في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Dec 17, 2008

Vol 2. Iss: 10 | Darren Arnonofsky's "The Wrestler" | Marlon Brando's film life | A Letter from Kate Winslet.

في هذا العدد: رسالتا شكر من كايت ونسلت وليوناردو ديكابريو | نقد فيلم »المصارع« من مشاهدات مهرجان دبي السينمائي الدولي | صعود وهبوط مارلون براندو: حياة في الأفلام٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

COVER STORY
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قررت جمعية مديري التصوير في لوس أنجيليس
تقديم جاذزتها الخاصة الى المخرج كرستوفر نولان
وذلك في حفلتها التي ستقام في الخامس عشر من
شباط/ فبراير وذلك للمرة الثالثة والعشرين. نولان
هو مخرج
Insomnia, Momento, Batman Begins
The Prestige
Dark Knight و



المفكرة

كايت ونسلت بعثت اليّ بهذه الرسالة


I wanted to take this opportunity to give my heartfelt thanks to you for nominating both of the performances that I have given in the last 18 months of my life, and also for acknowledging BOTH 'Revolutionary Road' and 'The Reader' in your Best Picture Category.

This means more to me than you could ever know.
From the bottom of my heart.......Thank you.
And best wishes for a Happy Holiday Season,

Kate Winslet. X







قبلها بـ 24 ساعة وصلتني رسالة من ليوناردو دي كابريو تقول


I wanted to reach out to offer my sincere appreciation for your recognition of REVOLUTIONARY ROAD.

Working alongside Kate again was a truly amazing experience. It was matched only by the tremendous passion that Sam, the cast and entire crew put forth to bring the prose of Richard Yates to life. For far too many years, Yates' incredible work had languished as an 'unknown' classic. I sincerely hope the film changes that.

I want to specifically thank you for my nomination. To be honored among such a prestigious group of actors, is truly humbling. The HFPA has always been tremendous supporters of my work and I wanted to thank you for that.

Looking forward to seeing you in January. I wish each of you a happy and healthy New Year.

Warm Regards,

Leonardo DiCaprio



نقد | أفلام من مهرجان دبي السينمائي الدولي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذاك هو عالمي... ذاك هو جمهوري ... ثم يغيب في العتمة

The Wrestler ****
Dir: Darren Arnonofsky
Cast: Mickey Rourke, Marisa Tomei,
Evan Rachel Wood.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة المنشورة هنا تظهر في مشهدين في فيلم دارن أرنونوفسكي الجديد »المصارع«. مرّة قبيل منتصف الفيلم حين نراه يقف على حبال الحلبة ثم يقفز هذه القفزة الطائرة ومرّة في النهاية. يصعد الحبال. يقف عليها. يقفز قفزته و...... لا نراه يصل الى أرض الحلبة. ينتهي الفيلم٠
في هذا المشهد الثاني اقتراح لنهاية غير مفتوحة، بل مجرد منفرجة قليلاً بحيث يمكن أن يتمنّى من تأثر بشخصية هذا المصارع وتمنّى له الحياة أن يعتقد أنه انجز لعبته تلك وترك الحلبة بعدها في حالة بدنية صعبة، لكنه على الأقل لا يزال يتنفّس... ربما بشرايين صناعية٠
لكن الإقتراح الأقوى هو أنها كانت قفزته الأخيرة. حط فوق صدر منازله الصنديد ومات عند الوصول٠ وهناك الكثير مما يؤيد هذا الإقتراح، فراندي (ميكي رورك) كان تعرّض لإصابة قلبية تتطلّب منه أن يهجر الحلبة لكنه عاد بذلك القلب المتعب لينجز ما ينساق إلينا كمهمة أخيرة لا مجال بعدها للبقاء حيّاً. تقول له كاسيدي (ماريسا توماي) التي تعمل راقصة في النادي الليلي قبل خروجه الى جمهوره: "أنا هنا" ينظر اليها وقد وجد اعلانها ذاك جاء متأخراً "ذاك هو عالمي... ذاك هو جمهوري«، ثم يخرج الى حيث يضج القاعة الكبيرة بصوته٠ راندي كان بطلاً محبوباً حتى في عمره المتقدّم وبجسده الذي بدأ يترهّل والمثقوب بالأبر والمشحون بسنوات الحياة الصعبة ٠
في مطلع الفيلم، وفي حركة كاميرا بانورامية متوقّعة في هذه الحالات إذ تشبه حركة كاميرا بانورامية في فيلمين عن رجال تجاوزوا السن الطبيعي للمغامرة والقتال هما
The Late Show و Fat City
تطالعنا صور راندي روبنسون حين كان مصارعاً شاباً قبل عشرين سنة. ثم نتعرّف عليه جالساً معطياً إيانا ظهره في لقطة بعيدة متوسطة٠ حتى من دون أن تقترب الكاميرا منه، ومن دون أن تظهر وجهه لنا، سندرك أننا أمام رجل منهك النُّفس والجسد٠ وحين تلتقط الكاميرا أخيراً وجهه..... يا للغرابة. أهذا هو ميكي رورك فعلاً؟ أهذا هو الشاب الذي لعب ظهر في فيلمي فرنسيس فورد كوبولا
The Outsiders و Rumble Fish
كأفضل ممثلي الفيلمين؟ أهذا هو الممثل الذي أضاف شحنة من الإنفعالات العصيبة على فيلم مايكل شيمينو
The Year of the Dragon?
نعم هو. وجهه الآن منتفخ بأيام سوداء وحالات إحباط ومراحل يأس وإدمان على الشرب تماماً كالشاعر هنري شيناسكي الذي مثّله في فيلم باربت شرودر سنة 1987
Barfly
وهو ملائم تماماً لما يقوم بإدائه هنا: شخصية مصارع كان بطلاً في زمن مضى والآن هو في مرحلة استمرار يشحذ في ثناياها اهتمام من بقي له من معجبين: مجموعات من هواة العنف السادي الذي يمارسه ويُمارس عليه٠ لكن لا تخف. كل شيء مرسوم بدقّة٠
تلك اللقطات الأولى له تأتي قبل دخول راندي قاعة المصارعين. معظمهم أصغر منه سنّاً، لكن جميعهم آلون لما هو عليه الآن. رجل من وهج مضى٠

يتجالس المتصارعون يخططون لضرباتهم ويتّفقون على استراتيجيّاتهم. فكل ما نراه في تلك الحلبات- يقول الفيلم ويعرف معظمنا- مرتّب ليبدو في غاية العنف. دم هنا وسحق هناك. مصارع يلوي ذراع آخر وآخر يسمح لمنازله بأن يرميه خارج الحلبة ليعود إليها ويرميه هو٠ ضربة لك وضربة عليك وهذا ما يريده جمهور يتلذذ بما يراه وتلذذه هو مَعين مالي لهذه الفئة من الناس٠

هنا، كان المرء يتمنّى لو أن كاسيدي لديها مخاوف أخرى مثل كبر سنّها على ممارسة الرقص الإيروتيكي الذي تقوم به٠ نعم، هناك ذلك المشهد الذي بالكاد تجد فيه من تجالسه او ترقص له، لكن مرجع ذلك مختلف٠ قد يكون سببه أي شيء آخر (نوعية الضيوف مثلاً)، لكن حتى وإن كان السن الخطر هو السبب فإن طريقة تصميم المشهد وتنفيذه لا تؤكد هذا- عدا عن أن المسألة غير مستغلّة درامياً بالقدر الصغير الكافي لإثارتها٠
تقديم راندي وتاريخه وحياته على الحلبة ومتاعبه في الحياة مرحلة٠ سقوطه أرضاً متعرّضاً للنوبة القلبية، ثم محاولته تغيير حياته مرحلة ثانية. توقّفه عن كل ذلك حين يخسر في وقت واحد حبيّه (إمرأته وإبنته) هي مرحلة ثالثة مرتّبة في السيناريو كنقطة تراجيدية متوقّعة. رحلة الى الهلاك لابد لبطلها ان يقوم بها لأن الحياة تنسل بين يديه بكل الأحوال٠
الفترة او المرحلة الثانية هي التي يكاد الفيلم أن ينسل، بدوره، بين أصابع مخرجه. السيناريو هنا ليس لديه اختيارات كثيرة. يكاد أن يتحوّل الى حالة إشفاق. لكن المخرج أرنونفسكي يتدخل بعد ذلك سريعاً لإنقاذ حياة الفيلم بنحر حياة بطله٠
هناك عنف في هذا الفيلم بلا شك. بالأحرى نوعين من العنف: الأول يقع على الحلبة. كل ذلك الضرب . كل تلك السادية والمازوشية. كل ذلك القدر من الفتك والخطر. الثاني، عنف الحياة القشيبة والعارية مثل شجر الخريف العارية التي نراها في الفترة التي وضع فيها الفيلم قصّته. ذلك الوضع يخدم الفيلم رمزياً، لكنه يقرن الفيلم بتلك الأعمال التي لابد أن تحبّ قدرها من الواقعية وكيف أن الواقعية لها أكثر من طريق صائب بينها تأليفها من عناصر روائية سينمائية بحتة من دون كاميرا شوارعية٠
ما يخفف من وطأة العنف الأول عاملان: غيرة وحب كل مصارع صوب الآخر (في الفصل الأخير يوالي المصارع المتنكّر -في البداية- بزي العربي، سؤال راندي إذا ما كان يستطيع الإستمرار قلقاً عليه) وذوق المخرج الذي يمنع تلك المشاهد من أن تصبح عدائية، سوقية او تدخل في باب الإتجار٠ أرنونفسكي ليس
8 MM جوول شوماكر حين قدّم فيلمه العنيف
بعنف مماثل. بل لا يستطيع الفيلم أن يكون. المطلوب هنا، وما حققه أرنونفسكي جيّداً، هو تجسيد شخصية رجل بقلب كبير. شخص طيّب وقريب من القلب. تلفيق العنف مهنته، لكن هذا التلفيق لا يترجم الى فعل حقيقي لا على الحلبة ولا في حلبة الحياة. شخصية تبقى أليفة لا تمانعها ولا تجدها مخيفة لأنها ليست كذلك. ميكي رورك إذ يعود الى البطولة لأول مرّة منذ سنوات، يقدّم نفسه حين يلعب شخصية راندي. رورك في السينما هو مثل راندي في الرياضة: ممثل يحمل غبار سنوات أفضل وآثام أيام هوى فيها بعيداً لهذا السبب او ذاك٠ بالتالي، مفهوم »المصارع« إنساني وقوّته الإنسانية مبهرة في أكثر من محطّة من محطّات الفيلم٠


صعود وهبوط ثم صعود مارلون براندو
الممثل المتألّم الذي أصبح أيقونة أبدية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل أسابيع قليلة كتبت عن تجربة المخرج التونسي رضا
الباهي التي كادت أن تنجز فيلماً عربياً من تمثيل مارلون
براندو٠ لكن من هو مارلون برانـدو فعلاً؟ وكيف ولماذا
أصبح أيقونة؟ محمّد رُضا يطرق باب التاريخ الفني
والشخصي للممثل الصعب٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ي كتابه الجديد، يذكر الممثل توني كيرتس كل من مارلون براندو وبول نيومان بقليل من الخير٠ الكتاب ، وعنوانه »أمير أميركي« هو استعادة لرحلته في السينما ومثل كثيرين من جيله (يبلغ الثالثة والثمانين حالياً) الماضي يعني قدراً من الألام والجروح التي لا زالت مفتوحة. وبراندو، الذي توفّي عن ثمانين سنة في الأول من تمّوز/ يوليو سنة 2004) ينال نصيباً من ذلك الهجوم ولو على نحو غير مباشر حين يتّهم كيرتس هوليوود بأنها فتحت لبراندو الأبواب مشرعة، بسبب من منهجه في التمثيل، ومنحته هو -كيرتس- الأدوار الصغيرة. وتعليقاً قال لصحيفة يو أس أ توداي: "كل ما أردته هو أن أُعامل كما كان يعامل سواي. كان هناك الكثير من المعارضة لي في سنواتي الأولى وهذا أثّر علي كثيراً"٠

إنه صحيح أن براندو نال حجماً يتقدّم بسنوات ضوئية كثيرة عن توني كيرتس، لكن هذا التقدّم لم يكن فقط عنه وحده، بل عن معظم الممثلين الذين عملوا في هوليوود الخمسينات أيضاً٠ في العام 1951 عندما مثّل براندو أول أفلامه الدراماتيكية الرائعة، »عربة أسمها الرغبة«، وثاني أفلامه التي يصل عددها الى 44 فيلماً، كان كيرتس -الذي أنطلق في السينما بعام واحد قبل انطلاقة براندو- بني صورته على شخصيات خفيفة وصغيرة في أفلام متكاثرة: خمسة سنة 1949 وستة أفلام سنة 1950 ومع عرض »عربة أسمها الرغبة« الى العروض في مسابقة مهرجان ڤنيسيا في أيلول/ سبتمبر 1951 كان كيرتس لعب في إثني عشر فيلماً ليس منها سوى واحد فقط له قيمة فنية عالية هو فيلم الوسترن الجيد لأنطوني مان »ونشستر 73« وفي دور جندي يحارب الهنود الحمر في مشهد او إثنين٠

لكن الصيت الكبير الذي استحوذه مارلون براندو في حياته لم يكن بلا ثمن٠ كما أن صعوده الى القمّة بين أترابه كمثال على »المشخّصاتي« الذي يستعير من حياته كل آلامها لأجل ترجمة آلام الشخصية التي يؤديها ترجمة ذاتية، لم يدم -في الواقع- لم يدم طويلاً. نعم صعد الى القمّة وهبط عنها ثم صعد مجدداً لكنه نزل عنها مرّة أخرى مخلّفاً صيته الواسع أكثر من حضوره المرموق٠ ما حدث هو أن براندو ألهب، بنجاح كبير، مخيّلة هواة الفن في السينما وفتح درباً جديداً في التعبير والتجسيد التمثيليين بحيث حين اضطر للهبوط لم يلحظ أحد ذلك. حتى مماته كان براندو لا يزال بالنسبة لعديدين أهم وأفضل ممثل أنجبته هوليوود علماً بأن الأفلام التي جعلته ذلك هي أقل بكثير من تلك التي لم يكن هو بنفسه راضياً عنها لكنه مثّلها على أي حال٠


الإكتشاف
إيليا كازان اكتشف براندو، لكن ليس في السينما بل على المسرح وهو لم يكن مؤمناً به كثيراً. ففي العام 1946 وجد براندو الذي كان في الحادية والعشرين من عمره آنذاك، نفسه في دور مجنّد عائد من الحرب العالمية الثانية ليكتشف أن زوجته كانت تخونه فيقتلها ويرمي جثّتها في البحر. لم يكن دوراً كبيراً على الإطلاق ولم يكن براندو معروفاً بالمرّة لكي يضطلع بدور البطولة، لكن -وحسب شهادة زميله الممثل كارل مالدن- حبس الأنفاس في تلك الدقائق العشر التي ظهر فيها قرب نهاية المسرحية٠ المؤرخون والنقاد المسرحيون آنذاك نبذوا المسرحية وحيّوا هذا الممثل الذي ألهب الصالة تصفيقاً حادّاً٠
هذا كان مفاجئاً لإيليا كازان الذي كان منتج المسرحية وعنوانها »مقهى خط الشاحنات«، او
Truckline Cafe

لكن المسرحية فشلت تجاريا ولو أن ذلك لم يوقف إيليا كازان وآخرين من تشكيل مدرسة تمثيل سمّوها
Actors Studio
انضم إليها براندو ومالدن. المنهج كان مستوحى من الممثل الروسي كونستانتين ستانيسلاڤسكي الذي وضع مفهومه في التمثيل كوسيلة وحيدة لإداء طبيعي دون أن يكون طبيعياً بالمرّة. للإيضاحما بنى عليه ستانيسلاڤسكي مفهومه هو انجاز إداء يحلل فيه الممثل شخصيّته تبعاً لتحليله لنفسه. نفس المفهوم الذي كان يُعتبر في روسيا الشيوعية »واقعياً إشتراكياً« انتقل الى الولايات المتحدة بفعل عدد من المثقّفين المتحمّسين واليساريين وطُبّق على أساس أنه »واقعية نفسية«٠
ستانيسلاڤسكي أسس مبدأ قوامه أن على الممثل أن يصل الى »الحقيقة القابلة للتصديق« ولكي يفعل ذلك عليه إستعادة ذاكرة إنفعالية عاطفية من ماضيه وذلك من بين سبل أخرى تضع الممثل على المسرح كنقطة لقاء بين شخصيّته هو والشخصية التي يؤدّيها. الغاية هو كسر التشكيل التعبيري الظاهري ومحاولة إداء الشخصية كما كُتبت أي بالإلتزام بالتفسير البدني والعاطفي منها. عوض ذلك، جلب التعبير من داخل حياة الممثل وتفكيك الشخصية المقابلة لدرجة تسمح بانصهارها داخل الممثل وبذلك الإنتماء إليه٠

مارلون براندو ورود ستايغر في
On Water Front

ضحية تنيسي ويليامز
ستيلا أدلر، الممثلة والمدرّسة في »أكتورز ستديو« وزوجها هارولد كلارمان وشريك كازان في أعماله، وثقا ببراندو أكثر مما فعل إيليا كازان نفسه. وأحد الدروس التي تعلّمها براندو هو التفريق بين الإداء المسرحي القائم على أعمال أدبية كبيرة، كأعمال وليام شكسبير، وبين تلك التي هي أقرب منالاً من الجمهور السائد٠ ليس على النحو الذي يرضى الممثل بسببه التنازل عن ملكياته الفنية وشروطه القاسية في التطبيق، بل على النحو الذي يضع بين ايدي المشاهدين فنّه الخالص وطريقته التشخيصية الذاتية المناوئة، مباشرة، مع تلك المستوحاة من الإداءات المشروطة سلفاً بسبب إنتمائها الأدبي- المسرحي ذي النص الناصع٠
بذلك، كان شاغل براندو في البداية الإشتراك في المسرحيات التي لديها همّاً اجتماعياً ، لذا نراه في ذلك السن المبكر وفي الوقت الذي قد يؤمن فيه مبتدأوون آخرون بضرورة قبول كل شيء ثم الإختيار لاحقاً، يقبل التمثيل في مسرحية برنارد شو »كانديدا« ويرفض مسرحية نوول كوارد »الضاحك الحالي«٠ في العام 1946 تجنّب توقيع إسمه على عقد مغر من مترو غولدوين ماير مدّته سبع سنوات بقيمة 3000 دولار في الأسبوع مقابل أن يظهر في مسرحية كتبها -غير المعروف آنذاك- بن هشت٠
في العام التالي نشر تنيسي ويليامز مسرحيته »عربة أسمها الرغبة« حول المهاجر البولندي الذي يغتصب إمرأة أميركية ارستقراطية. الإسم الذي طرح لبطولة المسرحية كان جون غارفيلد، أحد نجوم السينما والمسرح الأميركيين في ذلك الحين (وضحية للمكارثية لاحقاً)، لكن غارفيلد كان صعب التداول وحسب أحد المصادر آنذاك طالب بشروط لم يستطع إيليا كازان تأمينها، او لم يرد تأمينها٠ الإختيار الثاني كان براندو نفسه. وهذا منح الدور عمقاً لم يكن ظاهراً وحوّل المعاناة من محور واحد (المرأة) الى محورين (الرجل والمرأة)٠
نجاح براندو في تقمّص هذا الدور بلغ الى حد أن الممثلة المسرحية (والسينمائية ولو بشهرة أقل) جسيكا تاندي، التي لعبت دور المرأة المُغتصبة) اشتكت من أن براندو سرق الضوء عنها. وجدت أن الضحية الرئيسية كان عليها أن تبقى المرأة عوض أن تتحوّل الى شريك. لكن كازان وويليامز كانا سعيدين بالنتيجة والأخير كان دائماً ما خشي أن يتم إخراج العمل على نحو تصبح معه شخصية الرجل ذات لون واحد. براندو منحها ألواناً٠

لقاء مع وليام شكسبير
براندو أعجب بالعرض السينمائي الذي وصله سنة 1949 من المنتج ستانلي كرامر بعنوان »الرجال« وفيه شخصية محارب عائد من الحرب العالمية الثانية مشلولاً بعدما أصيب خلال المعارك وكيف أن زوجته إيلين (تيريزا رايت) اعتنت فيه وأخلصت له واستطاعت أن تشدّه الى العالم من جديد بعدما آثر العزلة٠ حين عُرض الفيلم سنة 1950 اختلف النقاد حوله لكنهم اجتمعوا على مدح إداء براندو٠
فيلمه الثاني كان تفليماً لمسرحية »عربة أسمها الرغبة«. إيليا كازان وراء المقود مخرجاً وهو لم يتردد في طلب براندو للدور لكنه لم يشأ الإتيان بجسيكا تاندي فاستبدلها بڤيڤيان لي التي لم تكن لديها، على عكس باقي ممثلي الفيلم، خبرة مسرحية٠ هذا جعلها عرضة طبيعية لشخصية ضعيفة هي التي في النص. لكن الذي فاجأ الجميع هو أن براندو وظّف ضعفها ورغبته في الإختلاف أكثر عن إدائه لذات الدور الذي لعبه فوق الخشبة المسرحية، لكي ينتقل من دور الضحية الى دور أكثر تعقيداً: وحشاً جنسياً لا تستطيع أن تكرهه ولو أنك بالطبع لن توافق معه٠
هذا ليس سهلاً إنجازه لكن براندو فعل ذلك واضعاً المشاهد أمام إختيار أخلاقي صعب حيث منح الشخصية أي عذر هو أمر مرفوض من دون أن يؤدي ذلك الى رفض الشخصية كلها٠
تم ترشيح براندو للأوسكار عن دوره في هذا الفيلم واللافت كيف أن الممثلة ڤيڤيان لي هي التي فازت بأوسكار أفضل ممثلة، بينما استبعد براندو لصالح همفري بوغارت عن دوره في »الملكة الأفريقية« معتمداً على إداء أكثر تلاقياً مع الأسلوب التقليدي السائد٠ كذلك نال كارل مالدن أوسكار أفضل ممثل مساند ونالت كيم هنتر أفضل ممثلة مساندة وخرج إيليا كازان خاسراً مقابل فوز جورج ستيفنز عن الدراما التي لعب بطولتها آنذاك مونتغمري كليفت وإليزابث تايلور٠
بعد هذا الفيلم مثّل براندو عملاً آخر من إخراج إيليا كازان هو »ڤيڤا زاباتا« وكما نال الممثل المساند كارل مالدن الأوسكار عن »عربة أسمها الرغبة« ذهب الأوسكار لأفضل ممثل مساند الى أنطوني كوين عن دوره في هذا الفيلم. أما براندو الذي رُشّح للمرة الثانية
كأفضل ممثل أوّل فقد خسر المواجهة أمام غاري كوبر عن دوره في فيلم الوسترن »منتصف النهار« او
High Noon
للمخرج فرد زنيمان٠
المشروع السينمائي الرابع كان »جوليوس سيزَر«. إذاً كان لابد من لقاء بين الممثل ذي المنهج وبين وليام شكسبير. والسؤال الذي كان يساوي ثقله ذهباً قبل التصوير كان: كيف سيطبّق براندو تعاليم ستانيسلاڤسكي على نص وليام شكسبير؟ المخرج جوزف مانكوفيتز اكتشف، ولاحقاً كشف عن، أن براندو طبّق إداء لورنس أوليڤييه في فيلم شكسبيري آخر هو »هنري الخامس«: استنسخ، بكلمات أخرى، طريقة أوليڤييه وانه استمع الى الطريقة التي خطب فيها أوليڤييه كما لطريقة كل من الممثلين البريطانيين الغائصين في المسرح جون باريمور وموريس إيفانز. بكلمات أخرى، لم يستطع براندو أن يطبّق تعاليم ما اتفق على تسميته بـ
The Method/ المنهج
تطبيقاً فعلياً. لاحقاً ما اعترف براندو بذلك قائلاً أن تمثيل دور شكسبيري عليه أن يعتمد النص عوض المنهج الواقعي الذي يستعير فيه الممثل جزئيات حياته. على ذلك، مشاهدة هذا الفيلم -لأجل كتابة هذا التحقيق- يفيد أن الممثل كسر تقاليد إداءات شكسبيرية حسب ما أتيح له. تحت إرهاص وثقل الكلمات التي لا مفر منها في أي نص شكسبيري ملتزم، حاول براندو الخروج عن الخط بتكسير الإيقاع على أمل أن يمنح ذلك الشخصية وجودا
The Chase
ً واقعياً. النتيجة أقل بلوغاً من مستوى الطموح نفسه٠

ضد كازان

The Wild One

وبراندو عاد الى الواقع في فيلمه التالي »غير المروّض« او
The Wild One
حول عصبة من راكبي الدرّاجات النارية (فاتحة بالنسبة لسلسلة أفلام من النوعية ذاتها تشكّلت في الستينات). براندو هو رئيس العصبة وتحس أن لديه الكثير مما يريد قوله عبر هذه الشخصية المتمرّدة على المجتمع، لكن لا الكتابة ساعدته ولا المخرج لازلو بنديك كان حاضراً ليؤمّن له مفردات سينمائية تستطيع أن تؤمّن له ما يريد٠
ثم، في سنة 1954 التأم شمل براندو/ كازان للمرّة الثالثة والأخيرة في فيلم »على رصيف الميناء« او
On the Waterfront
لم يرد براندو لم يكن راغباً في البداية تمثيل هذا الدور. كان مستاءاً من تصرّفات إيليا كازان الذي كان تحوّل الى »شاهد صديق« في محاكمات المكارثية فوشى بعدد من أصحابه والسينمائيين الذين كانوا تردّدوا مثله على الحلقات اليسارية٠ وجد براندو أن كازان خان مبادئه بالدرجة الأولى وأضر بوسطه الفني في الدرجة الثانية٠ لكن ما الذي جعل براندو يتراجع عن موقفه ويقبل تمثيل الفيلم ليس معروفاً وبل فيه غرابة خصوصاً وأن الدور الذي يؤديه هو ترجمة لما قام به إيليا كازان: إنه دور ينص على ملاكم سابق يعرف أعضاء عصابة يشتغلون في سلك الملاكمة كما في منظّمات تحت أرضية (ولو كانت جنائية تماماً) ويجد أنه من الأخلاقي الإرشاد عن أصدقاء الأمس٠ هذا ما فعله كازان ما يجعل مسألة التماسه تقديم تبرير سينمائي عبر إخراجه هذا الفيلم أمراً واضحاً. هذا الى جانب أن الفيلم يناويء اتحاداً نقابياً يديره متسلّط (ج. لي كوب) ما يرمز الى الإتحادات النقابية التي تخللتها أفكاراً يسارية واشتراكية في الأربعينات٠
مهما يكن، إداء براندو هنا لا يُنسى وعنه ربح أوسكاره الأول (ونال كازان الأوسكار الذي كان ينتظره). براندو يسكب في شخصيّته كل ما جعله قبل هذا الفيلم وبعده براندو٠ الإحساس بالمذلّة والشعور بالتحتية والمعاناة من غشاوة تلبّد نظرته الى الحياة. ذلك المشهد الذي يجلس فيه براندو الفقير الى جانب أخيه (رود ستايغر) الأثرى في سيّارته شارحاً له ما أصابه في هذه الدنيا وليلوم أخيه على أنه تركه بلا سند وعائل من أفضل ما تم طبعه في فيلم على الشاشة وصولاً الى تلك النظرة العاتبة التي يلقيها براندو على شقيقه وهو يقول: " كان يمكن لي أن أصبح شخصاً ما عوض أن أصبح نكرة"٠
إذا ما كانت تعاليم ستانيسلاڤسكي تنص على استعادة مواجع الشخصية وتجاربها المؤلمة فإن في حياة براندو الإجتماعية ما كان يكفي ويزيد٠
مصدر لمعان براندو عن سواه من الممثلين آنذاك يكمن في أنه، على عكسهم جميعاً حسب علم هذا المبحر، لم يضع قناعاً على وجه الحقيقة التي جاء منها. لم يفصل بين حاضره وبين ماضيه او يرمي ستارة ليخفي ذلك الماضي بل استعاده بحريّة واستمد منه لاغياً أي حاجز بينهما

وبراندو صرّح في سنواته الأخيرة أن والدته »هجرته الى الزجاجة« وأن والده كان مدمن شرب أيضاً وأن "ما كان يؤلمني أكثر من سواه أنه لم يظهر أي عطف تجاهي" وهو كتب في مذكّراته أن شقيقتيه اعتنيا به لحين ثم ممرضة لكن هذه الأخيرة تركته من دون سابق إنذار مكررة ما قامت به والدته قبلها ومتسببة في المزيد من الإحساس بالقهر والهزيمة. حب براندو لأمّه كان ذا أثر كبير عليه رغم معاناته من هجرتها له. لاحقاً، حين أصبح ممثلاً معروفاً آواها في منزله الى أن قررت أن تهجره مرّة أخرى٠
وتلك الدمدمات التي ميّزت إداءاته الأولى على المسرح (الجمهور اشتكى من أنه لا يسمعه) هي ذاتها التي عانى منها حين كان في المدرسة. وتلبّد تفكيره، يعترف، مرتبط بما يمكن تشخيصه بمرض نفسي وعاطفي٠ براندو نام مع عشرات النساء في حياته، لكن -كما تقول مصادر- له تجارب مثلية ما يفرز بعض ذلك الحضور المُعقّد حين كان يؤدي شخصية البولندي المتهيّج في »عربة أسمها الرغبة«٠
لذلك كله، لا عجب أن التمثيل أضحى بالنسبة إليه، ومن أوّل الطريق، تنفيثاً وحيداً لما يعتمر دواخله. الوسيلة للنبش في أعماقه ووضعها أمام الكاميرا او على خشبة المسرح بعذر الشخصية التي يؤديها في هذا العمل او ذاك٠

الأوسكار وما بعد
ما الذي أصاب براندو بعد حصوله على الأوسكار هو الأمر الذي يختلف فيه الباحثون. أفلامه اللاحقة، ومنها »فتيان وفتيات« و»منزل الشاي في قمر آوغست« و»الأسود الشابّة" و»النوع اللاجيء« (وكلّها في الخمسينات) بعثرت قدراً كبيراً من إنجازاته. فقط رغبته في لعب نابليون بونابرت في فيلم »رغبة« ورغبته في لعب دور المجنّد الأميركي الذي يقع في حب فتاة يابانية كاسراً التنميط العنصري أبان الحرب العالمية الثانية في فيلم »سايونارا« أمران مفهومان٠
في الستينات حاول منع نفسه من الإنزلاق في السهل الهوليوودي: جاك ذو العين الواحدة (1961) كان وسترن من إخراجه: رجل ذي سوابق يصل الى بلدة الشريف فيها (كارل مالدن) سادي (رصيف فيلم كلينت ايستوود »غير المسامَح« لاحقاً). علامات عالية في خانة الإختلاف عن السائد، لكن عادية في خانة الإخراج. في حين أن فيلمه التالي »تمرّد على سفينة باونتي« تحت إدارة ركناً هوليووديا هو لويس مايلستون والى جانب تريفور هوارد، لم يلق التجاوب المنشود٠
نتيجة سياسية أفضل في »الأميركي البشع« (1963) لجورج إنغلاند لكنها فنياً محدودة، ثم بضعة أفلام لا قيمة فعلية لها قبل أن يجد في عرض من المخرج آرثر بن النافذة المناسبة للبرهنة على أي نوع من الممثلين هو. الفيلم هو »المطاردة« وفيه لعب شخصية الشريف في بلدة ذات بيئة فاسدة. في الفيلم يتعرّض الشريف لضرب بعض الأشرار (أثرياء وذوي نفوس خسّة) والضرب كان حقيقياً بناءاً على طلب براندو نفسه. لكن حتى مع استثناء هذه الحقيقة، فإن براندو كان مرّة أخرى من تريده أن يكون: الممثل النموذجي الذي يتغلّب على النص والشخصية من دون انفعال او خطاب او تكلّف٠

The Chase
الأفلام اللاحقة كانت في معظمها رديئة. الأفلام الجيّدة او ذات الرسالة المميّزة أصبحت متباعدة. بعد فيلم بن هذا وجد ملاذاً لا بأس به في فيلم
The Appaloosa
سنة 1966 ثم وجد دوراً يؤمن به في فيلم »احرق« لجيلو بونتيكورفو المعادي للعنصرية ولمنهج استعمار الرجل الأبيض على الأسود تبعاً لغايات هي محض اقتصادية في ينبوعها. وفي العام أخرجه فرنسيس فورد كوبولا من نصف عزلة حين أسند إليه دورا رئيسياً في »العرّاب«

براندو وكوبولا
كوبولا لم ينقذ براندو من نصف عزلة فقط، بل من خوف كامن في ذات الممثل نتيجة فشله في مواجهة مؤسسة هوليوود التي غمرته بعروض رديئة (منها فيلما بعنوان »قصة للنوم« و»كونتيسة من هونغ كونغ« و»انعكاس في العين الذهبية« و»كاندي« و»ليلة اليوم التالي« الخ...) رغم أن ثقته ببعض مخرجيها كانت تساعده على قبول هذه العروض٠
والملاحظ أن منحى جديداً تماماً لترجمة معنى رجل العصابة وآخر لإداءات براندو موجوداً في »العراب« دون سواه٠ لقد أسس براندو كيان ممثل مخضرم وكشف عن مخزون إضافي لم يكن استخدمه من قبل٠ فهذا دور منصهر في العادة السينمائية الأميركية لعبه في ترجمات متعددة كثيرون من همفري بوغارت الى جيمس كاغني، لكن أحداً لم يستطع خرق المتوقّع والإتيان بمعين فني من داخل الشخصية يسكبها على الدور ومن ثم على الفيلم بنفسه. وبل إذا ما قارن الناقد او المشاهد في دوري براندو في »العراب« الأول وفي »العرّاب الثاني« وبين إداء آل باتشينو، المتشرّب بدوره تعاليم ستانيسلاڤسكي، فإن النتيجة لصالح براندو (الذي نال الأوسكار عن دوره هنا) أكثر منها لصالح باتشينو٠
باتشينو رائع جدّاً فيما يؤدّيه، لكن ما يحجمه هو أن عليه أن يلعب شخصية الإبن الذي يندفع للإنتقام من مقتل أبيه (براندو) ما يجعله شخصاً مرهوباً وبارداً حيال الآخرين الذين لا يعرفون كيف سيسقطون تحت وابل إنتقامه. براندو لعب شخصية »المرهب« من دون أن يعكسها في نظراته بل في إيماءاته. حين يأتيه الإيطالي شاكياً من أن أميركيين أبيضين ( غير إيطاليي الأصل) اعتديا على إبنته، ومن بعد أن يلومه العرّاب على أنه لم يأت إليه الا وقت الحاجة، يشير الى منفّذي أوامره بالإعتناء بالموضوع. حركته تلك هي كل ما يحتاجه الفيلم بأسره لتمرير الرسالة. والأمر نفسه حين يطلب من روبرت دوفال (إبنه بالتبنّي ومحامي المنظّمة) الإهتمام بمشكلة الممثل الذي جاءه ليشكي له كيف أن منتجاً هوليوودياً يقف حائلاً دون فوزه بالدور الذي نذر نفسه إليه (القول السائد أن الحادثة حقيقية وبطلها فرانك سيناترا). مرّة أخرى، لفتة رأس وحركة يد وتفهم أن الرجل يرهب ويأمر من دون حتى الحاجة الى صوت وإداء٠

ليس في أعمال براندو الأخيرة كلها ما يسمو عن دوره في جزأي »العرّاب« الا دوره في »سفر الرؤيا ... الآن« وهو أيضا من أعمال أفضل مخرجي السبعينات فرنسيس فورد كوبولا. ربما هذا كل ما يحتاجه الممثل لكي يبقى خالداً على الرغم من ثغرات مهنته. تلك الأعمال القليلة هي التي تبقى ماثلة وهي التي تسد الثقوب وتستر العيوب٠
براندو لم يكن بلا أفلام كالعيوب، لكن هذه هي إختيارات سيئة مدفوعة بتردد وضعف حيال فهم اللعبة الهوليوودية، لكن ما سيبقى لهذا الفنان الكبير هو تلك الإنتصارات الرائعة في حفنة أفلامه. ربما لا أحد سواه يستطيع أن ينجز انتصاراً كهذا٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular