في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Oct 15, 2008

344 | أفلام جديدة | الأوسكار والسينما المصرية | سوخوروف -الحلقة الثانية

في العدد الجديد من "فيلم ريدر" عرض نقدي لـ 18 فيلماً عربي وأجنبي
filmreader.blogspot.com


الغلاف
تحيتي لمجلة »سايت اند ساوند« وللمجلات السينمائية القديمة
مستمرة. بعد غلاف الأمس (الذي يعود للعام 1932) هذا عدد
آخر مع غلاف للممثلة غريتا غاربو يعود للعام 1937


في هذا العدد
جولة بين أفلام الأسبوع | محمد رُضا ...................... صفحة 1
لماذا سقط فيلم »أنشودة أميركية« وهل فيلم ستون مهدد؟
نوافذ | هبة الله يوسف.............................................. صفحة 2
قراءة في الأفلام التي تم ترشيحها للأوسكار الأميركي٠
سينما وأفلام ألكسندر سوخوروف | محمد رُضا .............. صفحة 3
الحلقة الثانية من دراسة حول هذا المخرج وأفلامه الفذّة٠


PAGE 1


جولة بين أفلام الأسبوع | محمد رُضا
السينما في السياسة والسياسة في السينما٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جنيفر كاربنتر خائفة في
Quarantine
ليس فقط أن »أنشودة أميركية« لمخرج بإسم ديڤيد زوكر لم يحظ بأي تجاوب من قبل النقاد الأميركيين (وكيف له ذلك؟) بل أن الجمهور أدار للفيلم ظهره فحط ضعيفاً على قائمة العشرة الأكثر رواجاً في الأسبوع الماضي وطُرد منها هذا الأسبوع (حط في المركز التاسع والآن في المركز الخامس عشر) وهذا ما يستحّقه بالفعل لرداءة تنفيذه ورداءة فكره أيضاً. ويا ليت جمهورنا العربي يتصرّف على هذا النحو إذا ما جاء هذا الفيلم حاملاً أذيال خيبته٠ بل يا ليته يتصرّف مع كل فيلم رديء تلقائياً لكي يوفّر على الناقد عناء الحديث فيه٠
لكن هناك إحتمال أيضاً من أن عزوف المشاهدين في هذا الفيلم بهذا الإجماع الساحق له علاقة أيضاً بأنه يدور حول السياسة المحلية. مرّة أخرى، وللتذكير، يتحدّث الفيلم عن ظهور أرواح لشخصيات تاريخية تأخذ على عاتقها مهمّة تثقيف مخرج يساري (المقصود به مايكل مور) وتعريفه بالأسس التي قامت عليه الحياة السياسية الأميركية. موضوع ليس لي اعتراض عليه سوى أنه يستخدم شخصيات أما حقيقية او خيالية توحي بشخصيات حقيقية لتمرير فكرة ليست أفضل حالاً من أي فكرة متخلّفة (يسارية او يمينية) يطلقها أي فيلم بلا ذرّة أبداع٠
المهم، هو أنه إذا ما كان الجمهور الأميركي عزف عن هذا الفيلم فإن ذلك قد يكون له علاقة بأنه فيلم عن السياسة المحلية. في هذه الحال من يحك رأسه قلقاً؟
أوليڤر ستون هو الثاني في الترتيب إذ يحضّر لإطلاق فيلمه الجديد
W.
وهذا أعلى كلفة بكثير من فيلم زوكر ويدور مباشرة حول الرئيس الأميركي جورج و. بوش. وهذا الصباح اتصل منتج من محطة »الجزيرة« بي وسألني إذا كنت أعتقد أن هذا الفيلم سيحقق نجاحاً تجارياً أو لا٠
الحقيقة أن هناك عدّة عوامل ستلعب دورها. مثلاً: هل يكره الأميركيون جورج و. بوش لدرجة أنهم سيعزفون عن مشاهدة فيلم عنه حتى ولو كان ساخراً منه؟ او أنهم يكرهونه الى درجة أنهم سيقبلون على الفيلم؟ الثابت طبعاً هو درجة الكره حيث لا يحظى الرئيس منذ حين طويل الا بأقل من 25 بالمئة من قبول الشعب الأميركي حسب الإحصاءات المختلفة٠ لكن هذا اللا إعجاب له وجهتان واحدة مضرّة بالفيلم والأخرى مفيدة٠

بعيداً عن السياسة في السينما والسينما في السياسة نجد أن معظم الأفلام التي طرحت هذا الأسبوع في الولايات المتحدة نالت أعلى تقييمات أعلى من المتوسط بين النقاد٠ التالي عناوين الأفلام الأربعة الجديدة ومجمل التقييم بالنسبة للنقاد الأميركيين
Quarantine | John Erick Dowdle [Horror] **1/2 The Express | Gary Fleder [Sport Drama] **1/2 City of Ember | Gil Kenan [Fantasy] *** Body of Lies | Ridley Scott [Thriller] ***
فيلم ريدلي سكوت يتعامل وحياتنا بعد 11/9 بأسلوب تشويقي. ليوناردو ديكابريو عميل للمخابرات وككل عميل لديه مهمّة وككل مهمّة هي صعبة التنفيذ. ويزيد صعوبتها هنا وجود عميل من الداخل يتعاون مع مخابرات عربية بأسلوبه الخاص الذي ربما يخدم الإرهابيين. راسل كراو في هذا الدور ومشاغلي ستمنعني من مشاهدة الفيلم لأيام قليلة مقبلة لكن حال أفعل ستجد نقداً له في مجلة فيلم ريدر٠

PAGE 2

نوافذ | هبة الله يوسف
الأفلام المصرية المرشّحة للأوسكار الأميركي: قهر وكبت وهموم اجتماعية أخرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألوان السما السبعة لسعد هنداوي

وقع إختيار اللجنة التي شكّلتها وزارة الثقافة لإختيار الفيلم الذي سيمثّل مصر في سباق أوسكار أفضل فيلم غير أميركي على فيلم "الجزيرة" للمخرج شريف عرفة لتمثيل مصر في تلك المسابقة، وهو ما إعتبره البعض انتصاراً لسينما الشباب نظرا لأنه من بطولة الفنان أحمد السقا والفنانة هند صبري، فيما يراه البعض الآخر نموذجا جيدا للسينما التي حلت المعادلة الصعبة في الجمع بين القيمة الفنية و شباك التذاكر٠

و "الجزيرة" لا يقف متفردا وسط الأفلام الأخرى التي تم ترشيحها للجائزة فهناك 3 أفلام أخرى وصلت للترشيحات النهائية هي "حين ميسرة" للمخرج خالد يوسف، "هي فوضي" للراحل يوسف شاهين وبمشاركة تلميذه خالد يوسف، و أخيرا "جنينة الأسماك" للمخرج يسري نصر الله و وجميعها من تأليف السيناريست ناصر عبد الرحمن، وتشترك في أنها وُصفت بأفلام "التنفيس" الجماهيري، حيث رصدت عناصرالفساد اجتماعيا و اقتصاديا وسياسيا، واجتهدت في كشف وتعرية و إنتقاد كل آليات الفساد ومؤسسات السلطة فى مصر بجرأة لم تشهدها السينما منذ زمن طويل. نجحت في ترجمة أحلام و أوجاع الناس والتعبير عن حالة القهر و الكبت ومجمل مشاعر الغضب التى سيطرت طويلا على الشارع المصري تجاه جهازه الأمني تحديدا، إضافة لفضح ممارساته في قهر المواطنين وقمعهم وانتهاك حريتهم٠
المؤكد أن هذه الأفلام رصدت بنجاح هموم المجتمع وعبرت عنها بلغة شديدة الحساسية والجرأة، والأهم أنها أعادت "هيبة المخرج"، أكدت دوره فى ضبط إيقاع الفيلم ومجمل عناصره، ما يفسر سر تفردها وسط سينما "اخطف و اجري " التي سيطرت طويلا علي المشهد السينمائي٠

جزيرة السقا
فيلم "الجزيرة" يرصد قصة صعود و انهيار منصور الحفني أحد أباطرة المخدرات الذين صنعتهم الأجهزة الأمنية، أو إن شئنا الدقة سمحت بصعوده فى ظل منظومة المنفعة التى فيما يبدو فرضت سطوتها على مجمل مفردات الحياة ، فبينما توفر له الحماية الأمنيه، وتغض البصر عن تجارته وزراعتة الغير مشروعه فى جزيرته التى تحولت الى حصن منيع، يعينهم منصور ضد عناصر "الإرهاب" التى حيرتهم طويلا، بالإضافة لمساهمات أخرى ما كانت تتحقق لولا منصور وأمثاله، ما يفسر لماذا تضج قاعات السينما بالتصفيق تحديدا فى المشهد الذى يصرخ فيه منصور الحفنى أو أحمد السقا قائلا" أنا الحكومة" فى إشارة تؤكد عدم احترامه للحكومة الحقيقية وضباطها بل و تمرده على قوانينها بعدما نجح فى تسييد قانونه الخاص، وهو ما تتعاطف معه الجماهير كراهة فى الحكومة الحقيقية وأجهزتها التنفيذية وتعاطفاً مع كل من يتحداها و يواجهها، حتى لو كان تاجر مخدرات أو الشيطان نفسه٠
لهذا أيضا باتت تصفية منصور واجبه بعدما تجاوز المسموح له، ومن ثم تبدأ المواجهه والتى استدعت تدخل مجمل الأجهزة الأمنية وحتى سلاح الطيران كان حاضرا فى تلك المعركة التى انتهت بتسليم منصور لنفسه ليس حقنا للدماء ولكن بعد تدخل حبيبته "كريمة" (هند صبرى) نقطة ضعفه الوحيدة والتى هددته بالانتحار ما لم يسلم نفسه، متوهمة بذلك أنها تنقذه، لينتهى الفيلم أمام المحكمة ومنصور ينجح فى الهروب فيما الكاميرا تستعرض حالة التحفز لدى كل من إختلف معهم٠

الفيلم حالة سينمائية نتمني أن تتكرر كثيرا، حيث لعبت مجمل العناصر أفضل ما لديها، بدءا بالنص الذى نجح محمد دياب فى أن يكتب من خلاله شهادة ميلاده ، انتهاءً بالاخراج القادر علي ترجمة ما هو مكتوب لرؤية بصرية تمتعنا شكلا و مضمونا، و توظيف كل العناصر التى تخدم رؤيته من مونتاج (داليا الناصر) و تصوير (أيمن أبو المكارم) و موسيقى ( عمر خيرت) ، انتهاءً بالأداء و قدرة فريق التمثيل على تفهم تحولات الشخصيات بعبقرية تحسب لهم٠

ضحايا حين ميسرة
هناك أفلام تجتهد في رصد المجتمع وتضع عين الكاميرا كرقيب يتابع المحيط الخارجي لحياة الإنسان، و"حين ميسره" أحد هذه الأفلام التي فتحت جراح موجعة ومريرة وعبرت عنها بلغة شديدة الحساسية والجرأة، تحديدا كل ما حولنا من عفن وفساد وشذوذ وقرارات "عشوائية" تزيد الطين بله٠
هو يحكى عن مدينة تتجاهل أخطاءها، وأحد أبرز هذه الأخطاء "أطفال الشوارع" كما يسمونهم وكأن الشوارع "هي اللي بتخلف"، أولئك الذين تناستهم مؤسسات السلطة عمدا أو سهوا لا فرق، وما هو رد فعلهم تجاه المدينة (بالتأكيد سيفجرونها) كما جاء في مشهد النهاية بالفيلم عندما أغلقت الكاميرا على نظرة أحد إفرازات هذا الواقع المرير بكل ما تحمله من حقد و تمرد ، انكسار وخنوع ورغبة في تدمير كل شيء ، تلك النظرة التي قالت ما تعجز الكلمات عن وصفه أو ترجمته.
إذا كانت السينما المصرية قد رصدت في الثمانينات من القرن الماضي حياة أولئك الذين يعيشون على هامش الحياة، إلا أن "حين ميسرة" يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المجتمع كله صار مهمشاً، و أن "العشوائية" هي قانون الحياة الجديد الذي يحكم مجمل الأشياء من حولنا، وأن بيع الجسد بكل صوره و أشكاله هو النتاج الطبيعي لكل هذا الفقر والذل والهوان الذي يعيش فيه أولئك البشر، الحل الوحيد الذي يملكونه، يتساوي في ذلك النساء والرجال، من يبيع "دماغه" أو جسده، فكل "شيء" و"معنى" تحول إلى مجرد سلعة تباع في سوق الحياة ، وعلى رقعة السوق لا يمكن لأحد تقرير مصيره، لا مجال للأحلام أو الأماني، فقط التنازلات وعلى المتضرر اللجوء لله فقط، فلا مجال هنا للقضاء كي يفصل في عبثية الأحوال من حولهم ، خاصة و أن كلمة تغيير لم تعد واردة في قاموس حياتهم٠
الفيلم جاء ليؤكد مهارة مخرجه ليس فقط في إلتقاط ما يمكن تقديمه على الشاشة ولكن وهو الأهم في كيفية تقديمه، بمعني تسخير كل عناصر الفيلم من إضاءة ،تكوين كادر،إدارة ممثلين، مونتاج، موسيقي ومجمل التفاصيل لخدمة مضمونه، ما يعيدنا مجددا لماهية السينما و أنها بالأساس نص جيد و صورة معبره و قدرة مخرج على صياغة كل هذا بشكل محكم ومؤثر، وهو ما نجح فيه خالد يوسف بجدارة، ومن قبله ناصر عبد الرحمن بنصه المعبر٠

هي فوضي.. والتحريض للثورة
هى فوضى ليس مجرد فيلم يرصد فساد شرطى صغير، ولكنه يرصد فساد السلطة السياسية فى مصر ككل وفى مقدمتها أجهزة الأمن التى دأبت على قهر المواطنين وقمعهم وانتهاك حريتهم، ولا يكتفي الفيلم بهذا بل يدخل عش الدبابير بدءً بإشارته للخلاف القائم بين فصائل الشرطة و أجهزتها المختلفه، مرورا بخلافهم مع القضاء حائط الأمان الوحيد أو بصيص الأمل كما قدمه الفيلم فى الإنتصار للجماهير بل وقيادتهم فى الثوره ضد الظلم والفساد، انتهاءً بلجنة السياسات في الحزب الحاكم المصري، بوصفها الفانوس السحرى لتحقيق الأحلام والعبور لبر الأمان إذا ما نجح البعض فى الإنتماء لها، ما يفسر لماذا أصر جهاز الرقابه على التخفيف من حدة هذه المشاهد حقنا للدماء، خاصة و أن الجزء الأخير من الفيلم ترتفع فيه لغة التحريض على الثوره و مجابهة الظلم،الفيلم يؤكد أيضا أن القهر و الكبت يولدا الانفجار، وأن القمع لا يمكن السكوت عنه للأبد، بتعبير أدق لن يظل" قانون السحل" يتصدر المشهد طويلا، فلا بد من سيادة قانون الإنتفاض والثورة وإستعادة الحقوق٠
رغم أن ظاهرة وجود أكثر من مخرج لفيلم واحد أمرا ليس جديدا على السينما المصرية، إلا أن إصرار شاهين على كتابة اسم تلميذه خالد يوسف يفسره البعض لإحساسه بأن الفيلم لا يمت له بصله ، فيما رأى الجانب الأخر أنه نوع من التكريم لتلميذ حرص دوما على الوفاء لأستاذه٠
وللأمانه فإن الفيلم لم يخلو من الروح "الشاهينية" و إن كانت "مباشرة" خالد كانت الأكثر سيطرة على المشهد وبالأخص جزءه الأخير، ما يؤكد أن الفيلم جاء أقرب للـ"شراكة" بين تلميذ و أستاذ تعاونا معا على مدى سنوات طويلة اجتهد خلالها خالد فى تنفيذ وجهة نظر الاستاذ ، وبغض النظر عن "البصمة الشاهينية" وهل هى موجوده أم لا، فإن الفيلم سيظل شهادة حق رصدت كل ما تعيشه مصر الأن من فوضى حتما ستؤدى الى الانفجار٠

جنينة يسري نصر الله
في "جنينة الأسماك" يتجاوز ناصر عبد الرحمن كاتب السيناريو حالة القهر التي رصدها في أعمال سابقة لحالة أخرى يمكن اعتبارها "المحصلة " الطبيعة لكل ما تمارسه السلطة من فساد وقهر وكبت، فشخوص فيلمه جميعهم يعانون من الخوف، من كل شيء وأي شيء ، بإختصار الرعب سيد الموقف، والازدواجية هي القانون السائد في العلاقات ، ما يفسر لماذا يتخفي البعض تحت أقنعه براقة تحفظ لهم صورتهم الاجتماعية مثل بطلي الفيلم يوسف وليلي ، كلاهما يعيش كسمك الزينة صورة إجتماعية زاهية من الخارج، ورعب داخلى من إفتضاح أمرهما أى سقوط القناع المنمق، بإختصار هما نماذج من مرضى الإزدواجية ، يتحركان فى "حوض الحياة" تماما كأسماك الزينة بأحواضها (صورة زاهية خارجية، وأسر داخلي)٠
المؤكد أن الفيلم يحفزنا للمكاشفة ، للمصارحة، تجاوز مساحت الخوف و التمرد عليه لحياة أفضل لا تعيش فيها كائنات خربة مشوشه ومقهورة، ولكنها تملك مصيرها وقرارها

حسن ومرقص و لقاء السحاب
حول الفتنة الطائفية التى تشتعل بين المسلمين و الأقباط و كيفية التصدى لعناصر الفتنة، تدور أحداث الفيلم السينمائى »حسن ومرقص« الذى يجمع لأول مرة بين النجم العالمى الشريف و زعيم الكوميديا عادل إمام ، فى لقاء وصفه البعض بلقاء السحاب لكونه الأول الذي جمع بينهما٠
غير أنه ليس بالأمنيات تصنع الأفلام، ولا بالإنتاجات الضخمة، صحيح لا ننكر أهميتها في إخراج مصنف على أعلي مستوى، ولكن ما قيمه انتاج ضخم لا يسانده نص جيد يعالج بجدية وجرأة تلك القضية الشائكة و بعيدا عن شعار "يحيا الهلال مع الصليب"، صحيح أن الفيلم دفع ببعض المسكوت عنه داخل الصدور و الغرف المغلقة لشاشة السينما، إلا أنه لازال بالصدور الكثير والكثير لازال بحاجة للخروج٠

دراما مختلفة
فيلما »ألوان السما السابعة« و »أسف للإزعاج« كلاهما دراما حلقت بعيدا عن "أفلام التنفيس" فالأول (»ألوان السما السابعة« اخراج سعد هنداوي) رصد "ماهية التطهر". حالة خاصة جداً أقرب للصوفية يدخلها الإنسان بوعي ورغبة حقيقية في التغير للأفضل، ومن ثم يقرر إعادة صياغة حياته تماما ، أما الفيلم الثاني (»أسف للإزعاج« للمخرج خالد مرعي) فهو دراما نفسية تتعرض لحالة انفصام جسدها أحمد حلمي بوعي وتفهم بأزمة الشخصية وتحولاتها، حالة يتداخل فيها الوهم بالخيال والواقع، مايشير لنجاح السيناريو الذي كتبه أيمكن بهجت قمر في صياغة الفكرة بحرفية ، ساعد علي نجاحها مخرج الفيلم بما يمتلكه من أدوات، وكذلك بطله أحمد حلمي الذي غير في هذا الغيلم جلده تماما وبذكاء شديد يحسب له٠


PAGE 3

"أفتح عَينَيّ ولا أرى شيئاً "
أفلام وسينما ألكسندر سوخوروف - الحلقة الثانية


Russian Ark
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم ألكسندر سوخوروف المُسمّى بذكاء "فلك روسي" هو تجربة
سينمائية لا يمكن نسيانها. عمل مغمّس بالفن ومتعدد التأثيـرات
ولا شيء يشبهه٠ وهو موضوع هذه الدراسة التي نشرت أولاً في
العدد الخامس من "كتاب السينما" . لغاية نشرها هنا، كان لابد
من تنقيحها وإضافة كتابة جديدة عليها٠
اليوم استعرض الفيلم من حيث طروحاته وحواره حول التاريخ والحاضر٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2
سوخوروف وفيلليني
في »تدريبات الأوكسترا« (1979) أحد أقل أفلام فديريكو فيلليني شهرة، حكاية فرقة موسيقية تبدأ بالوصول الى بهو مغلق للتحضير والعزف. فجأة يقع خلاف سياسي بين بعض أفرادها في الوقت الذي يسجل فيه صحافي في المكان مقابلات مع بعض العازفين. المكان بأسره بعيد عما يتوقّعه المرء من عالم فني كامل. لكن، بعد حين، يستعيد الجميع زمام أمره ويبدأ العزف فعلياً. هنا تبدأ معاول الهدم الخارجية بدك المكان. الكرة الحديدية الكبيرة التي تستخدمها شركات البناء لهدم القديم تدك الجدران وما علق عليها من لوحات.... تتهالك وتقع ويقع بعض العازفين ضحايا الخدم أيضاً. لكن الدرما المعني في هذا الفيلم، كما في أفلام أخرى قارن فيها المخرج الإيطالي الحاضر بالماضي، والتحديث بالقديم، هو .... الفن ذاته٠
في »فلك روسي« لسخوروف، ليس هناك تدمير للتاريخ. هو عند المخرج مدمّر. الشخصية الرئيسية الظاهرة في الفيلم هي للماركيز دي كوستين وهذه تقترح أن الأحداث الزمنية تقع في القرن التاسع عشر الذي جاءت منه ما يجعل الماركيز هو القادم من الماضي ليرى ما حل بالفن والحضارة الغربية في أوروبا. هذه كله ما يجعل الفيلم مجادلة بين زمانين في عالم واحد. في أحد المشاهد يضع المخرج اللوم في عملية هدم الفن وسوء معاملة التاريخ على الدولة الروسية في القرن العشرين ما يعني نقد المؤسسة الشيوعية ذاتها، لكنه آيضاً يتحدث عن نبل الحقبة عن التضحية التي بذلها أبناء ستاليننغراد وعن روسيا الأقوى من أن تُفنى٠
هذان شخصان يتكاملان: الماركيز الواضح في الصورة هو إبن الماضي الذي يجهل ما حدث بعد زمانه، والمعلّق غير المنظور هو إبن الحاضر الذي إذ يخطو الى الأمس يكتشف فروقاً كثيرة تثير تساؤله٠
والتعليق على ما حدث للفن الروسي في القرن العشرين يلتقي مع ما يلحظه المشاهد من إحتفاء المخرج بالقيصرية السابقة. أمر أثار نقد الليبراليين واليساريين وفتح المجال أمام نقد الفيلم على أساس أنه رجعي محافظ. رجعيّته من دون فتح الباب هنا لما اشتهر به النقاد العرب من باع في الجدل السياسي، تلتقي، على أي حال، مع رسالته التي تتغنّى بتاريخ ثري من الفن والثقافة والسلوك الإجتماعي والسياسي باتت محصورة بالمتاحف وحدها لا تستطيعالخروج الى العلن الا إذا ما شاهدنها، كما حال الفيلم، من يأتي بها من ظلمة ماضيها ويطرح عليها وعلينا الأسئلة المتوالية٠

3
أن ترى وأن تسمع: أفتح عينىّ ولا أرى شيئاً
العبارة الأولى في الفيلم نسمعها من دون أن نرى صورة. والمشهد الأول، ومعظم ما يلي، من وجهة نظر زائر روسي لا نراه. إنها لمعلق على المشاهد حين يصمت الماركيز الفرنسي عن تعليقاته وتساؤلاته. ترى ما الذي يعنيه بالبعارة "أفتح عينيّ ولا أرى شيئاً"؟ .... لماذا لا يرى؟ لماذا لا نراه؟

المشهد الأول في الفيلم هو لذلك الحشد الداخل الى معرض أرميتاج التابع لمتحف سانت بيترسبرغ الشهير وعيني البعض تنظر الى الكاميرا التي كانت اتخذت من الزائر/ المعلّق/ صاحب العبارة وسيلتها لدخول المكان. من تلك اللحظة وصاعداً هذا الزائر موجود مع الجماعة وبعد قليل مع الماركيز دي كوتسين، الذي كتب »رسائل من روسيا« سنة 1839- المذكّرات التي استلهم منها سوخوروف مادة فيلمه. كوستين هنا يرتدي ثياباً من القرن التاسع عشر تجعله مميزاً عن أترابه وبعيداً عن العصر. لكننا نفهم أن الزائر المجهول الذي يصاحب دي كوتين بتعليقه (صوت ألكسندر سوخوروف نفسه) هو من العصر الحالي عندما نبدأ الإستماع الى ملاحظاته ونتابع أيضاً تعليق الماركيز على ملابس بعض الزائرين وتعليق البعض على ملابسه٠
بذلك ينشد سوخوروف إيضاح المسافة الكبيرة بين الزمنين. لذلك، فإن ما نشاهده من صور ونسمعه من تعليق ليس المقصود به الحديث عن تاريخ الفن بل عن دور الفن في تاريخنا. ثم عن دور التاريخ فينا نحن. هذا الدور الذي يقترح سوخوروف إنه لم يعد يلقي بالاً. وفي الواقع بتنا اليوم نتساءل عمّن يكتب التاريخ، ومن أي وجهة نظر وأي تاريخ هو الذي يبقى. ثم هل هناك من تاريخ حقيقي صادق، أم أنه كان دائماً، ولا يزال، منتمياً الى وجهة نظر الكاتب وفهمه٠
رامبراند وفان دايك وروبنز من بين اولئك الذي يتحدّث عنهم الفيلم، لكن »فلك روسي« ليس فقط عن اللوحات، بل نتلقف شخصيات تندرج من بيتر العظيم الى الشاعر بوشكين، وذلك على مسامع مازوركا من أوبرا »حياة للقيصر« (تعزفها أوركسترا مايكل غلينكا-ميرنسكي) من بين مقطوعات كلاسيكية أخرى. ويتيح الفيلم مشاهدة حفلات دبلوماسية مع ما يتخللها من تقديم أوراق اعتماد على نحو لم يعد دارجاً اليوم. في هذه المشاهد نتعرّف على إرث في التقاليد والأعراف لم يعد موجوداً ويستدعي التقدير إن لم نقل الإعجاب٠
الفيلم بذلك، وبغيره من المشاهد، يصير نافذتنا الى الماضي وتقديرنا مناط بالمراسم الدقيقة والتبادل الحضاري الذي كانت تتباهى به الدول (المراسيم التي نراها هي لسفير الفرس وهو يقدّم أوراق اعتماده للقيصر نيقولاس الثاني)٠
ثم يحين في الدقائق العشر الأخيرة، او نحوها، موعد خروج كل هذا العدد من المدعوّين الى حفل القيصر (الذي أقيم في »قاعة القيصر العظيم« في المتحف). يخرجون (نحو 2000 منهم) من الطابق الثاني نزولاً الى الأول، ومنه الى الخارج وسنرى في الحلقة المقبلة كيف نفّذ سوخوروف ذلك٠

يتبع٠٠٠٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular