Nov 24, 2008

ISSUE 356 | Beyond VALKYRIE... the new Tom Cruise film

ا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل يستطيع توم كروز إنقاذ نفسه
ومترو غولدوين ماير بعين واحدة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلال أسابيع قليلة يواجه الممثل والمنتج تـوم
كروز
تجربة جديدة إذا ما نجحت طاف فوق
سطحها وإذا
ما فشلت غرق في مياهها | محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



في الخامس عشر من هذا الشهر توجّه بضع مئات من المشاهدين في نيويورك ولوس أنجيليس الى عرض خاص جدّاً لفيلم بعنوان »ڤالكَري«، بدعوة من شركتي يونايتد أرتستس ومترو غولدوين ماير. إنهم جمهور التجارب حيث يتم عرض الفيلم الذي تحيط به التساؤلات عادة على نخبة مختارة عشوائياً تقريباً لمعرفة ردّة الفعل الأولى لها. هل سيستحسن الجمهور المنتخب الفيلم؟ هل سيستاء منه؟ هل سيوافق على أحداثه؟ ما رأيه ببطله؟ هل تعجبه النهاية؟ هل يعتبر الفيلم مثيراً وجديراً بالمشاهدة أم لا٠

قبل ثلاثة أسابيع مثلاً، تم عرض فيلم آخر على نخبة من المشاهدين في مدينة سيدني تم على أثره تغيير نهاية الفيلم. الفيلم كان بعنوان »استراليا« مع نيكول كيدمان وهيو جاكمان في البطولة، وحسب النهاية السابقة التي أعجبت المخرج باز لورمان فإن بطل الفيلم، جاكمان، يموت في ختام الأحداث التي تقع في رحى الحرب العالمية الثانية. معظم الحاضرين انتقدوا هذه النهاية ووجدوا أن موته لم يكن ضرورياً ما دفع الشركة لتغيير النهاية ضماناً لنجاح الفيلم


لكن »ڤالكَري« يختلف من حيث أن الفيلم جميعه محط اختبار حاسم. ليس في علم صانعيه كيف سيتصرّف المشاهدون حياله والى أي مدى سيكون إقبالهم او رفضهم له خصوصاً وأن الشخصية التي يدور حولها الفيلم حقيقية متمثّلة بشخصية كولونيل ألماني حاول قتل هتلر ودفع حياته ثمناً لذلك. ما يعني أنه ينتهي بموت بطله أيضاً- على الأقل هذا إذا ما حافظ السيناريو على الأحداث من دون تعديل
خلال العرض، تفيد التقارير، بقي الحضور صامتاً وحين انتهى الفيلم قام الجميع مغادرين. حسب المصدر: لم يكن هناك صفير او تهليل. لم يكن هناك ما يعكس الرأي المباشر في الفيلم سلباً او إيجاباً٠ المراقبون أحصوا الأنفس وخرجوا بإنطباع أن عدم وجود خبر سيء هو وحده خبر مفرح. وبعد دراسة بطاقات الإستفتاء التي تم جمعها من الحضور بعد العرض، فإن الفيلم نال درجات أعلى من المتوسّط بنسبة تزيد عن الخمسين بالمئة ولو أن نسبة الذين أعجبوا به إعجاباً شديداً لم تزد عن عشرة بالمئة

عصابة الأربعة
واحد من الغيبيات التي كان على الفيلم أن يتعامل معها حقيقة الوضع الخاص لبطله توم كروز وذلك من ناحيتي الدور ومن الناحية الشخصية الخاصّة بالممثل أساساً٠
من ناحية الدور، يلعب توم كروز شخصية الضابط الألماني الذي يستخدم ضمادة سوداء على عينه اليسرى. ذلك النوع الذي اشتهر به المجرم الصهيوني موشي دايان٠ ومع أن كروز ليس الوحيد الذي لعب بطولة فيلم بعين واحدة، الا أن من سبقه إليها ربما لأول مرّة وهو الراحل جون واين في فيلم »جرأة نادرة« في السبعينات، ليس النموذج الصالح للتقليد. وأحداً لم يقلّده الا من خلال أدوار شريرة. وجون واين، كما تردد في ذلك الحين رغب في تسديد تحيّة لشرير الحرب التي دارت سنة 1967 بين العرب والكيان الإسرائيلي فكان أن اختار شخصية عجوز بعين واحدة يواجه عصابة من أربعة أشرار في منازلة ينتصر فيها كإنتصار اسرائيل في تلك الحرب على الدول العربية الأربعة التي تحيط بها

وسواء أكانت هذه القراءة صحيحة او مغرضة، فإن هوليوود لم تجد تقديم بطل سينمائي بعين واحدة أمراً يدعو للبهجة٠ فيلم جون واين، وهو من نوع الوسترن، نجح بين جمهور ممثل أفلام الغرب الراحل وليس لأنه مثّل بكلا عينيه او لا٠ هذا هو التردد الذي واجهه القائمين على مشروع فيلم »ڤالكَري« خصوصاً وأن توم كروز لم يحقق نجاحات تجارية كبيرة مؤخراً بكامل ناظريه، فكيف يمكن الركون الى أنه سيحقق النجاح بعين واحدة؟
من باب التأكيد على أن هذه المسألة كانت سؤالاً ملحّاً، فإن النسبة الأغلب من الإعلانات المنشورة في الصحف الأميركية استخدمت صورة لتوم كروز في ثياب الضابط الألماني إنما من دون العصبة السوداء على عينه اليسرى٠ وهذه رسالة واضحة بحد ذاتها تحاول جذب الجمهور بقوّة الممثل ونجوميّته وليس عبر شخصية الضابط الذي تحوّل، هو ومحاولته قتل هتلر، الى قصّة من الوقائع الغابرة التي لم يتوقّف التاريخ عندها الا قليلاً


مسببات الحذر
أما الجانب الشخصي فوضعه مماثل في أهميته لناحية المخاوف التي انتابت صانعي الفيلم ومنتجيه (بمن فيهم توم كروز كأحد منتجيه وكبطله) . فالممثل الذي حقق في التسعينات نسبة عالية من النجاحات التجارية، افتقد منذ مطلع هذا العقد الى المزيد منها. في واقع الأمر أن فيلمين فقط لتوم كروز تجاوزت إيراداتهما الأميركية سقف المئتي مليون دولار (وكل منهما تكلّف نحو مئة مليون او أكثر) هما
War of the Worlds و Mission: Impossible II
وذلك خلال السنوات الثماني الأخيرة٠
وفي حين أن »المهمة: مستحيلة 2« هو نوع ملتصق بشخصية بطله منذ البداية، الا أن »حرب العالمين« كان من الممكن نجاحه من دون توم كروز وذلك على قوّة مضمون الفيلم ونوعيّته الخيالية العلمية٠ دليل ذلك هو أن الممثل كروز كان مثّل قبله بسنوات قليلة فيلماً من إخراج ستيفن سبيلبرغ، مخرج »حرب العالمين« ، هو »تقرير الأقلية« ولم ينجز النجاح المأمول له٠
ليس أن كروز يسيء الإختيار بالضرورة او لأن النجاح قسمة ونصيب، بل لأن دروب الممثل الشخصية من حيث انغماسه في حياة دينية غامضة وغير محبّبة من قبل الأميركيين كونه من أتباع كنيسة السيانتولوجي، باعدت بينه وبين العديد من روّاد السينما التقليديين وتشكل الآن عبئاً على مهام الحفاظ على مكانته كنجم أوّل٠
لذلك كلّه فإن الخوف من إخفاق فيلم »ڤالكَري« خوف واقع وله مسبباته٠ وهذا كله من قبل أن يدخل الإعلام النقدي وسيطاً بين الفيلم وبين الجمهور ويعكس إعجابه او عدمه٠

برايان سينجر مع تومي

أخرج الفيلم برايان سينجر الذي اعتبر واعداً سنة 1995 حين أخرج »المشتبهون المعتادون« وأقل وعداً حين حقق »تلميذ نجيب« سنة 1998 ثم بلا وعد على الإطلاق حين ترك ما هو سينما ذاتية وجادّة وعلى قدر من الإبداع وحط في قلب الحركة الإنتاجية الاستهلاكية المحضة عبر فيلم »رجال إكس 3«. وهذا ليس من باب الحكم على الفيلم الجديد، بل من باب التساؤل حول ما إذا كان المخرج عاد الى عرينه الأول كمخرج حريص على المستوى الفني او ما زال في ركب الرغبة في تحقيق النجاح على حساب ذلك المستوى أصلاً٠
أما الكاتب فهو كريستوفر مكواري الذي كان كتب »المشتبهون العاديون« والذي كان أحد الذين قدّموا النصيحة للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد بخصوص سيناريو فيلمه »الجنّة الآن«٠
والفيلم هو الإنتاج الثاني لشركة يونايتد آرتستس تحت إدارة رئيسها الجديد .... توم كروز نفسه. وفي البداية ابتاع كروز وشريكته بولا واغنر حصصاً في الشركة المنهارة وتعاقدا مع مترو غولدوين ماير على إدارة شركتهما في مقر الشركة الأكبر٠ لكن بعد حين اضطرت باولا لتقديم استقالتها من العمل تحت ضغط من شركة مترو، في حين توقّف الممثل- المنتج عن الذهاب الى مكتبه في الشركة التي يملكها حين وجد أن أشغاله مديراً ستؤثر عليه ممثلاً٠
وأحد الأسباب التي أدت الى الطلب من شريكته كف ذات اليد عن العمل وتوجيه الممثل الى أن يعتني بعمله الأول وحده، يكمن في أن الإنتاج السابق ليونايتد آرتستس، وهو »أسود كحملان« من إنتاج كروز بمشاركته في البطولة ومن إخراج روبرت ردفورد لم يكن الفيلم الذي رغبت فيه مترو غولدوين ماير (التي تموّل حسب العقد المبرم وبالتالي تصبح ذات اليد الطولى في الإختيارات)، فالفيلم الجيّد وُلد لغير زمنه وانضم الى قافلة تلك الأفلام الجادّة (يتناول الحرب في العراق وأفغانستان وسياسة بوش الخارجية) التي انطلقت في العام الماضي ولم تصل الى خط النهاية٠

أزمة محتملة
حين بوشر بالتصوير واجه الفيلم مصاعب بسيطة كبّر حجمها الإعلام ليخلق هالة مسبقة. فقد حدث أن قامت الإدارات الرسمية المختصّة برفض منح الفيلم رخص تصوير في الأماكن التي تقع تحت مسؤوليتها، هذا قبل أن تتراجع وتوافق. وفي كلا المرحلتين، الرفض والموافقة، بدا كما لو أن الفيلم ضحية مهددة ثم ضحية منتصرة. لكن المشاكل الحقيقية هي التي لم تعلن والتي شهدها تنفيذ الفيلم الذي سيقدّم لنا ضابطاً نازياً بثياب تعاطفية لمجرد أنه حاول قتل هتلر (وسيداخله -على الأغلب- حديث عن الهولوكوست وما حل باليهود آنذاك)هي أن التصوير تعطّل في البحث عن صيغة مناسبة للعمل بأسره ما أدّى لحذف مشاهد تم تصويرها ليس لأعطال او عيوب فنية بل بسبب أن وجودها كان سيعيق الصياغة الكليّة محدثاً ارتباكاً في استقبال المشهد للشخصية ولبطولاتها ومواقفها وللفترة التاريخية عموماً٠
هذا ما تسبب في تأخير وانتشار الأخبار بأن الفيلم يعاني من صعوبات إنجازه وأن النتيجة الحتمية لذلك هو تأخير عروضه وارتفاع تكاليفه. وبالفعل تم تأخير مواعيد العرض التجاري مرّتين ثم استقدامها مرّة قبل أن يستقر الأمر على عرضه في مطلع الشهر المقبل٠
وفي كل الأحوال فإن إدارة واغنر لهذه الأزمة كانت السبب الكبير الآخر الذي سرّع بصرفها من الخدمة وعودتها الى شريك معنوي أكثر منه شريكا فاعلاً في الشركة التي أنشأتها مع كروز٠
ونجاح الفيلم او إخفاقه ليس من الأمور المعتادة او العادية بالنسبة لأي من المذكورة أسماءهم أشخاصاً او مؤسسات. إذا ما نجح الفيلم برهنت مترو عن جدارة وبرهن كروز عن أن شعبيته لا تزال محسوبة، أما إذا فشل فيعني ذلك أن مترو غولدوين ماير هي التي بحاجة الى تجديد مدراء وليس فقط يونايتد آرتستس كما يعني أن كروز سيواجه ، وهو في السادسة والأربعين من العمر، صخوراً عليه صعودها إذا ما أراد استعادة مكانته. أما المخرج سينجر فقد يودّع الإنتاجات الكبيرة بأسرها ويعود الى حين كانت أفلامه صغيرة ومقبولة من قبل النقاد٠

مستقبل على المحك
طبعاً توم كروز لن ينتظر النتيجة او يتوقّف عندها بصرف النظر عما ستأتي به. فهي إن ما جاءت ناجحة وظّفها لصالحه وإذا ما جاءت عكس ذلك، فإن اقدام كروز للبدء بفيلم آخر هو خير رد متاح لكي يردأ الحفرة التي سقط فيها٠
والمشروع الآخر جاهز٠
إنه فيلم بعنوان »السائح« ستموّله شركة
Spyglass
بميزانية ترتفع قليلاً عن الستين مليون دولار ومن المفترض أن يباشر بتصويره في الربيع المقبل وهو أيضاً من كتابة مكواري وهو من النوع التشويقي٠
لكن الآن وطوال الأسابيع القليلة المقبلة، فإن هم الشركاء المختلفين لفيلم »ڤالكَري« هو تبديد الإعلام السلبي الذي أحاط بالفيلم حين انتشرت أخبار متاعبه الفنية. والتجارب السابقة برهنت على أن مثل هذه الأخبار تقتل الفيلم وليس على توم كروز سوى النظر الى ما حدث مع فيلم »الغزو« الذي قامت زوجته السابقة نيكول كيدمان ببطولته والذي سقط أمام لا غزو المشاهدين قبل نحو عام٠
والمساعي لتغيير وجهة الفيلم تبدو الآن أكثر حضوراً مما سبق وقد اقترب موعد عرض الفيلم. وهي مساع لابد ستثمر وإن لم يكن معروفاً الى أي حد، فحتى الآن كل ما هو معروف بأن ظهور توم كروز في الإعلانات الصحافية وسواها بعينيه الكاملتين تمنحان الفيلم فرصة جديدة لتسجيل النجاح الذي يصبو إليه. من هذه الإعلانات واحدة يضع توم كروز في مقدّمة الممثلين الرئيسيين الآخرين المشاركين في الفيلم وهم كينيث براناه، بل نيفي توم ولكنسون وترنس ستامب٠
وبالنسبة للمشاهد المبثوثة عبر اعلانات الإنترنت (ترايلرز) فإن مترو غولدوين ماير سارعت، حال إنتهاء المخرج برايان سينجر من إخراج مشاهد القتال التي صُوّرت في ولاية كاليفورنيا الى تغيير تلك القديمة والتي أظهرت كروز بعين واحدة. الآن معظم المشاهد الجديدة منشغلة بتتبّع لقطات المعارك الحربية والفردية في محاولة لمحو الصورة المحفوظة في الأذهان سابقاً٠
أخيراً، فإن ظهور الفيلم في الشهر المقبل (بعد إسدال الستارة على ترشيحات الأوسكار) سيواجه بمنافسة أفلام رئيسية أخرى من بينها فيلم رعب بعنوان »الروح« يجمع بين سكارلت جوهانسن وسامويل ل. جاكسون، و»قضية بنجامين باتون المثيرة للفضول« الذي يجمع بين براد بت وكايت بلانشيت وتيلدا سوينتون٠ رحلة »ڤالكَري« إذاً لن تكون سهلة حتى ولو فتح الممثل كلتا عينيه طوال الفيلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقاط حوار

ما رأيك بتوم كروز ممثلاً او منتجاً؟ -
هل تنتظر أفلامه او يعتمد ذلك على -
الموضوع او المخرج؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

خمسون سنة على "معركة الجزائر" • محمد رُضــا

 خمسون سنة على "معركة الجزائر» طروحاته ما زالت حاضرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد رُضــا  - لندن ...

Popular