Jan 31, 2008

ISSUE 162 |Jan. 31| تحليل فيلم "تحت القصف" لفيليب عرقتنجي

حديث المدينة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"Inaction is action"
المخرج مارتن سكورسيزي


|*| NOTEBOOK |*|
الأفلام الخمسة المرشّحة للأوسكار تحتفل أيضاً بنجاحات جماهيرية لا بأس بها. ليس من بينها من هو على القمّة لكن الإيرادات ليست مخيّبة للآمال وبل هي في أحوال كثيرة أفضل من أفلام أطلقت لجلب الجمهور لكنها أنزلقت في البالوعة٠


Jonu/ Dir: Jason Reitman (Fox Searchlight) $87 m
No Country for Old Men/ Joel & Ethan Coen (Miramax): $48.7 m
Michael Clayton/ Tony Gilroy (Warner): 39.5 m
Attonement/ Dir: Joe Wright: $32.6 m
There Will be Blood/ Dir: Paul Thomas Anderson: 8.9
وهذا الأخير هو آخر ما تم إطلاقه من بين هذه الأفلام وربما استوى على ناصية العشرين مليون دولار او نحوها في نهاية المطاف٠



|*| FILM REVIEWS |*|

فيلم عربي
-----------------------------
تحت القصف ****
إخراج: فيليب عرقتنجي
تمثيل: جورج خبّاز، ندى أبو فرحات
سيناريو: ميشيل لڤيانت، فيليب عرقتنجي٠
تصوير: نضال عبد الخالق [ ألوان- دجيتال]٠
مونتاج: دنيال شرارة
-----------------------------

الطريقة التي قام فيليب عرقتنجي بتصوير هذا الفيلم بها ليست صحيحة. أنت لا تصوّر الفيلم قبل أن تكتب السيناريو... اللهم الا إذا كانت هناك ضرورة حتمية لذلك مثل أن تكون الحرب واقعة لا تترك لك خياراً سوى تصوير ما تستطيع منها جالباً ممثليك اليها٠
إذ هاجم حزب الله إسرائيل (تنفيذاً لسياسة ما لسنا في وارد تحليلها) ردّت إسرائيل لا بالإشتباك مع مواقع الحزب فقط، بل بمهاجمة كل ما بناه معارضي الحزب في الداخل. تركة رفيق الحريري نفسه الذي أعاد إعمار بيروت وأخذ يجلب لها قدراً من الإزدهار والثبات الإقتصادي رغم العراقيل الكثيرة. ما هاجمته إسرائيل لتثبت إنها من ناحية دولة لا يُمكن مهاجمتها، ولإحباط مساعي ترعرع الدولة اللبنانية المزدهرة إقتصادياً من ناحية أخرى، هو الجسور لا من بيروت الى الجنوب فقط، بل تلك الممتدة شرقاً وشمالاً أيضاً. ضربت سيارات إسعاف وشاحنات وسيارات تاكسي ومباني سكنية وكل ما تستطيع الطائرات دكّه من مصادر حياة او مجمّعات بشرية ممكنة٠ بعض ذلك ناتج عن العنصرية الشديدة الناتجة عن تطرّف ديني حيث اليهودي هو العنصر البشري الأعلى دنيا ودين (النجمة العبرية) وحيث أرواح الآخرين ليست - بأي شكل- مساوية لروح اليهودي٠
الطبيعي جدّاً، وكما كانت الحال دائماً في أكثر من بلد يتعرّض لمحنة في سياق حرب، أن انطلق المخرجون، لبنانيون وعرب آخرين، لتحقيق أفلام في زمن الحرب: الفلسطينية التي تعيش في لبنان مي المصري أنجزت "٣٣ يوم" : وثائقي لمشاهد ونماذج من حياة وحكايات الناس في المحنة٠ كارول منصور إتّخذت في "حرب الـ ٣٤ يوم" (عدد أيام العدوان الإسرائيلي هي ٣٣ يوماً) من الدلائل والنتائج المباشرة للعدوان موضوعاً لفيلمها: إنه أكثر تعاملاً مع الأرقام والتسجيلات والوقائع على نحو مبرمج من فيلم مي المصري٠ في الوقت ذاته، كان محمود حجيج أنهى فيلماً جيّداً بعنوان "آنسات، نساء، مواطنات" الذي هو شهادات واقعية عن الوضع اللبناني حالياً ثم انطلق لتصوير لقطات من العدوان٠
واحد فقط كان يريد الإعتماد على الوقائع الحادثة لتحقيق فيلم روائي يتيح له توظيفها كـ "ديكور" طبيعي. هذا الواحد هو فيليب عرقتنجي٠ كان لابد له أن يصوّر في أيام الحرب لا مشاهد تسجيلية يجري لاحقاً إضافتها الى قصّة ما فقط، بل قصّة بممثلين يتم تركيبها على الوقائع الحادثة٠ النتيجة كانت الفيلم الذي قدّمه عرقتنجي في مهرجاني "دبي" و"سندانس" ونال في الأول الجائزة الذهبية وسط أفراح البعض واحتجاجات البعض الآخر٠

المخرج فيليب عرقتنجي

السيناريو، كونه كُتب لاحقاً، ليس أمامه سوى أن يتّبع خطاً نحيفاً من الأحداث: إمرأة من الجنوب اللبناني أصلاً تعود من الخليج الى لبنان على عجل. المشهد الأول للفيلم لأسماء الفنانين والفنيين على لقطة بعيدة لإمرأة (الجنوبية العائدة) وهي تجر حقيبة أمتعة على رصيف المرفأ في الوقت الذي يصعد الركّاب الى البواخر. هؤلاء مهاجرون. هي وصلت. بعد قليل لا يبقى سواها. تتوجّه لمحطة سيارات أجرة تنادي الى دمشق ومحطّات بعيدة عكس الإتجاه الذي تفصح بعد قليل عنه. هي تريد الذهاب الى الجنوب لكن لا أحداً يريد أن يأخذها وسط هذه الحالة٠
في دقائق لا تتجاوز الثلاث أسّس المخرج لما يلي: صورة إمرأة ملتاعة أسمها زينة (نضال عبد الخالق). تبدو حائرة وحيرتها تنتقل الى المشاهد لبعض الوقت فهو يعتقد لفترة وجيزة بأنها تبحث عن سبيل للهرب من لبنان ثم لفترة مماثلة كما لو كانت تبحث عن شخص كان من المفترض به أن تراه على الرصيف٠ ليس هناك بد من هذه الحيرة عند المشاهد، لكن فيليب يقطعها سريعاً بنقلها الى المشهد الذي تعبّر فيه عن وجهتها: الجنوب٠ أسس أيضاً للمرأة ذاتها: جميلة، متحرّرة من حيث أنها لا ترتدي لباساً إسلامياً تقليدياً ولا ترتدي الحجاب على الطريقة الشيعية (تختلف الطريقة عن تلك السنّية في لبنان وأعتقد إنها تختلف عنها في مطارح أخرى). ووضعنا المخرج أمام فوهة من التوقّعات يكسرها قليلاً دخول توني، سائق التاكسي الوحيد المستعد لأخذها الى الجنوب (جورج خبّاز) مقابل 300 دولار. توافق. لكن توني له عين زائغة تنحدر سريعاً الى صدرها ولديه لسان طليق لا يليق إذ يقول في الوقت نفسه "عشان خاطر هلـ" ثم يغيّر ما كان يرد في باله "العيون الحلوين٠
بذلك نحن أمام توقّع جديد: علاقة قد لا تقع يخرّب حظوظها محاولة إعتداء عليها او محاولة سرقتها او ربما علاقة حب في رحلة طريق ينقلب فيها توني من رجل لا روابط حقيقية له مع المرأة في أزمتها. ومع أن هذا في النهاية يقع، الا أنه لا يقع حسب المتوقّع له أن يقع ومعه حق الزميل عدنان مدانات إذ لاحظ في مقالته عن الفيلم كيف أن السيناريو "لا يستعين بالحلول الميلودرامية لإثارة العواطف والتعاطف مع مأساة بطلة الفيلم"٠ لكن إذ لا يفعل الفيلم ذلك، فإن الخيارات لديه محدودة تبعاً لوقائع الفيلم٠
ما ينجزه فيليب عرقتنجي لساعة ونصف هو دمج الرواية (البحث المرأة عن أختها وإبنها ثم عن إبنها وحده) بالمادة المسجّلة (شهادات الناس لها حين تسألهم) في يسر وسلاسة٠ يستخدم المكان والوضع والمظلّة السياسية والأمنية من دون إعادة تأليف او إعادة تكوين (لأنها جميعاً حاضرة) ويقدّم القصّة التي تعني له ولنا عدّة مسائل على الرغم من نحافة الأحداث (حكاية بحث من مكان الى آخر وصولاً الى نتيجة)٠
لا يهمّ إذا ما كذّب المخرج على من صوّرهم بتقديم الممثلة (وهي ليست نجمة معروفة) موهماً النساء حولها بأنها فعلاً تبحث عن إبنها أو لا (البعض أعاب على المخرج ما سمّاه بخداع الناس العاديين).المهم كيف سجّل تلك الحالة ومنحها واقعية ووظّفها في أسلوب يمتزج بالفيلم. الأكثر من ذلك، ما فعله هنا لا يختلف عما كان يفعله مخرجون روس أوائل (زمنياً) مثل دزيغا ڤرتوف ولو أن الأسلوب التقني مختلف كذلك المدرسة أساساً٠
تطوّر العلاقة بين الإثنين يبقى في صلب إهتمام المشاهد لأن الفيلم الجيّد لن يترك لقاءاً كهذا، تحت سقف الوضع، يمر من دون أن يعمل على تطوير كل شخصية ارتبط مصيرها، لتلك الفترة المشتركة بينهما، تبعاً لتأثير الآخر عليها٠ لا ننسى إنها مسلمة وهو مسيحي ولا ننسى أنها تحت وطأة محنة البحث عن إبنها الذي كانت تركته عند شقيقتها خلال غيابها بينما هو غير ملزم٠ ليس فقط غير ملزم، بل ربما كان مؤيداً لإسرائيل كشأن بعض الأطراف اللبنانية، مسلمة او مسيحية. وسريعاً ما نعلم أنه يلحظ ما يلحظه كما لو كان يقرأ كتاباً لأول مرّة وأن مشاعره صوبها من ناحية وصوب المحيط الجديد الناتج عن أكبر عدوان إسرائيلي شهده بلد عربي منذ حرب الـ ١٩٧٣ تتغيّر ولا يستطيع، بعدما صرّح عن لونه بتصرّفاته المبكرة، إقناعها بسهولة بتغيّرها. بإهتمامه وبسعيه الجدّي -الآن- وبعيداً عن الدافع المادي، ايجاد إبنها المفقود. إنها ليست مشاعر عاطفية من نوع يؤدي الى حب ولا من مصلحة الفيلم أن يقحم نفسه في وضع يتحوّل فيه عن الموضوع الذي أسّسه الى موضوع علاقة حب بين مسلمة ومسيحي. ولا الحب بهذا الشكل واقعياً في الأساس٠ عن حسن قرار يلاحق فيليب ما كان يتفاعل في ذات توني خلال النقلة التي فرضته عليه المرأة بمحنتها وبموقفها وقوّتها الناتجة عن ضعفها كإمرأة وكأم، والأحداث ككل. فيليب هنا يتطرّق لموضوع لن يراه المشاهد العربي (غير اللبناني) واضحاً وهو أنه من عائلة ومعارف تعاملوا مع إسرائيل سابقاً إذ هم من أتباع جيش لحّود الذي سيطر على قطاع كبير من الجنوب وتعامل مع إسرائيل أمنياً وعسكرياً واستخباراتياً. الآن هو ضد ويدعو معارفه الى قطع احتمالات أي علاقة٠
في النهاية وبعدما عرفا أين هو إبنها (وجده مصوّر صحافي فرنسي وسلّمه لدير) يصلان الى الدير ويقودهما مسؤول فيه (لا يرتدي زي الراهب) الى الغرفة التي يوجد فيها الصبي. الصبي ليس إبنها بل صديقه. إنها فاجعة، لكن المرأة التي لن تفقد الأمل تعتصر يد الصبي كما لو كان سيؤول إليها. تأخذ يده وتنحني عليها٠




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Jan 30, 2008

ISSUE 161 |Jan. 30| Rediscovering the Great Hal Ashby's 8 Million Ways to Die

|*| FACES & PLACES |*|


روجر إيبرت هو أحد أشهر نقاد السينما في العالم. لـ 23 سنة قدّم برنامجاً مع الناقد الآخر
جين سيسكل كان الأكثر تأثيراً على جمهور الروّاد المتابعين للنقد من أي ناقد آخر. حين مات
جين قبل نحو أربع سنوات وبعد استضافته لعدد كبير من النقاد تم إختيار
رتشارد روبر بديلاً. لم يفقد البرنامج نجاحه الا حين أصيب روجر إيبرت بالسرطان الذي أثر على
نطقه. لكن غيابه المحسوس الذي بدأ قبل عام تقريباً ربما انتهى إذ أجرى مؤخراً عملية جراحية ثالثة
تعد بأن صوته سيعود إليه وإنه سيستطيع مواصلة عمله0 هذا الناقد التقى به كثيراً في مهرجانات
كان وتورنتو وسندانس ويعرف كم وله إيبرت بالسينما لعب دوراً رئيسياً لمواصلة الحياة
-----------------------------------------------
حديث المدينة |*|


I was born in Ogden, Utah, the last of four children. Mom and Dad divorced when I was five or six. Dad killed himself when I was 12. I struggled toward growing up, like others, totally confused. Married and divorced twice before I made it to 21. Hitchhiked to Los Angeles when I was 17. Had about 50 or 60 jobs up to the time I was working as a Multilith operator at good old Republic Studios.
المخرج هال آشبي

-------------------------------------
|*| MASTER FILMS |*|
Eight Million Ways to Die ****
--------------------------------------



أحد المخرجين المنسيين كثيراً والذي كان له في الستّينات موقعاً كبيراً ومهماً في السينما الأميركية المشاكسة هال آشبي. ربما يمكن التعرّف إليه من خلال ما يمكن إعتباره أفضل أفلامه وهي
Harold & Maude, The Last Detail, Shampoo, Bound For Glory, Coming Home
Being There و
كل واحد من هذه الأفلام صاحبته ضجّة كبيرة وإعجاب متناه: «هارولد ومود» كان حول حب بين إمرأة مسنّة وشاب صغير ، «التفصيلة الأخيرة» كان عن تمرّد شرطي عسكري (جاك نيكولسون) على أوامر باصطحاب مجنّد شاب ليست له علاقة جنسية بعد الى السجن من مدينة الى أخرى. «شامبو» كان كوميديا حول الحياة المزدانة بالأغلفة البلاستيكية وكيف يحاول مصفف شعر (وورن بايتي) سبر أغوارها. فيلمه الأكثر إعلاناً عن طبيعته السياسية كان «آيل الى المجد» عن المغني اليساري وودي غوثري الذي غنّى للنقابات العمّالية أثناء الفترة الإقتصادية العصيبة في الثلاثينات. «العودة الى الوطن» فهو دراما إجتماعية مع خط سياسي واضح ضد الحرب الڤييتنامية من بطولة جين فوندا وجون ڤويت وبروس ديرن. آخر فيلم أعتبر عملاً رائعاً له هو «التواجد هناك» حيث بيتر سلرز حدائقي محدود الخبرة في كل شيء ما عدا ما استقاه من معالم الحياة في المسلسلات التلفزيونية، لكن حادثة سيّارة تقوده الى أن يصبح المستشار الأول لرئيس الجمهورية. مثل أفلامه الأخرى، يشاهد «أن تكون هناك» مراراً دون ملل٠
أما "ثمانية ملايين طريقة للموت" فاعتبره النقاد الأجانب حينها ليس جديراً بالإحتفاء. لكني أعتقدت أنه لا يقل قيمة، وكونه فيلماً بوليسياً لا يعني إنه أقل إجادة (او أكثر إجادة) بحد ذاته. المهم هذا كان فيلمه الأخير إذ أنجزه سنة 1986 قبل إثنين وعشرين سنة وتوفي بعد إنجازه بعامين. التالي قراءة له في نطاق الأفلام القديمة التي أحب العودة إليها لأن السينما نَفَسٌ حي يتجدد كيفما شئت٠

إخراج
Hal Ashby
تمثيل
Jeff Bridges, Rosanna Arquette, Alexandra Paul,
Randy Brooks, Andy Garcia, Lisa Sloan.
المنتج
Steve Roth
سيناريو
Oliver Stone, David Lee Henry
المصدر: رواية لـ
Lawrence Block
تصوير
Stephen H. Burum
توليف/ مونتاج
Robert Lawrence, Stuart Pappe
موسيقى
James Newton Howard
-----------------------------------------------------
ملخص: سكادر (جف بردجز) رجل مباحث في فرقة مكافحة المخدرات يميل إلى الشرب، وهذا يمنعه من أداء وظيفته على أفضل وجه. يعفى من الخدمة ويخسر زوجته كرستا دانتون) وطفله، ثم بعد خروجه من مصحة لمعالجته من إدمانه يتوقف عن الشرب مقاوماً. يتعرف على فتاتين في حفلة كبيرة أقيمت في بيت أحد الأثرياء. إحداهن تسري له بأن حياتها في خطر وما تلبث أن تقتل. أصابع الاتهام تتوجه إلى شاب أسمه أنجل (أندي غارسيا) الذي يعمل في المخدرات ويحقق منها أرباحاً طائلة. الفتاة الأخرى (سارا) هي صديقة آنجل، لكن سكادر يحاول كسبها إلى صفه. المعركة بينه وبين آنجل تصير، بالتالي، مزدوجة فهو يريد تحطيم امبراطوريته وفي ذات الوقت كسب صديقته. يضع سكادر يده على أكياس الكوكايين مخبأة في مخزن صديق مشترك دون علمه ويخبر البوليس بذلك ثم يتصل بآنجل عارضاً المبادلة: الكوكايين بالفتاة. تقع معركة كبيرة يحرق فيها سكادر المخدرات وينقذ الفتاة، ثم يخوض معركة أخرى إنقاذاً لحياته
------------------------------------
مثل زميله آرثر بن، الذي عاد في ذلك العام لينجز فيلمه البوليسي
Target
بعد توقف سنوات، عاد هال أشبي الى السينما بعد فترة إنقطاع طويلة
آشبي إلى السينما الروائية بعد فترة انقطاع طويلة استمرت من سنة 1982 حين أخرج
Looking to Get Out
الذي نادراً ما شوهد في أي مكان من العالم بما فيه الولايات المتحدة. بعدما حقق مع فرقة «الرولينغ ستونز» فيلماً تسجيلياً عنوانه " دعينا نمضي الليل معاً" (كما هو عنوان إحدى أغاني الفريق). هذا للقول إن آخر فيلم عرض عالمياً لآشبي وشاهده معظم نقاد الأرض كان «التواجد هناك» الذي كان آخر فيلم كامل لبطله بيتر سلرز (على اعتبار أنه مثل بضع مشاهد من فيلم لبلاك ادواردز)، وللقول كذلك أن هوليوود وبعض أفضل من فيها من مخرجين باتا في وجهتين لا تؤديان بالضرورة إلى مقصد واحد. حتى عندما عاد آشبي إلى ناصية الإخراج من جديد بهذا الفيلم البوليسي اصطدم بعقلية شركة الإنتاج التي طردته من الفيلم قبل أيام من نهاية التصوير كما طردت المنتج ستيف روث معه٠
فنياً يصير من الصعب معرفة ما هي المشاهد التي لم يخرجها هال آشبي بنفسه (لا وجود لاسم آخر في العناوين مما يؤكد قلة تلك المشاهد) لكن من ناحية أخرى يخسر هذا العامل أهميته ـ على صعيد التنفيذ ـ لأن أسلوب آشبي ومعالجته المتوقعة لحكاية بوليسية ما زالا طاغيان وواضحان على طول الشريط. هذه المعالجة بالذات هي التي تميز الفيلم وتعطيه مكانته وقيمته، فالقصة زئبقية تستطيع أن تخلق منها فيلماً بوليسياً صارماً وجاداً، أو حكاية بليدة أو فيلماً ترفيهياً غرائزياً للأذواق التحتية. اختيار آشبي، وهذا أول فيلم بوليسي أخرجه، هو أن يصنع منه استعراضاً لعالم من العلاقات الفردية والجماعية. بانوراما شبه سوريالية لأبطاله وظلالهم الممتدة فوق الحياة. طريقته تلك لا تعطينا فيلماً بوليسياً آخر، بل عملاً جميلاً، آسراً ولو أن فيه ما يكفي لأصحاب الرأي الآخر لكي يناهضوه. هنا تتوقع ـ كما فعل معظم النقاد فعلاً ـ أن ينظر هؤلاء إلى مغامرة آشبي الجديدة بالريب أو بالاستعلاء، وكما في حالة آرثر بن، ينظرون إليها بالمقارنة بأعماله السابقة فلا يجدونها تدخل المنهج نفسه فيطردونها من قاموس أعمالهم المهمّة. التاريخ سيقول غير ذلك٠
العنوان اللاقط مأخوذ من مقدمة لمسلسل تلفزيوني اسمه «المدينة العارية» كان يجري تقديمه (بالأبيض والأسود) في الخمسينات المعنى هو أنه هناك ثمانية مليون نسمة في مدينة أميركية كبيرة (لوس أنجلوس هنا) لكل طريقته للموت. الشاشة تفتح على لقطة عمودية من طائرة مروحية على المدينة. تهبط وكأنما هي عين كبيرة تكشف أسراراً وغرائب. للحظات تحتار عند أية سيارة من تلك السيارات الكثيرة التي تعج بها الطرق السريعة سوف تلاحق الكاميرا، والمراد هنا هو تلك الحيرة كأنما السؤال هو: من تريد أن تختاره موضوعاً لهذا الفيلم؟
الكاميرا تختار سكادر. رجل مباحث منطلق مع صديق له في مهمة ضبط أحد المهربين الصغار. يقف سكادر ـ بعد هبوطه ـ ويشرب ثم ينطلق في المهمة التي تنتهي بمقتل المهرب وصديق سكادر. حتى هنا كأنما هو تقديم لفيلم آخر، أو ربما حلقة تلفزيونية ذات حنان للأمس. لكن الفيلم انطلاقاً من هنا يمضي في مهمة أخرى. رسالته لا تبتعد كثيراً عن العنوان، وربما كانت في الموت ذاته: فبطلنا يدمن الكحول وهي وحدها طريقة أكيدة للموت، وعدوه اللدود يدمن المخدرات، وفي الاتجار بها موت كامن لكل تعيسي الحظ الذين سيدمنون عليها. اهتمام سكادر بآنجل، عدوه، ليس وليدة الحادثة السابقة ولا اليوم. لقد حاول البوليس سابقاً تدميره، لكن امبراطوريته كانت منظمة واستغلاله لأبرياء يخزنون بضاعته كان أيضاً عملاً منع إلقاء القبض عليه. من اللقاء الأول بين سكادر وآنجل تتحدث الصورة عن فوارق اجتماعية واضحة: سكادر الذي يعيش على راتبه البسيط ولا يملك من الثراء سوى قلبه الخير، وآنجل الثري الذي ربما جاء من أميركا اللاتينية فقيراً لكنه عرف كيف يثري وهو يمارس ذلك بأناقة ملحوظة. هناك كر وفر ولقاءات بين الاثنين تستمر طويلاً. آشبي يضع الاثنان في مستوى واحد من القوة والعناد ويبتعد حتى يتسنى لنا ملاحظتهما وملاحظة عالم كل منهما. في حبه لسارا، يحاول سكادر كل شيء، والعلاقة بينهما تبدأ فاترة من عندها إذ ليس فيه ما يدعو إلى الإعجاب، بل هي حتى حين تشعر صوبه بالعاطفة، ما زالت قادرة على موازنة الأمور والتقليل من المخاطر في سبيل مصلحة سكادر الأكثر مجازفة. ومشهد لقاء سكادر بآنجيل بوجود سارا في أحد الحدائق العامة يفشي بالمواقف المحكية منها والكامنة. وهناك مشهد آخر يدور في حديقة نرى فيه سكادر يقترب من رجل أسود هو صاحب المخزن الذي تخبأ البضاعة فيه دون علمه. ما يلفت النظر في هذا المشهد كيف أن الكاميرا (تصوير بديع وتأليفي للأجواء المرغوبة من ستيفن بوروم) تلتقط جزءاً كبيراً من الحديث من بعيد، في لقطة عامة يشترك المكان كله في الإنصات إليه.
تصوير بوروم وتغليف آشبي للحكاية بتلك الأجواء يمد الفيلم بشحنة إضافية من الجودة. من ناحية يخشى المرء أن يرى أمامه نماذج أخرى من "فرقة ميامي" (مسلسل بوليسي يقوم على أناقة الممثلين وزهاء الألوان والأجواء)، لكن سريعاً ما تتبدى تلك الظنون، فآشبي يكتفي بتقديم ما يقسم شخصياته اجتماعياً (طبقياً إذا أردت) مستغلاً إمكانياته في تطوير ما يدور إلى المشهد الكبير ما قبل الأخير عندما تقع المواجهة الشاملة في مرآب كبير. وعليك أن تتصور التالي٠
سكادر يقف في الثلث الأخير من المرآب وأمامه أكياس المخدرات التي تقدر بملايين الدولارات. إلى يمينه صديقه الأسود ومعاونه الأسود اللذان يريدان مساعدة سكادر في النيل من آنجل القادم من باب المرآب مع مساعدين له، أحدهما يمسك بالفتاة سارا الرهينة لديهم. المقايضة المفترضة هي المخدرات مقابل الفتاة. في مكان ما من المرآب وخارجه يكمن ـ وحسب اتفاق مسبق ـ رجال البوليس الذين لا نراهم (استبعدهم آشبي من الصورة). في سريرة سكادر أن لا يسلم البضاعة وينقذ الفتاة. في سريرة آنجل أن ينقذ البضاعة ويقتل الجميع، وفي سريرة الرجل الأسود أن يمنع الكارثة إذا ما استطاع. آنجل يدخل متبارداً واثقاً من نفسه إلى أن يبدأ سكادر بحرق أكياس المخدرات واحداً اثر واحد. إلى جانب أن تقسيم آشبي للمشهد بأكمله (وهو ما لا نستطيع الحكم عليه تماماً لأن آشبي لم يشرف على التوليف) يعمل لتبيان المواقف، يستند المشهد بأكمله إلى قذائف من الحوار اللاذع (شتائم، تهديدات، حقد الخ...) ثم ينفجر الموقف بالنهاية وينطلق الموت من فوهات المسدسات بينما النار تحرق كل المخدرات. إنه مشهد استعراضي أقرب منه إلى الجنون، تتشابك فيه الخطوط والأغراض ويتحول إلى منازلة وإلى عبث وهنا يكمن الكثير من قيمته ولو أن المرء يشك في نجاح المونتاج في إيصال كل هذا الغرض، إذ بدا وكأنه متسارع للوصول إلى لحظة الانفجار ذاتها أكثر من اكتراثه بالتمهيد الصحيح لها٠
هل آشبي ضد الشرب أيضاً؟ تساءلت وأنا أشاهد كل تلك المشاهد التي بدا فيها المخرج وكأنه يحذر من الإدمان على الكحول. إلا يعتبر الموت شرباً من بين الملايين المتوفرة من طرق الموت؟ سكادر شخصية نموذجية للدراسة في هذا المجال. انه ابن تقليد اجتماعي وتواق للتغيير في ذات الوقت. هذه الحقيقة تعمل على مستويين أحدهما اجتماعي عام والثاني فردي خاص، وربما انتصاره في المواجهة مع آنجل ونجاحه في الاحتفاظ بالفتاة التي أحب بدايته الصحيحة لتحقيق ما يريد. النهاية وحدها هي التي تبدو مثل جسد غريب. ربما هي مزروعة من قبل شركة الإنتاج (حسب ما ذكرناه من ظروف) فهي تمثل منازلة أخرى وأخيرة بين آنجل الذي نفد من الفخ وبين سكادر. لسبب ما تتوقف رسالات الفيلم قبيل ذلك المشهد ولا يبقى سوى حسن الختام


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008


Jan 29, 2008

ISSUE 160 |Jan. 29| Oscar Race: Original Script Competition/الأوسكار: قراءة في سباق أفضل سيناريو كُتب خصيصاً

|*| FACES & PLACES |*|


قبل أيام قليلة تم عقد مؤتمر صحافي أعلن فيه العنوان الذي تم إختياره للفيلم رقم 22 من سلسلة جيمس بوند (او 24 إذا حسبنا الفيلمين اللذين تم إنتاجهما من مغامرات جيمس بوند خارج السلسلة الرسمية). الصورة هي لمخرج الفيلم مارك فورستر (الذي يعرض له حالياً
THE KITE RUNNER
والممثلة جودي دنش (رئيسة جيمس بوند) ودانيال كريغ في ثاني تقمّص له للشخصية المعروفة



لديك بريد |*|

أستلمت من الأخ محمد المصري التعليق التالي على المقالة النقدية التي نشرت في العدد 158 حول فيلم يوسف شاهين «حدوتة مصرية». يتمتّع التعليق برؤيا واضحة وتفتح زاوية نظر إضافية وتستحق النشر خارج البريد أيضا. يقول التعليق٠٠

أحد أهم الأشياء التي أقدرها في هذا الفيلم/التحفة قدرة يوسف شاهين على خلق ( المحاكمة ) المستمرة دونَ أن نقتنع في النهاية أن أيًّ من شخوص الفيلم قد يصلح كمتهم ٠

صحيح أن محكمة القفص الصدري الرمزية شديدة البراعة - وهذا شيء ما كان ليحدث لولا وجود يوسف إدريس في الحقيقة - قد ساعدته على خلق تلك الوسطية من أجل منح شخصياته فرصة للدفاع/الحديث عن نفسها وعن آلامها ، إلا أن ما دعم ذلك تماماً شيئين هامين يجعلان العمل شديد التفرد : أولاً : لغة يوسف شاهين السينمائية العالية جداً في التنقل بين ثلاث أزمنة مختلفة وعالمين متوازيين - أحدهما حقيقي والآخر فانتازي - بحيث يبدو كل حدث وكل مشهد نتيجة أو مقدمة لما سبقه أو ما سيليه في إنجاز تقني هائل لرشيدة عبد السلام في أعظم عمل مونتاجي مصري شاهدته حتى اليوم ..
ثانياً : الصدق الذي تحدث به شاهين عن شخوصه بصرف النظر عن إن كانت كل الأحداث حقيقية أم لا٠
العمل في رأيي وإن كان شديد الذاتية ولكنه كما إسكندرية ليه ، لا يجب أن يرى من على نافذة شاهين فقط .. فهو خلال محاكمته يتحدث عنا كوطن وعن جزء هام من مراحل تحول تاريخنا .. يطرح أسئلة فلسفية عن القدر والمصير : هل نحن فعلاً من يخلق مصيرنا أم نتاج لأشياءٍ أخرى تُشَكَّلْنَا .. يمس في خضم حديثه عن الذات جوانب هامة في ذواتنا وفي حياتنا نحنُ

" تيجي نعمل فيلم ونقول وتقول "

ونفِذَ الفيلم الذي قال فيه وقالوا

عمل عظيم لمخرج عظيم بالفعل

أشكرك يا أستاذ محمد على الإشارة إليه



|*| OSCAR TALK |*|

سباق الأوسكار: أفضل سيناريو مكتوب خصيصاً
-------------------------------
حين كتبت هنا عن ترشيحات الأوسكار وعدت أني في المستقبل سأقلب بعض المسابقات متعرّضاً لكل حقل على حدة. سباق أوسكار أفضل سيناريو غير مقتبس يأتي في مقدّمة هذه السلسلة من التحقيقات٠

الأفلام المرشّحة لأوسكار أفضل سيناريو كتب خصيصاً للسينما، أو كما يقولون “أصلي” هي: سيناريوهات أفلام “جونو” الذي كتبه ديابلو كودي، و”لارس والفتاة الحقيقية” لنانسي أولير، و”مايكل كلايتون” الذي وضعه توني غيلروي مخرج الفيلم، و”المتوحّشون” لتمارا جنكنز وهي مخرجته أيضاً،
والفيلم الكرتوني “راتاتوي” الذي كتبه
ثلاثة هم براد بيرد ويان بنكافا وجيم كابوبيانكو٠
في المقابل، فإن الأفلام التي لم تدخل هذا الجزء الأخير من السباق كثيرة، وبعضها كان مرشّحاً بقوة مثل “أميركان غانغستر” الذي كتبه ستيفن زايلان، و”دارجلينغ ليمتد” الذي كتبه مخرجه وز أندرسون الذي يؤكّد أن الفكرة وقسماً كبيراً من القصّة هما نتيجة عمل مشترك بينه وبين روما كوبولا وجاسون شوارتزمان٠
أيضاً “وعود شرقية” الذي وضعه ستيف نايت و”مسحور” الذي وضعه بيلي كيلي (ثالث سيناريوهاته المنتجة)
ثلاثة من الأفلام المرشحّة هنا تنتمي لإنتاجات السينما المستقلّة وهي “جونو”، و”لارس والفتاة الحقيقية” و”المتوحّشون”، بينما “مايكل كلايتون” و”راتاتوي” ينتميان إلى سينما المؤسسات. على ذلك المسافة بين هذين الفيلمين بعيدة نظراً لأن “راتاتوي” هو فيلم رسوم متحركة٠
ولو أخذنا الأفلام المذكورة واحداً واحداً فإن هناك ما هو إيجابي وما هو سلبي في معظمها، وهذا يبدو أمراً عادياً، لكن المرء سيجد أيضاً  إذا ما سنحت له فرصة قراءة هذه السيناريوهات  أن بعض السيناريوهات التي لم يسعفها الدخول إلى المسابقة تحمل بعض الحسنات ونقاط ضعف أقل من بعض تلك التي دخلت المسابقة٠
Michael Clayton


توني غليروي مخرج جديد (وهذا أوّل أفلامه في هذا المضمار) لكنه كاتب سيناريو منذ سنوات أنتجت له السينما اثني عشر عملاً من كتاباته منها ثلاثية “بورن” كما “محامي الشيطان” و”أرماغدون”. وكون هذا الفيلم يأتي في أعقاب ثلاثية “بورن” التشويقية مفيد له ولو أن الثلاثية تختلف عن “مايكل كلايتون” من حيث أنها مكتوبة كسجال من الأكشن، بينما “مايكل كلايتون” مكتوب على نسق سينما السبعينات حيث التشويق ممزوج بالدراسة الشخصية والمساواة بين بينه وبين الجانب اللغزي طوال الوقت.
سيناريو “مايكل كلايتون” مشغول ببراعة. الشخصية الرئيسية التي اسمها من اسم الفيلم ويؤديها جورج كلوني تكتشف أن صديقه في المؤسسة القانونية التي يعمل لها قُتل وبحثه عن القتله مرتبط ببحثه عن الحقيقة في مسألة قيام تلك المؤسسة بتمثيل شركة كيماوية أضرّت بحياة الناس. إنه ليس الفيلم السهل لكثير من المشاهدين الذين ربما أرادوا الإسراع في النتائج والحلول. إنه، بالنسبة لهذا الناقد، أفضل السيناريوهات من حيث تقنية الكتابة وتوظيفها لخدمة قضية أكبر من مجرّد القصّة٠
The Savages

الكاتبة  المخرجة تامارا جنكينز ليس لديها ذات الخبرة، لكن القصّة التي وضعتها تحت هذا العنوان لفيلمها (الثاني لها) تثير الاهتمام. إنها قائمة على حكاية باحث تاريخي اسمه جون سافاج وشقيقته الكاتبة المسرحية وندي. كلاهما متباعد عن الآخر في المسافتين المكانية والنفسية لكنهما يلتقيان عندما يقع والدها (فيليب بوسكو) مريضاً ويصبح بحاجة إلى رعايتهما. كون أن هناك حلولاً أخرى للمشكلة لم يمنع من تقديم عمل قابل للتصديق. لزيادة جرعة الأهمية قامت تامارا بجعل التاريخ الشخصي لعائلة “سافاج” ملوّثاً بما هو مشين، سنة من العمر. هذا يخلق نكهة كوميدية، لكنها ليست كافية لفيلم يريد58فالأب كان صعب المراس حين كان شابّاً ولا يزال للآن وقد بلغ أن يضع بينه وبين المعالجات الكوميدية المنزلية مسافة واسعة٠
Juno


الكاتبة ديابلو كودي جديدة على الساحة كلها، لديها خلفية تلفزيونية قصيرة المدى وهذا هو أول سيناريو تكتبه للسينما (من حينها باعت ثلاثة سيناريوهات أخرى). في الحقيقة خلفيّتها الحقيقية في مرابع الرقص في النوادي الليلية (ستربتيز، الخ..) لكن “جونو” مليون دولار من الولايات المتحدة وعشرة 58خبطة تجارية ناجحة فهو فيلم مستقل صغير بتكلفة تقل عن ثلاثة ملايين دولار جمع للآن من خارجها. ضربة تجارية ناجحة من كل الاتجاهات. والسبب هو السيناريو: حديث حول حال فتاة (إيلين بايج) في السادسة عشرة من عمرها تدخل بيت والديها وتصارحهما بأنها حامل. السيناريو مؤلف من مواقف متلاحقة تنطلق من هذه الحقيقة ومن كيف ستحلّ هذه الفتاة الصغيرة مشكلتها من دون تردد أو خوف ومن سيحاول إقناعها بضرورة التخلي عن الجنين في الوقت الذي يزداد تصميمها على الاحتفاظ به. في العام الماضي نال فيلم مستقل وصغير آخر، هو “ليتل مس سنشاين” الأوسكار في هذا الميدان لذا من المرجّح لهذا الفيلم الذي أخرجه جاسون رايتمان إنجاز النجاح ذاته٠
Lars and the Real Girl

يقوم هذا السيناريو على افتراضية من نوع “ماذا لو أن...” ولو أن هنا تتعلّق بشاب (رايان غوزلينغ) يكتشف على الإنترنت فتاة أحلامه، إنها سمراء وجميلة ورشيقة القوام وبالغة الجاذبية. هل هي مشكلته إذا ما كانت أيضاً.. دمية؟ يشتريها (أو إذا أردت يستوردها) ويقدّمها لمحيطه على أساس أنها صديقته. السؤال هو ماذا لو أن هذا حصل؟ في الواقع سنطلق على الرجل كلمة معتوه أو شاذ، لكن الفيلم يحاول أن يسحب من هذه القصّة الرقيقة خيطاً يتعامل فيه مع مسائل الوحدة والإحباط و(مرة أخرى) العائلة غير السعيدة. نانسي أوليفر، ذات الخبرة التلفزيونية، كتبت سيناريو صعب الإتقان، ولا أعتقده متقناً، لكنه بالتأكيد جديد إلى حد ومسل إلى أكثر من ذلك٠
Ratatouillle



لارس والفتاة الحقيقية” صعب الكتابة بسبب انطلاقه من فرضية خيالية، ولأنه في الحقيقة يتمحور حول هذه الحالة عوض أن يتوسّع “ سنة) التي يتم فيها اختيار 80فيها، هذا على العكس تماماً من سيناريو هذا الفيلم الكرتوني. إنها المرّة الأولى في تاريخ الأوسكار ( سيناريو فيلم كرتوني لكي يدخل المسابقة.
كُتب هذا الفيلم كفيلم كرتوني في الأساس على عكس “مونستر هاوس” في العام الماضي الذي كُتب كفيلم حي ثم تم تحويله. وهو فيلم من بطولة فأر أو بالأحرى مجموعة كبيرة من الفئران أفضلها “راتاتوّي” الذي يريد الانفصال عن الفئران الآخرين بدءاً بقراره عدم تناول طعامه من مخلّفات المطاعم الفرنسية بل من المطاعم نفسها. كسيناريو، هنا الفاصلة المهمّة الأولى: هو المتمرّد على الغالبية الراضية بنصيبها من الحياة. ومثل كثير من المتمرّدين لديه من قوّة الدفع ما سيمكّنه لا من اقتحام أفضل مطعم باريسي، بل التحوّل إلى الطبّاخ الخفي لشاب بلا خبرة حدث أنه يعمل في مطبخ ذلك المطعم٠
هنا الفاصلة الثانية من ناحية الكتابة، أو من الناحية القصصية: تآلف بين شخصية بشرية وبين ذلك الحيوان الصغير. هذا التآلف ينتج عنه تفاهم وقبول الآخر في الوقت الذي لا تتوقّف فيه الأحداث عن تقديم الذروة قبيل نهاية الفيلم ثم المفاد الأخلاقي في نهايته شأنه في ذلك شأن كل الأفلام الحيّة٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Jan 28, 2008

ISSUE 159 |Jan. 28| Jordanian film wins in Sundance/ Alexandre Sukorov's "Alexandra"

|*| AWARDS SEASON |*|

جوائز سندانس للفيلم الأردني ولنهر وإعصار
------------------------------


فيلم تشويقي عن إمرأتين تعملان في تهريب اللاجئين الى داخل الولايات المتحدة للمخرجة كورتني هانت نال الجائزة الكبرى كأفضل فيلم روائي في نهاية مهرجان «سندانس» السينمائي الذي انتهت أعماله يوم أمس. عنوان الفيلم
Frozen River/ نهر متجمّد
بينما خطف الفيلم الأردني «كابتن أبو رائد» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج أمين مطالقة (الصورة)، وهو الفيلم الأردني الروائي الطويل الأول لنحو 25 سنة، جائزة الجمهور كأفضل فيلم
أجنبي وذلك من بين نحو 22 فيلم أجنبي تم عرضها في تلك المسابقة٠



أما جائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم أجنبي فذهبت الى الفيلم السويدي
King of Ping Pong
للمخرج السويدي جنز جونسون٠
في الجانب الوثائقي أنجز فيلم تيا لسين وكاري ديل الذهبية كأفضل فيلم أميركي وهو حول الناجين من أعصار كاترينا، وعنوانه
Trouble the Water/أتعب الماء
أفضل مخرج أميركي من نصيب لانس هامر عن فيلمه
Ballast
وأفضل مخرج أجنبي لآنا ملكيان عن فيلمها الروسي
Mermaid/ حورية
وفي قسم السينما الوثائقية فإن جائزة أفضل مخرج أجنبي ذهبت الى نينو كيرادزه عن فيلمها المنتج ما بين فرنسا وروسيا وعنوانه
Durakovo: Village of Fools/ دوراكوڤو: قرية البلهاء

ونقابة المخرجين تمنح الأخوين كووَن
-----------------------------
فاز المخرجان جووَل وإيتان كووَن بجائزة أفضل مخرج التي تمنحها نقابة المخرجين الأميركيين سنوياً وذلك عن فيلميهما
No Country for Old Men
واختير الأخوان كووَن، من قبل أعضاء النقابة وكلّهم من مخرجي السينما ويقودها البريطاني الأصل مايكل أبتد، من بين خمسة مخرجين متبارين هم: بول توماس أندرسن عن «سيكون هناك دم»، توني غيلروي عن «مايكل كلايتون»، شون بن عن «في البرية»، جوليان شنابل عن »القمرة والفراشة» ٠



|*| NOTEBOOK |*|

النجم وما دون
---------------------
حياة النجوم هذه الأيام أقصر من ثلوج الشتاء. هذا في مقابل الحياة المديدة التي كانوا يمضونها وهم على القمّة في سماء السينما سواء في مصر أو هوليوود أو الهند.. وأقصد بالحياة نوعيها فالواحد منهما إذا لم يمت انتحاراً أو إن لم يمت إدماناً على المخدّرات فإنه يموت معنوياً بعد مواسم قصيرة من الشهرة. سنة، سنتان، قل عشرة.. هي لا زالت قصيرة بحسبان أي زمان حتى بحسبان زماننا على الأرض.. بالأمس كان الممثل لا يصل سريعاً. يتعب كثيراً. يمثّل في عشرات الأفلام قبل وصوله الى مرحلة ما يُسمّى بالنجومية. خذ فريد شوقي، لقد ظهر في نحو 300 فيلم نصفها تقريباً في أدوار ثانوية ثم مساندة. كذلك جون واين في الولايات المتحدة. روبرت ميشتوم، جودي غارلاند، غاري كوبر، جاك ليمون، شاشي كابور في الهند، جان غابان في فرنسا والقائمة تطول جدّاً٠

ليس أن كل نجوم الأمس عملوا عشرات السنين قبل أن يصبحوا نجوماً، لكن معظمهم كان يستحق المكانة بسبب جهده البالغ وانصهاره في معمعة العمل من دون حسابات الشهرة. بعضهم كان يغضب منك إذا وصفته بالنجم مهما كانت شهرته. كان يفضل دائماً أن يُقال عنه إنه ممثل٠

تنظر الآن حولك، تجد أن الممثلين الحاضرين ينتحرون على نحو أو آخر صار همّ الواحد منهم أن يصبح نجماً ولو لعام أو قل لموسم الصيف المقبل. كل خططه موضوعه تحت تصرّف هذه الغاية واختياراته من الأفلام تتم فقط على مبدأ واحد: هل المشروع المعروض عليه له احتمال كبير في الوثوب الى مقدّمة الأفلام المعروضة أم لا. لا يهم ماذا يمثّل ولا يهم إذا كانت شخصيته مزرية ولا يهم ما هو مفهوم التمثيل ومفهوم فن السينما ولا ما سيحدث له بعد عام أو عامين. هذا كله ليس مهمّاً الا من بعد تحقيق النجاح الأول. ساعتها فقط يرغب في نجاح أعلى حتى ولو كانت الشخصية مزرية أكثر، متكررة، تحتقر نفسها والآخرين٠

لا أتحدّث فقط عن نجوم الغرب، بل أكثر عن النجوم العرب حين يصل الأمر إلى الموت المعنوي فهو، أي هذا النجم ممثلاً كان او مغنياً او مقدّم برنامج على الشاشة الصغيرة، يعتقد أنه أطبق على الكون بأسره الآن وأصبح أهم من الوردة الجميلة التي قد يمر بها دون التفات. بالنسبة للممثل فهو يموت أسرع إذا ما وصل الى الشهرة أسرع. يحرق نفسه ويجد بعد ذلك أنه كان مثل ومضة عابرة فينزوي وحينها فقط يقرر أن الوقت حان إما للاعتزال أو لاختيار الأدوار النوعية - تلك المعدودة في السينما العربية والتي تهبط على شاشات العروض بالقطّارة٠ او أنه يختار العمل التلفزيوني ويبدأ بالحديث عن
كيف أن التلفزيون هو الغاية وهو الأفضل والأبقى وهو حيث الجمهور العريض و"أنا يكفيني رضى الجمهور عليّ" و" لا يهمّني حجم الدور " والى آخر هذا الكلام المتوراث٠
وكلّهم -ما شاء الله- أما »مختلف ومميّز« حسب وصفه لنفسه او «استكمالاً للممثلين الكبار» . لكن ما جعل هؤلاء «كباراً» لم يكن العيش السريع بل البذل، وهذا لا يتأتّى وحده. المنتج كان يبذل والمخرج كان يبذل وعامل الإضاءة كان يبذل. الآن لا وقت للبذل. كلنا نريد أن نولد على القمّة لا أن نعتليها. إذا ما كانت الطائرة المروحية تستطيع أن تهبط بنا عليها، لم نستلّقها؟

النوع الآخر من الموت، وهو الموت الجسدي، أكثر حدوثاً في الغرب. قبل أيام مات الممثل هيث لدجر من جراء تعاطيه عقاقير موصوفة له. لن أشترك في الزفّة وأقول أنه كان موهوباً يعد بمستقبل لامع وإلى آخر هذا الكلام الدارج، لكنه كان، على الأقل، ممثلاً معروفاً (نجماً- إذا أردت) وسقط تحت ضغط الحياة التي صاحبت المرحلة.

وقبله بأيام براد رونفرو وهذا كان مشحوناً بالهيرويين حين سقط وهو وإن لم يكن أصبح بعد نجماً لكنه كان في الآلة التي تعصر الناس وتحوّلهم إلى نجوم لاحقاً. لا أقول إنني ضد النجومية، لكني مع الممثل الذي يدرك ما هو ولماذا هو أولاً وقبل كل شيء٠
حتى يفعل ذلك، عليه أن يضع لنفسه رسالة سامية. الرسالة السامية ليست في أنني أريد أن أصبح ممثلاً مشهوراً، بل ماذا سأفعل إذا ما أصبحت ممثلاً مشهوراً بشهرتي؟ كيف سأوظّفها لأكون عبداً نافعاً للعباد؟ ماذا سأفعل بالمال الذي سأكسبه؟ هل سأمر أمام طفل محروم كأني لا أراه؟ هل سأطعم جائعاً؟ هل سأتبرع لمستشفى او سأنقذ جاراً من الإفلاس؟
هذه هي الرسالة التي هي ذاتها عليها أن تطالع كل واحد منا صباح مساء. ما يحدث للآخر تحت قصف او تحت جرافة او برصاصة او بهدم نحن جميعاً لنا سبب فيه. والقادرون منا على التدخّل بفاعلية لهم سبب أعلى من سبب غير القادرين. نحن لسنا في هذا المأزق الكبير وقد أطبقت علينا قوى الجهل دينية وسياسية وعسكرية متآلفة رغم ما يبدو أنها متعارضة الا لأننا تركنا الفعل الحر والإقدام للعب الدور المفترض بنا أن نلعبه وانزوينا طلباً للسلم والأمن وطول حياة. طبعاً قد تكون الحياة طويلة لكن من الذي يريد أن يمضيها مهزوماً، مسكوراً ومهموماً الى آخرها؟



|*| FILM TALK |*|
ألكسندر سوكوروف ، ألكسندرا وحرب شيشينيا في السينمــــا



لم يجد فيلم ألكسندر سوكوروف الأخير، وعنوانه «ألكسندرا» مكاناً له في غالبية قوائم الأفلام العشرة الأفضل التي شاهدها النقّاد في العام الماضي٠

إنها قوائم يتبارى النقاد الغربيون بإطلاقها في الأسبوعين الأخيرين من كل عام والبعض ينتظر حتى مطلع العام الجديد، تسلّي القارئ إذا ما أراد الإبحار والمقارنة بين تلك القوائم وربما حفّزته على مقارنة قائمته الخاصّة بها فغيّر وعدّل أو تحفّظ وتمسّك بما وصل إليه من قناعات٠

بالنسبة للنقاد الأميركيين، ومن باب الإنصاف، لم يكن بوسعهم إبداء رأي في فيلم لم يشاهدوه.. لقد عرض في مهرجان نيويورك السينمائي في الرابع من أكتوبر من العام الماضي، وفقط أولئك الذين قصدوا ذلك المهرجان ربما شاهدوه، كذلك الذين أمّوا مهرجان تورنتو القريب وبالتأكيد تلك القلّة (نسبياً) التي سعت للسفر إلى مهرجان (كان) السينمائي الدولي حيث شهد عرضه السينمائي الأول٠

طبعاً، هناك احتمال أن يشاهده الناقد ولا يعجب به، وهو لم ينل التقدير الذي يستحقّّه في مهرجان (كان) الأخير علي أي حال بل خرج صفر اليدين من الجوائز.. لجنة التحكيم صوّتت لفيلم آخر من أوروبا الشرقية هو (4 أشهر، 3 أسابيع ويومان) للروماني كرستيان مونجو، الجيّد في نواحيه الاجتماعية لكنه البعيد عن أن يكون إنجازاً فنيّاً وبالتأكيد لا ينتمي إلى السينما التي تعتمد على مزاوجة الفن بالرسالة٠

ضد الحرب

ألكسندر سوكوروف ملك الحنين على الشاشة في هذا العصر.. ملك اللحظات الإنسانية الدافئة.. المشاعر الحانية والدفق الإنساني الآتي من عمق النظرات ومن دواخل الذات.. إنه المخرج الذي يجد عذراً لدى الجميع لكنه لا يترك ذلك العذر يُميّع موقفه.. متفهّم لكنه في النهاية غير متنازل٠

في (ألكسندرا) هناك موت من دون جثث.. حرب من دون معارك.. الجميع لا يزال حيّاً حين نغادر الفيلم. لكن الأمر غير مؤكّد من بعد ذلك.. أو كما تقول بطلة الفيلم ألكسندرا (الممثلة غالينا ففنسكايا) لقائد الثكنة التي تزور حفيدها المجنّد فيها: (حين يعود بعد سبع سنوات... إذا عاد)٠

إننا في مكان ما من شيشانيا في زمن قريب غير محدد.. تصل الجدّة لزيارة حفيدها في الثكنة العسكرية وتعيش يومين هناك حيث تتعرّف أيضاً على عدد من الضبّاط والجنود توزّع على بعضهم الأطعمة والسجائر.. في البلدة الشيشانية القريبة تتعرّف على امرأة اسمها مليكة لديها بسطة في السوق تبيع عليها ما يتسنّى لها بيعه.. مليكة تحتفي بها وتدعوها لزيارتها في البيت لكي ترتاح.. حين تغادر ألكسندرا ذلك البيت تغادره سعيدة بلقائها المرأة المسلمة وبصداقتها لها.. تغادره وهي أكثر ثقة بموقفها المعادي للحرب الدائرة٠

في 93 دقيقة يمسح المخرج بيد بطلته دموع عديدين في الثكنة كانوا يبحثون عن الأم وحنانها والمرأة وعطفها والجدّة وحكمتها.. ألكسندرا إذ تزور حفيدها الذي لم تلتق به منذ سنوات لتتعرّف على حياته في ثكنة عسكرية روسية لا تمنحه الحنان الذي يحتاجه فقط، بل الحضن العائلي الذي حُرم منه طويلاً.. وهي لا تعتبر جدّة له وحده، بل لمجموعة المجنّدين المحرومين مثله من كل شيء بإستثناء بنادق يقاتلون بها أو أوامر ينصاعون إليها٠

هذا الفيلم هو ضد الحرب من باب كبير ومن دون طلقة نار واحدة أو مشهد قتال ما وهو آخر عنقود في سلسلة من الأفلام الروسية التي تعرّضت للحرب الشيشانية ولو أن أياً منها لم يتعرّض إليها بهذه الطريقة الشعرية والإنسانية العميقة٠

تاريخ علاقة

حين عُرض الفيلم في مهرجان "كان" فوجئ الذين شاهدوه بعدم حضور مخرجه بسبب ما قيل من توعّك صحّته. لذلك لم يستمع أحد قول كلمات كان يريد إلقاءها حول هذا الموضوع. لاحقاً عرضها في سياق مقابلة نشرت له في أكثر من مكان٠

قال: (بالنسبة إلي، هذه القصّة ليست عن الواقع بل عن الداخل. ليست عن الزمن الحاضر لروسيا وسياستها في المنطقة القوقازيّة، بل عن الحياة الداخلية لروسيا. الحرب دائماً مفجعة. لا تعجبني الأفلام الحربية بوقاحتها وافتعالاتها. بانفجاراتها الكبيرة وبأشلاء القتلى وبالموتى وهم يتساقطون ب(السلو موشن). لقد كنت في الحرب وشاهدتها وهذا يكفيني. ليس هناك شعر في الحرب. ليس هناك جمال. إنها رعب لا يمكن التعبير عنه)٠

هذا يكشف السبب في عدّة أشياء: البطولة لامرأة متقدّمة في السن (غالينا فيشنفنسكايا هي مغنيّة أوبرا في الأساس) والزيارة تفقّدية تتم داخل الثكنة وأماكن التصوير محصورة في تلك الثكنة وفي البلدة المحتلّة وفي بيت مليكة ثم في المسافة التي تقطعها الجدّة من البلدة إلى الثكنة٠

والفيلم، إذ هو آخر العنقود يستدعي النظر إلى العنقود بأسره٠

ففي السنوات العشر الأخيرة ظهر أكثر من فيلم روسي حول تلك الحرب الصعبة، وأكثر من فيلم أيضاً حول الحرب الصعبة (والخاسرة) التي خاضها الاتحاد السوفييتي حينها في أفغانستان قبل اندحاره. ومع أن الموجبات تختلف قليلاً هنا وقليلاً هناك، إلا أن الظروف والحملات ذاتها كذلك المفهوم الذي يحمله الغازي، أيّما كان، والمدافع عن أرضه، أيّما كان٠

بالنسبة لشيشانيا يفيدنا التاريخ أن الحرب القوقازية الأولى بينها وبين روسيا وقعت في العام 1817 واستمرّت لنحو خمسين سنة إذ انتهت العام 1864 (47 سنة تحديداً)٠

في العام 1859 تم ضمّ هذه الجمهورية الإسلامية إلى ما عرف باتحاد الجمهوريات الجبلية ثم منحت الاستقلال الذاتي سنة 1936 لكن مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أمر رأس الدولة السوفييتية ستالين، الذي تكشف ملفّاته اليوم ضراوة حكمه وجوره على الجميع بمن فيهم فلاحو روسيا ذاتها، حيث تم تهجير نصف مليون شيشاني إلى كازاخستان وإلى منطاق أخرى كعقاب لهم على ما اعتبره وقوفهم لجانب العدو في أكتوبر سنة 1991 ومباشرة بعد انهيار الحكم الشيوعي قام الشيشانيون بانتخاب جوخار دوداييف رئيسا للجمهورية وهو أعلنها دولة مستقلّة ما دفع الروس لغزوها مرّتين. مرّة قبل معاهدة السلام والأخرى بعدها٠

طائرة فوق امرأة مجنونة

لأن السينما الجيّدة لا بد أن تكون معارضة لشيء ما (الحقيقة أنه في عمق كل فيلم جيّد هناك موقف معارض للغالبية) فإن معظم ما تم إنتاجه من أفلام روسية هي أفلام منتقدة للدور الروسي في تلك الحرب. أوّلها فيلم سيرغي بودروف (سجين الجبال) سنة 1996 الذي سيبقى مميّزاً بحقيقة أنه عرض لجنديين روسيين سقطا في أسر القوّات الشيشانية في بعض الجبال العالية وكيف يفصح كل منهما عن موقف مختلف لا من الحرب فقط بل من الشعب الآخر. المجنّد الأكثر شباباً هو الأكثر انفتاحاً والأكثر كرها لحرب لم يختر الاشتراك بها. الأكبر سنّاً يعكس ضغينة مصاحبة بموقف عنصري وكل ذلك على خلفية قرويّة جميلة. الشيشاني في هذا الفيلم إنسان يدافع عن أرضه وثقافته. السؤال الذي يتوصّل الفيلم لطرحه هو: ماذا نفعل نحن هنا في هذه البلاد التي لها هويّتها الخاصّة٠

إنه سؤال كبير اشتركت في طرحه أفلام حربية كثيرة منها ما كان أميركياً حول الحرب العالمية الثانية، ومنها ما كان أميركياً حول الحرب الفييتنامية ثم منها ما كان فرنسياً عن حربها في الجزائر وحربها في فييتنام. أيضاً شاركت بطرحه أفلام أميركية حديثة فيما يتعلّق بالحرب الدائرة في العراق. بالنسبة لروسيا فهو طرح -وكما ذكرت- في عداد الحربين الأفغانستانية والشيشانية٠

أفلام روسية أخرى عن تلك الحرب التي ذهب ضحيّتها أكثر من 70 ألف ضحية من الشيشان وأكثر من ستة آلاف جندي روسي، تمثّلت بفيلم جيّد آخر حققه ألكسندر نوزوروف بعنوان (عذاب) ليتحدّث فيه، من موقف معاد للحرب أيضاً، عن عذاب مشترك ضحيّته الشيشانيون والروس، هذا من دون أن يُميّع الموضوع المطروح٠

والمخرج المقل أندريه كونتشالوفسكي فيلم مهم مرّ عابراً عنوانه (بيت المجانين) تقع أحداثه في رحى الحرب الشيشانية. في أحد أفضل مشاهد الفيلم يكثّف المخرج سخريته من تلك الحرب بمشهد مجنونة روسية محرومة من العاطفة تغني تحت المطر ومن خلفها تسقط طائرة مروحية روسية مصابة وتنفجر ولو أن انفجارها لا يهز تلك المرأة غير المبالية٠

ظهر هذا الفيلم في العام 2002 (وشوهد في مهرجان فينيسيا في ذلك العام) وفي العام ذاته ظهر الفيلم الوحيد الذي هاجمه النقاد الروس على أنه ينحو لأن ينشغل بمعاناة الروس على حساب الشيشانيين أنفسهم. هذا الفيلم من إخراج إلكساي بابالانوف وعنوانه (حرب)٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Jan 27, 2008

ISSUE 158 |Jan. 27| Master Films: حدوتة مصرية

|*| FACES & PLACES |*|



يوم الخميس الماضي صدر قرار من حكومة رومانيا برفع المساعدات الحكومية الممنوحة للصناعة السينمائية وذلك بسبب النجاح الكبير الذي حققته هذه السينما في العامين الماضيين. يوم الجمعة بوشر عرض فيلم كرستيان مونجيو
4 Months, 3 Weeks and 2 Days
في مدن الولايات المتحدة حيث نال للآن استحسان ٩٢ بالمئة من النقاد الذين كتبوا عن الفيلم٠ في الصورة أناماريا مارينكا ممثلة الفيلم الرئيسية٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حديث المدينة |*|
.... And the years rolled slowly past
And I found myself alone
Surrounded bv stranners I thought were my friends
I found myself further and further from my home
And I guess I lost my way
There were oh so many roads
Well those drifters days are past me now
Ive got so much more to think about
Deadlines and commitments
What to leave in, what to leave out

Against the wind
Im still runnin against the wind
Well Im older now and still
Against the wind

أغنية من السبعينات بعنوان
Against the Wind
غنّاها
Bob Seger
لا زالت تعبّر عن الكثير منّي


|*| MASTER FILMS |*|

.............................................................
❊❊❊❊ << حدوتة مصرية >>
.............................................................
ـ
من بين حسنــات أخـرى، هذا الفيلم أكثر تركيزاً
وأقل تشعّباً على الرغم من كثرة ما يطرحه. إنه
أحد أفضـل أعمال شاهين في مرحلته الذاتيـــة٠
فيلم يستحق أن نستعـيــد قــراءته اليوم في ظل
جديده٠
.............................................................
إخراج: يوسف شاهين
مصري. إنتاج: أفلام مصر العالمية، القاهرة (1982)٠
فكرة: يوسف إدريس، سيناريو: ي. إدريس وي. شاهين. مدير التصوير: محسن نصر، مونتاج: رشيدة عبد السلام، موسيقى: جمال سلامة، مهندس الديكور: فخري الليثي. ملون. المدة: 135د٠
الممثلون: نور الشريف، يسرا، سهير البابلي، ماجدة الخطيب، محمود المليجي، محسن محي الدين، أسامة ندير، توفيق الدقن، رجاء حسين، أحمد محرز، سيف الدين، محمد منير٠

النوع: سيرة ذاتية لحياة مخرج سينمائي يجري عملية قلب يتذكر خلالها ماضيه ومشاكله ويخطو لحياة جديدة٠

أحد الأسباب التي جعلت يوسف شاهين مخرجاً مرموقاً وعالمياً (بحدود المهرجانات التي اشترك بها أو العروض التجارية المختصة التي تتاح لأفلامه في بعض العواصم الأوروبية) هو أن المخرج اختار لأفلامه أساليب سرد ومعالجات غير سائدة بين باقي المخرجين العرب الذين يميلون ـ بقصد أو بغير قصد ـ إلى تأليف أساليبهم من طبيعة الإيقاع من حولهم والثقافة البيئية التي ينتمون إليها (وهذا لا يحدد قيمة المخرج وجودة أو ردائة أفلامه بالطبع)٠
شاهين يعتمد على تأليف أدوات تعبير تنطلق من ذاته وليس من واقعه أو محيطه، وذاته تلك تعرف عالمين مترادفين في حياته، واحد ينتمي إلى النبتة العربية فيه والثاني يستلهم من الثقافات الأجنبية ويترك في أفلامه تأثيراً شكلياً مهماً نراه في إدارة الممثلين وفي اختيار زوايا وأحجام اللقطات كما في المونتاج والإيقاع العام للفيلم الواحد٠
لكنه ذا لا علاقة له بالقدرة على التعبير أو عدمها. ومشكلة شاهين الواردة في معظم أفلامه هي أنه كان دوماً يريد أن يقول أكثر من شيء في وقت واحد. هنا يريد أن يتحدث عن حياته الأولى وحياته اليوم، وعن ذكريات الأمس ومشاكل الحين، وعن الرقابة والسياسية والمهرجانات العالمية والنظرة الغربية الفوقية وعن عواطفه تجاه زوجته وتجاه أمه وباقي الناس والأقارب. بل هو فوق ذلك كله يريد أن يتحدث عن نفسه صبياً وشاباً ورجلاً، وأن يربط هذه المراحل بلغة سينمائية متطورة لا تعرف التسلسل لكن عليها أن تعرف السلامة والوضوح٠
المفاجأة هي أن شاهين ينجح في هذه الطموحات٠
سابقاً في أفلام مثل «الاختيار» و«عودة الابن الضال» لم يصب شاهين نجاحاً في هذا المضمار. أعماله تميزت بغموضها، وسيناريوهاته بدت مشوشة الأفكار. كان شاهين دائماً تواقاً لأن يقول كل شيء في الفيلم الواحد، ومن الفيلم إلى المشسهد ومن المشهد إلى اللقطة المفردة. لكن ربما هو غياب المنظور الشامل من أمامه، أو ربما تعثره في التعبير (أو كليهما) ما كان يحجب إيصال رسالاته ببلاغة وبوضوح٠
هنا يتخلص شاهين من الكثير من هذه العوائق: فيلمه ـ على كثافة ما يحويه ـ يكشف بوضوح كل ما يتعرض إليه. إنه فيلم جريء للغاية على الصعيد الشخصي. ففي السينما العربية (أو حتى في الرواية أو المسرح) لم يسجل وقوف فنان ـ مؤلف ليقول أشياء يعتبرها الآخرون مهينة أو معيبة. في مشهد وصول يحيى (نور الشريف) إلى غرفته في الفندق واستلقائه وحيداً في الغرفة ثم إمساكه بطاقة السائق الخاص الذي كان ودوداً ولطيفاً في حديثه، واتصاله له، أكثر ما يستطيع فيه مخرج الإيحاء به عن طبيعته الجنسية وطبيعة علاقاته بالبشر. أيضاً في كل مواقف يحيى (الذي يعبر عن شخصية يوسف شاهين كما هو مقصود وواضح) تجاه عائلته وتجاه الجنس الآخر ما لم يذهب إليه مخرج عربي آخر. شاهين ـ يحيى ـ يفتح أوراقه القديمة ليتكلم عن الجانب الآخر من التأثير العائلي على الإنسان صغيراً وكبيراً. عن تسلط الأم والأخت والزوجة. وعن الشعور الدفين الذي في ذات ذلك الإنسان بأنه ينتمي إلى الآخرين أكثر من انتمائه إلى نفسه. ذلك الشعور الذي يزمع، وهو على سرير العملية وبحركة من عقله الباطن نبذه والانطلاق ـ إذا ما عاش ـ في حياة جديدة مستقلة يعود فيها إلى براءته ويعاشر طموحاته الأولى التي خانها٠
كل ما يحدث قريب للغاية من حقيقة شاهين المخرج. فهو من مواليد عائلة متوسطة، عاش في تيارات بيتها وتحت سلطاتها وعاصر المظاهرات السياسية وهدف لأن يتعلم السينما ويصير مخرجاً. هو أيضاً كان صبياً لا يارك الآخرين عموميات حياتهم، وصار شابً ثم رجلاً وما زال يختلف عن الناس الذين يعرفهم أو يعرفونه وبعض هذا الاختلاف هو الذي صنع شاهين مخرجاً كغيره من المخرجين العرب.
أيضاً دخل شاهين عملية خطرة في القلب بدت أهميتها أثر إجهاده وتمرده السابق على نصائح طبيبه. وحين خرج ـ كما يقول ـ كان قد صمم على أن يقول كل شيء، وأن يزيد من استقلاليته الخاصة والعملية٠
ما نراه في الفيلم انتقال مستمر بين هذه المراحل. أنه يبدأ بالمخرج يحيى وهو يصور مشهداً من «العصفور» ثم به وقد انتقل إلى لندن لإجراء العملية، وأثر دخوله الغرفة يبدأ عقله الباطن بمحاسبته على حياته السابقة. إنها لحظة مختارة بدقة (سبقه إليها بوب فوسي في «كل ذلك الجاز» لكن الفيلمين يختلفان في معظم المضامين الأخرى) لكونها الفاصل الدقيق بين الحياة والموت. هذا الفاصل نراه على شكل تمثيلية ـ مسرحية تدور في ذهن المخرج إذ يقف الطفل الذي فيه ليطالب بإعدامه نتيجة كونه خان ذاته واستكان لتأثيرات خارجية وأمضى جزءاف كبيراً في حياته راضخاً لمتطلبات الغير. الرحلة ذاتها تستمر ـ خارج إطار المحكمة ـ لنتعرف على جوانب المرحلة اللاحقة من حياته. مرحلة بدء ممارسته الإخراج، سفره إلى المهرجانات، زواجه، تحقيقه لفيلمين مهمين في حياته هما (باب الحديد) و(جميلة الجزائرية) ثم يحيط شاهين جانب الحياة الزوجية بعناية خاصة ليظهرها امتداداً للسلطات التي مورست عليه أو على الأقل لم ينجح في الاستقلال عنها٠
هناك الكثير من الحقائق التي مرت في حياة شاهين ويعرضها الآن على الشاشة، لكن ليس كل ما يعرضه صادق بالضرورة. شاهين يقسو على الآخرين، وهذا ما قد يؤثر في إعجاب المتفرج إعجاباً كاملاً مع أن المخرج هنا لديه كل التبرير الممكن لقسوته، أو لنقل أن هذه تبقى مشكلته الخاصة ورأيه الذاتي في مسيرة حياته٠
هنا لا نفصل بين تلك الذاتية وبين انغلاقها، ذلك لأن بعض أهم ما ينجح شاهين فيه هو بث حاجة لمراجعة ذاتية عند قسم من المتفرجين٠
هذه المراجعة قد تصل إلى نفس تلك النتائج أو لبعضها أو تصل إلى ما يضحدها. لكن أن يثير الفيلم الحاجة لرحلة مماثلة هو نجاح يضيفه شاهين إلى سلسلة محاولاته السياسية ـ الاجتماعية السابقة.
إنه الفيلم الثاني له، من بعد «الاسكندرية.. ليه» الذي يسرد فيه جوانب حياته، ولعل الفيلم يبقى حياً على أساس أنه شريط جيد التقنية والإخراج حول الحياة الخاصة ليوسف شاهين، أكثر من اعتباره عملاً سينمائياً فاصلاً بالنسبة إلى المرحلة التي يتناولها أو بالنسبة لصناعة السينما المصرية أو العربية.
لكن العمل ما كان سينجح على صعيد تجسيد أو تقريب المسافة بين يحيى ويوسف شاهين لولا نور الشريف الذي وضع في الدور جهداً ملحوظاً بل ممتازاً إلى الحد الذي يدفع بالمتفرج لإدراك أن لا أحد آخر كان سيستطيع تمثيل الدور بنفس النجاح. إسهام الشريف مهم لكونه قد وفق في تشخيص شخصية حية (هي صعبة التشخيص بدورها) دون أن يتحول إلى مقلّد٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Jan 26, 2008

ISSUE 157 |Jan. 26| Who's Ito?/ The Godfather- Final.

|*| FACES & PLACES |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Olga Kurylenko


أولغا كوريلنكو ممثلة روسية شابّة تنضم الى عداد الممثلين الذين سيظهرون في الفيلم المقبل من سلسلة جيمس بوند الذي أعلن يوم أمس (الجمعة) عن عنوانه لأول مرّة
Quantum of Solace/ كم من العزاء

حديث المدينة |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"I'm criticized for my violent movies, but when I make a film without violence, no one goes to see it"
المخرج سام بكنباه تعليقاً على الفشل التجاري لفيلمه
Junior Bonner



|*| NOTEBOOK |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا إيتو مهم؟
......................................................
تستطيع أن تكتب مقالات نقدية جيّدة إذا لم تكن تعلم من هو "إيتو« وتكتب
Ito
وما شغلته في السينما؟ وتستطيع أن تحاضر في السينما في أي حقل تشاء وتأليف ما استطعت من الكتب عنها من دون أن تعرف من هو "إيتو". معرفة إيتو ليس شرطاً على الإطلاق. لكن إيتو مهم٠
لنحيط اللثام عن إيتو أوّلاً٠
هو تقني إضاءة على فيلم "هيروشيما حبّي" الذي حققه ألان رينيه سنة 1959. الآن، كناقد او حتى كهاو شغوف، لابد أن تعرف ألان رينيه ومن الأفضل كثيراً أن تكون شاهدت له هذا الفيلم وأفلام أخرى له. إيتو أيضاً هو مخرج لفيلم أسمه
They
ولا مرجع على الإنترنت يذكر هذا الفيلم لكن لدي منه نسخة على أسطوانة. ثم لديه فيلماً آخر لم أره هو
ياباني الإنتاج عنوانه
Onimaro Zanshinken
حققه سنة 1959. وبالإستنتاج فقط، هو ياباني كون فيلم رينيه تم تصويره في اليابان وتطلّب عمّال إضاءة عادة لا يتم جلبهم من الخارج لبلد فيه ما يستطيع توريده من تقنيين وفنيين لكنه مخرج عادي الحرفة وما دون بالحكم على فيلمه "هم" المذكور- ولن تجد معلومات أكثر من هذه مهما بحثت، الا إذا ذهبت الى اليابان وأجريت تحقيقاً حوله٠
هذا المجهول السينمائي مهم مثل رصد مذنّب يدور حول نجم يبعد عن الأرض خمسة عشر مليون سنة ضوئية. لكن رصده يكشف كم الراصد مهتم بمعرفة كل شيء حول وفي وتحت وفوق وعلى جانبي مهنته٠ ومن هنا فقط أهميّته. كلنا نستطيع العيش من دون معرفة هذه التفصيلة لكن بعضنا فقط سيقول لك: ولم لا أعرف هذه التفصيلة أيضاً؟
الآن هو مهم على نحو آخر: إذا كنت لا تعرف من هو فإن أي إسم يطرح عليك بين السينمائيين سيكون من الأسماء غير المعروفة الا إذا كان من بين الخمسين او الستّين مخرجاً تداولت الحياة السينمائية أسماءهم او المئة ممثل وممثلة الذين تعاطتهم الشهرة في السنوات الخمسين الأخيرة، او من بين العشرين مدير تصوير او كاتب من الذين تم تسليط الضوء عليهم في السنوات القليلة الماضية. هؤلاء جميعاً هم عشرة بالمئة فقط من العاملين في السينما في أي من فتراتها الماضية او الحاضرة. ثلث هؤلاء (أي نحو ألف منهم) مهم وضروري معرفته. أهميّته أعلى بكثير من أهمية إيتو وبالتالي معرفته ضرورة قصوى لكي يكون هاوي السينما، سواء كتب عنها او قرأ فيها فقط، على بيّنة كافية ووافية منها٠
حين كتبت ذات مرّة عن فرانك لقطين، أوّل ممثل عربي في هوليوود، وحين كتبت بالأمس عن جاك ستاريت لم يكن الأمر مجرّد استشهادات بل كانت من باب التعريف أيضاً وبأمل أن يحث ذلك آخرين على أن يمدوا أيديهم لإزالة الستارة الوهمية التي يعتقدون أنها هي نهاية المطاف والبحث في السينما قبل وحين وبعد القراءة او الكتابة. هذا ما يعرف بـ "الثقافة السينمائية" وليس فقط معرفة أن ألبير كامو هو الذي كتب قصّة »الغريب" الذي تحوّلت الى السينما على يدي لوكينو ڤيسكونتي سنة 1967او أن فيلم »سفر الرؤيا" لفرنسيس فورد كوبولا (1979) مأخوذ عن رواية جوزف كونراد "قلب الظلام"٠
معرفة جاك ستاريت أهم من معرفة إيتو، وإذا صعدت سلّم المعارف درجة درجة تبدّت لك أسماء أخرى كثيرة بعضها أهم من بعض حتى إذا وصلت الى صلاح منصور ولم تكن تعرفه، او محمد السبع ولم تكن تعرفه، او جاك إيلام او مات كلارك او دون سيغال او مارتن ريت او جوزيبي دي سانتيس او سيلفانا مانجانو او راف فولوني او عثمان سمبن او الطاهر الشريعة ولم تكن تعرفهم فإن ذلك يعني أن عليك التزوّد بالوقود للإستمرار بحب السينما لذاتها وليس لأنك تكتب فيها بإنتظار راتب آخر الشهر٠ هذا الحب والإقبال على التزوّد منه وله هو الذي يبقيك شباباً متى حييت٠
لذا إيتو مهم كما لو كان من بين أفضل وأشهر مخرجي الدنيا٠

مع حبّي٠



|*| MASTER FILMS/ THE GODFATHER |*|
------------------------------------------------------
4 - "العرّاب" بعد 35 سنة على الجزء الأول
------------------------------


في الصورة من اليمين: جون غازال، آل باتشينو، مارلون براندو وجيمس كان٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين يحمي مايكل كوروليوني (آل باتشينو) والده من الموت بتظاهرة أمنية كاذبة وبموقف شجاع منه ومن صاحبه وقبيل وصول رجال مسلّحون تم استئجارهم للغاية ما يدفع العصابة المناهضة التي يرأسها سولوتزو (آل لتييري) للإقلاع عن محاولة قتل الدون مرّة أخرى، يكون ذلك أول بذور الإنتقام. موقف تصاعدي يبدأ حين يبدأ مايكل بالمشاركة في النقاش الدائر بين شقيقه صوني (جيمس كاين) ورجال الأب المقرّبين (أكثرهم قرباً بيتر كلمنزي الذي يؤديه الممثل البدين رتشارد كاستيلانو، البطل- الظل) حول ما الذي يمكن فعله للنيل من سولتزو . في البداية يسخر صوني من تدخّل شقيقه الصغير مايكل في النقاش. إنه -الى ذلك الحين- الحلقة الأضعف. الشاب الأكثر تحضّراً والذي يبدو كما لو كان مؤلّفاً من عجينة مختلفة تماماً. لكن مايكل لديه إقتراح والإقتراح يتحوّل الى فكرة ثم مشروع. المشروع هو أن يقبل مايكل اقتراحاً ورد من سولتزو نفسه لحل المسألة ودّياً فيلتقي وإياه ورئيس البوليس الفاسد كابتن مكلوكسي (سترلنغ هايدن) في المكان والزمان الذي يحدده سولتزو أعزلاً من السلاح لكن هناك من سيسبقه ويحشر له مسدسا صغيرا في خزانة مياه المرحاض٠
مايكل كان جندياً ويعرف كيف يطلق النار، لكن لاحظ كيف أن كوبولا يترك لرتشارد كاستيلانو تعليم مايكل كيف يستخدم المسدس كما لو كانت المرّة الأولى والسبب هو أن القتل في الحرب غير القتل المتعمّد لشخص آخر عن قرب وعلى الطريقة المافاوية٠
والمشهد الشهير حين يعود مايكل من الحمّام ويسحب مسدّسه وينهي حياة سولتزو وحياة مكلوسكي على الفور لا يحتاج الي تعريف لكنك لن تعبأ بالجريمة- تريد أن نصفق لمايكل على أي حال٠
الرد من أسر عصابية أخرى كانت تقف -سراً- وراء الرغبة في التخلّص من الدون ينجلي عن فخ يقع صوني عرضة له فيموت عند حاجز تم استبدال عناصره الحكوميين بآخرين من المأجورين. وعن محاولة قتل مايكل في صقليّة حيث كان هرب بعد تنفيذ العملية. بعد عودة مايكل من إيطاليا يقدّم لنا كوبولا فصلاً من المشهد يتجسّد فيه الموت مرّة أخرى: موت الدون كورليوني بينما يلاعب حفيدته٠ لا شيء يحضّرنا لأن هذا اللعب سينتهي بفاجعة٠
الآن مايكل بلا منازع هو سيّد هذه العائلة الآن وهو يعلم أن هناك من خانه من العائلة ولن يهمّه كم هو قريب منه او بعيد. وسيواصل التخلّص منهم في الجزء الثاني. الجزء الذي يتم فيه تقديم روبرت دي نيرو في شخصية دون كورليوني في شبابه٠
مثل الجزء الأول، »العراب ٢« هو مجموعة متلاحقة من الفصول إنما واحد من الماضي والآخر من الحاضر. والنهاية تنفيذ مستمر لنهاية العصابات المنافسة. بينما مايكل كورليوني في الكنيسة كعرّاب إبن شقيقته (التي قتل زوجها الذي كان خان العصابة بإفشائه سرّاً) كان رجاله ينفّذون العمليات المنفردة ولاحظ الدقّة في استخدام الخطوط المتوازية: كنيسة، تنفيذ عمليلة. كنيسة، تنفيذ عملية. كنيسة تنفيذ عملية في تعليق على التقيد بتعاليم وتقاليد دينية بينما الخروج عنها قائم بأمر الرجل الساعي لتطبيق تلك التعاليم٠
سأتوقّف عن كتابة هذا التعليق النقدي عن "العرّاب" لأن الأكثر من هذا الحد سيحتاج الى مراجعة الأفلام الثلاثة. لا يكفي أن أكون قد شاهدتها مراراً من قبل لأنه إذا ما فاتتي تفاصيل معيّنة لا يكفي الدوران من حولها ولا يمكن لي نقلها من مصادر أخرى. هذا ممنوع٠

لكن أريد أن أختم هذه الحلقات الأربعة بإلقاء الضوء على ما حدث لبعض العاملين في هذه الثلاثية وعلى عجالة
المخرج فرنسيس فورد كوبولا وضع مسافة بينه وبين هوليوود لأنه فنان يريد تحقيق الأفلام بنفسه (قريباً نقد لفيلمه الأخير "شباب بلا شباب" في هذه المجلة اليومية)٠ للحفاظ على استقلاله ينشر مجلة قصصية ولديه مزرعة عنب يصدر منها خمراً يبيع جيّداً في كاليفورنيا٠ فيلمه الأخير هذا إنتاج من تمويله الخاص٠

المنتج: آل رودي لا يزال في المهنة بنشاط ملحوظ، لكنه لا ينوي إنجاز أي فيلم قائم على نوعية أفلام العصابات ربما لكي لا يأتي أقل جودة من "العراب"٠

الممثلون الرئيسيون الذين ماتوا من حينها
مارلون براندو
رتشارد كاستيلانو: البدين الذي لعب شخصية كلمنزا المحبّبة المشهور عنه تفانيه في خدمة العائلة٠
سترلينغ هايدن: رئيس البوليس الفاسد وهذا له خلفية تستحق رفع العلم لها وتشمل فيلمين لكوبرِك٠
آل ليتييري: كانت له علاقات فعلية مع المافيا حين تحوّل ممثلاً٠
جون غازال: الممثل الذي لعب دور الشقيق الأوسط مات شابّاً وله فيلم آخر مع باتشينو لسيدني لومِت٠
جو سبينل: نشاهده في مشاهد أخيرة من الفيلم كأحد منفّذي العمليات الفردية. ممثل رائع بقي غير مشهور ودائماً في أدوار شريرة٠

إنتهى



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Jan 25, 2008

ISSUE 156 |Jan. 25| Cairo Film Festival/"First Blood" - the 1st Rambo

|*| FACES & PLACES |*|
ميك جاغر، مغني فريق "د رولينغ ستونز" في لقطة مأخوذة من فيلم مارتن سكورسيزي
Shine a Light
وهو فيلم تسجيلي سيفتتح مهرجان برلين دورته الجديدة به


--------------------------------------------
حديث المدينة |*|
لا يمكن للسينما البديلة أن تنجح وتستمر من دون وجود الموزّع البديل. هذا ما قضى عليها سابقاً وهذا ما قد يقضي عليها في المستقبل. الموزّع البديل هو الحل
المخرج اللبناني برهان علوية



|*| FLASH-BACKS |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الورقة الأولى: مهرجان القاهرة السينمائي - أوّل دورة
............................................................
بصرف النظر عن موقف بعض النقّاد تجاه الراحل كمال الملاخ فإن الرجل قاد الدورة الأولى من مهرجان القاهرة السينمائي. لم أتعرّف عليه شخصياً ولا مرّة. لكني سمعت -وضحكت يومها لكني لا أضحك الآن- أنه أعتقد الممثلة الأميركية آلي ماكغرو رجلاً من أصل عربي على أساس أن آلي تكتب
Ali
وأراد دعوته للمهرجان٠
وصلت الى الدورة الأولى لمهرجان القاهرة قادماً من العراق. كنت وصلت العراق قادماً من القاهرة. كنت وصلت القاهرة قادما من بيروت عن طريق أثينا هارباً من الحرب. لا أذكر أنني كنت مدعوّاً . فنزلت في فندق صغير بينما نزل الضيوف جميعاً في شيراتون الزمالك. ذلك الذي يطل على النيل عند مطلع الجسر هناك٠
كنت وعدت جريدة "الجمهورية" العراقية أن أبعث لها بتقارير يومية لكني لم أكن أنوي العودة الى بغداد فلم أكترث لأن أكتب شيئاً بل أمضيت الوقت في أفلام ولقاءات. كنت سعيداً بوجودي في القاهرة ككل مرّة زرت هذه المدينة المحببة، لكن شيئاً واحداً كان يضايقني: لم أكن استطيع أن آكل في ذات الفندق مع أصدقائي او مع باقي الضيوف. في الأيام الأولى كنت أمتنع عن الأكل مدّعياً أني أكلت او أني مدعو خارج الفندق. لكن لاحقاً وجدت الطريقة المثلى٠
أيامها لم يكن الكومبيوتر في الخدمة. كنت أسمع بإسمه في بعض الأفلام الأميركية . في "أوديسا الفضاء: ٢٠٠١" وما دون، وكان حينها لا يزال حجراً على ناسا والمؤسسات الكبرى. صندوق ضخم لا يمكن لفرد أن يحمله ويمشي به. فما البال بالفنادق. ما فعلته هو أني حصلت على رقم غرفة الوفد السوڤييتي في الفندق. كانوا إثنين او ثلاثة في كل غرفة وكانت الغرفة التي إخترتها تحمل رقماً سهل حفظه آنذاك. أخذت آكل هناك وأوقّع الفواتير بإسم روسي ورقم الغرفة. مرّة واحدة كل يوم هو وقت الغذاء. لكن التالي حدث قبل يومين من نهاية المهرجان. كنت أجلس مع شاب عراقي يعيش ويعمل الآن في باريس وكان حينها يعيش في القاهرة، وكان يعلم إنني لا أنزل في هذا الفندق. بعد الغذاء طلبت الفاتورة وجاءت بعد قليل. تناولت قلمي فرفع حاجبيه وقال: "قلت لي أنك لست في هذا الفندق"٠
نعم. هذا صحيح لكني أوقّع الفاتورة على أي حال٠
هو: علي حساب من؟
أنا: على حساب الوفد الروسي٠
هو: مساكين. دعني أقوم بذلك. دعني أجرّب٠
قلت له محذّراً: يتطلب الأمر ثقة وسرعة وأن تصدّق نفسك كما لو أنك نزيل الفندق فعلاً
هو: لا عليك
أخذ الفاتورة والقلم ووقّع... لكنه وقّع بخوف. أنا لاحظت ذلك والنادل الذي لم يكن يقف بعيداً لاحظ ذلك ولهذا السبب حين جاء سأل النادل العراقي: " هو حضرتك نازل هنا". نظر اليّ العراقي ببراءة من ارتكب الجناية وسينكشف ثم قال له متمالكاً: نعم٠
أخذ النادل الفاتورة وأدركت أنه سيراجع الإسم والتوقيع. ناديته وطلبت الفاتورة من جديد. عاد النادل الطيّب وقال" هو في حاجة يا بيه؟
قلت له: أنا عازم الأخ وأنا من سيدفع الفاتورة٠
دفعت "كاش" وأنقذت الموقف. ليس موقف المخرج الصاعد فقط بل موقفي أنا أيضاً٠
هذا كل ما أذكره بالنسبة للدورة الأولى من المهرجان. أيام عصيبة أرجو أن لا تُعاد. عذراً للفندق الذي لا أعرف كيف أنه لم يلحظ أن بعض أعضاء الوفد الروسي كان يتناول الغداء مرّتين في اليوم الواحد٠
----------------------------------
الورقة الثانية: رامبو قبل 27 سنة
في ربيع العام 1981 كنت في زيارة لبيروت ودخلت، كعادتي في كل زيارة، الى مكتبة أنطوان في شارع الحمرا وقلّبت، كعادتي في كل مكتبة، الإنزالات الجديدة من الكتب. لفت نظري كتاب أسمه
First Blood



قرأت قليلاً فيه فإذا به من نوع المغامرات: شيء حول محارب عاد من ڤييتنام ووجد نفسه في سلسلة من المشاكل مع السلطات. أشتريت الكتاب وكان لمؤلّف لم أقرأ له من قبل أسمه ديڤيد مورَل، وجلست في أحد مقاهي الشارع أقرأ. بعد يومين حين أنتهيت من قراءته، وفي مقهي آخر، نظرت أمامي وقلت في نفسي: يا ريتني منتجاً لأنتجته٠
بعد سنة وبضعة شهور كنت أشاهد الرواية فيلماً لأول مرّة. فيلم أحببته على التو. ليس على صعيد حبي لأفلام أبو سيف والشيخ وهيتشكوك وغودار وتاركوفسكي او أي من أصحاب العقول الكبيرة والرؤى الفنية النافذة، بل على صعيد حبّي لفيلم تشويقي منفّذ جيّداً له خطّين من الأحداث واحد على السطح، ذلك الذي نشاهده، والآخر تحته، ذلك الذي يتناهى إليك مثل أغنية جميلة تسمعها بصداها كما لو كانت آتية من الماضي٠
الذي أنتج الفيلم لبناني آخر. ماريو قصّار الذي كان أسس للتو شركة سمّاها كارولكو مع منتج آخر أسمه أندرو فاينا، والذي كان هذا الفيلم واحداً من الأسباب التي أدّت لأن يحيا وشريكه عصراً ذهبياً إنتهى بعد نحو عشر سنوات حين نفذت ذخيرة هذا النجاح٠
أستعيد هذا الفيلم لأنه بدءاً من اليوم تباشر الصالات الأميركية عرض الجزء الرابع من "رامبو" وما "دم أول" الا الجزء الأول من السلسلة. لا أدري شيئاً عن الفيلم لأني لم أره بعد، لكني أذكر "دم أوّل" جيّداً لأني شاهدته عدّة مرات. "رامبو ٢« شاهدته مرّة او مرّتين، "رامبو ٣" شاهدته مرّتين- الثانية حين كنت أرغب في كتابة تحقيق عن الأفلام الروسية والأميركية التي تحدّثت عن الحرب الأفغانية- موضوع ذلك الفيلم٠

هناك إدارة جيّدة من المخرج تد كوتشيف في "دم أول". الذي يستعين به ستالونِ في فيلمه الجديد كمستشار تقني. تلك الإدارة تشمل أيضاً الأسلوب التصاعدي لفيلم لا تعرف ما تنتظر من أحداثه وكيف ستتجه الا إذا كنت قرأت الكتاب أوّلاً. يبدأ الفيلم برامبو يمشي على الطريق البرية خارج البلدة التي بقصدها. إنه الشتاء. الثلج يعلو الجبل المحيط. يتفقّد صديقاً له فيكتشف إنه مات بعد عودته من ڤييتنام. يواصل سيره صوب المدينة، يبرز له الشريف (برايان دنهي) الذي يطلب منه مغادرة البلدة وبل يوصله من جديد الى أطرافها. يحتج رامبو قائلاً: "لكني لم أفعل شيئا" وهو بالفعل لم يفعل أي شيء يستوجب إخراجه من البلدة لكن الشريف يصر. تستدير سيّارة الشريف عند الجسر بعدما أنزل رامبو ويعود لكنه يلحظ في المرآة أن رامبو استدار وأخذ يمشي صوب البلدة من جديد. هذه المرّة إلقاء قبض وإيداع زنزانة مع حمّام إجباري يقوم به مساعد الشريف آرثر٠
هذا الآرثر يقوم به سينمائي أسمه جاك ستارِيت. كان بدأ حياته ممثلاِ في العام 1965 وأنتهى أيضاً ممثلاً (توفى سنة 1990) لكنه تحوّل الى الإخراج لمجموعة من الأفلام غير المميّزة غالباً. أقصد لديه ثلاثة أو أربعة أفلام جيّدة، كمخرج من بينها
Slaughter و Cleopatra Jones و Gravy Train
لكن غالبية أعماله دون ذلك، وبعضها مثل
Cry Blood, Apache
دون دون دون ذلك٠
آرثر ( ستاريت) يفتح خرطوم الماء المتدّفق كخراطيم الإطفاء على رامبو طالباً منه بسخرية لئيمة أن لا ينسى تنظيف وراء أذنيه. ويضحك بالطريقة اللئيمة ذاتها. يلحظ أحد أفراد البوليس جسد رامبو المليء بالجروح (نتيجة تعذيبه في سجن فييتنامي) وما يلبث نائب البوليس آرثر أن يقرر أن يحلق ذقن رامبو من دون صابون. هنا ينتفض رامبو وينقض على كل أفراد البوليس فيضربهم ويرفسهم ويشق طريقه هارباً (ولا ينسى إلتقاط سكينه الكبير قبل ذلك) الى الجبال القريبة٠
لو لم تكن تريد مشاهدة هذا الفيلم بأكمله شاهد هذه المقدّمة الى حين سقوط آرثر من الطائرة المروحية وهو يحاول قنص ستالونِ. جاك ستاريت أفضل من في الفيلم بين الممثلين تعبيراً. تصدّقه وبالنسبة لي هو السبب رقم واحد لمشاهدة هذا الفيلم في كل مرّة يعرض فيها على الشاشة الصغيرة٠
كيف سيكون حال "رامبو الرابع"؟
لا أدري لأن ستالونِ يبرهن من حين لآخر عن قدرة على التنفيذ الجيّد. في نهاية الأمر :روكي بلباو" الذي شاهدناه له قبل أشهر قليلة ليس فيلماً رديئاً، بل يحمل ألام رجل يعيش في ماضيه أكثر مما يعيش في حاضره٠
شاهدت فقط المقدّمة ووجدت نفسي أمام حالة غير ضرورية... فيلم عن مجموعة من السجناء المخطوفين في كمبوديا ولا يوجد في الكون إنسان او جيش يستطيع تخليصهم الا هذا المحارب الذي يسعى للفوز في معركة أمام جمهور من المشاهدين لم يكن وُلد بعد حين مثّل ستالون "دم أوّل"٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Jan 24, 2008

ISSUE 155 |Jan. 25| Sundacne/ Borat etc / ساعد على إنتشار هذا الموقع بالترويج له


حديث المدينة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"Hey, Amigo. I kill people for money, but You're my frined- I'll kill you for nothing"
من وسترن إيطالي في الستّينات يصلح لأي فيلم مما كان يُسمى حينها بـسباغتي وسترن


|*| NOTEBOOK |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|*| السينما المستقلة في "سندانس"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مرّة أخرى، ينعقد مهرجان سندانس السينمائي، أهم مهرجان سينمائي في الولايات المتحدة. هل هو أهم من مهرجان سان فرانسيسكو المخضرم؟ نعم. أهم من مهرجان شيكاغو العريق؟ بالتأكيد. أهم من مهرجان نيويورك؟ بلا ريب. وماذا عن مهرجان ترايبيكا الذي يُقال إنه الأفضل بين المهرجانات الأمريكية؟ الفرق شاسع. سندانس على القمّة٠
وهناك سبب وجيه او بالأحرى عدّة أسباب وجيهة، أوّلاً، هو خاص بالسينما المستقلّة- أي تلك التي لا تنتجها شركات هوليوود او شركات أوروبا الكبيرة، ثانياً، عبر تخصصه هذا يجذب اليه هوليوود الباحثة عن الجديد والطازج من الأفلام والمواهب وبوجودها تمنحه المشاركة التي يطمح اليها المخرجون الجدد الباحثون عمن يكتشفهم او يقدّمهم او-ببساطة- يشتري أفلامهم، ثالثاً، أن تقطع مسافة طويلة لكي تحط في سولت لايك سيتي، عاصمة ولاية يوتاه، ثم تأخذ السيارة نحو ساعة صُعُداً فوق الجبال الشمالية لتصل الى بارك سيتي، الثلج يغمر قممها والبرد شديد فان ذلك يعني أمراً واحداً: أنت جاد في عملك وشديد الاهتمام بالنتائج. وكسينمائي، تعلم أنك لست هنا لكي تتمشّى على ساحل البحر كما في “كان” او تستغل وجودك للتبضّع كما في “برلين” او “نيويورك” او تورنتو” ولست هنا لكي تركب الجندول كما في “فانيسيا”. أنت هنا لكي تعمل. تروّج للفيلم٠
 
هذه المهام يدركها المخرجان العربيّان اللذان وصلا الى المهرجان لعرض فيلميهما الروائيين. أولّهما أمين مطالقة، آخر المنضمّين العرب الى نادي المخرجين الجيّدين، أنجز فيلم “كابتن أبو رائد” مسنداً بطولته الى الممثل البريطاني من أصل أردني نديم صوالحة ووفّر له امكانيات انتاجية وقدرة حرفية جادّة. وثانيهما اللبناني فيليب عرقتنجي الذي حمل معه فيلمه الروائي الثاني “تحت القصف” (الأول كان “بوسطة” قبل عامين) وقال ردّاً على سؤال:
“أتيت الى هذا المهرجان من قبل وتلمّست الفرص الرائعة التي يتيحها للمخرج الجديد غير المعروف في أمريكا او في شمال القارّة٠
هناك مهرجان ثان مهم لمثل هذا المخرج هو تورنتو، لكن يبدو لي أن هذا أكثر تحديداً لمهامه. لقد أنشئ لكي يدعم السينما الشابة وهذا ما يفعله في كل مرّة”٠
كل من مطالقة وعرقتنجي كان في مهرجان دبي وكل منهما خرج بجائزة. “تحت القصف” خطف الأولى و”كابتن أبو رائد” منح بطله نديم صوالحة جائزة أفضل ممثل. والصحف تذكر اسم مهرجان دبي حين تتحدّث عنهما. تقول انهما عرضا في ذلك المهرجان مع ما يحمله هذا الذكر من دلالات٠
هناك متغيّرات جديدة طرأت في العام الماضي وتطرأ مجدداً هذا العام في المهرجان وفي مقدّمتها أن المهرجان الذي أنشأه ولا يزال يرأسه روبرت ردفورد، بات يستوعب الآن مزيداً من الأفلام القادمة من حول العالم. وهي باتت تنافس الأفلام ذات السمات المشابهة القادمة من الولايات المتحدة. في العام الماضي مثلاً فاز فيلم “مرّة”، وهو بريطاني بجائزة الجمهور، وذلك من بعد أن بيع الى شركة “فوكس” التي طرحته للأسواق فسجّل، وهو الفيلم الصغير، أكثر من تسعة ملايين دولار٠
لكن الأمر لم يتوّقف في العام على فيلم واحد، بل شهد خفوت اقبال الموزّعين على الأفلام الأمريكية وارتفاع اقبالهم على الأفلام الأجنبية. السبب الموازي أن الانتاج الأمريكي في العام الماضي لم يكن بالغ الجودة، بل جاء خالياً من الفيلم المبهر. السبب الثاني أن صالات السينما الأمريكية في السنوات الخمس الأخيرة تزخر من جديد بالأعمال الأجنبية الخاصّة. ليس كما كان الحال في السبعينات والستينات عندما كان البيع يتم نسبة لاسم المخرج، بل على نحو فردي تماماً. لقد عرض “الجنّة الآن” للفلسطيني هاني أبو أسعد في أمريكا بعد عرضه في سندانس وبرلين. اشترته “وورنر اندبندنت” بأكثر من مليون دولار بقليل وصرفت عليه نحو مليون دولار آخر فأنجز لها نحو ستة ملايين دولار من الأرباح. والأفلام الفرنسية والرومانية والروسية والايطالية واليابانية والكورية لها السوق الأجنبي الأكبر وكثير منها يمر عبر قناة سندانس- ذات القناة التي تشهد هذا العام دفقاً عالياً من الأفلام غير الأمريكية في قسمين: مسابقة الفيلم الأجنبي وتظاهرة الأفلام التسجيلية الدولية”.“
الى جانب الفيلمين الأردني واللبناني هناك انتاج ألماني/ أذربيجاني بعنوان “تجريد” من اخراج فيت هلمر وأذربيجان في السنوات الأخيرة تسعى لأن يكون لديها صناعة وباتت توفّر دعماً مالياً لمن يريد التصوير في أرضها٠
وألمانيا أيضاً شريك انتاجي مع هونغ كونغ في فيلم يدور حول شاب منتم الى عصابات هونغ كونغ وحين يدرك أن عليه ترك موقعه فيها يجد أن السبيل الوحيد هو الهرب الى تايوان حيث يتعلّم هناك فن الضرب على الطبول٠
وهناك عصابة في خيال بطل الفيلم الفرنسي “دائما ما أردت أن أنضم الى عصابة” وهو كوميديا حول أربع شخصيات كل منها يسعى لأن يصبح عضواً في عصابة ما طمعاً في دخل اضافي٠
وهناك أفلام روسية ويابانية واسبانية وسويدية ودنماركية وكولمبية وايطالية وفيلم واحد من “اسرائيل”
بعنوان "غرباء"٠


نهاية بورات |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين رفضت شركة فوكس قبل أيام الموافقة على مشروع الممثل ساشا بارون كوهن، المشهور ببورات، تبعاً لفيلمه الأول بنفس العنوان، سرت في هوليوود أقوال بأن فوكس لم تحسن التصرّف. كيف تستغني فوكس عن ممثل تقدّم إليها قبل نحو عام بفيلم لم يكلّفها سوى ملايين قليلة حققت عبره أكثر من 250 مليون دولار؟
لكن السيناريو الذي قدّمه هذا الممثل هو الذي أثار القلق، ومن يطّلع عليه يعرف السبب: كوهن بعث الى فوكس بمشروع فيلم عنوانه "برونو" لا يحمل أي ملامح من بورات السابقة لأنه ليس استكمالاً وليس حتى فيلماً كوميدياً بالشكل المتداول. كوهن رسم لنفسه شخصية شاذ جنسي نمساوي في عالم الأزياء. ليس أن فوكس تعارض إنتاج فيلم إحدى شخصياته الرئيسية شاذ، بل هي -من ناحية بزنس صرفة- لم تجد أن ذلك سيجلب الجمهور المنشود الذين إذا شاهدوا ساشا بارون كوهن على الطريق لن يتعرّفوا عليه الا ضمن الشخصية التي مثّلها. وحين يطلب منها أن تضع 40 مليون دولار ميزانية فإنها ستدرس الوضع على النحو الذي ورد أعلاه وتقرر- عن حكمة- أنها لا تود أن تشغل نفسها بإحتمال ضعيف٠
لكن ما رفضته فوكس تلقّفته شركات أخرى سريعاً. »برونو« بيع بـ 42 مليون و 500 ألف دولار الى شركة يونيفرسال- وأخشى أنها ستقدم فعلاً على إنتاج هذا الفيلم٠
حين شاهدت »بورات« في عرض خاص لم أحنق فقط على أن الممثل أضاع من وقتي ساعة ونصف ذهبت هدراً، بل على بعض زملاء المهنة الذين كانوا فعلاً يضحكون على هذه الضحالة والسخافة التي كانت الشاشة تتشبّع بهما٠
وهل لي أن أضيف أنني أفضل، وذلك تبعاً لقدرات ساشا هذا، مشاهدة عشرين ساعة متوالية من الكوميديا الصامتة على ساعة واحدة من »بورات«؟ والأرجح أنني سأفضل مشاهدة عشرين ساعة أخرى على مشاهدة »بورنو« حين يتم صنعه. المشكلة هي أن كوميديّته مبنية على شخصية غير أخلاقية. كانت كذلك في »بورات« ويبدو أنها ستكون كذلك في »بورنو«.... أقصد »برونو«!٠


مقالة نقدية بقلمين!٠
------------------
جديد... جديد... لم يسبق له مثيل: مقالة نقدية بقلم ناقد؟ لا. بقلم ناقدين٠
لم أصدّق عيناي حين فتحت على الإنترنت موقع »المصري اليوم« ووجدت مقالة نقدية عن فيلم
American Gangster
وذلك بتاريخ الأربعاء ٢٣ من هذا الشهر. لن أذكر أسماءاً، فهذا الموقع ليس هنا لكي ينال من أحد وكلهم ساع وكل مسؤول عن مسعاه في هذه الأرض، لكن كيف يمكن بالفعل كتابة رأي نقدي من طرفين: هل يكتب كل واحد نصف جملة والآخر يكملها؟ هل يكتب الأول فقرة ويعرضها على الآخر؟... وماذا لو كان كل رأي كل طرف يختلف عن الآخر؟ أقول لكم هذه سابقة. حتى الناقد الفرد لا يتّفق مع نفسه بعض الأحيان فكيف يمكن لإثنين أن يتّفقا على نفس واحد؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Jan 23, 2008

VOL 1. ISSUE 154 (Jan. 23): Oscar Nominations / ساعد على نمو هذا الموقع بالترويج له

خبر تقرأه هنا أوّلاً |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استلم المخرج إبراهيم البطّوط من مهرجان "كان" السينمائي الدولي منحه تخوّله عرض فيلمه "عين شمس" رسمياً في المهرجان (لا ندري بعد في أي قسم) ومكتب في سوق الفيلم لمساعدته على بيعه- مبروك له وللسينما المصرية٠
......................................................


هيث لدجر، وأنا أكتب هذا الخبر في الساعة الثالثة صباح يوم الأربعاء، وجد ميّتاً في شقة غير شقّته في نيويورك ربما نتيجة حبوب وعقاقير. الممثل (٢٨ سنة) لعب في نحو سبعة عشر فيلماً من العام 1992 ورشّح للأوسكار عن دوره في فيلم
Brokeback Mountain
آخر فيلم له هو
I'm Not There



|*| حديث المدينة |*|



"It sounds like bragging, but we didn't borrow from the bank. We kept a certain amount of money aside and financed our own pictures. In a way gambled a little heavier than some people do at Las Vegas, but we always got away with it"
الممثل الكوميدي
Harold Llyod [1893-1971]



|*| AWARDS SEASON |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد 33 يوم تقام حفلة الأوسكار في المناسبة الثمانين. في التاسع عشر من شباط/ فبراير يتم إغلاق باب التصويت أمام نحو 5600 عضو أي قبل أي قبل ستة أيام من الحفلة ذاتها التي ستقام في الرابع والعشرين من الشهر٠
ماذا عن إضراب الكتّاب؟ ستقام الحفلة استمر الإضراب او لم يستمر، وأنا كعضو في جمعية الصحافة الأجنبية التي منحت جوائز الغولدن غلوب في مؤتمر صحافي بعدما تعذّر عليها إقامة الحفلة السنوية الكبيرة، أنتظر لأرى إذا ما كانت جمعية الكتّاب ستمارس ازدواجية معايير وتطبيقات٠
المهم خلّونا عالخفيف اليوم (إذا كان ما سيلي خفيفاً بالفعل) ولنقرأ الترشيحات كما وردت. إحضر فنجان الشاي وتدثّر وأقرأ معي بعض المسابقات الواردة٠

أفضل فيلم


"Atonement" (Focus Features)
"Juno" (Fox Searchlight)
"Michael Clayton" (Warner Bros.)
"No Country for Old Men" (Miramax and Paramount Vantage)
"There Will Be Blood" (Paramount Vantage and Miramax)


فيلمان يبرزان من بين مجموعة الأفلام التي أعلن عنها رسمياً يوم أمس الثلاثاء
No Country for Old Men و There Will be blood
وهناك أكثر من جامع بينهما٠
كلاهما أميركي تماماً بمعنى أن حكاياتهما لا يمكن أن تقع في أي ثقافة أخرى الا إذا تم تغيير جوهر الحكاية والشخصيات. وكلاهما "وسترن"٠ ليس الوسترن المتداول كما الحال في
Rio Bravo, Stagecoach, Man From Laramie, 3:10 to Yuma
ومئات أخرى، بل من حيث أنهما ينتميان الى روح الغرب الأميركي٠
الأول، للمخرجين جووَل وناثان كووَن، يدور في تكساس اليوم إنما بروح الغرب القديمة وبمعايير جمالية وتنفيذية ومكانية منتمية الى تلك الحقبة (فيلمهما المقبل هو وسترن كامل) والثاني فيلم عن رجل عاش وحيداً باستثناء جشعه صوب الإستئثار وحرمان نفسه من الحب وحرمان الآخرين من حبّه٠ هذا الفيلم
هو الأول لبول توماس أندرسون منذ سنوات وأول فيلم يحققه عن قصّة منشورة. أفلامه السابقة كلها ، مثل "مانغوليا"، "بوغي نايتس« و"حب مخمور" كلها من كتابته مباشرة٠
الأفلام الأخرى مثيرة أيضاً للإهتمام وعموماً جيّدة٠
Atonement/ تعويض
لجو رايت لديه حظ وافر ربما أكثر من فيلم توني غيلروي "مايكل كلايتون" الذي أنتجه وقام ببطولته جورج كلوني٠
الفيلم الخامس، "جونو" هو المستقل الوحيد بينها. وهو الحصان الأسود والحصان الأسود قلّما فاز في مثل هذه المسابقات لكنه يدخلها على أي حال. أخرجه جاسون رايتمان، إبن المخرج الهوليوودي مئة في المئة إيڤان رايتمان. كنت حيادياً حيال "جونو" وحيال مخرجه الى أن حضرت له مناقشة جمعته وأربع مخرجين آخرين في مهرجان "بالم سبرينغز". كان أسوأ المتكلّمين وأكثرهم افتخاراً بنفسه وأقلّهم تهذيباً مع زملائه٠



أفضل ممثل في دور رئيسي


George Clooney in "Michael Clayton"
Daniel Day-Lewis in "There Will Be Blood"
Johnny Depp in "Sweeney Todd The Demon Barber of Fleet Street" Tommy Lee Jones in "In the Valley of Elah"
Viggo Mortensen in "Eastern Promises"

دانيال داي-لويس يقف في المقدّمة ويستحق. إداء هذا الممثل الأيرلندي من التجسيد بحيث يترك إنطباعاً يساوي ذلك الذي تركه حين لعب بطولة
My Left Foot
سنة 1989 وهو الفيلم الذي أتاح له الفوز بأوسكاره الوحيد للآن. جورج كلوني كان فاز بأوسكار أفضل ممثل مساند عن دوره في "سيريانا" قبل ثلاث سنوات، وهو ثاني المستحقّين. لم يعجبني فيلم تيم بيرتون الجديد (ولم يعجب أعضاء الأكاديمية فلم يدخل نطاق ترشيحات أفضل فيلم أعلاه) ولم يعجبني تمثيل جوني دب الا بقدر تقني محدود (أما غناءه فهو أزمة أخرى)٠ تومي لي جونز دائماً رائع وهو كذلك في "لا بلد للمسنّين" لكني أشك في أنه سيتاح له الوقوف على المنصّة رافعاً الجائزة في ذلك اليوم. الأبعد منه إحتمالاً ڤيغو مورتنس عن "وعود شرقية"٠

أفضل ممثل في دور مساند

Casey Affleck in "The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford"
Javier Bardem in "No Country for Old Men"
Hal Holbrook in "Into the Wild"
Philip Seymour Hoffman in "Charlie Wilson’s War"
Tom Wilkinson in "Michael Clayton"

هذا هو المجال المفتوح لكل الإحتمالات إنما بقدر من الدقّة أعتقد أنني أستطيع تقريب هذه الإحتمالات الى توقّعات
كايسي أفلك عن "إغتيال جيسي جيمس بيد الجبان روبرت فورد" (وسترن ثالث) قد يخطفها، لكن الأسباني خافيه باردم في "لا بلد للمسنّين" قد يسبقه إليها بسبب من قوّة حضوره. المخضرم هال هولبروك رائع في "في البرية" لشون بن لكن ضمن نطاق التمثيل الطبيعي من دون أن يكون دوره بارزاً كثيراً. هذا -بالتالي- حظّه محدود جدّاً الا إذا قرر معظم الأعضاء إستغلال المناسبة لتكريم مسيرته. فيليب سيمور هوفمان جيّد جدّاً في تشخيصه لدوره في "حرب تشارلي ولسون" (بطولة توم هانكس غير الوارد) كذلك البريطاني توم ولكنسون في "مايكل كلايتون" . كلاهما لديه "فيفتي-فيفتي" - حظ٠

أفضل ممثلة في دور رئيسي


Cate Blanchett in "Elizabeth: The Golden Age"
Julie Christie in "Away from Her"
Marion Cotillard in "La Vie en Rose"
Laura Linney in "The Savages"
Ellen Page in "Juno"

توقّعت فوز جولي كريستي في مقالتي حول ترشيحات الغولدن غلوبس ونالتها. هل أجرأ على توقّعها مرّة ثانية؟
نعم وهذا بناءاً على خمسة عوامل : أولاً تقدّم دوراً لا مثيل له بين المرشّحات الأخريات. ثانياً: كايت بلانشيت في "إليزابث: العصر الذهبي" هي أقل إبهاراً مما كانت عليه في "إليزابث" سنة 1998 وهو الدور الذي فازت عبره بجائزتي غولدن غلوب وبافتا. ثالثاً لأن الفرنسية ماريون كوتيّار جديدة جدّاً (ولو أنها المنافسة الأشد لجولي كريستي) . رابعاً لأن لورا ليني تقف عند حدود الخمسين بالمئة من الإحتمالات. هي جيّدة لكن هل هي مميّزة أكثر من جولي وماريون؟ أما إيلين بايج فالشواهد السابقة تقول أنه قلّما فازت بالجائزة المذكورة ممثلة بمثل عمرها (عشرون سنة)٠

أفضل ممثلة في دور مساند
Cate Blanchett in "I’m Not There" (The Weinstein Company)
Ruby Dee in "American Gangster" (Universal)
Saoirse Ronan in "Atonement" (Focus Features)
Amy Ryan in "Gone Baby Gone" (Miramax)
Tilda Swinton in "Michael Clayton" (Warner Bros.)
عادة إذا لم يفز ممثل او ممثلة في مسابقة أفضل تمثيل في دور رئيسي يفوز بالأوسكار في هذا القسم إذا ما تكرر ظهوره. لكن شيء ما يخبرني أن هذا لن يحدث هذا العام مع كايت بلانشيت. دورها صغير جداً في فيلم رجالي جدّاً. كذلك الحال مع روبي دي في "أميركان غانغستر" ما يتركنا أمام سواريز رونان عن "تعويض" (تستحق) وآمي رايان عن
Gone Baby Gone
فاتني كونه عرض في خلال انشغالي بمهرجان "دبي" وأنتظره الآن على أسطوانات، وتيلدا سونتون وهي من ترقب فوزها وشخصياً آمله. فقط لاحظ حرارة إنفعالها في كل مشهد من "مايكل كلايتون" تظهر فيه٠

أفضل مخرج

Paul Thomas Anderson - "There Will Be Blood"
Ethan Coen & Joel Coen - "No Country For Old Men"
Tony Gilroy - "Michael Clayton"
Jason Reitman - "Juno"
Julian Schnabel - "The Diving Bell And The Butterfly"

كل المخرجين هنا أفلامهم متسابقة باستثناء جوليان شنابل. هذا إضعاف لاحتمالاته. الباقون متساوون والغالب أن من سيفوز فيلمه بأوسكار أفضل فيلم سيفوز أيضاً بأوسكار أفضل مخرج. هذا ينمّي إحتمال خروج الأخوين كووَن عن "لا بلد للمسنين" واحتمال بول تومان أندرسون عن "سيكون هناك دم"٠

مسابقة أفضل فيلم أجنبي

FOREIGN LANGUAGE FILM
"Beaufort" - Israel
"The Counterfeiters" - Austria
"Katyn," - Poland
"Mongol" - Kazakhstan
"12" - Russia

أين لبنان؟ أين مصر؟
أين "سكر بنات" و" في شقّة مصر الجديدة"؟
للأسف. السبب؟
سأستطيع الحديث عنه حين مشاهدتي للأفلام المتسابقة التي استلمتها مؤخراً على أسطوانات، لذا هناك عودة الى هذا الموضوع٠

ملاحظة: بالنسبة لجوائز السيناريو (المقتبس والأصلي) وجوائز المونتاج والتصوير والموسيقى، أريد العودة الى هذه الحقول في سلسلة دراسات منفصلة إن شاء الله٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008

Jan 22, 2008

ISSUE 153 (Jan. 22)/ "Ran" Akira Kurosawa's masterpiece

|*| حديث المدينة |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"To the desert go prophets and hermits; through deserts go pilgrims and exiles. Here the leaders of the great religions have sought the spiritual values of retreat, not to escape, but to find reality"- Paul Shepard
مؤلف كتاب
Man in the Landscape: A History of the Esthetics of Nature



|*| ONE OF THE BEST |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
RAN *****


-------------------------------------------------------------
اقتبس أكيرا كوروســاوا هذا الفيلــــم عن "الملك
لير" لوليام شكسبير. محققاً فيلماً نادراً تنتصر
فيها جماليات الفيلم على جماليات الأصل٠
.......................................................................

ملخص: «اللورد هيدتورا» يقرر، بعد حفلة صيد في البراري، التنازل عن العرش لابنه الأكبر تارو مع الإبقاء على اللقب والرموز القيادية الأخرى. و30 جنيداً من خيرة رجاله على أن يزور قلاع أولاده الثلاث بالتناوب. القرار يغضب ابنه الأصغر سابورو فيطرده والده من مملكته ليستضيفه أمير مقاطعة مجاورة اسمه فيوجيماكي الذي يعرض على معاون اسمه تانغو (طرد أيضاً من الخدمة) الانضمام إليه لكن تانغو يفضل البقاء. تارو حال انتقال السلطة إليه يرفض، بتشجيع من زوجته كايدي التي تنتمي لعائلة من الأسياد كان هيدتورا قد تغلب عليها، إعطاء والده الرموز والألقاب المتفق عليها، وابنه الأوسط جيرو يرفض استقبال والده في قلعته مع رجاله، فيسير هيدتورا بهم إلى قلعة ابنه الأصغر سابورو ليستقر بها، لكن جيشاً تارو وجيرو يتبعانه ويقضيان على مقاومة رجاله فيخرج من الحطام والنيران فاقد الوعي والإدراك. في تلك المعركة يرمي قناص من رجال جيرو سهمه فيردي تارو قتيلاً ليتربع جيرو على عرش المملكة. كايدي، زوجة أخيه، تتسلط عليه وتسيره رغم معارضة أقوى رجاله كوروغان. في ذلك الحين يتوه هيدتورا ومعه المهرج الأبله وتانغو الذي عاد لخدمته: وقد فقد عقله. سابورو ـ الابن المبعد ـ يعود لنجدته في حين يشتبك رجاله برجال جيرو ويربحون معركة طاحنة. قناص من رجال جيرو يقتل سابورو أمام والده الذي يموت على الفور بأزمة قلبية متأثراً بفجيعته. كوروغان يعود من رحى المعركة الخاسرة ويقطع رقبة كايدي التي عززت الحقد وتسببت في نهاية جيش جيرو

معظم التصميمات الفنية التي وضعت لمسرحيات «الملك لير» في بريطانيا وفي الخارج، استوحت ديكوراً تقليدياً و«منطقي» يتماشى مع الخلفية التراجيدية للموضوع. إنه من المريح للمخرج المسرحي اعتماد مثل ذلك الديكور ليماشي أحداثاً تخطو صوب اتجاه شبه معاكس على الرغم من التناقض الذي ينتج عن هذا الفعل، فهو أولاً يستخدم غرابة الأحداث والجزء المحدود من «سورياليتها» ليربطها، عبر الديكور الواقعي، بالواقع مما يجعلها أحياناً أكثر مصداقية سواء أكانت المصداقية رغبة شكبيرية أو لم تكن. وهو ثانياً يوفر دون ريب الكثير من الجهد الذي كان سيبذل فيما لو روعي في التصميمات أن تكون على ذات النسق الغرائبي من غير أن يعني ذلك أن التصميم غير الغرائبي المعتمد هين التصميم والتحقيق٠
السينما أكثر تحرراً. نسخة بيتر بروك «الملك لير» عام 1971 ونسخة السوفياتي غريغوري كوزنتسيف (بنفس العنوان) عام 1971 أيضاً، تمتعاً بتغييرات عدة في هذا المجال ولو أن الهاجس المسرحي بقي مسيطراً بوضوح خاصة في نسخة بروك البريطانية في حين عمد كوزنتسيف إلى خلفية مختلفة لا تناسب المفرزات التراجيدية فقط، بل لون الاقتباس الروسي وما يحتويه من محاولات تعمق إنسانية قد يراها البعض مختلفة عن تلك التي كتبها ويليام شكسبير٠




في العام 1986 نحن أمام نسخة سينمائية أخرى، نسخة تستخدم الديكور استخداماً حراً تماماً من التقليد والتفسير الكلاسيكي للمنطق. أكيرا كوروساوا يجعل من السهوب والجبال ومن المعارك والجنود والقلاع كما الخراب المهجورة ديكورات لا تخدم النص بطريقة تلقائية وتوظيفية فقط، بل سريعاً ما تلعب دورها الأول جنباً إلى جنب الحدث الذي يدور٠
الفيلم يفتح على منظر خارجي: 4 فرسان على جيادهم ومن ورائهم قمم شاهقة لجبال خضراء كثيفة. الصورة ثاتبة لثوان. هذه الثواني مكثفة، إنها تبدو اختصاراً لتاريخ ما قبل وصولهم إلى تلك اللحظة في ذلك المكان والزمان. حين تتحرك الصورة (نلاحظ هزة رأس أحد الجياد) تبدو تلك الشخصيات وقد ولدت من صمت التاريخ وقطعت تلك المسافة بين أبعاد الماضي والوقت الذي بدأت فيه الأحداث. ما يعكس هذه الملاحظات ليس حركة (أو عدم حركة) الممثل، بل الطبيعة التي وضع فيها. منذ هذه اللحظة هذه الطبيعة جزء متلاحم من الفيلم كلما انتقلت الكاميرا إلى تصوير خارجي. أما التصوير الداخلي (موجود بنسبة الثلث تقريباً) فيعتمد البساطة المطلقة في الديكور على عكس الاقتباسات البريطانية. هذه البساطة نراها تفيد المعنى الكامن في هذه التراجيديا إلى غير حدود. فالصراع على السلطة والقوة في نسخة كوروساوا هنا غير مزخرف بالثراء ذاته. إننا نفهم أن هذا الثراء المادي موجود دون ريب وإن كنا لا نلاحظه أو نراه (لا وجود لغرف تحوي تماثيل ولوحات أو نفائس أخرى) ولأننا لا نراه فإن الربط بين قيام أبناء السيد هيدتورا (بنات الملك لير في الأصل) بالصراع على خلافة والدهم وبين طلب السلطة والقوة يصير أغنى. بذلك يصير هذا الديكور الداخلي البسيط الفارق بين مجانية وسهولة الإيحاء بأسباب الصراع وبين فحواه وأبعاده٠
لقد رأيت أن أبدأ بهذه الناحية تحديداً لأنها تضعنا مباشرة وسط أسلوب كوروساوا في العمل من حيث اعتماده على التعابير غير المباشرة وعلى ملكيته الفريدة في الدمج بين المؤثرات الغربية وبين اليئة التاريخية والتراثية اليابانية حتى ليصير من الضرورات الملحة، فنياً على الأقل، أن تتحول ملحمة «الملك لير» إلى اليابانية لما يضيفه هذا التحول ـ إذا ما تم على يدي كوروساوا ـ من قيمة للعمل الأصلي بالمقدار الذي يتيح فيه ذلك العمل الأصلي الإسهام في إثراء صورة وهوية ذلك الاقتباس إذا ما تم بالإجادة امفترضة عند كوروساوا وعند كوزنتسيف. وحقيقة أن شكسبير قد كتب تراجيديا يمكن أن تقتبس إلى أي تراث أون تاريخ تعكس القيمة الإنسانية الكبيرة التي في المسرحية والتي استهژت كوروساوا منذ سنوات بعيدة حين كان هذا المشروع ما يزال حلماً في باله (قبل نحو 30 سنة أخرج كوروساوا «شوكة الدم» عن مسرحية ماكبث)٠
في تفسيره وترجمته لـ «الملك لير» لم يحاول كوروساوا كسر القوالب المسرحية ذاتها. في الأساس هو ليس من المخرجين الذين يؤمنون بكاميرا متحركة على الدوام وبإيقاع سريع. الثراء والمتعة الفنية الرفيعة تجدهما في الصورة ذاتها، في الحركة أمام الكاميرا وليس معها، كما في الحدث الذي يحتل الزمن وليس في الزمن ذاته. وإن كان تجسيد هذه الشروط والمزايا يصير إبداعاً يقل مثيله في سينما اليوم مفصحاً عن صعوبة تنفيذ مثل هذه الاختيارات، فإن ما يوازي هذا الإبداع وتلك الصعوبة حقيقة أن عدم كسر كوروساوا للقوالب المسرحية لم يعن (هنا على الأخص) التقيد بالمكان واللون الأدائي للممثل، بل التمسك بالثقل الدرامي الكبير الذي جسدته مسرحية شكسبير ونقله ليناسب الأداء الياباني والتقليد الآتي من تاريخها وثقافتها العامة٠



الحسد والضغينة وحب السلطة، الجنون والتيه كما الإخلاص والتفاني بقيت ذاتها لأنها عناصر إنسانية عالمية، أما إضافات كوروساوا فهي إخراج هذه العناصر إلى العلن ممهورة بطابعه الملحمي والشاعري البعيد. بذلك أتاح المخرج لفيلمه جمالاً من الصعب وصفه، وبعداً وعمقاً ودلالات تساعد غير المنظور من الأفكار وغير المسموع من التفاعلات النفسية على البروز. أحد النماذج الهامة في هذا الشأن هو الفصل الذي تدور فيه رحى المعركة الأولى. السيد هيدتورا الذي تخلى عن قيادته (وليس عن مكانته) لابنه الأكبر تارو، يفيق صبيحة يوم على أصوات المعركة ـ لقد هاجم جنود تارو وجنود شقيقه جيرو القلعة التي آوى إليها والدهما مع جنوده القليلي العدد (30 جندياً هم النخبة التي اختارها هيدتورا لنفسه) يقف هيدتورا إلى جانب النافذة المطلة على ساحة القلعة ومن النافذة نرى مئات الأسهم تطير من الاتجاهين المعاكسين. هنا يقطع كوروساوا الصوت (الصوت موجود في كل المشاهد الأخرى) لنرى عدة مشاهد من المعركة الضخمة بصمت. الكاميرا تزيد من ثراها. الدخان والغبار، النيران المشتعلة، الجموع المتقدمة، القتلى والجرحى، الجياد الواقعة، الحياة كلها وقت التلاحم مجسدة بصمت كامل دون أن تفقد شيئاً من تأثيرها. لكن هذا الاختيار الذكي يستمر لنصف هذا الفصل من المشاهد فقط، إذ حين يصير من الضروري سحب المفادات وتجميع الخلاصات أو القبض على كل المعاني السابقة يعيد كوروساوا للفيلم صوته. هنا تسمع أصوات كل تلك العناصر الحية ويضيف المخرج ثراء جديداً فوق ثراء المشاهد السابقة خاصة وأن تسجيل الصوت في فيلمه متقن ليس فقط في هذا الفصل بل في كل مشهد نراه (تسمع ـ مثلاً ـ الأصوات المختلفة للرايات الخفاقة في الهواء أو صليل أسلحة الجنود حين يركضون، فإذا انتبهت وأنصت كاملاً عجبت للدقة المتناهية وانتهبت ـ بالتالي ـ للدور الهام الذي يمارسه الصوت في الفيلم). في هذا الجزء أيضاً نرى جنود السيد هيدتورا وهم يبذلون دفاعاً عن سيدهم. إنهم القلة المنتخبة والشجاعة في مواجهة أعداد أكبر بكثير، ولا يخفي كوروساوا إعجابه بهم حين يتساقطون أمام نيران أعدائهم. وإذ يخرج السيد هيدتورا لاحقاً من بين النيران التي كانت تآكل القلعة كلها يضع الفيلم فاصلاً هاماً بين ما سبق وما تبع يلائم في أهميته الروع الذي أصاب هيدتورا وهو يكتشف فداحة خطأه أو لنقل إثم ولديه٠
كوروساوا شاعر العنف الكبير ولأنه شاعراً وليس ناقلاً فإن هذا العنف ليس دماً وإمعاءاً ومتشوهات، بل لوحات عن قسوة الإنسان وقسوة الحرب وقوة الموت. مشاهده تجسيد مرعب للحظات الفاصلة بين الحياة والموت، تلك اللحظات التي تبدأ وتنتهي سريعاً لكنها تدوم، داخل الحي ـ الميت، زمناً يكفي لضم العالم في صور وذكريات. إدراك الموت لحظة وقوعه هو بعض مما تبعثه شاشة كوروساوا حين تصور تلك المعارك مهما كان دور القتيل ثانوياً (من الجموع)٠
إنه من المهم كذلك ملاحظة الرواتب الاجتماعية المتعددة في المجتمع الياباني التقليدي. ماذا يلبس أيناء كل طبقة، من يجلس وكيف، ثم كيف لا يقف أحد المستشارين في الغرفة حتى ولو أراد المشي، بل يتقدم على ركبتيه (إلا إذا كان خارجاً). كل هذه البنيات الطبقية التي هي جزء من الحياة التراثية اليابانية القديمة يلم بها كوروساوا في معظم أفلامه إلماماً صحيحاً ودقيقاً. كذلك هو ملم بالألوان، ومثل «كاغاموشا» (الذي أوردناه في الكتاب الأول) يصرف هذا المخرج الكثير من الوقت في الاعتناء بملابس الجنود والألوان البراقة والمختلفة لهم. في بعض المشاهد هنا يبهرك منظر تلك الألوان المختلفة وجمال انعكاسها على الشاشة. ولا تعوز كوروساوا أية مقدرة على إدارة ممثليه (وإن كان النجاح ليس كاملاً بالنسبة لأداء الأبله) ومن هئلاء تبرع ميكاو هارادا لاعبة دور الزوجة التي ترى في الصراع القائم بين أفراد العائلة الواحدة فرصتها على الانتقام٠
«ران» في نهاية المطاف عملاً لا يمكن تكراره. في نقله لتراجيديا شكسبير استفاد كوروساوا من تغيير البنات إلى أبناء رافعاً من حدة الصراع وعبثه، كذلك جسد كل ما ذهب المسرحي من تصوير تراجيدي لقصة الملك الذي وقع فريسة ضغن أفراد عائلته، بل وأضاف على ذلك متعة النقل السينمائي وسعته ليعطينا عملاً بديعاً وجدير بكل تلك السنوات التي أمضاها المخرج العجوز في التحضير والعمل. «ران» هو مجال إبداعي فريد لمخرج يعكس نظرته للتراث الياباني في كافة أعماله، وهذا الإبداع لا يوجد متشابهاً بين المبدعين، ففلليني ليس انطونيوني (على الرغم من قدومهما من تراث واحد) وانطونيوني ليس كوبريك وكوبريك ليس كوبولا وكوبولا ليس رينيه ورينيه ليس كوروساوا. في الحقيقة ليس هناك من هو كوروساوا، أسلوباً وتنفيذاً وتعبيراً، الأكوروساوا. حتى شكسبير ليس كوروساوا٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © 2008