Nov 13, 2008

ISSUE 359 | ما هي أفضل المهرجانات الدولية وأين موقع المهرجانات العربية منها؟ | ثلاث سنوات على رحيل مصطفى العقّاد


Film Reader اليوم في

وجهة جديدة لأفلام الرعب ما بعد
فضيحة سجن أبو غريب



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقاط حوار في هذا العدد
ما رأيك في مجلة »غود نيوز سينما«؟
| هل الخطأ في الندوات أم في
التنظيم ؟ | هل تدور مهرجانات السينما العربية
حول نفسها؟ | أثر مصطفى العقاد
في السينما العربية ... هل عامله العالم
العربي كما يستحق؟








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجلات | غود نيوز سينما
Very Good News Indeed
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما لا يزال المرء ينتظر الفيلم الجدير الآتي من شركة »غود نيوز سينما« في مصر، الا أن مجلّتها السينمائية بيد أمينة. يشرف على تحريرها الزميل علاء كركوتي الذي أول ما انضم اليها وعيّن في منصبه هذا، بذل فوق ما هو معهود مما يبذله أبناء المهنة الصحافية، لتمييز المجلة التي ترأسها. هذا رغم أنها لا تنافس أي مجلة أخرى، فالقليل النادر من المجلات السينمائية الصادرة في العالم العربي قشيبة وفقيرة ولا زالت تتساءل: "السينما العربية الى أين؟« وتطرح مواضيع بعناوين مفخخة مثل: "الشكل التكعيبي في الذائقة الحكائية« او أي ترهات من هذا النصيب٠
في البداية كان سهلاً القول أن المجلة استلهمت طفرة الثمانينات من المجلات الفرنسية والبريطانية مثل توتال فيلم وبرميير. اليوم صار يمكن الحديث عن مجلة لا زالت تنتمي الى تلك المجلات المحافظة علي خط وسطي بين البهرجة والقيمة، لكنها توازيها جذباً ومهارة وتنفصل عنها في منهج مستقل تماماً. ليس هناك ما لا يصب في بؤرة اهتمام المشاهد/ القاريء٠
علاء كركوتي يبعث قبل يومين بـ
Press Release
بمناسبة صدور العدد 50 من المجلة والإحتفال ببدء عامها الخامس مؤكداً أنه العدد الأضخم في تاريخ المجلة. لا أتصوّر نفسي سأسافر بها على ثقلها، لكن المهم هو أن مشحونة بمواضيع وملاحق وهدايا وتحقيقات . ويعد الزميل بأنه الى جانب الجديد، وهو يفنّده بحماس له الحق فيه، فإن هناك تطويراً في كل قسم لجانب »فكرة غير مسبوقة« لقرائها لمشاهدة الأفلام قبل موعد عروضها التجارية«. لجانب تغطية حصرية وخاصة لخمسة مهرجانات عربية وعالمية من بينها مهرجان »أيام بيروت السينمائية« (هذا المهرجان الذي له وجهة وهدف وليس مهرجان بيروت السينمائي الدولي الذي لا يزال يجرّب الماكياج محتاراً أي من الوجوه يعتمد) وتغطية لكواليس مهرجان الشرق الأوسط السينمائي- الذي أرجو أن تُقال فيه كلمة جسورة غير خائفة من البعبع الذي أخاف صحافيين آخرين محليين وعرب٠
لم أر العدد ولكن-كما تلاحظون- أنقل ما ورد علماً بأني أثق بما يعد به علاء كركوتي وأشد على يدي ناشر المجلة ورئيس مجلس إدارتها الأستاذ عماد الدين أديب. ربما هي ليست مجلة تنضح بعمق تخصصها، لكنها أفضل المجلات المتخصصة الى اليوم٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعقيب | تلك الندوات الفارغة من جمهورها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتب الزميل إبراهيم العريس كلمة في صفحته السينمائية الأسبوعية كلمة تستحق التوقّف عندها تحت عنوان: "من يحتاج الى النقاد؟" وهو ليس سؤالاً كالذي طرحناه هنا في مجال البحث عن الصفات الحقيقية للنقد والناقد، بل يتمحور حول الندوات التي أقيمت في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في الشهر الماضي في أبو ظبي٠
الزميل الآخر سمير فريد كتب عتاباً قبل أيام على ما ذكره الناقد إبراهيم العريس في معرض كتابته عن المهرجان، لكني لا أعتقد أن كلمة العريس الجديدة لها علاقة بذلك العتاب بل هي محددة بمسألة تلك الندوات التي كنت ذكرت هنا ما سمعته من أحد الحاضرين: كان هناك ثلاثة على المنصّة وأربعة من الجمهور بينهما إثنان من المهرجان نفسه٠
يقول الزميل إبراهيم العريس: " في اليوم الأول بلغ عدد الجمهور ستة أشخاص، أضافة الى صحافيين كلّفا بالتغطية لحساب نشرة المهرجان. ولم يكن من بين هؤلاء حتى الناقد منظّم الندوة. في اليوم التالي، بلغ عدد الجمهور خمسة أشخاص (بمن فيهم الصحافيان المذكوران للتغطية). في اليوم الثالث نقص العدد الى أربعة، في اليوم الرابع لم يأت أحد. وفي الخامس، وفي شكل غير متوقع، جاء ثمانية أشخاص٠ دهشناوقلنا لعل ختامها مسك، ولكن فجأة وفيما المحاضر الكريم يتحدث، انسحب أربعة من الحضور (ما نسبته 50 في المئة) ليتبين أنهم في الأصل كومبارس مستأجرون في شركة كان عليهم التنقل من أجل التصوير بين تظاهرة وأخرى"٠
إذاً الكلام الذي نقلته هنا عن لسان زميل ليس خيالاً ولا يحاول نفيه الا الذين عهد إليهما بالتنفيذ الفعلي، لأن الأمر الذي يمارسه السياسيون هو ذاته الذي صار يمارسه أصحاب المهرجانات العربية ومسؤولي النشاطات الثقافية: أبداً لا تعترف بالخطأ٠ أبداً٠
إبراهيم الذي أحييه لأني أعلم أن لا شيء يخيفه، أكمل قائلاً: "مهما يكن كاميرا التلفزيون المباشر كانت هناك، وكان هناك من بعيد مسؤولون يتحدّثون أمام الصحف وأجهزة الإعلام عن »النجاح الكبير« الذي حققته ندوات البحث تلك ناسين أن من بين المئة صحافي وإعلامي الذين دعتهم إدارة المهرجان لم يحضر أي واحد أي ندوة، بينما حضروا جميعاً صاخبين راقصين مزغردين حفلات العشاء التي كانت تقام في كل ليلة تكريما للسينما وأهلها، وكان الصراع الزكبر يقوم للحصول على بطاقاتها، وفي وقت كانت مراكز بيع او توزيع بطاقات حضور الأفلام خاوية خالية في معظم الأحيان"٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حال المهرجانات | لأن أحداً لا يريد الحقيقة قائمة بأفضل مهرجانات سينمائية دولية٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس هناك من مهرجان عربي بلا مشاكل٠ لكن معظم هذه المشاكل يمكن حلّها: هناك خبرات لا يؤخذ بخبراتها. وهناك عداوات وعدم ثقة والمهرجان الواحد صار مثل قطعة الحلوى أكثر من نصفها للقلة والباقي للمقرّبين منهم٠ المسألة صارت عناداً وامعاناً في الخطأ وعينا على المصلحة وحدها (لا مانع أن يكون هناك مصلحة لكن كجزء من مصلحة المهرجان والسينما وليس أكبر منهما او بعيداً عنهما. لسان الحال هو أنني لا أخطأ وإذا ما أخطأت فلن أعترف بأني أخطأت لأن الإعتراف بالخطأ هو الخطأ الوحيد٠ كلام تافه بات السائد في كل الخدمات والمجالات والميادين لذلك تجد أن من يخالف ويخطيء يبقى في منصبه بينما لا تتوانى الدول الأوربية عن محاسبة من لا يُجيد ومن يخطيء عن قصد او سواه٠
لكن المسألة الموازية في أهميّتها هي أن المهرجانات العربية المتلاحقة لا تنافس بعضها بعضاً كما قد يعتقد المرء. كل واحد منها وضع حوله سياجاً وأسس جمهوريّته ويعيش في وهم أن مهرجانه أفضل وأهم وأكبر وأكثر دولية٠ لا تفهموني خطأ: هناك شرفاء وخبراء في كل مهرجان من هذه، لكن التأثير الذي يمارسونه عادة لا يتقدّم النواقص التي يرتكبها الآخرون٠
المهرجانات العربية غير متنافسة فعلاً فيما بينها لأنه لو كانت متنافسة لسعت لكي يستحوذ الواحد منها على أفلام عربية له وحده ولكي تسد الثغرات التي من السهل تعيينها ولحاولت في كل صدق أن تنزع عن نفسها وهم الإعتقاد أنها بلغت شأنا كبيراً في عالم السينما العالمية وأنها فعلاً مهرجانات دولية٠
لا تريد المهرجانات العربية أن تعترف بأن الدولية ليست في عرض الأفلام ودعوة النجوم٠ مهرجانات ساراييفو ومهرجان باريس ومهرجان ريو دي جنيرو ومهرجان نيويورك وسواها تفعل ذلك، لكنها لا تتشدّق وتقول أنها عالمية الا من حيث أنها تعرض أفلام من القارات الخمس٠
المهرجان العالمي الحقيقي هو الذي - من باب الإيجاز في الوصف- الذي إذا غاب سنة، غابت شمس السينما عاماً كاملاً بدورها٠ المهرجان الذي هو الإختيار الأول للمنتجين. المهرجان الذي تكترث وكالات الأنباء العالمية لتغطيته ونشاطاته كل يوم. المهرجان الذي ينظّم نفسه مثل الساعة وينتظم مثل الساعة والذي تشهد كل عروضه وكل نشاطاته وندواته حشوداً هي التي تشهد بذلك وليس منظّمي تلك النشاطات٠ المهرجان العالمي هو الذي يقصد المنتج العالمي والمخرج العالمي بسبب ما سيوفّره له من حصاد اعلامي وفني وبسبب نوعية كل الأفلام التي فيه٠
والعالمية ليست الجودة. الجودة هي التي تتأتّى من النجاح على الوصول الى الأهداف جيّداً، سريعاً وبصورة متواصلة وبإدارة ذات علم وتجانس بين الكبار والصغار من العاملين٠
إذاً ما هي المهرجانات التي تشمل شروط العالمية؟ وما هي تلك التي تتضمن شروط الجودة على نحو لا خلاف عليه؟
هنا أكثر من لائحة، لأن المزج بينها هو إنزلاق صوب التعميم. لا مكان هنا للتزلّف او للإنحياز هنا٠

المهرجانات الأكثر عالمية او الدولية بالمفهوم الشامل للكلمة
1. Cannes
2. Berlin
3. Venice
4. Toronto

المهرجانات الأفضل تنظيماً عاماً وجودة والتي تنجز أهدافها بنسب نجاح تفوق الـ 95 بالمئة٠
1. Cannes
2. Berlin
3. Toronto
4. Locarno
5. Venice
6. Karlovy Vary
المهرجانات القادرة على الإستقطاب بنجاح نظراً لموقعها الإقتصادي او السياحي او العملي
1. Cannes
2. Toronto
3. Berlin
4. Venice
6. Karlovy Vary
6. Dubai
المهرجانات المؤثرة في حركة السينما العالمية التي لا يمكن تصوّر العام السينمائي من دونها
1. Cannes
2. Berlin
3. Toronto
4. Locarno
5. Venice
6. San Sebastian
المهرجانات الأكثر شعبية اي تلك التي نجحت في أن تشكّل أهمية كبيرة لجمهورها مشتري التذاكر محليين او وافدين [لا يصح دخول عدد السكّان في الحسبانّ]٠
1. Toronto
2. London
3. Sundance
4. San Francisco
5. New York
6. Berlin
7. Montreal
8. Cannes
9. Locarno
10. Dubai

المهرجانات الأكثر تنظيماً من بين تلك الكبيرة [تلك التي تعرف أن التنظيم جزء من الجودة واحترام الآخر وتجيده في آن معاً]٠
1. Berlin
2. Cannes
3. Toronto
4. Locarno
5. San Francisco
6. Rotterdam (international)
المهرجانات الأقليمية او المتخصصة التي نجحت عالمياً رغم ابتعادها عن أن تعرض سينمات دولية كشرط أساسي لها٠
1. Sundance (USA)
2. Palm Springs (USA)
3. Annecy (Animation- France)
4. Nanntes (Afro/Asian/ Latin films- France)
5. Hungarian Film Week

المهرجان الأفضل لهاوي السينما [يشمل التقييم عدد وتنوّع الأفلام وقيمها الفنية وسهولة ارتيادها]٠
1. Toronto
2. San Francisco
3. Locarno



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مناسبات: 3 سنوات على رحيله | المخرج العربي مصطفى العقّاد وأنا٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مفاتيح
تاريخ المخرج | تاريخ المهنة | الجهل
العربي بالسينما (وبالسياسة)| الرسالة|
ذكريات خاصّة
٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرت الذكرى الثالثة لرحيل السينمائي العربي مصطفى العقاد في الحادي عشر من شهر تشرين الأول/ نوڤمبر من دون أن يتوقّف عندها أحد. لكن محطة »الجزيرة« لديها مساء غد السبت برنامجاً خاصّاً مؤلّفاً من حديث عنه وعن تركته وحوار٠
هنا تجد كلاماً من العين السينمائية ومن القلب الذي أحبّ الإنسان والطموح والنجاح في هذا الرجل٠ مصطفى العقّاد حلم بأكبر مما استطاع إنجازه، لكن يكفيه أنه حاول وأن العالم العربي بأسره هو الذي خذله كما اعتاد هذا العالم أن يفعل مع معظم مثقّفيه المختلفين عن السائد٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت آتي بالسيارة من مسافة غير بعيدة. أوقفها في كاراج مبنى من سبع طوابق خاصّة بإيقاف السيارات. أحياناً لا أجد لسيارتي مكاناً الا على سطح المبنى من كثرة اكتظاظه٠ أنزل من سيارتي واجتاز المسافة الى المصعد الى الطابق الأرضي. أصعد درجاً الى البناية القريبة. أعرف هذه البناية من قبل تجديدها. طالما زرتها٠ أدخل المبنى الى مصاعدها. آخذ المصعد الى الطابق الحادي عشر . أستدير حين الخروج الى اليسار ثم الى اليسار مجدّداً وآتي الى المكتب رقم 1145 . أدق وأدخل وأحيي الموظّفة الحالية. قبلها كان هناك عدداً من الموظّفات واحدة منهن ماتت من دون موعد قبل أربع سنوات. الثانية بعدها ارتكبت مخالفات ماديّة وهذه الثالثة محترفة دائماً مبتسمة٠
باب مصطفى العقاد مفتوح الا في حالات استثنائية. ينظر إليّ من وراء مكتبه ويشير لي أن أدخل٠ أجلس على ذات الكنبة . الجدار الزجاجي يطل على مول سنتشري بلازا حيث كنت أفضل مشاهدة أفلامي في صالاتها٠
في ذلك اليوم من مطلع شهر تشرين الثاني/ نوڤمبر كان مرتاحاً وراء كنبته. غليونه على المكتب. كلما أراد تدخينه انتقل لخارج العمارة تبعاً
للقانون٠ ذات مرّة أخبرني أنه كان في الطائرة متّجهاً لبلد عربي مع أصدقاء له وحين أعلن الكابتن عن بدء انحدار الطائرة للهبوط٠٠٠٠

رفعت يداي وصحت
Freedom at Last....
Freedom at Last
استعجب من معي كيف أقول ذلك ونحن سنحط
في دولة عربية لا حرية فيها فقلت: "لأني أستطيع
أن أدخّن غليوني أينما أشاء"٠


يسألني دائماً عن حالي ودائماً ما كنت أتحدّث معه كما لو كان أبي، وبل كنت أشعر بأنه أب روحي. كان ساعدني ولاحظ أن الطرق التي مشيتها للوصول لم تختلف عن تلك التي مشى فيها هو. أعلن هنا أن الأعداد السابقة من أصداري المعروف بـ »كتاب السينما« (الأول، الثاني، الثالث، الرابع، الخامس من أصل السبعة التي صدرت للآن) حملت إسهامه. لم يكن ذلك إيماناً منه بمشروع اقتصادي، فهو يعلم أن كتب السينما أرخص من رغيف الخبز عندنا والمؤلّف لا يستطيع أن يعيش عليها، بل فعل ذلك رعاية لطموحاتي وفهماً لما تحاول إنشاءه من ثقافة سينمائية. كنت أطلب منه أن يجعل إسهامه على شكل إعلان، لكنه كان يقول، رحمه الله:٠

لا. لا نيّة لدي لوضع إعلانات . فقد إسهامات
لكي يرى مشروعك النور٠

طبعاً أحد أسباب تمنّعه عن نشر إعلان يعود الى أنه لم يكن لديه ما يضعه في إعلان. لم يكن هناك مشروعاً جديداً يعمل عليه٠ آخر مشاريعه العربية كان »عمر المختار« سنة 1981، وبعده حاول تحريك مشاريع عربية عديدة لكنه أخفق. لا .... سأعيد صياغة العبارة: أخفقه الجهل العربي المطبق بأهمية السينما وأهمية أن يكون للعرب سينما بانورامية تعني كل عربي وتعني العالم في آن معاً. الجهل لم يكن من قبل زعماء عرب أتعبوه من كثرة ما دعوه لحضور اجتماعات لا طائل منها فقط، بل جهل ذلك اللون الأصفر من المثقّفين الذي كان يريدونه أن يشق الطريق الذي يعجبهم هم. أن يصنع أفلاماً محليّة حتى ولو كانت فقيرة. أن يترك هوليوود وأسلوب العمل فيها ويعود الى الوطن العربي لكي يعيش ويتعرّض لما يتعرّضون اليه من جهل وكبت والتزامات وتنازلات او بطالة٠

في الحاجة تكمن العبودية

كان يردد فإنت إذا كنت محتاجاً لست حرّاً. وإذا كنت مستقلاً فأنت حر. وهذا ما لم يعيه كثيرون من السينمائيين والمثقّفين العرب وأعابوا عليه إنتاجه سلسلة أفلام هالووين، كما لو أن الرجل كان يتاجر بالمخدّرات او بالسلاح او يعمل في أفلام البورنو او كما لو كانوا سيحترمونه أكثر لو صنع أفلاماً مؤجّرة ومجيّرة لهذا الزعيم العربي او ذاك، كما كان هؤلاء يريدونه أن يفعل٠

الغلاف الأول من »كتاب السينما« حمل صورة أنطوني كوين ملتفّاً بالرداء الأبيض الليبي التقليدي. لقطة من »عمر المختار«٠ لم أكن أعلم ولم يكن أحد يعلم أنه سيكون الفيلم الروائي العربي الأخير له من العام 1981 ، بل بدا أن العقاد استطاع في نهاية المطاف منح السينما العربية الشكل العالمي الذي لم تعرفه من قبل٠
ودعوني يا أخوتي تحديد ما أعنيه

يوسف شاهين عالمي، رضا الباهي عالمي، أمير كوستاريتزا عالمي، أكيرا كوروساوا عالمي، لا جدال في ذلك. لكنها عالمية المهرجانات وبعض الأسواق. العالمية التي أرادها العقاد للعالم العربي هي عالمية ديڤيد لين: السينما الكبيرة ذات المقوّمات الإنتاجية المتكاملة والضخمة والعناصر الفنية المناسبة لتلك الإنتاجات التي تتيح للفيلم أن يعرض في صالات السينما من البرازيل وحتى جنوب أفريقيا ومن السويد الى استراليا٠
كل ما في الأمر هو أن يكون الموضوع عربياً

عُرض عليّ أن أنجز أفلاماً عن هذا الزعيم وذاك
الزعيم او إخراج أفلام محليّة، لكني دائما أردّد
أنني لا أستطيع الإنتماء الى بقعة واحدة من العالم
العربي. الى بلد او حزب او سياسة. أنا إنسان
ناصري قومي أؤمن بالوحدة العربية وعلى أفلامي
أن تعكس هذا الإيمان وأن تكون »بان عربية« تنطق
بإسمه وبتاريخه وثقافته٠

أحد المشاريع التي لازمت طموحاته طويلاً كان »صلاح الدين الأيّوبي« استأجر من يكتب السيناريو ثم من يعيد كتابته بعد مرور سنوات على الكتابة الأولى

أريده فيلماً يعكس الحالة الفلسطينية اليوم. صلاح الدين
كان بطلاً قومياً وهو حرّر القدس القابعة الآن تحت
الإحتلال٠ الرموز التي يحملها الفيلم تنعكس على الوضع
الحالي وكل ما أنا بحاجة اليه هو تقديم الحكاية التاريخية
وحقيقة الأطماع التي وقفت وراء الحملة الصليبية٠

أنت، عزيزي القاريء، وأنا لا يمكن أن نرى ما هو خطأ في هذا الهدف، لكن جهابذة السياسة في العالم العربي أدركوا أن الفيلم لن يواجه الغربيين فقط متّهماً إياهم بالمعاداة والطموحات الإستعمارية وفقدان المعايير الإنسانية، بل سيواجههم هم في مرحلة كانوا يخططون فيها الى ما يحدث اليوم: أنس فلسطين وانس القدس وانس الحق ودعنا نخطط لمرحلة ما بعد ذلك. لمرحلة نسمّيها سلاماً وهي في واقعها استسلاماً. وكم من مرّة قلت لمصطفى: "لكن يا أستاذ مصطفى لم تواصل طرح هذا المشروع وأنت أدرى بأن الدول العربية لا تريد إنتاج فيلم يتحدّث عن فلسطين من أساسها؟". لكن المرحوم كان يرد

أعلم ذلك، لكن هذا موقفي وهو ليس موقفاً سياسياً
فقط. أنظر إليه من الناحية السينمائية. أنا أحب هذا
اللون الملحمي من الأفلام والتاريخ العربي مليء بمثل
هذه الملاحم التي تستحق الإنتقال الى العالم عن طريق
السينما٠ كما أنني لست راغباً في فيلم سياسي ولو
أنه سيعكس بالطبع مضامين سياسية٠

عرفت مصطفى أوّل مرّة في 1976 حين زار لبنان. كنت أعمل في المجلة الأسبوعية »بيروت المساء« التي طلبت مني التعرّف إليه وإجراء الحديث معه حول طموحه تحقيق فيلم عربي بعنوان »الرسالة«. لم أكن أعلم حينها أن التصوير كان بدأ في المغرب ثم انتقل الى ليبيا حين سحب المغرب موافقته على تصوير الفيلم فيه (لاحقاً ما تم تصوير أفلام معادية للإسلام وللعرب فيها. يكفي »جوهرة النيل« مثلاً)٠
جلسنا على مقهى الهورس شو وكلّمني عن تاريخه في هوليوود. عرفت أنه عمل، حين تخرّج من الجامعة في التلفزيون وعاون المخرج ألفرد هيتشكوك حين كان ذاك ينتج مسلسل
Alfred Hitchcock Presents
كما مع المخرج سام بكنباه الذي بدأ -كالعقاد- حياته الفنية تلفزيونياً. قدّمت الموضوع الى رئيس تحرير القسم الثقافي (الراحل العزيز الشاعر بلند الحيدري) ونُشر بعد أسبوع او إثنين خلالهما كان العقاد أصبح في ليبيا٠
عنوان المقالة كان يوعز بالريبة. لم يكن العنوان الذي كتبته بل العنوان الذي استوحاه رئيس القسم من المقالة وكان قريباً من: "كيف يمكن لمساعد تحقيق فيلمه الأول بثلاثين مليون دولار؟"٠
ذات يوم استلمت مكالمة هاتفية تدعوني الى مكتب شركة »فالكون« في شارع الحمراء٠ ذهبت إليها متردداً بسبب العنوان المذكور الذي كان يوحي بأن العقاد إنما يحاول أن يأكل بعض العقول المحلية وأن نوعية الفيلم ستكون استغلالية وربما رديئة٠
في المكتب قابلت للمرّة الأولى نبيل ضو. شخص متفان في عمله. لازم مصطفى العقاد طوال حياته المهنية وأشرف على أعماله من ستديوهات العقاد شمالي لندن٠ أراني نبيل طلباً من المخرج والمنتج يقول: أحضروا لي الكاتب الذي سأل كيف يمكن لمساعد مخرج تحقيق فيلم كهذا لكي يرى كيف٠

وسافرت الى ليبيا للمرّة الأولى وعوملت بطريقة محترفة تماماً (وجديدة جدّاً عليّ) ومن هنا نمت صداقتنا. »الرسالة« فيلم جيّد في نواحي كثيرة ومشكلته هي القيود المفروضة لكن طريقة العقّاد في حل معضلة عدم السماح بظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلّم كانت، سينمائياً، أفضل طريقة ممكنة الا إذا كان التغييب سيتم على طريقة تلك المسلسلات التلفزيونية حين يقف الشخص غير ممنوع الظهور ليتلوا عن لسان النبي ما سمعه عنه٠
تعرّفت هناك أيضاً على صداقات أخرى وقابلت أنطوني كوين وحمدي غيث للمرّة الأولى. هناك في الصحراء كان يتم صنع تاريخ مشرق: أهم فيلم روائي في تاريخ العالم عن الأسلام... أنظر من قتل مصطفى العقّاد في النهاية.... مجرمون سفلة يدّعون إنهم يحاربون في سبيل الإسلام٠

الباقي غداً٠٠٠٠٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصطفى- هوليوود| اللقاء الأول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وُلد مصطفى العقّاد في عام 1938 في مدينة حلب. والده رجل يؤمن بالسعي والعلم وقد أنجب إلى صفّ مصطفى عدداً من الأشقاء الذين مالوا الى صنوف شتّى من الإهتمامات والثقافات، لكن مصطفى كان وقع في غرام السينما باكراً٠ بدأت مشاهدة الأفلام وأحببت السينما لكن لم يكن بالمستطاع تحويل هذا الحب الى فعل حقيقي الا بالهجرة الى هوليوود٠ في سن التاسعة عشر من عمره سافر الى الولايات المتحدة ليدرس السينما وفي جعبته نحو ثلاثمئة دولار لا أكثر

حين أدرك والدي رحمه الله جدّيتي في الرحيل
أعطاني ما
استطاع جمعه من مال ومصحفاَ
وتمنّى لي التوفيق٠

تسلّح العقاد بالمصحف الشريف وبالمال غير الوفير ودعاء والده وبالكثير الكثير من الثقة بالمستقبل وهاجر الى هوليوود ليدرس السينما في
UCLA جامعة

حين وصلت الى هوليوود كنت تائهاً. هوليوود في الستينات
لم تكن على ما هي عليه اليوم. اليوم هي
مدينة كبيرة
متّصلة، لكن حينها كانت عبارة عن مدن
تفصل بينها مزارع
البرتقال. وقفت في محطّة القطار
حائراً ثم التقيت بشابّين
سألتهما أين منطقة وستووود
فيلاج (حيث الجامعة) فدعاني
الى ايصالي بالسيارة٠
عندما انطلقت السيارة وغادرت المحطّة
وجدت أننا
نمر في حقول وبيوت متناثرة وفي الحقيقة اعتقدت
أن في الأمر مكيدة، لكنهما هدّا من روعي وأوصلاني
الى حيث أقصد٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular