في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Oct 19, 2008

346 | ألكسندر سوخوروف | السينما العربية الجديدة

أصدقائي القراء
في عدد الغد
كلينت ايستوود مخرجاً / مهرجان لندن السينمائي: نظرة عامّة
في عدد بعد غد
Body of Lies أفلام سوخوروف التسجيلية|نقد فيلم ريدلي سكوت
قريباً
صعود وهبوط مارلون براندو: دراسة شاملة٠





جديد:
سينما ألكسندر سوخوروف- الحلقة الثالثـة
كيف تأثّر المخرج المعروف بسينماه التأمّلية
بأندريه تاركوڤسكي؟ صفحة 1
............................................................................
هل وصلت السينما العربية الى مشارف العالمية؟
إذا لم تفعل بعد فبالتأكيد تبدو كما لو كانت على قاب
قوسين او أدني من ذلك وثمّة دلائل تؤكد ٠
صفحة 2
............................................................................
زوايا:
سنوات ضوئية | عدنان مدانات | لديك بريد







سينما ألكسندر سوخوروف - الحلقة الثالثة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام من منفى الزمن

مفاتيح:
الحياة الخاصة/ سوخوروف
وتاركوفسكي/ الفيلم
الروائي الأو
ل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد استعراض سينما ألكسندر سوخوروف من منظور فيلمه الفذ
Russian Ark
في العددين 343 و 344 ننتقل من هنا الى عرض حياته المهنية وتأثّراته
والمنحى الفني لسينماه. سوخوروف هو مخرج فيلم »ألكسندرا« الذي هو
حديث النقد السينمائي الغربي هذه الأيام، والوريث رقم واحد لتاركوفسكي٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- حياة

ولد ألكسندر سوخوروف في 14/6/1941 في قرية أسمها بودور فيخا في مقاطعة أركوتسك من منطقة سايبيريا. والده كان جندياً اشترك في الحرب العالمية الثانية. والأب انتقل وعائلته فترات طويلة فعاش ألكسندر صباه في بولندا كما في تركستان وترعرع في غوركي، ثالث أكبر المدن الروسية حيث أمّ جامعة غوركي وفي سن التاسعة عشر بدأ يعمل مساعد مخرج تلفزيوني، ثم أصبح مخرجاً لكنه ترك التلفزيون في سنة 1975 وانتقل الى موسكو حيث دخل معهد
VGIK
وهو معهد الدولة، حيث استحوذ على اهتمام المدرّسين أمثال ألكسندر زغوريدي (وهو سيناريست ومخرج من 1964 الى 1995 علّم السينما في ذلك المعهد لفترة طويلة) ٠
نال سوخوروف الدبلوما سنة 1979 وساعده أندريه تاركوفسكي على العمل في ستديو لينفيلم، الواقع في مدينة ليننغراد وهو ثاني أكبر ستديوهات الإتحاد السوڤياتي ولا يزال نشطاً لليوم) . هناك بدأ تحقيق الأفلام الوثائقية ولو أن فيلم التخرّك كان روائياً بعنوان »الصوت المنفرد للإنسان« الذي لم يسعفه العرض الا بعد تسع سنوات من إنتاجه، كذلك حال فيلميه اللاحقين »عمد تميّز مؤلم« سنة 1983 و»أيام الخسوف« (1988) وذلك بسبب تعرّضها جميعاً للمنع او -على الأقل- لعدم الرغبة في عرضها. حينما أتيح لتلك الأفلام الخروج من الحجر المفروض عليها استرعت في الحال انتباه النقاد العالميين فخرج فيلمه الأول »الصوت المنفرد للإنسان«، جائزة الثانية، من مهرجان لوكارنو سنة 1987. في ذلك العام أخرج »حزن بلا قلب« فيلم تجريبي مستوحى من مسرحية جورج برنارد شو »بت الحسرة« (1917). مثل أفلامه اللاحقة المأخوذة عن مصادر أدية، يكاد المرء لا يتبين خطوط الأصل الروائي بسبب طغيان المادة المنتمية الى المخرج على تلك المقتبسة من العمل الأدبي٠
شهرة سوخوروف العالمية بدأت فعليا سنة 1996 عندما حقق فيلمه »أم وإبن« مناجاة شبه صامتة للأمومة وبعد غياب بضع سنوات عاد سوخوروف الى الظهور على الساحة العالمية متوجّهاً بفيلمه الرائع »مولوش« الى مهرجان كان سنة 2000. من ذلك الحين توجّه بكل فيلم حققه الى ذات المهرجان الذي لم يكافئه بعد بجائزة توازي قيمة المخرج الفنية٠

لقطتان من »الصوت المنفرد للإنسان«٠
٢- سينما
اعتبر سوخوروف المخرج أندريه تاركوڤسكي استاذه ومرشده وتأثر به. وحينما سمحت الحكومة السوڤييتية له بعرض فيلمه الروائي الأول »الصوت المنفرد للإنسان« طبع في مقدّمته إهداءاً الى تاركوفسكي الذي كان رحل سنة 1986، أي قبل سنة واحدة من عرض هذا الفيلم. كذلك حقق سوخوروف فيلماً عن تاركوڤسكي سنة 1988 أسماه »مرثاة موسكو« (1988) لكن علاقة المخرجين هي أوثق عندما نلخظ مدى تأثير تاركوڤسكي على سوخوروف البادي في أفلامه كلها من حيث طريقة تشكيل المشهد ومن حيث اهتمامات سوخوروف الإنسانية ولون الأداء الذي يطلبه من ممثليه٠ الفارق الرئيسي هو ذلك الذي يتبدّى في كيفية طرح الموضوع الإنساني الذي يحمل، لدى تاركوفسكي، بعداً إضافياً. في حين الصورة عن سوخوروف كئيبة لتناسب إحساسه بالموت وبالمأساة وهما صفتان غالبتان في أفلمه ونجدها عند تاركوڤسكي أيضاً٠
على ذلك، لا يمكن إغفال المصدر العاطفي والإنساني الكبير في أفلام سوخوروف الذي دائماً ما يمعن في العلاقة بين شخوصه من دون الإستعانة بحوار منتم الى ذلك الحبث، كما عادة الروائيين غالباً. ميله الى الصمت مثير للتأمّل كذلك معالجته للمادة التي بين يديه محمّلاً نفسه عناء الخروج بها من إطار السرد السهل الى حيث يجردها من كل زينة ممكنة في محاكاة تامّة مع إختياره للمادّة٠
سوخوروف يستخدم في كثير من الأحيان ذات العناصر الجمالية التي تؤدي مفعولاً درامياً او تضفي معالم البعد المنشود على المادة المصوّرة مثل مشاهد للنباتات وهي تميل تحت وطأة الريح، مثل دقة الساعة او الجرس او مثل خرير الماء او صورة الماء راكداً او هادراً. لكن ذلك عند تاركوفسكي جزء من الجماليات، بينما عند سوخوروف جزء من ركود الحياة. بذلك يؤكد سوخوروف إنه مخرج ملم بأسلوب الشاعر السينمائي الكبير، لكن نظرته الى الحياة تختلف عن تلك التي عند معلّمه٠

٣- الفيلم الأول
تستطيع أن تجد معالم سينما سوخوروف اللاحقة كلها في فيلمه الأول »الصوت المنفرد للإنسان«، حكاية شاب يعيش في غابة قريبة من المدينة يقضي الوقت بين المبيت مع والده في البيت الصغير ولقاء حبيبته في كوخ يقع في الغابة. لكنه ليس لقاءاً عاطفياً. في أفلام سوخوروف جميعا لا تجد لقاءات عاطفية بين الرجل والمرأة حتى لو كانا عاشقين. الوقت يمر في مناجاة وهي عادة تتحدّث أكثر مما يتحدّث هو. أما بطله فيرمي نظرات تتأمل ما حوله. وفي هذا الفيلم يمزج المخرج الأزمنة بتفاعل مثير للإهتمام٠
في أحد المشاهد يفتح بطل الفيلم نافذة يطل منها على مبنى مهجور. حين تنتقل اللقطة الى وجهة نظره ينتقل الفيلم الى مشهد بالأبيض والأسود (وليس بالألوان- كما حال الفيلم عموماً) للعمال وهم يعملون في المكان٠
ما يفعله سوخوروف هنا ليس مجرد تضمين فيلمه حرية اختراق الزمان والعودة الى حيث كان المبنى حيّاً بمن فيه، بل أيضاً اختراق نوعية العمل فالمسهد الذي يرتسم على الشاشة من وجهة نظر البطل مأخوذ من الأرشيف. لقطة وثائقية قديمة تحل محمل الروائ، وتفعل ذلك في أكثر من مكان (بداية الفيلم لقطات وثائقية أيضاَ) بذلك يجمع سوخوروف بين النوعين في تجانس مقبول٠
يعكس هذا الفيلم الأول أيضاً رموز العلاقة التي عاد إليها المخرج لاحقاً بين الإبن وووالديه. في مشهد ذي دلالة يدخل بطل الفيلم الكوخ حيث يعيش والده فيجده معتلاً. نائماً. يحنو اليه وتستطيع أن تلتلقط هنا بذور اهتمامه بالعلاقات الإنسانية العميقة بين شخصيات المخرج ضمن الأشره الواحدة، تلك التي لاحقاً ما صنع منها أكثر من فيلم من بينها »أم وإبن« و»»أب وإبن« و-فيلمه الجديد الأخير- »ألكسندرا«٠

يتبع٠٠٠٠


آمال معلّقة وأحلام محقّة هل باتت العالمية طريقاً ممهداً للسينما العربية؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مفاتيح
ناصر خمير/ إنجازات
عربية حديثة/ يوسف
شاهين/ بسام الذوادي/
رضا الباهي/ مؤسسات
السينما العربية/
التجربة السعودية
..................
لينكس من : محمد العسكري
فيلم »بيروت الغربية« كاملاً
http://www.youtube.com/watch?v=24rDDVMC7ds
______________________
The Blair Witch Project
http://www.youtube.com/watch?v=i-3VL90rMZM

كاملا


حكاية بحرينية لبسّام الذوادي (البحرين)٠

يعيش المخرج التونسي الناصر خمير ويعمل في باريس. إنه خامة فنية وموهبة بالغة الجمال تعرض نفسها كل ست سنوات وأحياناً أكثر. يعتمد ذلك على التمويل المحتمل من أي مموّل أجنبي يشاركه التطلّعات المحدودة لا لمخرج عربي فقط، بل لمخرج لديه سينما لا يطلبها أحد٠
الناصر خمير كان بدأ سينماه قبل 40 سنة بفيلم عنوانه »الهائمون« كان أحد أفضل الأفلام العربية الجديدة في حينه، ثم تبعه بفيلم آخر سمّاه »طوق الحمامة المفقود« سنة 1991 وهو بدوره أحد أفضل الأفلام العربية لزمنه، وربما لغير زمنه أيضاً، ثم قام، قبل أربع سنوات، بإخراج فيلمه الروائي الثالث بعنوان »بابا عزيز«٠
وهو إذ يعرض ثاني أفلامه هذه في مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي حالياً (ضمن الدورة الثانية التي تمتد من العاشر الى السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الحالي)، لابد يلحظ كم المخرجين العرب المتواجدين حوله هذه الأيام وكم من دماء جديدة شهدتها السينما العربية في الفترة التي امتدت ما بين فيلمه الثاني وفيلمه الثالث والى اليوم٠
بل أن المواهب العربية تبدو اليوم كما لو أن فرصاً كبيرة حدثت لها لم تحدث لمن سبقها٠
ففي غضون خمس سنوات فقط، وقعت الأحداث التالية:

وصل المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، عبر فيلمه »الجنة الآن« الى مستوى المرحلة ما -
قبل الأخيرة لأوسكا أفضل فيلم أجنبي وكان بذلك أول مخرج عربي يحقق هذا الفوز٠

تألّق نجم المخرجين اللبنانيين نادين لبكي وفيليب عرقتنجي، كل بفيلم مختلف او بفيلمين -
حققا ليس فقط الرواج النقدي حول العالم، بل العروض السينمائية التجارية في نحو 40 بلد
حول العالم بالإضافة الى عروض شملت عشرات المهرجانات٠

أنطلق مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي سريعاً ما تحوّل الى ساحة عرض رئيسية -
للسينما العربية قبل إنشائه مسابقة ترعاها وبعد ذلك٠ في العام 2007 استلم المهرجان أكثر من 300 فيلم من مختلف الأطوال تريد خوض مسابقاته الثلاث: القصيرة والتسجيلية والروائية٠

وفي أبو ظبي تم إنشاء مدرسة للسينما يشرف عليها معهد نيويورك للسينما وإقامة مهرجان كبير -
وتخصيص صندوق دعم للأفلام السينمائية وتخصيص بليون دولار للإنتاجات العربية والعالمية٠

في البحرين استطاع سينمائي واحد هو بسام الذوادي إنشاء محطّة (حتى لا نقول -
صناعة سينمائية آنتجت من إخراجه ثلاثة آخرها »حكاية بحرينية«، أفلام وأتبعتها بفيلم رابع بعنوان »أربع بنات« من إخراج سينمائي جديد (هو حسين عبّاس) . بسام الذوادي في سبيل تصوير فيلمه الرابع وهذه المرّة في مصر٠

وفي الإمارات العربية المتحدة وقف أيضاً رجل واحد، هو مسعود أمر الله، وراء نهضتها -
السينمائية في السنوات الخمس الأخيرة إذ أسس لمهرجان محلّي سرعان ما كبر مستقطباً كل تلك المواهب التي طويلاً ما حلمت بدخول العمل السينمائي. في العامين الأخيرين ارتفع عدد المصنوع من هذه المحلات عدداً وارتفعت نسبة الجيّد فيه أيضاً٠

كابتن أبو رائد لأمين مطالقة (الأردن)٠

أقدمت الأردن على خطوة سينمائية لم تشهدها الا مرّات قليلة جداً من قبل إذ أنجزت فيلماً -
روائياً كان الأول منذ نحو عشرين سنة، وهو »كابتن أبو رائد« للمخرج أمين مطالقة ، وفيلمين وثائقيين كلّها دارت حول العالم في سلسلة من العروض المهرجاناتية٠

انتجت السينما السعودية أول أفلام روائية طويلة في تاريخها : فيلمان أوّلان في العام 2006-
ثم فيلمين الى الآن في العام الحالي٠

تم إنتاج أفلام كويتية متتابعة للمرّة الأولى. العادة هي أن يتم إنتاج فيلم كل كذا سنة، لكن في -
العامين الأخيرين أنطلق شباب يحققون أعمالاً سينمائية روائية وتسجيلية بمعدل جديد (فيلمين الى
ثلاثة في العام)٠

قام المخرج الجزائري رشيد بوشارب بإطلاق فيلمه »أيام المجد« عالمياً وهو الفيلم الذي رشّح -
أيضاً لأوسكار أفضل فيلم أجنبي، واختطف جائزة سيزار لأفضل سيناريو كما نال مجموع ممثليه جائزة جمال دبوس، سامي ناصري، رشدي زوم، سامي بوعجيلة جائزة أفضل تمثيل رجالي من مهرجان كان السينمائي الدولي٠

سر الكُسكُس لعبد اللطيف قشيش (تونس/ فرنسا)٠

المخرج التونسي عبد اللطيف قشيش أنجز بدوره أكثر من جائزة سيزار في مطلع هذه السنة -
بفضل فيلمه »سر الكُسٌكس« من بينها سيزار أفضل مخرج وأفضل وأفضل سيناريو وأفضل فيلم وممثلته حفصية حرزي نالت سيزار أفضل ممثلة جديدة٠

حل مشكلة التمويل٠
ليس أن مخرجين من جيل أسبق لم يجدوا أنفسهم محط الأنظار ودخلوا ذات الأبواب وشاركوا في ذات المهرجانات، بل إذا ما كان هناك من تميهد ما للفورة الجديدة، فهي في الموجة السابقة التي قادها مخرجون قبل نحو عشر سنوات وضمّت مجموعة مختلفة من الأسماء بينها اللبناني زياد الدويري ووالتونسية مفيدة التلاتلي والفلسطيني إيليا سليمان٠
وبكل تأكيد لكل جيل هناك جيل سابق له حاول وأنجز بضعة المهمة التي تبقى صعبة في أ ي مكان
وزمان: إنتاج الأفلام وعرضها٠
وهؤلاء لا ينسحبون من الساحة بهدوء٠
زياد الدويري مثلاً وبعد أن حقق كل ذلك النجاح الذي حققه في فيلمه الروائي الأول »بيروت الغربية« يحاول الآن تجاوز العثرة التي واجهته في فيلمه الثاني »ليلى تقول« (الذي نال إقبالا نقدياً وإعلامياً وتجارياً أقل) وتحقيق فيلمه الجديد عن رواية لياسمينة خضرا بعنوان »الهجوم« حول طبيب فلسطيني اكتشف أن زوجته تزمع شن عملية إنتحارية٠

والمخرج التونسي رضا الباهي، وهو من رعيل سابق إذ بدأ السينما في السبعينات، دخل في شراكة مع رجل الأعمال اللبناني جورج شقير الذي كان وقف وراء تمويل فيلم اللبنانيين جوانا جاحي توما وخليل جريج، تتضمّن إنجاز ستة أفلام على مدى السنوات الخمس التالية. يقول رضا الباهي في إتصال هاتفي قبل أيام: " الذي نواجهه ليس التمويل بقدر ما هو تأمين هذا التمويل عن طريق تأمين سبل التوزيع. كذلك هناك مسألة المشاريع التي تستحق أن نقف وراءها. لدي ثلاث سيناريوهات صالحة وثلاث أخرى أفضل أن أبحث عن بديل لكل منها. وهذا ما نحن بصدده هذه الأيام"٠

والتمويل هو العقبة التي واجهت تطوّر السينما العربية منذ سنوات وسنوات٠
ففي مطلع الخمسينات كانت الآمال بالإنطلاق عالمياً محدودة بقيام مخرجين من لبنان (جورج نصر) ومن مصر (كمال الشيخ، صلاح أبو سيف، يوسف شاهين وآخرين) بعرض أفلامهم في المهرجانات الدولية٠ في الستينات، وبحثاً عن نتائج أفضل على صعيد الشهرة العالمية أقدم يوسف شاهين على تحقيق عدد من الإنتاجات المشتركة أولاً مع الجزائر ثم "الإتحاد السوڤييتي« وكان صلاح أبو سيف حقق فيلما إيطالياً- مصرياً مشتركاً وتبعهما الجزائري محمد لخضر حامينا، الذي يبقى العربي الوحيد الذي حصل على السعفة الذهبية لمهرجان "كان" السينمائي وذلك عن فيلمه "مفكرة سنوات الجمر" سنة ٠1975

يوسف شاهين

لكن يوسف شاهين هو أكثر المخرجين العرب نجاحاً في التعامل مع الشركات الغربية إذ حقق معظم أفلامه في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة بفضل من التمويل الفرنسي الذي شمل لاحقاً أفلاماً للبناني الراحل مارون بغدادي، وللبناني المقل برهان علوية ولعدد كبير من المخرجين الجزائريين والتونسيين والمغربيين بالإضافة الى بعض المخرجين المصريين المتخرّجين من مدرسة يوسف شاهين أمثال
أسماء البكري ويسري نصر الله٠

المؤسسات التي تداعت٠
ومع أننا نجد دائماً عدداً من السينمائيين والنقاد العرب الذين يشككون في »عروبية« الإنتاج المشترك، وبل يذهب البعض منهم للتشكيك في وطنية كل من يتّجه غرباً او شمالاً بحثاً عن التمويل ناظرين بعين الريبة الى "تنازلات" عليه الإقدام عليها مقابل التمويل الممنوح له٠
بالطبع ليس هناك من تنازلات وإن كانت فهي ليست سياسية بل فنيّة دون أن ننسى أن المخرجين العرب لم يكن ليلجأوا الى الغرب لو أن الشرق احتضن أعمالهم إنتاجاً وتوزيعاً كما تفعل الدول الغربية، من دون أن يكون المقصود بالدول الغربية تلك التي تعرف صناعات كبيرة مثل الفرنسية والإيطالية والأسبانية والإيطالية، بل تلك الصغيرة مثل فنلندا او الدنمارك او النروج او نيوزيلاندا القطبية٠

خلال الفترات الذهبية للقطاعات السينمائية الرسمية، نجحت هذه في توفير أرضيات جيّدة لأعمال فنية تصلح للعرض في الخارج- او بعضها على الأقل. في كل من مصر وسوريا والعراق والجزائر استطاعت كل مؤسسة عامّة توفير عدد من الأفلام التي شهدت عروضاً متعددة في أكثر من مهرجان دولي- لكن هذه النزهة المجانيّة بالنسبة للسينمائي في أي من هذه الدول انتهت حين تجلّى لمعظمها أن الحفاظ على هذه المؤسسات بات عبئاً (ولو أنه لم يكن) وأن النظام العالمي الجديد يزيد من المسافة بين العمل الثقافي والنتاج التجاري لصالح الثاني٠
هذه المؤسسات تداعت ولم يبق منها سوى المؤسسة العامّة السورية التي ليس لا تملك، رغم جدية محاولاتها، سوى أن تعمل بالطاقة التمويلية المحدودة المخصصة لها٠ لذلك فإن السينما السورية، أكثر من أي سينما عربية، واقعة تحت رهان عدد محدود من المخرجين، أمثال عبد اللطيف عبد الحميد، أسامة محمد وسمير ذكرى الذين يتناوبون على العمل قدر المستطاع وحين تشق أفلامهم طريقها لخارج العروض المحلية، فهي قلّما ما تجد نفسها معروضة على الشاشات العالمية، بل تبقى في نطاق المهرجانات العربية وحدها تقريباً٠

سكر بنات لنادين لبكي (لبنان)٠

الوصول عبر القضايا٠
ما يساعد السينما العربية هذه الأيام أكثر من سواه هو المواضيع المطروحة٠
مباشرة بعد الحرب اللبنانية، أقدم الراحل مارون بغدادي على توفير رؤاه حول تلك الحرب الأهلية الى المشاهدين الغربيين طارحاً من موقع حيادي لا ما كان يحدث في محيط تلك الحرب الكارثية وحدها، بل في الوضع الناتج عن تعامل الغرب معها منتقلاً بعد فترة وجيزة الى إنجاز أفلام فرنسية بالكامل ولو أن بعض طروحاتها (كما الحال في »الرجل المحجّب«) كانت لا تزال تتعامل والموضوع اللبناني٠
وبسبب الحرب أيضاً وجد مخرجون لبنانيون لاحقون، أمثال خليل جريج وجوانا حاجي توما وزياد الدويري وغسان سلهب وبهيج حجيج وبرهان علوية التمويل اللازم لأفلامهم٠
وبناءاً على حرب أخرى، هي الحرب التي نشبت بين حزب الله والقوّات الإسرائيلية في جنوب لبنان قبل عامين، استطاع فيليب عرقتنجي إيجاد التمويل اللازم لفيلمه الأخير »تحت القصف«٠

من زاوية ليست بعيدة، نجد أن الوضع الفلسطيني لا يختلف كثيراً في هذه الناحية. كل الأفلام الفلسطينية التي تمتّعت بتمويل غربي (عادة فرنسي، وبنسب أقل بلجيكي وهولندي وبريطاني) بتوقيع مخرجين فلسطينيين من أمثال توفيق أبو وائل وهاني أبو أسعد ومحمد بكري وإيليا سليمان و(من قبل) ميشيل خليفي سنحت لها الفرص حين تعاملت مع الوضع الفلسطيني الناتج عن الإحتلال او-على الأقل- المتعامل معه٠
هذا واضح في »يد إلهية« لإيليا سليمان و»الجنة الآن« لهاني أبو أسعد و»الإنتظار« لتوفيق أبو وائل، وهذا ما سيبقى مرشّحاً جداً للإستمرار الى أن يتم إيجاد حل عملي ومحلّي او عربي لمشكلة التمويل٠

لكن الوضع يختلف بالنسبة لطروحات المخرجين القادمين من تونس او الجزائر او المغرب. فالحرب الوحيدة التي وقعت في بعض هذه البلاد هي حرب التحرير الجزائرية التي اتكّل عليها محمد لخضر حامينا ومحمد رياض وأحمد راشدي وهم بعض الرعيل الأول لسينما ما بعد الإستقلال الجزائري. اليوم فإن المطروح -حين يستطيع فيلم من هذه الدول الخروج من الحلقة المحلية- هو التعامل مع مواضيع مثل حرية المرأة والوضع الناتج عن إنتشار مبدأ السلفية والتطرف الإسلامي٠

التجربة السعودية
كل هذا يؤكد أمرين: الأول هو أن القضية المختارة لفيلم عربي ما هي أساسية في محاولة المخرج العربي او محاولة فيلمه الوصول الى عروض دولية فعلية والثاني أنه بالنسبة للسينما الناهضة حالياً في الخليج، فإن أمر خروج فيلم خليجي (من أي من الأقطار التي تشكّل الدول الخليجية السبعة) للعالمية سيكون صعباً للغاية بسبب عدم وجود تلك التبريرات التي تتيح تشكيل قضايا مهمّة يتطلّع الغرب صوبها. ليس أن المجتمعات الخليجية تخلو من طروحاتها الإجتماعية، إذ هناك دائما الحديث عن حرية المرأة والحديث عن علاقة بيئة ما ببيئة أخرى، او الحديث عن قضيّة تطرّف لشخص او مجموعة، بل لأن المحظورات سريعاً ما ستقف حاجزاً دون إنجاز الفيلم المتحرر من العقد الرقابية وهو النوع من الأفلام الذي سيريد الغرب مشاهدته٠
والأفلام السعودية التي خرجت للان هي نماذج مهمّة في هذا الشأن: "كيف الحال" لأيزودور مسلّم تعامل وحرية المرأة رشهد شيوعاً إعلامياً في الغرب لم تسع شركة إنتاجه (روتانا) لاقتناصه بل اكتفت بما أثاره من إهتمام في مهرجان كان وانتهت المسألة عند هذا الحد بالنسبة إليها٠ الفيلم الثاني المنتج في العام 2006 أيضا، وهو »ظلال الصمت« لعبد الله المحيسن، طرح موضوعاً يتعلق بالدكتاتوريّات والأنظمة المنهزمة والمنحسرة عن التعامل مع ماضينا المجيد، لكنه اختار أن يكون مبهماً وغير محدد وبالتالي فوّت الفرصة التي ربما كانت ستتاح له في هذا السياق. أما آخر فيلم معروض، وهو »القرية المنسية« فليس سوى فيلم رعب يحاول أن يكون
The Blair Witch Project
وهذا ليس ما يود الغربيون مشاهدته من سينما عربية٠
البلد المحسوب خليجياً (حسب الإتحاد الذي تم تأسيسه قبل حرب الخليج الأولى) الذي لديه حرباً يوظّفها للعرض العالمي (كما كان حال السينما اللبنانية والفلسطينية) هو العراق وفيلم محمد الدرادجي »أحلام« الذي تم إنتاجه قبل ثلاث سنوات أم فيها نحو عشرين مهرجان عربي وعالمي يشهد على ذلك٠

وهذا ما يرفع، في النهاية، السؤال الكبير الذي سيواجهه الإنتاج العربي في مرحلته الحاضرة الواعدة: ما هو الفيلم العربي الذي يستطيع أن يتجنّب طروحات الحروب والمشاكل السياسية في المنطقة ويستطيع الوصول الى الغرب او جذب تمويل منه او احتلال رقعة فيه؟
السؤال له جواب واحد وهو: الفيلم الذي سيخرج من مخيّلة سينمائي عربي يتمتّع برؤية فنية جيّدة وبموسوعة من المفردات البصرية وبالقدرة على انتهاج أسلوب سرد يتحلّى بالجماليات الفنية دون أن يغرق فيها وحدها٠
وهنا تستطيع أن تسمع صوت الصمت المطبق فالمهمّة تزيد العملية الإنتاجية والطموحات المشروعة والأحلام الوردية صعوبة٠


نقطة حوار: هل يمكن القول أن السينما العربية باتت في وضع
أفضل بفعل المتغيّرات الإقتصادية في بعض دول العالم العربي؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular