في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Nov 27, 2008

ISSUE 366 | BODY OF LIES Special. إبراهيم العريس ينشر هنا

التحديث المقبل: ظهر يوم الأحد 30 نوفمبر وتقرأ فيه ..... لا.... لن أقول٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Buster Keaton's Masterpiece "THE GENERAL"
is now on BIG CITY CINEMA.
filmreader.blogspot.com


يلاحظ أصدقاء المجلة أنها باتت تستضيف عدداً
ملحوظاً من النقاد الفعليين الذين يزيّنون فضاءها
بالفعل، ولا يزال هناك مجالا لزميل او إثنين مـن
مصر (دون أن ننسى الأخت هبة الله يوسف التي
كانت أول الوافدين)٠
من هذا العدد يسرّني أن
أنشر للزميل والصديـق
الناقد المعروف إبراهيم
العريس
زاويته المعروفة بـ
هوامش والمنشورة كل
يوم جمعية في صحيفة
الحياة اللبنانية شاكرا له
موافقته على ذلك
٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش| إبراهيم العريس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زحمة٠٠٠٠

* لو كان في مقدور الناقد السينمائي ان يلبي كل الدعوات المهرجانية التي يتلقاها بدءاً من انتهاء الصيف الفائت على الأقل، لكان عليه ان يقطع من الكيلومترات ما يزيد كثيراً عن دورة الكرة الأرضية. هذا في العالم العربي وحده. هي زحمة مهرجانات من الصعب تقديم تفسير أو تبرير لها. ومن الصعب التنبؤ بما اذا كانت ستتواصل سنوات مقبلة. ولكن من الصعب كذلك الافتراض أن ثمة عدداً من الأفلام (العربية بخاصة) التي يمكنها ان تبدو جديدة في أي مهرجان من هذه المهرجانات فتعرض عرضاً عالمياً أولاً. ففي نهاية الأمر، المدن «المهرجانية» كثيرة، من مشرق العالم العربي الى مغربه. لكن الأفلام هي نفسها دائماً. والضيوف هم أنفسهم دائماً، والنقاشات وضروب التأفف هي نفسها، بحيث يتساءل المرء لماذا هذا كله؟ وكيف ولماذا حدث ان مدناً عربية، بالكاد لها علاقة بالسينما، اكتشفت «فجأة» أهمية السينما، فراحت تحتفل بها. طبعاً لا يسري هذا الكلام على كل المهرجانات العربية، التي صارت تعد بالعشرات. فهناك مهرجانات راسخة يبررها تاريخها، وأحياناً الإنتاج السينمائي في بلدانها. والطريف ان هذه هي أفقر المهرجانات و... أنجحها، من دمشق الى قرطاج، ومن مراكش الى طنجة وإلى ... القاهرة (الذي صار حالة خاصة). فهذه، وبضعة غيرها، مهرجانات حقيقية وراسخة في علاقتها بالسينما. لكن هناك في المقابل مهرجانات أخرى يتساءل المرء بدهشة لماذا تراها تصرف أموالاً طائلة على ضيوفها وفعالياتها، طالما ان عدد جمهورها بالكاد يوازي عدد ضيوفها. لكن المشكلة الأساس تبقى في التوقيت: إذ، لسبب غامض، جرى توقيت كل المهرجانات في وقت واحد من كل عام، هو الممتد بين عيد الفطر ونهاية العام الميلادي. وهكذا يجد السينمائيون العرب انفسهم امام صعوبة الاختيار: مراكش أو القاهرة، دبي أو طنجة، دمشق أو قرطاج... وربما كان للأمر ان يبدو سهلاً وللاختيار ان يبدو بدهياً، لولا ان إغراء المال بات أقوى من إغراء الفن، بحيث يبدو ان المستقبل سيكون لمن يدفع أكثر للضيوف وللأفلام... ولمن يوفر الفنادق الأفخم وبطاقات الطائرات الأغلى. وكل هذا باسم السينما!

سعد الدين وهبة

* قلنا أعلاه ان مهرجان القاهرة صار حالة خاصة. ذلك انه، في الوقت الذي يجهد من اجل الإبقاء على ما له من تراث فني رسخه مؤسساه المتتاليان كمال الملاخ، وسعد الدين وهبة خصوصاً، بات ينحو أكثر وأكثر ليكون مهرجان علاقات عامة وسياحة، بحيث تخف فيه حصة السينما، أمام حصة رجال الأعمال والحفلات الصاخبة. في الماضي، ايام الراحل سعد الدين وهبة، لم يكن يمر يوم من أيام المهرجان، إلا وننتقده، ودائماً في حضوره. وكان هو يصغي بهدوء ويفسر ويبرر. يقنعنا أحياناً ويفشل في ذلك أحياناً أخرى. اليوم بعد كل هذه السنين التي مضت على رحيله المحزن، وبعد كل هذه السنين التي مضت على مهرجان القاهرة، الذي كان يرعاه ويحبه كابن له، لا بد من كلمة: رحم الله سعد الدين وهبة الذي لا شك في انه حزين جداً وهو في العالم الآخر «يرصد» ربما ما يحدث للمهرجان، ويتساءل أين هو هذا المهرجان؟ ماذا بقي منه؟ أين السينمائيون المصريون لا يحضرونه إلا من اجل صور الافتتاح؟ اين الصحافيون والنقاد الجادون لا يتابعون نقاشاته؟ مع سعد الدين وهبة الذي يمكننا اليوم، فقط، ان نفهم كل ضروب التقصير والهنّات التي كان يمضي وقته شارحاً لنا خلفياتها، يصدق بيت الشعر العربي الشهير: «رب يوم بكيت منه فلما / صرت في غيره بكيت عليه».

نقاد٠٠٠٠

* في زمنه، كان سعد الدين وهبة يخص النقاد السينمائيين بالمقدار الأكبر من الاحترام والتقدير، لا ليكتبوا عن مهرجانه ويمتدحوه، بل ليصارحوه في كل لحظة بما لهم من مآخذ، إضافة الى انه كان قارئاً من طراز مميز، يقرأ مقالات النقاد ويعرف مستويات كتاباتهم. ومن هنا كان نادراً ما يلفت ناقداً، وبخاصة ان كان من الذين يُقرأ لهم باحترام، الى انه «لم يكتب بعد عن المهرجان». في المقابل كان يطلب هذا وبإلحاح، من الصحافيين ولا سيما المبتدئين منهم. من هنا كان الناقد الحقيقي يشعر في مهرجان القاهرة انه في بيته وبين أهله. هذا كله تبدل اليوم. ولو كان وهبة ينظر إلى الأمور، ايضاً، من عليائه لأدهشه كيف تحول النقاد موظفين لدى المهرجانات التي تدفع أكثر، وكيف ان الصراعات بين النقاد، التي كانت في الماضي صراعات فكرية حول الأفلام وأشكالها السينمائية، صارت اليوم صراعات مؤسية، كتلك الناتجة عن إزاحة ناقد لزميل له من عمل في مهرجان للحلول مكانه...

نقاد... أيضاً

* وعلى سيرة النقاد، لفت أيضاً خلال مهرجان القاهرة السينمائي، ان الصراعات والخلافات والتنافس بين النقاد، وهي أمور كانت محصورة في عوالم هؤلاء الداخلية، فلا تظهر الى العلن، ليس فقط احتشاماً، بل لأنها لا تهم أحداً غيرهم، مثل مقالاتهم «النقدية» هذه الأيام، صارت علنية وعلى أعمدة الصحف، كما حال الصراعات بين الراقصات والمغنين وما الى ذلك. وآخر تجليات هذا الواقع الجديد، فصل شهدته صفحات جريدة «المصري اليوم». فهذه الجريدة كانت نشرت مقالاً لناقد احتج فيه على عرض فيلم مصري معيّن في مهرجان القاهرة على رغم إقراره بأنه هو نفسه لم يشاهد الفيلم. كاتب وصحافي يبدو انه هو صاحب ذلك الفيلم، كتب رداً في الصحيفة نفسها جاء مملوءاً بالشتائم وعبارات تدخل في خانة القدح والذم. من ناحية المبدأ كان هذا الكاتب محقاً في موقفه، لكنه لم يكن موفقاً في أسلوبه ولا في كمّ الشتائم و «الفضائح» التي ذكرها في حق زميله الناقد الآخر. ولما كانت لهذا الأخير مكانته وكرامته، أرسل الى الصحيفة نفسها مقالاً يرد فيه على شاتمه ويعلن فيه استقالته من الكتابة في الصحيفة. هذه الأخيرة اعتذرت مذكّرة الناقد بليبراليتها وليبراليته. وتشعب النقاش ليصبح واحداً من «أحداث» المهرجان القاهري، ما جعل منتجاً سورياً ظريفاً يعلق قائلاً: إذاً... لا يزال هناك نقاد. ولا تزال هناك معارك بينهم!

دمشق٠٠٠

* قبل مهرجان القاهرة مباشرة، كان السينمائيون قد عرّجوا على مهرجان دمشق. لاحظوا انه مهرجان صغير، يكاد لا يقارن، من ناحية البذخ والعلاقات العامة والنجوم المدعوين، بمهرجان القاهرة، فكيف بمهرجاني أبو ظبي أو دبي؟ لكنهم لاحظوا ايضاً، ان كل عرض من عروض أفلامه، كان يجمع من الجمهور، نوعاً وعدداً، ما يضاهي ضعفي ما يجمعه أي من هذه المهرجانات، منذ بدايته حتى نهايته. مهرجان دمشق صار سنوياً، وصار ثمة تدقيق أكثر في اختيار أفلامه. ولربما يصار في الأعوام المقبلة الى توسيع جغرافية مكان اجتماعه، فهو بدا ضيقاً على الحضور، حتى وإن لم يغيّب هذا دفء السينما الحقيقي الذي أمنه محمد الأحمد ورفاقه. وكذلك دفء الثقافة السينمائية الذي أمّنه ما لا يقل عن 25 كتاباً، بين مؤلف ومترجم، أصدرتها المؤسسة العامة للسينما، تحت إشراف محمد الأحمد، رئيس المؤسسة، وبندر عبدالحميد، الشاعر والناقد المعروف. بين دفء المهرجان وتنوع هذه الكتب، يشعر المرء في المهرجان الدمشقي انه حقاً في مكان صحيح، وأن هذا ما يصنع السينما وما يصنع مهرجاناتها، وليست ملايين الدولارات التي تنفق في أماكن أخرى، على مهرجانات أخرى، لتترك في الاختتام نفوس السينمائيين الحقيقيين على ظمأ سينمائي، حتى بعد ان ترتوي جيوبهم...! ترى، ألا يستحق مهرجان دمشق تحية على فقره!٠



أكثر من ناقد وفيلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Body of Lies

سمّيته »كيان من الأكاذيب« وسمّاه الزميل نديم جرجورة »كتلة من الأكاذيب« وسمّاه الزميل زياد عبد الله »متن الأكاذيب« . أما الزميل هوڤيك حبشيان فأطلق عليه »اكاذيب سُلطة« مهما يكن هو فيلم واحد أخرجه ريدلـي سكوت ومعروض حالياً في معظم العواصم العربية٠ نشرت مقالات الزملاء الذين أحترم وأقدّر بالنشر، وانهيت بإعادة نشر نقدي عن الفيلم الذي سبق ونشرته في »فيلم ريدر« لمن فاته٠


نديم جرجورة | الأكاذيب فيلما
.........................................................

يتميّز الفيلم الجديد للأميركي ريدلي سكوت، »كتلة من الأكاذيب«، بسمتين اثنتين، على الأقلّ: امتلاكه شروط الفيلم التشويقي، حبكة ومعالجة وأداءً وسياقاً وتصويراً وتوليفاً وإنتاجاً؛ وابتعاده المطلق عن استخدام الكليشيهات في معاينته قضايا عربية/إسلامية. فهو، بتسليطه الضوء على السعي الاستخباراتي الأميركي إلى القضاء على الإرهاب الأصوليّ الإسلاميّ، بدا متماسكاً في ثنائية درامية/سياسية واضحة: نقدٌ لاذع للأداء الأميركي السيئ والعنيف والأنانيّ، وتعاط موضوعيّ مع الإرهابيين ورجال الأمن والاستخبارات العرب/المسلمين. وهو، بتوغّله في عالم ما بعد الحادي عشر من أيلول والحرب الأميركية الغبيّة ضد الإرهاب، ظلّ وفياً لمعطيات ميدانية وحقائق ثابتة، سواء تعلّق الأمر بسلوك استخباراتي أميركي أو أردني، أو تناول واقع الصراع الدموي بين أصوليين إسلاميين والعالم الغربي.
لا يُعظّم »كتلة من الأكاذيب« الدور الأميركي في مكافحة الإرهاب هذا، ولا يسقط في فخّ التشهير المعمَّم بالعرب والمسلمين. تماماً كما فعل ريدلي سكوت في »مملكة الجنّة« قبل أربعة أعوام، عندما تعامل وشخصية القائد العربي/الإسلاميّ صلاح الدين الأيوبي (غسان مسعود) بواقعية وإنسانية واحترام ومصداقية، منتقداً، ضمناً، سلوك الصليبيين في تلك الحروب »المقدّسة«. ففي جديده، قال سكوت بوضوح إن هناك إرهابيين أصوليين ملتحفين بالدين الإسلامي، لكن هذا لا يعني أن العرب والمسلمين جميعهم إرهابيون؛ كما أن هناك عملاء أجهزة استخباراتية أميركية وعربية يتعاونون معاً في هذه المهمّة، لكن هذا لا يعني أن التعاون راضخٌ لمشيئة السيّد الأميركي فقط، لأن للعربيّ حقّاً في القضاء على الإرهاب، ومصالح خاصّة به في مكافحة الجريمة السياسية أيضاً.
بهذه الصورة، اكتمل المشهد الذي صوّره سكوت: واقعية يُدركها كثيرون، وحقائق عامّة لا لبس فيها. علماً أن ما يجري في الكواليس، رهنٌ بمخيّلة سينمائية ابتكرها مخرج »سقوط طائرة بلاك هوك« و»ثيلما ولويز« و»المُصارع« و»هانيبال« وغيرها، تاركاً لنفسه العنان في اختراع معالمها، التي بدت واقعية جداً، أو بالأحرى متماسكة في منطقها الدراميّ، على الأقلّ.
ثم إن الصراع في الفيلم ليس قائماً بين أصوليين وأجهزة استخباراتية فقط، لأن ريدلي سكوت بيّن حجم الهوّة الواقعة بين مدراء أمنيين أميركيين مقيمين في مكاتبهم، وعملاء ميدانيين يُدركون طبيعة الجغرافيا والمجتمع والناس. إنه نوعٌ من تشريح للأجهزة الأمنية الأميركية، ومحاولة جادّة لفضح »العنجهية« الأميركية في تعاطيها مع العرب والمسلمين، من دون الوصول إلى اعتبار هؤلاء الأخيرين »ضحايا« هذه العنجهية. بهذا، برع سكوت في رسم الملامح الواقعية للإرهابيين والأمنيين على حدّ سواء، وللوقائع المختلفة التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط والعالم حالياً؛ وحافظ على حقيقة أن قوّة الأجهزة الاستخباراتية الأردنية لا تُضاهى؛ وتوغّل في عالم الاستخبارات ونزاعها الدموي مع الإرهابيين الأصوليين، جاعلاً »كتلة من الأكاذيب« فيلماً سياسياً بامتياز، عن عالم أميركي منهار تحت وطأة الخداع والكذب والعنصرية٠

ً
زياد عبد الله | لا أحد يحب الشرق الأوسط
.........................................................

إن كان للحيرة أن تعتري من يحاول الاقتراب من فيلم المخرج البريطاني ريدلي سكوت » متن الأكاذيب» الذي يعرض حالياً في دور العرض المحلية، فإن تبديدها يبدأ من عنوان الفيلم، ما دام هنا الإصرار على المتن بوصفه مليئاً بالأكاذيب، وعدم الالتفات إلى الهامش بوصفه نقيضاً أو صادقاً ربما، ما يقودنا مع ارتباط العنوان بمضمون الفيلم، إلى أن الحرب على الإرهاب مليئة بالأكاذيب.
لكن الحيرة سابقة الذكر لن تتبدد ما دامت الأكاذيب متعلقة بقيام عميل السي أي أيه روجر فارس (ليوناردو دي كابريو) باختلاق شبكة إرهابية وهمية من أجل الإيقاع بالشبكة التي يلاحقها في الأردن، ولدرجة تبنيها أي الشبكة الوهمية تفجيراً في تركيا يكون من إعداد السي أي أيه بحيث تكون الضحايا جثثاً مسبقة، وغير ذلك مما يخرج به روجر من جراء تعقبه لما يعرف بشبكة السليم.
يرتكز فيلم سكوت على ثلاث شخصيات رئيسة، هي أولاً روجر العميل سابق الذكر أو بطل الفيلم، الذي نقع عليه أولاً في العراق ثم ينتقل إلى الأردن، ويكون تحت أمرة ايد هوفمان (راسل كرو) الشخصية الرئيسة الثانية والذي يسأله روجر دائماً الاستقلالية وإطلاق يده في عمليته في الأردن المتمثلة بإلقاء القبض على "السليم" وشبكته الإرهابية التي تكون متهمة بتفجيرين الأول في مانشستر والثاني في امستردام كبديل عن تفجيري لندن ومدريد، وليحضر على الفور هاني (مارك سترونغ) ضابط الاستخبارات الأردنية، صاحب السطوة والخصوصية، والقادر على الامساك بكافة الخيوط.
بين هؤلاء الثلاثة تتضح ثلاثة آراء في الحرب على الإرهاب، فروجر يثق بهاني، ويرى أن تعاونه معه سيكون مثمرا، هوفمان لا يثق بأحد عربي أو شرق أوسطي، كما أن إصرار روجر على الوفاء مع المتعاملين معه يواجه دائماً هوفمان بالرفض معتبرا أنهم لا يستحقون شيئاً، لا بل إن جميعهم في النهاية إرهابيون، ولعل في هذا جزء أيضا من قناعات روجر الذي لن يتردد في التسبب بمقتل مهندس عربي بعد توريطه من حيث لا يدري بأعمال إرهابية.


هاني يشكل مربط الفرس، والمتمكن تماما من أوراق اللعب في هذه الحرب القذرة، وحواراته مع روجر تشي بالخصوصية الشرق الأوسطية كما يسعى الفيلم إلى تقديمها، فهاني يقول مثلاً "أنتم الأميركان لا تستطيعون الحفاظ على الأسرار لأنكم ديمقراطيون" وغير ذلك من ما له أن يضيء بحسب رؤية الفيلم التعارض بين مقاربة الاثنين.
وعلى صعيد مواز يمكن التعامل أيضا مع "متن الأكاذيب" بوصفه فيلما جاسوسياً وفق المعطيات الحاضرة الآن، ويمكن أن يكون روجر هو جيمس بوند دون خوارق، بل بوند على أرض واقع لا يرحمه، ويرى في تقنياته معبرا لهزيمته، كون هؤلاء الارهابين لا يستعملون التقنيات، تخلوا عنها تماماً ويعيشون في الماضي ويرون في عدوهم الأميركي مستقبلا غير مرئي بالنسبة إليهم حسبما بحلل هوفمان.
الفيلم مليء بأشياء كثيرة غير الأكاذيب التي يحاول وضعها أمامنا، ولدرجة يلتبس الأمر فيها وتبدو تلك الأكاذيب هي الحقيقة بعينها، والعكس بالعكس، لأنه أيضاً محتكم على قدر كبير من الأحكام المسبقة، والنظرة التقليدية للشرق والغرب، مثل أن يكون في كل من في الأردن خلفية تتسم بسحن عدائية وجاهزة للانقضاض على الآخر المختلف عنهم، الأمر الذي يخرج عنه في رصده علاقة روجر بعائشة التي يقع بحبها، ولتكون من أصول إيرانية، والسبب في تكبده عناء الخطف كرمى لعينيها، ونجاته من الذبح في اللحظة الأخيرة بمساعدة هاني.
لم يعط الفيلم دوافع التغيرات التي تطرأ على روجر في النهاية حقها، ولعلها جاءت على نحو مفاجئ، بمعنى أن نجاته من الذبح على يد هاني أو حتى حبه المركب لعائشة لم تشعرنا بأنها قد تكون سببا في قراراه البقاء في الأردن بعد قراره التخلي عن عمله في المخابرات، ولعل ما يقوله هوفمان له بعد مصارحته له بقراره هو تماماً ما يوحي به كل ما في الفيلم "ما من أحد يحب الشرق الأوسط، ما من شيء فيه يثير الإعجاب".
طبعاً تحضر اللغة العربية في الفيلم وعلى لسان دي كابريو الذي يرطن بها على نحو حذر، مثله مثل من معه من ممثلين، ولعلها تكون دائماً ركيكة عدا مع الممثلين الفلسطينيين علي سليمان وقيس ناشف، ودورهما القصيرين.
تبقى الحيرة التي بدأنا بها حاضرة، لا بل إنها تتصاعد بعد المشاهدة.. ريدلي سكوت وقد تجاوز السبعين ما زال بكامل حرفيته العالية، دي كابريو يواصل تألقه ويقدم دوراً يشبه أدواره الأخيرة الناضجة، لكن كم من الأكاذيب علينا أن نصدق لنكتشف الحقيقة؟


هوڤيك حبشيان | عميلان أميركيان في مواجهة
.........................................................

خلافاً لخياراته في التأويل والاجتهاد التي جعلت من "سقوط بلاك هوك" فيلماً خاطئاً، يؤكد ريدلي سكوت في جديده نظرة مسؤولة وشاملة ومنصفة حيال النزاع القائم منذ تاريخ 11 أيلول المشؤوم. نظرة عالمية للنزاع القائم بين أنصار الفوضى من جانب وأنصار الانضباط من جانب آخر، ليظهر على مدار ساعتين ونيّف مدة "أكاذيب سلطة" (هذه ترجمة للعنوان الفرنسي للفيلم) كم يكون ممكناً الحلم بعالم أفضل، من دون قتل ودم، ما دام هذا الحلم هو في الرأس وليس خارجه، وما دام خطاباً في فم جورج بوش وليس حرباً من أجل السلام والديموقراطية في صحراء العراق. الفيلم هو وليد سنوات الألفين، اذ يختصر عقداً من الزمن، من خلال غوصه في عالم المخابرات والمخبرين. عبر شخصيتي العميلين في وكالة الاستخبارات الأميركية، يحبك السيناريو التصادم القائم بين أميركا والعالم، وهو تصادم نابع من الفوارق في الايديولوجيا والدين والفكر والمفاهيم، ولكن هذا كله لا يمنع ريدلي سكوت من الدعوة الى خطاب معتدل ومتسامح يقف على عتبة الأشياء، مؤكداً شيئاً مهماً، مفاده أن التفاهم ليس مستحيلاً، لكن على الطرفين أن يتنازلا عن عنجهيتهما المفرطة وبرجهما العاجي، ليتركا الناس ينعمون باستقرار بات العالم في حاجة اليه، اليوم قبل الغد. ولا شكّ أن الفيلم أكثر من هذا كله، لكن المشاهدة وحدها هي التي تمنح فكرة حقيقية عن جوهره، ذلك أن تجربة سكوت هي تجربة بصرية وليس شفهية. أياً يكن، لا شيء مما نراه في الفيلم، عصيّ على الفهم أو الإدراك. لا يخفى على متابعي الحوادث السياسية منذ مطلع الألفية الثانية، أياً من التفصيلات المعالجة درامياً، على رغم اصرار الفيلم الغريب على الانتقال من مكان الى آخر، وهو شيء لا يكون دائماً في مصلحته.
منذ لقطة الافتتاحية، لا يوفر الفيلم في الامكانات: مشهد انفجار ضخم في مدينة مانشستر، يعيد الى الاذهان لحظات سوداء عشناها جميعاً على التلفزيون أو في الحياة. تسارع مجموعة ارهابية في تبني الجريمة. ويسارع أعضاء في وكالة الاستخبارات الأميركية في طلب رأس الرجل الأول في هذا التنظيم. لا شيء يخرج على المألوف الى الآن. هكذا يبقى الفيلم يسير على خط ثابت حتى الآخر. ثم يطل ليوناردو دي كابريو، المكلف ضمن خطة عمل بالتنسيق مع المشرف على أعماله راسل كرو، القضاء على "أعداء أميركا والعالم". يبتعد سكوت بقدر ما يستطيع عن الكاريكاتور، ممرغاً في الوحل صورة عميلين، يجهلان حقيقة الأرض التي يقتحمانها، وما تخفيه الواجهات البراقة من بؤس ومحن. فالأول، كرو، شخص لا يبالي بمهماته، وهذه اللامبالاة بادية في تصرفاته وطريقة كلامه وسلوكه مع العائلة والزملاء. سكوت يجعل منه شخصاً ذا كرش كبير، يمضي وقته في التنقل والحركة، لكن من دون فاعلية تحسب. أما الثاني، دي كابريو، فلا يهدأ للحظة، ويسعى الى تفكيك ألغاز الواقع، لكن مشاعره في لحظة انصياع تأخذه الى ارتكاب حماقة، فيقع في حبّ ممرضة عربية، سيكلفه كثيراً.
هنا، ثمة تمرد على الاطر التصويرية، واقتحام لثوابت تيماتيكية أفقدت السينما ميزة التصادم المفترض انه اساس كل عمل فني يستمد مشروعيته من نظرة الآخر. وتفرد في جميع المجالات، وأبرزها ما هو متصل بالخطاب السياسي الضمني الذي يظهر انفتاحاً شديداً يكاد يبلغ حدود الوقاحة، وما هو مرفوض سياسياً، عبر فضحه التواطؤ المنظم، ولكن غير المتفق عليه أو المقصود، بين السلطة واجهزتها والجريمة. عبر رفع الستارة على جرائم الاشرار من جانب وحماقات السلطة العميلة والمتواطئة والمتعاونة التي تعمل تحت وصاية زمرة من البيروقراطيين، لا يحمل الفيلم، وهذه مشكلته، همّ الجواب عن اسئلة كبيرة نتساءلها وسنظل نتساءلها، الى آخر الزمن. واذ يصعب علينا اتهام الفيلم بالبروباغندا الأميركية، هذا الاتهام الجاهز والسهل الذي ينصاع اليه بعض المتسرعين، فلا نستطيع مقاومة فكرة أن الفيلم، كان صار أكثر حكمة لو أنجز بعيداً عن الفوضى الحالية التي تجعلنا نشك في كل شيء، ولا نعرف من مع من ومن ضد من. علماً ان العظمة في السينما انها تلعب على هذا الغموض، لكن هذا شيء لا تستثمره سينما ريدلي سكوت، وهو موجه أولاً وأخيراً الى الجمهور الأميركي. على رغم المآخذ والهنات، يبقى صاحب "مملكة السماء" سينمائياً فريداً، سواء أبدع أو أخفق.


محمد رُضا | وجهان أميركيان متناقضان
.........................................................
فيلم ريدلي سكوت الجديد هو عنوان كبير لموضوع يحتل رقعة كبيرة على الشاشة ويمتد على خريطة تنتقل به من مدن أميركية الى مدن عربية وأخرى أوروبية. رغم كل شيء لا يخرج المرء من الفيلم أكثر إلماماً او أفضل إطلاعاً على رأي محدد بشأن المشكلة التي يُثيرها. الكثير من دخول وخروج الفيلم في عناوين مواضيعه المطروحة لا ينتج عنه أكثر من عمل آخر يمسح سطح المشاكل ولا يتعرّض لها. على ذلك، هناك كل ما يحتاجه الفيلم التشويقي صنع اليوم من عناصر وبل يوفّر قدراً كبيراً من التشويق ولو بشق النفس أحياناً٠


اقتبس كاتب السيناريو وليام موناهان (كتب فيلماً آخر أدى بطولته ديكابريو هو
The Departed
الذي أخرجه مارتن سكورسيزي) من رواية وضعها ديفيد إغناتيوس، وهو صحافي من »واشنطن بوست« تدور في آن واحد عن شغل المخابرات الأميركية ضد الإرهاب وعن الإرهاب الذي يعيش في بعض أنحاء الوطن العربي. ليس هناك ما هو ثابت في وقائع الرواية (ولا الفيلم) لكن استنتاجات خيالية مستمدّة من حقيقة واحدة: هناك إرهاب يعيش في أنحاء من دنيا العرب وهناك جهاز استخبارات أميركي عليه أن يواجهه٠ وهو لا يستطيع مواجهته وحده بل عليه الإعتماد على شخصيات عربية تشارك الغربية موقفها المعادي من الإرهاب٠
هناك شخصيّتان أميركيّتان رئيسيّتان متصلتان بالهاتف وبالكومبيوتر: هوفمان (راسل كراو) الذي يدير جهازاً في السي آي أيه. رجل عائلة على قدر ملحوظ من البدانة (وافق الممثل زيادة وزنه للدور) لا يكف عن العمل ولا شيء، بما في ذلك الصداقة، تحول بينه وبين تحقيق نتيجة تنفع الـ
CV
الخاص به، وروجر فيريس (ديكابرو) وهو عميل المخابرات على الأرض. الرجل الذي يضع حياته على كفّه طوال الوقت خدمة لذات الأهداف٠
إذ تتوقّع أن تشاهد أميركياً بشعاً (على حد تعبير غراهام غرين) الا أن روجر ليس هذا البشع. إنه رجل يجيد العربية (نسمعه يتحدّث بها من حين لآخر) ويعترف بثقافة الآخر ولا يطيق التعذيب (لا حين يراه على الآخرين او حين يتم تطبيقه عليه) ولديه قلب قد يعلق بحب إمرأة من خارج ثقافته وعالمه ودينه هي الممرّضة عائشة (غولشفته فرحاني) التي هي من أصل إيراني لكنها تعيش وتعمل في عمّان. هناك بعض الوقت تتساءل فيه إذا ما كان حب روجر لعائشة حبّاً حقيقياً او أن جبالاً من الإختلافات ستقع في الهوّة بينهما ويأتي الجواب في غضون الفيلم ليعكس حبّاً صادقاً (مع نهاية ملائمة) فحين يصل الى روجر خبر اختطافها من قبل الإرهابيين يعرض أن يتم استبداله بها معرّضاً كل المهمّة التي جاء من أجلها، ومعرّضاً حياته أيضاً، للخطر٠ لكن رئيسه يجد في ذلك فرصة كبيرة للوصول الى الإرهابي الكبير الذي كان من المفترض بالمخرج الصديق محمد خان لعب دوره ورفض فقبله الممثل الاسرائيلي ألون بوطبول. دور صغير أسم صاحبه السليم ووجهه يحمل كل تلك التعابير الشريرة المطلوبة في مواقف مثل ذلك الموقف الذي يكسر فيه »السليم« أصبعين من أصابع يد ديكابريو اليمنى٠ وإذ يحفل المشهد بالتوقّعات الا أن الفيلم في نهاية مطافه لن ينته ببطله بأكثر من تلك الإصابة ولو أن روجر يقرر في نهاية الأمر تسليم مهامه لكي يستمتع بحياة هنيئة في عمّان التي تقع فيها معظم الأحداث٠


يحاكي »كيان من الأكاذيب« الأفلام السابقة له التي تعاملت ومواضيع العلاقة الأميركية- العربية مثل
The Kingdom, Vantage Point, Syriana, Rendition
وبعض سواها ويشاركها القرار بأن المسألة هي أعقد بكثير مما تبدو على السطح. لكنه يذهب قليلاً أكثر في القول أن الحرب على الإرهاب ليست حرباً يحقق فيها الطرف المعادي للإرهاب أي نصر. رئيس الجهاز هوفمان يتعامل مع الوقائع على الأرض بسلسلة من الأكاذيب التي تجعل عمل عميله روجر معرّضاً للفشل والخطر وتفقد ثقة رجل المخابرات الأول في الأردن هاني (مارك سترونغ) الذي كل ما يطلبه من السي آي أيه ان لا تكذب فيجدها تكذب في كل مبادرة ومعلومة٠ بذلك ينتقد الفيلم هوفمان نقداً واضحاً، لكنه ليس بثبات من يريد أن يُدين، بل برغبة من يريد خلق حالة من الفوضى او التعبير عن فوضى كبيرة قائمة٠
في إداء ليوناردو ديكابريو دروساً لسواه من ممثلي الصف الأول. يقدّم إداءاً ينصهر فيها مع الشخصية كما يجب أن تؤدّى ولو أن الشخصية ذاتها كانت لا تزال بحاجة الى بعض الصياغة خلال الكتابة. هنا يقدّم ديكابريو شخصية حسّاسة تعبّر عن خجلها من ممارسات قيادته المخادعة وعن احترامه للآخر. إنه يعرف أنه يعمل في مهنة قذرة لكنه يعلم أيضاً أن إنقاذ الأرواح هو من بين ممارسات هذا العمل ويحاول إنجاز ذلك ويفشل وينجح لكن تبعاً لتشابكات كثيرة تقع بين الفرقاء الثلاثة: الأميركيون، السلطات العربية والإرهابيين٠ الأبرز في إدائه هو أنه واقعي الى حد كاف. سواه (لنقل توم كروز) كان سيفتعل ما يؤديه ديكابريو هنا بسلاسة او كان سيعتمد على وسامته ونجوميّته و»تعالوا شوفو بعمل إيه« كما هو السائد بين كثيرين عرباً وأجانب هذه الأيام٠
من الأسماء العربية في الفيلم علي سليمان لاعباً شخصية رجل عربي غير إرهابي يعمل في البورصة والبزنس العام تورطه المخابرات (بتخطيط من هوفمان) في عملية تفجير هو بريء منها لكنها تجذب إليه ذلك »السليم« الذي يقود عمليات القاعدة ما يعرّض الأول للموت. هذا الفيلم عن اللعب بالأرواح فعلاً. كذلك في الفيلم قيس الناشف في دور إرهابي طازج ينتقل للعمل لصالح المخابرات الأردنية. هذا الفيلم هو أيضاً عن مناطق خداع كثيرة٠
التوليفة بأسرها ناجحة، لكن الفيلم لا يضيف الى ما هو معروف وملموس سوى أسلوب المخرج المكثّف من دون أن يكون المعمّق او القادر على ايجاد رقعة لتحليل سياسي٠ صحيح أن كل ما يريد الفيلم قوله في هذا الشأن موجود في طيّات القصّة، لكن كم كان مفيداً لو أنه ذهب نصف ميل الى الأمام لكي يمنح الفيلم بعض الصدق. ربما كان ذلك سيستدعي إنفجارات والاعيب تقنية وخطوط متشابكة أقل، لكنه كان سيمنح الفيلم قدراً مما كان يحتاج اليه أكثر من سواه: الإنتقال من حالة فيلمية الى حالة واقعية ولو بحدود كافية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular