنزين تقع في الصحراء ومع نهاية اليوم يتّهمه صاحب المحطة بسرقة البنزين. يعود الى منزله الذي هو عبارة عن حافلة قديمة موقفة وسط ركام السيارات العاطلة حيث يعيش مع زوجته الحامل وأولاده الثلاث. زوجته (فانيسا شو) شريرة متذمّرة ولا تحبّه او تحترمه. أكثر من ذلك تسرق ماله ربما لكي تهرب ذات يوم. حين يكتشف ذلك (بعد إكتشافه في اليوم التالي أن العامل الثاني هو الذي يسرق البنزين بناءاً على طلب صاحب المحطّة الذي يخصم منه ثمنها) يقتلها ويقتل ولديه ويحاول قتل الفتاة الصغيرة لكنه لا يستطيع فينطلق بها هارباً. هذا كله في نحو نصف ساعة وهناك ساعة وخمسين دقيقة أخرى هي تبعات وصوله متخفّياً الى بلدة أخرى والتهديد المستمر له بأن يكشف ماضيه أحد وعلاقته بالمرأة التي تعيش وحيدة والتي أسندت اليه عمل في مطعهما من دون أن تعرف تاريخه. ما كان يمكن أن يكون دراما جيّدة يُصاب بتطويل لا يضيف جديداً ولا يتحلّى بالقدرة على الإمعان الصحيح بالتفاصيل الثرية. في الحقيقة، وفي كثير من المشاهد، ليس هناك تفاصيل ثرية بل ترقّبات عليك أن تتابعها بنصف إهتمام طوال الوقت
على ذلك في الفيلم ما يكفي لكي يبقى في البال. وعلاقته بالحرب العراقية على وهنها هي حقيقة منسوجة على خلفية إجتماعية- عاطفية. بعض ما ينغص إحتمال التعاطف مع الشخصية الرئيسية هو أن الممثل ليس مطلوباً منه أن ينفعل على نحو او آخر. يبقى مثل مرآة بلا صورة وهذا حتى من قبل أن نتعرّف على مشاكله مع عمله الأول وزوجته



OPINION
--------------------------------------

حين خرجت مجلات ومواقع أميركية تتحدّث عن إخفاق الأفلام التي تعرّضت للحرب العراقية، والموضوع العراقي بشكله الواسع، (وهذا قبل قيام مواقع وصحف عربية بتناول الموضوع نفسه نقلاً عنها) دار الحديث أساساً عن الجانب التجاري من هذا (الإخفاق)، ذلك لأن معظم ما تمَّت كتابته نُسج من مصدر واحد هو مجلة (فاراياتي) الأميركية، التي - حسب علمي - كانت أوّل من لاحظ أن هذه الأفلام لم تنجز أي نجاح تجاري يُذكر.. وملاحظتها تلك كانت طبيعية لأنها مجلة اقتصادية في الأساس ومن واجبها تجاه جمهورها من القراء التحدّث بهذه اللغة نعم الحديث عن نجاح وإخفاق الأفلام - أي أفلام - أمر مهم بالنسبة لصانعي السينما، ومثير لبعض القراء٠

لكن الأمر زاد عن الحد المعقول، وربما المقبول، حينما لم يتم وفي خط موازٍ بحث نجاح هذه الأفلام في تسليط الضوء على الموضوع العراقي من الناحية الفنية وبالتالي الاختلاف في المواضيع وفي الأساليب والمعالجات التي حوتها وعكستها تلك الأفلام؟ الأفلام المعنية هي
The Valley of Elah, Rendition, Lambs for Lions, Redacted, Home of the Brave إلى حد هناك أيضاً Grace is Gone
الذي لم تقع أحداثه مباشرة في الحرب الحالية، إلا أنه عن تأثيرها على رجل عادي وولديه ليس من بين الأفلام المذكورة ما هو بالقصد ضعيف أو بالنتيجة ركيك.

من هذه الأفلام واحد اختار أن يبتعد عن الجبهة بأسرها هو
Grace is Gone
البهاء مضى) وآخر
Home For the Braves
اختار أن يبقى بلا رسالة نهائية مع الحرب أو ضدّها، لكنهما كانا جادّين في رغبتهما تقديم ما أرادا تقديمه

الأفلام الأخرى كانت أكثر من مجرد نزهة على ضفاف الموضوع: (وادي إيلاه) برغبته الحارّة البحث في الخسارة التي يعاني منها أب فقد ابنه و(إعادة وضع) (حسب المعنى الأمني للكلمة) بمنحاه الراغب في بحث كيف يترك الخطأ الذي ترتكبه الإدارة بحق مواطن عربي بصمته الرهيبة عليه وعلى عائلته الفيلمان الآخران، (إعادة صياغة) و(حملان كأسود) من أفضل ما تم تحقيقه من أعمال في الأشهر الأخيرة من الناحية السينمائية البحتة٠

الأول لأن المخرج برايان دي بالما نجح في تأليف شكل تسجيلي - روائي لإثارة موضوع يتعلّق بالوقائع اليومية للمجنّدين ولحادثة الاعتداء على عائلة عراقية من قبل اثنين من الجنود والثاني بسبب سعته السياسية٠

إنه أقل إبداعاً على الصعيد التقني وأقل تحدياً في هذا الجانب لكن من شاهده يدرك أن هذه البساطة ليست ضعفاً بدورها هذه النواحي النقدية لم يلتفت اليها سوى قلة من النقاد العرب أو الأجانب الذين كتبوا في موضوع غياب الجمهور عن هذه الأفلام٠

وهو غياب متوقّع وله تبريراته، لكن ما لا يوجد تبرير فعلي له هو الانسياق فقط صوب الحديث عن الجانب التجاري وإهمال الجانب الفني منها٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008


Mar 18, 2008

201 [18.3.08] The Films of the Coen Brothers

COVER
........................................

أنطلق مهرجان الفيلم الفرنسي في بريطانيا الذي يجوب
عشرة مدن بريطانية ما بين 7 آذار/ مارس و20 منـه٠
يجمع المهرجان بعض الأفلام الجديدة مثل تلك التي في
الملصق٠


قراءات
------------------------------
قرأت نقداً جيّداً على موقع بحب السيما وعنوانه
http://boshramohamed.blogspot.com/
عن فيلم نادين لبكي »سكر بنات« يلقي نظرة منعشة على الفيلم الذي كثر الحديث عنه، سلباً لدى البعض وإيجاباً لدى البعض الآخر، لكنه بيع لنحو 35 دولة ولا يزال يلف المهرجانات بجدارة أي فيلم يختلف فناً وفكراً عن السائد ما يستدعي إهتمام المهرجانات والأسواق على حد سواء به٠
******************************
ويبدو أن هناك خلافاً بين الزميلين سمير فريد وعلاء كركوتي. الأول كتب عن أمور تخص مهرجان برلين السينمائي الدولي والثاني نفاها بقصد إظهار أخطاء وقع فيها الأول. لم أقرأ مقالة علاء كركوتي في مجلة »غود نيوز سينما« لكن أستطيع أن أفتي في أحد المحاور التي هناك إختلاف حولها. سمير فريد كان كتب عن قيام المهرجان بمنح روبرت دي نيرو جائزة الكاميرا الذهبية في أول أيامه. علاء كركوتي كتب أن هذا لم يحدث٠ الصواب هو أن المهرجان لم يمنح روبرت دي نيرو جائزة بإسم »الكاميرا الذهبية« (وهو لن يستخدم إسم جائزة يمنحها مهرجان »كان« أساساً)، كما لا مهرجان يمنح جائزة ولو شرفية في يومه الأول. لكن الجائزة وقعت إذ قدّمتها مجلة سينمائية ألمانية في ذلك التاريخ- أقتضى التنويه ٠
*****************************
لماذا يبدأ أحد الكتّاب دائماً مقالاته بـ »من الصعب جدّاَ«؟
لا أدري، لكن بعد غياب طويل عن الكتابة هناك مقالة من هذا الكاتب يبدأها بهذه الكلمات. في أحد الأيام كتبها فقام أحد القرّاء بسؤاله: »إذا كان من الصعب جدّاً فهم الفيلم فلم تنتقده؟«٠
******************************
ثم قرأت لمخرج حقق فيلماً او إثنين وهو يقول عن نفسه »أنا المخرج العربي الوحيد المتخصص في .« وذكر إسم النوع الذي يعتقد نفسه »تخصص« فيه. كنت دائماً أعتقد أن طنّاً من الأعمال يسبق عادة التخصص. مثل أن المتخصص في علاج النرجسية، لابد أنه درس وعالج كثيراً ثم تخصص ... او تنرجس٠


THE FILMS OF..../ The Coen Brothers
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قدر كبير من الهالة المرسومة حول جووَل
وإيتان كووَن، تأليهية لكونهما مختلفان٠
لكن ما هي الجوانب المضيئة وتلك المعتمة
في أفلامهما؟ ربمـا حان الوقت للكتابــة
عنهما من دون إعجاب مسبق٠
..............................................................

المخرجان كووَن مع مدير التصوير روجر ديكنز (أقصى اليمين)٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تُضاف الجوائز الأربع لـ«أوسكار» التي حصدها الأخوان جويل وإيتان كووَن في الحفلة الأخيرة لتوزيع هذه الجوائز الى التماثيل الأربعة التي نالاها في الأعوام العشرين الفائتة. لكنها المرّة الأولى التي يفوزان فيها بأربعة تماثيل في ليلة واحدة. النتائج بحدّ ذاتها تعكس الأثر الكبير الذي تركه فيلمهما الأخير «لا بلد للمسنّين» في الوسطين السينمائي والإعلامي. ذلك أن عدداً كبيراً من أعضاء لجنة التحكيم استند الى الجوائز النقدية وجوائز المحافل السنوية الأخرى لتشكيل اختياراته، وما أنجزه «لا بلد للمسنين» منذ عرضه العالمي الأول في «كان» في العام الماضي لم يكن سوى درجات إضافية باتجاه نجاحه الأخير

الخطوات نفسها هي ما يمكن وصف التقدّم الذي أحرزه جويل وإيتان منذ بداياتهما الأولى مع «دم بسيط» و«نشأة أريزونا» و«عبور ميلر»، التي حقّقاها بين منتصف الثمانينيات ونهايتها. كل فيلم أكّد نزعتهما الى التناول المختلف للحكاية وتمتّعهما بأسلوب منفرد بصرياً وتقنياً. لم يُقدما على إنجاز الأفلام صدفة، ولا نتيجة تحوّل تدريجي من اهتمام الى آخر. أفاد بعض المعلومات المنشورة عنهما أن اهتمام الأخ الأكبر جويل (53عاماً) بالسينما منذ بلوغه الخامسة من العمر. بصرف النظر عن المغالاة هنا، فإن المعروف أن جويل كان في الثانية عشرة من عمره حين أنجز فيلماً بعنوان «هنري كيسنجر، رجل مستعد»، الذي ذكره إيتان (50 سنة) في الحفلة الأخيرة لتوزيع «أوسكار» واصفاً الجهد المبكر لأخيه. في تلك الآونة، انشغل الاثنان بتصوير أفلام هواة مأخوذة عن الأفلام التي شاهداها على التلفزيون كـ«الفريسة العارية» لكورنل وايلد (1966). انتقل جويل في شبابه من الكلية الى معهد للسينما، وفي عامه الرابع هناك أخرج فيلماً مدّته نصف ساعة عن امرأة تمارس الحب مع صديقها وفي بالها صديقه الذي يسترق السمع من حجرة أخرى. لم يعرض الفيلم عرضاً عامّاً كي يحكم المرء عليه. لكن إذا كان الملخّص الذي أجمع عليه بعض المراجع صحيحاً، فإن الحكاية المنتقاة هنا هي علاقة عاطفية بلا حب أو بذل. نجد أن أفلامهما اللاحقة كلّها تخلو من عنصر أن يكون الحب عاملاً مهمّاً في حياة أي من أبطالها (أو أشرارها)٠
أحد أسباب قيام إحدى الشخصيات الرئيسة في «لا بلد للمسنين» بالإستيلاء على حقيبة تحتوي على مليوني دولار وجدها في الصحراء، وحولها جثث أفراد عصابتين تقاتلتا في نزاع حول المال والمخدّرات يعود الى رغبته في تحسين مستوى حياته الزوجية. هذه الرغبة يمكن تفسيرها أيضاً بحبّه لزوجته. غير أن الفيلم لا يكترث بالتفسير. ليس هناك مشهداً يؤكد حباً قائماً. السرقة تمّت، ببساطة، لأن الفرصة كانت سانحة لاستحواذ الرجل على هذا المبلغ الكبير، حين بدا أن لا أحد سيلاحقه أو سيتعرّف اليه. حين يتبدّى له أنه كان على خطأ، وأن قاتلاً مأجوراً يُطارده، فإن الوقت (على المستوى الدرامي) بات متأخراً جداً للتوقّف ولشرح مبرّرات قيامه بفعلته هذه. المسألة تمرّ كحقيقة واقعة٠

في فيلمهما الأول «دم بسيط» ( 1984)، يُغيّب الحبّ كاملاً. الدوافع التي تحرّك الأحداث تحتوي على رغبة الزوج في كشف خيانة زوجته ليس بالضرورة حبّاً لها، بل تمهيداً لقتلها. التحرّي الخاص الذي يتمّ استئجاره (م. إيميت وولش) لكشف الحقيقة لا علاقة له بالتحرّي الخاص الساعي إلى الحقيقة والمنتمي الى قطيع فيليب مارلو أو سام سبايد. شخصية التحرّي هنا مخادعة وجشعة وقاتلة، ما يكشف أيضاً، خصوصاً بعد متابعة أفلامهما اللاحقة، عن لا حبّ (عوضاً عن كلمة كره) منهما لشخصية التحرّي الخاص. يتساءل المرء بعد مشاهدته أفلامهما كلّها عمّا إذا كان هذا الحبّ موجوداً لدى أي شخصية من شخصياتهما في أي من أفلامهما. قبل الوصول الى تحديد هذه النقطة والردّ عليها، فإن إحدى الشخصيات الأكثر تكراراً في أفلامهما الشرير الأول. إنه موجود بشخصيات محدودة الحجم في كل فيلم. إنه غائب في «نشأة أريزونا» (1987) و«رئيس هدسكر» (1994) و«قاتل السيدة» (2004)، لكنه أكبر وجوداً في «عبور ميلر» (1990)، و«فارغو» (1996) و«أيها الأخ، أين أنت؟» (2000). كذلك موجودٌ في «بارتون فينك» (1991) و«لا بلد للمسنين». إنها شخصية مقابلة لشخصية الرجل الذي يقود الأحداث، والذي ليس بالضرورة إنسان ناصع السيرة، لكنه في الوقت نفسه الضحية المحتملة الذي يستوجب القدر الكبير من التعاطف لمن يحب٠
شخصية القاتل المحترف والملبّد نفسياً بضبابات سادية، الذي له خيال شيطاني وتصرّفات غير بشرية، يجسّدها أيما تجسيد خافييه باردم في «لا بلد للمسنين» لاعباً دور أنطون الذي يبحث عن ليولين (جوش برولين) لقتله. في سبيله هذا، يقتل آخرين سواء كان لهم صلة به أم لا، وهؤلاء الأخيرون أوقعهم قدر ما في طريقه. يجب ملاحظة طريقة الممثل الإسباني في مزاولة هذه الشخصية المعقّدة والتكنيك المستخدم لوصفها. حين يمشي أنطون متقدّماً من عمق الشاشة الى الكاميرا، تتراجع هذه الأخيرة أمامه للتأكيد على إصراره. هذا الإصرار والصفات المذكورة الأخرى أدّاها من قبل دانيال فون بارغن في «أيها الأخ، أين أنت؟» وبيتر ستورمار في «فارغو» وج. إ. فريمان في «عبور ميلر» وجون غودمان في «بارتون فينك». إن المواصفات الحقيقية لهذه الشخصية وُلدت في ذلك الفيلم من تخصيص مكان يمكن أن يرمز سريعاً الى جهنم وشياطينها٠


بارتون فينك عن روائي أميركي يعيش في نيويورك (جون تورتورو) يتمّ جلبه الى هوليوود الأربعينيات لإنجاز سيناريو. لكن الكاتب، الذي يعاني شحّاً في الوحي، ينتقل الى فندق كبير من تلك الفنادق التي كان لها، ربما، عزّ مشهود في ما مضى، والآن أصبحت أقرب الى قصور أشباح وأرواح خفيّة. هناك، يتعرّف إلى تشارلي (جون غودمان)، الذي يتبدّى له سريعاً كعامل خطر داهم. مثير للاهتمام كيف أن الصراع بين هذين الشخصين ليس تقليدياً بين الخير والشر، لأن الأول غير موجود٠
في أحد المشاهد، يقول تشارلي للكاتب مؤكدا
مؤكّداً: "أنا أعيش هنا. أما أنت فسائح مع آلة طابعة"٠
وصف جيّد لشخصية الكاتب التي همّشتها هوليوود طويلاً من قبل، لكن المخرج جويل وشقيقه الكاتب إيتان لم يرأفا بها مطلقاً. بذلك، نحن أمام تشارلي المفزع حيال الكاتب الضعيف أو التائه، الذي يبحث في طيّات أفكاره عما يكتبه من دون نجاح. شيء من هذا تمّ رسمه في فيلمهما الجديد «لا بلد للمسنين»، المأخوذ عن رواية ذات قراءة مختلفة وضعها كورماك مكارثي٠
يعيش كورماك الغرب الأميركي بجوارحه. يحب الصحراء ويحنو إلى العلاقات الذائبة والأيام الخوالي (تماماً مثل ستيف ماكوين في فيلم سام بكنباه «جونيور بونور»). «لا بلد للمسنين»، تبعاً لعالم كورماك، رثاء لحياة غزتها العصرنة وحملت معها الأمراض الاجتماعية من تجارة مخدّرات الى عوز وخداع. يبلور موقف الكاتب الشريف إد (تومي لي جونز)، الذي شاهد ما يكفي من خيبات الأمل ودواعي القنوط في حياته إلى درجة أنه لم يعد لديه أمل في حياة أفضل. إد بل هو كورماك من هذه الناحية، وهو في الفيلم وسيلة المخرجَين للقول إنه ديناصور منقرض، أو بقاياه. لكن الشخصية التائهة والضعيفة التي أدّاها جون تورتورو في «بارتون فينك»، أدّاها ليولن موس (برولين) بأطر أوسع تبعاً للكتابة. إنه كالشخصية السابقة، لا يعرف أين يتّجه وكيف يواجه. لديه قدرة على التصرّف، لكن أفعاله لا تستطيع مواجهة القاتل الشيطاني الذي يلاحقه٠

موقع القلب في هذا كلّه يخالف موقع قلب الكاتب كورماك. لولا حسن تصوير روجر ديكنز لما عرف »لا بلد للمسنين« أي قدر من العاطفة. هذه العاطفة محدودة بالمكان، أما الشخصيات نفسها فباردة، كذلك المستوى من زوايا الكاميرا وأحجام اللقطات ورسم الشخصيات. صعبٌ جداً أن تجد من تحبّه في أفلامهما: لا «الهمشري» (جف بردجز) في «ليبوفسكي الكبير»، ولا الزوج (وليام مايسي) في «فارغو»، ولا الموظّف الساعي إلى اعتلاء المناصب (تيم روبنز) في «رئيس بروسكي»، ولا جورج كلوني في «أيها الأخ، أين أنت؟». الأخوان كووَن سينمائيان غير متورّطان في تأييد أحد. موقعهما من الشخصيات على مسافة واحدة تقريباً، وهي شخصيات مدانة ومعاملتهما لها معاملة باردة عن قصد حيث إن الإثارة، التي لا يمكن نكرانها، متأتّية من المفارقات والخطوط المتشابكة. في «لا بلد للمسنين»، متأتّية من حسن توزيع تلك المفارقات، بحيث لا تعلم تماماً ما الذي سيقع بعد قليل. بالإضافة إلى هذا، فإن المخرجَين يوفّران نظرة ساخرة للشخصيات المقدّمة. في كل فيلم يحققانه كتابة وإخراجا ومونتاجاً، يعمدان الى تصوير كاريكاتوري ليس للضحك، بل للسخرية وحدها. وسيلتهما الى ذلك شخصيات ضعيفة وأجواء كبيرة، كما في «رئيس هدسكر»، حيث نحن في حاضرة مؤسسة هدسكر التي لا نعلم ماذا تفعل تماماً في عالم يبدو ميكانيكياً لا يمكن تطويعه لواقع ما٠
في «لا بلد للمسنين»، بدت الرغبة في تناول العمل كله بسخرية مناطة برسم الشخصيات المختلفة وبالحوار الداعي إلى بعض الضحك وبتحويلها الى النمطية الكرتونية نفسها الموجودة في «فارغو» و«عبور ميلر» و«رئيس بروكسي» و«بارتون فينك». في كل ذلك، عمدا الى مزيد من نفي العلاقة بينهما وبين العالم الذي يصوّرانه، كما لو كانا السماء التي تشرف من فوق على ما يدور. يد القدر نفسها وهي تحرّك الأحداث وتضحك عليها في وقت واحد٠

هذه السخرية مرتبطة بالمكان أيضاً. تكساس في فيلمهما الأخير مرتعٌ لشخصيات مغلقة وثقافات متأخّرة (لاحظ تصرّف العديد من الشخصيات الثانوية). أريزونا في «نشأة أريزونا» لا تقل تأخّراً. تماماً كما الجنوب الأميركي في «أيها الأخ، أين أنت؟»، وشمال الوسط الأميركي في «فارغو». كل شيء يبدو كأنه غائص في مكان لا يهمّ كم هو مفتوح أو محدود. المهم هو أنه مُدان بتخلّف من فيه. هوليوود لا تأتي نظيفة في «بارتون فينك» ولا نيويورك تأتي جذّابة في «رئيس هدسكر». الزمان دائم الانتقال في أعمالهما: الثمانينات في «دم بسيط» و«لا بلد للمسنين»، والأربعينات في «عبور ميلر» و«بارتون فينك»، وأواخر الخمسينات في «رئيس بروكسي»، وفي زمن غير محدّد لكنه حديث في «فارغو»، ومطلع التسعينات في «ليبوفسكي الكبير»، ثم انتقالاً إلى الثلاثينات في «أيها الأخ..». بالتالي، مكانياً وزمانياً، أحاطت أفلامهما بأميركا كلها: الشرق والغرب والجنوب والوسط، من الثلاثينيات الى اليوم٠
في هذا كلّه، ارتبط العنف بالمكان لا بالزمان، ما يمنع من تطوير نظرة سياسية الى الأمور. صحيح أن أحداث «رئيس بروكسي» تدور في خلال الحرب الباردة، لكن ما يظهر في الواجهة لا علاقة له بما يحدث في الخلفية. هناك ذكر لغارة بيرل هاربور في «بارتون فينك»، لكن هذا لا يعني شيئاً. أكثر من ذلك، فإن أحداث «ليوفسكي الكبير» تدور أثناء الحرب العراقية الأولى، وبعض النقّاد وزّع رموزه المستوحاة من الشخصيات على الوضع آنذاك، لكن هذا مثل القول إن «ستار وورز» إنما رمز عن الصراع في ڤييتنام. أما العنف في «لا بلد للمسنين» فإنه يتجاوز القتل (تنتهي الشخصيات كلّها تقريباً مقتولة) إلى طريقة القتل. القاتل الذي يؤدّيه خافييه باردم يتسلّى، مانحاً ضحاياه اختياراً قدرياً على شكل «طرّة أو نقشة» (وجه العملة بعد قذفها في الهواء يُحدّد حياة بعض الضحايا في لعبة سادية). في «دم بسيط»، هناك قتل وضحية لا تموت ودفن وإسالة دماء، كذلك في «عبور ميلر» و«فارغو» يذهبان إلى حدّ تقطيع الجثّة في آلة لتقطيع أغصن الأشجار٠


يبدو أن قدراً كبيراً من الهالة المرسومة حولهما تأليهي، عائد إلى نمط من السرد الخارج عن النمط الهوليوودي بلا شك. لكن الخارج الى أين تحديداً؟
أفلامهما كلّها، وبينها الفيلم الكوميدي العاطفي («قسوة غير محتملة»، ,2005 تمثيل جورج كلوني وكاترينا زيتا جونز) الذي حاولا فيه التقرّب من هوليوود وليس مناوأتها، داكنة. البوليسية أو الجنائية منها داكنة أكثر، وبأسلوب «فيلم نوار». في «دم بسيط»، مع دان هدايا وم. إيميت وولش وفرنسيس مكدورماند التي تزوّجت جويل كوون بعده مباشرة وظهرت في خمسة من أفلامه. «عبور ميلر»، مع غبريال بيرن وألبرت فيني. «فارغو»، مع مكدورماند وويليام مايسي. «الرجل الذي لم يكن» (2001)، مع بيلي بوب ثورنتون. «قتلة السيدة»، مع توم هانكس، وصولاً الى «لا بلد للمسنين». «فيلم نوار» بكل تأكيد، مع التذكير بأن «فيلم نوار» ليس نوعاً بل رؤية بصرية. في هذا الإطار، كل شيء حاضر لتأليف الرؤية عند الأخوين كووَن. العناصر المؤلّفة لهذا الأسلوب موجودة في المناطق الداكنة من الشخصيات. إلى ذلك، تلتمس استعارتهما لشخصيات رايموند تشاندلر (مبتدع شخصية فيليب مارلو)، في حين أن «عبور ميلر» مستوحى بحرية من عالم الكاتب داشيل هاميت وروايته «المفتاح الزجاجي». العناصر الروائية موجودة أيضاً، وإن باختلاف عائد الى أن أفلامهما كلّها من بطولة رجال، باستثناء «فارغو»، في حين أن «فيلم نوار» يتضمّن المرأة كعنصر أساسي بوجهيه الصالح والشرير (أو على الأقل الشرير وحده). عامل المال موجود هو الآخر، كما في «عبور ميلر» و«فارغو» و«لا بلد للمسنين»، وأحياناً بعامل الخطأ غير المقصود الذي يؤدّي إلى عواقب كما في «ليبوفسكي الكبير» و«دم بسيط» و«عبور ميلر»٠
في حين أن أسلوبهما البصري حسنة مهمّة، إلا أن العمق في المادة ليس دائماً ما يمكن أن ينتج عنه عمل مهمّ، وذلك على عكس ما يقترح نقّادٌ غربيون (وبعض المستنتجين العرب): لا ينتهي «ليبوفسكي الكبير» بما يُفيد. لا تنتصر أي قيمة في «فارغو». وأيضاً في «لا بلد للمسنين»، إذ بعد تقديم الشخصيات والانطلاق بالخطّ الرئيسي للأحداث، فإن ما يتوالى هو الصوَر وحدها والأحداث المكتوبة جيّداً لناحية قدرتها على إحداث المتابعة والإثارة. لكن، هل رأينا ما قصده الكاتب من انحلالات أخلاقية. هل «رئيس هدسكر» نقد لمساوئ الرأسمالية، أم إن الشعور الطيّب لكون بطلة «فارغو» امرأة شرطيّة يؤدّي إلى إحداث حالة نزاع داخلية؟

توم هانكس كما بدا في الكوميديا غير الناجحة
The Ladykillers
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نتجت عن هذا أفلام مسليّة قائمة على متابعات صورية مقصود بها إثارة الذهول. لكن البون شاسعٌ جداً بينها وبين حالات شبيهة في أفلام هال آشبي وآرثر بن وهوارد هوكس وجون هيوستون وستانلي كوبريك ودون سيغال وفل كارلسون وروبرت ألدريتش وسواهم ممن أمّوا «فيلم نوار» أو الفيلم الجنائي، فقد حملت أفلام هؤلاء همّاً في العمق فوق الهمّ في الصورة، وطرحت، في ما طرحته، مسائل العنصرية والمشاكل الاجتماعية الناتجة عن الأزمات الاقتصادية الفردية والجماعية، بالإضافة إلى خطر التسلّح النووي، كما في الفيلم النيّر لروبرت ألدريتش، الذي كان سبّاقاً في التأكيد على صورة بصرية مذهلة في «قبلني للموت» (1955)، متناولاً فيه الخطر النووي بأسره٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 17, 2008

200 [Monday 17.3.08] FILM REVIEW: 10,000 B.C.


COVER

خرج الفيلم الروسي الجديد
Rusalka/ الحورية
للمخرجة آن مليكيان (ثاني أفلامها) بالجائزة
بالجائزة الأولى من مهرجان صوفيا السينمائي
الدولي الذي انتهت دورته يوم أمس الأحد٠
قصة فتاة تختفي بعدما نزحت الى موسكو
لعلّها تبدأ حياة جديدة



FILM REVIEW
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10,000 BC * 1/2
رديء فكراً وفنّا وحسابات عشرة آلاف سنة (من الضغينة؟) تطغى عليه

..............................................................
يأتي صوت الممثل عمر الشريف قبل أن تصل الصورة. والعبارة الأولى هي: “الزمن وحده هو الذي يخبرنا ما الحقيقة وما الأسطورة”. كلام لا يعني شيئاً لكن الشريف قرأه فقط ولم يكتبه. الكاتب هو المخرج رونالد إميريش وشريكه هارالد كلوسر الذي ألف الموسيقا أيضاً. كذلك فإن عمر الشريف ليس مسؤولاً عما يرد في الفيلم. هو لا يقرأ تبعاً لسيناريو استلمه بكامله، بل يقرأ نصاً استلمه من دون السيناريو كاملاً. وهو لم يقرأ هذا النص بينما الفيلم يعرض أمامه (كما الحال لدى الممثلين الذين يقومون بالتأدية الصوتية لأفلام الأنيماشن) بل قرأه في “حصّة” من ساعتين او ثلاثة من دون أن يرى صورة واحدة من الفيلم. ربما لوو فعل وشاهد مشهداً من الساعة الأولى لأدرك أنه إنما يقوم بالتعليق الصوتي على فيلم رديء رغم الأسماء المعروفة التي تقف وراء الكاميرا. لكن بالتأكيد لو رأى مشهداً من الساعة الأخيرة ربما لفعل لأنه كان سيدرك أن الفيلم رجعي ومتخلّف ويمنح المصريين (من دون تسميتهم كذلك) صورة تعود الى عهد كان من المفترض أن يكون انتهى٠
فيلم رولاند إيميرش ( »صباح ما بعد غد«، »يوم الإستقلال«، »الوطني« الخ...) يقترح أحداثاً منهجها على النحو التالي
في منطقة ثلجية لها خواص الجبال الشمالية (الإسكندنافية او النيوزلاندية مثلاً) تعيش قبيلة من الصيّادين في العام 10 قبل المسيح، كما يقول العنوان. بطل الفيلم اسمه دلاي (ستيفن ستريت) الذي غادر والده القرية بلا رجعة ما جعل الأولاد من حوله يعتبرونه جباناً. في شبابه يبرهن على شجاعته من حيث لا يقصد عندما يذهب مع رجال القرية في رحلة لصيد “الشياطين التي على أربعة” والمقصود بها حيوانات الماموث، تلك التي تشبه الفيلة اليوم لكنها أضخم وأكبر.
دلاي يدافع عن نفسه عندما استدار أحد هذه الحيوانات وطارده ليدهسه وذلك من دون أن يكون لديه أمل في التغلّب عليه. لكن من حسن حظّه (وسوء حظنا) أن الرمح الذي كان يستخدمه انغرس عميقاً في صدر الماموث فسقط الحيوان الهائل أرضاً ومات. القبيلة تعتبر دلاي فجأة أشجع رجالها ويتم قطع الفريسة وحمل اللحم (بالعين المجرّدة لا يزيد مقدار اللحم على خروف واحد). هذا كلّه قبل أن تغير مجموعة من المحاربين على القبيلة فتختطف حبيبة قلب دلاي واسمها ايفليت (كاميلا بيل) لجانب عدد كبير من الرجال٠
هذه القبيلة جاءت من أرض بعيدة. لا أقصد أنها وراء الجبل او بعد السهول او عند الطرف الآخر من البحيرة، بل قطعت أهوالاً وصقاعاً وبلداناً الى أن وصلت من أجل خطف دزينة من الأفراد. إذا كان هذا قابلاً للتصديق فإن كل شيء آخر قابل للتصديق أيضاً بما في ذلك أن دلاي وثلاثة من رفاقه يتبعون أثر المحاربين من دون أن يتيهوا ليوم او لساعة. صحيح أن الذكية إيفليت التي يحب كانت تترك آثاراً وراءها، لكننا لا نتحدث عن زقاق او شارع بل عن برية شاسعة يكفي أن يمشي المرء مقدار أنملة بالإتجاه الخطأ ليجد أنه يسير الآن في اتجاه مختلف تماماً عن درب الذين سبقوه٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شىء ما يعلمك إنه النيل، وسرعان
ما يتولّى أحدهم تقديم موجز
لتاريخه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يهم. قلت لنفسي ولابد أن هناك مشاهدين آخرين قالوا كذلك. القصّة عليها أن تستمر والمطاردون عليهم أن يكونوا على الخطى الصحيحة، وبل لابد أن يصلوا الى المخطوفين ويحرروهم. وهم بالفعل يصلون اليهم، لكن ليس من قبل ترك الجبال الثلجية ذات الطبيعة القطبية وراءهم والدخول، فجأة ومن دون مقدّمات، في أرض من المستنقعات، وفيها حيوانات أشبه بالدجاجات المحشية تهاجم الخاطفين والمطاردين على حد سواء وتختار الممثلين الذين لا دور كبيراً لهم لأكلهم٠
بعد ذلك، تستمر المطاردة فندخل في طبيعة تبدو آسيوية شرقية كتلك التي شاهدناها في أفلام تدور عن الحرب في أفغانستان، او أفلام تاريخية تقع أحداثها في اذربيجان. نبقى هناك الى أن نلحظ جبالاً تبدو، هي ولون تربتها الصحراوية، كتلك التي في ولاية أريزونا الأمريكية والتي كثيراً ما جلتها بسيارتي الشيفروليه القديمة أيام قررت العزلة والعيش في الصحراء قبل نحو عشر سنوات. بعد ذلك بقليل، أي عبارة عن نصف يوم في الفيلم، نكتشف أننا وصلنا إفريقيا بشعوبها وبقبائلها السوداء. هنا لابد أن ترفع صوتك الداخلي وتصرخ: أين تقع أحداث هذا الفيلم؟
بالطبع يحاول الفيلم رسم أرض متداخلة إنما على رقعة ليست بتلك التي تقترحها الكلمات، لكن إذ لا يبدو أن هذه المحاولة مؤكّدة فإن إفتراض الفيلم بأن هناك مكاناً في العالم يحتوي على طبيعة ثلجية هائلة الحجم، كما تبدو في الفيلم، على رمي حجر من صحراء رملية عربية ، هو إفتراض كاذب. كان أولى له أن يدّعي أن الأحداث دارت على كوكب آخر ما يسمح له بتقديم هذا الإحتمال كما يريد. أما على الأرض فالطبيعية ليست هكذا ولم تكن هكذا آنذاك٠
الرحلة لم تنته بوصوله المفاجيء الى القبائل الأفريقية (هذا إذا كانوا أفريقيين- ربما يقصد قارة مفقودة كان سود شبيهون بسود أفريقيا يسكنون فيها- لا يهم) بل تستمر صوب مرحلة جديدة. فالأفريقيين كانوا على
ما يبدو بانتظار المخلّص الأبيض فإذا بعدة قبائل تتّحد تحت رايته وينطلقون في الصحراء العربية قاصدين اللحاق بالخاطفين والمخطوفين الذين ركبوا بواخر تبحر فيهم في نهر يلتوي بين ضفّتي تلك الصحراء . شيء ما يعلمك أنه النيل، وسرعان ما يتولّى أحدهم تقديم موجز لتاريخه: المواطنون الأفريقيون يطلقون عليه إسم الأفعى ... وعلى البلد الذي تبحر تلك السفن الشراعية صوبه إسم رأس الأفعى٠

حتى لا يبقى الكلام نظرياً في فضاء الفيلم فنستنتج ما نريد من منطقة حرّة، ينقلنا الفيلم سريعاً الى ماهية »أم الأفعى« فإذا بالمكان تصميم فرعوني كامل للأرض والشعب والبيوت، وحتى لا يبقى هناك شك... ها هم الفراعنة يستعبدون الشعوب الأخرى المخطوفة والمحتجزة من أقاصي الأرض لبناء الهرم. ونرى رأس الهرم الذي يبنونه. جميل وذهبي اللون وعلى أعلى قمّة من تصميم هندسي يعمل على إنجازه العبيد وحيوانات الماموث على حد سواء٠
إذاً لدينا الى الآن: رحلة غير منطقية وتساؤلات حول الشعوب التي تم تصويرها. قبل دخول أي من هذين المعطيين هناك وضع يُقاس به المنطق الفانتازي وحده٠
إنه من الفانتازيا المقبولة أن نرى صحناً طائراً في الفضاء او شخصاً يتحوّل الى كثبان من الرمال (كما “سبايدر مان الأخير”) او دراكولا وهو يرفض أن يموت. لكن من غير المنطقي مثلاً إذا ما عمد فيلم “ستار وورز” وهو مثال نموذجي لسينما الفانتازيا، الى تصوير مشهد يقرص فيه هاريسون فورد أحد خصومه فيرمي ذاك سيفه الناري ويستسلم. منطقي كله فيلم جورج ميلييه “رحلة الى القمر” سنة 1912 وغير منطقي لو أن أحداً صوّر إنساناً وصل الى القمر بالسير في الفضاء. لكن مع هذا الفيلم، لا يوجد ما هو منطقي على الإطلاق٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشعور الوحيد بالبهجة هنا هو
ذاك الذي ينتاب المشاهد عندما
ينتهي الفيلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا المسافات التي تجمع الشرق والغرب والجنوب والشمال في كيلومتر مربّع منطقي ولا عناصر أخرى بعضها أهم من هذا الفشل الجغرافي والتاريخي على أهميّته٠
أرحب بمن يصحح لي معلوماتي لكني أعتقد أن قبائل السنوات العشر ألفية قبل المسيح كانت منزوية بعضها عن بعض بسبب هذا التباعد والمسافات الطويلة. لذلك، القبيلة الاسكندنافية مثلاً كانت اسكندنافية وإذا ما عرفت غزواً فهو غزو من جار قريب كالجرمان. لكن لا تخبرني أن القبيلة البيضاء التي في هذا الفيلم تحوي أشخاصاً ذوي ملامح من الكاريبي. هذا غير صحيح. لكن الفيلم يحشر إثنين من هؤلاء إحدهما امرأة تغمض عينيها فإذا بها ترى الآخرين وما يحدث معهم. لقد خطر لي أنه عوض مشاهدة الفيلم كان يمكن لي أن ألتقي بها فتحكي لي القصّة بما أنها تعرف كل شيء٠
الى ذلك فإن اللغة المستخدمة بالنسبة لهذه القبيلة إنجليزية، ولن أسأل عن السبب فمن ناحية جماهيرية لا يمكن أن تنطق بأي لغة أخرى من دون أن يتسبب ذلك نفور المشاهدين الغربيين وحتى العرب. الجمهور هو عصب الفيلم بأسره. لكن حين نصل الى المحاربين الذين أغاروا وخطفوا حبيبة قلب البطل، فإن هؤلاء يتحدّثون لغة مفبركة٠
هنا لابد أن تسأل السؤال: كيف كان يتحدّث هؤلاء الإنكليزية ولماذا لم يكن الشعب الآخر هو الذي ينطق بها؟
حين الوصول الى القبائل الإفريقية فإن لغاتهم جميعاً واحدة وهي ذات رنين إفريقي، لكن أحدهم، قبل عشرة آلاف سنة قبل المسيح، درس في أكسفورد فهو يفهم ويتكلم اللغة. مع الوصول الى الفراعنة نعود الى اللغة غير المفهومة. الأغرب أن الجميع فراعنة وإفريقيين وثُلّة الآخرين يفهمون الإنجليزية٠
Yes sir... they do
من الناحية الشعوبية، وبعد الخليط الأبيض والكاريبي ينضم السود الى جهة الأخيار. بذلك لدينا البيض والسود (العنصران اللذان يشكّلان النسبة الغالبة من المشاهدين في أمريكا) يمثّلان الأخيار. أما المحاربون الغلاظ والأشرار الذين يستحقّون الموت والنهايات الكوارثية، فإن أحدهم يبدو تركياً والثاني بالتأكيد يبدو آسيوياً. وحين يتم تقديم المحاربين المذكورين ستلحظ أن ثيابهم عربية (عباءة ولفّة رأس). ومع الوصول الى الفراعنة فإنك ستجد بينهم سحنة هندية (تبعاً للهند) وهندية (تبعاً لمواطني أمريكا الأصليين) وآسيوية شرقية، وعدد من ذوي السحنات النيوزلاندية لا ريب لأن جزءاً من التصوير تم هناك
بذلك الأشرار هم باقي شعوب الأرض وأشرّهم شرّاً هم المصريون القاطنين رأس الأفعى حيث تقع عند سفوح هرمهم المعركة الأخيرة فتسقط قمّة الهرم فوق الأشرار وحدهم، ويتم قتل إلههم وهرب الباقين واحتراق سفينتهم. ترى من بنى الأهرامات الثلاثة التي نعرفها الآن إذا ما كان الفراعنة قد قضوا في تلك الموقعة؟ اليهود؟ أم زوار من الفضاء البعيد كما يذكر الفيلم عابراً؟
مثل هذه الأفلام تحوي ما تريده ضمن سعي لأن تنجز أطناناً من الدولارات في عروضها التجارية. لكن إذا ما كان هم المشاهِد، عربيّاً أو أجنبياً، الترفيه، فإن الترفيه الوحيد المتاح هو الفيلم الذي يعرض في الصالة
المجاورة. والشعور الوحيد بالبهجة هنا هو ذاك الذي ينتاب المشاهد عندما ينتهي الفيلم. ما عدا ذلك، هذا فيلم عنصري يحمل ضغينة وحقداً وتخلّفاً في النظرة. أمثال إميريش هم الذين يمنعون التواصل بين الشعوب وأمثاله، وكاتب السيناريو الآخر كلوسر، هم الذين دائماً على إستعداد لتحقيق أفلام الشرير فيها من العنصر غير الأبيض أولاً، وحتى لا يزعل الأفرو-أميركيين، من العنصر غير الأسود أيضاً٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا اللجوء الى التعليق أساساً من
ناحية عدم منطقيّته ثم من نــاحيــة
إنه لا يضيف ولا يؤخر شيئاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن كفى مضامين ولنتحدّث قليلاً عن السينما في هذا الفيلم٠
رونالد إيميريش قدّم سابقاً أفلاماً رديئة لكنها كانت أكثر مدعاة للتسلية منها، على سبيل المثال وليس الحصر، “يوم الاستقلال”. لكنه هنا يخفق في توحيد فيلمه تحت إدارة فنية جيدة او حتى متوسّطة. الفيلم يمر رتيباً ومتكرراً ومن دون حرارة. إنه تجميع لمشاهد ضخمة منفّذة على الكمبيوتر إنما من دون الحس بها والدفاع عنها. استخدام المؤثرات لتقديم مشاهد الفيلة الضخمة هو توظيفي. بمعنى أنها مشاهد تبدأ وتنتهي بكبسة زر. خيال المخرج من الضحالة بحيث لا يستطيع تبيان الوسيلة الفنية الصرفة لإلباس التقنيات المستخدمة بعض الأدوار الواقعية. لا توجد علاقات إنسانية وحيوانية ما. لقد ذكرت بالأمس فيلم أكيرا كوروساوا »درزو أوزالا« الذي لم يستخدم نصف بوصة من الخدع. رغم ذلك الفيلم كلّه عن حياة مشتركة في غابة بين الصيّاد والطريدة٠
التمثيل الرديء يساعد التنفيذ الأردأ على إخلاء الفيلم من أي قيمة وإسقاط الدراما التي يحاول إشادتها تحت أقدام الماموث التي تدوس السيناريو وشخصياته٠
وما يعكسه المخرج هو تأثّره بأفلام آخرين٠
مثلاً المشاهد التي تتحرّك فيها الكاميرا وسط الغابة حيث تعيش الدجاجات المتوحّشة، شبيهة بحركة الكاميرا في فيلم مل غيبسون “أبوكاليبتو” وليست بعيدة تماماً عن الاستيحاء من »جوراسك بارك«٠
ومشهد الحفرة التي يقع فيها البطل والمطر الذي يكاد يغرقه وهو فيها هو بالتأكيد شبيه بالمشهد الشهير في فيلم غيبسون. ثم لا يلبث أن يبعث فيك ذكريات “مليون سنة قبل الميلاد” الفيلم الذي أخرجه دون شافي من بطولة المزركشة بالفتنة راكيل ولش. ذلك كان عملاً رديئاً بدوره لكنه على الأقل حمل تسلية ساخرة من نفسه. او -على الأقل- فيه ما لا يمل المرء النظر إليه٠

ثم هناك مسألة إستخدام صوت معلّق الذي هو عمر الشريف (عاجلاً او آجلاً سيرى الفيلم او سيخبره أحد عنه وأتمنّى لو أقرأ في مكان ما تعليقاً له حوله). نحن في العام الذي يتشدّق به العنوان، وهو تاريخ أبعد من أن تكون كتابة المذكّرات قد استحدثت لأن كل الدلائل التي أنكب العلماء على تأكيدها تشير الى أن إختراع الكتابة تم قبل خمسة آلاف سنة من الميلاد او ربما أقل٠ البعض يقول إنه تم عند الأشوريين والبعض يؤكد أنهم الفينيقيين- لكن هذا لا يهم. المهم هو عمّن تعبّر عنه هذه المذكرات... كيف من المفترض بها ان تكون وصلت إلينا؟ هل هي سيرة ذاتية كُتبت قبل اختراع فن الكتابة او رؤية شاهد على عصره توصّل فيما توصّل إليه لاختراع جهاز التسجيل؟ او هل هذا الشخص السارد للأحداث لا يزال حيّاً يرزق؟ عمن يعبّر عنه ولماذا اللجوء الى التعليق أساساً من ناحية عدم منطقيّته ثم من ناحية أنه لا يضيف ولا يؤخر شيئاً على الصورة. فقط يلخّص ما سيأتي. لماذا؟ ربما تحسّباً لغط البعض في سبات عميق وحتى لا يفوتهم شيء حين يستيقظون ٠
فيلم إيميريش يبعث على التذكير بفيلم آخر أفضل بكثير هو “كونان البربري” الذي دار في نطاق زمني مشابه مع أرنولد شوارتزنيجر يحارب أعداءاَ معظمهم من لون بشرته- أي باستثناء شخص أسود واحد آدّاه جيمس إيرل جونز- وكان للفيلم تبرير أفضل حول كيف قاد أسود قبيلة من المحاربين غير الملوّنين في تلك الصقاع البعيدة- ولو أن أمر قبول هذا التبرير يبقى عائداً الى المشاهد وحده٠
لكن حتى من دون سلسلة مراجعات للتدليل على موقع »عشرة الاف سنة قبل الميلاد« في سلّم الانتاجات، فإنه يبرز كأحد أسوأ وأسخف ما يمكن أن يصل إليه فيلم تكلّف 75 مليون دولار لإنجازه



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008


Mar 16, 2008

199 [Sunday 16.3.08] CLASSIS: The Seven Samurai| INTERVIEW: Mohammed Malas


COVER


تان تان، الشخصية المشهورة عالمياً سوف تتحوّل
الى سلسلة أفلام على يدي بيتر جاكسون (»سيد
الخواتم«) وستيفن سبيلبرغ (»إنديانا جونز«)٠
الممثل أندي سركيس، الذي مثّل شخصية غولوم
في »سيد الخواتم« أخبر »فاراياتي« بأن ستيفن
سيخرج الجزء الأول من المسلسل. تان تان من
إبتكار البلجيكي جورج ريمي








CLASSIC MOVIES/
الساموراي السبعة
ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قتلت إثنين
يقول المحارب كاتزوشيرو لرئيسه وقد عاد من الجبهة ويسلّمه بندقية أحدهما٠
فيلم أكيرا كوروساوا »الساموراي السبعة« أو
Shichinin no samurai
مثله مثل بضعة أفلام أخرى للمخرج الياباني الأشهر (والعظيم بلا ريب) هو فيلم حرب، ومثل أفلامه الحربية الأخرى (»ظل المحارب« مثلاً) هو عن الساموراي ضد البندقية. لا أعني أن كل الفيلم هو عن الساموراي ضد البندقية، لكن أحد الأبعاد المهمّة في أعماله تلك هي كيف يتصدّى فن القتال الياباني المعروف بالساموراي الى البندقية وكيف أن هذه الأخيرة (التي بلا فن) تقضي على الفن. بذلك كوروساوا يتحدّث عن العصرنة التي تقتل الفن او الحداثة حين تقضي على الهوية او الجديد ضد القديم وهو من أنصار القديم٠
لاحظه في ذلك حتى خارج إطار أفلامه الساموراي تجد أن كل فيلم »درسو أوزالا« (وهو فيلم أنجزه سنة 1975 بعد فشل محاولته الإنتحار) قائم على هذه المجابهة. بطله صيّاد النمور العجوز لم يعد قادراً على أن يبصر أين تقوده قدماه في الغابة، وحياته أصبحت في خطر. قد لا يرى النمر لكن النمر سيراه ما يدفع الضابط الروسي الذي أنتدب لتحديد معالم المنطقة للطلب منه المجيء معه الي البلدة ليعيش معه وزوجته. لكن العجوز غير قادر على التأقلم مع المدنية ويعود الى الغابة حيث لم يسمع به أحد بعد ذاك٠
أخرج كوروساوا »الساموراي السبعة« (وكتبه وقام بتوليفه) سنة 1954 ومن يراه اليوم لأول مرّة سيكتشف مخرجاً عظيماً، لكن من يراه للمرّة الثانية او الثانية والعشرين لا فرق سيتأكد له روعة هذا المخرج النيّر وما أنجزه في مجال السينما الجامعة بين الساموراي وبين الحكايات الريفية٠
وكلمة الريفية تصب في الأفلام التي أخرجها عدد كبير من المخرجين المصريين في الستّينات والسبعينات وتناولت حكايات تقع في الريف المصري بين الفلاحين او بين الفلاّحين وسواهم. صلاح أبو سيف، بركات، نيازي مصطفى، وعديد غيرهم- هذا قبل إنتقال الحكايات (ذاتها تقريباً) الى الحي القاهري في سلسلة أفلام الفتوّات والحارة الشعبية٠
لا أقول ذلك جزافاً بل من باب المقارنة٠


فيلم كوروساوا ذاك يتحدّث عن فلاحين فقراء تسطو على مقدّراتهم عصابة شرسة تغزوهم في المواسم لكي تأكل وتسلب او تغتصب وإلى نصرة الفقراء يصل سبعة من محاربي الساموراي. كل منهم محارب متمرّس (بإستثناء أصغرهم سنّا) . لكن وصولهم يخيف أهل القرية الذين يفضّلون درء الخطر بقبول أسبابه وذلك عن عدم إيمان بأن هؤلاء السبعة سيستطيعون مواجهة العصابة الكبيرة. أول الخطوات تعويد أهل القرية على حمل السلاح (خيزرانات حادة الأطراف تستخدم كالرماح) وإطاعة الأوامر والتحرّك جماعياً بصورة منتظمة وليست فردية٠ في المقابل سيقود الساموراي السبعة أهالي القرية بعد أن يخلقوا منهم عنصر مقاومة. وها هو الغزو يأتي والقرويين مستعدّين، لكن غارة بعد أخرى يزداد عبء المقاومة ويخسر الساموراي أربعة من رفاقهم مع نهاية التلاحم الرابع بين الطرفين٠
ليس فقط الموقع الريفي، ولا الأهالي الذين اعتادوا الطاعة وعاشوا في أحضان الخوف طويلاً والآن وجدوا أن لديهم خيار المقاومة فقط، ولا حتى حقيقة أن الفيلم بالأبيض والأسود، بل هو منهج كامل من معالجة البيئة الريفية التي تجعل هذا الفيلم صالح لأن يكون مصرياً. الخمسينات والستينات ذاتها، وقضايا الفلاّح في مواجهة الأشرار، (بصرف النظر عمّن هم الأشرار) وبل حتى المنحى الميلودرامي (المنضبط في فيلم كوروساوا كما كان منضبطاً في فيلم »الأرض« ليوسف شاهين) هو ذاته. هناك قصّة حب بين ذلك الساموراي العذري وبين إبنة أحد القرويين الذي كان من شدّة خوفه من الساموراي أن قص شعرها وألبسها ثياب صبي حتى لا »يغتصبونها« كما تراءى له. لكنها أحبّت بالفعل ذلك الشاب (أعتقد إنه سيجي مياغوتشي بين الممثلين) وفي ليلة أفتقد فيها البدر مارسا الحب في الكوخ وفوق القش كما في »»صراع في الوادي« (إذا لم أكن على خطأ هنا كوني لم أشاهد هذا الفيلم منذ زمن بعيد)٠
حين يكتشف الأب ما حدث يبدأ بضرب إبنته ويوقفه زعيم الساموراي (تاكاشي شيمورا) الذي يحيي لاحقاً محاربه الذي فقد عذريّته وتحوّل الى رجل. في نهاية الفيلم، وبعد أن انتصر الساموراي والقرويين على الغازين يقرر العاشق البقاء في القرية للزواج ممن أحب٠


زعيم محاربي الساموراي تاكاشي شيمورا
-------------------------------------
هذا الحس المشترك على الرغم من إختلاف الثقافتين اليابانية والمصرية مثير للدهشة (للوهلة الأولى على الأقل) وتراه موجوداً في كلاسيكيات السينما يابانية وإيطالية ويونانية ومصرية بالطبع يوازيه تعبير إنفعالي بالصورة التي عليها أن تعايش المكان وأصحابه بواقعية ترتفع او تنخفض حسب قدرة المخرج او رغبته . وحين كتبت مؤخراً من برلين عن فيلم يوجي يامادا »كاباي- أمّنا« تذكّرت عناية المرحوم صلاح أبو سيف بالتفاصيل وأنا أشاهد عناية يامادا بها في ألفة ومعايشة واقعية لعائلة تم إرسال ربّها الى السجن لأنه يفكّر ضد النظام٠
لا أقحم ما أتحدّث به عن توازيات بين السينما اليابانية وبين السينما المصرية القديمة إقحاماً، بل هي موجودة من دون أن تخسر كل واحدة منها هويّتها الخاصّة او تبدو كما لو كانت استكمالاً للأخرى او تأثّراً بها٠
إذاً.... »قتلت إثنين« يقول كاتزوشيرو كما يؤدّيه الياباني المثير للإعجاب إيساو كيمورا. طويل القامة والأكثر صمتاً وهدوءاً بين الجميع وهذا تقتله رصاصة. كيكوشيّو ( توشيرو مفيوني) أيضاً ساموراي جيّد وهو أيضاً يخطف بندقية من الأعداء (جاء العدو بثلاث بنادق) لكنه محارب قدّمه كوروساوا على أنه شجاع الى حد التهوّر. هذا يُقتل أيضاً برصاصة. الشجاعة تموت بالحداثة. كلاهما مات بالبندقية الثالثة التي لجأ بها رئيس العصابة الى أحد منازل القرية وأخذ يطلق النار منه. حين يُصاب كيكوشيّو يتقاوى على إصابته ويلحق برئيس العصابة. هذا ليس لديه وقت ليحشو البندقية البدائية (بمفهوم اليوم). يحاول الشرير الهرب. يتبعه الساموراي ويغرز حربته فيه٠
فيلم عن البطولة في سبيل قضيّة إجتماعية في نهاية مطافها وإنسانية على الصعيد الأكثر شمولاً. يناهض القهر لكنه يصوّر أن الثمن غالٍ بالفعل٠

طبعاً السينما الأميركية نقلت القصّة الى
The Magnificent Seven
أخرجه جون ستيرجز سنة 1960يول براينر عوض رئيس الساموراي تاكاشي شيمورا، والباقون
ستيف ماكوين، تشارلز برونسون، روبرت فون، براد دكستر، جيمس كوبرن وجورج مارتينيز د هوياس. فيلم جيّد الى حد كوسترن لكنه يتضاءل قياساً بالأصل. في فيلم كوروساوا لا تخصيص لرئيس العصابة، لكن في فيلم ستيرجز تم إسناد مهام لشخصية رئيس العصابة المكسيكية التي تغير على قرية العزّل ما يحدو بيول براينر جمع عدد من المحاربين للدفاع عنها. إيلاي والاش لعب دور رئيس العصابة، والثابت، حسب تصريح والاش نفسه، أن سيرجيو ليوني حين كان يبحث عن ممثل يؤدي دور البشع في
The Good, The Bad and the Ugly
قال آتوني بهذا الممثل، وذلك بناءاً على دوره في »الرائعون السبعة«. طبعاً كلينت ايستوود كان الجيد ولي ڤان كليف كان الشرير في فيلم يحتاج لإلقاء نظرة جديدة عليه٠

شاهدت الفيلم سينما ودي في دي أكثر من مرّة لكن، لمن ليس لديه وسيلة أخرى، الموقع التالي يعرض الفيلم مجّاناً، ولو بحجم صغير
http://tesla.liketelevision.com/liketelevision/tuner.php?channel=797&format=movie&theme=guide



حديث


استرجعت قبل يومين فيلم »أحلام
المدينة« وهذا حديث يغلّف الجانب
الذي ربما لم يتطرّق إليه النقد٠
--------------------
ـ من البدهي القول أن الكثير مما يرد في «أحلام المدينة
هو من الذكريات الشخصية لديك. لكن ما حجم هذه الذاتية؟
الحقيقة أنه حتى على مستوى السرد ليست هناك أية نية لإخفاء حقيقة أن الذاكرة الشخصية هي المصدر الأساسي للتصور الأولي للفيلم. الذاكرة بمعناها الحدثي، بمعنى الصوت والضوء واللون فهي تلك المصادر الأساسية للتصور الأول للفيلم. التدخل لم يكن كبيراً إلا على مستوى التركيب وتحويل التذكر الشخصي إلى موضوع ذو أهمية فنية. وأعتقد أن إضفاء علاقة فنية ظاهرة بين الفيلم وبين المتفرج أفاد في جعل الفيلم يبدو وكأنه صديق يبوح لصديق بأسراره وذكرياته. أي حين تحول المتفرج إلى صديق وتبوح له بالذكريات الحميمة ذات الأهمية المشتركة مع جيل من الأجيال، فإن معنى ذلك أنك وضعت الجمهور على جحر الصداقة

ـ لكن أعتقد أن هذه العلاقة عليها أن تقوم على ذكريات
مشتركة، الجمهور الذي تتوجه إليه عاش الفترة التي تسردها
عليه وتآلفه هو نتاج معايشته هو أيضاً.. هل توافق؟
هذا صحيح إلى حد كبير جداً، لقد انطلقت أنا من شعور بأنه طالما أن هناك أحداث سياسية واجتماعية بقيت في الذاكرة الخاصة بي فلا بد أنها كانت عميقة ومهمة إلى حد أنها تعيش كذلك في ذاكرة الجيل الذي يعش في نفس مرحلة العمر أو في ذات الجيل السابق. إذن هذه الذاكرة مشتركة بين الأجيال، وما أسقطت من الذاكرة هو كل ما قامت الذاكرة نفسها بإسقاطه، ومعنى ذلك أن البحث لم يتم بجهد لاستخراج ما في قاع الذاكرة حيث الأشياء شخصية أكثر، بل انها اعتمدت على الذاكرة المرتبطة مباشرة بتلك الأيام».
ـ هل كانت الذاكرة كلها موجودة في السيناريو أو أنك أضفت عليه في الكتابة الثانية أو بعد التصوير؟
لو أتيحت لك فرصة الاطلاع على السيناريو الأول الذي كتبته (والذي من ثم تعاونت فيه مع صديقي سمير ذكرى) ترى أن الأمور كلها قادمة مع بعض. قادمة بصوتها ولونها وضوئها حتى في المسودة الأولى. طبعاً سبق ذلك تلك اللحظات التي يتأمل فيها الإنسان موضوعه، عما يريد أن يتحدث. سبق أيضاً الرغبة نحو الكتابة لأني أحبها ودوماً أميل إليها و«أحلام المدينة» هو واحد من مشاريع عديدة فكرت أن أكتبها أو أصورها. الأمور كانت مختمرة في بالي وكذلك الحاجة إلى تقديمها. هذا لا يجب أن ينسينا أن العمل الفني هو اختيار، هو تركيب وموقف. العمل الفني هو إعادة صياغة التجربة بطريقة تنتمي للفن وليس للموقف الشخصي فقط٠

ـ كم كان نصيب سمير ذكرى في تأليف الرؤية الشاملة للفيلم؟
«أنت تعلم أن العمل الفني صعب قياسته بالميزان
وصعب إعطائه نسباً. لكني وزميلي المخرج سمير أصدقاء وتجاربنا متحالفة إلى حد كبير جداً ونعاون بعضها على مستويات عديدة. في هذا المشروع بالذات كان تعاوننا أكثر من تحالفي ويمكن القول إلى حد دقيق أنه كان مساهمة وأن الكتابة الثانية تمت بشكل متعاون ٠

ـ خلال السنوات الخمس الأخيرة خرجت السينما
السورية ببضع أفلام فعلاً مهمة أذكر منها ثلاثة:
فيلم نبيل المالح «بقايا صور»، فيلم سمير ذكرى
حادثة الألف متر» وفيلمك. هل تجد قواسم مشتركة بينكم؟
«من الصعب أن يقول المرء أن سينما، مثل السينما السورية، تستطيع أن تعلن عن نفسها كصناعة قائمة عندما تنتج فيلماً واحداً كل عام. خاصة وأن كل التجارب الحاصلة تحاول أن تركز نفسها كمحاولات أكثر مما تحاول أن تركز نفسها كسينما ذات اتجاهات. الأفلام السورية متفاوتة، أحياناً ما يجمعها هم واحد، لكنها متفارقة كثيرة بتفاوت تجارب صانعيها، ليس فقط تجاربهم السينمائية، بل أيضاً تجاربهم الشخصية. فيما يخص الأفلام التي ذكرتها، اترك للمتفرجين والنقاد إمكانية الحكم على ما هو متداخل كهم، وعلى ما هو متباعد كتجارب منفردة٠

ـ الفيلم يعبر عن وجهة نظر الصبي وينطلق من عينيه،
الا في المشاهد التي للأم، نلاحظ أن الكاميرا أخذت
وجهة نظر المخرج مباشرة. هل هذا الإستنتاج صحيح
وما كان سببه؟
الحقيقة أنا أعتقد أن الفيلم لا يروي الأحداث من وجهة نظر الصبي. وضعت منطقاً سردياً وخوفاً من أن يتحول الفيلم إلى رؤية رغبت دائماً أن تكون الكاميرا سابقة له أو متداخلة معه أو متأخرة عنه، لذلك تلاحظ أننا دائماً ـ أو على الأغلب ـ نسبق الصبي وعلى الأغلب نتأخر بعده بالخروج٠

ـ لو أخذنا مثلاً
سأذكر المثال لاحقاً. بالإضافة إلى ما ذكرت هناك بهذا المنطق مرات أردنا أن نرى نحن ما يحسه هو ولا يراه. هناك مثلاً مقطع عبارة عن نحو 30 مشهد معشقة تعشيق تركيبي، وهي المقاطع الخاصة بغسل دماغ الأم نحو الزواج. هذا المقطع لا يشهده الطفل على الإقطاع، وهو مركب بأحاسيس الطفل وليس بعينيه، وهو ذاتي وموضوعي في آن. ذاتي بتحالفنا مع الطفل، وموضوعي برؤيتنا للحدث. هناك مرات كثيرة نرى الأشياء التي يراها هو بشكل موضوعي تماماً ونكشف فيها عن اللحظة التي تخص مشاعره، واضرب مثالاً على ذلك المشهد الخاص بأغنية «غني لي شوي شوي» فهو مشهد مقدم ليس برؤية الطفل، بل برؤيتنا نحن للأم وطفليها في لحظة حميمية تتطور وتتصاعد إلى أن نكشف تألق الثلاثة معاً بشكل جمالي وروحي وعاطفي وتألقهم يتم عبر الغناء. هذا يعود لسبب أني أكن للغناء حباً كبيراً وأعتبره واحداً من أعلى أشكال التعبير الروحي، وليس عبثاً أن أختار تلك الأغنية وأن أختار المقطع الذي يقول «المعنى حياة الروح»، ولا ننسى أن الأم اسمها حياة وأننا أولاً عن طريق استخدام الأغنية، ثانياً عن طريق عاطفة الأم، وثالثاً عن طريق تصوير المشهد ندلف للقول أنه إذا كانت الأغنية فناً والفن والثقافة حياة الروح، فإن المجتمع يتدخل لتجذيب تلك الروح. بمعنى آخر القضاء أحياناً على اللحظات الصادقة التي تتولد في مشاعر أياً منا. هذا كله يكشف عما نسميه بالكاميرا الجغرافية التي تسبق للحظة أو تتأخر للحظة أو تتدخل مع الشخصية بشكل متواز كالدخول إلى المصبغة يأتي متوافقاً. يدخل الصبي وتدخل الكاميرا معه بطريقة توافق إيقاعه وحركته٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008

Mar 14, 2008

ISSUE 198 [14/3/08] Movies: "Ahlam Al Madina"| Directors: George Méliès & his trip to the Moon |Opinion


COVER


آن هاذاواي خلال حضورها عرضاً خاصّاً
لفيلم جديد يجمعها والكوميدي ستيف كارل هو
Get Smart
المأخوذ عن حلقات تلفزيونية ناجحة . المخرج هو
بيتر سيغال٠

لديك بريد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جولي كريستي لم تربح البافتا
-------------------------------------
بعث صديق المدوّنة محمد المصري بالتعقيب التالي لما ورد في العدد 195

موسم الجوائز في الحقيقة انقسم بينهما بدرجة كبيرة ، جولي كريستي تربح جائزة نقابة الممثلين - الهامة جداً - .. في المقابل انتزعت ماريون البافتا من فم العجوز البريطانية الكبيرة في مفاجأة حقيقية بالنسبة لي ولأغلب متابعي موسم الجوائز بحكم أن الإنجليز قد فضلوها على مواطنتهم الممدوحة جداً هذا العام ، مع خروج كلتاهما متوجتان في حفل الجولدن جلوب في فئتي الممثلة الدراما .. والممثلة لفيلم موسيقي أو كوميدي ، ورغم أن كريستي ربحت أغلب جوائز الجمعيات النقدية في هوليوود وشخصياً توقعت تتويج ذلك بفوز أوسكاري إلا أن فوز ماريون ليس مفاجئ بالطبع بعد اقتناصها للبافتا

عموماً الفيلم لم يجعبني أبداً... فيلم سيء بالفعل. أقيّمه بـ 2 من 5 ربما، وقد يكون ترشيح السيناريو في الأوسكار واحداً من أغرب ترشيحات العام في نظري، فبالرغم من التأسيس الجيد للأحداث خلال الثلث ساعة الأولى إلا أن كل شيء بعد ذلك يسير اعتباطياً ووفقاً للمسلمات وبدون أي منطق سوى تسيير الدراما كما (تريدها ) سارة بولي ، العلاقات في مرحلة متقدمة من العمل تصبح عبثية تماماً لدرجة عدم استيعابها ! علاقة جرانت بزوجة المريض على سبيل المثال .. بل وعلاقة فيونا بالمريض ذاته والتي جاءت هكذا رغم أنها أساس دراما الفيلم مروراً باعترافات الماضي مشتتة المعالم ووصولاً إلى النهاية المفتعلة جداً جداً في نظري، كما أن الحوار من أسوأ حوارات 2007 بالفعل! حوار يصلح تماماً للرواية او بشكل آخر لأن يُقرأ في سيناريو لا أن يُنفّذ على الشاشة! زاد من كل ذلك وضوح عدم الخبرة الإخراجية عند بولي ولعل الانتقالات الاعتباطية بين حوار جرانت والزوجة وبين أحداث الفيلم وتسبب ذلك في فقدان التواصل مع الأحداث لأكثر من مرة دليلاً على ذلك٠
ربما أداء جولي كريستي الرائع حقاً وبضع مشاهد شاعرية بين زوجة تفقد نفسها وزوج يحاول الحفاظ على حياة كاملة عاشاها معاً .. هما ما يرفعا من تقديري للعمل قليلاً ، ولكن خلاف ذلك : لم أجد سوى فراغ
---
بالنسبة لفيلم وودي آلان .. يبدو أن المرء يجب أن ينتظر كل عشر سنوات لكي يشاهد فيلماً لوودي من عيار ( وودي ) - كما قال صديق عزيز وناقد قدير ذات مر
---
أعجبني كثيراً ما كتبته كقصة بدون عنوان ، ليسَ في حد ذاتها فقط ، ولكن لأنني أتمنى أن يكون ذلك بداية أو مساحة ثابتة في المدونة تتحدث فيها عن رحلتك الطويلة - الإنسانية أو العملية .. أيًّ كان - والتي أوصلتك لأن تكون أهم ناقد عربي تقريباً
على أي حال
بشكر حضرتك جداً على مساحة سينمائية هامة أتابعها وأستفيد منها دائماً

لا أدري كيف وقعت في هذا الخطأ وأعتذر منك ومن القرّاء. ربما كنت أفكّر في جائزة أخرى، او ببساطة لا أنام كفاية هذه الأيام. جولي كريستي لم تربح البافتا بالفعل لكنها كما ذكرت أنت ربحت جوائز عديدة أخرى٠
لا تعليق من عندي على فيلم ساره بولي سوى أنه في حدود المعضلة الإنسانية تحقق المخرجة قدراً من نجاح تأسيس الألفة والإهتمام لا بين الشخصيّتين الرئيسيّتين فقط، بل بين الفيلم وبين المشاهد٠ كذلك تعاملها مع الممثلين حتى وإن كان هذا التعامل اختيارها تركهم يؤدّون الشخصيات من دون إدارة ضابطة. مهما يكن جولي كريستي وشريكها في البطولة، الذي لم ينل حظّه من الإهتمام غوردون بنسنت (وهو مخرج من حين لآخر) يطرحان المتوقّع من إداء جيّد في فيلم ليس هزيلاً او ركيكاً ولو أنه أيضاً ليس بالنجاح الذي يطلبه الناقد له٠
القصّة التي أوردّتها لها علاقة أكثر بي من قصص أخرى كتبتها في حياتي. لا أدري أين وضعتها فأنا انتقلت من بيروت الى القاهرة ومن القاهرة الى بغداد ومن بغداد الى القاهرة ومن القاهرة الى بغداد ومن بغداد الى الكويت ومن الكويت الى طرابلس ومن طرابلس الى أثينا ومن أثينا الى طرابلس ومن طرابلس الى باريس ومن باريس الى لندن وكل ذلك في عام ونصف. لكن بعض القصص الأخرى نشرتها في المحرر قبل تركي بيروت. سأبحث وأنقّب وسأجدها وأنشرها٠
شكراً للتحية

OPINION
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإنسان العربي بلا طموح
.........................................................
العالم العربي يشبه إنسانه، والإنسان العربي يشبه عالمه. كلاهما بلا طموح، مع مائة فيلم روائي طويل او يزيد يتم إنتاجها حول العالم العربي بأسره (ونحو مئتي تسجيلية طويلة وقصيرة) تتوقّع أن تجد عدداً كافياً من السينمائيين الذين يطمحون الى الأفضل. لكن الحقيقة هي أن عدداً قليلاً لديه مثل هذا الطموح والأقل منهم هم الذين يعرفون كيف يحققون هذا الطموح٠
حين تسأل يخبرك كثيرون: لكننا لا نسعى للعالمية. او يقول أحدهم: يكفيني نجاحي في بلدي وبين جمهوري الحبيب٠
والسائد أنه كلما كنت محليّاً أصبحت عالمياً. لا أحد يشرح لك كيف ذلك، لكن ربما المقصود هو أن الفيلم الغارق في محليّته سينقل هويّته هذه الى العالم. لو كان هذا صحيحاً لكانت الأفلام الواقعية في السينما المصرية، مثلاً، وصلت الى آفاق العروض العالمية شأنها في ذلك شأن الأفلام الإيطالية حينها او الفرنسية الى اليوم. ولكان المخرج يوسف شاهين فشل في تحقيق هذا المستوى العالمي لأنه ليس مخرجاً محليّاً بالصورة التي يقصدها ذلك الحكم غير الصحيح٠
إنه اعتقاد سائد وككثير من الاعتقادات السائدة هو اعتقاد خاطىء٠
الغرق في المحلّية لا يعني -أوتوماتيكياً- العالمية. أيضاً، الاكتفاء بالسوق المحلية لهذا المخرج التونسي او ذلك الممثل المصري او للمنتج اللبناني او المغربي ليس دليل تواضع أو دليل استعفاف. إنه فقط دليل على عدم وجود طموح لدى هذا الكاتب او ذلك المخرج او الممثل. أو في أفضل الحالات لديه الطموح وليس لديه أكثر من الطموح والطموح لا يمشي وحده في الدنيا بل عليه أن يتعلّم كيف ينمو ويجلب إليه الأقدار التي تؤهله لينمو. هناك طموح يصل بصاحبه وطموح يبقى في مكانه والدنيا مليئة بالأمثلة٠

بعض ما يحدث أن معظمنا، حتى في الحقول غير الفنية وغير الثقافية، ينظر الى الطريق أمامه فيجدها طويلة. ينظر حوله فيجد أن المتاح في محيطه سهل وأقصر سبيلاً فيقدم عليه. لا عجب أن هناك الإنتاج المنتشر عالمياً من كيان الاغتصاب الصهيوني هو أكثر من ذلك العربي المنتشر عالمياً. المهرجانات من حولنا تقوم وتقعد وهيهات أن تجد فيها فيلماً روائياً متسابقاً. لكنك ستجد فيلماً “إسرائيلياً” وإذا لم تجده في المسابقة فستجد خمسة خارجها. هذا مقابل فيلم او فيلمين عربيين، علماً بأن الدول العربية المنتجة للأفلام ارتفع عددها من ثمانية قبل خمس سنوات إلى أربعة عشر في السنة الماضية. لكن كل هذه الدول لا تنتج أفلاماً تصلح لأن تشق طريقها عالمياً الا بحدود فيلمين في العام- هذا إذا ما كان العام جيّداً٠
العام الماضي كان جيّداً لفيلم نادين لبكي »سكّر بنات« إذ عرض تجارياً في لوس أنجيليس ونيويورك ولندن وباريس وبحفاوة نقدية كبيرة كما بيع لأكثر من 33 دولة٠

لكن هل من مزيد؟
وهل يفيد نجاحه التجاري مخرجاً لبنانياً آخر او مخرجاً عربياً من أي بلد؟
للإجابة، هناك سؤال آخر: ما العالمية؟
هناك مقياسان لها: أن يعرض الفيلم في نحو خمسة مهرجانات دولية٠
او أن يعرض في عشر أسواق غير عربية٠
طبعاً من النادر أن يفعل فيلم واحد الأمرين معاً (كما فعل “سكر بنات”) لكن المقياس الأول هو عالمي من حيث النوعية، والمقياس الثاني من حيث الكميّة. بكلمات أخرى، العروض المهرجاناتية تفيد لتأسيس شهرة ولتعريف المخرج الى العالم، أما العروض التسويقية الشعبية فهي الخطوة المادية. وكان المخرج المرحوم مصطفى العقّاد يعتبر العالمية هي إمكانية وصول الفيلم -أي فيلم إلى أكبر عدد ممكن من صالات السينما حول العالم. من هذا المنطلق فإن السينما العالمية الوحيدة هي الأمريكية وهذا صحيح لكنه خطأ٠
السينمائيون العرب لم يستطعوا الى الآن حل أزمة الثقافة التي يعانون منها هم أنفسهم، فكيف سيتسنّى لهم اختراق المهرجانات؟
للتفسير: الذي مكّن يوسف شاهين من الوصول الى الشهرة العالمية حقيقة أنه فكّر خارج الصندوق. والصندوق هو ما يُسمّى علمياً بـ "الرأس” وعملياً بالصندوق إذا ما كان فارغاً او محشوّاً بالرز واللحمة المفرومة. خرج شاهين من التفكير الذي يقيّد عادة المخرج الى“ ذات المنوال من العمل، مضموناً وفنّاً، وطرق أبواب مواضيع أحبّها النظارة في الخارج وبأسلوب عرض جديد وجيّد- هذا بالطبع الى أن توقّف هذا الحب في مطلع التسعينات حيث أخذ التكرار يولّد الشيء نفسه مزوّداً بقدر كبير من النرجسية وحيث أخذ المخرج هو الذي يعتبر فيلمه مهمّاً وليس الآخرين بالضرورة٠
ابحث بين كل كبار المخرجين حول العالم تجد أن سبب كونهم كباراً (وأنا أتحدّث عن مستوى أندريه تاركوفسكي، أكيرا كوروساوا، ستانلي كوبريك، جان لوك-غودار، ألفريد هيتشكوك، فرنسيس فورد كوبولا وليس عن مستوى أوليفر ستون الذي هو أعلى من مستويات كثيرين غيره) هو أنهم أبدعوا والإبداع لا يأتي من جراء اتباع “فورميلا”، ونحن في معظمنا نتبع “فورميلا” محفوظة وسهلة وغبية في كل ضرب من ضروب حياتنا٠


CLASSICS
----------------------------------------
قبل 22 سنة حمل »أحلام المدينة« وعداً جميلاً٠
ليس أن مخرجه محمّد ملص تخلّى عنه، لكن شيئاً
ما لم يتكرر بعد٠
---------------------------------
أحلام المدينة

إخراج
محمد ملص
تمثيل
باسل الخطيب، ياسمين خلاّط، رفيق
السبيعي، أيمن زيدان، هيثم شريفاتي، حسن
دكّاك، نذير سرحان، طلحت حمدي، ناجي جبر٠
سيناريو
محمد ملص وسمير ذكرى
تصوير
أورديجان أنجين [ألوان]٠
توليف
هيثم قوّتلي
موسيقا
تسجيلات وأغاني وطنية
إنتاج
المؤسسة العامّة للسينما/ سوريا- 1984
هوامش
دراما ذاتية- المدّة 120 دقيقة. العرض العالمي
الأول: مهرجان كان [أسبوع النقّاد]٠
------------------------------------------------------

دمشق عام 1953. تصل حافلة ركاب قادمة من إحدى القرى وعلى متنها الصبي ديب وأمه وشقيقه الأصغر. يرفض جده استقبالهم ثم يرضخ بعدما تدخل بعض الجيران لديه، لكن معاملته القاسية تستمر بعد أن أعطى ابنته غرفة صغيرة لها ولولديها. الشقيق الأصغر يذهب لمدرسة أيتام، وديب يعمل عند الكوا وهناك ـو وعلى مر الأيام وصولاً إلى العام 1958 ـ يتعرف ديب على أبناء الشارع وعلى التيارات السياسية المتباينة ومواقف هؤلاء منها. الأم تصدق كلام إحداهن عن عريس ثري لتكتشف أن الزواج المعقود كان للمتعة. الصبي يبحث عن الزوج المخادع لكي يقتله، وينتهي الفيلم به وسط أفراح الوحدة بين مصر وسوريا في إيحاء بنضجه على الصعيدين الشخصي والاجتماعي٠

في حديث قيم أجراه الناقد السوري حسن م. يوسف مع المخرج محمد ملص ونشر في «الحياة السينمائية» (عدد خريف 1983) ذكر المخرج عدة مفارقات وقعت خلف الكاميرا عندما كان التصوير قائماً، واعترف بمفارقات أخرى سمعها دون أن يراها. لكن أهم تلك المفارقات ـ على ما أعتقد ـ هي تلك التي تتعلق بردة فعل أم المخرج عندما وصلت إلى مكان التصوير الذي لم يكن، يومها، إلا ذات البيت الذي عاش فيه المخرج صبياً مع أمه. فقد بكت لا حزناً على الماضي، بل ألماً منه وبدر من كلامها ما يوحي بأن ما عانته تحت كنف والدها كان أكثر مما شاهدناه على الشاشة، ويؤكد ذلك رجل كبير اسمه أبو رياح كان هو الذي توسط في الواقع لدى الجد لقبول دخول ابنته وولديها الدار في يوم وصولهما بعد موت زوجها٠
الذي يثيره هذا الإدراك هو كم الحقيقة التي ينقلها المخرج إلى الشاشة. ليس فقط أنه اختار بيت الجد، الذي ما زال قائماً، ليصور فيه بعض أحداث الفيلم، وليس أنه أعطى ياسمين خلاط اسم حياة، وهو اسم والدته وأعطى الرجل الذي سعى لدى الجد اسم «أبو رياح» وهو اسم الرجل الحقيقي بالفعل فقط، بل ذهب إلى حد الإصرار على أن يضم في فيلمه خضم تلك الفترة التي عاشها عاطفياً، وجدانياً، اجتماعياً وسياسياً، وأن ينجح ملص في إجراء مسح شامل وعميق لهذا المخزون من الذاكرة والعواطف هو تدليل على كم قريبة تلك الشحنات إلى نفسه، وكم هي ذاتية٠
ما فعله ملص بها هو شيء آخر يدعو جداً للإعجاب. فالفيلم لا ينحصر في كونه رحلة ذاتية إلى ماضي إنسان، بل أيضاً إحاطة هامة بالشارع السياسي ما بين 1953 و1958، الشارع الدمشقي الذي شهد انقلابات متعاقبة وتيارات متباينة انقسم الشارع من حولها. وهذا بقدر ما يعطي الفيلم ثراء وتكاملاً في المنظور، بقدر ما يبتعد عن الاستخدام أو التوظيف في أي منحى سياسي عدا ذلك الذي ينم عن تلك الفترة ذاتها مؤرخاً ومذكراً٠
الفيلم هو عن ذلك الصبي ديب وتفتحه العاطفي والسياسي في تلك الفترة. والعلاقة المرسومة بين ما هو خاص عند ديب (ضمن ذاته وضمن جدران البيت الذي يعيش فيه) وبين ما هو عام (الشارع والشخصيات الأخرى ثم الحالة السياسية للبلد) أشبه بخط ممدود بين دائرتين متداخلتين. فيهما يرصد المخرج عواطف بطله، نموه، أحاسيسه من ناحية ومعايشته للأحوال والتيارات السياسية من ناحية أخرى. في نهاية الخط الممدود (نهاية الفيلم أيضاً) نرى ديب يضرب رأسه ـ بعدما أخفق في الانتقام من الزوج المخادع ـ حتى يدميه٠
لقد اختار ملص هنا نهاية عنيفة لإعلان نهاية مرحلة في حياة الصبي وبدء مرحلة أخرى. الحلم انتهى والواقع ربما بدأ. ذات النهاية، بمشاهد أخرى، تعيدنا إلى التفاعلات السياسية التي كانت مطروحة آنذاك وقد بزغ نجم جمال عبد الناصر وأعلنت الوحدة العربية بين مصر وسوريا، وإذ يتركنا الفيلم في فرحة ذلك الحين، يغلفنا أيضاً بحزن أفولها٠
يتبع الفيلم ما يتفاعل في رأس بطله دون اللجوء إلى التعليق التقيدي لرجل يتذكر تلك الفترة، كذلك من دون اللجوء إلى أسلوب تقريري منهجي يخلع عن الفيلم نضرته وحيويته ويمده بجفاف التاريخ المقروء. لكن على الرغم من ذلك فإن منهجية عمل المخرج لا تخلو من المنحى التسجيلي وأن ليس بالصفة التقريرية الواردة أعلاه. تلك المشاهد الصامتة للحي، تلك اللفتات، تلك الأجواء، المعايشات كلها تنم عن علاقة ملص بالسينما التسجيلية وقد أذابها بما يخدم هذا الفيلم الروائي مائة بالمائة٠
بعض مشاهده الأخرى ـ مثل ذلك الذي نرى فيه ياسمين خلاط تنظر خلفها وكأنما سمعت صوتاً يناديها ـ يذكرنا بشيء من السينما السوفياتية (خصوصاً سينما أندريه تاركوفسكي) التي درسها محمد ملص حين كان في معهد السينما في موسكو. نجاح كل هذه الالتفاتات يصنع المعايشة التي تولد ذكريات حنونة متدفقة، وتدفع المتفرج لإدراك المتغيرات الكثيرة التي طرأت على الساحة السياسية العربية والهزائم التي تعرض لها من بعد فترة غنية بالمواقف الوطنية مثل تأميم القناة، ورد العدوان الثلاثي وقيام الوحدة. بذلك يكون الفيلم قد استطاع بسهولة وعمق إبلاغ رسالته السياسية التي تجعله أحد أفضل الأفلام العربية السياسية في التاريخ دون أن يكون بذاته سياسياً مباشراً٠
شخصيات محمد ملص صادقة، طبيعية وحارة. شخصيات غير متكلفة سواء تعاطفت معها أو لم تفعل. وحدها ياسمين خلاط تبدو مختلفة. جذابة، موهوبة، تستطيع التعبير بطلاقة، لكنها تبدو خارج الخط الموحد لباقي الأداءات. ربما كانت تمثل دوراً أكثر مما كانت تلعب شخصية، وفي محاولتها للتميز تبتعد بوضوح عن مسار الشخصيات الأخرى. إنها مصب حنان الصبي ولذلك قد يكون لبعض هذا التميز مبرراً، لكن هذا لا ينفي تبايناً بين المشاهد التي لا تظهر فيها وتلك التي تؤديها، إذ يخرج السرد الروائي حينها من عيني الصبي في المشاهد التي نرى فيها أمه، منتقلاً إلى عيني الذات الواقفة وراء الكاميرا٠
هذا لا يؤثر على بنية الفيلم وواقعيته إلا بمقدار ضئيل يهم الناقد وليس المتفرج. فملص طوال دقائق الفيلم خلص إلى عمل بديع، وهو لم يتعثر في رصف المضامين التي استطاع طرحها ولا في الاستعانة بمدير التصوير التركي أورديجان أنجين ( عمل في أفلام يلماز غونيه) لنقل الصور الذهنية التي في باله إلى شرائح ماثلة. المرء يذهب إلى حد القول بأن النجاح الذي حققه المخرج في تآلف الأجواء العامة للشارع الدمشقي وشخصياته مع الدور التقني للكاميرا أمر لم يقع كثيراً من قبل في السينما العربية، وها هو يقع اليوم وبصورة ناضجة وبليغة ٠
..........................................................................
غداً ما قاله المخرج محمد ملص حينها في حديث خاص


MASTERS OF CINEMA
Georges Méliès (3)
......................................................
رحلة ميلييه الى القمر المسكون
........................................
رحلة جورج ميلييه الى القمر سنة 1902 في فيلم
Le Voyage Dans La Lune ****



وهي الأولى بين رحلات مختلفة أقدم عليها غازياً عوالم أخرى او كواكب بعيدة بما فيها الشمس كما سنرى٠
فيلم »رحلة الى القمر« فريد في العام 1902 من عدّة وجوه. أولاً إنه فيلم من نحو إثني عشر دقيقة في الوقت الذي كانت فيه معظم الأفلام، بما فيها أفلام ميلييه، تكتفي بمدّة عرض لا يزيد عن ثلاث دقائق. حتى العديد من أفلام ميلييه ذاتها في السنوات اللاحقة لم تزد عن دقيقتين ونصف الى أربعة٠
ثانياً، هناك الإختلاف في حجم الطموحات التي أراد ميلييه إنجازها عبر توظيف الفيلم السينمائي ليكون التعبير عن الخيال الجانح٠ العديد من أفلام ميلييه، مثل
Tchin-Tchoa, The Chinese Conjurer/ تشين- تشاو المشعوذ الصيني **
و
The Untamable Whiskers/ الشانبان غير المطيعان **
كانت عبارة عن ممارسة مسرحية للألعاب السحرية. كلنا شاهدنا (وبعضنا على نحو حي) ألعاباً سحرية. يخلع الساحر قبّعته ويعرضها للمشاهدين. إنها خاوية. يضعها على طاولة أمامه ثم يرفعها من جديد فيخرج أرنب (او حمامة الخ..). تستلقي فتاة في صندوق خشبي يعرضه الساحر فارغاً أول الأمر ويتم إقفال الصندوق ثم غرز السكاكين والسيوف فيه، ثم فتحه فإذا بالصندوق خاو لأن الفتاة إنما أصبحت في صندوق آخر، او ها هي تثب خارج الصندوق نفسه من دون جروح أو إصابات٠
ميلييه في مثل هذين الفيلمين المذكورين عمد الى ذات الأمر ليس لأنه ساحر بل لأنه كان يستطيع أن يوقف التصوير. يبدّل الوضع الذي يريد التلخّص منه. يكمل التصوير. يدخل بالفيلم الى المونتاج ويستخرج المفارقة بعد حذف الثواني بينهما. بذلك يتمكّن مثلاً من تمثيل شخصيات متعددة في فيلمه »الشانبان غير المطيعان" أمام جمهور يعتقد أنه من العجب كيف يتغير الرجل في ثانية او أقل. في الفيلم الثاني، الإستعانة بالسحر المسرحي أكثر وضوحاً: هذا الساحر الصيني (جورج ميلييه بمكياج) يدخل فتاة صينية صندوقاً الى اليمين ويخرجها من آخر من اليسار. وفي فيلم ثالث
The Cook in Trouble/ الطبّاخ في مشكلة ***
الممارسة نفسها: ثلاثة شياطين يدخلون ويخرجون من صناديق وفي أفران طهو والطبّاخ يحاول طردها. لكن ما يجعل هذا الفيلم الأخير أفضل قليلاً هو الحركة التي في إطار قصّة. بينما الفيلمان الأول والثاني مجرد كاميرا على موضوع. القصّة في »الطبّاخ في مشكلة« تبدأ بالطبّاخ نفسه ومعاونيه في مطبخ كبير. يقطع ويفرم ويأخذ بعض الملح ليرشّه فوق الحساء في الوعاء الكبير. فجأة يأتيه شحّاذ يطلب حسنة فيطرده ولأنه طرده ولم يحن له، يلعنه الشحّاذ بإرسال ثلاثة شياطين تضايقه وتفسد الطعام الذي يحضّره. هذه هي قصّة وقصّة كاملة في تلك الآونة (1904)٠
على ذلك، »رحلة الى القمر« يتجاوز الأفلام الثلاثة التي أخرجها ميلييه بعده من حيث الملاحظتين المذكورتين أنفاً حول الفترة الزمنية وحول حجم الطموحات، كذلك حول المكان نفسه. الرحلة هذه المرّة من الأرض الى الفضاء وصولاً الى القمر وذلك قبل نصف قرن تقريباً من هبوط الإنسان فعلياً على سطح القمر٠
مثل مقدّمة الكاتب جول فيرن حين وضع »حول العالم في 80 يوم«، رئيس مجمّع علمي (ميلييه) يلتقي الأعضاء ليطرح عليهم أمراً علمياً: قدرته على الوصول الى القمر. حسب الصورة، هناك قيام وقعود بين الحاضرين ومن الصعب معرفة ما إذا كان حركتهم حماساً للمشروع او ضدّه، لكن فرداً واحداً على أي حال يتقدّم من منصّة الرئيس (اللقطة واحدة وبعيدة) ويناقشه معترضاً. كيف نعرف أنه معترض؟ يرميه الرئيس بأوراق أمامه مغتاظاً. لكن في النهاية
ينصرف الرئيس وخمسة من العلماء الذين وافقوه لإتمام المشروع. مزج سريع مع المشهد الثاني في مقر ما حيث نرى العلماء ومساعدين مختلفين ينجزون السفينة الفضائية التي ستقلّ بعضهم٠
المشهد الثالث لكيفية نقل السفينة الحديدية الثقيلة من مكانها (المفترض في داخل مصنع) الى سطح أحد المباني (الشرح الذي نسمعه على أسطوانة يتحدّث عن طريقة رفع أوكسيجينية!) . بعد ذلك مشهد آخر للموضع الجديد للصاروخ حيث يبدأ دخول العلماء الى قلب الصاروخ الذي يتم دفعه الى داخل مدفع. لا ينسى ميلييه هنا عنصراً يستخدمه في كثير من أفلامه: نساء بالشورت يعملن كمساعدات (هن اللواتي يدفعن الصاروخ الى داخل المدفع) هذا العنصر مسحوب من المسرح وسينما الإستعراض٠
في الدقيقة الخامسة والإثنين وخمسين ثانية من بدء الفيلم ينطلق الصاروخ وتقوم عدسة ميليه بتصوير القمر بدراً يحمل وجه إنسان والتقدّم بالكاميرا في زوم إن تعبيراً عن تقدّم المركبة الفضائية إليه. بعد دقيقة يحط القمر على القمر، لكن ليس بالهبوط التدريجي بل بدخول عين القمر٠ الآن الكاميرا على ظهر القمر والروّاد يفتحون الباب ويخرجون من المركبة٠
على سطح القمر الآن مع ستّة روّاد ولا يفت ميلييه إظهار كوكب الأرض وهو يصعد في الأفق البعيد ثم -وبعد إنفجار لم أتبيّن سببه- يقرر الجميع النوم بعد رحلتهم المنهكة٠
لقد قدّم ميليه للقمر وجه رجل عدائي التعابير. ها هي النجوم تبزغ (ستّة) حاملة وجوها نسائية، وكل وجه يحمل تعبيراً من الضيق لوصول الإنسان الى القمر. لكن هذا لا يستمر وهناك من بعيد كواكب أخرى عليها نساء جميلات (يظهرن بالكامل وليس الوجه فقط) وهن سعيدات بقدوم العلماء النائمين. مسألة ما إذا كان العلماء يحلمون بكل ذلك او أن ميلييه قصد أن يقول أن كل كواكب العالم مأهولة أمر لن تستطيع الصورة الإجابة بشكل قاطع ولو أن الأمر يبدو كما لو كان حلماً خصوصاً عندما يهطل الثلج (!) فجأة فيصحون من نومهم٠
كل ما سبق ممارسة رائعة للفانتازيا لكن ما سيلي مفاجأة أكثر تطوّراً. فريق العلماء يبدأون السير على ظهر القمر ويبدو كما لو دخلوا وادياً او مغارة كبيرة. مهما يكن المكان مليء بأنواع الفطر وكلّها عملاقة. أعضاء الفريق مزوّدون بمظلات مطر (لسبب ما) وحين يزرع أحدهم مظلّته في أرض المكان يفاجأ الجميع بأن المظلّة تطول وتنمو وتتحوّل الى نبتة فطر بدورها. فجأة يخرج من أشجار الفطر مخلوقات القمر وهي ليست بجمال أسمه. تبدو شيطانية شريرة لكن مجابهتها سهلة إذ بضربة من عصا المظلّة تتحوّل الى بخار وتختفي. لكن الكثرة تغلب الشجاعة والفريق يُقاد مقبوضاً عليه الى ملك المخلوقات (ذات الشكل الرجالي حال تقف). رئيس الفريق لا يهاب شيئاً وها هو ينسل من خاطفيه ويمسك بالملك ويرميه عن كرسيه ثم يضربه بعصا فيتبخّر. يهرب الفريق عائدين الى الصاروخ المنتظر ومتخلّصين من مطارديهم. كلهم ما عدا الرئيس يدخلون. نلاحظ أن المركبة الآن ليس في عين القمر بل على صخرة تشرف على الفضاء. الرئيس يتعلّق بحبل ويتدلّى لسحب الصاروخ من مكانه. يسقط الصاروخ عموديا (فوقه أحد أبناء القمر) وييقع في البحر. المشهد الأخير لباخرة تجر الصاروخ والرئيس لا يزال فوقه الى شاطيء السلامة ٠


ما سبق يبدو معقّداً على الورق، والفيلم أكثر تعقيداً من الكلمات من ناحية، لكنه متوالي وسريع كما لأنه لم يتوقّف ليطرح اسئلة مثل كيف يتنفّسون وكيف يمشون وما هي الشروط الأخرى التي تجعل القصّة منطقية. المثير هو كيف أن المخرج كان عليه أن يصمّم الديكور والأجهزة التي نراها والمناظر العامّة (داخلية وخارجية) ثم الحركة المتشابكة والسريعة والتي تشغل المشهد . ثم تمثيل الفيلم والقيام بكل ما يتطلّبه العمل من شغل الخدع والمؤثرات. حتى في هذا الزمن المتقدّم لا يمكن الا وإدراك الجهد المبذول في هذه الحقول تأميناً لفيلم هو رؤية خيالية تجعله بالتأكيد أهم فيلم خيال- علمي صامت (بصرف النظر عما إذا كان الأول فعلاً أو لا)٠
بعد ذلك بعامين فقط، عاد ميلييه الى حكاية شبيهة . رحلة أخرى الى ... الشمس هذه المرّة٠
التفاصيل في الحلقة المقبلة٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008


Mar 13, 2008

ISSUE 197 [3/13/08] Movie Reviews: 10,000 BC/ Children of Glory/The Bank Job.

COVER

التصدّي للغزو الروسي
Children of Glory
أحد الأفلام المستعرضة في هذا العدد



لديك بريد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أوزو وأوزو
.....................................
كنت أتمنى معرفة السر وراء إعجابك بالمخرج
Uzo
وهو صاحب تجربتين فقط. لا أعرف إن كانت
تجارب تستحق المتابعة أم لا خاصة مع التقدير
النقدي المتوسط لكليهما بالأساس
--------------------------------------
الخطأ خطأي وأعتذر. المخرج المقصود هو
Ozu
وليس
Uzo
إسم الأول كاملاً
Yasujiro Ozu
وهو صاحب 59 فيلماً حسب إحصاء
Imdb
سبب الإعجاب به هو أنه من أساتذة فن السينما الواقعية في العالم. ليس فقط من حيث اختيار مواضيعه بل أيضاً من حيث إخراجها. تدخل رحاب فيلمه فيطالعك عمل متأن، منضبط، يتنفّس برئة شخصياته وإيقاعه من إيقاع حياته. لا إنفعال ولا تشنّج ولا محاولة إبهار المشاهد بحركة كاميرا نصف دائرية او دائرية او من فوق رأس الممثل او من تحت إبطه. الكاميرا على مستوى الناظرين وذلك لسبب وجيه أسمه المسرح الياباني حيث كان المشاهدون يجلسون أرضاً والخشبة أعلى من مستوى الأرض بنحو 30 سم ٠
فتحت شهيّتي عليه وأنا لم أشاهد فيلماً له منذ بضع سنين. وهو مات عن ستين سنة العام 1963


NEW RELEASES

10,000 BC *
Dir: Roland Emmerich
USA- 2008


يأتيك صوت عمر الشريف قبل أن يبدأ الفيلم ولابد أن تتساءل وأنت تسمع تسجيلاً صوتياً لأحداث من المفترض أنها وقعت قبل إثنا عشر ألف سنة من اليوم عما إذا كان من المفترض أيضاً أن نقبل وجود معلّق عاش كل هذه السنين ليدلي بشهادته. بكلمات أخرى، وبما أن الأحداث ليست قريبة بحيث يمكن تبرير معلّق يقرأ عن كتاب او يتذكّر او يروي شهادته، فإن المسألة لا تعني سوى أن المخرج رولاند إيميريش، الذي لا يزال يجهد في سبيل تحقيق فيلم جيّد (وهذا ربما هو أيضاً إفتراض على أساس أنه من المحتمل طبعاً أن يكون طبيعياً وُلد بلا موهبة) أساء تقدير هذا التوظيف الذي لا يقدّم ولا يؤخر في السياق الدرامي للفيلم فما ينطق به التعليق هو ما رأيناه او نراه او سنراه بعد لحظات قليلة٠
لكن هذا ليس الخطأ الوحيد. الفيلم بأسره لا يخرج من حفرة يقع فيها الا ليسقط في أخرى من التمثيل الرديء، الى تفويت فرص لتشويق فعّال، الى مؤثرات كومبيوتر مرمية على الشاشة كتحصيل حاصل، الى تصميم الفيلم على أساس إرتفاع الكاميرا من موقع وطيرانها فوق آخر ثم هبوطها بعد حين. الأسوأ أنه تبعاً لسيناريو عنصري كتبه هارالد كلوزر ورولاند إيميريش معاً، فإن الأخيار في هذا الفيلم منقسمين الى فريقين: بيض وسود. الأشرار هم كل من عداهم: أناس بملامح هندية (من الهند) وهندية (من أميركا) وعربية وتركية والأنكى ان الأحداث التي تبدأ فيما يبدو صقيع أوروبا تدخل أفريقيا وتميل على نهر كبير يلتوي يسمونه الأفارقة (الطيّبون) بالأفعى وهذا الأفعى له رأس وهذا الرأس... مصر٠
سأعود الى الفيلم بتفصيل أكثر في بضعة أيام من الآن٠
❊ عروض عالمية

Children of Glory **
Dir: Krisztina Goda
Hungary/ USA- 2007
----------------------------
المنتج أندي ڤاينا، شريك اللبناني الأصل ماريو قصّار في شركة كارولكو، منتجة مجموعة »رامبو« و»ترميناتور« أنتج هذا الفيلم الذي يدور حول الثورة التي خاضها المجريون ضد السُلطة الشيوعية في بلادهم مدعومة بالقوّات الروسية التي دخلت بودابست سنة 1956 وأخمدت تلك الثورة. القصّة التي أختيرت لكي تسرد هذا التاريخ المظلم في تاريخ البلاد تدور حول لاعب رياضي مستنير يؤتى به الى مبنى المخابرات ويتم تحذيره الا يتعاطى بعد الآن السياسة والا عرّض أمن عائلته للخطر. يوافق، لكنه يتعرّف على فتاة نشطة في الوسط الطلاّبي الساعي لتغيير النظام ويفترقان حين لا يستطيع مشاركتها ذات الحماس والرغبة في التغيير٠
السيناريو كتبه مجري معروف هو جو إسترهاز (وضع -مثلاً- فيلمين او ثلاثة من بطولة شارون ستون وإنتاج كارولكو من بينها »حاسة أساسية«) وهو، كبناء لدراما ما، جيّد، لكنه مليء بالحوارات تشرح أشياءاً كان يمكن شرحها بالصورة. الحديث عن المخاطر والحديث عن واجب التغيير والحديث عن النضال والمعاداة لروسيا بمثابة إخلاء الفيلم من ضرورياته البصرية. لا شيء يمر الا بمكيال من الكليشيهات وبالكثير من الإقحام دلالة عدم الثقة بالقدرة الفنية لدى مخرجته. بطلاه ينمدّان الفيلم ببعض الحرارة المفقودة. إنهما إيفان فنيو وكاتا دوبو لكن لا تنتظر أن تراهما قريباً وقد تحوّلا الى نجمين هوليووديين٠

❊ معروض في لندن

The Bank Job ***1/2
Dir: Roger Donaldson
UK- 2008

إعتراف: ليس لديّ مانعاً أن ينجح لص او مجموعة لصوص في سرقة مصرف. المصرف مؤمّن وهو يتقاضى فوائد بالطول والعرض. تفتح حساباً تدفع عليه. تغلق حساباً تدفع عليه. تحوّل مبلغاً إلى حسابك تدفع عليه. تسحب منه تدفع عليه. تتأخر في فاتورة تدفع فوقها. ما تودعه ليس لك الا نظرياً. عملياً هو للبنك يحاسبك على مالك أنت٠
لكن حتى من قبل أن أفهم هذا وأعاني منه، كنت مع لص المصارف لأنه صغير ضد مؤسسة كبيرة٠ لو كان يسرق من الفقراء او لو أنه لص سيارات، او منازل لما أيّدته في عمله، لكن الأمر يختلف حين يصل الأمر الى السرقة من المصرف٠
هذا الفيلم هو عن سرقة مصرف حدثت فعلياً في العام 1970 في شارع بايكر في لندن. العصابة لم تكن محترفة وهي حفرت تحت الأرض وصولاً الى غرفته التي تحتوي على الصناديق وفتحتها وخرجت بنحو أربعة ملايين جنيه أسترليني. لكن أحد الأفراد لم يكن مهتمّاً بالمال وحده، بل كان مندسّاً من قِبل الحكومة للوصول الى صندوق معيّن يحتوي على وثائق تدين العائلة الملكية. أي أن كل السرقة كانت لأجل هذا الصندوق وباقي العصابة لم تعلم ذلك٠ بعد السرقة تقع مجابهات بين عدة أطراف تدخل على الخط، بعضها للحصول على المال وبعضها للحصول على تلك الوثائق وبعضها الآخر للحصول على وثائق أخرى وقعت في اليد. روجر دونالدسون منفّذ جيّد وفيلمه هذا صعب التوليف لكثرة خيوطه وشخصياته وتعقّد المبررات التي تقف وراء كل طرف. لكن المخرج يؤمن رحلة مشوّقة وناجحة على أكثر من صعيد. لم أهتم حتى الآن بالممثل جاسون ستراذام، لكنه هنا يمثّل ولا يتحرّك فقط٠

❊ معروض في كل مكان


REAL LIFE STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصّتي بلا عنوان. لم أضع لها عنواناً حين
كتبتها ولا أريد أن أضع لها عنواناً الآن، لأني إذا
وضعت لها عنواناً فإن معنى ذلك إني أؤلّفها. هذه
هي الحلقة الأخيرة٠
-----------------------------------
بعد ظهر اليوم ذاته أتصل بي رئيس التحرير من باريس. كم أتمنّى الآن لو لم أرد على مكالمته. كان يمضغ شيئاً وكان معه أشخاصاً عديدين... هو دائماً يأكل في المكتب ثم يطلب من سكرتيرته تنظيف مكتبه

- كيفك أيها الناقد السينمائي العظيم؟
رددت على التحية بأقل منها لأني كنت أعرف أنه يكيل دوماً المديح لمن يعتبر أعمالهم زقل أهمية من عمله هو٠
- لقد أخذت لك موعداً مع الممثلة ... تلك الممثلة الفرنسية
- لا أعرف من تقصد
- تلك ...
أبعد فمه عن السمّاعة وصرخ لسكرتيرته:
- يا سعاد ... من هي الممثلة التي أخذنا منها موعداً؟
ردّت وردد وراءها: دومونيك ساندا....
- متى؟
- متى يا سعاد؟
هذه المرّة سمعتها. لابد أنها دخلت غرفته إذ قالت: يوم الإثنين الساعة الحادية عشر والنصف٠
أضاف
أشتري التذكرة وسأدفع لك حسابها وسأدفع لك الفندق.... ومن يدري ربما تقع في هواك وتشترك معها في البيت والعمل... أراك الإثنين٠

وضع السمّاعة قبل أن أنطق بشيء. بعد ثلاث ساعات قررت أن أتصل به وأعتذر. يوم الإثنين مستحيل٠ لكنه لم يرد على الهاتف وأدركت أنه خرج من المكتب. اليوم يوم جمعة والناس تخرج باكراً٠
الرقم الوحيد الذي عندي هو المكتب وجرّبته يوم السبت... لكني أيضاً لم أحظ بجواب٠

يوم السبت بعد الظهر كنت على متن الطائرة. قبيل المغرب كنت في باريس. الويك أند قضيته أشاهد أفلاماً قديمة. يوم الإثنين صباحاً ذهبت الى المكتب. الساعة العاشرة والربع مررت بالسكرتيرة لآخذ العنوان فإذا بها تقول... الموعد تغير الى يوم غد٠
تجمّدت في مكاني. لماذا؟
أجابت إنها لا تدري. بينما كنت أقلّب الأمر دخل رئيس التحرير وأخبرته ما أخبرتني به... ضحك ودخل مكتبه. لحقت به وأخبرته إنني لا أستطيع البقاء الى الغد. أخذ وقته قبل أن ريثما يفحص الرسائل التي وصلته ثم قال
في أي فندق نزلت؟
أخبرته أني نزلت في الفندق الذي أنزل فيه دائماً: شيء رخيص الى جانب الشانزليزيه من نجمتين. أجاب مبتسماً
- والله أنك رخيص
- هذا طبعي... علّمني جيمس م. كاين

نظر والدي إلي مبتسماً يبحث عن جواب. ابتسمت بدوري وأنا أقول له
كاتب بوليسي كل أبطاله علي شاكلتي خاسرون
إختفت الإبتسامة عن شفتيه. سحب سيغارة وأشعلها ثم نظر الي منتظراً أن أكمل القصّة٠

سألني رئيس التحرير ساخراً: ومن هو جيمس م. كاين؟ ممثل مجهول؟
- سيد مروان ... كان لدي إجتماعاً مهمّاً اليوم لكني ضحّيت به . لا أستطيع البقاء لغد
جلس على كرسيه وقال
- والله ما عندي حدا أحسن منك يقابل ممثلة سينمائية. أبقى وقابلها ولا تنسى أن تأتي بالفاتورة

الموعد لم يتم الثلاثاء ولم يتم الأربعاء وتم تأجيله تماماً يوم الخميس إذ سافرت الى لوس أنجيليس وأنا عدت يوم الخميس مساءاً الى لندن٠

ذهبت مساء اليوم ذاته الى نفس المقهى. كان عاجقاً لكن سوزان لم تكن هناك. ذهبت اليه قبيل ظهر يوم الجمعة. كان خاليا وسوزان لم تكن هناك. ليس بعيداً عن الباب جلس رجل عجوز كان دائماً ما يجلس في ذلك المقهى ويراجع تلك الصحف. أبتسم لي حين دخلت. أدركت إنه يعلم لم أنا هنا. تقدّمت منه وجلست٠
- أعرف عمن تبحث. أين كنت؟
- أضطررت للسفر الى باريس
ساد صمت ثقيل. طلبت فنجان شاي ودفعت حسابه على الفور٠ طوى الصحيفة قليلاً وقال.
جاءت يوم الإثنين وكانت سعيدة كعادتها لكن حين لم تأت خرجت حزينة
نظر إليّ عميقاً ثم قال
في حياتي لم أرقب وجهاً يتحوّل من السعادة الى الشقاء مع مرور الوقت
أطرقت برأسي وأكمل
جاءت أيضاً يوم الثلاثاء وتركت بهجتها في مكان آخر. جاءت يوم الأربعاء لكنها لم تأت يوم أمس٠

صمت ثم سأل: لعلها تأتي اليوم؟

أنتظرت يا أبي لعدّة ساعات. ترك هو المقهى ودخل سواه وخرج وبقيت الى أن أيقنت أنها لن تأتي٠
الأسبوع المقبل عسكرت في ذلك المقهى متسلّحاً بالصور التي كنت ظهّرتها... لكنها لم تأت. أدركت أنني خسرتها. تساءلت كيف فسّرت غيابي وهل اعتبرتني كاذباً او غاضباً؟ مشيت في الحديقة ذات يوم صوب تلك الشجرة. نظرت الى الطيور ... هل شاهدتِ سوزان؟
نظرت الى السماء فوقها. كانت ملبّدة بالغيوم. أنذرت بالمطر. نظرت حولي وانسحبت٠

مددت يدي الى السترة التي كانت ترتاح فوق الرمال الحارة وسحبت صورة لها ومددتها لوالدي. أخذها من يدي ونظر إليها وابتسم من جديد وقال
جميلة... ولم يذكر شيئاً آخر لبعض الوقت. سحبت الصورة من يده ووضعتها في جيب سترتي من جديد. سمعته يقول
لم تحبّها كفاية يا بني... لو فعلت لما سافرت.
نهض من مكانه ونظر إليّ مبتسماً من جديد وقال: مياه البحر ستغسل راسك٠
مشى صوب البحر وتبعته. سبحنا معاً لنصف ساعة. كانت الشمس على مغيب حين خرجنا من البحر. مشيناً عائدين الى المنزل الذي كان على بعد ربع ساعة من المشي المتمهّل . أول ما خطينا فوق الأسفلت قال
الآن دعني أحكي لك قصّة وقعت معي حين كنت في مثل عمرك....٠

إنتهى


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008


Mar 12, 2008

ISSUE 196 [11/3/08] Tribeca Film Festival


IN THE NEWS
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مخرجان عربيّان في مسابقتي مهرجان ترايبيكا في نيويورك
.....................................
فيلم المخرج يسري نصر الله »جنينة الأسماك« وفيلم المخرج محمد الدرادجي »حرب، حب، الله، جنون« يدخلان مسابقتي الفيلم الروائي والفيلم التسجيلي في الدورة المقبلة من مهرجان ترايبيكا السينمائي السابع٠
في المجموع إحدى عشر فيلماً روائيا وعشرة أفلام تسجيلية يشكّل عماد مسابقة الدورة السابعة لمهرجان ترايبيكا السينمائي الدولي المقبل (تبدأ في الثالث والعشرين من نيسان/ أبريل وتنتهي في الرابع من أيار/ مايو). عدد الأفلام المشتركة في عموم تظاهراته 122 فيلماً . عدد الأفلام التي اشتركت في العام الماضي كان 159 ٠
حسب المهرجان تم إختيار هذا العدد من أصل 2327 فيلماً تم تقديمها للإشتراك في المهرجان، لكن عليّ أن أذكر أن المهرجانات الدولية عادة ما ترفع رقم الأفلام المتقدّمة لكي تعطي لنفسها قدراً إضافياً من الأهمية٠
خارج المسابقة، وفي قسم بعنوان »لقاءات« نجد فيلماً لمخرج عربي ثالث هو »مثلما تريد لولا« او كما تمّت تسميته في مهرجاني القاهرة ودبي حين عرض بـ »لولا «. الفيلم من إخراج نبيل عيّوش (المغرب) ويجب لفت الإنتباه إنه ولا واحد من هذه الأفلام هو إنتاج وطنه كاملاً او غالباً. فيلم يسري نصر الله تمويل فرنسي ألماني أساساً، فيلم »حرب، حب، الله، جنون« فيه تمويل بريطاني- ألماني أساساً، لكن المثير والداعي للتحقيق لاحقاً هو إسم فلسطين عليه. قد تكون لفتة إنتاجية ذكية من مموّل فلسطيني لرفع إسم بلده لجانب الأسماء الأخرى. أما »لولا« فهو يحمل هوية فرنسية/ مغربية مشتركة لكن تمويله كندي/ فرنسي٠

تستطيع أن تقرأ كل التفاصيل على موقع المهرجان نفسه
http://www.tribecafilmfestival.org/tff/media/Press_Release

التالي لائحة بالأفلام المشتركة المسابقتين
World Narrative Feature Competition
المسابقة الروائية

* 57,000 Kilometers Between Us (57000 km entre nous), directed by Delphine Kreuter
* The Aquarium (Genenet al Asmak), directed by Yousry Nasrallah, written by Nasser Abdel-Rahman and Nasrallah. (Egypt, France, Germany)
* Eden, directed by Declan Recks,
* Let The Right One In (Låt den rätte komma in), directed by Tomas Alfredson, * Lost•Indulgence, directed and written by Zhang Yibai. (China)
* Love, Pain and Vice Versa (Amor, dolor y viceversa), directed by Alfonso Pineda-Ulloa,
* My Marlon and Brando (Gitmek), directed and written by Hüseyin Karabey. (Turkey)
* Newcastle, directed and written by Dan Castle. (Australia)
* Quiet Chaos (Caos calmo), directed by Antonello Grimaldi, written by Nanni Moretti, Laura Paolucci and Francesco Piccolo. (Italy) - North American Premiere. "How to grieve" is the unexpressed question faced by Pietro, a Rome television executive (Nanni Moretti), after his wife's sudden death. This movingly understated film traces his spiritual rebirth. Italian with English subtitles.
* Ramchand Pakistani, directed by Mehreen Jabbar, written by Mohammad Ahmed. (Pakistan) - World Premiere. Gorgeous colors enhance this tense tale, based on actual events, about a young Pakistani boy who, with his father, inadvertently crosses the border into India. Both wind up in jail for years, while mother (Nandita Das) is left bewildered and alone. Urdu with English subtitles.
* Somers Town, directed by Shane Meadows, written by Paul Fraser. (UK)
* Trucker, directed and written by James Mottern. (USA)

World Documentary Feature Competition
مسابقة الأفلام التسجيلية

* Baghdad High, directed by Ivan O'Mahoney and Laura Winter. (UK) - International Premiere. Four classmates (Kurd, Christian, Shiite, and Sunni/Shiite) in Baghdad are given cameras to document their last year in high school, resulting in a rare firsthand view of what it's like growing up where sectarian violence rages right outside the classroom window. Arabic with English subtitles.
* Donkey in Lahore, directed by Faramarz K-Rahber. (Australia) -
* Guest of Cindy Sherman, directed by Paul H-O and Tom Donahue. (USA)
* Kassim the Dream, directed by Kief Davidson. (USA)
* Milosevic on Trial (Slobodan Milosevic - Præsident under anklage), directed by Michael Christoffersen. (Denmark)
* My Life Inside (Mi vida dentro), directed by Lucía Gajá. (Mexico) -
* Old Man Bebo, directed by Carlos Carcas. (Spain) -
* An Omar Broadway Film, directed by Omar Broadway and Douglas Tirola. (USA) -
* Pray the Devil Back to Hell, directed by Gini Reticker. (USA) - World .
* Theater of War, directed by John Walter. (USA)
* Two Mothers (Meine Mütter), directed by Rosa von Praunheim. (Germany) - .
* War, Love, God &Madness, directed by Mohamed Al-Daradji. (UK, Iraq, Netherlands, Palestine, Sweden)





REAL LIFE STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصّتي بلا عنوان. لم أضع لها عنواناً حين
كتبتها ولا أريد أن أضع لها عنواناً الآن، لأني إذا
وضعت لها عنواناً فإن معنى ذلك إني أؤلّفها. هذه
هي الحلقة الثانية٠
-----------------------------------
صوّرت نساءاً كثيرات في حياتي، بعضهن للمهنة وبعضهن لمجرد التصوير وما يمكن أن تتيحه العدسة من كشف ما لا تستطيع العين ذاتها اكتشافه. هل لاحظ أحد أن العديد من الناس يكشفون عن حقيقة مشاعرهم حينما ينظرون الى الكاميرا إذا ما طلب منهم المصوّر لقطة لا إفتعال فيها او حركة؟ راقب العينين ربما اكتشفت صديقاً او عدوّاً٠
هكذا فكّرت كلما وضعت عيني على العدسة لكن سوزان أذهلتني. في حين أن اللواتي صورتهن للمهنة كن ممثلات معظمهن كن بحاجه الى إدارة حركاتهن، سوزان لم تكن بحاجة الى أي إدارة. كانت الصور تتلاحق متابعة حركاتها التلقائية. كنت أختار المكان، نوع الشجرة، الخلفية والزاوية وأترك له أن تفعل ما يحلو لها. كانت ساحرة و... كانت تلك المرّة الأخيرة التي ألتقي بها٠

نظر إليّ والدي الذي كان يستمع إليّ طوال هذا الوقت كأنما لم يثر إهتمامه شيء مما كنت أقوله الا حين وصلت الى عبارتي الأخيرة٠
نظرت الى البحر هرباً. كانت دموعي بدأت تترقرق كمن أصيب برصاصة ويدرك إنه سيموت ولا يريد أن يموت٠
- ما الذي حدث؟
سألني والدي وهو يفتعل هدوءاً ويلقي بنظرة الى عائلة إختارت مكانها على الشاطيء على مسافة بعيدة. تكوّمت الكلمات في فمي كما الماء في عنق زجاجة مقلوبة على فمها وأنا أكمل

الذي حدث هو أني تقدّمت إليها وهي ما زالت تقف تحت الشجرة العريضة بفستانها الأسود. تقدّمت متمهلاً مثبّتاً عيناي على عيناها. كانت أيضاً تنظر بحدة وبعاطفة. تركت الكاميرا تقع عند قدماي وأحطت بيميني خصرها برقّة ثم قبّلتها في فمها٠
هناك قبلة وهناك قبلة. هناك قبلة لها ألف صورة وقبلتها هي لها صورة واحدة. صورة كاملة٠
قالت بصوت مختلف: عليّ أن أعود٠
- هل أراك غداً
أطرقت برأسها تفكّر ثم انطلقت منها فجأة صيحة: آه... كدت أن أنسى٠
أخرجت من حقيبتها الصغيرة كيساً من الجوز وأخذت تنظر الى الأشجار. هناك نوع من الطيور السوداء الصغيرة نظرت إليها وقالت »يحبّونها« ثم أفلتت راكضة هنا وهناك ترمي الجوز. لم أصدّق عيناي يا أبي ... وجدتني أؤكد لنفسي: هذه هي المرأة التي أريدها... التي أبحث عنها... أريد طفلة منها مثلها...٠

قال أبي : لكن ألم تكن صغيراً علي ذلك؟ كان عمرك تسعة عشر سنة؟
أجبت: نعم. لكن هذا كل ما كنت أفكّر فيه آنذاك٠ كنت سترغب بها أنت أيضاً لو شاهدتها. أنا متأكد٠
قلت ذلك دون أن أدري إذا ما كنت أمازحه او أؤكد له. لكني لم أضحك. ولم يضحك٠ لم يستطع أن يضحك حتى ولو أراد. هذه كانت مرّتنا الأولى التي نتصارح فيها عن حياتنا ... المرّة الأولى أيضاً التي نسبح فيها معاً في البحر٠
أكملت
مددت يدي أريد أن ألتقط الكاميرا، لكني كنت أخشى أن أفقد لحظة من لحظات تلك الفرحة التي بدت عليها وهي تبحث عن طيور للثمار التي في يدها. تجمّدت أتابعها ثم لحقت بها قبل أن تغيب٠
-ماذا تقولين؟
- غداً الجمعة لا أستطيع. يومي السبت والأحد أزور أهلي وصديقي. إذاً ألتقي بك يوم الإثنين
إفترقنا. لعلي لم أكن أريد أن أشكّل ضغطاً عليها. إذا سألتني هل تبادلتما أرقام الهاتف سأقول لك لا. إذا سألتني لماذا؟ سأجيبك لا أعلم. لم أرد أن ألح. وربما اعتقدت فعلاً أنني سأراها يوم الإثنين. وربما خفت إنه إذا أخذت رقمها فلن أصبر الي يوم الإثنين٠

نظر أبي إليّ وسألني مجدّداً
ما الذي حدث؟

يتبع



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008


Mar 11, 2008

ISSUE 195 [11-12/3/08] New Movies/ Old Movies and a True Story

THE COVER


مالكولم مكدووَل من مخضرمي السينما اليوم
لكنه لا يزال يمثّل بذات الحماس وهو هنا
في فيلم جديد يؤدي فيه دوراً
رئيسياً أسمه
Doomsday/ يوم الحساب
مالكولم بدأ في الستينات وأحد أشهر أفلامه
Clockwork Orange
لستانلي كوبريك

OPINION

أحسن المخرج محمد خان في توسيع باب النقاش حول فيلم بول توماس أندرسون
There Will Be Blood
لكني أجد نفسي أقف مع رأي قارئه أحمد الذي كتب جيّداً عن الموضوع موضّحاً لماذا يُقارن بول توماس أندرسون بروبرت ألتمان، فالأول كان يؤتى به فعلاً لكي يكون المخرج الذي سيكمل عمل الأستاذ إذا ما سقط التمان مريضاً تبعاً لسنوات سنّه او مات او تعذّر عليه استكمال التصوير لأي سبب كان٠

لكن المسألة أيضاً تتعلّق بفكرة المقارنة. فالصديق المخرج يقول أن رنوار وأوفيلس لهما زمانهما ولا تصح المقارنة بهما (ولا بالآخرين الأحدث أيضاً) لكن هذا ليس صحيحاً يا صديقي. السينما عمل كلّي بأنفاس متعددة وذلك منذ بداية هذا الفن وحتى اليوم- وإذا كان مقبولاً من كاتب ناشيء مقارنته بالعقّاد او محفوظ او إبراهيم فلم لا يمكن مقارنة مخرج جديد بك مثلاً؟ او بيوسف شاهين او بكمال الشيخ؟ وحين تمّت مقارنة أعمالك بأعمال صلاح أبو سيف لم يكن هناك خطأ او عيب لا بالنسبة لك ولا بالنسبة إليه. ما هو مهم هو إذا ما كانت المقارنة صحيحة سينمائياً ولا يهم إذا كان لكل زمانه او لا٠
فيلم »سيكون هناك دم« أعمق من الصورة الذهنية المرتسمة لمن يقرأ دون أن يشاهد الفيلم. إنه لا يصل الي إبداع أورسون ولز في »المواطن كاين« لأسباب عديدة لكن المواطن كاين كما لعبه أورسون ولز كان شخصاً ضد المجتمع من حوله. لم تكن شخصية تثير الإعجاب بل الحنق للطريقة التي قاد بها نفسه والآخرين وللطريقة التي أنتهى بها (وهي -ذهنيا أيضاً الطريقة التي انتهى إليها بطل فيلم أندرسون مضافاً إليها الموت الجسدي عند الأول طبعاً)٠
أخيراً يا صديقي، وهذا ليس باباً لإظهار الصواب والخطأ فلربما كنت أنا المخطيء وهذا لا يُضير، أعتقد أن نسبة معيّنة لا أدري ما حجمها من التغريب هي المسؤولة عن وجود تردد في قبول فيلم أندرسون. لقد خرج عن النمط السائد (وهذا وحده فضيلة) في هوليوود وهو أمر غير معتاد. الفيلم هو وسترن خارج إطار الوسترن ودراما تاريخية عن بناء الرأسمالي الأميركي وهذا أيضاً غير معهود، كذلك أسلوبه من اللقطات الطويلة والمشاهد المتأنية غير مألوف في الوقت الذي يتدخل فيه الاستديو ليمنع مخرجاً من تخصيص لقطة طويلة »لأنها مضيعة للوقت« كما قيل ذات مرّة لجون سايلس٠

IN BRIEF
بعض ما شاهدته من أفلام في الأسبوع الماضي

أندرسون الآخر
...............................................................
The Darjeeling Limited *** 1/2 Dir: Wes Anderson


كوميديا راقية تتعامل والحاجة التي يشعر بها ثلاثة أشقّاء (هم أدريان برودي، أوون ولسون وجاسون شوارتزمان الذي ساهم في كتابة الفيلم لجانب وز أندرسون ورومان كوبولا) للإنعتاق من تبعات مشاكلهم فيما بينهم وفيما بينهم وبين العالم والإنصهار في الروحانيات خلال رحلة على قطار يعمل على خط شركة أسمها هو عنوان الفيلم (»دارجلينغ ليمتد«)٠ لكن المحاولات تخفق من وجهة نظر المخرج لأن هؤلاء لا يستطيعون فعلاً الإنتقال من الأميركي الى الهند كما هو شرط للقدرة علي التأقلم خصوصاً في مجتمعين متناقضين في مسائل كثيرة. يثري السيناريو بكثرة تفاصيله وبالدفق من المواقف التي تستدعي التأمّل وتنفيذ وز أندرسون المائل دائماً الى خلق الكثير من بنيات وعناصر إنتاجية بسيطة (شأنه في ذلك شأن أفلامه السابقة) مثير بحد ذاته. هذا الفيلم عندي أفضل أعماله الى اليوم . هناك دروساً يتلقّفها الأشقّاء على الطريق وكل يحمل معه لجانب حقائبه ذات الأشكال والألوان المتشابهة بعضاً من أمتعة البال والذكريات الأميركية بطبيعة الحال: الأب الذي مات بحادثة، إبنه الأكبر فرنسيس (ولسون) الذي أصيب بحادثة أخرى ووجهه الآن مضمّداً (هذا كان مباشرة قبل محاولته الإنتحار فعلاً) بيتر (برودي) الذي ترك زوجته الحامل وجاك (جايسون) الأصغر سنّاً الذي جلب معه كل عدم استقراره العاطفي٠ الممثلون الثلاثة جيّدون معاً ومنفردين. ليس فقط حب المخرج لتقديم الممثل هو الذي يطغى على الفيلم، بل التعاون ضمن المجموع أيضاً٠


وودي ألن البوليسي؟ ...........................................................
Cassandra's Dream **1/2 Dir: Woody Allen



هل هناك وودي ألن من دون وودي ألن؟
كلّنا نعلم تاريخ وودي ألن لكن لا بأس من تلخيصه: من الكوميديا المتأثّرة بكيتون، شابلن، لويد الى كوميديّته الخاصّة التي، كما قال لي ذات مرّة، تحاول استخدام أسلوب بوب هوب في الإلقاء »لكني لا أعرف لماذا أفشل؟«، الى الدراميات المتأثّرة بسينما إنغمر برغمان الى الوضع القائم عليه اليوم، قليلاً من هيتشكوك في هذا الفيلم والفيلم الأسبق وعنوانه
Scoop
لكن بصرف النظر عن مستوى كل مرحلة فإن غالبية الناجح، فنياً، من أفلامه هي تلك التي يشترك فيها بتمثيل أفلامه وليس إخراجها فقط كما هو الحال في هذا الفيلم الجديد »حلم كاساندرا«. وجود وودي ألن على الشاشة هو السبب الذي من أجله ترتفع قيمة أفلامه عن بعضها الآخر. هناك فراغ حين لا يظهر لأنه دائماً ذا حضور شاغل . دائماً ما تجد نفسك منجذباً الى طريقة كلامه وحديثه وحركاته ومشاكله. لا زال من الممكن أن تضحك بسببه في »سليبر«، »بانانا«، ولاحقاً في »جرائم وجنحات« و»ظلال وضباب« و»هدم هاري« و»مايتي أفرودايت« الخ... لكن لا تجد داعياً لا للضحك ولا للغوص عميقاً في المادة الدرامية التي يقدّمها إذا ما اختار الوقوف وراء الكاميرا فقط كما يفعل في فيلمه الجديد هذا٠ قصّة شقيقين (كولِن فارل وإوان مكروغر) تحيط بهما المشاكل الماديّة وطريقتهما الوحيدة للتخلّص منها هي الموافقة على دعم من عمّهما (توم ولكنسون) مقابل تنفيذ عملية قتل. مع كولن المتردد وإوان المنبري نمضي أكثر مما يجب من وقت يسهم في قتل التشويق إذا ما وُجد. ثم نمضي أكثر مما يجب في تفنيد كيف يشعر الأول بعبء الجريمة التي ارتكبها. ربما بدا الفيلم على الورق واعداً، لكن الأمر كان بحاجة الى أكثر من مجرد تنفيذ السيناريو المقبول الى عمل سينمائي. أحياناً، خصوصاً في البداية، تشعر بأن المخرج ألن يريد تمرير شريحة إجتماعية (تقع الأحداث في بريطانيا وكل الشخصيات إنكليزية) علي طريقة مايك لي، لكن هذا يبقى غير مدعوم بما يتطلّبه الأمر من شروط٠
نظرات جولي كريستي ..................................................
Away From Her *** Dir: Sarah Poley



الفيلم الذي رشّحت عنه جوليا كريستي للبافتا والغولدن غلوب والأوسكار فنالت الجائزتين الأولتين لكنها خسرت الثالثة لصالح الممثلة الفرنسية ماريون كوتيّار عن تجسيدها شخصية المغنية الفرنسية إديث بياف. تعددت الأفلام في السنوات الخمس الأخيرة التي دارت حول مرض الزهايمر. في العام 2007 ثلاثة أفلام، في العام 2006 فيلمان على الأقل لكن »بعيداً عنها« لدرجة من درجاته يذكّر بالفيلم الذي لعبت بطولته جودي دنش سنة 2001 بعنوان »إيريس«٠
على أن هذا التذكير عابر. القصّة هنا مختلفة تماماً (مأخوذة عن رواية قصيرة لأليس منرو) حول فيونا التي تبدأ بفقدان ذاكرتها القريبة مما يستدعي نقلها الى دار للعناية على الرغم من أن زوجها غرانت (الممثل الكندي غوردون بنسنت) يعارض ذلك بعد ٤٤ سنة من العيش المشترك. المسؤولة عن الدار تطبّق قانون المؤسسة الخاص بعدم زيارة الزوج لزوجته خلال الشهر الأول، وما يكتشفه الزوج حين تُتاح له الزيارة أن زوجته تعلّقت بمريض آخر نسبة لأن ذاكرتها الحيّة حول الحياة مع زوجها لم تعد سبباً لمشاعرها نحوه٠ بذا فإن المعضلة مزدوجة: زوجة تغرق في ضبابها وزوج يجد نفسه وقد بات خارج لعبة حياتها. جولي كريستي دائماً ما تمثّل أدوارها بقدرة على النفاذ رائعة. عيناها تسحبان المشاهد الى داخلها وشخصيّتها هنا صعبة لكن ليس عليها. إنما ما لم يقدّر الوسط السينمائي في أي مكان هو الإداء المبدع للممثل بنسنت: الزوج الذي يجد الباب قد أوصد في وجهه علي كل حياته مع شريكته لكنه يقاوم ويصمد وفي النهاية تدرك زوجته ذلك فتشكره أنه كان عنيداً ولم ينساها او يبتعد عنها. بكل ثقة يقول لها »أبداً لن أفعل« وينتهي الفيلم بعناق كل منهما بحاجة اليه٠



MASTERS OF CINEMA
Georges Méliès (2)
......................................................
الخلاف على العرض الأول
........................................

لقطة من الفيلم الأول في التاريخ وهو ليس للوميير او ميلييه
Roundhay Gardens Scenes
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال جورج ميلييه في بعض كتاباته: " فكرتي كانت بسيطة: إعادة خلق المشاهد المسرحية بطريقة رائعة غير متاحة على خشبة المسرح". لكن الحقيقة هي أن تأثر ميلييه بالسينما، كما تقدّم، بدأ في لندن وقبل دخوله المسرح حين تابع عروض الظل في صالة المصري في البيكاديللي. لكن في العام الثامن والعشرين من العام 1895 دخل لمشاهدة عرض في »الصالون الهندي« في »غراند كافيه« في 4 بوليفار دو كابوسين (ألا يزال المكان قائماً كما أعتقد؟ هل يمكن لأحد الأصدقاء الفرنسيين أن يذهب الي هذا العنوان ويرى بنفسه؟) في المكان كان انطوان لوميير في سبيل عرض »خروج العمّال من مصنع لومبير«. كان ميلييه واحداً من ثلاث وثلاثين شخصاً (حسب إحصائه) وحين أنتهى العرض (أي بعد نحو دقيقة) كان في ذهول تام٠
الآن هناك تواريخ مختلفة بالنسبة للعرض الجماهيري الأول٠ في الأساس يرفض المخرج جان - لوك غودار أن يكون للسينما تاريخ منفصل عن الفنون جميعاً (وهذا بحث يطول) لكن الأخوين لوميير لم يصنعا الفيلم الأول بكل تأكيد بل حققه لويس أغوستين لو برينش سنة 1888 بعنوان
Roundhay Gardens Scene
ولو برينس (وهو فرنسي لكنه عاش في إنكلترا فترة كما ميلييه) لم يعرض فيلمه على جمهور، لكنه سبق الأخوين لوميير بصنع فيلم سينمائي بسبع سنوات. لكن إذا كان مصدر التأريخ هو العرض الجماهيري الأول، فإن الأخوين لوميير ليسا أول من عرض فيلماً للجمهور، بل ممن المرجّح جدّاً أن يكون ماكس سكلادانوفسكي سبقهما الى ذلك بشهر واحد في برلين٠
لدي عشرات المراجع (أفلام وكتب) للبحث فيها قبل التأكّد من كل ذلك، لكن بما أن الحديث هو عن ميلييه فسأعود إليه لأذكر تفصيلة أخرى من تفاصيل علاقته بالأخوين لوميير فحسب إعترافه الوارد على أسطوانة دي ڤي دي بعنوان
The Magic of Méliès
كتب للوميير طالباً منهما بيعه «آلة صنع الأفلام« وكتب له أحدهما قائلاً
مسيو ميلييه. أقدّر حماسك لكني لا أستطيع وبراحة ضمير أخذ مالك لقاء واحداً من آلاتي. هذه الصور المتحركّة ليست سوى (أمر) عابر وسوف يتم نسيانها خلال شهور. أبقى مع عروضك السحرية٠
طبعاً لو استمع ميلييه لنصيحة لوميير لما أنجز شيئاً ، لكنه لم يفعل وانطلق يحقق الأفلام وإذا تابعنا أفلامه (الأسطوانة المذكورة تحوي أربعة عشر فيلماً من تلك التي أخرجها ما بين 1904 ونهاية 190) سنكتشف من أي معدن كان هذا العبقري. لكن قبل أن أدخل في تقديم هذه الأفلام وغيرها من التي جمعتها على اسطوانات يجب أن أقول أن هذا العبقري الذي أنجز أكثر من 500
فيلم خسر كل شيء في النهاية: خسر زوجته التي ماتت (بعد الحرب العالمية الأولى) وأفلس الأستديو الذي أسّسه وخسر كل ثروته وانتهى الى وظيفة بائع لعب في محل عند محطّة مونبرناس أمتلكته ممثلة في أفلامه التي ذكرت لاحقاً: "كنا فقيران جداً... لكننا لم نخسر روحانيّتنا"٠

❊ عرض أفلام ميلييه المشاهدة سيتم قريباً بعد إنجاز المهمّة


REAL LIFE STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في العام 1978 بدأت العيش في لندن. عشقت شارع كوينزواي في لندن لأنه كان شارعاً عالمياً. كل الجنسيات وكل أنواع المحلات وعدد من السينمات والكثير من الصديقات. لكني بعد عامين إلتقيت بفتاة تركت إنطباعاً كبيراً إلى حد أني كتبت عنها هذه القصّة التي لم أضع لها عنواناً والتي سأنشرها على حلقات. هذه القصّة كتبتها ونسيتها ثم أكتشفتها بين أوراق منسية في بيروت. لم أتدخّل لتصليح أسلوب او إعادة كتابة أي فقرة. حين قرأت القصّة التي كتبتها وجدت أني حافظت على الحادثة كما وقعت في شكل غالب. ربما كتبتها حتى لا تهرب الذاكرة مني ولكي تبقى تلك الفتاة حيّة معي ما حييت٠ -------------------------------------
كانت جميلة. كانت رائعة الجمال. كانت أجمل فتاة دون الخامسة والعشرين قابلتها في حياتي. ذات طول، رشيقة وبوجه يحمل نضارة وسحراً. كانت أيضاً مختلفة. مرحة وذات سخرية. حركاتها خالية من الإدعاء والتمثيل... كلها كانت خالية من الإدعاء والتمثيل. صورها ما زالت عندي مطبوعة إذ رصفتها جنباً الى جنب تخالها كما لو مازالت تتحرك. كانت بديعة٠
لقيتها في مقهى. كان الحديث معها سهلاً. جذبتني منذ أول ما دخلَت. نظرتْ حولها سريعاً ثم قررت الجلوس الى الطاولة التي إلى جانبي. لا أذكر الآن ما الذي حدّثتها عنه أولاً وكيف باشرت في الحديث. هذا ليس مهمّاً. المهم هو أني طلبت منها موعداً. أخبرتني أن لديها صديق، لكنها أضافت أنها ستأتي غداً في نفس الوقت والمكان. قالت "أعتقد أنك شخصية جذّابة"٠

في اليوم التالي استيقظت مبكراً جدّاً. بدأت كتابة مقالتي الأسبوعية منذ السادسة والنصف. تناولت إفطاري في إستراحة قصيرة في الساعة الثامنة وفي حوالي الحادية عشر والنصف إنتهيت من الكتابة. تناولت حمّاماً سريعاً وحلقت ذقني وارتديت ثيابي العادية ... لا شيء خاص. أثناء خروجي من البيت حاملاً مقالتي لأرسلها بالبريد رتطمت عيناي بكاميرتي ذات الغلاف الجلدي الأسود. كانت موضوعة على رف مكتبتي. خطرت لي فكرة لم أتداولها كثيراً. سحبت الكاميرا من زنّارها ورميتها على كتفي٠

في الثانية عشر وبضع دقائق دخلت المقهى ذاته. كانت تجلس في أقصاه. تقدّمت منها وحييتها. كانت تأكل شيئاً. رفعت عيناها وابتسمت. هي ابتسمتع وأنا شعرت بأن قوى خفية قد حملتني ورمتني في متاهة. جلست بجانبها وطلبت طعاماً لي. حدثتها عن مهنتي بصورة أشمل مما فعلت البارحة. اخترت الكلمات التي لا تبعد عن حقيقة مشاعري الحياتية والمهنية والعاطفية. ذكرت لها سجلاً مختصراً عن نفسي. شعرت وكأني أتحدّث الى صديق قديم لم أره منذ زمن بعيد وها أنا أفتح له صفحات ما حدث معي منذ أن ألتقينا آخر مرّة٠
- سوزان، هل لي أن أراك اليوم؟ أقصد مساءاً؟
= لماذا؟
- لأني أشعر بأنك قريبة مني. أحب كثيراً الجلوس معك
ضحكت ضحكة بسيطة لكنها بدت جذلة، نابعة من حياة تنبض في الداخل. كيف أصفها؟ هل لك أن تتخيّل فتاة ريفية شابّة زارها أمير ثري في حلم ليلة صيف وطلب منها الزواج فضحكت فرحاً.. هكذا كانت ضحكة سوزان
= هل نسيت أن لي صديق؟
- لا أنسى ذلك، لكني لا أريد أن أتذكّر أيضاً. ماذا يفعل صديقك؟
= إنه طالب
- هنا في لندن
= لا. في أكسفورد
- هل تربطك به علاقة عاطفية؟
حال أنتهيت من سؤالي أدركت أني أخطأت. لم يظهر عليها غضب لكني أدركت إنني تسرّعت في إلقاء السؤال مباشراً هكذا٠
نظرت الى الكاميرا التي حملتها
= كاميرا؟
- نعم. أريد أن أصوّرك
أمسكت بيدي وشدّتني وهي تنهض من مكانها. قالت »هيا الى الحديقة«٠ دفعت الحساب وركضت وراءها. كانت تمشي بخفّة. نظرت إليها من الخلف وحام طيف من الخيال سمعت أثناءه صوتي وهو يردد: آه لو كانت هذه المرأة لي٠

يتبع


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008


Mar 10, 2008

ISSUE 194 [10/3/08]| Manoal de Oliviera/ Geoges Melies/ Daniel Day- Lewis

THE COVER



كنت أود نشر صورة لتشارليز ثيرون بمناسبة فيلمها الجديد
Sleepwalking
لكن موضوعاً نشر في صحيفة »نيويورك تايمز« غيّر رأيي حتى
وإن لم أقرأه بعد: المخرج البرتغالي مانويل د أوليڤييرا عمره
اليوم 90 سنة (ولد في 1908 ) وهذا ما يجعله أكبر مخرج
سينمائي عامل اليوم في التاريخ. وهل تدرون كم فيلما أنجز في العام
الماضي؟ فيلما روائياً طويلاً واحداً وفيلمين قصيرين وحالياً يصوّر
فيلمه رقم 52 وكلها عن سيناريوهات كتبها بنفسه٠
هذا هو حب السينما- لا شيء أكثر. لا شيء أقل٠


MASTERS OF CINEMA
Georges Méliès (1)
......................................................
ربما نتفق على أن
Le Voyage dand la Lune/ رحلة الى القمر
هو أشهر فيلم أخرجه جورج ميلييه (1861-1938) في حياته التي أمتدت 76 سنة وأمتلأت أفلاماً. بالتحديد نحو 540 فيلم أيام لم يكن من المطلوب من أحد التفنن في التعريف بما هو الفيلم: هل الشريط الذي يبلغ طوله دقيقة او دقيقتين فيلماً او لا. هل الفيلم الذي لا تغادر فيه الكاميرا مكانها فيلم او لا؟ هل يهم أن يكون القصد من ورائه جمهور الأحاجي وصناديق العجب أو لا. عملياً كلّها أفلام. بدايات أفلام؟ نعم- لكنها أفلام. وكيف بدأ جورج ميلييه ليس كما انتهى. لقد بدأ بالتأكيد علي حبّه للخدع والمؤثرات السحرية تبعاً لعصر كان ينعت السينما بالسحر والمخرج بالساحر، لكنه لم ينتهي هكذا. سنة 1902 حين أخرج »رحلة الى القمر« كان يضع لبنة الفيلم الحقيقي وذلك بعد خمس سنوات من بدايته أنجز فيها نحو 220 فيلماً (77 فيلم في العام الأول وحده)٠


ربما بدأ السينما كمجال لممارسة المؤثرات، لكن ميلييه لم يكن أكثر إختلافاً من ستيفن سبيلبرغ او رونالد إيميريش من مخرجي اليوم في محاولته السيطرة على المشاهد بفيض الخدع والمؤثرات. الإختلاف تكنولوجي بحت أما الخيال والجنوح فيه ومحاولة إنجازه مهما كان الأمر فإنه واحد. وكما فتح بضعنا فاهه متعجّباً كيف يمكن لروبرت باتريك النهوض من الأرض المبلّطة بالمربّعات الأبيض والأسود ويقف متشكّلاً منها ثم متحوّلاً الى شكل آدمي في الجزء الثاني من »ترميناتور« سنة 1991 [إخراج جيمس كاميرون]، فإن روّاد أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين تساءلوا كيف يستطيع أحد تصوير جماجم تسبح في فضاء غرفة. إن لم يكن هذا سحراً ماذا يكون إذاً؟
ولد جورج ميلييه في بيت كان يقع في بوليفارد سان مارتان في باريس في 8/12/1861 ووالده مات بعد عامين من إنجاز ميلييه أول فيلم له. كان والده ، كما تفيدنا المراجع، يجول الريف الفرنسي لتصليح الأحذية إلى أن التقى بزوجته من عاملة هولندية استقرّت مثله في باريس وعملا معاً في مصنع للأحذية قبل أن يفتتح دكّاناً صغيراً في المهنة ذاتها والدكان صار ثلاثة دكاكين وجورج وُلد أما مباشرة قبل او مباشرة بعدما أصبح والده جان- لوي ميلييه بالغ الثراء. مال جورج الى الرسم وأخذ دروساً لكنه كان مضطراً للإنضمام الى الجندية حتى سنة 1884 . حين تم تسريحه انتقل الى لندن لتعلّم الإنكليزية وهناك عمل في مصنع أحذية كان يقع في شارع ريجنت ستريت قرب البيكاديللي. في تلك المنطقة كانت هناك قاعة أسمها "القاعة المصرية«
The Egyptian Hall
شاهد فيها ميلييه اوّل عروض الوهم لمبتكرين هما جون ماسكلين وجورج كوك. جورج وقع في الحب. لم تكن مجرّد ألعاب ظلالية بل تبعاً لمراجع بريطانية كان الرجلين يحاول حياكة قصّة ما لكن بالطبع المذهل لم يكن الحكاية بل الوسيلة وجورج ميلييه كان من المنذهلين حتماً. هذه القاعة، يقول أحد المواقع، تم هدمها سنة 1904 يا خسارة٠
بعد عودة جورج ميلييه الى باريس (سنة 1885) وكما في الحكايات القديمة التي قامت عليها السينما العاطفية، فرض الأب على إبنه (نعم حتى في فرنسا) الإشتغال فيما لا يحبّه (الأحذية) ثم زواج المصلحة من فتاة شابّة والدها كان صناعياً ثرياً. في العام 1888 تقاعد ميلييه الأب وترك أولاده الثلاث يكملون ما بدأه. وهذه كانت فرصة سانحة لجورج ليتحرر بدوره فباع حصّته لشقيقيه هنري وغاستون٠
كان هناك مسرحاً بإسم روبير أودين عُرف عنه إنه كان يقدّم عروض الوهم وبالمبلغ الذي قبضه من شقيقه وفوقه مبلغ استدانه من عائلة زوجته اشتراه جورج وانتقل الى بيت قريب منه (المسرح والبيت يقعان فيما لا يزال يعرف الى اليوم بـ »بوليڤار الإيطاليين«. في ذلك المسرح بدأ ميلييه عمله كمنتج ومخرج أعمال تصنّف أنها مسرحية، لكن أغلب إعتقادي أنها جميعاً لم تكن سوى عروضاً لكي يحقق فيها ميلييه أحلامه بمداعبة الخيال. بعد سنوات قليلة كان يطرق باب السينما٠
يتبع



ACTORS & ACTING
دانيال داي- لويس حياة في الشخصية الأخرى
.......................................................
هناك نوعان من التمثيل الأول يذهب فيه الممثل الى الشخصية ويتقمّصها حتى يصبح هي، والثاني، يبقى الممثل في مكانه وتأتي الشخصية إليه فيلبسها مثل بذلة٠ مارلون براندو، لورنس أوليڤييه، آل باتشينو شابّاً، جولي كريستي، شون بن هم من بين الذين ينتمون الى المنهج الأول. جون واين، كلينت ايستوود، توم كروز، هاريسون فورد هم من بين المنتمين الى المنهج الثاني. وهناك إجادات في كلا هذين المنهجين. كل يمكن نفي أن كلينت ايستوود ممثل جيّد حتى ولو كان إيستوود هو إيستوود هو إيستوود هو إيستوود في كل فيلم يظهر فيه؟
دانيال داي-لويس ينتمي الى المنهج الأول، بل أنه يمضي في الدور الى حيث قليلين جداً ذهبوا من قبل. يذوب داخل ما يؤدّيه بحيث تتساءل إذا ما كان هناك دانيال داي-لويس حقيقي في الحياة ومن هو حين لا يكون في دور ما؟ وهل ينجح في التسلل خارج الدور حين ينتهي التصوير أو يعود الى غرفته وهو لا يزال في جوفها؟


تقمّص
لا أحد في الحقيقة مثل دانيال داي-لويس إنصرافاً للعمل بأمانة حين الإستعداد للدور. لإتمام تشخيصه دور دانيال بلاينفيو في فيلم »سيكون هناك دم« (الذي نال عنه قبل أيام أوسكاره الثاني كأفضل ممثل) أخذ يتصرّف كما نراه على الشاشة قبل التصوير وفي حياته الخاصّة وارتدى تلك الملابس القشيبة قبل أسابيع من التصوير. أما ذلك الصوت المختلف الى حد كبير عن صوته فهو نتيجة تمرين متواصل نقله معه من الشارع الى البيت حتى صاغه طبيعياً. وهذا كله ليس غريباً عليه. حين مثّل شخصية الفنان المقعد الذي يرسم حاملاً الريشة بين أصبعي قدمه اليسرى لأنه لا يستطيع تحريك يديه، أدمن الجلوس في الكرسي النقّال والتصرّف بدنياً على هذا النحو حتى إذا خرج الفيلم تساءل عديدون مما لم يسمعون به او يشاهدونه من قبل عما إذا كان الممثل مقعداً وعلى هذا النحو من العاهة بالفعل ٠
وماذا عن حقيقة أنه ارتدى تلك الثياب المهلهلة المصنوعة لتحاكي ثياب القرن التاسع عشر، كل يوم ودار بها في أرجاء نيويورك وذلك قبيل وخلال تصوير فيلم »عصر البراءة« سنة 1993 أو حين بنى بنفسه البيت كما ينص دوره في »الإختبار« ، سنة 1996؟
داي- لويس نال أوسكاره الأول عن »قدمي اليسري« سنة 1989 ومن حينها كل ما أريد ضرب مثل في تفاني ممثل في تشخيص دوره، فإنه أول ما يخطر على بال كثيرين٠ لكن قائمة ما فعله لأجل ذلك التفاني والبذل تشمل كل أفلامه: تعلّم اللغة التشيكية كلّها لكي يأتي تمثيله في »الخفّة غير المحتملة للوجود« (1988) واقعياً، وتعلّم الجزارة لأجل واقعية دوره في فيلمه الثاني مع المخرج مارتن سكورسيزي (الأول »عصر البراءة«) وهو »عصابات نيويورك«٠
الحقيقة كان يمكن له أن يمسك بالسكين ويدّعى المعرفة. يجز قطعة لحم هنا او يضرب بالفأس قطعة هناك، لكن سكورسيزي -الذي تستطيع أن تقول عنه أنه خبر كل ما يمكن من أساليب ومناهج- كان أول من فاجأهم داي-لويس بقراره تعلّم الجزارة (في حين أن ممثلينا ما شاء الله يعتبرون أنفسهم "عايشوا" الدور لمجرّد أنهم بحثوا عنه في الكتب والمراجع)٠

استوحى دي نيرو
هذا الفنان الذي ينقل التمثيل من مستوى الكذب الى مستوى الحقيقة وُلد في لندن في التاسع والعشرين من شهر نيسان/ أبريل سنة 1957 . والده كان شاعراً وروائياً بوليسيا أسمه سيسيل داي-لويس. والدته كانت الممثلة جيل بالكون التي عرفت شهرة في الخمسينات ووالدها كان مايكل بالكون رئيس ستديوهات إيلينغ التي أنتجت بعض أفضل الأفلام البريطانية في الأربعينات وحتى مطلع الستينات٠
في العام 1968وقف دانيال داي- لويس على خشبة المسرح أول مرّة ممثلاً. كان لا يزال صغيراً وفوضوياً وأهله بعثوا به الى مدرسة داخلية لعله ينضبط، لكن النتيجة إنه انخرط بفرقتها التمثيلية وكان الدور يفرض عليه تلوين وجهه بمادة سوداء لأنه يلعب شخصية رجل أسود. دانيال كان -حسب ذكرياته عن تلك المرحلة- يتلذذ بذلك وحين يعود الي غرفته لم يكن يستطيع تنظيف وجهه جيّداً ما يترك بقعاً سوداء على الوسادة التي ينام عليها٠
لكن دانيال لم يكن سعيداً في تلك المدرسة وبعد عامين أقنع والديه بالخروج منها ليجد نفسه وقد نجح في دخول السينما من دون موعد مسبق. المخرج الراحل جون شليسنجر كان على أهبّة البدء بتصوير فيلمه الدرامي »أحد لعين« سنة 1971 وكان بحاجة الى حفنة ممثلين يؤدون شخصيات ثانوية كمشاغبي شوارع. دانيال نجح في أن يكون واحداً من هؤلاء مقابل خمسة جنيهات استرلينية عن اليوم الواحد من التصوير٠
لكن هذا لم يؤدي الى سلسلة من الأدوار اللاحقة، بل أن هناك نحو عشر سنوات كاملة قبل ظهوره في فيلمه الثاني، خلالها أقبل دانيال على التمثيل في مسرحيات المعاهد وعاش حياة عابثة. حين مات والده سنة 1972 تأثّر كثيراً ما منح حياته آنذاك مسحة حزينة . بعد عامين عاني من ألام في الرأس ما نتج عنه إدمانه على الحبوب المهدئة ما نتج عنه مشاكل صحيّة ونفسية أخرى لم يفق منها الممثل الا في منتصف السبعينات٠
في النصف الثاني من ذلك العقد قرر أن التمثيل هو فعلاً ما يريده (وكان حاول النجارة لكنه أخفق فيها) فانضم الى مدرسة تقع في مدينة بريستول وظهر في أدوار صغيرة على المسرح ثم كبرت هذه الأدوار بالتدريج حتى إذا ما أطلّت الثمانينات حتى كان كوّن لنفسه أسماً ولو محدوداً في الصفين الأول والثاني. وما لبث أن عرف بعض الأدوار التلفزيونية في الوقت الذي كان أخذ فيه يدرك أن منهج ستانيسلافسكي هو المنهج الذي يريد تطبيقه على نفسه٠
كان داي-لويس شاهد روبرت دي نيرو في فيلم مارتن سكورسيزي »سائق التاكسي« سنة 1976 وهذا مما حفّزه للبحث عن مسرحيات تحمل ذات الغضب الذي حمله دي نيرو الى الشاشة في ذلك الفيلم. لكنه لم يجد دوراً سينمائياً مماثلاً في ذلك الحين فاكتفى بدور ثانوي في فيلم »غاندي« بطولة بن كينغسلي (1981) ٠
بعده ظهر في دور أكبر في »سفينة باونتي« من بطولة أنطوني هوبكنز، ومباشرة من بعده ظهر في الفيلم الدرامي اللندني »مغسلتي الجميلة« حيث يمكن متابعة لمعانه الأول: شيء في عينيه وأدائه أكّد لمتابعيه حينها أن هذا الممثل سيقود سفينته الى بر الأمان. وهو فعل ذلك بلا ريب٠

تميّز
فجأة أصبح دانيال داي-لويس إسماً مطلوباً. هاهو سنة 1985 يؤدي دورا رئيسياً في فيلم آخر لجانب »مغسلتي الجميلة« وهو »غرفة بمنظر« أمام هيلينا بونام كارتر. وعلى الشاشة الصغيرة كان كثير الظهور أيضاً لاعباً أدواراً عدّة بعضها من مسرحيات تم تصويرها خصيصاً٠
لكن منذ تلك الفترة قرر دانيال أن لا يقبل على كل ما يعرض عليه. وبالفعل فإن إختياراته من الأعمال سواء أكانت مسرحية او تلفزيونية او سينمائية كانت وقفاً على ما يريد وليس على أي عامل جاذب آخر. إنه في ذلك الإطار استلم بإهتمام بالغ عرض المخرج فيليب كوفمان للقيام ببطولة رواية ميلان كونديرا المعروفة بـ
The Unbearable Lightness of Being
سنة 1987 ووافق عليه وانتقل الى براغ حيث فرض على الجميع الشخصية التي سيمثّلها: تعلم اللغة التشيكية، عاش في الشخصية قبل التصوير وخلال التصوير ولم يغادرها حين يتم إطفاء الأضواء في نهاية كل يوم عمل، ولم يستطع أحد أن يزحزحه عن قراره بأن يكون توماس، الشخصية التي يؤديها، بالفعل في كل تصرّفاتها. ثمانية أشهر من التصوير خرج منها دانيال منهكاً لكنه أنهك سواه أيضاً٠ والفيلم الكبير التالي له »قدمي اليسرى« الفيلم الذي قام بإخراجه جيم شريدان عن حياة حقيقية لفنان أسمه كرستي براون، عاني من مرض عضالي خلال طفولته نتج عنه عدم قدرته على تحريك أي من أطرافه باستثناء قدمه اليسرى. ذلك لم يوقفه عن التعبير عن نفسه بالكتابة والرسم مستخدماً قدمه اليسرى في ذلك٠
لم أكن شخصياً تابعت دانيال داي- لويس كممثل مختلف او مميّز رغم أني شاهدت كل تلك الأفلام المذكورة. لكن حين تصدّر بطولة »قدمي اليسرى« أخذت أكذّب الإدراك بأن هذا الممثل هو معافى تماماً. كنت على استعداد بأن أعتقد أن هناك ممثلين يحملان نفس الإسم ونفس الملامح. واحد لعب الأدوار السابقة كلها والآخر مُعاق بالفعل وهو ذاته كريستي براون. دانيال داي لويس قام بالفعل بشل حركاته وتأدية الدور بالطريقة المقنعة والحقيقية الوحيدة المتاحة متعلّماً كيف يمكن له أن يستخدم قدمه اليسرى للكتابة والرسم٠
الأكثر من ذلك أن استعداده للدور جعله يدرس الحالات المشابهة بعدما استأجر شقّة قريبة من مستشفى ومدرسة مخصصان لمثل هذه الحالات. بعد أشهر من المراقبة جلس على ذلك الكرسي المتحرك ورفض أن ينهض عنه لحين إنتهاء التصوير لدرجة أن عمّالاً من الفيلم كانوا مضطرين لحمله للإنتقال السريع خلال التصوير٠

المنافسة
والد دانيال زاره على خشبة المسرح بعد ذلك الفيلم ليس كشبح او كروح هائمة، بل كذكرى. كان دانيال وافق على بطولة »هاملت« على خشبة الناشنال ثيتر في لندن أمام جودي دنش في دور أمّه. لكن المسرحية، لمن يعرفها، تنص على العلاقة السرمدية التي تربط هاملت بأبيه الراحل. كل يوم كان معاناة نفسية شديدة على ممثل لا يزال يعشق والده الراحل ( مات بين يديه) وفي اليوم الرابع إنهار يبكي بعد خمس وأربعين دقيقة من بدء المسرحية ... وكانت الليلة الأخيرة إذ اعتذر عن تكملتها٠
في العام التالي وقف على خشبة مسرح مختلف. مسرح حفلة الأوسكار حيث فاز بجائزة أفضل ممثل. وإذا ما اقتربنا من ذلك المشهد أكثر عرفنا أن أحداً من المنافسين لم يكن قادراً على الحد من التقدير العالي لتشخيص دانيال داي-لويس الذي انتشر بين أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية بسبب دوره في »قدمي اليسرى«. دانيال فاز بالأوسكار عنوة على النجمين الأميركيين توم كروز الذي كان مرشّحاً عن دوره في
Born on the 4th of July
و روبين ويليامز عن دوره الدرامي في »مجتمع الشعراء الموتي«٠ أيضاً من بين المرشّحين نظيره البريطاني كينيث براناه عن دوره الشكسبيري في »هنري الخامس« والممثل الأميركي الرفيع مورغان فريمان عن »قيادة مس دايزي«٠
المفارقة - او بالأحرى واحدة من المفارقات المهمة- أن توم كروز في فيلم أوليڤر ستون ذاك، كان يؤدي أيضاً دور مقعد- لكن كل ما عليك هو أن تشاهد تمثيله دور المقعد وتقارنه بتمثيل دانيال داي-لويس في الإطار ذاته لتتبيّن الفرق الشاسع بين الإقدام على تمثيل شخصية وتجسيد الشخصية٠
إنجازات دانيال داي- لويس لم تتوقّف فظهر في »آخر الموهيكانز« و»عصر البراءة« و»الإختبار« ثم في فيلم »الملاكم« (ولا داعي هنا للتأكيد على أنه تعلم بعض الحرفة) ثم »عصابات نيويورك« وصولاً الى الفيلم الذي مكّنه يوم الأحد الماضي من استحواذ أوسكاره الثاني عن »سيكون هناك دم« وفي مواجهة حفنة من الممثلين الجيّدين أيضاً: جورج كلوني، جوني دب، تومي لي جونز وفيغو مورتنسن٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008






THE COVER

كلمة النهاية ظهرت على شاشة شركة »نيولاين سينما«
التي أنتجت، بين ما أنتجته، رائعة السينما الفانتازية
Lord of the Rings
لقد اشترتها شركة وورنر وصرفت رئيسيها بوب شاي
ومايكل لاين والعديد من موظّفيها. عمر الشركة 40
سنة إذ بدأت في نيويورك سنة 1967 وكانت نموذجاً
لشركة مستقلّة حققت أفلاماً كبيرة ولعبت لعبة هوليوود كاملة





لديك بريد

رسالة على الإيمايل الخاص

من الأخ عبد العزيز العتيبي الذي ينفرد بإقتراح يسمّيه بسيطاً وأعتقده رائعاً لكني أخشى لو نشرته أن يسبقني عليه غيري لكني بحاجة لأن أرد على رسالته وسيفهم ما أقول- فهذا سر بيننا الى حين لاحق٠
بالنسبة لتحويل المدوّنة الى موقع رسمي أنا في مرحلة التحضير لذلك لكني أخاف من الوقت. كما هو الحال عليه الآن يتطلب هذا الحجم من التدوين اليومي من ٤ الى ٥ ساعات وهذا كثير عليّ لأن لدي كتباً تنتظر الإنجاز وعندي صحف ومجلات عليّ أن أغطّيها كل أسبوع، ثم تأتيك القراءات ومشاهدات الأفلام وبالكاد يترك ذلك وقت للإجتماعيات٠
لكن الفكرة الواردة في طيّات الطلب بتحويل المدوّنة الى موقع يا أخ عبد العزيز مهمّة وسأسأل فيها لأنها ستزيد من الجهد المبذول لنشر الثقافة السينمائية عبر هذا الموقع. أحد المشاكل التي أراها منذ الآن هو الحقوق من قِبَل الطرف الآخر. دعني أبحث وسأكتب إليك حال تجمّع المعلومات٠

رسالة من الأخ محمد السيد على هذا الموقع (وصلت بتاريخ الأمس العدد 192) وفيها يقول

بخصوص إفتتاحية فيلم »سيكون هناك دم« فقد شعرت شخصيا أن
المخرج أندرسون قصد أن يبدأ فيلمه بمحاكاة إفتتاحية فيلم »أوديسا
الفضاء 2001« لكوبريك حيث الرجل الوحيد وسط الطبيعة المغلّفة
بالسكون، ثم يظل يبحث في القاع الذي يرمز الى المجهول حتى يجد
القطعة الذهبية التي أرادها. كل ذلك مع الموسيقى التي تتشابه كثيراً
مع موسيقى فيلم كوبريك. أعتقد إنها رؤيته لنظرية إعمار الإنسان الأول
الأرض ولكنه يتحوّل الى التخريب والتدمير. أو أن ما اكتشفه تسبب في
هلاكه كإسنان. تماماً عندما أهلك الكومبيوتر الإنسان في »أوديسا
الفضاء«. لا أدرك إن كنت قاربت من الفكرة التي أرادها ولكنني شعرتها
بهذا الشكل«٠
أولاً شكراً للتحية التي تلت هذه، الفقرة المنشورة، لكن بالنسبة لتعليقك على إهمال المخرج محمد خان لبعض الرسائل فأعتقد أن لكل صاحب مدوّنة أولويّاته منها، ودور الناقد يختلف (او يجب أن يختلف) عن دور المخرج. من هنا لا أعتقد أن محمد خان لا يرد لأنه لا يكترث بل لأنه ربما لا يجد نفسه في وارد فتح باب النقاشات إذا لم يرد ذلك وهذا حقّه٠
بالنسبة للعلاقة بين الفيلمين، فيلم بول توماس أندرسون وستانلي كوبريك فإن الفيلمين يختلفان جداً حتى بالنسبة للناحية التي ذكرت. صحيح أن كليهما يبدأ صامتاً لكن من اللحظة الأولى هما عملان منفصلان. »سيكون هناك دم« ينحو صوب بحث لتكوين رجل في مجتمع، بينما يبحث كوبريك في تكوين المجتمع بأسره. لا يبدأ فيلم كوبريك بالإنسان الا إذا وافقنا على أن القرد الأول (في الفيلم) هو أصل الإنسان حسب نظرية فرويد- حتى وإن فعلنا فإن البحث المحدد هنا هو أن فيلم كوبريك إنما يدور حول التحدّي لفهم العالم (ذلك النصب الغامض الذي هبط من الفضاء) ثم كيف أن هذا التحدّي أخذ يدلّه على ابتكار الوسائل لترويض محيطه وتحقيق ما يريد. هل تذكر الغوريللا التي استخدمت عظام حيوان لقتل غوريللا أخرى؟ هذه هي الوسيلة الأولى للسيطرة. الأداة. وبعدها ينتقل الفيلم على بعد عشرات ألوف السنين- الى العام 2001 حيث أخذ الإنسان يسبح في الفضاء فإذا به يواجه تحدّياً جديداً: على الأرض كان السيّد، في الفضاء لم يعد كذلك، بل هو أقرب الى أداة قوّة أكبر منه وعليه أن يبدأ بالتعلّم من جديد كل شيء بما في ذلك كيف يحافظ على توازنه من دون جاذبية، ثم عليه أن يتعلّم كيف يتغلّب على عدو أكبر منه هو- كما ذكرت أنت- الكومبيوتر٠
وبالمناسبة هناك موقع فريد خاص بفيلم »أوديسا الفضاء« ويشرح لكل قاصد ما خفي من أمور بالنسبة لهذا الفيلم الكلاسيكي الرائع
www.kubrick2001.com
شكرا لرسالتك التي فتحت المجال للحديث عن فيلم كوبريك٠، أحد أفضل أفلام الخيال العلمي في التاريخ




{A SCENE STORY }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حين كنت صغيراً شاهدت التالي
بطل الفيلم أمام حشد الناس التي تريد أن تشنق رجلاً آخر وهو يعلن لهم أن الرجل بريء وينادي على واحد في الحانة هو المجرم الحقيقي بأن يخرج ويعلن الحقيقة. يأمر المجرم اليد اليمنى له بالخروج للتعامل مع بطل الفيلم. يوقفه تابع آخر نحيف البنية ويخرج ليقول أن ما يقوله البطل صحيح وأن رئيسه هو المجرم الفعلي. يفتح اليد اليمنى باب الحانة ويقتل المعترف بسيل من الرصاص من الخلف. يسقط هذا وتقع المعركة الأخيرة٠
بقي المشهد في بالي لعشرات السنين الى أن شاهدت فيلم
A Man Alone
واكتشفت أن هذا المشهد الذي لم يغب عن بالي هو قرب النهاية منه٠
إنه من إنتاج العام 1955 ومن بطولة وإخراج راي ميلاند (الفيلم الوسترن الوحيد لهذا الممثل مخرجاً) والمجرم الأول رايموند بَر الذي يعرفه كثيرون من خلال المسلسل التلفزيوني
Ironside
كمحامي مقعد يدافع عن المظلومين والأبرياء المتّهمين. الذي أنبرى لقول الحقيقة أسمه كِم سبولدينغ وقد أعجبت صغيراً بتفانيه لإظهار الحقيقة. أما يد المجرم الأول اليمنى فهو ممثل أدوار الشر الشهير (للغارقين في المتابعة مثلي) لي ڤان كليف٠


{ARAB CINEMA}

الزيارة ***
------------------------

عن قصّة للروائي الكبير نجيب محفوظ اقتبس عز الدين سعيد وشريكه في الكتابة مكاوي سعيد فيلماً يحمل في ثناياه الحنين للمادة الأدبية، لممثليه ولعالم استغنت عن إنجازه معظم الأفلام المنتجة اليوم في مصر العزيزة٠
عز الدين سعيد يجلب ماجدة الخطيب في دور إمرأة مسنّة تلازم فراشها في بيت كبير في منطقة شعبية. إنها إمرأة من الأمس الأفضل باتت محمّلة بأعباء الحياة بدنياً وصحيّاً ونفسياً وعاطفياً. لكنها ليست وحيدة إذ تشاركها الأعباء فتاة شابّة تخدمها (إيناس مكي). لكن المرأة العجوز تصبح أكثر صعوبة والشابّة تصبح أكثر رغبة في الإنعتاق. بأسلوب نجيب محفوظ الذي لا يقدّم شخصياته بيضاء او سوداء، فإن لكل منهما نصيبها من المبررات ولكل منها لديها ما تدفعه وهي سائرة الى حيث يصبح من الصعب الجمع بينهما تحت سقف بيت واحد- ليس حين تبدأ العجوز بالريبة من كل شخص يدخل البيت ... او هل هو أمر حقيقي أن الفتاة الشابّة تلهو وتريد أن تتخلّص من السيّدة وتاريخها (وهل التاريخ الا رمز؟) بالفعل؟
يترك المخرج الاسئلة مفتوحة ويدير دراما جيّدة في 26 دقيقة مثيرة لا ينغصها سوى الموسيقى العالية أحياناً والمؤثرات الصوتية غالباً٠

إخراج: عز الدين سعيد تمثيل: ماجدة الخطيب، إيناس مكي، كمال الدسوقي، ليلى جمال. سيناريو: عز الدين سعيد، مكاوي سعيد تصوير: محمد غنّام مونتاج: عماد رحّال، سامر ماضي، عماد يوخا



{CLASSICS}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Boudu، Saved From Drowning ***
-------------------------------
حين تم عرض فيلم »بودو، مُنقذ من الغرق، سنة 1932 في صالات السينما في فرنسا، هاجمه الجمهور والصحافة على حد سواء. ليس لأن الطرفين اتفقا على أنه فيلم رديء، وهو ليس كذلك، بل لأن الفرنسيين استاؤوا من بطل الفيلم، ميشيل سيمون، وهو يأكل السردين بيده ويمسح حذائه بشرشف السرير الحريري٠ او ... لا لا... سا إمبوسيبل...٠
والبوليس تدخّل وسحب الفيلم من العرض بعد ثلاثة أيام، ولو أنه عرض بعد ذلك (والأرجح في السنة ذاتها) ربما بعد أن تم ترويض الجمهور على قبول هذا التصرّف »غير الحضاري«٠
لكن في صميم الفيلم أن ذلك المتشرد بودو متشرّد لا يقيم وزناً للتقاليد ولا يعبأ بالأتيكيت الإجتماعي وبل يبصق على كتاب »فلسفة الزواج« لبلزاك٠ سا أمبوسيبل؟ من الأفضل أن نقبل هذه الشخصية رغم أني وجدتّها تمشي في خط المبالغة- لكن حتى هذه المبالغة لها سبب٠
الفيلم الذي أخرجه جان رنوار (قبل أربع سنوات من رائعته »الوهم الكبير«) مأخوذ عن مسرحية كتبها رينيه فوكوا ونقلها رنوار الى فيلمه محاولاً الخروج من شروط المسرح المكانية. وهو يفعل ذلك جغرافيا- او مكانياً، إذا أردت- أما بالنسبة للممثلين (وخصوصاً ميشيل سيمون) فإن التصرّف المسرحي لا يزال الغالب، كذلك المعالجة العامّة للفكرة٠
يبدأ المخرج بسلسلة من اللقطات الذكية: مشهد مسرحي (ممثلون على خشبة المسرح) . مزج خفيف لرأس تمثال. لقطة بانورامية سريعة لمكتبة (حيث يكمن الرأس) مع صوت للناي وصورة لرجل شاب يعزفه. بذلك مهّد المخرج تمهيدة فنية : مسرح، نحت، ثقافة، موسيقا وطبعاً نحن في حضرة فيلم٠ صاحب المكتبة ( جان جيريه) على علاقة بالخادمة (سيفيرين لرجينسكا) بعيداً عن زوجته المتأفإفة. وفي أحد الأيام ينقذ المشرّد بودو، الذي كنّا تعرّفنا عليه يجلس مع كلبه الذي اختفى فيجوب الحديقة العامّة بحثاً عنه وحين لا يجده يرمي نفسه من الجسر الى مياه نهر السين. فيغور صاحب المكتبة يقفز وراءه وينقذه ويأتي به الى المكتبة التي يعلوها المنزل الذي يعيش فيه فيغور وزوجته (تعيش الخادمة في غرفة ملحقة بالطابق الأرضي)٠ من هنا القصّة هي نوع من محاولة ترويض المتمرّد ثم الإستسلام للإخفاق الكلي حين يرفض المتشرّد مبادلة فضل فيغور عليه بأي تنازل من جانبه. لكن فيغور هو الذي يشعر بالمسؤولية ويطلب من زوجته والخادمة اعتبار المتشرّد من أهل البيت. هذا الى حين تؤدي تصرّفات المتشرّد الى إتفاق (أول مرّة) بين الزوجين لطرده. هذا بعد أن بصق في كتاب بلزاك ومسح حذاءه بالحرير وأكل السردين بيده وفتح أنبوب الماء في المطبخ ليغرق كل شيء... إنسان فوضوي ويريد أن يعيش هكذا دائماً٠
النقلة هنا هي أن المتشرد بودو يغازل الزوجة وهذه تقبل مغازلته وتستجيب له. وحين يربح المتشرّد ورقة يانصيب ويقرر ترك البيت ترمي نفسها عليه طالبة إياه غير مدركة أن زوجها عاد من الخارج وهو يسمع ما يدور... لكنه يسمع ما يدور والخادمة على حضنه وإذ يتم فتح الباب بين الغرفتين يكتشف كل منهما خيانة الآخر لأول مرّة٠
لن أمضي صوب النهاية بتفاصيلها لكن المتشرّد يعود متشرّداً متمسّكاً بحريّته التي كاد أن يفقدها ومتنازلاً عن المال الذي ربحه الخ...٠
الهجوم على الطبقة العليا من المجتمع (البرجوازية المتوسّطة وما فوق) لا يتوقّف بل هو عماد المسرحية/ الفيلم. هناك ومضة من ذلك حين إظهار أن البوليس نفسه لا يكترث لمساعدة المتشرّد إيجاد كلبه، لكن حينما تفقد فتاة ثرية كلبها يهب ثلاثة منهم للبحث عنه حين تذكر إنه يساوي عشرة آلاف فرنك. لكن طوال الوقت هناك ما يعرضه الفيلم كندّان متواجهان: المتشرّد ووضعيّته الإجتماعية المتحررة والطبقة البرجوازية التي يعبّر عنها صاحب المكتبة وعائلته من وما تعايشه من حالات شقاء. لكن هذا يبقى رأي خاص ولا يشكّل عمقاً.
يفتقد الفيلم الى الإقناع. طبعاً المسرحية لديها ميزة خاصّة وهي أنها لا تستطيع أن تكون واقعية في مساحتها وديكورها واحتوائها الفصول على النحو الذي يلائم طبيعة المسرح وغير ذلك، لذا فإن المسرحية هي بالضرورة فعل غير واقعي على الخشبة. أما في السينما فإن درجة من الصدقية يجب أن تكون موجودة وهي هنا غير موجودة٠ البعض لا يتوقّف عند هذه الناحية معتبراً النسيج الفيلمي والمسرحي واحد، لكني أفعل. الى ذلك، وجدت أن الإداءات المسرحية تفرز قدراً لا بأس به من الإفتعال وآسف يا نقاد باريس لم أجد تمثيل ميشيل سيمون رائعاً. فقط مناسباً٠

أخيراً لابد القول أن السينما الفرنسية نقلت »بودو« قبل ثلاثة أعوام الى فيلم جديد من إخراج جيرار جونو مع جيرار ديباردو في دور المتشرّد كذلك فعل المخرج الأميركي بول مازورسكي حين حقق
Down and Out of Beverly Hills
سنة 1986 مسنداً دور المتشرّد الى نك نولتي
إخراج Jean Renoir تمثيل Michel Simon, Marcelle Hainia, Severine Lerczhinska, Jean Gehret. سيناريو Jean Renoir, Albert Valentin الأصل مسرحية لـ Ren Fauchois تصوير Asselin توليف Suzanne de Troeye, Marguerite Renoir المنتج Michel Simon


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008