Nov 29, 2008

ISSUE 367 | Bushism | ممدوح شكري | مجلة فيلم | أفضل عشرة

Big City Cinema جديد
نقد 4 أفلام من »طائر على الطريق« الى
Charlie Bubbles & Julia
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اليوم
استعادة | العدد الخامس عشر من مجلة سينمائية من نبات السبعينات
أحتفى العدد بالمخرج المصري الراحل ممدوح شكري واختار أفضل عشرة أفلام للعام 1974
.............................................................................
وثيقة | صبحي شفيق عن ممدوح شكري
المرثاة التي كتبها الناقد والمخرج المصري عن رفيقه وصديقه
.............................................................................
هوليوود وواشنطن | البوشيزم على الشاشة
تحقيق عن تأثير بوش على هوليوود والأفلام التي تحدّثت عنه


عناوين

أول أفلام المخرجة الفلسطينية نجوى نجّار هو فيلم افتتاح
قسم »ليالي عربية« في مهرجان دبي السينمائي الدولي.
الفيلم بعنوان »المر والرمّان«، وهذا هو عرضه الدولي الأول
كذلك
---------------



The International. كلايف أووَن وناوومي واتس
تقرر أن يكون فيلم توم تايكوَر
The International
هو فيلم افتتاح الدورة المقبلة لمهرجان برلين السينمائي الدولي
الذي سينطلق في الخامس من شباط/ فبراير المقبل٠
---------------
لليوم الرابع على التوالي أغلقت معظم صالات مدينة موباي في
القطاع التجاري أبوابها بعد العملية الإرهابية التي جرت في
العاصمة٠
---------------
إنتاج هندي- فرنسي تحت عنوان
The Conqueror
تم الإتفاق عليه بين شركتي هايلايت الهندية وروزن الفرنسية٠
التصوير مطلع العام المقبل٠
---------------
الإنتاج الأسباني- الألماني المشترك
The Anarchist's Wife
يشق طريقه الى مهرجان سندانس المقبل٠
---------------

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حدث ذات مرّة | مجلة "فيلم" عن فقيد السينما ممدوح شكري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم الأحد في 13 كانون الثاني/ ديسمبر سنة 1974 صدر العدد الأسبوعي الخامس عشر من أول مجلة سينمائية لبنانية هي »فيلم«٠
إنها مجلة جيب من 64 صفحة (قبل أن تكبر حجماً بعد نحو عشرة أسابيع) وحمل العدد صورتين من فيلم
The Don is Dead
واحدة تمثّل إمرأة عارية الصدر يجثو أمامها رجل والأخرى لجثة رجل سقط لجانب سيّارة وقد خرقهما الرصاص٠
كنت رئيس تحريرها التنفيذي وكنت أنهي تعليمي واتجه كل ليلة الى الطابق السابع من بناية تقع في حي ڤردان لأكتب وأعد وأحرر- بلا مقابل٠
صاحبها كان جورج شمشوم والمؤسون هم محمد رضا وإدغار نجار وجيرار بولار. في التحرير حسان أبو غنيمة وفتيح عقلة عرسان (رحمهما الله) وسمير جبر وسمير حصني وبول دويهي وسايد مخلوف٠ وكان من بين المراسلين سامي السلاموني وسمير فريد والدكتور رفيق الصبّان٠
ما استوقفني قبل أيام وأنا أراجع العدد هو ما ورد على الصفحة 12
كلمة العدد الموقّعة بإسم »أسرة فيلم« كتبتها بنفسي وتنعي السينمائي الراحل فجأة ممدوح شكري وتقول
أحد الذين لمسوا المأساة التي نعيشها وحاول التعبير
عنها بصدق وحدس سليمين توفي في الأسبوع
الماضي. أسمه ممدوح شكري. حقق عام 1972 فيلما
ينتقد فيه السلطات المصرية ما قبل الثورة. وعندما أنهى
الفيلم وقف مفهوم الحرية في أنظمتنا منه موقفاً متشدداً
ومنع فيلمه من العرض. وبرغم محاولات المخرج المتكررة
بقي الفيلم حبيس العلب ومات وما زال فيلمه مسألة
عالقة٠
مجرد إبقاء فيلمه في العلب وعدم السماح له بالعرض يعطي
صورة صادقة عن مصير المحاولات السينمائية الجادة التي
تنتظر العديد من العاملين اليوم وغداً. الحرية التي نعتقد أنها
موجودة... كانت موجودة عندما كان العصر عصر شرائع
الغاب، أما وقد اتفقت القوانين والتقدم التكنولوجي على غزو
إنسانية الإنسان والحد من حرية تعبيره، فقد انحدرت الحرية
وبات الحواجز التي تمنع الإنسان من العمل. نطلب سينما
جادّة وما أكثر المطالب خاصة تلك البراقة التي يطلقها وزراء
ومسؤولون لكنها تبقى مطالب. هم يبقونها مطالب٠
وفاة ممدوح شكري بحد ذاتها قد لا تكون أكثر من مناسبة
لإثارة موضوع فيلمه، لكن الحسرة موجودة والشاب الذي مات
وفي نفسه هذه الحسرة ترك قسماً كبيراً منها في نفوسنا
أمانات علينا أن ندافع عنها ولو مات كل يوم منا واحد٠


هذا ما كتبته آنذاك. وإذ أنظر الى اليوم أدرك أن ما قيل حينها يمكن بسهولة أن يُقال اليوم وأكثر منه٠


وثيقة | صبحي شفيق حين رثى ممدوح شكري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ذات العدد خصّت أسرة التحرير الرثاء التالي كما كتبه الأستاذ صبحي شفيق ٠
.......................................................
انتهى كما ينتهي الشهداء

بعد ثلاثة أيام غاب فيها وعيه عن الحياة، غاب فيها شخصه عن مثقّفي مصر الذين أحبّوه جميعا، غاب فيها فكره السينمائي الذي احترمه حتى أعداء الفكر السينمائي. بعد ثلاثة أيام ظل خلالها ملقى بأحد عنابر الدرجة الثالثة بحميات العباسية، مجهولاً من الجميع، بعد ثلاثة أيام- ما أتعسها- فاضت روح الزميل، الصديق، الفنان، المخرج ممدوح شكري٠
انتهى كما ينتهي الشهداء عادة. ولقد كان بالفعل شهيداً: ففي بلده الفقير للغاية، وادي النعناع، بأقاصي صعيد مصر، لكي يتعلم إنسان، كان عليه أن يقطع مسافات ومسافات ويعبر نهر النيل كي يقطع المسافة مزدوجة: الطريق الوعر والتخلف. وحتىعندما وصل الى القاهرة كي يتعلّم بالمدارس الثانوية، ثم يلتحق بكلية الفنون الجميلة (فقد كان مصوّراً كما هو مخرج) وبعدها بالمعهد العالي للسينما، كان طريقه شائكاً على الدوام. إنه بلا موارد. يجوع ولا يشكو ولا يعرف أحد من زملائه بالمعهد ما يعاني منه. لكنه كان يشعر باستمرار بالثراء: ثراء ثقافته وثراء طموحه وثراء حبّه لبلده٠

وعندما تخرّج والتحق بمؤسسة السينما مساعد إخراج، أخذ يعمل تحت أوامر مجرجينا الكبار. لا يشعرهم بثقافته ولا بأن أفكاره تفوق بكثير جداً محصلة تجاربهم، وإنما قدم الدليل على التفاني في العمل، حتى أتاح له فنان آخر، كثيراً ما شعر بمشاكل شبابنا السينمائي، هو سعد الدين وهبة، أوّل فرصة لإخراج فيلم قصير٠
وككل جيله، كان على ممدوح شكري أن يعمل عاماً ويتوقّف عامين، فالسينما بلا تخطيط وهي في أزمات مستمرّة ولا أحد يفهم الى أي حد أصبحت في العالم كله أخصب الفنون وأكثرها جماهيرية٠ ولهذا قطع ممدوح طريقه بخطى متعثّرة: فبعد ثلث فيلم روائي عرض في إطار »٣ وجوه للحب« انتقل ممدوح الى مجال الفيلم الطويل، وكان الصعيد بمشاكله الحقيقية ما يزال يشدّه إليه. فكان فيلمه الأول »الوادي الأصفر« أول محاولة لنقل السينما الى تلك البيئة شبه القبلية، شبه الإقطاعية. وبعد ذلك جاء فيلمه الثاني »أوهام الحب« ليؤكد استاذيّته كمخرج (ولا أقول كسيناريست). إن الحس المرهف بتكوين الكادر، وكيف يسرد من خلال حركة الكاميرا وحدها، موضوعاً وكيف يدفعك الى أن تعايش فكرة وانفعالاً وشعوراً، كلها خصائص كشف عنها الفيلم- وللأسف قوبل بحملة عنيفة من مجموعة من النقاد بعضهم يخفي تخلّفه خلف قناع التقدم، هاجموه لكنه صمد كما صمد خلال طريقه الى العلم والمعرفة. كما صمد بعد ذلك خلال محن طويلة سببها أنه لا يقبل أن يكون مخرج أفلام عن التاري السري لعوالم مصر ولا يريد أن يضحك بأي ثمن بينما بلده تواجه قضايا مصيرية وهو اختيار كلّفه الكثير. حتى حياته، فقد مات بعد أزمة مالية حادة وأزمة نفسية أحد، وليس بجواره سوى أم شبه مشلولة نتمنّى لها جميعا الصبر٠
انتهى كما ينتهي الشهداء عادة، وهو ثمن اختياره لسينما قوامها الفكر والإلتزام بالواقع وحب مصر٠

غداً وثيقة ثانية: ما كتبه الناقد سامي السلاموني في رثاء ممدوح شكري٠



نقاد "فيلم" ينتقون أفضل 10 أفلام

بما أننا اليوم في حضرة مجلة "فيلم" نبقى فيها ، فالعدد ذاته حمل اختيارات نقّاد المجلة لأفضل عشرة أفلام وكل ألف لائحة. التالي أربع لوائح منها. الإضافة الوحيدة التي تصاحب هذه الإختيارات هي وضع إسم مخرج أمام كل منها وهوية الفيلم ومعلومة مختصرة حين تدعو الحاجة٠

حسّان أبو غنيمة
1- Andre Rublov | Andre Tarkovsky (USSR)
2- Harold & Maud | Hal Ashby (USA)
3- Slaughterhouse Five | George Roy Hill (USA)
4- Family Life | Ken Loach (UK)
5- Scarecrow | Jerry Schatzberg (USA)
6- The Seduction of Mimi | Lina Wertmuller (Italy)
7- The Discreet Charm of the Bourgeoisie| Luis Bunuel (France)
8- The White Bird Marked with Black | Yuri Illyenko (USSR)
9- العصفور | يوسف شاهين
10 - سوداء فلان
لا أذكر من مخرجه الأفريقي (ولم أر الفيلم أصلاً) وبحثت عنه في كل المواقع ولمأجد٠

سفيان رمحي
1- Family Life
الصورة: المخرج كن لوتش
2- Paper Moon | Peter Bogdanovich (USA)
3- Andrei Rublov
4- Day of the Jackal | Fred Zinnimann (USA)
5- Day for Night | Francois Truffaut (France)
6- Summer of 42 | Robert Mulligan
7- العصفور
8- Lady Caroline Lamb | Robert Bolt (UK)
9- Slaughterhouse Five
10- Duel | Steven Spielberg

جورج شمشوم
1- Straw Dogs | Sam Peckinpah (USA)
دستِن هوفمان في »كلاب من قش«٠
2- Harold & Maud
3- The Discreet Charm of the Bourgeouise
4- To Find a Man | Buzz Kulik (USA)
5- Family Life
6- Scarecrow
7- Andrei Rublov
8- Two People | Robert Wise (USA)
9- Culpepper Cattle Company | Dick Richards (USA)
10- A Gunfight | Lamont Johnson (USA)

أما أنا فخرجت عن المألوف وكتبت قائمتي (بأسماء مخرجيها من البداية) وفصلت العربي عن غير العربي وجاءت على النحو التالي

الأفلام العربية المفضّلة
الفحام | محمد بو عماري (الجزائر)٠
غرباء | سعد عرفة (مصر)٠
حمام الملاطيلي | صلاح أبو سيف (مصر)٠

الأفلام الأجنبية
1. Andrei Rublov
2- My Sweet Charlie | Lamont Johnson (USA)
3- The Discreet Charm of the Bourgeouise
4- Harold & Maud
5- Slaughterhouse Five
6- Family Life
7- Scarecrow
8- Duel
9- Culpepper Cattle Company
10- A Gunfight

إذ أذكر الآن كل هذه الأفلام ومخرجيها، هل تستطيع -صديقي القاريء- أن تتخيّل ثراء السينما حينها؟
من مخرجين كبار مثل أندريه تاركوفسكي وصلاح أبو سيف ويوسف شاهين وروبرت وايز ولوي بونويل الى مخرجين رائعين أقل شهرة منهم لامونت جونسون وجيري كاتزبيرغ ودك رتشارس وبين الفريقين مجموعة كانت معروفة آنذاك وأصبحت الآن مجهولة او منسية مثل لينا فرتمولر وروبرت موليغن الخ...٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البوشيزم على الشاشة| سنوات الرئيس الذي لم يُحبُّه أحد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ّI, Legend

أسابيع قليلة وتغيب شمس الرئيس الأميركي وراء الأفق وتبزغ شمس جديدة لرئيس جديد هو، كما سواه في هذه المرحلة المبكرة، سيبقى موضع تساؤل حتى يبدأ بممارسة حكمه٠
لكن الى حين استلام أوباما صلاحياته رسمياً في العشرين من الشهر الأول من العام المقبل، فإن المشهد اليوم لا زال لشمس غاربة٠ أمامها عالم يشبه رتل السيارات الآيلة الى السحق. تنسحب الكاميرا بعيداً فتكشف عن كتل الدمار الشاسع الذي خلفته سنوات عصيبة عصفت بأميركا والعالم. في ذلك فإن تلك السنوات أشبه بآلة الهدم المكوّنة من كرة حديدية واصلت ضرب أماننا وعالمنا (والأميركي منه قبل غيره) حتى أنهكته٠ الطريق الذي تخلفه مليء بالحفر. وعر. وعلى حافّتيه تعيش هياكل بشرية تحوّلت الى زومبيز٠ مشهد من جهنّم نجد له مثيلاً في فيلم الرسوم الرائع
Wall-E
الذي يبدأ بثلث ساعة أولى لنيويورك مهدّمة في مستقبل قاتم مقبل ما اضطر سكّان الأرض للرحيل مخلّفين المدن خاوية لجانب أرطال الزبالة التي لم يعد بالإمكان العيش معها. وحده الروبوت وول إ بقي يحاول تنظيف المدينة من مخلّفاتها قبل أن يصيبه سهم الحب مع روبوت أنثى فينطلق وراءها الى حيث لجأ باقي المواطنين. المستقبل الداكن هو جزء من فيلم »أنا أسطورة« أيضاً حيث البطل (ول سميث) وكلبه هما آخر الأحياء، بعد إنتشار الڤيروس وذلك باستثناء مخلوقات بشرية مفترسة تستغل ستار الليل لتخرج من أوكارها تبحث عنهما. في هذا الإطار لا يمكن الا أن تفسّر الڤيروس على النحو الذي يخدم الفيلم وما يحاول قوله: إنه رمز لأي فعل سياسي قلب هناء المدينة الى جحيم٠
لكن فيلم »وول إ« متفائل ودليل تفاؤله تلك النهاية التي ينهض فيها الناس من محيطهم الفضائي الشاسع والكسول ويعودون للأرض لكي يبنوها من جديد٠ أيكون هذا الفيلم الكرتوني سبق الجميع في قراءته المستقبل؟
في المقابل، فإن »أنا أسطورة« أقل تفاؤلاً. بطله يقضي على نفسه بنفسه كحل وحيد بعدما أدرك أنه إذا لم يفعل ذلك، أكلته الوحوش٠

الأفلام العسكرية
خلال ولاية جورج و. بوش كان لابد للسينما أن تتلوّن بألوان فترته وبمظاهر حكمه. الفيلمان المذكوران هما من بين عشرات من الأفلام، من كل نوع، حملت الى المشاهدين أما تأثيراً مباشراً لسنوات حكم الرئيس او نقداً لتلك السنوات. هوليوود -كما يتبدّى- ليست بمعزل عما يحدث في واشنطن ومنتجيها قد يكونوا في معظمهم ليبراليين وديمقراطيين لكنهم في النهاية يريدون بيع الجمهور ما يروج. وحين وقعت كارثة 11/9 وفي الوقت الذي وجدت فيه إدارة بوش الفرصة مواتية لإعلان الحرب على الإرهاب في كل مكان، وجدت هوليوود الفرصة المماثلة لإطلاق أفلام تحمل الظواهر الرئيسية للسياسة السائدة. أفلام تتنفّس المشهد الدامي والمؤثّر لانهيار المبنيين الشامخين في نيويورك، وأعمال تتعامل مع الخوف الوليد وأخرى تريد أن تقدّم ذلك الخوف في شكل قلق طاغ من الحاضر والمستقبل على حد سواء

ألوان
التلوّن بصبغ الحكم ليس جديداً٠
السينما الأميركية في الأربعينات الخمسينات من القرن الماضي اختلفت عن العقود السابقة بتأثير عاملي التخويف الذي مارسته الحكومة الأميركية في نطاق محاكمات مكارثي، كما بتأثير دخول الحرب العالمية الثانية٠ في الحالتين تجد الأفلام التي تطلب من المواطن الأميركي الحذر من أعداء الداخل ومن أعداء الخارج، كما تلك التي تشيد بالبطولات الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية. قليلة هي التي عارضت الحرب او انتقدتها او صوّرت الثمن الباهظ لها٠

فترة الرئيس رونالد ريغَن خلقت جوّاً من المناعة السياسية. لقد عزّز الشعور الوطني القائم على إثبات أن العالم هو كما تريده الولايات المتحدة أن يكون وساعده في ذلك إنهيار النظام الشيوعي في روسيا وبلاد شرقي أوروبا ما جعل هوليوود تنطلق للإستفادة من الشعور المتولّد بين الناس. وأول الموجات السينمائية التي عكست هذه المتغيّرات هو ما يمكن تسميته بالأفلام العسكرية، وهي ليست الأفلام الحربية بل تلك التي قد لا تحتوي جيوشاً لكنها تؤمن بالحل العسكري على أي حال، متمثّلاً بأبطال من طينة أرنولد شوارتزنيغر، سلڤستر ستالون، تشاك نوريس وسواهم٠

أحد الأفلام الأولى في هذا الصدد هو »توب غن« بطولة الشاب الجديد، حينها، توم كروز٠ أيضاً في السياق ذاته فيلم كلينت ايستوود »فايرفوكس« (حول الطيّار الأميركي الذي يتسلل الى ما وراء الستار الحديدي لسرقة طائرة حربية سوفياتية على القيادة الأميركية استحواذها بسبب مزاياها غير التقليدية). كذلك هناك الفيلم البوليسي »حرارة حمراء« مع أرنولد شوارتزنيغر و»فجر أحمر« (حول احتلال روسي لأميركا وكيف انتصر الأميركيون عليه) مع باتريك سوايزي٠
كذلك درجت في تلك الفترة (السبعينات) أفلام تجد أن الحل لمواجهة الإرهاب هو الهجوم العسكري وحده ولو متمثّلاً بشخصية تعود الى القتال تحت ظروف حالكة، وبما أنها تحكي عن الإرهاب، فهي تحكي أيضاً عن العرب ومن هذه الأفلام
Navy Seal و Iron Eagle
المتشابهان في رسالتهما المعادية لا للإرهاب وحده، بل لكل العرب بلا تفريق٠

رعب في الفضاء
إنه من الضروري في هذا المجال لفت النظر الى أن السينما الحربية التي كانت انطلقت كسجل لمواقع القتالية بين الجنود، تحوّلت -في فترة ريغن- الى أفلام عسكرية. والفيلم الحربي غير الفيلم العسكري. الأول عن حرب يرتفع فيها الولاء الوطني وثنائية الواجب والتضحية، والثاني هو عن الفرد الموغل في قراره كسب الموقعة حتى ولو كان وحيداً. في هذا الإطار فيلم »دم أوّل« (كما أخرجه تد كوتشيف من بطولة سلڤستر ستالون) مثالي، إذ يعود البطل فيه من حرب ڤييتنام التي خسرها الليبراليون أيام حكم كندي ونيكسون ليجد أن حرباً ضد الفساد من ناحية وضد الإستسلام الأميركي الذي أثمر عن الهزيمة الفييتنامية (حسب الفيلم) بإنتظاره٠

ولا تنحسر الموجة بذهاب الرئيس مباشرة. فيلم ريدلي سكوت
Alien
الذي أخرجه ريدلي سكوت سنة 1979 في عهد الرئيس جيمي كارتر حمل في طيّاته الصراع الكلاسيكي بين الإنسان وعدوّ من مخلوقات فضائية متوحّشة، لكن الجزء الثاني منه، الذي أخرجه جيمس كاميرون سنة 1987 قبل عامين من نهاية ولاية رولاند ريغن وجد الحل الوحيد في القوّة العسكرية، وهو حل استبعده الفيلم الأول كحل مطلق او منفرد٠
وفي المقابل، فإن الجزء الثالث من هذا المسلسل الخيالي- العلمي، تحت إدارة المخرج ديڤيد فينشر لم يحمل رسالة ريغن، ولم يظهر القوّة العسكرية كحل مثالي، بل جسّد واقعاً داكناً للفترة قبيل إنتهاء ولاية صاحبها٠

السينما خلال فترة بوش بدت -في الصورة الطاغية- كما لو أنها لا تتعاطى السياسة ولا تريد أن تتدخّل في أمور عويصة الشأن هي من صلب الحياة في البيت الأبيض وليس في ستديوهات باراماونت او صوني او سواهما٠ لكن هذا التمايز هو بعض التعاطي من ناحية أن اللا-إهتمام هو موقف سياسي بحت أيضاً. لكن كلّما بدت هوليوود غير مهتمّة، وكلّما أنتجت أفلاماً تبدو بعيدة كل البعد عن التطرّق الى اي من شؤون الحياة السياسية كلما بدا ذلك تعاملاً جوهرياً مع الحياة السياسية في أميركا البوشية٠

رئيس الجمهورية
حينما أطلقت شركة وورنر فيلم »سوبرمان يعود«، الفيلم الذي حقق إيرادات أقل مما كانت تطمح إليه تلك العودة، استبعدت، عن دراية مسبقة، اللازمة التي كانت تواكب أفلام سوبرمان السابقة. إنها شعار الفيلم ومفاده »العدل والديمقراطية على الطريقة الأميركية«٠
الى جانب أن الفيلم جاء محدود الطروحات بلا أهمية تُذكر على أي صعيد، الا أنه حاول كسب السوق الدولية باستبعاد نفسه عن المآخذ السياسية المتكاثرة التي كانت شعوب الأسواق السينمائية الكبرى في أميركا توجهها الى إدارة بوش. فشعبية رئيس "أكبر دولة في العالم" وصلت الى الحضيض في أوروبا وآسيا قبل زمن طويل من وصولها الى حضيض مماثل في الولايات المتحدة وشركة وورنر لم ترد إطلاق عمل يحمل تلك الدعاية التي كان الناس سيسخرون منها على نحو مؤكد٠
وفي الأساس، خرج الفيلم بسوبر هيرو مهلك لا يكن لعالمه الا القليل من الإنتماء على عكس »الفارس المظلم« (الجزء الجديد من باتمان) الذي نرى فيه البطل الأميركي وهو يطرح اسئلة حول ماهيّته ومسؤوليته وهويّته. اسئلة بدا كما لو كانت موجهة للرئيس الأميركي لعلّه يطرحها على نفسه٠

W.
مشكلة أوليڤر ستون في هذا الإطار هو أن فيلمه الجديد
W.
حاول الحديث عن الرئيس الأميركي اليوم ، اي خلال فترة حكمه، وليس -كما العادة- بعد زوال تلك الفترة. المحاولة نتج عنها عدم القدرة على استحواذ ناصية مثيرة للإهتمام لرئيس مقبل على مغادرة البيت الأبيض قريباً. هوليوود وستون لابد أنهما اكتشفا أن الحديث عن رئيس جمهورية في أحلك أيامه، وخلال مرحلة انخفضت فيها نسبة الموافقة الشعبية الأميركية على سياسته الى ما دون العشرين بالمئة من أكثر المناسبات إحتمالاً للفشل. فالفيلم الذي تكلّف أكثر بقليل من 25 مليون دولار، جلب نحو ذلك من عروضه العالمية في حين أن المطلوب عادة أكثر من ضعف هذا المبلغ من قبل إعتبار الفيلم رابحاً٠
على أن المسألة هنا ليست مسألة توقيت لأن معالجة ستون لبوش حاولت قضم أطراف الموقف السياسي وإرجاع الأخطاء الى مَعين من التصرّفات العاطفية القريبة من الكاريكاتورية وفي ذلك سذاجة وتبسيطاً لم يستطعا مواجهة الأرث الإقتصادي والسياسي الفادح الذي خلفه وراءه خلال ثماني سنوات من الحكم٠
وستون سبق له وأن لخّص مأساة الحادي عشر من سبتمبر 2001 الى حالة من الدمار فوق رجلي أطفاء، هما نيكولاس كايج ومايكل بيّا، فاقداً فرصة تقديم عمل عن الكارثة الفعلية مؤاثراً جانباً إنسانياً على جانب التحليل وإثارة تلك الاسئلة والطروحات التي لا زمت أفلامه السياسية الأولى مثل فيلميه المتلازمين »جون ف. كندي« و»نيكسون«٠

خطوط موازية
إنه من ثمرات هذه الفترة الآزفة على الرحيل أن هوليوود مالت الى الإكثار من طغمة أفلام الهروب (مثل أفلام الكوميديا والدراميات الخفيفة) وأفلام العنف. وحين نأتي الى ذكر الأخيرة فإن العنف ليس تماماً كما كان عليه عنف العقود القريبة الماضية٠ بل بات هذا يمتزج أكثر وأكثر مع المواضيع المطروحة ليعكس شيئاً من الرغبة في العدمية٠ في سلسلة أفلام
Saw
المؤلّفة من خمسة أجزاء وسلسلة أفلام
Hostel
جزأين الى الآن، نجد في العنف المفرط شكلا تعبيرياً عن فقدان الثقة والأمل ولو بغير وجهة فنيّة جديرة بالإعجاب. في لب المسلسل الأول أميركيون ينقلبون على أميركيين عاديين ويضعونهم في إختبار جهنّمي تحت الأرض فيه مقوّمات للصراع فوقها، وفي الثاني مجموعة من الشباب الأميركي في اوروبا تتعرّض للعداوة والعنف٠ كلاهما يقصدان الإيحاء بعنف سجن بوغريب٠
سينما الرعب في هذا الصدد دائماً ما عبّرت عن الحالة القائمة ولو على نحو متوار، وفيلم »مفكرة الأحياء الموتى« لجورج روميرو هو من بين تلك التي تتحدّث عن حالة مرعبة (الفيروس الذي حوّل معظم الناس الى آكلي لحوم بشر في مستقبل قريب). لكن الفيلم يعالج مسألة الإعلام الأميركي الذي -حسب الفيلم- يساعد في إخفاء الحقائق ما يؤدي الى كل هذه الفوضى٠
في الزمن الذي نعيش فيه فإن كل شاردة وواردة في مثل هذه الأفلام لا شك تؤدي بالعقل الباطني الى الربط بين موقف ما وبين الزمن الفعلي الذي نعيشه خارج الشاشة، وما تلبث رسالة هذا الفيلم- او أي فيلم آخر معروض - أن تثير في البال خطوطاً موازية مع الواقع٠ وكان الإعلام قد حظى بنصيبه من الهجوم عليه في فيلم برايان دي بالما »إعادة صياغة« وفيلم روبرت ردفورد »أسود كحملان«٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular