Nov 21, 2008

ISSUE 362| Super Heroes vs. Public Taste

البطل الخارق الى صعود بفضل جمهور يقبل الكذب عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك سببا وجـيها وراء نـجاح أفـلام السوبرهيرو، وهو أن ثـقة المشاهدين
بالبطل العادي باتت معدومة. لكن ما ذنب تشارلي ولسون وشركاه؟ يسأل
محمد رضا٠
..........................................

النظر الى ما ستعلن هوليوود عنه من مجمل إيرادات الأفلام عن العام 2008 وذلك في مطلع العام المقبل، سيشير الى أن الأفلام التي أنجزت إيرادات أكثر من سواها وتربّعت على المراتب الخمس الأولى أفلام لها علاقة بالأكشن والسوبر هيرو والخيال الجانح الوارد من مجلات الكوميكس الشعبية٠

وهو أمر لن يثير العجب لأن الناس في بحثها عن البطل الذي يجيد الدفاع عنها، لم تعد تؤمن بأي بطل كان، او بشخص يحمل مواصفات أرضية ولو بأخلاقيات سماوية، ولا برجل بوليس يواجه الجريمة ويحسن مطاردة الخارجين على القانون، بل هو يريد سوبر هيرو بالمفهوم الكامل للكلمة: بطل فوق كل قدرة على التعريف. يتجاوز كل مواصفات الإنسان العادي. يتحدّى الجاذبية ويطير في الفضاء وإذا ما سقط من علو شاهق حط على الأرض بلا إصابات وإذا ما حاول قطار أن يدهسه، دهسه هو وخرج سالماً٠
هذا هو البطل المنشود وقد وجده الجمهور هذا العام في »الفارس المظلم« بطولة كرستيان بايل و»آيرون مان« مع روبرت داوني جونيور و»هانكوك« مع ول سميث و»مطلوب« بطولة جيمس ماكاڤوي، و»هلبوي 2« مع رون بيرلمان
Incredible Hulk
بطولة إدوارد نورتون٠
وكانت الأعوام السابقة حفلت بهذا النوع وأنجزت نتائج مالية عجزت عنها الأفلام ذات التعاطي الإنساني او حتى تلك التشويقية التي تبقى على صلة مع الواقع قدر الإمكان. من تلك الأفلام الخارجة من أوراق المطابع الى الشاشات الكبيرة في العامين الماضيين مثلاً: سبايدر مان 3« و»سوبرمان يعود« و»رجال إكس 3« و» باتمان يبدأ«٠ وهو، كما يعلم المتابعون، الفيلم الخامس الحديث من السلسلة والأول في إعادة صياغة السلسلة بعد الأجزاء الأربعة الأولى التي توقّف العمل عليها في منتصف التسعينات او نحوها٠ بالتالي فإن »الفارس المظلم« هو المغامرة الثانية على الشاشة لباتمان بعد »باتمان يبدأ«٠


وإذا أخذنا سلسلة »باتمان« مثالاً على النجاح وما يعنيه هذا النجاح العالمي الشاسع من تحبيذ صورة كاريكاتورية لبطل خارق لا يمكن أن يكون له وجود، على بطل مثلي ومثلك فإن الأرقام لها دلالاتها الأكيدة في هذا المضمار٠

تاريخ
فيلم »الفارس المظلم« افتتح العروض الأميركية، حين فعل، بحصيلة ضخمة في الأيام الثلاثة الأولى بلغت 158 مليون دولار من السوق الأميركية وحدها. وهو لا يزال معروضاً حول العالم في ثغور متعددة لكن أنجز حتى الآن عالمياً قرابة 994 مليون دولار٠
أما الجزء الخامس الذي خرج للعروض قبل عامين فقد أنجز أقل من نصف هذا المبلغ حول العالم. تحديداً 352 مليون دولار وافتتح عروض بـ 52 مليوناً فقط٠
‮وكان بدأ السلسلة المخرج النيّر تيم بيرتون وأجهز عليها المخرج الذي‮ ‬لا‮ ‬يعرف الكثير جوويل شوماكر‮. ‬ففي‮ ‬العام 1988 ‬انطلق المخرج تيم بيرتون ليصوّر الجزء الأول من المسلسل السينمائي‮ ‬المقتبس عن روايات الكوميكس الشعبية‮. ‬في‮ ‬العام 1989 ‬تم عرض ذلك الفيلم الذي‮ ‬تكلّف 35 ‬مليون دولار واسترجعها بومضة مسجلا إيراداً‮ ‬عالميا قدره 314 ‬مليون و200 ‬الف دولار‮. ‬البطولة في‮ ‬ذلك الفيلم كانت للممثل الجيّد‮ (‬وغير المقدّر حق تقديره‮) ‬مايكل كيتون‮.
‬وهو عاد في‮ ‬الجزء الثاني‮ ‬الذي‮ ‬أخرجه بيرتون أيضا تحت عنوان‮ »‬عودة باتمان‮« وذلك سنة 2991 ‬وهو كلف ضعف ما كلّفه الفيلم الأول وجمع أقل بقليل مما جمع‮ (‬اي اكتفى بـ 283 ‬مليون دولار حول العالم‮). ‬
هنا قرر بيرتون الإكتفاء بجزأين من الفيلم وتوجه صوب أفلام أخرى فاستلم المهمة عنه جوويل شوماكر،‮ ‬الذي‮ ‬كانت لديه أولويات مختلفة‮. ‬ففي‮ ‬حين أن بيرتون‮ ‬غاص الى الجو الداكن الذي‮ ‬تعيش فيه الشخصيات تبعاً‮ ‬للرسوم الشعبية الأصلية،‮ ‬حاول المخرج شوماكر التصرّف حسبما اعتقد أن الجمهور‮ ‬يريد‮. ‬النتيجة فيلم أكبر من حاجة هواة باتمان لأنه‮ ‬يخرج عن الشخصية وعالمها كما جاء في‮ ‬الأصل‮. ‬المهم أن الفيلم الثالث من السلسلة كلّف مئة ‬مليون دولار،‮ ‬غير لزوم الدعاية والإعلان وكلفة التوزيع،‮ ‬وجذب 235 ‬مليوناً‮ ‬بفضل الأسواق الخارجية إذ سجّل الفيلم أقل من نصف هذا المبلغ‮ ‬أميركيا‮. ‬فال كيلمر قبل‮ ‬البطولة في ذلك الفيلم مع تومي‮ ‬لي‮ ‬جونز وجيم كاري‮ ‬كوجهي‮ ‬الشر‮. ‬ ‬
الطامة الكبرى كانت في‮ ‬الجزء الرابع‮ »‬باتمان وروبين‮«. ‬ليس فقط أن شوماكر استنفذ‮ ‬سريعا وسائل التشويق،‮ ‬بل جعل البطولة من نصيب المجرم‮ (‬أرنولد شوارتزنيغر‮) ‬بينما وجد بطل الفيلم،‮ ‬جورج كلوني‮ ‬هذه المرة،‮ ‬نفسه في‮ ‬الصف الثاني‮. ‬هذا الفيلم كلف 130 ‬مليونا وجمع من أميركا 107 ‬مليونا ومن باقي‮ ‬أنحاء العالم 187 ‬مليون دولار‮. ‬ولأن كل دولار تكلفة بحاجة الى دولارين ونصف من العائدات قبل أن‮ ‬يتم تسجيل الأرباح فإن نتائج هذا الفيلم‮ ‬لم تضعه في‮ ‬خانة الأرباح‮.‬

المنتقم الأول
هذا التاريخ‮ »‬الباتماني‮« ‬ليس فريداً‮ ‬في‮ ‬هوليوود اليوم،‮ ‬فالكثير من أفلام الكوميكس التي‮ ‬تحوّلت الى أفلام سينمائية ركبت صهوة فرس‮ ‬يقفز مسافات طويلة حينا ويكبح حينا آخر‮. ‬لكن المثير هو أن الأفلام المأخوذة عن الكوميكس في‮ ‬ازدياد‮. ‬المسألة ما عادت‮ »‬سوبرمان‮« ‬و»باتمان‮« ‬و»سبايدر مان‮«‬،‮ ‬او‮ »‬هلبوي‮« ‬ ‬بل هناك حفنة كبيرة من الشخصيات الأخرى التي‮ ‬ستعلن عن نفسها‮ حيث يغازل الممثلون الذين لم يقوموا بعد ببطولة شخصية من هذا النوع بعض الأفكار المطروحة والمشاريع الجاهزة في محاولة لضمان وجودها على قمّة الإيرادات العالمية٠ من هؤلاء، كمثال فقط، هيو جاكمان توم كروز ونيكولاس كايج وڤال كيلمر (مرّة ثانية) وآخرين٠
في الواقع، هناك مشروع كبير يتم التحضير له لإطلاقه في العام 2011 بعنوان »المنتقم الأول: كابتن أميركا« الذي وافق جو جونستون على إخراجه عوض جو فافرو الذي كان وافق عليه بناءاً على قوّة إيرادات فيلمه »آيرون مان« قبل أن تجد هوليوود أن الأفضل لفافرو البقاء في نطاق سوبر هيرو واحد وليس إثنين٠

أساساً،‮ ‬سينما الكوميكس تستند الى تلك الشخصيات المرسومة في‮ ‬مجلات شعبية ملوّنة‮. ‬المادة المنشورة فيها ليست ببراءة‮ »‬دونالد دَك‮« ‬و»ميكي‮ ‬ماوس‮« ‬إذ تستهدف قراءا من سن السادسة عشر وحتى الثمانين‮. ‬ليست خلاعية،‮ ‬لكنها بالتأكيد عنيفة مع أبطال‮ ‬ينطلقون دفاعاً‮ ‬عن المظلومبن والمحتاجين للنصر والمؤازرة ضد الذين‮ ‬يغيرون على‮ ‬القانون ويطوّعون الحياة على النحو الذي‮ ‬يناسب مصالحهم‮.‬
واللافت في‮ ‬معظم هذه الشخصيات،‮ ‬خصوصاً‮ ‬في‮ ‬الشخصيات الأربعة الرئيسية المذكورة،‮ ‬هو أن البطل‮ ‬ينطلق من وضع بائس او‮ ‬غير مميّز الى وضع بطولي‮ ‬رائد‮. ‬كلهم‮ ‬يتمتعون بقوى‮ ‬يكتشفونها في‮ ‬ذواتهم على حين‮ ‬غرّة‮: ‬سوبرمان لا‮ ‬يعرف من أين جاء الى أن‮ ‬يبدأ باستغلال طاقات ليست أرضية‮. ‬سبايدر-مان كان شاباً‮ ‬عادياً‮ ‬جداً‮ ‬حينما لدغه العنكبوت فحوّله الى رجل خارق‮. ‬باتمان كان عادياً‮ ‬إلى أن وقعت له حادثة حوّلته الى بطل خارق‮. ‬أما‮ »‬العفريب‮« ‬او‮ ‮
Daredevil

كلهم،‮ ‬بالتالي،‮ ‬ينطلقون من وضع‮ »‬الزيرو‮« ‬الى وضع‮ »‬الهيرو‮« ‬مع اختلاف في‮ ‬القدرات خصوصاً‮ ‬حين النظر الى التفاصيل‮. ‬وإذا ما كان جمهور هذه الشخصيات‮ ‬يحب شيئا في‮ ‬الحياة،‮ ‬فهو‮ ‬يحب أن‮ ‬يشاهد أبطاله‮ ‬يحققون المعجزات التي‮ ‬يريد هو تحقيقها ولا‮ ‬يستطيع‮. ‬يريد أن‮ ‬يرى أن أحداً‮ ‬لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يسطو على حقه من دون عقاب،‮ ‬وأن أحداً‮ ‬ليس فوق القانون،‮ ‬وأن الدنيا‮ -‬رغم نشرات الأخبار‮- ‬لا زالت بخير‮. ‬

جمهور بحالتين
ما هو لافت جداً‮ ‬للنظر،‮ ‬إنه في‮ ‬زمن من الأوضاع الأمنية والسياسية والإقتصادية غير المستقرة، هناك مزيد من الراغبين في‮ ‬المضي‮ ‬سنوات ضوئية بعيدة في‮ ‬الخيال الجانح منتظرين بطلاً ‬خارقا للقوى العادية‮ ‬يستطيع المشاهد أن‮ ‬يثق بأنه سيدافع عن مصالحه ضد المعتدين‮ ما يفسّر السبب الذي من أجله فشلت أفلام تعرّضت لحرب العراق او لمناطق في السياسة الأميركية في مقابل نجاح تلك الأفلام الخارقة للواقع٠
سقط عملياً، كما نعلم، كل فيلم له صلة مع الواقع السياسي المحيط من
Charlie Wilson's War
بطولة توم هانكس الذي تناول موضوعاً سياسياً (وليس عسكرياً) يتعلّق بأفغانستان، الى
Redacted
إخراج برايان دي بالما الذي عالج موضوعاً من صميم ملفّات العراق (قيام جندي باغتصاب عائلة عراقية) ومن
Lions for Lambs
لروبرت ردفورد الذي طرح الوضع السياسي السائد متناولاً الحربين العراقية والأفغانية الى
W.
الفيلم الذي أخرجه أوليڤر ستون والذي انطلق قبل أسابيع قليلة في عروضه التجارية الأميركية ليحط في مركز متأخر ثم ليتوارى عن الأنظار بأسرع من لمح البصر٠
لكن الحقيقة هي أن هذه الأفلام، وسواها، المعنية بشؤون واقعية وأفلام السوبر هيروز الجانحة في كل لون من ألوان الخيال والفانتازيا، تتساوى ‬من حيث أن كليهما انعكاس لحالة القلق التي‮ ‬تعتمر نفوس القسم الغالب من الناس في‮ ‬أميركا او في‮ ‬سواها‮. ‬من ناحية‮ ‬هي أفلام تلبّي حاجة جمهور يحبث عن الحقيقة ‬ومن ناحية أخرى‮ ‬تطرح هروباً من هذا الواقع وتخيل واقع آخر‮ ‬يمكن فيه تحقيق العدالة فيه بعدما فشل تحقيقها في أرض الواقع، وإنقاذ أميركا من أعدائها٠‬

الى المزيد
مشروع فيلم »المنتقم الأول: كابتن أميركا« ليس وحيداً حين السباحة في بحر المستقبل المنظور٠
‮ ‬وورنر،‮ ‬صاحبة‮ »‬باتمان‮« ‬و»سوبرمان‮« ‬تعمل الآن على تحويل‮ »‬كونستانتين‮«‬،‮ ‬وهو شخصية كوميكس أخرى،‮ ‬وقد عيّن لبطولتها كيانو ريفز‮.‬
‬باراماونت تعمل على تجهيز مسلسل لشخصية أقل شهرة وليست أقل قوّة هي شخصية‮ »‬سكاي‮ ‬كابتن وعالم الغد‮« ‬مع جود لو في‮ ‬البطولة‮. .‬
وكانت ‬نيولاين سينما قبل توقّفها اشترت حقوق‮ »‬هاري‮ ‬وكومار‮ ‬ينطلقان الى القلعة البيضاء‮« والآن فإن هذا المشروع في قائمة ما تود وورنر انتاجه بعد عامين٠
وديزني انقذت مشروع فيلم » ويتش« وهو أيضاً من تلك الشخصيات الخيالية ولديها »كاليون« ، كلاهما من الصنف الأقل شهرة خارج نطاق هواتها المعنيين٠
وبالطبع هناك أجزاءاً جديدة من كل ما هو منتشر حالياً بدءاً من »سوبرمان« الى »باتمان« ومروراً بأخرى مثل »فانتاستيك فور« و»آيرون مان« و»سبايدر مان« (الرابع) وحتى »العفريت« الذي كان بن أفلك قام ببطولته قبل ثلاثة أعوام ولم يحقق نجاحاً ساطعاً آنذاك٠
إنه جزء مما‮ ‬يتم تحضيره على هذا المنوال في‮ ‬عصر‮ ‬يبدو واضحاً‮ ‬فيه أن الكلمة الأخيرة في‮ ‬تحقيق العدالة والقانون لم‮ ‬يعد بأيدي‮ ‬النظام ولا المؤسسات التابعة مباشرة له‮. ‬فهذه الأفلام إذا ما كانت،‮ ‬عبر أبطالها،‮ ‬تؤسس لشيء فلتأكيد أن الحياة اليوم لا تزال كما كانت أبداً‮: ‬غابة خطرة وأن القانون وحده ليس كافياً‮ (‬وأحياناً‮ ‬ليس مؤهلاً‮) ‬للتغلب على مخاطرها‮.... ‬إنه بحاجة الى سوبرمان‮.‬

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠



Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular