في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Oct 30, 2008

ISSUE 351 | AYYAM 4 | ُلديك بريد (كثير)٠

في هذا العدد | مجموعة كبيرة من الرسائل في "لديك بريد« | الحلقة الرابعة من »أيام«
في »فيلم ريدر«| شاهد فيلم روبرت ستيفنسون مع هيدي لامار
Dishonored Lady
كاملاً

لديك بريد | ردود وتعليقات على التعليقات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ










عن مهرجان أبو ظبي

الصديق صالح الجارودي من البحرين كتب تعليقاً على ما ورد هنا بخصوص مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي ويقول

لقد حضرت مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي. رغم
كل تلك المسائل السلبية، فإن المهرجان كان فرصة لـي
لكي أشاهد أفلاماً جيّدة من حول العالم لن تعرض في
صالات السينما في منطقة الخليج او لن تتوفر على
أسطوانات دي ڤي دي في البحرين. أشكر المهرجان على
أنه منحني بطاقة دخول لكل الأفلام وآمل أن أُمنح شيئاً
كهذا من مهرجان دبي السينمائي، حتى ولو كان عليّ
أن أدفع مقابل البطاقة لأنها تجعل من موضوع المشاهدة
أمراً سهلاً٠

ما نشرته هنا هو ما قرأته وسمعته على الهاتف من بعض الذين حضروه. لكن بالتأكيد مشاهدة الأفلام الجديدة تبقى هي الأهم بالنسبة للحاضرين من هواة السينما وكما قلت برغم كل المسائل السلبية٠ سيكون أمراً إيجابياً ومفيداً لو رتّبت لهذه المجلة قائمة بأفضل خمسة أفلام شاهدتها في المهرجان. ما رأيك؟


عن مسلسل الأيام

مجموعة جديدة من التعليقات تتناول مفكرة "أيام" وأبدأها برسالة من الصديق الجديد د. فخري الشاذلي من مصر يقول فيها

استاذ محمد ارجو ان تقبلني عضوا في عالمك
الجميل هذا انا مقصر بالتأكيد لكن كل شيء
بأوان . بالنسبة لما قرأته في أيامك الجميلة هذه فسعادتي
بلا حدود فالسرد محترف ورائع ، ولكن لماذا بدأت من هذه
البداية المتأخرة ، الم يكن حريا بك أن تبدأ من شغفك يا تري
كيف كانت البداية ؟ . في الناهية لي رجاء ان تضم هذه
الايام الجميلةبالسينما ؟ بين دفتي كتاب ، ومن يدري لعلنا
نحظي بأيم سينمائية شبيهه بأيام عميد الادب طه حسين
ربما يكون ذلك من قبيل المبالغة ولكن هذه الحميمية آسره
في بساطتها وصدقها و ما الادب غير ذلك . خالص تحياتي
وآسف علي غفلتي عن عالمك كل هذا الوقت


أنا الذي لي شرف انضمامك الى هذا النادي . بالنسبة للبداية المتأخرة الحقيقة أنني كنت غازلت أيامي قبل نحو عام في سلسلة من المقالات حول تجربتي البيروتية. لم تكن كاملة وأوجزت فيها لأني لم أكن أنوي الكتابة على شكل مذكّرات. ثم قبل نحو ثلاثة أشهر كتبت سلسلة »أيام« الأولى وتلك بدأت بوصولي الى العاصمة الليبية وانتهت -بعد نحو عشر حلقات- بمغادرتي لها ونالت إقبالاً ملحوظاً جعلني أنتظر لأرتب أفكاري . هذه المرّة رأيت أن أذهب في إتجاهين معاً في مونتاج أرجو أن يكون ناجحاً. أكمل القصّة من بعد مغادرتي ليبيا وهو الجزء الأوروبي مما عايشته وأفتح جبهة على ما بعد مغادرتي بيروت وقبل وصولي الى ليبيا٠ ولا ريب أني سأجد طريقاً يوصلني الى تلك السنوات الأولى من حياتي كما تتمنّى٠
كلامك يشجعني على نشرها في كتاب وشكراً جزيلاً على مقارنة لا أستحقّها. وآمل أن أقرأ لك المزيد من التعليقات والرسائل٠


الصديق والزميل الناقد هوڤيك حبشيان كتب في الموضوع نفسه برسالة خاصّة أتقدم منه بإذن نشرها. تقول

قرأت "خوف في شارع دنيا" في جزئيه وأحببتهما
كثيراً كثيراً، يا لها من ذكريات جميلة محورها السينما
وبيروت والحرب، وخصوصاً التشرد الخلاق والملهم
الذي كنت أتمنى لو كان لي معه حصة أكبر، لكن هذا
الشيء لم يحصل؛ فأيامكم غير أيامنا، وهذا ليس دوماً
لمصلحتنا. صدقني، ما تكتبه هو أدب خالص ومكانه
ليس على البلوغ انما في كتاب، فهيّا، أكتب ما عشته
في رواية ــ سيرة، وأنا متأكد أنه لك الكثير لتخرجه
من جعبتك عن المراحل المتعددة التي عشتها
بين لبنان والخارج، نظراً لخلفيتك السينيفيلية. شيء
كهذا لم يُكتب بعد. بلا مجاملة٠
هذه أشياء ينبغي تأريخها، أقله خدمة للجيل الذي
جاء من بعدك٠

أليس غريباً أن يأتي إقتراح آخر (من بيروت هذه المرّة) بنشر هذه المذكّرات في كتاب؟ ماذا أقول؟ بدأت أقتنع٠
هوڤيك يخبرني أيضاً أنه بصدد ترجمة كتاب للناقد اللبناني- الفرنسي جان- بيار غوبلتان عن سيرته له ولبيروت زمن نوادي السينما وصالات البرج٠ مبروك٠ عرفت جان- بيار في مرّات قليلة ولمست صدق ما يقوم به. لكني كما تعلم عزيزي هوڤيك، أنا والفرنسية في إتجاهين معاكسين٠ أتمنّى لك التوفيق ولا تنساني بنسخة٠

براندو .... براندو

الموضوع الثاني الذي أثار التعليقات هو موضوع فيلم رضا الباهي عن مارلون براندو. الصديق
Qwert anime
يخبرني
خالد ابو النجا من فترة كان بيتكلم فى الفيلم ده
و قال انه خلاص حيبدأ فى تصويره و حيكون معاه
هند صبرى و كرستوفر والكن وانهم حيستعينوا بمواد
ارشيفية عن براندو فى الفيلم والمفروض انهم بدأوا
التصوير خلاص٠

أخبرني رضا الباهي قبل أسابيع قليلة أنه لن يترك المشروع يذهب سدى وأنه يعمل عليه وكما ذكرت بالإستعانة بمواد أرشيفية. لكنه سيكون مشروعاً مختلفاً بالطبع من حيث أن اختلاف الصياغة على نحو كامل. حسب المخرج لا يزال الموضوع في مطلعه ولم يتم تحديد موعد للبدء في التصوير٠ شكراً لمعلوماتك٠

ورسالة من الصديق التونسي منصف ساسي الذي وصل سان فرانسيسكو في الوقت الذي غادرت فيه الولايات المتحدة (كلانا في رحلة عمل) تقول

أستطيع أن أمدّك بمعلومات من الداخل حول ما حدث
لفيلم براندو.... لقد ساعدت رضا الباهي وكنت شريكاً
في قرارات عديدة٠

يللا يا منصف يا حبيبي. ساعدني والقراء على معرفة الحقائق. ما نشرته حول الموضوع هو ما علمت به باستثناء ما أوردته في ردي على الرسالة السابقة في هذا الموضوع٠ أعلم أنك كنت متواجداً في الفيلم، على الأقل في مرحلة واحدة منه وأنا بإنتظار المزيد٠

وكان الصديق محمد العسكري كتب معلّقاً
مع كل كلمة في العدد دة كنت بقشعر
بجد و حزين جدا لعدم تكملة مشرروع "براندو براندو" للاسف
بس كفاية ان براندو عرف الحقيقة هو كدة كدة كان هايعرفها
بس هو حظة حلو لانة عرفها بدري شوية و دة انتصار
لوحدة عظيم !!!٠

مسائل مختلفة

حسين خبّاز يكتب من البحرين أيضاً
مع القراء هي شمس عربية .. لاحظ, أنت الآن صرت
في قلب الوطن العربي مايعنيه أن يتبرمج وقتك وساعتك
معنا جميعا، وهذا أمر رائع، أتخيلك الآن وأنت قريب منا
وكأن الامارات تبتعد عن البحرين بمقدار ساعة
بالسيارة ٠
شكرا على مجهود اليوم, وفرحت باضافة سلسلة (أيام) هذه
السلسلة التي تعني لي الكثير . أتمنّى أن لا تنقطع، ولك العافية

شكراً يا صديقي حسين. أنا سعيد بوجودي هنا وسأبقى الى أن أدخل تصوير الفيلم الذي أكتبه إن شاء الله وهذا سيكون على بعد عامين مثلاً٠ وهي شمس عربية واحدة صحيح٠

واستكمالاً لمساعيه الحميدة ولإسهامه الرائع بعث محمد العسكري بالمواقع التالية. ثلاثة أفلام صامتة رائعة لعبقري الكوميديا الفعلي باستر كيتون (الصورة) يمكن مشاهدتها بالكامل. هذه الأفلام هي

The Cameraman *****
وتجده على
http://www.youtube.com/watch?v=o8stC8ApG_E
Sherlock Jr. *****
وهو موجود على
http://www.youtube.com/watch?v=NsqamBWgWZI
The General *****
v=9SRhjz1pYg8&feature=related
وكما تلاحظون .... خمسة نجوم لكل فيلم هو تقديري الخاص وبإنتظار تعليقاتكم أنتم عليها٠

ومن القاريء غير المنقطع أيضاً عبد الرحمن عيتاني رسالة تساؤل تقول

ساعة بدّك »فيلم ريدر« وساعة بدك تلغيها.... ما الذي يحدث معك؟
كنت في البداية أعتقد أنها غير ضرورية طالماً أن عندك موقع آخر. لكني
معك. النقد السينمائي سيضيع وسط المواضيع والتحقيقات والقصص
والمذكّرات. وأعلم أن وقتك محشور ... ولكن كما قلت أنت ذات مرّة: نحن
ضحايا ما نحبّه وما نحبّه يتحوّل الى كوابيس٠

أنا نفسي يا صديقي عبد الرحمن لم أعد أعرف. أعلم أن من مصلحتي أن أتوقّف عن التمدد هكذا، لكن من قال أني أشتغل لمصلحتي؟ طالما أنت والقراء مبسوطين فأنا مبسوط وكوابيسي تتحوّل الى أحلام وردية٠


أيام | خوف في شارع الدنيا
-4-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الويك-إند الأول في باريس تعرّفت على السان جرمان والكارتيه لاتان وحين أقول ذلك أعنى صالات السينما العتيقة فيها٠ نعم، تمشيّت قليلاً غالباً بين الفيلم والآخر ولكي أنظر الى الفتيات الجميلات وأحاول أن أفوز بنظرة تشجعني على أن ألغي فيلماً. لكني لم أوفّق. وحين حاولت التحرّش، إنما بطريقة غير تحرّشيه . طريقة مهذّبة لا تقل نفعاً عن الطرق المتداولة بين الشباب، لكنها تحفظ لمستخدمها كبريائه، وجدت أن اللغة المنتشرة في فرنسا هي الفرنسية..... واو..... كلهم يتحدّثون بها. علام إذاً قيل لنا أن اللغة الإنكليزية هي الأوسع إنتشاراً؟
تعرّفت في ذلك اليوم على مطاعم أزقة الكارتيه لا تان، لكن باستثناء مرّة واحدة، كان التعرف من وراء الواجهة. ليس فقط أنني كنت حريصاً على ما معي من مال وهذا الحرص كان يؤدي بي في النهاية الى السندويشات وحدها، بل لأني لا أطيق أن أدخل مطعماً وأجلس فيه وحدي٠ إذا كان عليّ أن آكل وحدي ماكدونالدز يفي بالواجب٠
لكن كانت هناك مشكلة أحياناً حتى مع ماكدونالدز. دخلت ذات يوم مكدونالدز الذي لم يكن بعيداً عن شارع ماربوف الشهير. ذكرت للموظف ماذا أريد فادعى أنه لم يفهم أشرت له الى الصورة المعلّقة ورقمها- لكنه أصر على أن لا يفهم٠ مشكلته هو أنه عديم الثقة بنفسه وبعض من هم على هذه الشاكلة يختارون عدم التواصل كوسيلة دفاع. لقد فكّر أنه إذا تواصل بغير لغته خسر. حتى على مسألة هي خالية أصلاً من محاولة إثبات أي شيء٠ لم أمهله فترة ليظهر تبرّمه. رفعت صوتي بالإنكليزية فتوقّف العمل إذ نظر اليّ الآخرون بين دهشة واستنكار وتقدّمت مديرة المكان التي لم تكن تقف بعيداً واستلمت عن موظّفها الأوردر٠
يوم الإثنين تذكّرت الفتاة التي كنت التقيت بها في الأوتوبيس السياحي في أثينا. بحثت عن هاتفها واتصلت بها. هل تستطيع أن تراني؟ بالكاد استطعنا تجاوز مشاكل اللغة والإتفاق على موعد لقاء. فجأة وجدوني في المكتب سعيداً. ولم أخف أسباب السعادة٠
حين التقيتها بعد الظهر وجدتها أجمل مما كانت عليه في أثينا. وهي جاءت ومعها ورقة مكتوبة بالإنكليزية احتفظت بها بعد ذلك لعدة أشهر ثم ضاعت. تقول الورقة

محمد. شخصياً أنا سعيدة أن أراك مرّة ثانية. لقد
فكرت بك أكثر من مرّة وضحكت كثيراً على سوء
التفاهم الذي حدث بيننا، ولم أتوقّع أنك ستتصل٠
كذلك والدتي. لم تتوقّع أنك ستتصل. والدي يريد
أن يتعرّف عليك وهو يدعوك هذا المساء لعشاء في
بيتنا. هل تقبل الدعوة؟

فكرت سريعاً أن هذا هو غير ما كنت أحب أن أفعله. حين كنت صغيراً في بيروت، كانت والدتي لا تذهب الا لبيت شقيقاتها، وكنت أذهب معها لكي ألعب مع أولاد خالاتي. لكنها لم تكن تتردد مطلقاً على بيوت الجيران ولا الجيران كانوا يزوروننا٠ لذلك شكّلت لي زيارة الآخرين في بيوتهم معضلة مختلقة، لكن موجودة٠
رغم ذلك وافقت. إذا ما كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لكي أكسب فيها صديقة باريسية لم لا؟ وفي الليل وجدت نفسي في حاضرة عائلة متوسّطة الحال. منزلها في الطابق الثاني او الثالث من بناية قديمة في حي باريسي غير سياحي٠ الجميع تلكأ في الحديث. أنا لا أجيد الفرنسية ولا والديها يجيدان الإنكليزية، لكني لاحظت أن والدها أسرع الى الهاتف وتحدّث قليلاً أول ما دخلت٠ وبعد قليل انضم إلينا شقيقه الذي يعرف الإنكليزية وأعتقد أنه هو الذي كتب الرسالة. لابد٠
قبل العشاء لازموني جميعاً. كلّهم يريد معرفة من أنا. ربما كنت العربي الأول في البيت؟ الفتاة كانت سعيدة على ما بدا لي، والعائلة كلها طيّبة. وحين سئلت ماذا أفعل وقلت ناقد سينمائي وردد الكلام شقيق رب العائلة أمتلأت المسافة بيني وبينهم بالتقدير. لم أكن أتوقّع أن هذه الكلمة لديها ذلك القدر من الأهمية والإحتفاء٠
ذات مرّة أوقفني حاجز في بيروت بينما كنت أقود سيّارتي المتهالكة. طلب أوراقي فمددت يدي ببطاقتي الصحافية ومكتوب عليها: ناقد سينمائي. هذا هو باقي الحديث بيني وبين المسلح. لا ألومه ولا أسخر منه. ساعده الله

هو: ناقد سينمائي؟
أنا: نعم
هو: وشو يعني ناقد سينمائي؟
أنا: أرى الأفلام وأكتب عنها٠
هو: ... هذا عمل تعتاش منه؟
رد اليّ البطاقة بلا إكتراث ومنحني نظرة مشفقة ثم أمرني بأن أتابع الطريق كما لو أني مخلوق لا يُخشى منه٠
طبعاً، هو ليس مثالاً على شيء فاعل. هو مجرّد شخص يحمل السلاح بسبب قضية يؤمن بها ولا يثق بأهمية ما يجهله. لكن ماذا عن تلك الللبنانية المثقّفة التي التقيت بها في حفلة في شارع أرستقراطي في بيروت وسألتني بلكنة لبنانية- فرنسية من تلك التي يستخدمها البعض للتميّز عن الآخرين وإثبات علوّهم عنهم٠
هي: ماذا تفعل مسيو رضا٠
أنا: أنقد الأفلام. ناقد سينما٠
هي: أوه... ناقد سينما. وهل تكتب عن الأفلام العربية؟
أنا: أكتب على كل شيء يحبو على الشاشة٠
هي: لم أفهم٠
أنا: أكتب عن كل الأفلام٠
هي: (عبارة طويلة بالفرنسية)٠
أنا: عفواً لا أتكلم الفرنسية٠
هي: أوه... يا للخسارة.... كيف تكتب عن السينما إذاً؟
أنا: هناك شيء أسمه الإنكليزية٠

العائلة الفرنسية لم تكن من ذلك النوع، والحمد لله٠ لم يكن لديها، على عكس المرأة المتفذلكة، لديها شيئا تريد البرهنة عليه٠ لكن التقدير الذي ووجهت به كدت أخسره بالكامل حينما كذبت وعلى الفور تعلّمت أن لا أكذب لكي أبرهن على شيء بدوري. كان هناك بيانو في غرفة الإستقبال الصغيرة وأبديت استحساني لوجود آلة موسيقية في البيت. سألني شقيق الأب وسأسمّيه إميل إذا ما كنت أجيد العزف. هززت رأسي بكل ثقة مراهناً على رفع تلك الدرجة من الإعجاب بعض الشيء. هزة الرأس لم تكن بحاجة الى ترجمة وسمعت على الفور شهيق إعجاب وقرأت عيوناً تبتسم ثم محاولة لتوظيف معرفتي بالعزف لإثراء هذه الليلة٠ ونقل إميل طلباً جامعاً بأن أعزف شيئاً. وفتحت أم العروس الغطاء٠
للحظات لم أدر ما أفعل٠ ثم وجدت المهرب٠
كنت لاعباً فاشلاً في الرياضات البدنية لكني كنت أحب لو أني لم أكن. مرّتين حاولت لعب كرة السلّة ومرّتين أصيب أصبع اليد اليمنى الأوسط برضوض أدت الى تورّمه. نقرت على المفاتيح بيدي اليسري كما لو كنت أغازل البيانو بعد طول غياب وقلت
آه... كم كنت أتمنّى... لكن أصبعي الأوسط في هذه اليد (ورفعت يدي اليمنى لكني لم أرفع الأصبع الأوسط حتى لا يبدو الأمر شتيمة نكراء) مكسور عملياً ومنذ ثلاثة أشهر. سوف لن أستطيع استخدامه من دون ألم. كم كنت أتمنّى، أحب عزف البلوز والجاز٠
آه الإعجاب تحوّلت الى آه الأسف لكني على الأقل خرجت من دون خسائر. من يومها لم أدع شيئاً لا أجيده. بعد ذلك تناولت والعائلة طعام العشاء الذي كان عبارة عن لحم بقر مقلي وبطاطا وبعض الخضروات والكثير من الإبتسامات٠ آه... نسيت الشوربة٠
بعد العشاء حان وقتي لكي أتسلل ودّعت الجميع وشكرتهم على دعوتي. كنت أعنى ما أقول. وقبّلت الفتاة على وجنتيها وتمنيّت للعائلة كل خير٠٠٠٠ وداعاً طويلاً الى اليوم٠

في المترو تحت الأرض عائداً الى مونبرناس تزورني صور من تجربتي السابقة في مصر٠
كنت وصلت الى مطار القاهرة بثمانية عشر دولاراً وحقيبة كبيرة وأخرى صغيرة وبلا إجابات٠
توجّهت الى الرجل الذي كان يقف أمامي في المطار. حين أدرك إنني أنظر إليه حاول النظر بعيداً كما لو لم يكن يتوقّعني. لكنه اضطر للنظر إليّ حين اقتربت وألقيت السلام وقلت له: هل لك أن تدلّني على هاتف أستطيع الإتصال منه. لا أملك النقود التي يتطلّبها الهاتف العام٠
فكّر لحظة ثم أخذني الى هاتف على مكتب مهجور بالقرب منه ستارة جانبية خضراء داكنة. وقف -كما توقّعت- قريباً مني لكي يسمع. لقد صح اعتقادي أن فضوله سوف يتغلّب على إحتمال رفضه فهو يريد أن يعرف من أنا مراهناً على أنني لا أعرف من هو٠
اتصلت بسمير فريد. كانت الساعة نحو التاسعة. ورد عليّ مرحّباً. قلت له وأنا أختار كلماتي طالما أنها مسموعة من الجيران، "سمير. أنا أتكلم معك من المطار. لقد وصلت من بيروت عبر أثينا هارباً من جحيم الحرب. أنا بحاجة لمساعدتك في شيء. مقطوع وليس لدي مال كثير وأريد منك أن تدلّني على فندق رخيص لهذه الليلة والا فسأنام ليلتي في الشارع"٠
سمير: لا طبعاً. تنزل عندنا٠
أنا: شكراً سمير... أقدّر ذلك. لكن هل تعرف فندقاً على قد الحال؟
سمير: نعم. أكتب عندك٠
أكتب عندك هو ما لم أحسب له حساباً. كان في يدي مغلّف التذكرة لكني لم أجد القلم. نظرت الى الرجل فشاهدت إمارات المصري الطيّب كلها تتبدّى على ملامحه وهب من اللحظة فمد يده بقلمه متبرّعاً. أخذته وكتبت العنوان٠
شكرت سمير وأغلقت السمّاعة والتفت الى الرجل الذي كانت ملامحه الجامدة الأولى تغيّرت تماماً وسألني إذا ما كان كل شيء على ما يرام. قلت له بإبتسامة عريضة أن كل شيء جيّد والحمد لله ثم شكرته وانصرفت. الحادثة وذلك الشعاع الإنساني الذي بثّه من دون تخطيط ولا ترتيب او تمثيل لا أنساهما٠
أهلاً بي في القاهرة 1976

يتبع٠٠٠٠٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular