Dec 24, 2008

VOL. 2/ ISS. 13| Robert Mulligan's Films | Alfred Hitchcock's "Rope" | 2008 Review 3: Action Cinema.

COVER|STORY

رحّبت صحيفة »نيويورك تايمز« الأميركية على لسان ناقدها
A.O. Scott
بفيلم عبد اللطيف قشيش »سمك بالكُسكُس« الذي بوشر
بعرضه في المدينة. وفي مقالة رئيسية أثنى الناقد الفيلم
المنتج فرنسياً (في الأساس) على الفيلم وقال: "ثراء الفيلم
كامن في التركيز المثابر والقريب والمتحمّس للمهام
اليومية" وأضاف: "عمق إنسانية قشيش ورؤيته الهادئة
في الأبعاد السياسية للتجربة العادية تربطه بالأفلام
الواقعية الحديثة، ولو أن أسلوبه الفوضوي يماثل ذلك الذي
نجده عند (المخرج البريطاني) مايك لي أكثر مما نجده عند
الإيطاليين


في هذا العدد


الوداع الطويل | روبرت موليغَن كان مخرجاً صامتاً
في سينما السبعينات. الأقل شهرة بين كبار ذلك العقد٠
ثم ما هو ذلك الفيلم الرائع الذي لعبته الممثلة المختفية
جنيفر أونيل؟

...........................................................
العام 2008 في الميزان | كيف كان حال سينما الأكشن
والفانتازيا القائمة على اختراق الأزمنة وماهي
الأفلام التي استوحت مغامراتها من إنديانا جونز؟٠




...........................................................

سينما هيتشكوك | الجزء الثاني والأخير حول حيثيات
وظروف فيلم »حبل« وتلك النواحي التقنية التي سيّرت
الفيلم٠







رحيل روبرت موليغَن المخرج الرقيق حتى في نقده
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مات المخرج الأميركي روبرت موليغَن الذي عُرف
برقة وقوّة معالجاته، صاحب أفلام مثل
To Kill A Mockingbird و Summer
of '42
هنا مراجعة عامّه لسينماه ولاحقاً في مجلة
Film Reader
العائدة خلال ساعات او أيام، نقد الأفلام التي
شوهدت من بين أعماله
٠
---------------------------------
لم يحتل روبرت موليغَن مكاناً بارزاً جدّاً بين السينمائيين الأميركيين. أيضاً يمكن القول أن شمسه لم تبزغ طويلاً بل كانت مثل شمس الشتاء تطلع متأخّرة وتغرب باكرة٠
موليغَن توفى عن 83 سنة أخرج خلالها 20 فيلم من العام 1957 الى العام 1991. بعض النقاد الغربيين أعاب عليه عدم تواصل أعماله الجيّدة. كانت متقطّعة وكانت بدورها تعتمد على قوّة النص عوض أن يكون لمخرجها الرؤية الخاصّة به التي تستطيع أن تجعل كل أفلامه تنساب في شريان أسلوبي واحد٠ لكن الحقيقة أن موليغَن كان له أسلوبه. أسلوب لا يفرض نفسه- صحيح، لكنك تستطيع أن تلتقطه بسهولة إذا ما تابعت صياغته السلسة لمواضيعه وإدارته الرائعة لممثليه٠
Inside Daisy Clover نتالي وود عملت معه في
To Kill A Mokingbird غريغوري بك وروبرت دوڤول في
The Spiral Road جينا رولندز في
Up the Down Staircase ساندي دنيس في
The Stalking Moon غريغوري بك مرّة أخرى في
Bloodbrothers رتشارد غير في مطلع عهده في
The Man in the Moon وريز وذرسبون في مطلع عهدها في فيلمه الأخير
الفيلم الأبرز بين أعماله كان اقتباساً عن رواية هاربر لي حول العنصرية في الجنوب الأميركي في العشرينات
To Kill A Mocking Bird
حيث ينبري محام (غريغوري بَك) من ولاية ألاباما التي كانت إحدى قلاع العنصرية للدفاع عن شاب أسود البشرة (بروك بيترز) متّهم باغتصاب إمرأة بيضاء. القوّة التي أضفاها المخرج على مشاهده. المشاعر التي استطاع تكوينها بواقعية ومن دون فرض على المشاهدين نابعة من مصادر لا تقل واقعية، وذلك الفهم للمكان والزمان في الفيلم من بين أبرز عناصر نجاحه لجانب سيناريو لهورتون فوت الذي نال الأوسكار عنه٠

لا عجب في المنحى الإجتماعي النقدي للفيلم إذ قام بانتاجه ألان ج. باكولا، وهو مخرج مماثل في توجّهه النقدي السياسي والإجتماعي. وكان الفيلم الثاني بينهما من بعد
Fear Strikes Out
الذي كان أول أفلام موليغَن مخرجاً٠

ولد روبرت موليغَن في ضاحية برونكس في مدينة نيويورك في 23/8/1925 وعمل في البداية موظّفاً صغيراً في صحيفة نيويورك تايمز بينما تابع دراسته وصولاً الى تخرجه الجامعي سنة 1948. التحق بالتلفزيون حيث أخرج بضع أعمال تلفزيونية مشهودة بينها
The Moon and Sixpence
سنة 1959 . لكن قبل ذلك بعامين انتقل الى السينما وجلب لفيلمه الأول »الخوف يضرب« الممثل أنطوني بيركنز لدراما رياضية حول لاعب يجاهد للحفاظ على صحّته العقلية٠
في العام 1971 قام بإخراج فيلم عاطفي رقيق عنوانه
Summer of '42


أقول عاطفياً رقيقاً في حين أن كثيرين وصفوه حينها بالفيلم الكوميدي حول مراهقين. لكن »صيف 42« كان أكثر من مجرد قصّة أربعة مراهقين لم يمارسوا الحب بعد على شاطيء مصيف أميركي يتعرّف كبيرهم سنا (غاري غرايمز الذي اختفى بعد أفلام قليلة في السبعينات) على إمرأة أكبر منه سنّاً غاب زوجها في الحرب العالمية الثانية (والفيلم من عنوانه يقع في العام 1942)٠ التلاقي العاطفي لم تعرف السينما الأميركية عملاً آخر في انسيابه ورقّته. وأحداثه التي تقود الى واقعة الغرام بين المرأة المجرّبة والفتى المرتجف أفضل بكثير مما استطاع مايك نيكولز تصويره في الفيلم المعروف »المتخرّج« بين دستين هوفمن وآن بانكروفت٠
المرأة في الفيلم هي جنيفر أونيل. أنا وقعت في غرامها منذ ذلك الفيلم وتابعتها كوجه متألّق في السبعينات حتى ضاعت وسط سينما الثمانينات التي اختلفت عما سبقها في كل شيء٠
جنيفر جميلة وذات قوام رشيق وتمثيل يناسب المقام وهي لا زالت تتردد على الأفلام لكن دورها تحت إدارة روبرت موليغَن في هذا الفيلم ليس له ثان
٠

أبرز عشرة لروبرت موليغن مع تقييم

To Kill A Mockingbird (1962) ***1/2
Love with the Proper Stranger ('63) ***1/2
Baby the Rain Must Fall ('65) ***
The Stalking Moon ('68) ***
The Pursuit of Happiness ('71) ****
Summer of '42 ('71) ****
The Other ('72) ***1/2
Bloodbrothers ('78) ***
Same Time, Next Year ('78) ***
Clara's Heart ('88) ***1/2


العام 2008 في الميزان- 3
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
افلام الأكشن والفانتازيّات التي تخرق الزمن٠

الأسبوع الأول من هذا العام كان الأسبوع الأول من فيلم الحركة والمغامرة
National Treasure: Book of Secrets
الفيلم الذي تم بناؤه فوق ركام الفيلم السابق الذي كان أطلق سنة 2004 تحت عنوان
National Treasure
ذلك الفيلم كان -على الأقل- سخافة جديدة، لكن الجزء الثاني (مع نيكولاس كايج وهارفي كايتل وإد هاريس مهدورون كما كانوا في الجزء الأول تحت ذات المخرج غير النجيب جون ترتلتوب) هو سخافة متكررة حول تلك الأسرار والثروات المخبّأة من أيام حادثة اغتيال فرانكلين روزفلت وكيف وجد بطل الفيلم غيتس (كايج) نفسه في مواجهة عصبة لا تزال سرّية ربما منذ ذلك الزمن٠
بعد شهر واحد كانت مجموعة من أفلام الأكشن والمغامرة غزت السوق وفيلم ترتلتوب صار في خارج عداد السباق. أحد هذه الأفلام شريط »رامبو« الذي أخرجه وقام ببطولته طبعاً سلفستر ستالون. وإذا كان فيلم ترتلتوب سخيفاً لكن فيه ممثلين جيدين مهدورين، فإن فيلم »رامبو« (رابع الحلقات) سخيف وليس فيه من التمثيل الا ما يمكن لصقه على الشريط من قفز وجرى وتكشيرة ستالون الدائمة٠
غير بعيد عنه، زمنياً، جاء فيلم
Jumper
يحاول إقناعنا بجدوى قصّة تدور حول مجموعة من البشر (ينتمي اليهم هايدن كرستنسن) يستطيعون الإنتقال من مكان الى آخر بمجرد التفكير فيه٠ و»موهبتهم« تلك تفتح الباب أمام الحقب الزمنية المختلفة خصوصاً حين يصبح بطل الفيلم طرفاً في الصراع بين أمثاله من جهة وأعدائهم من جهة أخرى في حرب ضروس منذ ألوف السنين ٠

أفلام الأكشن والفانتازيا التي تنتقل بك من الزمن الحالي الى الأمام او الوراء او لعالم يقع جانبياً او موازياً، بدت في معظمها عذراً لفنيي الكومبيوتر غرافيكس لاقتحام السينما عبر الصوت والصورة والمؤثرات التقنية الأخرى وكلها تلتقي في ضجيج من الموسيقى والأصوات المستخدمة كتأثيرات وثرثرة في الصورة واعتماد القطع السريع كما لو أن السينما عبارة عن لقطات تومض سريعاً٠ مونتاجي الصوت والصورة يعملان لغاية الإستفادة مما أنجبه زمن ألعاب الفيديو من صور سريعة وارتباط ذهني أسرع يطالبك بدخول معارك لا فرص ثانية فيها٠
التمثيل البشري في هذا الإطار يصبح مجرّد لقطات متوسّطة متوالية لمن يتكلّم من دون رابط شخصي لا بين تلك الشخصيات ولا بينها وبين المشاهد٠
وهذا النوع من المعالجة يشمل أيضاً معظم الأفلام التي تتعامل والجريمة (كأفلام التحريات وأفلام الغموض وأفلام الجريمة) كما تلك التي تُكنّى بالتاريخية. وفي هذا النوع الأخير شاهدنا 10,000 قبل الميلاد الذي هو عبارة عن نقلة الى الوراء البعيد يسردها من يبدو كما لو كان لا يزال حيّاً إذ لا نعلم كيف يمكن، عقلياً، استقبال تعليق صوتي لمن مات اللهم الا إذا كانت المسجّلات الصوتية كانت متوفّرة جنباً الى جنب مع العبيد الذين كانوا بناة الأهرام الحقيقيين- حسب فصاحة فيلم رونالد إميريش٠


Forbidden Kingdom
ومزيد من القفز الى الوراء عبر الزمن يتمثّل بفيلم
The Forbidden Kingdom
لروب منكوف حيث القصّة هنا تبدأ بذلك الشاب الأميركي جاسون (مايكل أنغارانو) الذي يعشق الكونغ فو ويجد نفسه لا في الصين فقط، بل مع زمرة من المحاربين الصينيين الذين يحاولون إنقاذ رئيس لهم من براثن القرن الثامن عشر او نحوه حيث أنه مسجون هناك٠
مثل سابقه في هذا المجال، الرحلة ليست سوى لتنويع المغامرة وإسكاب مشاهد القتال بعض الوقع القابل للتفاعل لأنه لو قُدّر للأحداث أن تقع اليوم فإن القصّة لن تتغيّر كثيراً. ما يتغير هو نوع السلاح٠
لكن مشاكل هذا الفيلم كثيرة وتنتقل من التصوير من دون منهج الى التوليف حسب السرعة المطلوبة الى غياب إثارة ناتجة عن أي رسالة أعلى من مستوى الحدث الدائر (ومستواه منخفض)٠

الى حد كبير، فإن شخصية مثل تلك التي لعبها نيكولاس كايج في »كنز وطني« والتي لعبها براندون فرايزر في سلسلة »المومياء« (وسيمر معنا بعد قليل)، مستمدّة ومستوحاة من تلك التي أسسها على الشاشة ستيفن سبيلبرغ وفي البال هاريسون فورد عبر سلسلة »إنديانا جونز« (والتي هي مستوحاة من إطار القصص والأفلام الشعبية في الثلاثينات)٠
العام كان عام عودة إنديانا جونز بعد طول ابتعاد وكثرة سيناريوهات تعاقبت من دون أن تحصد رضى المخرج والمنتج معاً هذا الى أن تم تقديم الجزء الرابع من السلسلة من سيناريو بتوقيع ديفيد كووب٠

Indiana Jones and the Crystal Skull
المفهوم (المبني على شخصية تزدري الآخر) تغيّر مبدئياً الى منحى جديد نجد فيه إنديانا جونز اجتماعي أكثر مما كان عليه سابقاً. إذا اعتبرنا أن الأقوام والشعوب الأخرى كانوا تحت سطوة نظرته المتعجرفة في افلام سابقة، وإذا تذكّرنا تلك الشوفينية التي تعامل فيها انديانا جونز مع المرأة في الجزء الثاني من المسلسل، فإن هذا الفيلم يريد أن يضمّه الى المتغيّرات لتقدّم رجلاً أكثر »حضارة« مما كان عليه سابقاً٠ نصف نجاح في هذا الإتجاه لأن الشخصية خسرت في الخلطة بعض مكوّناتها التي جعلت منها شخصية مثيرة كسيرة سينمائية٠ هنا يجد إنديانا نفسه محاطاً بالمرأة التي سيتزوّج منها في نهاية الفيلم وبالشاب الذي يناديه بابا (شايا لابوف)٠
الأخوان ووشلوفسكي مارسا جهداً كبيراً لوضع فيلمهما الجديد
Speed Racer
ضمن احتياجات الجمهور للفيلم الغرائبي القائم على فانتازيا من الحركة الدائمة. سلسلة »ماتريكس« التي أخرجاها من قبل كانت رحلة في حياة موازنة للحياة التي نعيش. لكن مشكلة هذا الفيلم إنه بلا حياة تُذكر خارج مجال التقنيات والمؤثرات٠ تكلّف 120 مليون دولار (غير الدعاية) ومدّته 129 دقيقة يعني نحو عشرة ملايين دولار لكل دقيقة وكلها انتهت بلا أثر يذكر رغم ذلك الجهد الكبير المبذول لتقديم ما يعزز مكانة الأخوين في هذا النوع من السينما٠
Wanted في نفس سياقه فيلم
الذي أخرجه الروسي تيمور بكمامبيتوف من بطولة جيمس مكافوي ومورغن فريمن وترنس ستامب والبطولة النسائية لأنجلينا جولي: مورغن وأنجلينا يقنعان وسلي (مكافوي) بأنه يملك موهبة إصابة جناحي ذبابة إذا ما أطلق النار عليها بأسلوب معيّن هذا الطلب ليس صعباً على الشخصية بل على المشاهد. يثير الضحك الساخر في الحقيقة، لكن الفيلم يصل الى طرح تركيبته القصصية ويعمد الى كل الحيل المسبوقة وغير المسبوقة لجعل الحدث البصري هو الذي يسيطر على القصّة والحبكة وكل خيط فيهما٠
وفي صيف ازدحم بالأفلام التي كانت تمر بسرعة دورانها على الشاشة من دون أن يستوقف معظمها أحد، مر »المومياء: تابوت الإمبراطور التنين« .... او شيء بهذا الترتيب
The Mummy: Tomb of the Dragon Emperor
وسأنتقل الى سواه سريعاً لأنه أسوأ من سابقيه في هذا المجال مع كليشيهات تطبق عليه من كل حدب وصوب محاولة منح الفيلم تبرير وجوده٠ لقد ترك المغامر براندون مصر ومن فيها ليدخل الصين وينتقل ، بدوره، عبر الزمن ...او بالأحرى لينتقل الماضي الى الحاضر٠
Babylon AD
فيلمان في النصف الثاني من العام تمحورا حول كليشيهات متشابهة أيضاً نابعة من موقف قصصي واحد ومن شخصيتين تبدوان توأمين في المواصفات غير البدنية٠
Baylon AD
عبارة عن رحلة يقوم بها مرتزق يعمل الآن لحسابه (ڤين ديزل) لمساعدة إمرأة روسية الهرب الى أميركا تحت وطأة ظروف صعبة والكثير من المطاردات والسلاح وفك رقاب عشرات الأعداء٠
Transporter 3
عبارة عن رحلة يقوم بها مرتزق يعمل لحساب من يدفع (جاسون ستاثام) لمساعدة فتاة أوكرانية الهرب من مطارديها الى ضواحي بودابست تحت وطأة ظروف صعبة والكثير من المطاردات والسلاح وفك رقاب عشرات الأعداء٠
يشتركان أيضاً في أنهما رديئا الصنع في كل تلك الجوانب التي يسوقانها لترويج بضاعتهما٠
ونيكولاس كايج عاد في إداء آخر من تلك الإداءات التي يخرجها من جيب سترته جاهزة وعقيمة: المتوحّد الذي يتحدّث كما أن الصوت خارج من كتفيه المتعبتين من حمل هموم العالم٠
Bangkok Dangerous
يتبلور كتنويعة أخرى لأفلام سابقة حول القاتل المحترف الذي يفيق من غيبوبة أعماله عند أوّل لقاء إنساني٠
Eagle Eye وكاد
للمخرج د. ج. كاروزو أن ينجز جديداً في هذا الفيلم حول عملية تسيطر عليها المنظّمة بأسلوب مراقبة أبطال الفيلم والتصرّف بمقدّراتهم (ومقدّرات غيرهم) كيفما تشاء وفي كل وقت عصيب٠ شايا لابوف غير مقنع في شيء مثّله الى الآن لكنه ينخرط جيّداً في تلك المشاهد التي تتطلّب منه الوقوف أمام الشاشة الخضراء في الاستديو حيث يتم تصويره بفراغ من حوله لإضافة الخدع لاحقاً (كما في »ترانسفورمرز« من قبل). وفيلمه هذا جيّد الحركة مثير القضيّة لكنه مقضى عليه باللا أهمية كشأن فيلم
Vintage Point
الذي كان من أفلام مطلع السنة مع اختلاف أن المخرج بيت ترافيز عمد الى تفنيذ سيناريو يكاد يفلت من بين يديه بضع مرّات قبل أن يأخذ الفيلم كامل أبعاده مثيراً الإهتمام٠



العدد المقبل: أفلام العرب ومشاكل الحياة على الأرض٠




Rope | سينما هيتشكوك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كيف تم صنع فيلم »حبل«٠
2


ملخص ما سبق

قرر ألفرد هيتشكوك إنجاز فيلم يتّبع فيه
خطّ العرض
المسرحي الذي لا يتوقّف٠
ولتأميــن الغايـة التجاريـة
جلب الممثل
جيمس ستيوارت وأخذ يدرس الخـيارات
الفنية المطروحة أمامه٠
.............................................................
إذ اختار هيتشكوك أن ينجز هذا الفيلم بالألوان ضمن لا الإنتقال من الأبيض والأسود الى الألوان لأول مرّة في مهنته، بل التأكد على الخطّة الشاملة للفيلم وهي نقل الأحداث كما لو كانت مسرحية٠ المسرح بالألوان بالطبع وعلى الفيلم أن يكون ملوّناً بالضرورة والا تعارض ذلك مع الطبيعة الخاصّة التي ينشدها الفيلم٠

الحبكة
أتوقّف هنا لأوجز الفيلم قبل المضي في توفير المعلومات والظروف التي أحاطت بصنع الفيلم ٠
نحن في مدينة نيويورك. لدينا طالبان في الكلية هما براندون (جون دول) وفيليب (فارلي غرانجر) يتداولان نظرية الإنسان السوبر وينتهيان الى قتل صديق لهما (بخنقه بحبل) ووضع جثّته في صندوق يستخدم كخزنة ويفرشان فوق الصندوق قماشة لتقديم المشروبات والأطعمة من عليها في الحفلة التي يقيماها ويدعيان لها، من بين شخصيات قليلة، والد الضحية (سدريك هاردويك)٠
أيضاً من بين المدعوين روبرت (جيمس ستيوارت) معلّم الفلسفة الذي يقول أن الجريمة هي فن إذا ما ارتكبها إنسان بالغ الثقافة والذكاء (حديث آخر عن السوبر إنسان)٠ الحفلة تكاد تمضي بخير رغم سؤال الجميع عن السبب الذي لم يظهر فيه الضحية ديڤيد. حين يتوجه روبرت للإنصراف يكتشف قبّعة ديڤيد وهو كان ارتاب بأن هناك شيئاً ما خطأ من خلال ارتباك فيليب وتوتره وبراندون٠
يخرج روبرت لكنه يعود بعذر أنه نسي علبة سغائرة لكنه في الحقيقة كان أدرك أن الشابين قتلا ديڤيد وأخذ يصف ما حدث نظرياً لكن بصواب . فيليب ينهار ويعترف وبراندون يحاول استخدام مسدّسه للخروج من مأزقه ولو بمأزق آخر٠

تقنيات
اقتضت خطّة المخرج من البداية تصوير الفيلم بكامله (تسع بكرات) على نحو تقليدي من حيث الإنتقال بين زوايا التصوير وحجم اللقطات الخ إنما من دون قطع مونتاجي وبجعل الكاميرا دائمة الحركة كما لو كانت زائراً خفياً وبذلك تكون عين المشاهد الذي هو الزائر الخفي في هذا الوضع٠
في أحد أعدادها قبل سنوات، ذكّرتنا مجلة »أميركان سينماتوغرافر« بأن التصوير الملوّن في الأربعينات كان لا يزال يستخدم نوعاً من الفيلم الخام المؤلف من ثلاثة خطوط من الأبيض والأسود تمر بكاميرا مصنوعة خصيصاً لتحويل الخطوط الى ألوان ثلاثة رئيسية تطبع لاحقاً على فيلم آخر بالألوان . طريقة مركّبة لكنها كانت ناجحة لا يمكن ملاحظة أي خطأ فيها على عكس بضعة وسائل تلوين أخرى آنذاك٠

بهذه المعلومات، فاتح مديرا التصوير وليام سكول وجوزف فالنتين المخرج هيتشكوك بخطّتهما التي ستقتضي التصوير لتسع دقائق متواصلة من قبل الإضطرار لتغيير البكرة (في الأبيض والأسود الفيلم لديه مدّة زمنية أطول للبكرة الواحدة)٠
الحيلة التي اقتضتها المسألة إذاً هي اختيار الحيل التي يمكن للكاميرا اللجوء إليها لتوهم أنها لم تتوقّف لتعبئة نفسها ببكرة جديدة. لذلك -وعلى الفيلم المعروض- نلاحظ في إحدى المشاهد الكاميرا تواجه باب الصندوق الأسود في لقطة قريبة قبل أن ينغلق الباب. خلال فترة فتحه تم إيقاف التصوير واستبدال الكاميرا ثم المواصلة٠ في مشهد آخر تنزوي الكاميرا وراء كنبة حيث الدكانة المناسبة لعملية الإستبدال٠ وفي مناسبات أخرى تقترب الكاميرا الى كلوز أب على ظهر ممثل وتنطلق من ظهر الممثل أول ما يتم استبدال البكرة داخلها٠

هيتشكوكيات
يبدأ الفيلم بمشهد لشارع المدينة من زاوية عالية قبل أن تستدير الكاميرا صوب نافذة مغلقة. نسمع صرخة. قطع (الوحيد) الى داخل الشقّة وعلى وجه الممثل الذي يتم خنقه. نظام التمهيد ذاته نراه في مطلع فيلم هيتشكوك الآخر »سايكو« (الكاميرا على المدينة فوق الشارع تقترب من نافذة شقّة فندقية وتدخل منها)٠
كذلك فإن الحبكة تنضوي على ملامح من فيلم لاحق لهيتشكوك عنوانه
Strangers on a Train
من حيث أن رجلين يتّفقان على جريمتي قتل لكن في حين أن »حبل« يبدأ بالجريمة، فإن »غريبان في قطار« يبدأ بالإتفاق على الجريمة٠ على أن مصدر التشابه ليس في هذه الناحية بل في الملامح الجنسية المُثلية التي تربط بين القاتلين في »حبل« وبين الغريبين عن بعضهما البعض اللذين اتفقا على القيام بجريمتين منفصلتين في الفيلم الآخر٠
بالنسبة لهيتشكوك، تقديم شخصيات كهذه كان يخضع لطريقته في توظيف كل ما يمكن لإنجاز القلق المنشود في ذات المشاهد٠ ذلك الحين، كانت ردّات فعل الرجل للمرأة والمرأة للرجل شبه محفوظة في الكثير من الأحيان. أما ردّات فعل الرجل للرجل (مع إظهار من هو الأقوى في العلاقة) فلم تكن محسوبة او متوقّعة كما هي الحال اليوم٠
الفيلم الذي تجاوز مسائل تقنية عديدة من بينها الإضاءة والتعامل مع الألوان وحركة الكاميرا وما تطلّبه التصوير من فبركة الخلفية التي تظهر من خلال النافذة العريضة خارجاً، تم تصويره في 18 يوم من التحضير الإنتاجي (اجتماعات لمسح كل المشاكل بعدما قام هيتشكوك -كعادته- بتصميم المشاهد بتفاصيلها على الورق قبل التصوير) و8 أيام من التصوير فقط٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular