في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Dec 3, 2008

ISSUE 368 | ممدوح شكري - 2 | ملامح في سينما الرعب


أوراق ناقد | فيلم محمد ملص الجديد لن ير نور العرض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم محمد ملص الجديد »المهد« لن يُعرض في أي مكان. هذا كلام رسمي٠
الفيلم من انتاج شركة »الريف«، وهي شركة إماراتية كانت تود دخول الإنتاج السينمائي بحماس. للأسف أول تجربة لها كانت غير ناجحة. شاهدت الفيلم بعد نحو ثلاث سنوات على البدء بإنتاجه وقررت أنه لا يصلح للعرض لا في صالات السينما ولا في المهرجانات ولا حتى كعرض لاحق في التلفزيون٠
تابعت الإنتاج لأنه في العام 2006 جاءتني مسؤولة في الشركة تطلب رأيي في الفيلم الذي كان باشر التصوير قبل أشهر لكنها لم تكن تعرف إذا ما كان محمد ملص يشتغل صح او لا٠ وكيف يمكن إنجاح الفيلم وايصاله الى المهرجانات؟
أخبرتها أن محمد ملص مخرج ذاتي يحقق أفلاماً نوعية جيّدة وأن الفيلم لابد سينتمي الى تلك النوعية. لكن حين ذكرت أن المخرج يبدو بطيء العمل والسيناريو يعاد كتابته وإنها تجد نفسها مسؤولة تجاه الشركة إذا ما أخطأ او إذا ما ارتفعت التكاليف حسبما ترى أن ذلك سيحدث٠
حينها ادركت أن العمل سيتعثّر لأسباب عديدة من بينها أن المنتجين والموظّفين الذين اوكل إليهم أمر متابعة الإنتاج لا يعرفون شيئاً عما يقومون به. المموّل معذور الا في إسناد مهمة المتابعة لمن لا يعلم٠
الفيلم بعد ذلك لم ينته سريعا وتزايدت تكاليفه واختلطت أوراقه وحاولت المسؤولة إنقاذ الفيلم (او بالأحرى وظيفتها) لكنها خسرت وظيفتها كما خسر الإنتاج الفيلم الذي أراد والجمهور فيلماً جديداً من محمد ملص٠
...........................................................................
أذكر ذلك لصديقي محمد سويد في جلسة في مقى لينا في الحمرا فيذكّرني بفيلم كان تم التعتيم عليه قبل سنوات عديدة: "هل تذكر فيلم »خيط أبيض، خيط أسود« الذي قام بتمثيله نور الشريف؟". لم أكن أذكره لكن محمد سويد يذكره وقال أن منتجه لم يعجبه الفيلم فقرر عدم صلاحيّته للعرض في أي مكان أيضاً٠

نتمشّى في الحمرا التي كانت صالاتها أكبر سينماتيك عربي ونمر على البافيون التي تحوّلت الى مجموعة دكاكين، ثم الدورادو والبيكاديللي اللتان شهدتا مصيراً مماثلاً. قبل الوصول الى الكوليزيه علي إيدك اليمين وأنت متّجه شرقاً استوقفتني الواجهة العليا التي لا زالت تحمل إسم سينما »الحمرا«. تحت الواجهة البيضاء النظيفة التي لا تزال تحمل الإسم بالعربي والإنكليزي من دون حروف ناقصة، دكاكين أزياء أخرى. استعجبت وسويد كيف أن قراراً ما من مالكي السينما او العقار بإبقاء إسم الصالة كما لو أنه علامة زمنية لا يجب أن تسقط في زوايا المتغيّرات. وصالة الحمراء كانت بالفعل علامة من حيث أنها كانت أول صالة دخلتها مع غيرل فريند. اشتريت التذاكر من مبلغ حصلت عليه من عملي في مكتبة كنت أشتغل فيها كل صيف ودخلنا وجلسنا في مكان أردته بعيداً عن الناس لكن الناس كانوا في كل مكان. وبينما كنت لا أزال أفكّر في أنني سأمسك بيدها حين تعتم الصالة كانت أمسكت بيدي. لحظتها اعتقدت أن كيوبيد الحب الأول لن يغيب لكني تذكّرت أن كيوبيد الحب أصابني منذ أن كنت في السادسة من العمر وركضت مساء يوم لوالدتي أخبرها بأني أريد أن أتزوّج زميلتي في المدرسة.... ، ثم أصابني مرّتين او ثلاثة من قبل. في الثانية عشر من العمر وفي الرابعة عشر من عمر أي عامين قبل دخول سينما الحمرا في ذلك الويك إند ... هنا ارتحت وتعاملت مع الوضع كما يقتضي الموقف تماماً٠

...........................................................................
جوني دب، يقول خبر من فاراياتي، اشترى حقوق رواية عنوانها
In the Hand of Dante
لكي يقوم بإنتاجها من خلال شركته
Infinitum Nihil
وجوني دب لديه اتفاقاً مع شركة وورنر يقضي بأن يعرض عليها ما ينوي إنتاجه أوّلاً، وإذا رفضته يحق له بعد ذلك عرضه على أي جهة أخرى. هذا ما يسمّونه بـ
1st Look Deal
كنت قرأت عرضاً للرواية قبل سنوات قليلة وأذكر منه أنها تدور حول رواية »الكوميديا الإلهية« أي أن أحداثها ستعود للقرن الرابع عشر، لكني لا أذكر أي شيء آخر سوى أنها بدت كما لو كانت آيلة الى الإنتاج السينمائي عاجلاً او لاحقاً٠
جوني لديه أكثر من مشروع مسبق لهذا الفيلم. هو الآن يؤدي دوراً رئيسياً في فيلم
Alice in Wonderland
الذي يصوّره تيم بيرتون حالياً. بعده قد يلعب شخصيّته الفارغة في المسلسل الرديء »قراصنة الكاريبي« ثم يعود الى رشده ليلعب بطولة
The Lone Ranger
وبين هذا الفيلم او ذاك سيستعير المخرج غور فربينسكي (مخرج سلسلة »قراصنة الكاريبي«) صوته للفيلم الكرتوني »رانغو«٠


وثيقة
| حين رثى سامي السلاموني المخرج ممدوح شكري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في العدد الماضي نشرت رثاء الناقد والمخرج صبحى شفيق للمخرج ممدوح شكري للعدد الحالي هذا هو رثاء الزميل العزيز الراحل سامي السلاموني لمخرج »زائر الفجر«، وهي الكلمة التي نُشرت في مجلة »فيلم« بتاريخ الثالث عشر من كانون الثاني/ ديسمبر 1974
..............................................................
فجأة .. وبلا إنذار... وكأنما بلا سبب ظاهر... سقط هذا الأسبوع مخرج عظيم في الرابعة والثلاثين... اختطف من وسطنا قبل أن يولد... كان قدره أن يعيش بيننا كالطيف دون أن يحس به أحد، وعندما بدأنا نحس به تسرّب من أيدينا كالوهم. مثل كل الأشياء التي نكتشفها فجأة... فتبهرنا ونتعلق بها... وبالضبط في اللحظة التي نتأكد فيها حاجتنا اليها وحاجتها إلينا... تفقدنا ونفقدها معاً... فأي حكمة وأي فلسفة وأي عبث؟
كان مقدراً لممدوح شكري أن يولد بالضبط يوم 29 أكتوبر 1939 ليموت بالضبط في 20 ديسمبر 1973 أربع وثلاثون سنة فقط تولد فيها وتكبر وتتعلم وتعمل وتصنع كل شيء وتحتمل كل شيء وتكافح لتعيش بعد ذلك مع شيء من الراحة٠
ولكن ممدوح شكري لم يعش بعد ذلك... ربما لأنه لم يعش أيضاً قبل ذلك. فلم تكن حياة تلك الأيام التي قضاها يوماً بعد يوم يحفر بالظفر والناب وسط كل الآلام والعذاب والهموم التي تسحق البشر، ومع ذلك فقد صنع كل شيء لكي لا يسحقه كل شيء... ولكي يظل واقفا .. يصل ويحلم ويحب ويخطيء ويكبو على وجهه حتى نظن أنه انتهى..ولكنك تفاجأ به واقفاً من جديد بكل المصرية في تاريخها كله.. وكانت هذه معجزة.. وأصبح حلم حياته أن يعرض فيلمه الجيد الوحيد على الناس ليسمع كلة جيدة وحيدة.. وانتظر سنتين كاملتين بلا عمل وربما بلا طعام أيضاً ليسمع هذه الكلمة التي لم يسمعها أبداً... ولكنه لم يتحطم ... وكانت هذه معجزة٠
ولكن من قال أن أحداً في عالمنا هذا يملك سلّة معجزات لا تنفذ؟
لقد تعذّب هذا الشاب كما لم يتعذّب أحد، واحتمل كثيراً في صبر الأنباء، وعندما طرق »زائر الفجر« بابه ليأخذه معه... ذهب... لأنه لم تكن قد بقيت له أي معجزة
كان قد أعطى كل ما بقي عنده من قدرة على الإحتمال، وكان قد قتله الإنتظار فاستشهد هادئاً وحيداً دون أن يفتح فمه ودون أن يزعجنا حتى بوداعه. الشجاعة والصلابة وبمجرد الإصرار على البقاء٠٠٠
لقد حارب هذا المقاتل العنيد كل شيء ولم يهزمه الا الموت قاهر كل الرجال. أشجع الرجال وأفضل الرجال. كان ممدوح من أفضل أبناء جيله خلقاً وموهبة وأكثرهم دأبا وإصراراً ... كان نموذجا مشرفاً لنا، كان أقوانا وأكثرنا مدعاة للفخر، ولكن أكثرنا أدباً وتواضعاً ورغبة في التعلم... وكانت هذه معجزة٠
وفشل فيلماه، الأول والثاني وهاجمناه جميعاً وقضى ثلاث سنوات بلا عمل وربما بلا طعام، ولكنه لم يسنحق وأخرج فيلمه الثالث »زائر الفجر« أحد أعظم أفلام السينما، ولكن المعجزة الآن في أيدنا نحن: أن يبقى أعظم ما في ممدوح شكري، وهو فيلمه الذي لا نملك شيئا نهديه لروحه الطاهرة لتستريح مرة واحدة وأخيرة الا أن نقدّمه للناس... فقد كان ينتظر ذلك حتى الموت!٠


مدير تصوير | ڤيتوريو ستورارو: قريبا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينما الرعب | ملاحظات حول ما يُخيف أكثر من سواه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أضاف الصوت على أفلام الرعب ذلك الذي تخشى أن تسمعه حتى في الحياة العادية: حشرجة الموت، صوت باب يُفتح بإصرار وبطء متعمّدين، رفرفة جناحي الوطواط الذي سيتحوّل الى دراكولا، صوت البرق والرعد الذي صاحب ولادة مخلوق فرانكنستاين، الغضب الذي يتفاعل في جسد دكتور جايكل وهو يحاول، ثم يخفق، في كبت جماح شخصيّته الشريرة التي فيها، مستر هايد٠
أحب هواة أفلام الرعب، وهو أحد أقدم الأنواع في السينما، هذه الأصوات كحبّهم لأفلام الرعب الصامتة ذاتها، وكحبّهم لسينما يريدونها أن تخيفهم٠ وقبل أن ننظر الى الخوف الناتج عن الفيلم ربما كان يجب أن ننظر الى الخوف الذي ينشد بعضنا الشعور به. لماذا يريد هذا البعض أن يقض مضجعه ويرى شخصيات تجسّد لا الموت وحده بل بعض أقسى وسائله على الشاشة؟ ما أهمية دراكولا بيننا؟ لماذا »كابينة د. كاليغاري« او »نوسفيراتو« او »»الوطواط« او سواها من الأفلام الصامتة مهمّة لنا؟ حسناً، إن لم يكن لنا فلمن جئنا منهم؟ لا زالوا بشراً نشترك وإياهم في معظم الخصال والمزايا٠

خوف في العمق
طبعاً كثيرون يكرهون أفلام الرعب، ولديهم اليوم أسباباً أكثر من تلك التي كانت منتشرة بين كارهي أفلام الرعب في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي. معظم ما يندرج تحت إسم »فيلم رعب« هو مناسبة لمشاهد دم وعنف وقطع رؤوس او أطراف والقليل جدّاً من القدرة على إثارة التخويف٠ فيلم الرعب السابق، وقليل من أفلام الرعب الى اليوم، كانت إيحائية. تثير الخوف الذي في العمق: ماذا تفعل لو كنت في رحلة تطلب فيها مقابلة مصّاص دماء؟ ماذا تفعل لو كنت في حضرة ريا وسكينة؟ ماذا تفعل لو كنت مهدداً بالطبيب المجنون في المنزل المقابل او لو أنك حططت الرحى في فندق منعزل موظّفه الوحيد مصاب بالشيزوفرانيا؟
خلال الفترة الصامتة، كان على صانعي أفلامها المرعبة من كارل ويلبور الى ف. مورو الى روبرت واين وفريتز لانغ وغيرهم الركون الى ابتكار الرعب بالصورة وحدها. وكان هناك صعيدان لها: صعيد إجادة صورة أساساً، أي قبل وبعد الحكاية ونوعها، وإجادة وضع هذه الصورة الجيّدة لاستخدام يوحي ويتسبب في الخوف٠
والقليلون استطاعوا فعل ذلك على نحو متكامل٠
أنظر الفصل التالي من المشاهد من فيلم ف. و. مورنو الخالد »نوسفيراتو« في سلسلة من اللقطات بعد الدقيقة الثانية عشر من بدء الفيلم. هاتر (غوستاف ڤ. واننهايم) كان بدأ رحلة يقصد فيها قصد فيها قصر المسمّى نوسفيراتو (الإسم الذي اختاره المخرج لمصّاص دمائه بعدما تعذّر عليه الحصول على حقوق دراكولا) غير مدرك حقيقته وغايته بيعه أملاكا تقع بالقرب من منزله٠ بعد نهار كامل من الرحلة التي عارضتها زوجته لسبب تشعر به من دون أن تدركه، يصل الى نزل في قرية صغيرة. المشهد المختار يبدأ من لحظة صعود هاتر الى غرفته الصغيرة في ذلك النزل القابع فوق حانة ومطعم شاهدنا فيها أربع نساء عجائز خائفات مما قد يحدث مع اقتراب الليل٠
يدخل هاتر وراء الخامدة التي تجهأ السرير. ينتظرها لتنتهي ثم يضع حقيبتيه الصغيرتين على أرض الغرفة. تحييه (بهزّة رأس) وتغادر. ينظر من النافذة ٠
قطع الى ما نراه من وجهة نظره: الجياد التي جرّت العربة التي جاء فيها فالتة في البرية لكن في مقدّمة اللقطة حصان يبدو غير قادر على الهرب. لا نرى ما الذي يحدث له، لكننا نلحظ أنه يرفس شيئاً ما خارج الصورة.
قطع الى ضبع
قطع الى النساء في خوف. النساء يخفين وجوههن (باستثناء أكبرهن سنّاً) وكلهن جالسات ما عدا واحدة منهن. وراءهن جميعاً جدار. اللقطة معتّمة باستثناء الجدار. وجودهن مصطفّات على حائط مُنار جزئياً يجعل المشهد يبدو كما لو كان لوحة مرسومة٠
إحدى النساء ترسم علامة الصليب وتلتصق برفيقاتها٠
الضبع ينظر الى الخلف ثم يغادر
هاتر يترك النافذة ويغلقها. يحمل الشمعة الى طاولة قريبة. يجد كتاباً عنوانه "كتاب الڤامبايرز" يقرأ فيه: وكان العام هو 1443 عندما وُلد أوّل نوسفيراتو...."٠

التأسيس
هناك أموراً كثيرة تحدث في هذا المشهد الذي يستمر نحو 4 دقائق (ويستمر في المكان نفسه نحو 4 دقائق أخرى) ومن دون أن أعود الى سياقه حسب الأحداث أبداً ببدايته: يدخل الغرفة الصغيرة في وقت قريب من الغروب. الخادمة تجهّز الفراش. هناك طاولة. شمعة. نافذة. جدران الغرفة الصغيرة٠ يضع بطل الفيلم حقيبته أرضاً. يصبح وحيداً. يسمع -على ما يبدو- ما يسترعي انتباهه. ينظر من النافذة٠
بعد التأسيس السابق للغرفة هناك إيحاء بما ينتظره مستقبلاً وإيحاء آخر بما تعيشه القرية من رعب ليس لديه فكرة عنه. لذلك نطق بإسم الكونت نوسفيراتو فوجم الجميع (هذا قبل دخوله الغرفة)٠ الآن المنظر لخارج الغرفة صوب الجياد من وجهة نظره وقريباً يترك المخرج مورنو وجهة نظره ويحوّل اللقطات الى وجهة نظر الفيلم فالبطل لا يستطيع أن يرى النساء في الغرفة الأرضية التي تحته (غرفة الإستقبال) لكن المخرج يريد رسم الصورة كاملة٠ الحصان الخائف. الضبع . علامة الصليب. نظرة الضبع الى الخلف حيث النساء داخل النزل بعد أن رسمت إحداهن العلامة ومغادرته٠ كلها أمور تنطق ذهباً فيما يتعلّق بكيفية فرض الجو المرعب من دون مشهد واحد بالتحديد يكون مرعباً فكل ما تتألّف به تلك المشاهد مثير للرعب. الحصان يرفس ما لا نراه قريباً منه، وقد يكون السبب هو أن وقت التصوير لم يكن بالمقدور وضع حصان وضبع في لقطة واحدة، لكن هذا لا يهم. كيف التقط المخرج اللقطة (تصوير ف. أ واغنر، أحد أبرز وأهم مدراء التصوير الألمان من العام 1919 الى العام 1958) ووظّفها في السياق ككل٠
الآن هناك مسألة اللوحة المرسومة كما أشرت لتلك النسوة الخائفات٠ مورنو ومدير تصويره لا ينسيان أن الهدف الموازي في أهميّته لهدف إثارة الخشية والرعب هو تقديم فيلم جيّد بمنأى عن نوعه. هذه اللقطة تساوي لوحة ومؤلفة كما لو كانت٠ إسهام المخرج ومدير تصويره لتقديم ما يعلق في البال فنيّاً في الوقت الذي يتحدّث فيه، بالصمت التام، عن فحواه٠

اللون
أفضل أفلام الرعب الصامتة وردت في العقد العشريناتي من القرن الماضي، بعد عقدين وأكثر من انتشار السينما كوسيلة روائية وقبل دخول الفيلم مرحلة النطق. في هذه الأثناء، أضاف الصوت ما يلزم من مؤثرات كالتي ذكرتها في مطلع الحديث٠ أضافها ليزيد من جرعة التخويف٠ باب يُفتح من دون صوت صرير له في السينما الصامتة هو موح ومثير للخوف في فيلم الرعب بناءاً على السياق العام ونجاح المخرج في تتويج تلك اللحظة باللحظات السابقة. باب يُفتح مع صوت صرير له يوجز الوقت الذي يصرفه الفيلم الصامت لتأكيد الحدث ويقلل من عدد العناصر الإيحائية التي على مخرج الفيلم الصامت التعامل معها لكي يعوّض عدم وجود الصوت٠ لكنها ليست دائماً إضافة ناجحة. كثير من الإختصار ويأتي المشهد متسارعاً لا قيمة له او لحظته الوحيدة هي لحظة الصرير الصادر عن الباب المفتوح. مط عملية فتح الباب يتركك مع الصرير أطول من الفترة المنشودة والصحيحة٠ إذاً صرير الباب عليه أن يستمد من المشهد الذي يقع فيه بنائه ولحظة قوّته سواء أكان صامتاً او ناطقاً وهذا لكي يحمل ذات الرهبة والتساؤل عما يكون فتح الباب- لأي غاية- ما الذي سيحدث بعد ذلك٠
في مطلع الثلاثينات كانت هوليوود عرفت قيمة سينما الرعب (عرفت تلك القيمة سابقاً لكن من بعد اسهام الأوروبيين ألماناً وفرنسيين وبريطانيين فيه) وأولته اهتماماً شديداً. شركة يونيفرسال تخصصت فيه مولية اهتماماً كبيراً للأفلام التي تتعامل مع هذا النوع من الخيال الجانح صوب العتمة والشخصيات غير السويّة٠
الأفلام الناطقة الأولى التي صنعتها السينما الأميركية في هذا المجال لم تكن دوماً رائعة. شاهدت قبل أسابيع فيلم تود برانينغ »دراكولا« (1939) للمرّة الأولى وتطلّب الأمر صبراً كبيراً قبل أن أدخل عرين الحالة التي يريدني أن أدخلها. طبعاً المسألة صعبة على الفيلم لأنه قديم ولأنه يخاطب اليوم مشاهدين مرّت عليهم كل أنواع الأفلام المرعبة، لكن أمر دخول »نوسفيراتو« او» فامباير« رائعة الفرنسي كارل دراير التي قدّمها ناطقة جزئياً سنة 1932 وسواهما الى ذات المشاهد اليوم لا يتطلّب وقتا او صعوبة ما يدل على أن الحرفة هي التي تشهد لا (او لا) بقيمة الفيلم٠
لكن ما يفتقره »دراكولا« - داونينغ من إثارة إيقاعية يعوّضه بالجو العام الذي يحسن تشييده كما بتصاميم المشاهد وهندسة الأماكن (قصر دراكولا أهمها)٠
وهو يستفيد أيضاً من كل ما استفادت منه أفلام الرعب القديمة: من حقيقة أن التصوير بالأبيض والأسود ما يعني أن المشاهد عليه أن يترك الواقع أكثر صوب الخيال مصطدماً سريعاً بالقوّة الكبيرة التي يحملها التعامل الفني مع الأبيض والأسود. الحقيقة التي لا أعتقد أن هناك لليوم ما يخدشها هو أن الأبيض والأسود وتدرجّ كل منهما صوب الآخر وعكسه، يحملان من القوّة في التأثير أكثر مما تحمله الألوان٠ ربما المقارنة بين »سايكو« هيتشكوك الأبيض والأسود و»سايكو« غس فان سانت الملوّن هي برهان ساطع وإن لم تكن فهناك كل تلك الأفلام غير الملوّنة في مواجهة الأفلام الملوّنة في سينمات الرعب، والتشويق البوليسي والفيلم نوار والدراميات الإجتماعية. هناك كل كمال الشيخ الأبيض والأسود في مواجهة كل كمال الشيخ الملوّن٠

٠٠٠٠ والتلوين
أحد الأسباب في هذا الوضع هو أن الملوّن، من دون إرادة وعلى نحو تلقائي، يخفّف من الصدمة التي ينقلك إليها الأبيض والأسود. في فيلم الرعب، الألوان تخلق حاجزاً بين المشاهد وبين المادّة المصوّرة كون هذا التلطيف يصبح جزءاً من الديكور. هناك لون الستائر ولون الملابس ولون الطاولة ولون الجدران... مقابل أن الأبيض والأسود ينقلك الى صرح أكثر تكاملاً وأقل إنغماساً في نقاط تشترك والواقع: إذا ما كان مصاص الدماء ووحش فرانكنستاين والرجل- الذئب والعنكبوت الذي أصبح أكبر حجماً من البيت بعد أن تم شحنه بالإشعاعات أموراً فانتازية فإن الأبيض والأسود هو أمر فانتازي مناسب كون الحياة التي نعيش ليست بالأبيض والأسود أيضاً٠
طبعاً، المخرجون الكبار إذا ما اشتغلوا على أفلام الرعب الملوّنة استحقوا الإختلاف والتغلّب على المعضلة الناتجة عن التلوين. الى اليوم
The Shining
كما أخرجه ستانلي كوبريك سنة 1980 وصوّره جون ألكوت هو أفضل ما تم إنجازه من أعمال الكاتب الذي يكرر نفسه ستيفن كينغ. لكن -وللمناسبة- جزء من جودة الفيلم تتعلّق باختيار الألوان، أي بمنحها القدرة على أن لا تكون مجرد ألوان طبيعية بل جذبها الى أن تصبح ألواناً غير طبيعية أيضاً يمكن معها في هذه الحالة إضفاء ذات القدرة على التخويف للفيلم المرعب القديم٠
فيلم رعب ملوّن آخر نجح في تحويل التلوين لصالحه هو »دراكولا« كما أخرجه، سنة 1992، فرنسيس فورد كوبولا وصوّره مايكل بولهاوس. ما ذكر بخصوص فيلم كوبريك يمكن تطبيقه بحدود على هذا الفيلم مع اختلاف أن اللون هنا استخدم في تخفيف وتعتيم. بكلمات أخرى لا »اللمعان« رضى بألوان »طبيعية« محايدة ولا »دراكولا« -كوبولا رضى بألوان »طبيعية« محايدة، لكن كل فيلم اتجه عكس الآخر في عملية استخدام وتوظيف اللون٠

الحب
في علاقتنا مع أفلام الرعب هناك بالطبع المسافة التي نحاول -مشاهدين- الحفاظ علينا بين هذه الشخصية وتلك٠ هل يمكن أن تقع في حب دراكولا؟ مخلوق يعيش منذ مئات السنين على دم الآخرين ويستطيع الإنقلاب الى جرذ او الى وطواط او ذئب متى أراد؟
واحد من الأفلام القليلة التي سعت لاستجلاب عطف دراكولا بجعله حبيس رغباته لا يستطيع الخلاف منها هو فيلم تلفزيوني الإنتاج عرض على الشاشة الصغيرة في الولايات المتحدة، لكن سينمائياً في خارجها (وكان آخر ما شاهده هذا الناقد من أفلام سينما راديو سيتي وسط بيروت وذلك سنة 1974) هو »دراكولا« كما أخرجه دان كورتيس (مخرج تلفزيوني جيّد)٠
لتمرير رسالة التعاطف مع أقسى الوحوش البشرية كان لابد من تقديم دراكولا يعاني مما هو عليه من آثام. يطلب الموت ولا يجرؤ الإقدام عليه. وخلاله قام الممثل جاك بالانس بالدور جاذباً إلى شخصيته ردود فعل أعتقد، كوني لست كل مشاهد، متفهّمة وربما متعاطفة


على ذلك، يبقى دراكولا (وعلى كثرة الأفلام التي ظهر فيها) أصعب نمرة يمكن تقديمها لهواة الرعب بين كل النُمَر المخيفة). بالمقابل مع وحش فرانكنستاين ينجح الثاني أكثر في بلورة فلسفة وجود من لا يرغب في أن يكون حيّاً او موجوداً٠
في حين أن كتابة برام ستوكر لدراكولا كانت قائمة على شخصية لا رحمة فيها تشبه الطاعون الذي تسببه الجرذان في السفينة التي تحمل كنفه وتنقله الى البلدة التي ترسي فيها (في »نوسفيراتو« بنسختيه، نسخة مورو ونسخة ڤرنر هيرتزوغ سنة 1979 المسمّاة
Nosferatu the Vampire
تأتي شخصية الوحش في رواية »فرانكنستاين« كما وضعتها ماري شيلي متألّفة من مصادر إنسانية: إنه عن عالم أسمه فرانكنستاين بلغ فيه الطموح درجة جنونية نتج عنها قيامه بحفر المقابر لاستخراج أجزاء بشرية مات أصحابها للتو لأجل جمع ما يكفي لإعادة صنع شخص واحد وإيصاله بالكهرباء المستمدّة من الصواعق في الليالي العاصفة. النتيجة نجاحه في بث الكهرباء في جسد ميّت والكهرباء تمدّه بالحياة. وحش فرانكنستاين يبدأ عملاقاً خائفاً من الحياة ويمضي، بعد هروبه من المختبر، محاولاً لملمة مفاهيمها ومشاعرها والتصرّف طبيعياً. يلتقي بفتاة صغيرة حيث يبلغ الصراع قمّته بين أن يكون بشراً سويّاً او وحشاً وينتصر الوحش فيه٠ هنا كان على المشاهدين أن يفحصوا مواقفهم والكثيرين منهم تفهّم حاجة الوحش ليكون مخلوقاً مقبولاً لدى الآخر وأدانوا العالم الذي ابتدعه٠
ذات الصراع الذي استولى على الرجل الذي يتحوّل عند كل بدر الى ذئب، حسب رواية لغاي إندور والصراع الذي ينشب في داخل الدكتور جايكل ويحوّله الى قاتل بإسم مستر هايد كما ألّفه روبرت لويس ستيفنسون٠ لكن الصراع في هاتين الشخصّيتين هو كل شيء وطوال الوقت. من يستطيع أن ينسى لون تشايني في فيلم جورج واغنر سنة 1941 وهو يرجو الجميع حبسه في الزنزانة وعدم السماح له بالخروج منها مهما فعل حتى لا يضطر لنهش إنسان بريء؟ او صورة فردريك مارش في فيلم روبرت ماموليان »دكتور جايكل ومستر هايد« (1931) وهو يتصارع بينه وبين نفسه في معركة شيزوفرانية واضحة محاولاً طمس القاتل الذي في داخله؟

هذه ملامح لسينما هي أكثر من مجرّد لقطة مفاجئة لقاتل مخيف في فيلم ينشد إثارة الرعب في مشاهديه، والكثير من هذه التطرّقات والملامح يمكن الحديث فيها لما يصلح معه ملء دفّتي كتاب٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular