في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Oct 23, 2008

347 | مهرجان لندن السينمائي | كلينت ايستوود | أخبار

في عدد اليوم
أشياء الحياة ... 1 | مهرجان لندن السينمائي... 2 | كلينت ايستوود حين انتقل من التمثيل الى الإخراج ... 3


PAGE 1

أشياء الحياة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليوناردو ديكابريو
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ليوناردو ديكابريو في
Body of Lies
الحديث الى ليوناردو ديكابريو يختلف اليوم عمّا كان عليه قبل بضع سنوات. وربما كتبت هنا ذات مرّة أن الممثل المعروف عكس عدم المامه بتاريخ المهنة التي هو فيها حين سئل ذات مرّة عن ممثل معيّن فأجاب أنه لم يسمع مطلقاً٠ هذا الممثل (الذي نسيت من يكون الآن) لم يكن كومبارس بل نجم معروف في الأربعينات والخمسينات وأن لا يعرفه من في المهنة ذاتها في هوليوود نفسها بدا لي أمراً غريباً ومستهجناً٠
ربما أكون على خطأ وربما يجب أن لا أدهش مطلقاً وبالتأكيد عليّ أن احترم صراحة الرجل لأن سواه ربما قال أنه يعرفه وربما أشاد به وهو لم ير له فيلماً٠
اليوم، وبعد الجلوس إليه في مقابلة على ترجمتها وتحريرها وإعدادها للنشر قريباً، وجدت أمامي شخصاً أكثر نضوجاً. وحين سألته (بالقصد) عن مفهومه لنظام النجوم الذي كان معمولاً به حتى الخمسينات أيام ما كان الممثل موظّف لاستديو معيّن يدفع له راتباً أسبوعياً طوال العام سواء مثّل او لم يمثّل، وجدته قادر على الحديث في هذا الموضوع بوجه نظر محدّدة٠ ثم سألته عن بعض أفلام المخرج ريدلي سكوت الأولى فإذا به يصنّفها ويتحدّث عنها بطلاقة من تابعها٠
المناسبة بالطبع هي أن لليوناردو فيلماً جديداً بعنوان
Body of Lies
للمخرج ريدلي سكوت الذي يتعاطى (أقصد الفيلم وليس مخرجه) وموضوع الأمن القومي في مرحلة ما بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر٠ ديكابريو يُثير الإعجاب ممثلاً ويُثير الإعجاب متحدّثاً عن مهنة التمثيل وعن دوره٠ وعوض صورة الشاب الجاهل او المتجاهل، يوفّر الآن صورة الممثل المسؤول المنتمي الى العالم وقضاياه٠
وهذا ما يحتاج إليه العديد من ممثلينا الجدد. لكن لم التوقّف عند الممثلين وحدهم. أليس النضج في التفكير والإلمام والثقافة العامّة من ضروريات الإنسان بصرف النظر عن مرتبته وعمله؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالزي الرسمي
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
هناك عادة تقدم عليها المهرجانات العربية ذات الإهتمام بالعالمية وهي تخصيص الدخول الى حفلتي الإفتتاح والإختتام بالزي الرسمي: بذلة السهرة (سوداء غالباً، لكن هنا تنويعات أبيض وأزرق داكن الخ..) وربطة العنق المسمّاة، تبعاً لفرنسيّتها بـ »بابيّون«٠
معظمنا يرفضها، لكن هناك عدداً كبيراً من الناس لا تستطيع أن تتجاهل قبولهم بها. شخصياً، لا أكثرت لها وعدد المرّات التي اضطررت فيها ارتداء هذا الزي في حياتي هو خمس مرّات: ثلاثة لحفلات الغولدن غلوبس في هوليوود، ومرّتين في دبي . هاتان المرّتان هما بالإستئجار مرة وبالإستعارة من الصديق المخرج الكويتي وليد العوضي مرّة أخرى٠
وفي العادة تصر المهرجانات العربية التي تقوم بمثل هذا الإجراء علي كل الحضور (بإستثناء المواطنين الخليجيين الذين يتمتّعون ويحافظون على زيّ وطني خاص بهم) الإقتداء به. لكني لا حظت أن درجة الإصرار تختلف من مكان الى آخر. في إحدى دورات مهرجان القاهرة دخلت بلا ربطة عنق من أي نوع مرّة وفي مهرجان دبي دخلت بربطة عنق طويلة (كراڤيت) مرّة ثانية٠
في مهرجان مالاسينانغ الفيليبّيني الطلب هو أقرب الى الأمر، وهذا العام تم تطبيقه حتى على المخرجين الذين عادة ما نراهم يخترقون هذا القرار ويصعدون على المسرح بما يحبّونه: جينز، جاكيت قديم، قميص فوق البنطلون الخ...٠
بين الذين منعوا من الدخول هناك المخرجين أتو بوتيستا الذي كان يرتدي بنطلوناً غير قابل للنقاش ودايرك دانتي كان يرتدي حذاء مطاطيّاً، والثاني فائز بجائزة أفضل مخرج عن فيلم له عنوانه
Carnivore

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باتشينو في مهرجان روما
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
آل باتشينو وروبرت دي نيرو في
Righteous Kill
في مقابلة له انتقد آل باتشينو الفقر الإبداعي الكامل في الكتابة الذي أدّى به الى قبول أفلام أقل قيمة مما ينبغي لممثل بمكانته٠ الممثل قال: "هذا بعض ما يصلني من مشاريع وما أرفضه هو أسوأ" وهو ربما اضطر للدفاع عن اختياراته ممثلاً حين يحضر افتتاح الدورة الثالثة من مهرجان روما المقبل. لكن باستثناء حضوره وباستثناء فيلم أميركي واحد في العروض الرسمية هو
Pride and Glory | كبرياء ومجد
لغَڤين أوكونور وبطولة إدوار نورتون لا يوجد إهتمام زائد عن الحاجة بالسينما الأميركية والتركيز هذا العام على السينما الأوروبية التي يحضر عنها معظم أفلام المسابقة التي ستبلغ عشرين فيلماً من بينها فيلم
The Duchess | الدوقة
وهو فيلم لصول دِب وبطولة كايرا نايتلي وراف فاينس٠
وهناك الفيلم البريطاني الآخر
Good
لفنسنت أموريم (عن نهضة النازية) و»ثمانية« وهو مشروع من تمويل الأمم المتحدة يشترك في إخراجه جين كامبيون، غاسبر نو، غس فان سانت، فيم فندرز من بين آخرين ويعالج موضوع الفقر في العالم٠
أعود الى آل باتشينو وهذا بعض ما قاله لي في موضوع إختياراته حين التقيت به في أعقاب عرض خاص لفيلمه الأخير
Righteous Kill | قتل محق
لجانب روبرت دي نيرو. قال
بصرف النظر عن كيف يجد النقاد هذا الفيلم فإن
ما هو مكتوب على الورق من الجودة والمستوى ما
كان كافياً لموافقتي على بطولة هذا الفيلم. هذا الى
جانب أنها فرصة للتمثيل مع روبرت دي نيرو٠
المسألة لم تتطلّب مني الكثير من التفكير. ما تجده
أنت كناقد هو أمر يعبّر عن وجهة نظر لا أستطيع
التدخّل فيها، وربما لديك حق في بعضها- أنت
وعدد آخر من النقاد. لكن المشروع كان يستحق أن
يتم٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ميلودراميات للمرأة
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
هل تختلف الأفلام النسائية عن الرجالية؟ طبعاً... هي من بطولة ممثلات في الأدوار الأولى وليس من بطولة ممثلين. هذا الى جانب صفات أخرى أهمّها أن الموضوع بالتالي يتوجّه الى الجمهور المؤلف -غالباً- من النساء. وهذا قد يحب أفلام الأكشن وحتى الرعب، ولو بنسبة ضئيلة، لكن جمهور لن يمل مشاهدة المرأة في قصص حب تعكس مشاكلها على الشاشة٠
التالي أول عشرة أفلام خطرت على البال وهناك الكثير سواها بالطبع، لكنها نماذج تمنح بانوراما عريضة وأمثلة مختلفة٠
سكر بنات
سكر بنات ****
إخراج: نادين لبكي (2004)٠
هذا الفيلم اللبناني الذي انطلق للعروض الدولية بنجاح جيّد في العام الماضي يدور حول أربع نساء يعملن في صالون حلاقة وكل واحدة لديها متاعبها٠ واقعي وحقيقي وفيه مساحات من انعكاسات الحياة في الفترة الحالية للبلاد٠

Sleepless in Seattle **
إخراج: نورا أفرون (1993)٠

تناصفت ميغ رايان البطولة مع توم هانكس لكن الحديث عنها طوال الوقت فتوم هانكس هو الرجل الذي ماتت زوجته وهو بعد شاب وها هو يبحث عن بديل... وهي البديل. ما يلي ذلك -لجانب قصّة مسليّة للبعض ومضيعة للوقت لدى فريق آخر- هو مشاهد لامعة لاهية أمّنت نجاحاً كبيراً للفيلم حين تم عرضه٠

Thelma & Louise ***
إخراج: ريدلي سكوت (1991)٠

تتبرّم بطلتا هذا الفيلم من الحياة الزوجية ليس لأنهما بلا قدرة على ممارسة أخلاقيات تلك الحياة، بل لأن زوجيهما ليسا قادرين على الإيفاء بشروط السعادة النفسية والعاطفية٠ الممثلتان الرئيسيّتان هنا هما سوزان ساراندون وجينا ديڤيز. الأولى لا تزال نشطة لكن الثانية اختفت من الساحة للأسف٠

Sophie's Choice ***
إخراج: ألان ج. باكولا (1982)٠

لا يزال هذا الفيلم واحداً من أفضل ما مثّلته ميريل ستريب الى اليوم، قصّة إمرأة بولندية يهودية وما مرّت به من شقاء. لكنه ليس فيلماً من تلك التي تتباكى على ما حدث لليهود، بل فيه حس واقعي وتناول إنساني فعلي٠ الممثلة نالت عنه أوسكاراً لا زالت تعتز به الى اليوم٠

Steel Magnolias **
إخراج: هربرت روس (1989)٠

هذا الفيلم لا يزال أحد أكثر الأفلام النسائية مدعاة لاستدرار الدموع. ميلودراما على الثقيل من مخرج لم ينتج اعمالاً مهمّة بل دائماً ما كان في المركز المتوسّط وما دون. يعرض الفيلم لعدّة شخصيات نسائية تسعى للتواصل بين بعضهن البعض لأن كل واحدة لديها مشاكل تثير اهتمام الأخرى. من الممثلات شيرلي مكلين وأولمبيادوكاكيس ودولي بارتون والشابة حينذاك جوليا روبرتس٠


PAGE 2
مهرجان لندن يحتفي بـ 52 سنة حافلاً بأفلام حول اوضاع الدنيا اليوم وبالأمس٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدورة الثانية والخمسين من مهرجان لندن انطلقت
لتعرض
في خمسة عشر يوماً أكثر من 240 فيلم في
إثني عشـر
قسماً. هنا بعض أهم محطاته٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من فيلم إبراهيم البطوط
عين شمس
باشر مهرجان لندن السينمائي أعماله يوم الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر بعرض عالمي أوّل لفيلم رون هوارد الجديد »فروست/ نيكسون«، وهو أحد فيلمين يتعاطينا الرئاسة الأميركية. الآخر هو W.
للمخرج أوليڤر ستون٠
في الأصل، فإن »فروست/نيكسون« مسرحية بريطانية تم تقديمها على المسرح والتقطها المخرج والمنتج هوارد مع شريكه برايان غرازر لكي يصنعا منها فيلمهما التالي لـ »شيفرة دافنشي« الذي طرحاه قبل عامين٠ اللافت والناجح في عملهما خلال السنوات القليلة الماضية هو اصطيادهما تلك الأعمال الرونقية ذات المواضيع غير اللاهية، لكن ما يصنعه رون هوارد، مخرجاً، من الموضوع هو أمر آخر٠
شكر برايان غرازر المهرجان والجمهور البريطاني وشركة يونيفرسال التي موّلت المشروع وذلك في كلمته التي أطلقها. ووقف لجانبه على الخشبة كل من كاتب السيناريو الشاب بيتر مورغن، والممثل الأميركي فرانك لانجيلا الذي لعب دور الرئيس نيكسون والمخرج هوارد. حين انتهى العرض دوي تصفيق طويل دلالة إعجاب الجمهور بالفيلم.... هذا بالطبع ما عكس للقائمين على الدورة الثانية والخمسين من هذا المهرجان العتيد إمارة نجاح. تفاؤلاً بأن هذه الدورة ستحقق ذات النجاح الذي حققته الدورات العشر الماضية او نحوها٠

من يقف الآن على قمّة هضبة وينظر الى الدورات الأولى لهذا المهرجان سيلحظ تاريخاً كاملاً لا للمهرجان فقط، بل للسينما ذاتها. فهو، عكس المهرجانات كافّة في الخمسينات والستينات وحتى السبعينات، اختص بأن يكون مرآة عاكسة لكل فيلم جيّد تم إنتاجه وعرضه في المهرجانات الأخرى. لذلك كان الأول (على أغلب اعتقاد هذا الناقد) الذي استخدم عبارة »مهرجان المهرجانات« وهي عبارة لا يجب أن تطلق على تظاهرة او قسم من مهرجان لأنها لا تعكس حجمه او حقيقته، بل عليها أن تطلق، إذا ما شئنا التدقيق، على المهرجان بأسره إذا ما كان من نوع جمع ما يعرض على شاشات المهرجانات الأخرى وتقديمها٠

لكن مهرجان لندن تخطّى هذه المرحلة في منتصف الثمانينات مستغنياً أن يكون مجرّد مهرجان يجمع أفلامه من المهرجانات الأخرى، وقرر أن يكون مهرجاناً قائماً بذاته٠ صحيح أنه لا يزال يعرض أفلاماً سبق أن عرضت في برلين وكان ولوكارنو وسواها، لكن ليس بالكثافة السابقة وليس بالتحديد ذاته. الآن، ومنذ الثمانينات، أصبح يشمل أعمالاً تعرض أوروبياً لأول مرّة او عالمياً لأول مرّة٠

ثورة واحتلال
دورة هذا العام تحتوي، حسب وصف المديرة الفنية ساندرا هبرون، أفلاماً تنكش في الذاكرة والتاريخ والسياسة. والواضح أن المواد المذكورة باتت كثيرة الترداد في عالم تطغى عليه المشاكل السياسية. حتى تلك التي تسترجع الذاكرة من الماضي نجدها اليوم تختار المواضيع السياسية التي كانت مطروحة آنذاك وبل تحاول أن تربط، في الكثير من الحالات، بين الحدث في تلك الحقبة التاريخية
والوضع في الوقت الحالي٠
خذ مثلاً فيلم ستيف ماكوين (ليس ستيف ماكوين الممثل الراحل) »جوع« (أيرلندا). الفيلم يختار من تاريخ الصراع الأيرلندي موضوع السجون السياسية ومعاملة السجناء السياسيين كإرهابيين ما يعني تعريتهم من الحقوق المتوجّبة تحت مظلّة المعاملة الأولى٠٠ ماكوين لا يقولها صريحة، لكن الفيلم يذكّر سريعاً بما لا ريب يدور في سجون اليوم حول العالم من العراق الى غواتانامو وما بين٠

فيلم المخرج ستيفن سودربيرغ »تشي« (يعرض بمدتّه الكاملة التي تبلغ نحو أربع ساعات وعشرين دقيقة) يتناول، في الجزء الأول، سنوات الحرب لتحرير كوبا التي شارك فيها تشي غيفارا لجانب فيدل كاسترو، وفي جزئه الثاني يعمد الى سرد الأشهر الأخيرة من حياته قبيل اغتياله. ما بين الفترتين هناك فترة ثرية أخرى لم يسع هذا الفيلم لتقديمها وستبقى غائبة عن الشاشة ، ولو أنها بين دفتي العديد من الكتب التي صدرت عنه الى اليوم٠
هناك أيضاً فيلم آري فولمَن »الرقص مع بشير« الذي يستحق الثناء لشجاعته على صعيدين: الأول والأهم فني، إذ هو أول فيلم تسجيلي يعمد الى أسلوب الرسوم المتحركة. الجمع بين الناحيتين لم يخطر على بال أحد من قبل فالأنيماشن هو في نهاية المطاف فيلم روائي، وفي أساسه فانتازيا، لكن فولمَن، الذي يسرد هنا جزءاً من التاريخ الشائن لاحتلال »إسرائيل« للبنان في الثمانينات كونه شارك في الحملة وعاد غير قادراً على نفض وقائعها٠ فولمَن يتحدّث عن الأبرياء الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي وعن الخوف الذي استشعره أفراده خلال المعارك والمقاومة التي واجهوها. الفيلم يمضي جيّداً في فتح تلك الملفّات التي لم يفتحها فيلم إسرائيلي عرض عالمياً من قبل الى أن يبدأ بارتكاب أخطاء بعضها مبرر بضرورة تبرير العنوان (المشهد الذي يرقص فيها فولمَن حين وصل الى شوارع بيروت الغربية على خلفية ملصقات تشيد بأمين الجميّل علماً بأن المنطقة الغربية من بيروت لم تعلّق صور من عارضته وحاربته سياسياً وأمنياً طوال الخط) وبعضها بلا تبرير (محاولة الإيحاء بأن السفّاح شارون لم يشرف على مذبحة صبرا وشاتيلا)٠
من فيلم ستيفن سودربيرغ
Che
نقلة تاريخية
فيلم آخر يعرضه مهرجان لندن يحتوي على ذلك الدمج الصعب بين ناحيتين هو »مدينة 24«٠
يحتل هذا الفيلم الصيني لجيا زانغي (»حياة ساكنة« قبل ثلاثة أعوام) مكاناً‮ ‬غير مريح بين الروائي‮ ‬والتسجيلي‮ ‬ليس على نحو من لا‮ ‬يعرف وجهته،‮ ‬بل على نحو من‮ ‬يريد الخروج من هذا التمازج بأسلوب سردي‮ ‬جديد‮. ‬جيا زانغي‮ ‬ينجح الى حد معيّن في‮ ‬هذه التركيبة لكن ما‮ ‬يحتاجه الفيلم هو قدر مواز من الأحداث ترفع من إهتمام المشاهد بالفيلم وليس بمخرجه‮٠
‬الموضوع هو ذلك المصنع القائم في‮ ‬شنغدو الصينية‮. ‬قبل خمسين سنة تم إنشاؤه لإنتاج محرّكات للطائرات وعُرف بإسم المصنع‮ ‬420‮ ‬وتم جلب عمّاله من أنحاء متفرّقة من الصين‮. ‬وواحدة من أولى القصص التي‮ ‬تتولّى إحدى الشخصيات ذكرها هي‮ ‬كيف أن قوات الحكومة فرضت عليها وعلى زوجها مغادرة البلدة رغم أنهما فقدا ولدهما الصغير في‮ ‬الزحام‮. ‬هذه شهادة مؤلمة من تسعة شهادات ترد على شكل مقابلات معظمها تعكس القنوط الذي‮ ‬أصاب العاملين والعاملات بسبب من سوء حنكة او تصرّف او‮ - ‬في‮ ‬الغالب‮- ‬بسبب الشعور بأن أفضل سنوات حياة هؤلاء كانت قبل تحويل المصنع،‮ ‬في‮ ‬الثمانينات،‮ ‬الى مصنع كماليات‮. ‬الآن سيتم هدمه كليّاً‮ ‬لتحويله الى مجمّع سكني‮ ‬وهذا هو السبب الذي‮ ‬دفع المخرج لاستغلاله لتقديم عمل‮ ‬يتناول فيه كل تلك الحكايات وماضي،‮ ‬كما حاضر،‮ ‬الشخصيات المختارة لتدلي‮ ‬بدلوها‮.‬
أسلوب جيا زانغي‮ ‬تسجيلي‮ ‬من حيث أنه ليس‮ ‬قصّة مروية على نحو أحداث،‮ ‬بل‮ ‬يأتي‮ ‬بممثلين ليقوموا بتمثيل أربع من تسع شخصيات تتولّى الكاميرا مقابلتها على نحو مباشر‮. ‬لكن حقيقة أن الممثلين‮ ‬يؤدون شكل الشخصيات الحقيقية هي‮ ‬الجزء التمثيلي‮ ‬من الفيلم‮. ‬هذا المزج‮ ‬يتيح للموضوع التحلّي‮ ‬بالحقيقة،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يتيح للفيلم وللمشاهد تبادلها على نحو جدلي‮. ‬إنه سرد من وجهة نظر مخرج‮ ‬يريد،‮ ‬كما في‮ ‬مجمل أفلامه السابقة،‮ ‬طرح متغيّرات الحياة حوله ويجد هنا سبيلاً‮ ‬جديداً‮ ‬لم تطرقه السينما الصينية على هذا النحو من قبل‮. ‬في‮ ‬هذا الشأن،‮ ‬فإن المنحى ليس وحده مستقلاً‮ ‬عن أعمال السينما الصينية التي‮ ‬شاهدناها،‮ ‬بل أيضاً‮ ‬العمل على الصورة أيضاً‮ ‬حيث المزج وطريقة تنفيذه‮ ‬يؤديان الى استقلالية الكاميرا كقواعد لغوية للتعبير‮. ‬الفيلم له نبرة حزينة منسوجة من نبرة المتحدّثين فيه،‮ ‬حتى حين‮ ‬يبدو على البعض قدر من السعادة،‮ ‬وهي‮ ‬نبرة اتخذها المخرج لوناً‮ ‬في‮ ‬أفلامه السابقة التي،‮ ‬كهذا الفيلم،‮ ‬تميل الى التقشّف والتأمل‮٠‬

شاشة عربية
في حقيقته، يستعيد »مدينة 24« التاريخ بدوره، شأنه في ذلك شأن أفلام كثيرة معروضة على شاشات إثني عشر قسماً. هذه الأقسام تتنوّع من سينما الرسوم المتحركة (طويلة وقصيرة) الى قسم للسينما البريطانية ، ومن قسم خاص بالسينما الأوروبية الى آخر خاص بالسينما الفرنسية وحدها. لكن القسم الأكبر هو قسم السينما العالمية الذي يحشد 47 فيلماً من شتّى أنحاء العالم، ومن بينها أربعة أفلام عربية٠
هناك الفيلم المصري الذي يعتبره عديد من النقاد الأجانب الذين شاهدوه أبرز فيلم مصري شاهدوه منذ عامين وهو »عين شمس« لإبراهيم البطوط. الفيلم يستحق بلا ريب ذلك الثناء الذي يُستقبل فيه كلما عرض في إطار مهرجان ذلك بسبب موضوعه الباحث في العلاقات بين الناس وبين الناس والسياسة ثم بين الجميع والموت، وبسبب أسلوب مخرجه ذي البصمة المستقلّة فعلياً- أي بما يتجاوز مسألة التمويل. أسلوب المخرج البطّوط البصري لاقط وموحي وفيه إثارة الباحث عن مفردات جديدة لاستخدامها لوصف المكان والحكاية والشخصيات. للأسف هذا الأسلوب البصري أفضل من أسلوب المخرج كراوي للحكاية. هذا الجانب فيه فراغات على المشاهد التبرّع بالربط بين النقاط لكن ليس لأن الفيلم غامض وتشويقي، بل لأن الكتابة ربما كانت تحتاج لبعض الضبط أساساً٠
من مصر أيضاً فيلم »حسن ومرقص« وفيما يتمتّع شريط البطّوط بالملامح الفنية أولاً ثم القصصية ثانياً، فإن معظم النقد الذي قرأناه عن »حسن ومرقص« يمتدح القصّة ومنحاها والموضوع الحاد الذي تتناوله (العلاقات المتوترة بين المسلمين والمسيحيين في مصر) ويميل لاعتبار أن المعالجة عادية٠
الفيلم العربي الثالث (من دون أي ترتيب مسبق) هو اللبناني »بيروت مدينة مفتوحة« وهو إنتاج شاركت فيه مصر أيضاً (من انتاج ماريان خوري) يدور حول التعذيب الذي يتعرّض إليه رجل خلال محاولة رجال مسلحين استجوابه. الفيلم يربط الحاضر بالماضي (الحرب اللبنانية) وهو ثاني فيلم روائي طويل لمخرجه سمير حبشي، وكان قبل نحو خمسة عشر سنة حقق الفيلم اللافت »الإعصار« الذي لفت الأنظار بحسّه الفني الجيّد٠
الفيلم الرابع هو لماري آن جاسر. مخرجة فلسطينية- أميركية حققت أفلاماً تسجيلية من قبل، وعرضت في »كان« فيلمها الأول هذا »ملح هذا البحر« حول فتاة فلسطينية- من أصل أميركي تعود الى الوطن المحتل في رحلة الغرض منها النبش في الذاكرة البعيدة . في فلسطين تتعرّف على شابّين من بلدتها الأم والثلاثة يشتركون في رحلة الى الجزء المحتل من فلسطين٠ هنا يتعرّض الفيلم الى ضعف الصياغة. المخرجة تريد أن تقول كل شيء وهذا مفهوم في فيلم أوّل، لكنها سريعاً ما يتبدّى افتقارها الى القصّة والقصّة هي خيال، بالتالي هي جيّدة على صعيد سبر الواقع وضعيفة في السرد الروائي٠

نقطة حوار
هل الإشتراك العرب
ي في المهرجانات
الدولية
محدود التأثير على رواج
الفيلم
محليّاً؟

PAGE 3

"Come on Punk. Make My day"
كلينت ايستوود وآندي روبنسون في
Dirty Harry
كلينت ايستوود
سيرته المهنية بدأت به ممثلاً بتفاحة آدم وانتهت به نجماً كبيراً

خلال أسابيع قليلة، ينطلق الفيلم الجديد للمخرج كلينت ايستوود وعنوانه "إستبدال"
Changeling
إنه الفيلم الواحد والثلاثين (إذا حسبت أفلامه التسجيلية) منذ أن بدأ إنجاز الأفلام عوض الإكتفاء بتمثيلها- أي من العام 1971 حينما أخرج الدراما العاطفية- التشويقية التي شهدت بذور موهبته الحسنة في إدارة نفسه وإدارة ممثليه والفيلم بأسره وهو فيلم
Play Misty For Me

في فيلمه الجديد هذا ‬يعود ايستوود الى الواجهة بعمل درامي‮ ‬يسبر فيه‮ ‬غور قضيّة إجتماعية وأسروية‭.‬‮ ‬مرّة أخرى،‮ ‬ينجح في‮ ‬إختيار موضوع‮ ‬غير مطروق‮ (‬كما حاله في‮ ‬أفلامه الأخيرة من‮ »‬ميستيك ريڤر‮« ‬الى‮ »‬رايات أبائنا‮« ‬مروراً‮ ‬بـ‮ »‬مليون دولار بايبي‮«) ‬ناكشاً‮ ‬في‮ ‬سمعة بوليس مدينة لوس أنجيليس من خلال أحداث واقعية مؤرقة٠
أحداث الفيلم الجديد مأخوذة عن وقائع محفوظة من العام‮ ‬1928‮ ‬في‮ ‬أرشيف المدينة وتبدأ حين‮ ‬تعود في‮ ‬الموظّفة‮ ‬كرستين‮ (‬أنجلينا جولي‮) ‬من عملها في‮ ‬شركة إتصالات الي‮ ‬بيتها فلا تجد وحيدها الصغير وولتر‮ (‬غاتلين‮ ‬غريفيث‮). ‬تبلغ‮ ‬البوليس،‮ ‬ممثلاً‮ ‬بالكابتن ج‭.‬ج‭.‬‮ ‬جونز‮ (‬جفري‮ ‬دونوفان‮)‬،‮ ‬عن إختفائه‭.‬‮ ‬بعد خمسة أشهر،‮ ‬تتصل بها وتعلمها أنه تم العثور على إبنها في‮ ‬ولاية إيلينوي‮ ‬وأنه سيصل الى محطة القطار قادماً‮ ‬وأن الصحافة ستكون هناك لتسجيل لحظة لقاء الأم بإبنها الوحيد‭.‬‮ ‬
المفاجأة التي‮ ‬تنتظر كرستين على محطة القطار مختلفة عن تلك التي‮ ‬في‮ ‬بالها فالصبي‮ ‬الذي‮ ‬جيء به ليس إبنها‭.‬‮ ‬ومع أنها تعلن ذلك من اللحظة الأولى الا أن البوليس‮ ‬يؤكد لها أن هذا إبنها وربما‮ ‬يكون خطأها في‮ ‬التعرّف عليه ناتج من ابتعادها عنه لخمسة أشهر‭.‬‮ ‬لكن كرستين في‮ ‬مواجهات متعددة‮ ‬تصر على رفض إعتبار الصبي‮ ‬الغريب إبنها وتخبر كابتن جونز ذلك‭.‬‮ ‬لكن الكابتن،‮ ‬وفي‮ ‬موقف‮ ‬غريب،‮ ‬يصر بدوره على أنها على خطأ ويتجاهل الشهادات التي‮ ‬أدلى به طبيب الأسنان والطلاب في‮ ‬مدرسة إبنها‭.‬‮ ‬وإزاء إصرارها على موقفها‮ ‬يطلب منها التوقيع على‮ ‬تخليها عن قضيّتها‮ ‬وحين ترفض‮ ‬يأمر بإدخالها المصح النفسي‮ ‬لإثبات أنها مجنونة‮٠‬
خلال كل ذلك،‮ ‬كان التحري‮ ‬لستر‮ (‬مايكل كَلي‮) ‬يحقق في‮ ‬بلاغ‮ ‬مختلف‮ ‬ينتج عنه إلقاء القبض على صبي‮ ‬يعترف بإشتراكه في‮ ‬قتل أطفال حبسهم مجرم في‮ ‬مزرعته النائية‮٠ ‬هذه القضية تدلف على الأولى بعد أن تم إلقاء القبض على المجرم في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يتم فيه إطلاق سراح كرستين بفضل المبشّر‮ ‬غوستاف‮ (‬جون مالكوفيتش‮) ‬الذي‮ ‬تبنّى موقفها وناضل من أجله‮. ‬كرستين‮ ‬حتى استطاع إخراجها من المصحّة‮ ‬فرفعت دعوى‮ ‬ضد البوليس‮ ‬تواصل حربها ضد فساد البوليس فترفع قضيّة‮ ‬ضد الكابتن ورئيسه‮ (‬وتربحها‮) ‬فيُحالان‮ ‬فيها الكابتن ورئيسه المتواطيء الى المحكمة،‮ ‬بينما‮ ‬يستمر سعي‮ ‬كرستين لمعرفة ما حدث لإبنها وذلك إثر لقائها المجرم في‮ ‬زنزانته،‮ ‬وقبل تنفيذ حكم الإعدام به،‮ ‬لكي‮ ‬تسمع منه إذا ما قتل إبنها أم لا‮.‬
ليس فقط أن السيناريو‮ (‬كتبه ج‮. ‬مايكل ستراجينسكي‮) ‬مشغول بطريقة محترفة لا تخفي‮ ‬أريحتها لنقد الأوجه المختلفة التي‮ ‬يتعرّض إليها الفيلم خصوصاً‮ ‬حيال نظام البوليس الفاسد والعنف الموجّه ضد الأولاد ثم‮ ‬فساد الإدارة في‮ ‬الجسد الطبّي‮ ‬أيضاً،‮ ‬بل هناك الإنتقال الجيّد من كل هذه القضايا من دون أن‮ ‬يستولى جانب على آخر‭.‬‮ ‬كما‮ ‬هناك الإدارة المُحكمة والعلوية لمخرج متمرّس بات كل شيء لديه سهل‮. ‬تخال إيستوود أخرج الفيلم مغمّض العينين‮. ‬يعرف كيف‮ ‬يرسم ويصمم وينفّذ ويوصل المعنى الكامن في‮ ‬كل مشهد،‮ ‬ثم كيف‮ ‬يترك تأثيره على المشاهدين وبأي‮ ‬جرعة‮. ‬كما‮ ‬يجيد استخراج إداءات من ممثليه من دون منحهم المزيد من المشاهد المتخصصة‮. ‬بما هو متاح،‮ ‬مثلاً،‮ ‬لشخصية التحري‮ ‬لستر،‮ ‬تستطيع أن تقرأ في‮ ‬شخصيّته كل ما تبحث عنه من معلومات‮. ‬نعم إنها مهمّة الممثل الجيّد لكنها أيضاً‮ ‬مهمة المخرج الذي‮ ‬لديه الخبرة في‮ ‬المجال نفسه‮. ‬

المحور الثابت
ما‮ ‬يجعل من الفيلم عملاً‮ ‬بالغ‮ ‬القيمة مسائل عديدة من بينها المادة المختارة ثم ما‮ ‬يفرضه المكان‮ (‬مدينة لوس أنجليس‮) ‬والزمان‮ (‬العشرينات‮) من شروط فنية. ‬وبفضل كاميرا من مصوّره الدائم توم ستيرن وتصميم مناظر ملتزم بالنص من جيمس ج‮. ‬موراكامي‮ ‬ينجح المخرج في‮ ‬تقديم صورة خاصّة لم نشاهدها من قبل في‮ ‬الأفلام التي‮ ‬تعرّضت للمدينة في‮ ‬تلك الفترة او بعدها قليلاً‭ ‬‮ ‬مثل
Black Dhalia, L.A Confidential, Molholland Falls‮ ‬
‮ ‬ليس فقط حكاية كرستين الصعبة داكنة،‮ ‬بل المدينة نفسها تحمل وزر أيام سوداء قاتمة بذاتها‮.‬
أسلوب ايستوود الرصين والملم جيّداً‮ ‬لا‮ ‬يفتأ‮ ‬يشهد لصالح سينما قديمة آيلة للإندثار‮. ‬يعمل بشيفرة هوليوود الكلاسيكية التي‮ ‬هو من بين آخر من لا‮ ‬يزال‮ ‬يعمل فيها‮. ‬يتعلم المشاهد من الفيلم كيف أن كل لقطة تبني‮ ‬الدراما التي‮ ‬في‮ ‬المشهد،‮ ‬ثم كيف أن كل دراما‮ ‬يبني‮ ‬الفصل وكل فصل‮ ‬يبني‮ ‬الفيلم،‮ ‬ما‮ ‬يمنح الفيلم قيمة لا نجدها في‮ ‬معظم الأفلام الأخرى هذه الأيام‮.‬
ينتقل الفيلم ما بين التحقيق والدراما العائلية ونوع المحاكمات،‮ ‬لكن المحور الثابث،‮ ‬ولو في‮ ‬الخلفية،‮ ‬في‮ ‬كل هذا هو موضوع الأولاد الذين‮ ‬يُساء إليهم كما كان حال موضوع فيلم ايستوود الأسبق‮ ‬Mystic River‮. ‬
تقدم أنجلينا جولي‮ ‬ترجمة مرضية للشخصية التي‮ ‬تقوم بها‭.‬‮ ‬قابلة للتصديق الى حد مُرضي‮ ‬وإن‮ ‬غير كامل‭.‬‮ ‬بعض المشكلة‮ ‬يكمن في‮ ‬أن الأحداث تنتقل بها الى مواقف عليها فيها أن تكرر ما سبق وأن قدّمته قبل قليل‮ (‬المقابلات بينها وبين كابتن البوليس،‮ ‬ثم المواقف بينها وبين الطبيب الذي‮ ‬يريد إثبات حالة جنون ليست عليه‮)‬‭.‬‮ ‬الشخصيات المساندة كلها جيّدة والمرء‮ ‬يتعلّم الكثير من الفيلم وهو‮ ‬يرقب كل لقطة على حدة بالعلاقة مع السيناريو والمونتاج‮ (‬أيضاً‮ ‬الملازم لأعمال ايستوود جوول كوكس مع إضافة‮ ‬غاري‮ ‬د‮. ‬راوتش‮).‬

كلينت

الإجادة والشهرة
حين وجد كلينت ايستوود، قبل 49 سنة مضت، الفرصة سانحة للفوز بدور ثابت في مسلسل تلفزيوني، لم يتأخر وسارع الى إقتناصها. كان أمضى أربع سنوات من العمل في الظهور في الأفلام بأدوار ثانوية، وفي كثير من الأحيان بلا إسم. إنه مساعد في أحد المختبرات في فيلم "إنتقام المخلوق" وبحار في صف متأخر وبضعة مشاهد من فيلم »فرنسيس في البحرية" ، ثم مساعد في مزرعة في فيلم وسترن بعنوان "رجل القانون" ثم مسعف طبّي في فيلم " الى البعيد كل القوارب«٠ وفي فيلم "العنكبوت" يظهر (بلا إسم في العناوين) كقائد طائرة حربية أميركية تقصف العنكبوت العملاق الذي كان هرب من المختبر صغيراً ثم كبر خارجه بفعل الإشعاعات النويية التي أصابته٠
رئيس في شركة كولمبيا أخبره بصراحة: لديك تفاحة آدم كبيرة في عنقك لذلك لا تتوقع أن تصبح ممثلاً معروفا"٠
ليس أن كلينت ايستوود أصبح ممثلاً معروفاً فقط، ولا حتى أنه تحوّل الى نجم أميركي ساطع، بل أصبح أيضاً واحداً من أهم المخرجين في عصره وأحد السينمائيين القلائل المتواجدين الذين يعملون ضمن شيفرة السينما الهوليوودية القديمة٠
كيفما نظرت الى كلينت، وجدته سينمائياً يجمع بين ناحيتين مهمّتين: الإجادة الفنية والشهرة الكبيرة. وكل تدلف الى الأخرى وتستفيد منها٠
المسلسل الذي وجد ايستوود نفسه فيه هو
Rawhide
وهو وسترن انطلقت حلقاته سنة 1959 ولم تتوقّف الا مع نهاية العام 1965 وهذه فترة ناجحة في مقاييس العمل التلفزيوني لا نزاع عليها. كلينت لم يكن بطله، لكنه كان شريكاً في البطولة . كان الثاني في بعض حلقاته والثالث في بعضها الأخرى، وفي سنوات لاحقة أصبح الأول في قسم ثالث منها٠ تفاحة آدم كانت ظاهرة، لكنها لم تكن معيقة. من يراه في تلك الحلقات التي تدور دائما حول قطيع كبير من الماشية على رعاة البقر قيادتها من نقطة الى البرية ضمن سلسلة من المخاطر المختلفة، يجده يلعب شخصية الشاب المتمرّد الذي يريد دوماً مجابهة العدو او الذي يحث على حل غير سلمي في نزاع ما٠
ثلاثية ليوني ورباعية سيغال
إنه من المثير للملاحظة كيف أن إريك فلمينغ، البطل المسمّى لتلك الحلقات الذي لعب دوماً شخصية قائد القافلة المتحمّل لمسؤوليّتها لم تتح له الشهرة. لم يستطع إتخاذ المسلسل كمنصّة إنطلاق ولم يتعدَّ عدد المرات التي مثل فيها للسينما أكثر من خمسة مرّات، في حين سطا كلينت على تلك الحلقات بشخصيته الوثّابة طبيعياً وانتقل منها الى ما ألّف لاحقاً كل ذلك التاريخ الطويل من الأعمال ممثلاً ومخرجاً٠
ايستوود تستطيع تقسيم أفلامه الى نوعين غالبين: الوسترن والبوليسي٠ من "روهايد" الوسترن الى ثلاثية سيرجيو ليوني الوسترن التي شملت
A Fistful of Dollars
سنة 1964 ثم شملت
For A Few Dollars More و The Good, The Bad and the Ugly
بناءاً على النجاح الكبير الذي حققه الفيلم الأول ثم الثاني٠ هذه الأفلام تطلّبت من ايستوود ترك الولايات المتحدة الى إيطاليا، لكن حين شارفت المرحلة على الإنتهاء، كان عاد الى هوليوود نجماً محبوباً ليجد نفسه في سلسلة من الأفلام التي لابد من القول أنه أحسن اختيارها لأن كل منها حقق نجاحاً يفوق الذي سبقه او -على الأقل- يدعمه٠
بعد ثلاثية سيرجيو ليوني وجد كلينت ايستوود نفسه في أربعة أفلام من إخراج الأميركي دونالد سيغال تمازجت بين الوسترن والبوليسي. في القسم الأول نجده في "المخدوع" حيث ايستوود جندي جريح من جنود الشمال خلال الحرب الأهلية تكتشف وجوده مجموعة من النساء اللواتي يعشن حياة قريبة من الرهبنة، ثم في "بغلان للأخت سارا" لاعباً شخصية مشابهة لشخصيته في أفلام ليوني حيث يعمل من أجل المال وحده وعلى هذا الأساس يساعد شريكته في البطولة (شيرلي مكلين) الوصول الى الثروة التي كانت تبغي الوصول اليها متخفية في ثوب راهبة٠
في الجانب البوليسي من الأفلام، هناك "خديعة كوغان"، عن ذلك البوليسي الكاوبوي الذي ينتقل من صحراء أريزونا الى مدينة نيويورك ويفرض طريقته في العمل على شرطة المدينة، ثم هناك أشهرها على الإطلاق الذي بدأ سلسلة قائمة بذاتها وهو
Dirty Harry

تجربة مرّة
ليس أن دونالد سيغال كان المخرج الوحيد الذي كان على ايستوود التعامل معه، بل رأينا عدداً آخر من المخرجين (بينهم مايكل شيمينو، جون ستيرجز، جوشوا لوغن ، برايان هاتون) يختارونه في سلسلة من الأفلام معظمها الكاسح ناجحة (استثني "أدهن عربتك" لجوشوا لوغن الذي كان إختيار ايستوود الخطأ الوحيد والأكبر الى اليوم)٠
لكن ما لم يكن معروفاً آنذاك، ولم يكن واضحاً على الإطلاق، كيف أن هذا الممثل ذي الحنجرة النابقة خطط سريعاً للسيطرة على مهنته عبر ثلاثة خطوات رئيسية: إختيار الأفلام التي تعكس شخصيّته القويّة (وفي ذات الوقت المعرّضة لسخريته الخاصّة منها) وتأسيس شركة إنتاج لا زالت نشطة الى اليوم و-فنياً الأهم- الإنتقال من أمام الكاميرا الى خلفها ليصبح المخرج الذي يسيطر أيضاً على المقدرات الفنية للعمل ويؤمن شروطها حسب الرؤية التي يريد٠
ايستوود لم يدع الوقت يمر هباءاً. بعد سنواته الأولى ممثلاً انتقل الى ممارسة دوره منتجاً ومخرجاً أيضاً وخطّته كانت تقتضي لا الإنتقال فقط من بين أنواع مختلفة، لكن أساساً إختيار الأنواع بنفسه لأنه لم يكن مؤمناً بأنه يريد الكوميديا لذاتها ولم يكن مهتماً ليجد نفسه في فيلم رعب او فيلم موسيقي آخر كالفيلم الذي سيق إليه "أدهن عربتك"٠ أكثر من ذلك، تفيدنا النظرة الى أفلامه في الستينات والسبعينات الى أنه كان يخطط لأن لا ينطفأ نجمه سريعاً٠
أمر آخر نجده من مجرد ملاحظتنا لأعماله منذ تلك الفترة وهو إبتعاده عن تناصف البطولة مع نجم آخر٠ لقد فعل ذلك مرّات قليلة في حياته وتعلّم درساً من المرّة الأولى حين كان لا يزال في مطلع عهده بالنجومية٠
في البداية، حين كانت شهرته لا زالت طازجة أضطر للتمثيل مع نجوم آخرين منهم رتشارد بيرتون في الفيلم الحربي "حيث تجرؤ النسور" وأمام لي مارڤن في "أدهن عربتك"٠ لكن قراره بعدم مناصفته البطولة جاء سنة 1969 حين لعب بطولة "بغلان للأخت سارا" فخبر أي نوع من النساء كانت شيرلي مكلين، التي كانت -حسب شهود عيان- من عدم الثقة بنفسها والإعتقاد بأنها الأولى في الفيلم أمام هذا الطاريء الجديد بحيث حوّلت العمل الى جحيم٠ مخرج الفيلم دونالد سيغال علّق على ذلك قائلاً: "لم أتوقع ولم يتوقّع كلينت ايستوود أن تكون شيرلي مكلين على هذه الدرجة من العداء"٠
من يومها امتنع ايستوود، وقد خرج من هذا الفيلم ومن سواه نجماً (في حين خبا نجم مكلين فيما بعد) عن مناصفة البطولة ولم يتراجع عن قراره ذاك الا حين تمنّى عليه بيرت رينولدز تحقيق فيلمهما الوحيد معاً وهو "حرارة المدينة" سنة 1984 . هذا الفيلم الذي كان من إنتاج شركته، لم يكن من إخراجه، بل تصدّى له ممثل فاشل انقلب مخرجاً فاشلاً إسمه رتشارد بنجامين٠

نقطة حوار
هل أثار ايستوود ما يكفي
من الإهتمام به كمخر
ج أم
لا يزال يتم تفضيله ممثلاً؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular