Dec 12, 2008

Vol 2. Iss 7| أفلام مهرجان دبي السينمائي | الترشيحات الكاملة لجوائز الغولدن غلوبس

COVER STORY


الممثلة التونسية حفصية حرزي التي قامت ببطولة فيلم عبد اللطيف
قشيش »كُسكُس بالسمك« تؤدي بطولة »فجر العالم« المشترك
في الدورة الخامسة لمهرجان دبي السينمائي- تغطية خاصّة٠


في هذا العدد
المفكرة
تغطية مهرجان دبي ومسائل أخرى
.........................................................
موسم الجوائز
Golden Globes ترشيحات
كاملة حملت عناوين أفلام مثيرة وأسماء فنيين
وفنانين يستحقّون نبل المنافسة٠
.........................................................
يوميات مهرجان دبي السينمائي الدولي- 1
محمد رُضا يتابع ما يعرض من أفلام في
الدورة الخامسة من هذا المهرجان الأفضل
بين أترابه٠


المفكرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حفلة دبي ٠
وصلت الى مهرجان دبي السينمائي الدولي بعد فيلم الإفتتاح
W.
الذي كنت شاهدته في عرض خاص في لوس أنجيليس قبل مغادرتي، لكني لم أتأخر كثيراً لدرجة أن تفوتني الحفلة الكبيرة التي أقيمت بعد عرض الفيلم. وأول من التقيت بهم المخرج اللبناني شادي زين الدين الذي كان قدّم في الدورة الماضية من مهرجان دبي فيلمه الروائي الأول »في انتظار بيروت«. لم أتذكّره للحظة او إثنتين لكن ما أن بدأ كلامه بشكري على ما كتبته بحق فيلمه حتى تذكّرته سريعاً وأخبرته أنه لا داعي مطلقاً للشكر٠ بعد ذلك توالت الوجوه بمن فيهم مسعود أمر الله المدير الفني للمهرجان ويوسف شريف رزق الله المدير الفني لمهرجان القاهرة وعلى أبو شادي (غني عن التعريف) وعضوي لجنة التحكيم المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد والمخرج المغربي أحمد المعنوني وإبراهيم البطّوط الذي اتفقت وإياه بخصوص مشروع سينمائي مقبل قائم على القصص التي نشرتها في هذه المجلة سابقاً والزملاء نديم جرجورة، هوفيك حبشيان، المخرج الصديق سعد هنداوي وآخرون كثيرون٠
...............................................
تركت بيروت حزينا لها وحزينا لوالدتي وشقيقتاي٠ في كل مرّة أصل الى بيروت أصل فرحاً وأترك حزيناً٠ الناس لا زالت تؤمن بالسياسيين الفاسدين ربما لأنه ليس لديها أحد آخر تؤمن به. او لعلها اليوم أكثر خوفاً من التغيير والإنفتاح مما كانت عليه ذات حين٠ او -ببساطة- لأن معظم الناس في كل مكان حالما يدخلون رؤوسهم في الصندوق المقفل من كل النواحي لا يستطيعون، بخيارهم، الخروج منه٠ لذلك تجد أن المواطن البسيط الذي يعاني من السياسيين وانقساماتهم وتشرذماتهم لا يزال يؤمن بالإنتماء الى هذا السياسي او ذاك الطرف مهما يكن٠
العصافير تطير حيث تشاء. الإنسان يبقى في مكانه حتى ولو لم يشأ٠
..............................................
كنت أود مشاهدة فيلم سمير حبشي »دخان بلا نار« (وأفضل عنوانه الغربي »بيروت مدينة مفتوحة«) لكني وصلت ساعتين ونصف قبل الحفلة ولم يكن هناك بد من إلغاء الفيلم بسبب مواعيد أخرى٠ في اليوم التالي كنت مسافراً ولم يكن ذلك ممكناً، لكني تابعت مقابلة الزميل عبيدو باشا مع المخرج على القناة اللبنانية (أقدم القنوات العاملة) التي حاوره فيها الزميل حول الفيلم بقدر متكافيء من المواقف ولو أنه كان يطيل من السؤال من دون أن يترك للمخرج وقتاً يرد عليه فيه٠
.............................................
إجماع في دبي أن فيلم أوليڤر ستون »و« هو من بين أضعف أفلامه سمعته من كذا تعليق من الذين خرجوا من الفيلم بعد انتهائه وأمّوا الحفلة الساهرة التي تبعته (ولو أنها بدأت قبل انتهاء الفيلم في الحقيقة)٠
في اليوم التالي جلست مع المخرج العُماني خالد الزدجالي على طاولة الفطور وحكي لي عما حدث له سينمائياً في السنتين الماضيتين- أي منذ أن شاهدته آخر مرّة٠
أخبرني عن الناقد العربي الذي كتب رسالته الى الصحيفة بعد يومين من وصوله مستنكراً أن الفندق الذي نزل فيه لا يقدّم الخمور٠
عفارم عليه . ناقد حقيقي٠
..............................................
ثلاثة أفلام عربية شاهدتها في اليوم الأول واحداً إثر الآخر وهي الجزائري »ولو في الصين« والسوري »أيام الضجر« والعراقي- البريطاني »فجر العالم«. وتجدون نقد الأفلام الثلاثة أدناه٠



موسم الجوائز
............................................................................
Golden Globes
صدرت الترشيحات الرسمية لجوائز غولدن غلوبس التي جاءت
على النحو المذكور أدناه. تبقى مرحلة أخيرة هي اختيار فيلم
او شخصية واحدة من كل الواردة ترشيحاتهم٠
وفي عدد قريب: الأفلام التي سأختارها، كوني عضواً
في الجمعية، للفوز بهذه الجوائز٠


MOTION PICTURE CATEGORIES

BEST MOTION PICTURE, DRAMA
"The Curious Case of Benjamin Button"
"Frost/Nixon"
"The Reader"
"Revolutionary Road"
"Slumdog Millionaire"



كايت بلانشِت وبراد بت في
The Curious Case of Benjamin Button

BEST MOTION PICTURE, MUSICAL OR COMEDY

"Burn After Reading"
"Happy-Go-Lucky"
"In Bruges"
"Mamma Mia!"
"Vicky Cristina Barcelona"

FOREIGN LANGUAGE PICTURE

"The Baader Meinhof Complex"
"Everlasting Moments"
"Gomorrah"
"I've Loved You So Long"
"Waltz With Bashir"




Everlasting Moments
BEST DIRECTOR

Danny Boyle, "Slumdog Millionaire"
Stephen Daldry, "The Reader"
David Fincher, "The Curious Case of Benjamin Button"
Ron Howard, "Frost/Nixon"
Sam Mendes, "Revolutionary Road"

BEST DRAMATIC ACTOR

Leonardo DiCaprio, "Revolutionary Road"
Frank Langella, "Frost/Nixon"
Sean Penn, "Milk"
Brad Pitt, "The Curious Case of Benjamin Button"
Mickey Rourke, "The Wrestler"

BEST DRAMATIC ACTRESS

Anne Hathaway, "Rachel Getting Married"
Angelina Jolie, "Changeling"
Meryl Streep, "Doubt"
Kristin Scott Thomas, "I've Loved You So Long"
Kate Winslet, "Revolutionary Road"

BEST ACTOR, COMEDY OR MUSICAL

Javier Bardem, "Vicky Cristina Barcelona"
Colin Farrell, "In Bruges"
James Franco, "Pineapple Express"
Brendan Gleeson, "In Bruges"
Dustin Hoffman, "Last Chance Harvey"

BEST ACTRESS, COMEDY OR MUSICAL

Rebecca Hall, "Vicky Cristina Barcelona"
Sally Hawkins, "Happy-Go-Lucky"
Frances McDormand, "Burn After Reading"
Meryl Streep, "Mamma Mia!"
Emma Thompson, "Last Chance Harvey"


سالي هوكينز بطلة
Happy-Go-Lucky
SUPPORTING ACTOR

Tom Cruise, "Tropic Thunder"
Robert Downey Jr., "Tropic Thunder"
Ralph Fiennes, "The Duchess"
Philip Seymour Hoffman, "Doubt"
Heath Ledger, "The Dark Knight"

هيث لدجر: ترشيح كأفضل مساند عن فيلم
Dark Knight


SUPPORTING ACTRESS

Amy Adams, "Doubt"
Penelope Cruz, "Vicky Cristina Barcelona"
Viola Davis, "Doubt"
Marisa Tomei, "The Wrestler"
Kate Winslet, "The Reader"

ANIMATED FILM

"Bolt"
"Kung Fu Panda"
"Wall-E"

SCREENPLAY

Simon Beaufoy, "Slumdog Millionaire"
David Hare, "The Reader"
Peter Morgan, "Frost/Nixon"
Eric Roth, "The Curious Case of Benjamin Button"
John Patrick Shanley, "Doubt"

ORIGINAL SCORE

Alexandre Desplat, "The Curious Case of Benjamin Button"
Clint Eastwood, "Changeling"
James Newton Howard, "Defiance"
Hans Zimmer, "Frost/Nixon"
A.R. Rahman, "Slumdog Millionaire"

SONG

"Down to Earth" (performed by Peter Gabriel, written by Peter Gabriel and Thomas Newman), "Wall-E"
"Gran Torino" (performed by Clint Eastwood, Jamie Cullum, Kyle Eastwood, Michael Stevens, lyrics by: Kyle Eastwood, Michael Stevens), "Gran Torino"
"I Thought I Lost You" (performed by Miley Cyrus and John Travolta, written by Miley Cyrus and Jeffrey Steele), "Bolt"
"Once in a Lifetime" (performed by Beyoncé, written by Beyoncé Knowles, Amanda Ghost, Scott McFarnon, Ian Dench, James Dring, Jody Street), "Cadillac Records"
"The Wrestler" (performed by Bruce Springsteen, written by Bruce Springsteen), "The Wrestler"

TELEVISION CATEGORIES

DRAMATIC TV SERIES

"Dexter"
"House M.D."
"In Treatment"
"Mad Men"
"True Blood"

BEST ACTOR, TV DRAMA

Gabriel Byrne, "In Treatment"
Michael C. Hall, "Dexter"
Jon Hamm, "Mad Men"
Hugh Laurie, "House M.D."
Jonathan Rhys Meyers, "The Tudors"

BEST ACTRESS, TV DRAMA

Sally Field, "Brothers & Sisters"
Mariska Hargitay, "Law & Order: SVU"
January Jones, "Mad Men"
Anna Paquin, "True Blood"
Kyra Sedgwick, "The Closer"

TV SERIES, MUSICAL OR COMEDY

"Californication"
"Entourage"
"The Office"
"30 Rock"
"Weeds"

BEST ACTOR, TV MUSICAL OR COMEDY

Alec Baldwin, "30 Rock"
Steve Carell, "The Office"
Kevin Connolly, "Entourage"
David Duchovny, "Californication"
Tony Shalhoub, "Monk"

BEST ACTRESS, TV MUSICAL OR COMEDY

Christina Applegate, "Samantha Who?"
America Ferrera, "Ugly Betty"
Tina Fey, "30 Rock"
Debra Messing, "The Starter Wife"
Mary-Louise Parker, "Weeds"

BEST MINISERIES OR MOTION PICTURE MADE FOR TELEVISION

"Cranford"
"Bernard & Doris"
"John Adams"
"A Raisin in the Sun"
"Recount"

BEST PERFORMANCE BY AN ACTRESS IN A MINISERIES OR A MOTION PICTURE MADE FOR TELEVISION

Judi Dench, "Cranford"
Laura Linney, "John Adams"
Catherine Keener, "An American Crime"
Shirley MacLaine, "Coco Chanel"
Susan Sarandon, "Bernard & Doris"

BEST PERFORMANCE BY AN ACTOR IN A MINISERIES OR A MOTION PICTURE MADE FOR TELEVISION

Ralph Fiennes, "Bernard and Doris"
Paul Giammatti, "John Adams"
Kevin Spacey, "Recount"
Kiefer Sutherland, "24: Redemption"
Tom Wilkinson, "Recount"

BEST PERFORMANCE BY AN ACTRESS IN A SUPPORTING ROLE IN A SERIES, MINISERIES OR MOTION PICTURE MADE FOR TELEVISION
راف فاينس- مرشّح لأفضل ممثل في فيلم تلفزيوني -دراما


Eileen Atkins, "Cranford"
Laura Dern, "Recount"
Melissa George, "In Treatment"
Rachel Griffiths, "Brothers & Sisters"
Dianne Wiest, "In Treatment"

BEST PERFORMANCE BY AN ACTOR IN A SUPPORTING ROLE IN A SERIES, MINISERIES OR MOTION PICTURE MADE FOR TELEVISION

Neil Patrick Harris, "How I Met Your Mother"
Denis Leary, "Recount"
Jeremy Piven, "Entourage"
Blair Underwood, "In Treatment"
Tom Wilkinson, "John Adams"

CECIL B. DEMILLE LIFETIME ACHIEVEMENT AWARD<>

FESTIVAL REVIEWS
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام اليوم الأول لمهرجان دبي السينمائي الدولي | ثلاثة عربية عالية- واطية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1
La Chine Est Encore Loin | ولو في الصين/ الصين لا زالت بعيدة
إخراج: مالك بن سماعيل
إنتاج: الجزائر٠
النوع: وثائقي طويل- مسابقة الأفلام الوثائقية
****: تقييم الناقد


مالك بن سماعيل مخرج مدمن أفلام وثائقية حقق منها للآن خمسة عشر فيلماً لكن الفرصة لم تسنح لهذا الناقد مشاهدة أكثر من فيلم واحد منها هو »اغترابات« الذي حققه سنة 2004. الفيلم الحالي »ولو في الصين« (او بحرفية العنوان »الصين لا زالت بعيدة«) هو ثاني أفلامه التي أراها وهو فيلم فيه تطويل وتكرار لبعض ما رسخ في البال لكن ذلك عيبه الوحيد٠
هناك في جبال شهدت انطلاقة الثورة الجزائرية قبل خمسين سنة، وفي قرية صغيرة أسمها أغستار يقطنها منذ مئات، إن لم يكن ألوف السنين، قوم البربر ينتقل المخرج وفريقه. يلتقط أوجه القرية المختلفة والعديد من شخصياتها لكن محوره هو المدرسة : مدرسة لتعليم الصبيان والبنات وكيف يتعامل استاذان (واحد للعربية والآخر للفرنسية) مع طلاب تنتابهم حالات اجتماعية وبيئية ولديهم ذات الطموحات والأحلام والإجهاضات التي كانت لكل منا في ذلك العمر (وبعده)٠
اللافت الأول سلاسة وصواب تعامل المخرج مع المشاهد المدرسية. لابد أنه التقط آلاف الأمتار من المواد ليختار منها، بدقّة، وفاعلية، تلك اللقطات على وجوه الأولاد وهي تعبّر عن كل مشاعرهم تجاه كل ما يُقال لهم او يمرّوا به من لحظات٠ تدرك أن التآلف بين التلامذة وبين الكاميرا كان موجوداً. من يعلم؟ ربما اضطر المخرج للجلوس معهم وتصوير عشرات الساعات قبل أن يتآلفوا ويعتادوا على الكاميرا وقبل أن يبدأ هو عمله رسمياً. لا أحد من التلامذة ينظر الى الكاميرا او يعيرها أي اهتمام. كذلك فإن طريقة المخرج هي ترك شخصياته، حتى الكبيرة منها، تعيش لحظاتها كما تريد وبالعفوية الكاملة حتى لا يخرق الفيلم الى افتعال او حركة تنبؤ عن إلمام بوجودها٠ النتيجة رائعة على هذا الصدد والمخرج ينسج عالماً جميلاً من قرية تقع في جبال مسكونة بمنحوتات الزمن والطين والشوارع الترابية. يجعلك، من دون أن يضع هذا الغرض في المقدّمة، تدرك معنى وحقيقة أن تعيش وتكبر على فراش فوق الأرض (بلا سرير) ووراء نوافذ تطل على ذات الجبل، وتحت قمر يرمي ذات الظلال حيث تطبق السماء على الأرض كل بسعته من دون مباني وعمارات و-غالباً- من دون سيارات وحركة شوارع٠
لكن القيمة الأولى هنا هي في تقديم موقع القرية من النضال ضد الإستعمار الراحل و-ثانياً من دون ترتيب- التعريف بكيف يبذل استاذين في سبيل تعليم جيل يجلس وراء مقاعد قديمة ويتعامل مع مكتسبات البيئة او انطلاقاً منها. يعيقه عن النمو عالم متباعد بين الواقع والطموح٠

2
Days of Boredom | أيام الضجر
إخراج: عبد اللطيف عبد الحميد
إنتاج: سوريا
النوع: روائي طويل- مسابقة الأفلام الروائية
**: التقييم


الفيلم السابق للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد »خارج التغطية« عُرض في الدورة الماضية من المهرجان وكان أفضل من هذا الفيلم الجديد- عليّ أن أقول. والمقارنة بينهما تفيد من ناحية أن المرء بات يعلم تمام العلم أن قوّة وجودة أفلام عبد اللطيف هي تلك التي ترسم خطواتها حول شخصية واحدة وتقع أحداثها، للغرابة، في المدينة وليست في الريف الذي يعرفه عن ظهر قلب والذي جاء هو منه أساساً٠
مثلاً »صعود المطر« الذي عرضه مهرجان القاهرة سنة 1997 والذي دارت أحداثه في المدينة، هو أفضل- عند هذا الناقد- من فيلمه اللاحق »قمران وزيتونة« سنة 2001
والأمر نفسه بالنسبةة لفيلم »خارج التغطية« مقابل »أيام الضجر«٠ شيء في أفلامه الريفية أكثر انبساطاً وأفقية مما يجب٠ حين بدأ باخراجها أيام »ليالي إبن آوى« و»رسائل شفهية« كان هناك ما يكشفه المخرج عن تلك البيئة القروية (العلوية) ومحيطها٠ وكانت في أفلامه تلك الطراوة التي لم نألفها في السينما السورية من قبل٠
لكن مواضيعه مثيرة على الدوام. هنا نمضي معظم الوقت مع عائلة مجنّد سوري على الحدود السورية-الإسرائيلية في الجولان. إنها عائلة نازحة لتكون جوار الأب المنخرط في الجيش أيام الوحدة بين مصر وسوريا٠ ويبدأ الفيلم بمشهد الزوجين يحاولان ممارسة الحب بينما أولادهما الأربعة (كلهم صبيان) يتظاهرون بالنوم. حين يكشفون أمرهم يطردهم الأب خارج الغرفة (هي كل البيت) وتتمنّى الزوجة أن تنجب بنتاً٠ لاحقاً ما سيذهب الزوج في مهمّة خلف خطوط العدو ويعود بعد تنفيذ مهام تفجيرية بنجاح (ولو أن أحد رفاقه أصيب وقطعت ساقه)٠ خلال غياب الزوج ترعى الأم أبناءها في سلسلة من المشاهد والمواقف التي تمرّك الوقت مثل عدّاد السيارة دون أن تضيف شيئاً يُذكر٠ ثم يغيب الأب مرّة ثانية ويخبر زوجته الحامل بفتاة -كما تعتقد- أن تفر والأولاد الى بيت شقيقتها في جبال اللاذقية لأن الوضع متوتّر على الجبهة٠ وهي تفعل ذلك في رحلة طويلة وعنوان الفيلم هو عن تلك الأيام التي ينتظر فيها الأولاد عودة أبيهم- وهو يعود في النهاية بالفعل ولو على غير النحو الذي يتمنّونه٠
مثل »قمران وزيتونة« و»ما يطلبه المستمعون«، نظرة وتعامل المخرج مع شخصياته تلك غير محورية- وإذا كان هذا الفيلم ينقصه شيء واحد، فهو منح الشخصيات وجوداً منفرداً تختلف فيه الشخصية عن الأخرى ليس فقط كحالة عامّة بل في بعض الخصوصيات٠ كل شخصيات الفيلم مطليّة بلون مبهج واحد حتى من يراه المشاهد شخصاً أبلهاً (مثل شقيق الزوجة). كلهم باستثناء جمال عبد الناصر المعبّر عنه بصورة منتصبة على تلّة بالقرب من الثكنة التي تقع فيها غالب أحداث الفيلم. من دون أن يقول المخرج شيئاً بالفم، الصورة ترمز الى طغيان ولا حديث عن فترة ذهبية وفكرة كان يمكن لها أن تتوقّد لو أخلص البعض لها وآثروا استمرار الوحدة على فصمها٠
لا بأس هذا رأي الفيلم- لكن المؤذي أكثر هو أننا نعلم من الراديو (وكما علمنا من الراديو أيضاَ في »ما يطلبه المستمعون« بما يحدث في البلاد العربية في ذلك الحين: الوحدة وجدت من يؤيدها ويعارضها بين الدول العربية. انقلاب في العراق يطيح بالمملكة ويأتي بالجمهورية التي تخرج من حلف بغداد. ايزنهاور يجتمع وقادته وروسيا تحذّر والأسطول الأميركي قرب الشواطيء اللبنانية برغبة كميل شمعون٠ كل هذا الإستعراض أُذُني وليس بصري. ليس مطلوباً فيلم تسجيلي او فيه مواد وثائقية، لكن تنويعة خلال الكتابة تجعل الطرح لتلك الجوانب أكثر تنوّعاً عوض أن تكون سهلة قائمة على نشرة أخبارية٠
وغياب التلوين في الشخصيات الذي يجعلها جميعاً نسخاً متشابهة منطلٍ على الأولاد الأربعة. السؤال هنا: إذا كان الأولاد الأربعة سيضحكون معاً ويسيرون معاً ويبكون معاً ويُغشى عليهم معاً ويتكلمون معاً.... لماذا عدم الإكتفاء بواحد؟ طبعاً العددية هنا لها سبب وهذا السبب مقبول، لكن طلاءهم بذات التصرّف طوال الوقت لا ينتج عنه سوى الضجر فعلاً والكثير من اللا واقعية المعاكسة لموضوع يُراد أن يكون تسجيلاً لفترة٠
حين يعود الأب الى عائلته ملفوفاً بالضمادات من قمّة رأسه الى ما تحت بذلته تتوقّع أن يكون ذلك حركة تمثيلية منه. سيكشف بنفسه عن أنه يمازح زوجته وأهله وذلك الإعتقاد عائد الى أن الأب شخصية كوميدية من البداية٠ لكن الفيلم يختاره مصاباً بالفعل. المشكلة هي أن الناحيتين الدراميّتين لا تتناسبان. إنهما مثل نصفي جسر أحدهما أعلى من الآخر٠

3
L'Aube du Monde | فجر العالم
إخراج: عبّاس فاضل
إنتاج: فرنسي بإسم »العراق/ فرنسا«٠
النوع: روائي - مسابقة الفيلم الروائي٠
**: التقييم


هناك صورة أخرى في فيلم عباس فاضل هي صورة صدّام حسين٠
منصوبة بدورها في صدر كوخ بأمر من السُلطات التي كانت تحكم البلاد في وقت أحداث الفيلم وهي أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات٠
الفيلم هو الروائي الأول لعبّاس فاضل وهو ينحو به الى ذلك النوع التأمّلي. على عكس الفيلم السابق، يتميّز هذا الفيلم بصورة جميلة التصميم والتنفيذ والألوان (مدير التصوير هو جيل بورتي) لكن كل شيء آخر تقريباً يمر في فلتر من التبطيء خلال سرد قصّة عاطفية ملفاة على خلفية الحرب العراقية- الإيرانية٠
تقع أحداث الفيلم في جنوب العراق (عند الأهوار) وفيها قصّة حب تبدأ بين زهرة (التونسية حفصية حرزي) وإبن عمّها مستور (اللبناني ولد أبو المجد) وحين يكبران يتزوّجان لكنها ليلة الدخلة تهرب منه بخجل. في اليوم التالي عندما يأتي أمر سحب مستور الى الجندية تقول له: أريد أن أكون زوجتك الآن. طبعاً الوقت متأخر لأي فعل من هذا النوع ومستور على الحدود وفي اللقطة التالية في صحراء قاحلة توزّعت فيها جثث القتلى مغطّاة بالرمال. مستور ورفيقه رياض الوحيدان الباقيان -على ما يبدو- قيد الحياة يسيران متهالكين قبل أن ينفجر لغم يقتل مستور الذي قبل لفظ الروح يطلب من رياض الزواج من زهرة٠
ربما رياض لا ينوي الزواج وربما لا يكترث لزهرة او ربما ينفجر به لغم آخر - لا ... هذا في البال أما على الشاشة فإن الوضع مختلف: سيعود رياض ( (كريم صالح) الى القرية المنسية بين الترع والتي تشبه مزبلة مائية تعيش فوقها بضعة أكواخ ليخبر زهرة وأم مستور (الفلسطينية هيام عبّاس) بأن مستور مات. ثم، وبعد طويل حين، ليخبر زهرة بأن وصيّة مستور هي الزواج منها٠
رياض يظهر في القرية ويعود الى بغداد، ثم يعود الى القرية أكثر من مرّة والفيلم يبدو غير متكافيء في مراحله تلك٠ كذلك لا يبدو أن القرار كان واضحاً فيما إذا كان المخرج يريد تسليط الضوء على زهرة (كما يبدو أن ذلك مفضّلاً) او على رياض. بنتيجة ذلك، لا عمق في المشاعر والدلالات بسيطة وواضحة من دون صراعات. الصراع الوحيد الذي يطل برأسه أن جار زهرة (اي ساكن الكوخ القريب) يريدها زوجة له والسُلطة العسكرية تبحث عنه كونه هارب من الخدمة٠ وللإدانة، يتم تصوير نتيجة غارة لها تقتل فيها ثلاثة رجال بالغين هم مع باقي الشخصيات كل من بقي في القرية (التي كان فيها ربما ضعف هذا العدد أساساً)٠
المخرج عمد الى شراكة عربية: فيلم عن قصّة وموضوع عراقيين تم تصويرها في مصر مع ممثلين من لبنان ومصر وفلسطين٠ لكن اللهجة العراقية (الجنوبية) ليست واحدة في الفيلم (رغم الجهد المبذول). هناك نهايات جمل وموسيقى عبارات ترجع الممثل الى هويّته الأولى٠ لكن كل هذا يمكن احتماله لو أن بطل الفيلم (كريم صالح) يعرف كيف يمثّل او لو أن المخرج يعرف كيف يديره، او يدير باقي الممثلين عموماً. في هذا الشأن كلّهم يتحرّكون فيما يشبه الخطّة. تأتي الى هنا. تذهب الى هناك. تقف. تتكلّم او -إذا ما كان دورك صامت- تنظر٠
كريم صالح لديه عادة أن يثبت ناظريه في وجه الممثل الآخر (ايما يكن) حين يتكلم وحين ينصت. لا يخطر له، ولا للمخرج الذي يديره، أن ينظر بعيداً لثانية. ان يرقب ناراً تشتعل في المقود او طائراً يحط على غصن او مجرد لفتة بعيدة كما نفعل جميعاً حين نتحدّث٠
هذا -وباقي الأحداث التي نشعر ببطئها- يخلق رتابة ملحوظة تستمر معظم الفيلم في خلط بين مفهوم السينما التأمّلية والسينما الراوية للحكاية على نحو وصفي٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular