في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Dec 10, 2008

Vol 2- N. 6 | موسم الجوائز | ول سميث في بلاد العرب | نقد فيلم »باليه روس« | سينما الرعب في الفترة الصامتة

COVER STORY

في سن الثامنة والسبعين لا يزال كلينت ايستوود ينجز
Changeling أفلامه إنتاجاً وإخراجاً . وبعد
الذي أنجزه في مطلع العام يقدّم هذه الأيام فيلماً جديداً
Gran Torino من إخراجه وتمثيل هو
Million Dollar Baby هذا فيلمه الأول ممثلاً منذ
قبل أربع سنوات ويقول إنه سيكون آخر ما سيمثّله أيضاً٠


في هذا العدد

المفكرة
مالك العقاد (الصورة) ينتج هالووين جديداً وقائمة
نقدية بكل الهاليوينات٠
وول سميث يفكّر بافتتاح مكتب في بلد خليجي٠
.........................................................
موسم الجوائز
غولدن غلوب على الأبواب وجمعية نقاد لوس أنجيليس
تعلن فيلمها المفضّل٠
.........................................................
Ballets Russes | نقد فيلم
الفيلم الوثائقي جوهرة صغيرة بين الأفلام التي تتحدّث
عن الفن والفنانين٠
.........................................................
تحقيق | سينما الرعب وُلدت صامتة وبالغة التأثير
إذا ما شاهدت »نوسفيراتو« وجدّت نفسك أمام أفضل
فيلم رعب صامت وأحد أفضل أفلام الرعب الى اليوم٠
.........................................................
فيلموغرافيا
كل أفلام هالوين: تلخيص رأي وأحداث وتقييم٠


المفكرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هالووين جديد
مالك العقاد يخبرني على الهاتف من أميركا أنه في سبيل إنتاج فيلم جديد. أسأله بلهفة: :"امل أن يكون خارج سلسلة هالووين". يجيب: "لا .... لقد تقدّمنا لشركة التوزيع بأفكار أخرى، لكنهم بحاجة لما هو مؤكد نجاحه. يريدون »هالووين« آخر"٠
سيكون الرقم التاسع في السلسلة وفي آخر العدد قائمة مع تقييم كل فيلم على حدة٠
...............................................
موسم الجوائز
العد التنازلي لجوائز الغولدن غلوب والأوسكار ومختلف الجوائز ذات الصفة النقدية او الصادرة عن مؤسسات سينمائية أوروبية او أميركية٠
اليوم جردة بما صدر من هذه الجوائز في الأيام القليلة الماضية وسأوالي نقل النتائج حال حدوثها من الآن وصولاً الى جائزة الأوسكار ذاتها في مطلع العام المقبل. أقرأ الزاوية التالية٠«
.................................................
ول سميث عربياً
آخر مرّة حسبتها وجدت أن هناك عدداً كبيراً
من موزّعي الأفلام العرب العاملين في المنطق
ة العربية (او في هذا الجزء من المنطقة العربية).
لماذا إذاً ستقوم شركة أميركية جديدة (يرأسها
الممثل ول سميث) بتأسيس مكتبين لها واحد
في هوليوود والآخر في بلد عربي في الخليج؟
لا أعرف الجواب لكن شركة
Red Pearl Pictures
هي الشركة المعنية وأحد أصحابها هو الممثل والمنتج المعروف وتبحث حالياً عمّن يرأس المكتب الذي سيتم افتتاحه في واحد من العواصم التالية: دبي، أبو ظبي، القاهرة، الدوحة او الرياض٠
أكثر من ذلك، وحسب خبر من ڤاراياتي، الحسبة بسيطة: هناك أكثر من ثلثي العرب (اي نحو 200 مليون) هم دون الثلاثين من العمر و..... »هم عطشى للترفيه« حسب قول المجلة٠
والمؤكد أن هوليوود تنظر الى العالم العربي كاحتمال كبير وارد لزيادة العائدات. فيلم ول سميث الأخير، ذلك الفانتازيا المسمّى »هانكوك« جذب نحو 4 ملايين ونصف من العواصم العربية وحدها. قليل بالقياس مع بعض الأسواق الخارجية، لكنه رقم لم يكن متاحاً لفيلم ما قبل سبع سنوات مثلاً او نحوها٠


موسم الجوائز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Golden Globes
يوم الثامن من هذا الشهر بعثت الى جمعية مراسلي هوليوود الأجانب بترشيحاتي لأفضل أفلام وشخصيات السينما للعام التي على أساسها سيتم فحص الإجابات واختيار تلك التي جمعت أكبر قدر من الأصوات (خمسة في كل قسم من الأقسام الخمس والعشرين) وذلك من قِبل مؤسسة إحصائية خاصّة٠ بعد هذه المرحلة هناك أخرى نستلم فيها نحن الأعضاء استمارة اختيار إسم واحد من كل قسم وبناءاً على عدد الأصوات هنا يتم انتخاب الفيلم او الشخص الذي سيفوز بالجائزة الثانية في الأهمية بعد الأوسكار والتي أقيمت للمرة الأولى سنة 1944 عندما قررت مجموعة من الصحافيين البريطانيين توزيع جوائز بإسم الصحافة التي يراسلونها لكنها سريعاً ما انتشرت لتضم نقاداً وصحافيين سينمائيين من شتى أنحاء العالم٠
............................................................
Wall-E

منحت جمعية نقاد لوس أنجليس فيلم الأنيماشن »وول إ« جائزتها السنوية كأفضل فيلم للعام٠
هذه المرّة الأولى في 33 سنة هي عمر جائزة هذه الجمعية التي يتم فيها منح فيلم رسوم متحركة من قِبل نقاد المدينة في الصحافتين المطبوعة والمرئية٠
Slumdog Millionaire المخرج البريطاني داني بويل نال جائزة أفضل مخرج وذلك عن فيلمه
Milk وشون بن نال جائزة الجمعية لأفضل تمثيل رجالي عن
The Wrestler تبعه في التقدير ميكي رورك عن
Happy- Go- Lucky بينما نالت الممثلة الجديدة نوعا سالي هوكينز جائزة أفضل ممثلة عن
النتائج بالتفصيل



Best Picture: Wall- E
Runner-up: "The Dark Knight"

Director: Danny Boyle, "Slumdog Millionaire"
Runner-up: Christopher Nolan, "The Dark Knight"

Actor: Sean Penn, "Milk"
Runner-up: Mickey Rourke, "The Wrestler"

Actress: Sally Hawkins, "Happy-Go-Lucky"
Runner-up: Melissa Leo, "Frozen River"

Supporting actor: Heath Ledger, "The Dark Knight"
Runner-up: Eddie Marsan, "Happy-Go-Lucky"

Supporting actress: Penelope Cruz, "Vicky Cristina Barcelona" and "Elegy"
Runner-up: Viola Davis, "Doubt"

Screenplay: Mike Leigh, "Happy-Go-Lucky"
Runner-up: Charlie Kaufman, "Synecdoche, New York"

Foreign-language film: "Still Life"
Runner-up: "The Class"

Documentary: "Man on Wire"
Runner-up: "Waltz With Bashir"

Animation: "Waltz With Bashir"

Cinematography: Yu Lik Wai, "Still Life"
Runner-up: Anthony Dod Mantle, "Slumdog Millionaire"

Production design: Mark Friedberg, "Synecdoche, New York"
Runner-up: Nathan Crowley, "The Dark Knight"

Music/score: A.R. Rahman, "Slumdog Millionaire"
Runner-up: Alexandre Desplat, "The Curious Case of Benjamin Button"



FILM REVIEW

السينما التسجيلية | حين كان الرقص فنّاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضا يعود الى فيلم شاهده قبل عامين مرّتين متواليتين
يتحدّث عما آلت إليه فرقة باليه روس التي كانت أشهر وأفضل
فرقة باليه في العالم. خلال الفيلم تنتاب المرء حالة إدراك بأننــا
جميعاً بحاجة الى دروس باليه في الإلتزام بما نحب ونؤمن به
...............................................................
Ballets Russes ****

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DIRECTOR: Daniel Geller, Dayna Goldfine
CAST: Irina Baronova, Yvonne Chouteau, Frederic Franklin,
Nathalie Krassovska, Alicia Markova, Nina Novak, Marc
Platt, Tatiana Riabouchinska, Tamara Tchinarova. SCREENPLAY:
Geller, Goldfine, Celeste Schaefer Snyder, Gary Weimeberg.
CINEMATOGRAPHER: Daniel Geller .(Digital- c). MUSIC:
Todd Boekelheide, David Conte. EDITOR: D. Geller, D. Goldfine,
Gary Weimberg (118 m).
PRODUCERS: Jonathan Dana, D. Geller, D, Goldfine,
Robert Hawk. PROD COMP: Geller/ Goldfine.. DIST: Zeitgeist
Films/ Capri Films. [USA-2005]
‮ ‬
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‮»‬المؤلم هو أنك تبقى وحيداً‮ ‬مع هذا الحب‮. ‬لا تستطيع أن تفعل شيئاً‮ ‬حياله‮«.‬
يقول أحد أعضاء فرقة‮ »‬باليه روس‮« ‬متحدّثاً‮ ‬عن تجربته وذلك في‮ ‬فيلم‮ ‬يحمل نفس الأسم تم إنتاجه في‮ ‬العام الماضي‮ ‬ولا‮ ‬يزال‮ ‬يدور على مهرجانات سمعت به من قبل نقّاد أحبّوه‮. ‬الفيلم كان جال تورنتو وسان فرانسيسكو ولندن وإذا كان حظ هاوي‮ ‬السينما جيّداً‮ ‬فإنه سينتقل الى أسطوانات الأفلام قريباً‮. ‬إذا ما تم ذلك،‮ ‬اشتريه او استأجره او استعيره او أسرقه‮... ‬لا‮ ‬يهم‮. ‬المهم أن تراه‮. ‬عمقه،‮ ‬حنانه،‮ ‬رقّته،‮ ‬والمعلومات التي‮ ‬ترد فيها ستجعله من أهم الأفلام الوثائقية التي‮ ‬شاهدناها في‮ ‬السنوات الأخيرة‮.‬

في‮ ‬العام ‮٩٠٩١ ‬قام الفنان سيرج دياغيليف بتشكيل‮ »‬باليه روس‮« ‬التي‮ ‬استطاعت خلال أعوام قليلة السطوع على سطح الفن الإستعراضي‮ ‬المسرحي‮ ‬مصحوبة بديكورات من تصاميم بيكاسو وماتيس وبموسيقى من كتابة راڤل‮ ‬وستراڤينسكي‮. ‬الإستعراضات الراقصة كانت من تصاميم نيجينسكي،‮ ‬ماسين وبالانشين‮. ‬اما الراقصون والراقصات فكانوا من أبرز وأفضل فناني‮ ‬ميدانهم أمثال‮ ‬إيرينا بارانوڤا وإيڤون شوتيو وناتاليا كراسوڤسكا وتاتيانا ريابوشينسكا وتاتيانا ستبانوڤا وتمارا تشيناڤورا من بين آخرين‮. ‬في‮ ‬العام ‮٩٢٩١ ‬مات دياغيليف وتولّى إدارة الفرقة من بعد كولونيل دي‮ ‬باسيل الذي‮ ‬عيّن وأقال ومارس صلاحياته بإدارة صارمة بعض الراقصين اليوم‮ ‬يذكر إنها كانت ضرورية والبعض الآخر‮ ‬يؤكد إنها لم تكن‮. ‬معظم راقصو وراقصات الباليه لم‮ ‬يرقص‮ ‬في‮ ‬روسيا من قبل‮. ‬هؤلاء هاجروا او هربوا مع اندلاع الثورة الشيوعية الى فرنسا حيث تم تأسيس الفرقة‮. »‬باليه روس‮« ‬كانت بمثابة‮ ‬البديل لفن الباليه الروسي‮ ‬الكلاسيكي‮ ‬ولفرقه التي‮ ‬لم تترك روسيا بعد الثورة او لم تكن‮ ‬قادرة على مغادرة البلاد‮. ‬

هكذا‮ ‬يبدأ‮ ‬الفيلم‮ ‬معلناً‮ ‬عن ولادة الفرقة بمشاهد وثائقية نادرة تؤسس لتاريخه وللفيلم‮. ‬وإذ‮ ‬ينتقل الفيلم الى سلسلة مقابلاته‮ ‬يسجّل،‮ ‬قبل فوات الأوان،‮ ‬شهادات راقصي‮ ‬الفرقة عن أنفسهم وعن أدوارهم وعن تلك الفترة الواقعة على بعد ثمانين سنة او أكثر‮. ‬تشاهد وتسمع شهادات بارانوڤا وشوتيو ومارك بلات‮ ‬و كراسوڤسكا وريابوشينسكا وفردريك فرانكلين وأليسيا ماركوڤا وراڤن ويلكنسون من بين آخرين عديدين وتكتشف أن من لا‮ ‬يزال حياً‮ ‬من أعضاء الفرقة‮ (‬او الفرقتين بعدما انقسمتا قبيل الحرب العالمية الثانية‮) ‬لا‮ ‬يزالون أحياءاً‮. ‬بعضهم‮ ‬يعيش في‮ ‬طي‮ ‬ذكرياته وبعضهم لا‮ ‬يزال‮ ‬يمارس هوايته المحببة فهو مدرّس في‮ ‬أريزونا او تكساس او لا‮ ‬يزال‮ ‬يعيش في‮ ‬بعض أنحاء أوروبا‮. ‬وما‮ ‬يتلونه مؤثّر ليس فقط لأنه جزءاً‮ ‬من تاريخ لم‮ ‬يعد‮ ‬يلتفت إليه أحد بل لأنه نابع من إحساس ووجدان شخصياته التي‮ ‬ألّفته‮. ‬بعد النجاح الكبير للفرقة،‮ ‬تطل الحرب العالمية الثانية وتقع وأوروبا تحت الخطر والفرقة،‮ ‬وقد أنقسمت الى فرقتين واحدة بإسم‮ »‬باليه روسيا الأصلية‮« ‬والثانية حافظت على‮ »‬باليه روسيا لمونتي‮ ‬كارلو‮«) ‬يؤمّان عروضهما الأولى في‮ ‬الولايات المتحدة ما اضطرهما لجعلها المكان الذي‮ ‬يعودان إليه بعد كل رحلة سفر بسبب إحتلال المانيا لفرنسا‮. ‬ما‮ ‬يحدث بعد ذلك هو الكثير من التفاصيل حول نمو وازدهار ثم اضمحلال كل من هاتين الفرقتين‮ (»‬باليه روسيا الأصلية‮« ‬ابتلعها الفقر ثم الإفلاس حتى وفاة صاحبها دي‮ ‬باسيل،‮ ‬والثانية استمرّت لسنوات قليلة بعد ذلك لكنها أيضاً‮ ‬توقّفت عن النشاط في‮ ‬أواخر الستينات‮). ‬هناك مساحة كافية للمرور على بعض التواريخ المهمة خلال الحديث عن التاريخ الخاص للفرقتين من الإنهيار الإقتصادي‮ ‬الأميركي،‮ ‬الى الحرب العالمية الثانية الى الجنوب الأميركي‮ ‬العنصري‮. ‬

في‮ ‬سبر‮ ‬غور هذا التاريخ فإن ما‮ ‬يأسر النفس ليس صعود وهبوط فرقة او فرقتين،‮ ‬بل ذلك الإيمان الجيّاش براقصي‮ ‬الفرقتين صوب حب لم‮ ‬يمت مع الأيام‮. ‬حب لا الراقص خانه ولا هو خان الراقص‮. ‬إيمان رائع‮ ‬يتجلّى‮ ‬بشغف الحديث‮. ‬بالكلمات المختارة للتعبير عن الذات والنفس والذاكرة‮. ‬ثم بتلك المشاهد التي‮ ‬تدفع الدموع لتقف عند حواف العيون‮: ‬راقصون وراقصات وقد أصبحوا في‮ ‬خريف العمر‮ ‬يقومون ببعض الرقصات للكاميرا‮. ‬يبدون مثل العرائس بعد نفض الغبار من عليها‮. ‬خارج الموضة لكن عرائس‮. ‬الفيلم بأسره حالة شغف كلّية تنفذ بفاعلية حتى لمن لا‮ ‬يهمهم فن الباليه من قريب او من بعيد‮.‬

لابد من الإعتراف بأن هناك قدراً‮ ‬كبيراً‮ ‬من المعالجة التعاطفية تناقض ما‮ ‬يفضّله البعض من الفيلم‮ ‬غير الروائي‮ ‬وهو درجة أعلى من الحقائق المسجّلة او الموثّقة‮. ‬لكن ما‮ ‬يحققه الفيلم من خلال منهجه هذا لا‮ ‬يقل قيمة‮. ‬كما هو على الشاشة‮ ‬يبدو الفيلم حُلواً،‮ ‬رقيقاً‮ ‬وراغباً‮ ‬في‮ ‬منح كل حقّه‮. ‬هذا ليس عيباً‮ ‬او نقصاً‮ ‬باستثناء أن بعض الحدّة في‮ ‬مواقفه او في‮ ‬طروحاته العامّة،‮ ‬وهو‮ ‬يصل الى قدر من هذا مرة واحدة فقط عندما‮ ‬يتحدّث عن الحملة التي‮ ‬شنّها العنصريون الأميركيون ومنظمة كوكلس كلان المعادية للسود على‭ ‬‮»‬باليه روس‮« ‬حينما طافت الجنوب وبين راقصاتها راڤن ويلكنسون،‮ ‬وهي‮ ‬أوّل راقصة باليه سوداء محترفة‮. ‬الألم‮ ‬يصعد الى الحنجرة وهي‮ ‬تتحدّث اليوم عن تجربتها وكيف صعد رجال الكوكلس كلان المنصّة باحثين عنها،‮ ‬لكن أحداً‮ ‬من زميلاتها وددن الإفصاح عن مكان وجودها‮. ‬الغصّة تبقى وهي‮ ‬تضيف أنها اضطرت بعد ذلك للتوقف عن الرقص‮. ‬لكن الفيلم‮ ‬يبدو ابتلع قدراً‮ ‬من الوقائع حين أغفل ذكر موقف إدارة الفرقة من الراقصة وعمّا إذا تخلّت عنها بفعل الضغوط‮ (‬وهو الأمر الذي‮ ‬من المحتمل جدّاً‮ ‬أنه وقع‮).‬

م.ر


سينما الرعب | لماذا نخاف؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما الرعب من أقدم الأنواع السينمائية ودائماً
ما ارتبطت بإيحاءات نفسية واجتماعية وأحياناً
سياسية....
ثم جاء الصوت فأضاف ....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أضاف الصوت على أفلام الرعب ذلك الذي تخشى أن تسمعه حتى في الحياة العادية: حشرجة الموت، صوت باب يُفتح بإصرار وبطء متعمّدين، رفرفة جناحي الوطواط الذي سيتحوّل الى دراكولا، صوت البرق والرعد الذي صاحب ولادة مخلوق فرانكنستاين، الغضب الذي يتفاعل في جسد دكتور جايكل وهو يحاول، ثم يخفق، في كبت جماح شخصيّته الشريرة التي فيها، مستر هايد٠
أحب هواة أفلام الرعب، وهو أحد أقدم الأنواع في السينما، هذه الأصوات كحبّهم لأفلام الرعب الصامتة ذاتها، وكحبّهم لسينما يريدونها أن تخيفهم٠ وقبل أن ننظر الى الخوف الناتج عن الفيلم ربما كان يجب أن ننظر الى الخوف الذي ينشد بعضنا الشعور به. لماذا يريد هذا البعض أن يقض مضجعه ويرى شخصيات تجسّد لا الموت وحده بل بعض أقسى وسائله على الشاشة؟ ما أهمية دراكولا بيننا؟ لماذا »كابينة د. كاليغاري« او »نوسفيراتو« او »»الوطواط« او سواها من الأفلام الصامتة مهمّة لنا؟ حسناً، إن لم يكن لنا فلمن جئنا منهم؟ لا زالوا بشراً نشترك وإياهم في معظم الخصال والمزايا٠

طبعاً كثيرون يكرهون أفلام الرعب، ولديهم اليوم أسباباً أكثر من تلك التي كانت منتشرة بين كارهي أفلام الرعب في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي. معظم ما يندرج تحت إسم »فيلم رعب« هو مناسبة لمشاهد دم وعنف وقطع رؤوس او أطراف والقليل جدّاً من القدرة على إثارة التخويف٠ فيلم الرعب السابق، وقليل من أفلام الرعب الى اليوم، كانت إيحائية. تثير الخوف الذي في العمق: ماذا تفعل لو كنت في رحلة تطلب فيها مقابلة مصّاص دماء؟ ماذا تفعل لو كنت في حضرة ريا وسكينة؟ ماذا تفعل لو كنت مهدداً بالطبيب المجنون في المنزل المقابل او لو أنك حططت الرحى في فندق منعزل موظّفه الوحيد مصاب بالشيزوفرانيا؟
خلال الفترة الصامتة، كان على صانعي أفلامها المرعبة من كارل ويلبور الى ف. مورو الى روبرت واين وفريتز لانغ وغيرهم الركون الى ابتكار الرعب بالصورة وحدها. وكان هناك صعيدان لها: صعيد إجادة صورة أساساً، أي قبل وبعد الحكاية ونوعها، وإجادة وضع هذه الصورة الجيّدة لاستخدام يوحي ويتسبب في الخوف٠
والقليلون استطاعوا فعل ذلك على نحو متكامل٠
أنظر الفصل التالي من المشاهد من فيلم ف. و. مورنو الخالد »نوسفيراتو« في سلسلة من اللقطات بعد الدقيقة الثانية عشر من بدء الفيلم. هاتر (غوستاف ڤ. واننهايم) كان بدأ رحلة يقصد فيها قصد فيها قصر المسمّى نوسفيراتو (الإسم الذي اختاره المخرج لمصّاص دمائه بعدما تعذّر عليه الحصول على حقوق دراكولا) غير مدرك حقيقته وغايته بيعه أملاكا تقع بالقرب من منزله٠ بعد نهار كامل من الرحلة التي عارضتها زوجته لسبب تشعر به من دون أن تدركه، يصل الى نزل في قرية صغيرة. المشهد المختار يبدأ من لحظة صعود هاتر الى غرفته الصغيرة في ذلك النزل القابع فوق حانة ومطعم شاهدنا فيها أربع نساء عجائز خائفات مما قد يحدث مع اقتراب الليل٠
يدخل هاتر وراء الخامدة التي تجهأ السرير. ينتظرها لتنتهي ثم يضع حقيبتيه الصغيرتين على أرض الغرفة. تحييه (بهزّة رأس) وتغادر. ينظر من النافذة ٠
قطع الى ما نراه من وجهة نظره: الجياد التي جرّت العربة التي جاء فيها فالتة في البرية لكن في مقدّمة اللقطة حصان يبدو غير قادر على الهرب. لا نرى ما الذي يحدث له، لكننا نلحظ أنه يرفس شيئاً ما خارج الصورة٠
قطع الى ضبع
قطع الى النساء في خوف. النساء يخفين وجوههن (باستثناء أكبرهن سنّاً) وكلهن جالسات ما عدا واحدة منهن. وراءهن جميعاً جدار. اللقطة معتّمة باستثناء الجدار. وجودهن مصطفّات على حائط مُنار جزئياً يجعل المشهد يبدو كما لو كان لوحة مرسومة٠
إحدى النساء ترسم علامة الصليب وتلتصق برفيقاتها٠
الضبع ينظر الى الخلف ثم يغادر
هاتر يترك النافذة ويغلقها. يحمل الشمعة الى طاولة قريبة. يجد كتاباً عنوانه "كتاب الڤامبايرز" يقرأ فيه: وكان العام هو 1443 عندما وُلد أوّل نوسفيراتو...."٠


اللوحة المرسومة
هناك أموراً كثيرة تحدث في هذا المشهد الذي يستمر نحو 4 دقائق (ويستمر في المكان نفسه نحو 4 دقائق أخرى) ومن دون أن أعود الى سياقه حسب الأحداث أبداً ببدايته: يدخل الغرفة الصغيرة في وقت قريب من الغروب. الخادمة تجهّز الفراش. هناك طاولة. شمعة. نافذة. جدران الغرفة الصغيرة٠ يضع بطل الفيلم حقيبته أرضاً. يصبح وحيداً. يسمع -على ما يبدو- ما يسترعي انتباهه. ينظر من النافذة٠
بعد التأسيس السابق للغرفة هناك إيحاء بما ينتظره مستقبلاً وإيحاء آخر بما تعيشه القرية من رعب ليس لديه فكرة عنه. لذلك نطق بإسم الكونت نوسفيراتو فوجم الجميع (هذا قبل دخوله الغرفة)٠ الآن المنظر لخارج الغرفة صوب الجياد من وجهة نظره وقريباً يترك المخرج مورنو وجهة نظره ويحوّل اللقطات الى وجهة نظر الفيلم فالبطل لا يستطيع أن يرى النساء في الغرفة الأرضية التي تحته (غرفة الإستقبال) لكن المخرج يريد رسم الصورة كاملة٠ الحصان الخائف. الضبع . علامة الصليب. نظرة الضبع الى الخلف حيث النساء داخل النزل بعد أن رسمت إحداهن العلامة ومغادرته٠ كلها أمور تنطق ذهباً فيما يتعلّق بكيفية فرض الجو المرعب من دون مشهد واحد بالتحديد يكون مرعباً فكل ما تتألّف به تلك المشاهد مثير للرعب. الحصان يرفس ما لا نراه قريباً منه، وقد يكون السبب هو أن وقت التصوير لم يكن بالمقدور وضع حصان وضبع في لقطة واحدة، لكن هذا لا يهم. كيف التقط المخرج اللقطة (تصوير ف. أ واغنر، أحد أبرز وأهم مدراء التصوير الألمان من العام 1919 الى العام 1958) ووظّفها في السياق ككل٠
الآن هناك مسألة اللوحة المرسومة كما أشرت لتلك النسوة الخائفات٠ مورنو ومدير تصويره لا ينسيان أن الهدف الموازي في أهميّته لهدف إثارة الخشية والرعب هو تقديم فيلم جيّد بمنأى عن نوعه. هذه اللقطة تساوي لوحة ومؤلفة كما لو كانت٠ إسهام المخرج ومدير تصويره لتقديم ما يعلق في البال فنيّاً في الوقت الذي يتحدّث فيه، بالصمت التام، عن فحواه٠

ألوان
أفضل أفلام الرعب الصامتة وردت في العقد العشريناتي من القرن الماضي، بعد عقدين وأكثر من انتشار السينما كوسيلة روائية وقبل دخول الفيلم مرحلة النطق. في هذه الأثناء، أضاف الصوت ما يلزم من مؤثرات كالتي ذكرتها في مطلع الحديث٠ أضافها ليزيد من جرعة التخويف٠ باب يُفتح من دون صوت صرير له في السينما الصامتة هو موح ومثير للخوف في فيلم الرعب بناءاً على السياق العام ونجاح المخرج في تتويج تلك اللحظة باللحظات السابقة. باب يُفتح مع صوت صرير له يوجز الوقت الذي يصرفه الفيلم الصامت لتأكيد الحدث ويقلل من عدد العناصر الإيحائية التي على مخرج الفيلم الصامت التعامل معها لكي يعوّض عدم وجود الصوت٠ لكنها ليست دائماً إضافة ناجحة. كثير من الإختصار ويأتي المشهد متسارعاً لا قيمة له او لحظته الوحيدة هي لحظة الصرير الصادر عن الباب المفتوح. مط عملية فتح الباب يتركك مع الصرير أطول من الفترة المنشودة والصحيحة٠ إذاً صرير الباب عليه أن يستمد من المشهد الذي يقع فيه بنائه ولحظة قوّته سواء أكان صامتاً او ناطقاً وهذا لكي يحمل ذات الرهبة والتساؤل عما يكون فتح الباب- لأي غاية- ما الذي سيحدث بعد ذلك٠
في مطلع الثلاثينات كانت هوليوود عرفت قيمة سينما الرعب (عرفت تلك القيمة سابقاً لكن من بعد اسهام الأوروبيين ألماناً وفرنسيين وبريطانيين فيه) وأولته اهتماماً شديداً. شركة يونيفرسال تخصصت فيه مولية اهتماماً كبيراً للأفلام التي تتعامل مع هذا النوع من الخيال الجانح صوب العتمة والشخصيات غير السويّة٠
الأفلام الناطقة الأولى التي صنعتها السينما الأميركية في هذا المجال لم تكن دوماً رائعة. شاهدت قبل أسابيع فيلم تود برانينغ »دراكولا« (1939) للمرّة الأولى وتطلّب الأمر صبراً كبيراً قبل أن أدخل عرين الحالة التي يريدني أن أدخلها. طبعاً المسألة صعبة على الفيلم لأنه قديم ولأنه يخاطب اليوم مشاهدين مرّت عليهم كل أنواع الأفلام المرعبة، لكن أمر دخول »نوسفيراتو« او» فامباير« رائعة الفرنسي كارل دراير التي قدّمها ناطقة جزئياً سنة 1932 وسواهما الى ذات المشاهد اليوم لا يتطلّب وقتا او صعوبة ما يدل على أن الحرفة هي التي تشهد لا (او لا) بقيمة الفيلم٠
لكن ما يفتقره »دراكولا« - داونينغ من إثارة إيقاعية يعوّضه بالجو العام الذي يحسن تشييده كما بتصاميم المشاهد وهندسة الأماكن (قصر دراكولا أهمها)٠


وهو يستفيد أيضاً من كل ما استفادت منه أفلام الرعب القديمة: من حقيقة أن التصوير بالأبيض والأسود ما يعني أن المشاهد عليه أن يترك الواقع أكثر صوب الخيال مصطدماً سريعاً بالقوّة الكبيرة التي يحملها التعامل الفني مع الأبيض والأسود. الحقيقة التي لا أعتقد أن هناك لليوم ما يخدشها هو أن الأبيض والأسود وتدرجّ كل منهما صوب الآخر وعكسه، يحملان من القوّة في التأثير أكثر مما تحمله الألوان٠ ربما المقارنة بين »سايكو« هيتشكوك الأبيض والأسود و»سايكو« غس فان سانت الملوّن هي برهان ساطع وإن لم تكن فهناك كل تلك الأفلام غير الملوّنة في مواجهة الأفلام الملوّنة في سينمات الرعب، والتشويق البوليسي والفيلم نوار والدراميات الإجتماعية. هناك كل كمال الشيخ الأبيض والأسود في مواجهة كل كمال الشيخ الملوّن٠

العنصر الإنساني
أحد الأسباب في هذا الوضع هو أن الملوّن، من دون إرادة وعلى نحو تلقائي، يخفّف من الصدمة التي ينقلك إليها الأبيض والأسود. في فيلم الرعب، الألوان تخلق حاجزاً بين المشاهد وبين المادّة المصوّرة كون هذا التلطيف يصبح جزءاً من الديكور. هناك لون الستائر ولون الملابس ولون الطاولة ولون الجدران... مقابل أن الأبيض والأسود ينقلك الى صرح أكثر تكاملاً وأقل إنغماساً في نقاط تشترك والواقع: إذا ما كان مصاص الدماء ووحش فرانكنستاين والرجل- الذئب والعنكبوت الذي أصبح أكبر حجماً من البيت بعد أن تم شحنه بالإشعاعات أموراً فانتازية فإن الأبيض والأسود هو أمر فانتازي مناسب كون الحياة التي نعيش ليست بالأبيض والأسود أيضاً٠
طبعاً، المخرجون الكبار إذا ما اشتغلوا على أفلام الرعب الملوّنة استحقوا الإختلاف والتغلّب على المعضلة الناتجة عن التلوين. الى اليوم
The Shining
كما أخرجه ستانلي كوبريك سنة 1980 وصوّره جون ألكوت هو أفضل ما تم إنجازه من أعمال الكاتب الذي يكرر نفسه ستيفن كينغ. لكن -وللمناسبة- جزء من جودة الفيلم تتعلّق باختيار الألوان، أي بمنحها القدرة على أن لا تكون مجرد ألوان طبيعية بل جذبها الى أن تصبح ألواناً غير طبيعية أيضاً يمكن معها في هذه الحالة إضفاء ذات القدرة على التخويف للفيلم المرعب القديم٠
فيلم رعب ملوّن آخر نجح في تحويل التلوين لصالحه هو »دراكولا« كما أخرجه، سنة 1992، فرنسيس فورد كوبولا وصوّره مايكل بولهاوس. ما ذكر بخصوص فيلم كوبريك يمكن تطبيقه بحدود على هذا الفيلم مع اختلاف أن اللون هنا استخدم في تخفيف وتعتيم. بكلمات أخرى لا »اللمعان« رضى بألوان »طبيعية« محايدة ولا »دراكولا« -كوبولا رضى بألوان »طبيعية« محايدة، لكن كل فيلم اتجه عكس الآخر في عملية استخدام وتوظيف اللون٠

في علاقتنا مع أفلام الرعب هناك بالطبع المسافة التي نحاول -مشاهدين- الحفاظ علينا بين هذه الشخصية وتلك٠ هل يمكن أن تقع في حب دراكولا؟ مخلوق يعيش منذ مئات السنين على دم الآخرين ويستطيع الإنقلاب الى جرذ او الى وطواط او ذئب متى أراد؟
واحد من الأفلام القليلة التي سعت لاستجلاب عطف دراكولا بجعله حبيس رغباته لا يستطيع الخلاف منها هو فيلم تلفزيوني الإنتاج عرض على الشاشة الصغيرة في الولايات المتحدة، لكن سينمائياً في خارجها (وكان آخر ما شاهده هذا الناقد من أفلام سينما راديو سيتي وسط بيروت وذلك سنة 1974) هو »دراكولا« كما أخرجه دان كورتيس (مخرج تلفزيوني جيّد)٠
لتمرير رسالة التعاطف مع أقسى الوحوش البشرية كان لابد من تقديم دراكولا يعاني مما هو عليه من آثام. يطلب الموت ولا يجرؤ الإقدام عليه. وخلاله قام الممثل جاك بالانس بالدور جاذباً إلى شخصيته ردود فعل أعتقد، كوني لست كل مشاهد، متفهّمة وربما متعاطفة٠
على ذلك، يبقى دراكولا (وعلى كثرة الأفلام التي ظهر فيها) أصعب نمرة يمكن تقديمها لهواة الرعب بين كل النُمَر المخيفة). بالمقابل مع وحش فرانكنستاين ينجح الثاني أكثر في بلورة فلسفة وجود من لا يرغب في أن يكون حيّاً او موجوداً٠
في حين أن كتابة برام ستوكر لدراكولا كانت قائمة على شخصية لا رحمة فيها تشبه الطاعون الذي تسببه الجرذان في السفينة التي تحمل كنفه وتنقله الى البلدة التي ترسي فيها (في »نوسفيراتو« بنسختيه، نسخة مورو ونسخة ڤرنر هيرتزوغ سنة 1979 المسمّاة
Nosferatu the Vampire
تأتي شخصية الوحش في رواية »فرانكنستاين« كما وضعتها ماري شيلي متألّفة من مصادر إنسانية: إنه عن عالم أسمه فرانكنستاين بلغ فيه الطموح درجة جنونية نتج عنها قيامه بحفر المقابر لاستخراج أجزاء بشرية مات أصحابها للتو لأجل جمع ما يكفي لإعادة صنع شخص واحد وإيصاله بالكهرباء المستمدّة من الصواعق في الليالي العاصفة. النتيجة نجاحه في بث الكهرباء في جسد ميّت والكهرباء تمدّه بالحياة. وحش فرانكنستاين يبدأ عملاقاً خائفاً من الحياة ويمضي، بعد هروبه من المختبر، محاولاً لملمة مفاهيمها ومشاعرها والتصرّف طبيعياً. يلتقي بفتاة صغيرة حيث يبلغ الصراع قمّته بين أن يكون بشراً سويّاً او وحشاً وينتصر الوحش فيه٠ هنا كان على المشاهدين أن يفحصوا مواقفهم والكثيرين منهم تفهّم حاجة الوحش ليكون مخلوقاً مقبولاً لدى الآخر وأدانوا العالم الذي ابتدعه٠
ذات الصراع الذي استولى على الرجل الذي يتحوّل عند كل بدر الى ذئب، حسب رواية لغاي إندور والصراع الذي ينشب في داخل الدكتور جايكل ويحوّله الى قاتل بإسم مستر هايد كما ألّفه روبرت لويس ستيفنسون٠ لكن الصراع في هاتين الشخصّيتين هو كل شيء وطوال الوقت. من يستطيع أن ينسى لون تشايني في فيلم جورج واغنر سنة 1941 وهو يرجو الجميع حبسه في الزنزانة وعدم السماح له بالخروج منها مهما فعل حتى لا يضطر لنهش إنسان بريء؟ او صورة فردريك مارش في فيلم روبرت ماموليان »دكتور جايكل ومستر هايد« (1931) وهو يتصارع بينه وبين نفسه في معركة شيزوفرانية واضحة محاولاً طمس القاتل الذي في داخله؟
م. ر


فيلموغرافيا | كل هالووين


Halloween ***
John Carpenter (1978)

الفيلم الذي بدأ كل شيء٠. كان أخرج فيلماً واحداً من قبل هو »دارك ستار« لم ير سوى عروضاً محدودة لكن »هالووين« هو الذي وضع على الخارطة. سألت المنتج مصطفى العقّاد ذات مرّة كيف جاءه كاربنتر بطلب تمويل الفيلم فقال لي: "جاء الى مكتبي السابق (على السانست بوليڤار) ومعه المنتجة (الراحلة) دِبرا هيل. لم يتكلّم كثيراً. هي التي طرحت الفكرة وتكلّمت بالأرقام. حين وجدت ان الكلفة لا تزيد عن 300 ألف دولار قلت لهما موافق«٠
أنجز الفيلم نحو 47 مليون دولار في أميركا وحدها ولا يزال يدر مالاً كلما عرض في هذه المحطّة او تلك٠ أحد أفضل أفلام كاربنتر لتماسكه وحدّته٠

Halloween II **
Rick Rosenthal (1981)

في الفيلم الأول يقوم مايكل مايرز (ذلك المقنّع المخيف) بقتل كل أقاربه المباشرين لسبب مجهول. الناجية الوحيدة هي المربّية لوري (جايمي لي كيرتس) التي تعود في هذا الفيلم لتشترك في تعقّب القاتل لجانب الدكتور لوميس (دونالد بلزنس). بالمقارنة فيلم كاربنتر قطعة فنيّة بينما هذا يحاول إنجاز الخوف بسيل من مشاهد العنف للعنف٠

Halloween II: Season of the Witch ***
Tommy Lee Wallace (1984)

اعتبره مصطفى العقاد أسوأ هالووين أنتجه، على أساس أنه يختلف عن القصّة والحبكة السابقتين فهو لا يحتوي على القاتل المقنّع على الإطلاق، بل على قصّة جمعية سريّة تتداول أقنعة إذا ما ارتداها المرء امتلك الشر، وعن ذلك الرجل الذي حط في تلك البلدة (توم أتكينز) الذي يجد نفسه مهدداً بالقتل إذا لم يسارع في التخلّص من الجمعية. هناك قدر كبير من الغموض وحسن السرد والمتابعة وقليل من الرعب لكن الفيلم ليس رديئاً، بل مختلفاً بكامله٠

Halloween 4: The Return of Michael Myers ***
Dwight H. Little (1988)

على كل حال، اختلاف الجزء الثالث تسبب في نجاح الفيلم الرابع (خمسة ملايين كلفة مقابل 18 مليون إيراد) ذلك لأن الجزء الرابع وجد الفرصة متاحة لاستخدام كلمة »عودة مايكل مايرز« في العنوان والقصّة٠ المخرج دوايت ليتل أخرج، من العام 1982، أفلاماً غير مشهودة لكن بعضها معروف وهذا الفيلم أحدها٠
هو أقرب ما سبق من أفلام لروح الفيلم الأصلي وأكثرها غموضاً خصوصاً حين يطرح أكثر من مقنّع قاتل، في واحد من أنجح المشاهد، ليتركك تتساءل: من هو القاتل الحقيقي ومن هو المقنّع الزائف الذي يريد أن يلعب بأعصابنا؟

Halloween 5**
Dominque Othenin-Girard (1989)

لا يزال البوليس في أثر القاتل الذي يعود بعد عام كامل لمزيد من الإنتقام- كذلك لا يزال الدكتور لوميس (في أحد آخر أدواره قبل موته: دونالد بلزنس) مهووس بمايكل مايرز ويبدو هنا كما لو أصبح بحاجة الى طبيب نفسي مثله٠ لا جديد في القصّة ولا في الحبكة بل هناك قدر كبير من التكلّف الى جانب ذلك٠ حضرت جزءاً من تصوير هذا الفيلم خارج مدينة »سولت لايك سيتي« في ولاية يوتاه وكان التصوير أفضل من الفيلم٠

Hall6ween *
Joe Chappelle (1995)

بعد غياب ست سنوات ونحو 200 مليون دولار من الإيرادات للأجزء السابقة وعودة المنتجة دبرا هيل للعمل في السلسلة، ورجوع دونالد سذرلاند أكثر تعباً من السابق وهو لا يبقى كثيراً على أي حال. في مطلع الفيلم يقول هاتفياً
Not dead.... Just very much retired
وتخاله يقصد الحديث عن مايكل ماير بعدما تم قتله مجدّداً، لكن ربما كان يقصد الفيلم ذاته


Halloween H20: 20 Years Later **
Steve Miner (1998)

لنفض غبار الفيلم السابق والأسبق تم البحث عن قصّة تعيد التشويق الى سابق عهده. النتيجة هذا السيناريو الذي يُعيد تقديم شخصية لوري سترود التي أصبحت تدير مدرسة للأحداث في إحدى ضواحي لوس أنجيليس٠ وبعودة الشخصية تعود جامي لي كيرتس التي التقيت بها حين تصوير هذا الفيلم ومدحت العقاد بكلام لا تعرف إذا كان معسولاً او صادقاً من فرط حلاوته٠ جوش هارتنت، الذي أصبح لاحقاً نصف نجم، لعب دوراً هنا كأحد من يتمنّى مايكل مايرز قتلهم. المخرج ستيف ماينر عادة جيّد في عمله لكن ليس كل ما ينتجه يتبلور على هذا النحو٠

Halloween: Resurrection **
Rick Rosenthal (2002)

المخرج الوحيد للآن الذي أخرج فيلمين من السلسلة هو ريك روزنثال (الجزء الثاني وهذا الجزء الثامن) وهو ينجز هنا فيلماً يعتمد سيناريو رديء ووجبة مطبوخة في أفلام رعب شتّى: مجموعة الشبّان الذين يعيشون في ذات البيت الذي يختبيء فيه (تحت الأرض) القاتل الشرس. وما يلبث أن يكتشف هؤلاء جثث بعضهم البعض. آخر مرّة لجايمي لي كيرتس (قالت التوبة) وتظهر في مقدّمة الفيلم لنتكتشف أنها نزيل مصحّة نفسية وأن أحداث الجزء السابق لم تقع أصلاً بل عاشتها في مخيّلتها٠٠٠
هذا أيضاً آخر ما أنجزه المنتج مصطفى العقّاد قبل وفاته سنة 2004

Halloween ***
Rob Zombie (2007)

الفيلم الأول لمالك العقاد منتجاً والإخراج لسينمائي وموسيقي جيّد في النوع هو روب زومبي. في هذا الفيلم عودة الى إعادة صنع الفيلم الأول من السلسلة. المنوال ليس جديداً لكنه منعش بالفعل بسبب أسلوب المخرج المختلف كما بسبب أن القصّة لا تعيد سرد أحداث ومفارقات القصّة السابقة تماماً بل تبتكر مفارقات جديدة٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular