في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Oct 31, 2008

ISSUE 351| The Name is Bond.... James Bond.





جديد: الحلقة السادسة من "أيام"٠
إقرأ: عدنان مدانات حول الإقتباسات الروائية (العمود الأول)٠





أيام | جيمس بوند في مفهوم المتلقّي
زوايا | سنوات ضوئية: داني لويد ... بلا ألقاب





أيام | خوف في شارع الدنيا
-6-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سأسمّيها لولا٠
لماذا لولا؟
لأن هناك أغنية تتردد على بالي الآن لفرقة
Kinks
البريطانية أسمها لولا وتقول في مطلعها


I met her in a club down in old Soho
where you drink champagne and it tastes just like Cherry Cola
C-O-L-A Cola.
She walked up to me and she asked me to dance.
I asked her her name and in a dark brown voice she said, "Lola"
L-O-L-A Lola, lo lo lo Lola
Well, I'm not the world's most physical guy,
but when she squeesed me tight she nearly broke my spine
Oh my Lola, lo lo lo Lola, lo lo lo Lola

وهذه الفتاة كانت ملحاحة بالفعل. والرجل منّا لا يحب -في العادة- أن تقود إمرأة سيّارته٠ لذلك قررت أنني لا أرغب بصحبتها وتمنّعت بالفعل عن مجاراتها الى أن جاءت بعد يومين من قبضي اول راتب وقالت لي بصراحة
I want to see a movie with you.... take to a movie
قفزت الى الوراء ملمترين جسدياً وعشرين كيلومتر عاطفياً، ليس لأنها بادرت، وليس لأنها تحدّثت بالإنكليزية بل لأنها استخدمت كلمة
movie
Movie و
Film غير كلمة فيلم
كلمة فيلم تحمل في ذاتها قيمة السينما. كلمة »موڤي« هي استنساخ شعبي. لكني لا أجيد أن أقول لا. ليس في وضع حرج كهذا: هي تعرض وأنا إنسان ضعيف٠
كان في الفيلم الذي أخترته إمتحان لها. كانت في فرع من الأرك دو تريومف هناك صالة أسمها مكميلان. تقفل صيفاً وتفتح في باقي المواسم واختصاصها كان وإلى اليوم عرض الأفلام القديمة. والفيلم الذي كانت تعرضه كان وسترن لأوتو برمنجر عنوانه
River of No Return
بطولة نجمي المفضّل من سينما قبل ولادتي روبرت ميشتوم والممثلة التي انتحرت ربما بسبب اولئك الذين اعتبروها مجرد دمية جميلة مارلين مونرو٠
أوّل ما جلست مع لولا وبدأ الفيلم. صرخت .... هذا فيلم قديم. قلت لها إني أعرف ذلك. وحين شاهدت أول حصان قالت: فيلم كاوبوي.... قلت لها.... طبعاً، لكني أتوقع أنه جيد وأريد أن أراه٠
بس أنا بدّي فيلم جديد يا محمد.....٠
رددت: نستطيع أن نرى فيلماً جديداً غداً او بعد غد٠
تبرّمت وابتعدت عن كتفي وجلست غير سعيدة ما جعلني أشعر بالضيق. بعد قليل سألتني مكان التواليت، نظرت الى يميني. كان هناك سلّماً يؤدي الى الشارع. أشرت لها بذلك. نهضت من مكانها وصعدت السلم. فتحت الباب و..... خرجت ولم تعد٠
فيلم برمنجر ليس أفضل وسترن لكنه مقبول خصوصاً وأن مفارقاته غير متوقّعة كما مجرى النهر الذي يجرف أبطاله في مشاهد جيّدة التنفيذ. بالنسبة إلي نسيتها لساعة ونصف وتذكّرتها بعد ذلك٠
في اليوم التالي في المكتب اعتذرت منها. لم تحاول أن تخفي حزنها . نظرت إليّ وشهقت بالبكاء: "كان فيك تقوللي إنك ما بتحبني". قلت لها: لكن ما هو مطروح ليس إذا كنت أحبك او لا. لم أكن أدرك أننا وصلنا الى تلك الحالة"٠
لم يوقفها ذلك عن البكاء. خرجت من المكتب الى بائع زهور ليس بالبعيد. اشتريت رزمة وعدت بها وقدّمتها لها. ضحكت وصفّق الموظّفون الموجودون وكل شيء صار على ما يرام- لكنها لم تصادقني بعد ذلك٠ أعتقد أن الخسارة خسارتي٠

مرحبا. شو أسمك؟
محمد
وأنا إسمي ميشيل٠
قال ذلك وجلس من دون دعوة. كان رجلاً يكبرني سنّاً والمكان مطعم كويك فود كان موجوداً قرب مركز البريد في الشانزليزيه. في الحقيقة حين سألني عن إسمي كنت أهم بتناول الهمبرغر الذي كان بين يدي. بعد أن ذكر أسمه عضضت اللحم والخبز ونظرت إليه منتظراً معرفة ما يريد٠
حضرتك لبناني أليس كذلك؟ -
نعم
نحن اللبنانيين في المهجر علينا أن نقف مع بعضنا البعض. تصوّر شو صار ببلادنا على أيدي الغرباء. أين كنا وأين أصبحنا اليوم. العالم بأسره يضحك علينا ونحن نقتّل بعضنا البعض ليس لأن هذا ما نريد بل لأن هذا ما فرضه علينا الغرباء. قبل أسبوع في هذا المكان التقيت بصديق لبناني مسلم مثلك. هو أخي وأعز من أخي وسألني: يا حنا شو عمتعمل هون. قلت له أنا محشور مادياً وعرض عليّ مساعدتي ريثما يصل التحويل من لبنان، لكن في اليوم التالي ضربته سيّارة وهو الآن في المستشفى. نحن اللبنانيين علينا أن نساعد بعضنا البعض لذلك سأطلب منك قرضاً يا أخي محمد ولن أستحي٠
وضعت الهمبرغر في الصحن ومسحت فمي بالمنديل الورقي وقلت له: يا حنا٠
رد سريعاً: نعم٠
إذاً أنت حنا ولست ميشيل، لكن أتعرف شيئاً يا حنا ميشيل؟ لو كان أسمك محمد فإن جوابي واحد: آسف. آسف لي وآسف لك وآسف لكل لبناني. أعتقد أن أكل هذه الزبالة التي بين يدي تخبرك في أي وضع أنا فيه٠ ولا داعي لبيعي حب الوطن ومساعدة بعضنا البعض. خلينا رايقين٠
نهض من مكانه من دون كلمة وانصرف٠

نهضت بدوري بعد قليل. اجتزت الشارع الى محطة المترو ونزلت تلك الأدراج التي تأخذك الى الجزء الصامت من الليل. يأتي القطار. أصعد إليه. يخال لي أن الوجوه ذاتها. الصحيح هو أن الأنماط هي التي ذاتها. العازف الذي يسترزق آخر الليل. النائم. المهاجر الجزائري الذي يرتدي في البرد صندالاً مكشوفاً. القرّاء والقارئات وكل اولئك الذين ينتقلون خلال رحلتهم في أنبوب إنتظار. هناك فترة ما بعد ركوب المترو وفترة ما بعد الخروج منه٠ جلست جانباً وعاودتني ذكرياتي في القاهرة٠

استضافني فتحي فرج في منزله المتواضع. كان مؤلّفاً من غرفتي نوم وصالون٠ الصالون لم تكن فيها صوفا كبيرة يمكن الاستلقاء عليها، وأعطاني سريراً في غرفة النوم الصغيرة٠ أمضيت عنده يومين قبل أن أصحو في الساعة الثانية والنصف صباحاً او نحوها شاعراً بالعطش. فتحت باب الغرفة وشاهدته نائماً على أرض الشقّة بالقرب من باب غرفة النوم الكبيرة. صدمني المشهد وهزّني ذلك التطوّع. عدت الى حجرتي شاعراً بالإمتنان له. كما علمت لاحقاً كان على خلاف مع زوجته وكان يستخدم الغرفة الصغيرة لكي ينام فيها، لكنه لم يقل لي ذلك٠
في الصباح خرجت من غرفتي بحقيبتي. قلت له وعلى وجهي إبتسامة: نسيت أن أقول لك يوم أمس. لقد التقيت بصديق يسكن قريباً من هنا ودعاني لأن أشاركه الإقامة ووافقت. قال فتحي لي: هذا البيت بيتك ويا ليتك تبقى٠
لكني شكرته وخرجت بحقيبتي الى الشارع لا أدري أين أذهب٠
ولا أدري الآن الى أين ذهبت. لكن المشهد في بالي ينتقل بي الى غرفة كان الناقد الأردني الراحل حسّان أبو غنيمة استأجرها لنفسه ولأخيه علي وكان فيها متّسع فشاركتهما الشقّة لبضعة أيام. في اليوم السابق مباشرة لعودتهما الى الأردن التقيت بسامي السلاموني وفتحي فرج وبضعة آخرين كانوا في طريقهم الى معرض الكتاب في السيدة زينب. حاولت الإعتذار لكن سامي (على ما أعتقد) هو الذي قال لي: تعال روّح عن نفسك٠
وصل التاكسي الى المكان وخرج الجميع وكنت آخر الذين تركوا التاكسي وسمعت صرخة رجل يطلب التاكسي نفسه.... في ذلك الزحام الشديد للسيدة زينب وللمعرض من تراه يكون ذلك الرجل؟ زوج خالتي توفيق الملقي٠
صرخت بإسمه فانتبه إليّ. تحاضنا وسألني كيف أحوالي فاختصرت الحالة بكلمتين او ثلاثة لابد أنهما كانا كافيين للتعبير عن مأزقي. مد يده الى بعض المال وحشره في جيب القميص وأخبرني عنوانه وأخبرني أين أجده في صباح اليوم التالي٠
فجأة تغيّرت الألوان وأصبحت إنساناً سعيداً. لم أشتر كتاباً من المعرض لكني استمتعت بوجودي فيه٠

كان وليد أبو ظهر أعطاني رسالة توصية الى رئيس تحرير جريدة عراقية لكي أعمل فيها إذا ما قررت الذهاب الى بغداد. ومع أني ارتحت من عناء القلق وتهديد النوم في الشوارع لنحو أسبوع، الا أنني أيقنت أن حبي للقاهرة لن ينفعني كثيراً ولن يحل ضائقتي. فتوجّهت في مطلع ذلك الأسبوع الى رياض العقّاد الذي كان لديه مكتب إنتاج وهو شقيق مصطفى العقاد٠
أول ما دخلت وجدت وجهاً مألوفاً من الشاشة. في الأفلام جميعاً، الوجه الشرير يتميّز بأنه عادة ما يكون غير متناسق حتى حين يكون وسيماً. فيه شيء نابق او أنف كبير او عينين غائرتين او نافذتين او شيء يعكس الشر والخسّة والعنف. طبعاً لا يمكن تصديق أنهم في الحياة العادية يحملون أي قدر من هذا الشر، لكن كل ما في الأمر أنهم وجدوا أنفسهم، في مصر كما في الهند كما في فرنسا واليابان والقارة الهوليوودية، في أدوار لابد أن يلعبها أحد. إنهم أشرار الشاشة٠
دائما، ومنذ أن كانت صالة بلازا هي السينماتيك الوحيد عندي وأنا أحب التعامل مع تلك الشخصيات الشريرة. أثروا الأفلام كلها: كاوبوي وبوليسية وفي كل مناسبة كان فيها هناك صراعاً بين الخير والشر. على عكس هذه الأيام، لاعبو أدوار الشر كانوا متخصصين في أدوارهم. اليوم توم كروز مستعد لكي يلعب دور الشرير إذا ما كان الراتب جيّدا، علماً بأن ليس تمثيل الشر ليس لكل الممثلين٠
أحد الذين استرعوا انتباهي في هذه الأدوار كان المرحوم محمد صبيح وها هو محمد صبيح يجلس بإنتظار مقابلة رياض العقّاد. تقدّمت إليه وصافحته . كان سعيداً بأن يجد عربياً يتعرّف إليه ويمدح إداءاته ويعكس له اعجابه٠ ابتسم كاشفاً عن روح جميلة ودخلت أنا مكتب رياض العقاد وفي بالي عرض بزنس٠

يتبع٠٠٠٠


جيمس بوند في مفهوم المتلقّي
إبن التاسعة والسبعين لا يزال شاباً بلا قلب
٠
.........................................................
هل خطر لك أن جيمس بوند يمكن
أن
يكون حقيقياً؟ طبعاً، لكن الأسباب
التي
أوردها هنا ليست هي ذاتها التي
في
بالك٠
.................................................
مفاتيح
الفيلم الجديد | بوند الأول | ممثلو
بوند | أشرار بوند | شباب بوند٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع خروج الفيلم الثاني والعشرين من سلسلة جيمس بوند (في الحقيقة هو الفيلم الرابع والعشرين على اعتبار أن هناك فيلمين هما »كازينو رويال« الأول و»أبداً لا تقل أبداً« تم إنتاجهما خارج السلسلة الرسمية) تعود شخصية جيمس بوند السينمائية لكي تواجه كل أنواع المستحيلات في عالم الجاسوسية والمؤامرات التخريبية والعمليات الإرهابية٠
كثيرون جاؤوا في أعقاب انطلاقته في العام 1962 بعضهم في أفلام جادّة هدفت لإزاحة بوند عن عرشه، وبعضها في أفلام حاولت السخرية منه والتقليل من صورته، لكن لا الأولى نجحت ولا الثانية أثّرت وجيمس بوند لا يزال جيمس بوند وسيبقى جيمس بوند. سوبر هيرو وحيد من نوعه٠
دانيال كريغ
الفيلم الجديد هو
Quantum of Solace
يلتقط انفاسه حيث انتهى الفيلم السابق »كازينو رويال« (الذي حمل ذات عنوان الفيلم السابق لكن مع قصّة مختلفة تماماً) ليستكمل تعرّض بطله بوند (كما يؤديه للمرة الثانية دانيال كريغ) لعملية تصفية كانت بدأت مع نهاية الفيلم السابق عند شواطيء بحيرة غاردا الإيطالية٠ إنها المرّة الأولى في تاريخ سلسلة بوند التي تبدأ الأحداث فيها من حيث انتهت أحداث الفيلم السابق عوض أن تكون الأحداث الجديدة منفصلة تماماً تابعة لقصّة مختلفة بالكامل٠

في هذا الفيلم على بوند أن يبحث عن ويقضي على منظّمة إرهابية أكبر من أي منظّمة أخرى ومنتشرة-كما يقول له أحد أعضائها- حول العالم. لا. ليست القاعدة بل واحدة أخرى من تلك التي تتمتّع بالقدرة على النفاذ في المؤسسات الكبيرة وفي الحياة الإجتماعية الغربية من دون أن تثير أي شكوك. وبعد مرور أكثر من نصف ساعة بقليل نكتشف أن »كوانتوم« هو إسم تلك المنظّمة وها هو بوند ينتقل وراءها من باناما الى بوليفيا ومن بوليفيا الى النمسا حيث تعقد إجتماعاً طارئاً لبحث الوضع الناجم عن محاولة المخابرات البريطانية، عبر جيمس بوند، الوصول إليها٠
كل ذلك في منهج من دخول وخروج جيمس بوند من رحى مطاردة او معركة او مشهد خطر الى آخر وبسرعة شديدة ومنهج تقني لا يقل تنظيماً عن منهج المنظّمة. إنه فيلم أكشن من الدرجة الأولى وربما أكثر أفلام بوند على هذا الصعيد. وأعداء بوند هذه المرّة مختلطين أكثر بمن فيهم فرع من السي آي أيه يود إفناءه. لكن في حين أن ذلك يؤمّن حرارة وحماسة وإثارة، الا أنه يقرّب الفيلم من منطقة مغامرات بورن التي وردت في ثلاثة أفلام جيّدة من بطولة مات دامون، حيث صراع بورن الرئيسي هي المخابرات المركزية الأميركية... تلك التي هو عضو فيها٠
كذلك، فإن ما يبرزه هذا الفيلم هو أن المخابرات البريطانية، تلك التي ينتمي اليها بوند، هي أفضل من سواها وبلا فساد يُذكر٠
كل ذلك على حساب بوند الذي عرفناه. ليس هناك شخصية في الشخصية الشهيرة. إنها فارغة من الهوية الخاصّة. من المتطلّبات البشرية. من الريبة. من السخرية أحياناً. خالية من ملامح جيمس بوند السابقة٠

كل بوند (تبعاً لظهورهم ومن اليسار): شونيري، لازنبي، مور، دالتون، بيرس وكريغ

الشخصية الخرافية
في مفهوم صانعي الفيلم الذي أخرجه مارك فورستر فإن المطلوب هو جيمس بوند أكثر ميكانيكية من السابق لأن الجمهور الجديد هو، بدوره، أكثر ميكانيكية. جمهور ألعاب فيديو واختراعات تكنولوجية وكبس أزرار متواصل وابتكارات اوتوماتيكية لا يفعل المرء شيئاً لها بل تفعل هي كل شيء له٠ وربما هذا صحيحاً الى حد بعيد، لكنه حال ترمي النظر الى حيث الجموع الأكبر من هواة بوند، تتكشّف لك المسافة البعيدة جداً التي باتت تفصل بين بوند مطلع الستينات وبوند أواخر العقد الأول من هذا القرن٠ بوند لم ينطلق على هذه الصورة التي نراها اليوم ومفهومه لدى المتلقّي كان مختلفاً وبعض هذا المتلقّي لا يزال موجوداً لكن إما آثر الإبتعاد عن بوند جديد لم يعد يرتبط به عاطفياً، او لا يزال في الجوار يبحث عن بقايا لشخصية قديمة فيها أثر من بوند- الإنسان٠
بوند في الأساس شخصية تحمل واحدة من ملامح الشخصية البريطانية وهي السخرية اللامعة من دون أن تكون مدوية او خاطفة للبصر٠ سخرية من تحت الى تحت تُقال فتثير الضحك وبعضه يطال بوند نفسه. ومن الموقع الساخر نفسه كانت هناك من الطروحات ما يكفي لتكوين نظرة مماثلة الى بوند. فمن خلال قيامه بالمغامرات المبالغ فيها، نظرنا الى هذه الشخصية كخرافة. والنظر الى شخصية ما كخرافة هو تتويج للسخرية منها. لا يعني ذلك كرهها او رفضها، بل يعني النظر اليها كلهو لا يمكن النظر اليه جدّياً مهما حاولت أن تكون٠
للإيضاح، الفارق بين جيمس بوند يلقي بنفسه من عل ليحط بسلام على الأرض في أي من الأفلام القديمة، وهي طالما وضعته في مثل هذا التحدي، وبين هذا الفيلم، هو أن الحالة السابقة والتالية كلها معالجة بمزيج من شروط التشويق والإثارة جنباً الى جنب ذلك المرح الناتج عن إقتناعنا بأن بوند سيجد طريقة حتى وسط الفضاء لكي يهبط الأرض، بلا مظلّة طيران، سالماً. في »كوانتوم العزاء« يطير بوند في الفضاء قافزاً من عل قاصداً أن يتمسك بصارية لإحدى آلات المباني العالية لأنها الطريقة الوحيدة التي ستمكّنه من مواصلة مطاردة المجرم والبقاء حياً- بطبيعة الحال. إنها ثانية واحدة التي يصبح فيها بوند طليقاً في الهواء، قبل أن يصل الى الصارية ويخبط بها متمسّكاً بيديه حتى لا يقع عنها. مع غياب الروح المرحة لابد أن تقبل الجد بجد مماثل فتسأل نفسك -على تفاصيل الحركة كلها- ماذا لو تحركت تلك الصارية بعيداً عنه فجأة، او ماذا لو تمزّقت ألياف ساعديه بتأثير الصدمة البدنية ذاتها؟ وسيجد المشاهد نفسه أمام كم كبير من هذه الاسئلة التي كان من الممكن تحاشيها لو نُفّذت بقدر من الإستخفاف المسبق٠

بوند في التاسعة والسبعين
علي أن مفهوم المتلقّي لحكايات بوند كافّة لها جانب آخر مثير وساخر أيضاً. الذين واكبوا سلسلة جيمس بوند التي بدأت سنة 1962 رسمياً بفضل روايات وضعها الراحل إيان فليمنغ لم تحتو على معظم هذه المشاهد الخطرة بهذه الطريقة، لابد يتساءلون أحياناً عما إذا كان هناك خداعاً سينمائياً أكبر حجماً من ذلك الذي توفّره أفلام العميل المعروف٠
فلو اعتبرنا أن بوند سنة 1962 كان في الثالثة والثلاثين من العمر وأنه في العام 1973 أصبح في الثالثة والأربعين، فإنه بعد عشر سنوات أخرى يكون تجاوز الخمسين. ما يعني أن عمره الآن في العام الذي يخرج فيه هذا الجزء الثاني والعشرين أصبح في التاسعة والسبعين من العمر. لكن بوند الذي نراه لا يزال في ذات الدائرة الثلاثيناتية من العمر وبل يبدو، بفضل دانيال كريغ الذي يستلم المهام للمرة الثانية هنا، أصغر سنّاً مما كان عليه شون كونيري حين لعب بطولة الفيلم الأول »دكتور نو« قبل 46 سنة٠
السلسلة لا تقول أن هذا العميل صفر صفر سبعة يحمل إسم جيمس بوند ورقمه لكنه ليس جيمس بوند الأول، بل أنه في »كازينو رويال« قبل عامين يعيد طرحه هو نفسه. كل ما في الأمر أن بعض هذه الأفلام تتحدّث عن عملاء آخرين مثل صفر صفر ثمانية من دون أن نراهم (الا مرّة واحدة بين كل هذه الأفلام)٠
منطقياً، لا يستطيع بوند البقاء على حاله خصوصاً وأن دانيال كريغ هو بالفعل أصغر سنّاً لا من كونيري فقط بل من روجر مور الذي استلم المهام البوندية سنة 1973
بذات المنطلق لابد من النظر بالريبة حيال شخصية لا تتغيّر سنّاً او تفقد شباباً وقدرة على الحركة كحال طبيعي مع التقدّم في السن، وذلك من زاوية أن هذا العميل الذي يحل الآن -في فيلميه الأخيرين »كازينو رويال« و »كوانتوم العزاء« - مشاكل ما بعد 11/9 هو ذاته الذي كان في الستينات يحل مشاكل الحرب الباردة بين الشرق والغرب، ثم -في الثمانينات- الناتج السياسي عن إنهيار القوّة الشرقية ما فرض البحث عن قوى جديدة يمكن للسلسلة معاداتها٠
بفحص هذا التاريخ، فإن أفلام جيمس بوند كانت أكثر علاقة بموقع الإنسان الغربي حيال مستجدّات المراحل السياسية في تلك الآونة أكثر مما هي أفلام جيمس بوند منذ أن غزتها الرغبة في دمجها بأعلى ما لدى التكنولوجيا والكومبيوتر غرافيك من قدرات٠ طبعاً حينها بدت خيالية غير قابلة للتصديق، لكن الروح التي حملتها كانت من الخفّة بحيث يمكن قبولها على الرغم من شططها المنطقي. أما الآن فالزاوية الوحيدة لقبولها هي الإنصهار بمزاياها التقنية ما يجعلها قريبة من العديد من الأفلام المنفّذة على ذات القدر من الحنكة والفذلكة كما »عين الصقر« مع شاي لابوف او »مطلوب« مع جيمس مكفوي او »إنذار بورن« مع مات دامون٠

شون كونيري بين أفضل شريرين : غيرت فروبي (اليمين) والياباني هارولد ساكاتا٠
Goldfinger
أشرار بوند
حين لعب شون كونيري »دكتور نو« وتبعه بخمسة أفلام أخرى قبل اعتزاله، حمل معه الى الدور فهماً للشخصية كما رٌسمت بقلم إيان فليمنغ. حين ترك الخدمة وحل مكانه الأسترالي جورج لازنبي في فيلم بعنوان »في خدمة صاحبة الجلالة« سنة 1969 عكس جانباً من بوند لم يعكسه من قبل فيلم آخر من السلسلة هو بوند الذي من الممكن أن يصبح إنساناً عاطفياً. لم يبتعد الفيلم عما ورد في الرواية ذات العنوان المشابه، لكن المنتجين أدركوا أن هذا المنحى لا يمكن تكراره لأن الناس عبر »دكتور نو« و»من روسيا مع الحب « و»غولدفينغر« وسواها، يريدون بوند دون جوان وليس روميو. رجل متحرر من الإلتزامات العاطفية لا يفكّر في الحب او في الزواج بل يشبه النحلة وهي تنتقل من زهرة الى أخرى٠
هذا ما فرض على كونيري العودة في »ماس للأبد« واستقبلت هذه العودة بترحاب كبير. لكن كونيري كان أصر على أن يطلّق هذه الشخصية قبل أن تستولي على مستقبله بأسره كما فعلت شخصية دراكولا مع الممثل كريستوفر لي٠
البديل هو روجر مور الذي أمسك زمام الشخصية بأسلوب مشابه إنما أكثر هزواً مما سبق. كونيري أعتمد على إداء حاد للشخصية يقف على الحافّة طوال الوقت. مور اعتمد إداءاً مرتاحاً أكثر ، ساخراً أكثر وإن كان متوافقاً في الوقت ذاته مع متطلّبات الدور الجسدية٠
وهو لعب الشخصية سبع مرّات بدءاً من »عش ودع الموت« (1973) وصولاً الى »منظر للقتل« (1985) وهو الفيلم الذي بدا فيه واضحاً أن لياقة مور البدنية (وقد أصبح في الثامنة والخمسين من العمر آنذاك) لم تعد تخدمه جيّداً- او بالأحرى مطلقاً٠
لكن اسأل المخضرمين من المشاهدين تجدهم لا زالوا منقسمين بين شون كونيري وروجر مور بالنسبة لأيهما كان أفضل بوند. وهذا كان السائد حتى من بعد انضمام تيموثي داتون وبيرس بروسنان والآن دانيال كريغ الى عداد لاعبي الشخصية٠
طبعاً عصب الحياة بالنسبة لكل أفلام جيمس بوند هو مشاهد الخطر. لكن هناك دائماً عناصر مهمّة جدّاً لشخصية تؤمن بأن عليها أن تبزّ كل الشخصيات المرتاحة على المقاعد لتتابع مغامرات بوند في أي من أفلامه٠
مثلاً، هناك المقدّمة التي غالباً، وليس دائماً، كانت بلا علاقة مع القصّة التي سنتابعها بعد قليل. مشاهد خطر يفتتح بها الفيلم تُظهر بوند وهو يطارد أعداءاً ما في الفضاء او على قمم الجبال الثلجية او على الطرقات السريعة او في أي موقع يشكّل خطراً جاسماً وأكيداً. حال انتهاء المقدّمة المصوّرة. تبدأ المقدّمة التي ستحمل عنوان الفيلم وأسماء المشتركين فيه وهذه دائماً على خلفية أغنية يؤدّيها نجم معروف مثل تينا تيرنر او بول مكارثي او شيرلي باسي مع موسيقى تحت اشراف المايسترو بل كوني او مايكل كامن او جون باري٠
ثم هناك الشخصيات التي تعمل لحساب جهاز المخابرات البريطانية مثل »مستر م« (الذي تؤديه في الآونة الأخيرة الممثلة جودي دنش) ومثل شخصية »مس مونيبيني« وهي سكرتيرة داخل المؤسسة تحلم ببوند وتعجب به لكن بوند لن يحقق لها أمنيتها بدعوتها الى العشاء يوماً. هناك أيضاً المستنبط العجوز الذي كنا نراه في أفلام بوند الأولى وهو يعرّف العميل على آخر الأدوات التي سيستخدمها بوند في مغامراته المقبلة. هذه ساعة يد تستطيع أن تطلق حبلاً يساعده على الإنتقال بين موقعين شاهقين، وهذه سيارة تستطيع أن تتحوّل الى غوّاصة وهذا قلم حبر يطلق رصاصاً الخ....٠
.هناك أيضاً طرف يتغيّر على الدوام هو العنصر الرابط بين جهاز المخابرات البريطانية والمخابرات الأميركية
وهذا ما يجرّنا الى نساء بوند وأشراره٠
في الفريق الأول نوعين. المرأة في أفلام بوند أما زميلة لا تهاب التضحية بنفسها في سبيل نصرة بوند، او شريرة تريد، دوما، الإيقاع به خدمة للأشرار الذين أرسلوها٠ الأولى قد تموت وقد تبقى على قيد الحياة. في »غولدفينغر« مثلاً تموت بعد نصف ساعة لكن في »دكتور نور« تبقى حيّة لآخر الفيلم. الثانية بالتأكيد ستموت لكن غالباً بحادثة او على يدي الأشرار٠
ثم أن مجموعة الأشرار تثير الإعجاب أحياناً أكثر من بوند نفسه٠
لا ينسى هذا الناقد شريرا فيلم »غولدفينغر« (ثالث أفلام بوند وذلك سنة 1964) الممثل الألماني غيرت فروبي لعب شخصية المجرم الدولي أوريك الذي يعيش لطموح وحيد هو الذهب ورجله الأول في مؤسسته الشريرة الياباني هارولد ساكاتا الذي يعتمر قبّعة من حديد ذات نصل يستطيع قطع رجل الى نصفين٠
إنه في ذلك الفيلم (الذي هو عندي أفضل أفلام بوند لليوم) يسأل بوند (كونيري) يسأل بوند المقيّد على طاولة عرضة لشعاع ناري قاتل، عما يتوقّعه فيرد عليه أوريك بأسلوب الواثق: أتوقعك أن تموت، مستر بوند. إنه ذات التوقّع الذي لا زالت الأفلام اللاحقة كلها تريد أن توهمنا به عبر مشاهد المخاطر التي يتعرّض لها بوند وهي- منذ ذلك الحين- بالمئات. لكن الى الآن لا يزال بوند ينجو من كل خطر طامحاً الى 22 فيلم آخر

نقطة حوار
هل جيمس بوند ضروري؟
عبّر عن رأيك



أيام | خوف في شارع الدنيا
-5-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المترو واصلت تذكّر ما حدث لي قبل وصولي الى باريس بشهور٠
تركت المطار الى العنوان الذي أعطاني إياه الزميل سمير فريد٠ وحين وصلت ودفعت الأجرة بدولارين كانا معي، وقفت أمام مبنى صغير مضاء جيّداً من الخارج. تقدّمت منه المدخل وتوجّهت الى رجل الإستقبال٠ نهض من مكانه وردّ التحية وحين بدأت بالسؤال عما إذا كان لديه غرفة قاطعني وسأل: "حضرتك محمد رضا؟" ومن دون أن ينتظر الإجابة: "الأستاذ سمير فريد حجز لك"٠
سألته عن سعر الغرفة فقال جنيهان، أرخص من التاكسي الذي جلبني الى هنا٠ أدركت أنه فندق وضيع لكن ما الحيلة٠ أعطاني المفتاح وصعدت السلم الى الطابق الأول وفتحت الباب وأضأت الغرفة التي انبسطت أمامي٠
الساعة كانت قرب منتصف الليل. فحصت السرير والمخدات وقررت أنني لن أستطيع النوم. لن أضع رأسي على واحدة من هذه المخدّات. جلست على السرير وما لبث أن وجدت أن هناك نزلاء آخرين.... صراصير حمراء كبيرة تسرح في أرض الغرفة. فحصت الجدار ورائي خشية أن تكون هناك خطة لالتهامي تقتضي بمهاجمتي بالإنقضاض على رأسي من الخلف٠
في الصباح استيقظت لأجد نفسي نمت جالساً٠ لم تكن هناك حاجة لإعادة ترتيب الشنطة. حملتها ونزلت وحاسبت الفندق وخرجت٠
الى يمين الباب اتجهت وشاهدت بسطة من الصحف وشاباً يفحص جريدة »النهار« اللبنانية. ومعه حقيبة وضعها قرب قدميه٠ أدركت أنه لبناني من خلال الصحيفة التي اختار قراءتها. تقدّمت منه وقلت له باللبنانية: "صباح الخير"٠
رد التحية ونظر الى الحقيبة التي أحملها. سألني: "هل تبحث عن مكان تبيت فيه؟"٠
أنا: نعم
هو: أنا في طريقي لهذا الفندق (وأشار الى حيث كنت)٠
أنا: لا تتعب نفسك. الفندق قذر وفيه صراصير لا تدفع الأجرة٠
نظر كل منا الى الآخر... شابان مهاجران من جحيم الحرب لا يعرفان أين يذهبان. ثم جاءته فكرة فقال: "كنت أنزل في فيلا يعيش فيه شابان لبنانيان استأجرت منهما غرفة. إذا أردت تشاركنا في تلك الغرفة. فيها سريرين"٠
وجدتها فكرة مناسبة. على الأقل سأستطيع دفع أجرها الرخيص لنحو أسبوع أدبّر نفسي بعدها٠
كانت الفيلاّ في مصر الجديدة٠ أخذنا تاكسي وتشاركنا في دفع قيمته ثم وصلنا. كل شيء بدا على ما يرام٠ الآن .... فكرت.... عليّ أن أتصل بالأصدقاء الحميمين: فتحي فرج، فاروق عبد العزيز، سمير فريد، سامي السلاموني، خيري بشارة (الذي تعرّفت عليه قبل تعرّفي على محمد خان)، عزّت العلايلي، صلاح أبو سيف وسواهم٠
أمضيت الأيام الأولى في مثل هذه اللقاءات. الجميع أحاطني بالرعاية والحب. لم يتخلّف أحد عن الإهتمام بي ووجدت نفسي أجول شوارع القاهرة ما بين مركز الصور المرئية ونادي السينما والصالات الأخرى او في المقاهي مع هؤلاء الأصدقاء وغيرهم٠
لكن إقامتي لم تكن على ذات اليسر والسهولة٠
الشاب الذي التقيت به كان سُنياً مثلي، لكن الشقيقين اللذين أجّرانا الغرفة كانا درزيين، وكنت تستطيع، لو أتيح لك أن تجلس بيننا نحن الأربعة، قدراً كبيراً من الإختلاف في السلوك٠ لا أدري، ربما كنت أتخيّل الآن وربما لا، لكني شعرت بأنهما لا يكنّان لنا ذلك الشعور ذاته الذي كان أصدقائي المصريين يكنونه لي٠ لماذا هذا؟ بعد ثلاثة أيام من بقائي في هذا المكان صحت توقّعاتي. الشقيقان أخبرا الشاب أنه يستطيع البقاء إذا ما أراد أما أنا فعلي أن أمشي٠
ومشيت.... إنما من دون أي وجهة. المال الذي كان معي انتهى. أن أسأل أحداً عن مال لن أفعل. أن أطلب من أحد أن ينزلني عنده لفترة... ربما. التقيت بفاروق عبد العزيز واصطحبني هذا الى شقّة يشترك فيها مع شابّين آخرين (في مصر الجديدة أيضاً) وهناك لبثت بضعة أيام، ثم أصر فتحي فرج على أن أنزل عنده٠
فتحي كان محبّاً بلا حدود. نوع من الصفاء البشري الذي كان نادراً آنذاك٠ كنت أعرف ذلك عنه من لقاءاتنا القصيرة... لكن ما حدث بيننا حين قبلت دعوته لم يحدث مع شخص آخر من قبل٠

توقّف المترو في محطّتي وغادرته. الوقت متأخّر. أنا تقريباً وحدي في هذا النفق ثم وحدي تماماً حين خرجت الى الشارع الصغير الموصل الى الفندق٠ أنحدرت في ذلك الطريق ولم أعبأ بمتشرّد حادثني من على الرصيف الآخر وقطّة ماءت بالقرب مني٠
الذي يملك ذلك الفندق كان موجوداً. قال لي ذات مرّة أن لا شيء آخر لديه يقوم به سوى أن يشتغل مع موظّفيه. دردشنا وأنا في طريقي الى غرفتي ولم أستطع الا وأن أسأله: لماذا غرفة الحمّام عندي أكبر من غرفة النوم؟
ضحك وقال: الغرف الأخرى كلها صغيرة ... غرفة النوم صغيرة وغرفة الحمام -إذا وُجدت- صغيرة.... هل تريدني أن أنقلك٠
قلت له أن رسالته وصلت وتمنيّت له ليلة سعيدة٠
في اليوم التالي. في المكتب وبات عليّ أن أفعل شيئاً٠ سوف لن أستطيع الإتكال على الحظ الحسن لكي أتعرّف على إمرأة من خارج المكتب. بدأت أفحص النساء اللواتي في المكتب٠ كانت هناك السكرتيرة الفرنسية وهذه تعيش على مرتّب أعلى من مرتّبي عشرين مرّة. جميلة٠ ترتدي الأحمر وتتذوّق وممتنعة٠ لا علاقات لها داخل المكتب مع أحد٠
هناك صحافية لبنانية جميلة تبدو دائماً هائمة تتحدّث في الفضاء بينما الموضوع أرضي. شاهدتها مع لبناني آخر فلم أسع٠ ثم هناك لبنانية أخرى. لم تكن جميلة لكنها تتمتّع بصوت عال وجسد ساخن. هذه معقولة لولا أنها ملحاحة٠ ثم هناك إمرأة فرنسية تعمل في الحسابات. جميلة لو اعتنت بنفسها ورسمت إبتسامة على وجهها٠ إذاً لديّ خيارين٠
وهذا ما حدث مع اللبنانية أولاً .....

يتبع٠٠٠٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular