في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Oct 14, 2008

343 | سينما ألكسندر سوخوروف | المكارثية ودالتون ترومبو

أفتح عَينَيّ ولا أرى شيئاً

أفلام وسينما ألكسندر سوخوروف - الحلقة الأو
ًلى


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم ألكسندر سوخوروف المُسمّى بذكاء "فلك روسي" هو تجربة
سينمائية لا يمكن نسيانها. عمل مغمّس بالفن ومتعدد التأثيـرات
ولا شيء يشبهه٠ وهو موضوع هذه الدراسة التي نشرت أولاً في
العدد الخامس من "كتاب السينما" . لغاية نشرها هنا، كان لابد
من تنقيحها وإضافة كتابة جديدة عليها٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلم »فلك روسي« رحلة لمعلق مجهول الى تاريخ الفن الأوروبي، وتاريخ أوروبا الموجز، لثلاثة عقود نقوم بها مع ماركيز فرنسي على إلمام بالثقافة والفن الروسيين. الرحلة تقع في إطار زمني غير محدد وداخل معرض أرميتاج في متحف سان بيترسبيرغ الروسي ويستعرض أسماء ولوحات ومشاهد من حياة مضت مع مقارنة مع مفاهيم عصرية عن الفن٠

1
سوخوروف وهيتشكوك
في الدقائق العشر الأخيرة من »فلك روسي« يبدأ نحو 2000 من الممثلين مغادرة القاعة الكبيرة لمعرض أرميتاج. يهبطون من الطابق الثاني الى الأول ومنه الى خارج المبنى الشاسع. في أي فيلم آخر، يكفي للتعبير عن الحركة الجامعة، بضع لقطات متوسّطة وبعيدة ثم بعيدة جداً للإحاطة بحجم الحشد٠ في فيلم ألكسندر سوخوروف هذا ليس متاحاً. ليست هناك من شرفة مطلّة على ذلك الجانب من المتحف يمكن اعتلائها لمشاهد نهائية، ولا هو سيطلب طائرة مروحية ولا حتى سيقوم بالقطع بين المشاهد والوجوه والأقدام.... بل سيلعبها على أصعب ما يمكن لسينمائي إنجازه في مجال تصميم المشاهد وتنفيذها٠
كان سوخوروف بدأ الفيلم بلقطة واحدة غير منتهية وبتلك اللقطة سرد العمل بكامله، وبيها سينتهي. مكّنه من ذلك بالطبع كونه صوّر بالدجيتال. لكن حتى بالدجيتال تستطيع (وبل غالباً عليك) تصوير الفيلم بلقطات ومشاهد تبدأ وتنتهي حسب المعتاد والمخطط لها تماماً كما الحال بالنسبة للفيلم المصوّر على فيلم خام٠ لكن عبقرية هذا المخرج نصّت على أن يعمد الى إنجاز الفيلم بلقطة واحدة بكاميرا الدجيتال حيث لا شيء يجب أن يقع خطأ والا لكان عليه إعادة تصوير الفيلم من مطلعه٠


هيتشكوك خلال تصوير
Rope
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هيتشكوك فعلها. لكن ليس على النحو ذاته. في
(Rope-1948)
عمد هيتشكوك لمبدأ اللقطة الواحدة والفيلم التشويقي يبدو فعلاً على هذا النحو من أوّله لآخرج. لا قطع ولا مونتاج. لكن الحقيقة هي أن الكاميرا السينمائية لا تستطيع أن تحوي شريط سيليلويد مدّته ساعة ونصف او نحوها. كان على مدير تصويره ويليام سكول تغيير بكرة الفيلم كل 12 دقيقة. وتستطيع أن تلحظ إذا ما شاهدت الفيلم مجدداً، الحيل التي عمد اليها هيتشكوك لأجل الإيحاء بأن الفيلم قطعة واحدة مستمرّة. كان كانت الثواني الأخيرة من البكرة تشرف على الإنتهاء، كان مدير التصوير يتجه بالكاميرا الى زاوية مظلمة (أسفل كنبة او صندوق) ثم تنطلق اللقطة التالية من المكان المظلم نفسه مبتعدة عن المكان الداكن الى آخر ساطع، على أمل أن لا يكون أحداً لاحظ هذا القطع، وقلة هي التي فعلت آنذاك ما ساعد على انتشار فكرة أن فيلم »حبل« تم تصويره كلقطة واحدة من أوّله الى آخره٠
للتأكيد، وبصرف النظر عن كيف صوّر هيتشكوك فيلمه، فإن التصميم بحد ذاته عبقري. أولاً من حيث محاولة تقديم فيلم بنظرية اللقطة الواحدة وما يتبع ذلك من تصميم دقيق لحركة الكاميرا والأشياء، وثانياً لكيفية دمج الشكل الناتج بالفكرة الأساسية. حقيقة أن الفيلم يدور بأكمله في غرفتين متّصلتين ساعد على إنجاز المهمّة. البديل كانت بالطبع تقطيع السيناريو للقطات متتابعة كما الحال مع فيلم »إثنا عشر رجلاً غاضباَ« لسيدني لوميت (1957) ٠
إذاً، عمَد ألفرد هيتشكوك لأجل الإيحاء بأن الفيلم قطعة واحدة مستمرة وخلال ثواني العتمة على الشاشة كان هيتشكوك ومونتيره (وليام زيغلر) أوصل المشهدين المتقطّعين ببعض وأكمل حسبما رسمه وصمّمه٠
السبب هو أنه لم يكن هناك شيء أسمه
Sony-HDW- F 900
التي صوّر بها سوخوروف »فلك روسي«: إنها كاميرا دجيتال تحقق المطلوب وتمكن المخرج من التصوير متواصلاً لساعة ونصف. ربما لو كانت موجودة أيام هيتشكوك لما تأخر في اعتمادها، وربما لرفضها أيضاً لأي سبب جوهي في يقينه. لكن فيه في حاضر سوخوروفوهو إذ قرر الإستعانة بها جلب لها مدير تصوير فيلم »أركضي لولا أركضي« لتوم تايكوَر وهو تيلمان بوتنر . في ذلك الفيلم الألماني مشاهد طويلة صوّرت بدجيتال فيديو، لكن بكاميرا أقدم قليلاً ومن دون الرغبة في إنجز فيلم بلقطة واحدة. على العكس »أركضي لولا اركضي« واحد من أكثر الأفلام الألمانية في التاريخ بالنسبة لعدد اللقطات وتنوّعها٠

سوخوروف اشتغل على غاية واضحة من البداية: تصميم الفيلم وتصويره ثم نقل المادّة غير الفيلمية، اي المرقّمة، الى شريط سينمائي مقاس 35 مم. تنفيذ ذلك وصعوبته سيأتي ذكره لاحقاً، لكن أول ما هوم مميّز في هذا الفيلم هو أن المخرج الذي صنع أفلامه الأهم بأسلوب مختلف لدرجة التناقض يتطرق الى تاريخ الثقافة والفن والحضارة الأوروبية في القرن الثلاثة الماضية، ويفعل ذلك بنزعة جانحة الى استخدام التي يطرحه فيها. ففي الوقت الذي يبحر فيه عصوراً مختلفة، مستلهماً عناصر البحث في الدور الذي على التاريخ أن يلعبه في حياتنا، لا يخشى ضم الوسيلة التقنية المستحدثة لطرح هذا البحث كجزء من التاريخ أيضاً. بذلك فيلم »فلك روسي« الوحيد من نوعه في تاريخ السينما٠




غداً: سوخوروف وفيلليني


دالتون ترومبو والمكارثية
فيلم آخر عن المكارثية وألم المصادرة الفكرية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفيلم الوثائقي لديه ساقين قصيرين لا يستطيع معها، في معظم الأحيان، من الإنتقال من بلد مولده الى الخارج. وفي عالمنا العربي هو مقعد لا ساقين له مطلقاً لأنه لا يستطيع التحرّك بإتجاه صالات العرض حتى في بلد منشأه٠
أحد الأفلام الوثائقية المهمّة التي تخرج في الصالات الأميركية هذا الأسبوع وغالباً لن تعرف طريقها الى غيرها (ولذلك وجب لفت الإهتمام إليه) هو
Trumbo
وذلك كنية بكاتب السيناريو دالتون ترومبو الذي هو محور هذا الفيلم، ليس فقط لأنه كاتب نيّر ويستحق فيلماً عنه، بل لأنه كان أحد العشرة الموعودين بأن لا يشتغلوا مطلقاً في هوليوود- او هذا على الأقل كان القرار حين صدر بمنعه من العمل، ومنع أي جهة هوليوودية بالتعامل معه بسبب ميوله السياسية، وذلك في الفترة الداكنة من حياة هوليوود، وهي فترة المكارثية٠
الفيلم من إخراج بيتر أسكِن الذي لديه تجارب فيديو ومسرح وأفلام قليلة ويبلغ من العمر 67 سنة والذي اقتبس مسرحية كتبها كريستوفر ترومبو، إبن دالتون، وقّدمها على الخشبة قبل أربع سنوات عن حياة والده وما جابهه في هوليوود في ذلك الحين٠

الفيلم بحد ذاته، يثري منهج المسرحية المحدود بإستعراضاته الأرشيفية وفي ذات الوقت يأتي بممثلين معروفين يقرأون رسالات دالتون ترومبو المختلفة الى أناس شتّى من داخل الوسط السينمائي ومن خارجه على حد سواء. من هؤلاء الممثلين ديفيد سترايذرن، ليام نيسون، ناتان لاين (الذي لعب شخصية دالتون ترومبو في المسرحية وقرأ رسائله بنفسه) وبرايان دَنَهي، كما جوان ألن وبول جياماتي ومايكل دوغلاس الذي كان لوالده، كيرك دوغلاس، الفضل في إعادة الإعتبار الى دالتون حين أنتج كيرك فيلم ستانلي كوبريك »سبارتاكوس«سنة 1960 وقرر أن الوقت حان لإعادة وضع إسم الكاتب فوق الأفلام التي كتبها- مسألة كانت هوليوود تخشى القيام بها بسبب تلك الحرب التي شّنت ضده في أواخر الأربعينات ومطلع الخمسينات٠
هؤلاء الممثلون لا يقرأون الرسائل فقط، بل يشاركون في إبداء الرأي حول ما يعني لهم دالتون ترومبو وكيف ينظرون الى ما حدث في تلك الفترة٠

تداعيات
كانت فترة صعبة جدّاً تلك التي كُنيت بإسم السيناتور جوزف مكارثي (1908-1957). لقد وجد سيناتور مكارثي أن الحاجة تدعو لملاحقة العدد الهائل من المائلين الى الشيوعية او من الداخلين في حزبها الأميركي، وذلك نظراً للخطر الذي رآه بات محدقاً في الحياة الأميركية من جراء قوّة النقابات والإتحادات العمّالية من ناحية، وخروج أميركا من سنوات اليأس الإقتصادي مذعورة من نظامها، من ناحية ثانية، ومن جراء شيوع تلك الأفلام والمسرحيات التي تدعو الى حلول »ليست أميركية« او تنتفذ النظام الأميركي الراهن٠
خلال الحرب العالمية الثانية، وجدت القوّتان الأميركية والسوڤييتية نفسيهما في خندق واحد ضد النازيين٠ والجيشين دخلا برلين (ولو أن الجيش الروسي كان الأسبق). وفي حين كانت تلك المؤازرة صوب قضيّة واحدة سبباً آخر لنظرة الأميركيين، والمثقّفين بينهم، الى الروس نظرة الأخ والصديق، كانت نظرة السياسة الأميركية الحذر حالما انتهت تلك الحرب وأفاقت الولايات المتحدة على ستالين يحتل دول أوروبا الشرقية من دون جيوش وذلك بتعيين رؤساء جمهوريات من إختياره ودعم سُلطة الحكومات الشيوعية فيها٠ وما لبثت سنوات العسل أن انتهت، وهذا ما التفت اليه عدد من اليمينيين الأميركيين المحافظين الذين وجدوا أن الإتحاد السوڤييتي لم يعد الصديق الذي يستطيعون الركن إليه، بل العدو الذي يعمل بإنتظام على خرق الصف الداخلي واحتلال مناصب٠
وكما الحال دائماً، صاحبت تلك المخاوف تطوّرات عسكرية مهمّة: الإتحاد السوڤييتي أنجز تجربة نووية أبكر من الوقت المتوقّع له، والصين أصبحت تحت رئاسة ماو زيدونغ، وهي التي دخلت فترة عصيبة من الحروب والإنتخابات التي هزم فيها المعسكر اليميني٠

وشاية
ضمن هذه الظروف تم إنشاء مجلس من أعضاء الكونغرس سُمِّي بـ »مجلس النشاطات غير الأميركية« او House of Un-American Activities Committee
وهي التي انطلقت لمواجهة هوليوود ويسارييها في العام 1947 وتعيين محاكمات، يأتي الفيلم على ذكر عدد منها، والتحقيق مع مئات السينمائيين والنقابيين ليس فقط في إنتماءاتهم الفكرية او العقائدية، بل في إنتماءات غيرهم٠
المحكمة الأولى وقعت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من ذلك العام وهي التي استجوبت دالتون ترومبو، المعروف بميوله اليسارية التي لم يكن يخفيها. لكن دالتون أخبر المجلس ما كان آخرون ردّدوه من تمسّكه بحقّه في إعتناق أي فكر يريد٠
القرار بتجريم العشرة إتخذ أولاً إسم »الهوليووديون العشرة« وتبعه صدور بيان موقّع من كل أقطاب الشركات الهوليوودية يؤكد أنها لن تكون (بعلمها) وسيلة للخطط الشيوعية لقلب نظام الحكم الأميركي« وعليه سوف تمتنع عن التعاون مع كل من تثبت إدانته خلال المحاكمات. والعشرة المذكورين هم الذين سيقوا بعد ذلك الى السجن بينما استمرّت المحاكمات وتوسّعت وترددت فيها أسماء شخصيات معروفة من بينها المخرج جون هيوستون والممثل همفري بوغارت والممثل- المخرج تشارلي تشابلن والمخرجون إيليا كازان، إدوارد ديمتريك وجوزف لوزاي وجول داسين والممثل جون غارفيلد من بين آخرين عديدين


أحد العشرة الذين دخلوا السجن في العام 1950 كان المخرج إدوارد ديمتريك الذي اعترف بإنتمائه للحزب الشيوعي ثم وعد بالتعاون مع لجنة التحقيقات إذا ما أخلي سبيله. إذ مثل أمامها مجدّداً كان أحد الواشين الذين بناءاً على معلوماته تم منع التعاون مع عدد كبير من الممثلين من العمل. أحد الذين دخلوا السجن مع دمتريك كان المنتج أدريان سكوت الذي كان أنتج أربعة أفلام من إخراج دمتريك من بينها
Crossfire
الذي تحدّث عن قيام مجند عنصري يميني (لعبه روبرت رايان) بقتل مجنّد آخر لكونه مختلف. رسالة لم تمر بسهولة في الفلتر المكارثي٠
لكن دمتريك، مخرج أفلام جيّدة قبل وبعد المكارثية، لم يكن الواشي الوحيد٠
إيليا كازان قرر بدوره التعاون وسمّى أسماءاً. كذلك فعل الممثل سترلينغ هايدن الذي كان اتّخذ موقفاً معارضاً للمحاكمات من قبل ثم -حين أدرك عواقب ذلك- تراجع وأدلى بشهاداته التي نالت من عدد من زملاء المهنة٠
لكن هناك عدداً كبيراً من السينمائيين الذين أيّدوا المحاكمات وفي مقدّمتهم المعظم الكاسح من مالكي شركات الإنتاج الكبرى والمنتجين المرموقين أمثال جاك وورنر، لويس ب. ماير، إرفينغ تولبيرغ ووولت ديزني. كذلك عدد من الممثلين المعروفين في مقدّمتهم جون واين ورونالد ريغان (الذي كان منخرطاً في الحزب الديمقراطي أبان المحاكمات ثم انتقل فيما بعد الى الحزب الجمهوري)٠
وفي حين فرّ جوزف لوزاي وجول داسين وتشارلي تشابلن وآخرين من أميركا الى أوروبا (الغربية) اكتفى آخرون، ومعظمهم من الكتّاب بالتوقف عن العمل. دالتون ترومبو، الذي من بين كلاسيكياته »رجل أسمه جو« الذي أخرجه فكتور فليمنغ من بطولة سبنسر ترايسي الذي طرح اسئلة حول أخلاقيات الحرب وعلاقة بطل الفيلم بأعدائه كما بقيادته خلالها. وهربرت بايبرمان ولستر كول وأمثالهم توقّفوا ثم عادوا للكتابة في النصف الثاني من الخمسينات تحت أسماء مستعارة٠

أوسكارا ترومبو
يأتي فيلم ستيف أسكن على ذكر هذا التاريخ او يفتح جوانب لدخوله بينما يتابع الممثلون قراءة رسائل ترومبو المثيرة للشجن. في واحد من تلك الخطابات يُدين الكاتب تخاذل المنتجين الذين استجابوا لوصايا المجلس عوض الوقوف ضدها. وفي أخرى يُناشد استاذ مدرسة مساعدة إبنته الصغيرة على مساعدتها تجاوز المحنة الناتجة عن قيام الطلاب بتحاشي الحديث معها٠
لكنها لم تكن محنتها وحدها فقط. بعد الإفراج عن أبيها حاول التعايش مع وضع جديد عليه، لكنه لم يستطع فهاجر الى المكسيك مع زوجته كليو وولديه، لكن ذلك لم يخدمه مطلقاً وعاد الى الولايات المتحدة يكتب سيناريوهاته تحت إسم مستعار. إثنان من سيناريوهاته في تلك الفترة الحالكة فازا بالأوسكار. سنة 1954 حين فاز فيلم »عطلة في روما« (إخراج وليام وايلر) بأوسكار أفضل سيناريو ومنحت الى الكاتب البريطاني إيان مكيلان الذي، مضطراً، لم يكشف النقاب حينها على أنه كان »واجهة« ليس إلا لدالتون ترومبو. المرّة الثانية كانت سنة 1957 عندما فاز فيلم »الشجاع«
The Brave One
الذي أخرجه إرفنغ رابر بالأوسكار. الإسم الذي ارتسم على شاشة الفيلم كان روبرت ريتش، والإسم الذي نودي عليه لاستلام الأوسكار كان روبرت ريتش... لكن روبرت ريتش لم يتقدّم لاستلام الجائزة لأنه لم يكن هناك روبرت ريتش، بل كان هناك دالتون ترومبو... الذي لم يستطع التقدّم لنيل الأوسكار حتى العام 1975 الذي استلمه في حفل خاص وذلك قبل عام واحد من وفاته٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام أخرى عن المكارثية

جورج كلوني في لقطة من فيلمه
Good Night, and Good Luck

هناك نحو خمسة أفلام روائية تناولت قائمة الممنوعين والمحاكمات التي جرت لكن أكثر من ذلك تلك التي تحدّثت عن الفترة او نسجت حكاياتها من وقائعها، ثم العديد من الأفلام التي التزمت بالخط اليميني من التفكير مصوّرة، من خلال أفلام حربية او جاسوسية او خيال-علمية في الخمسينات، الخطر الشيوعي، وهي وإن لم تتحدّث عن المكارثية مطلقاً الا أنها أيّدتها من خلال خطابها السياسي٠
الأفلام التالية شريحة موجزة من تلك الأعمال الروائية التي تناولت الحقبة المكارثية
The Front (1976) ****
فيلم مارتن رت عن عدد من الكتّاب الممنوعين يستأجرون خدمة كاتب مغمور (وودي ألن) لا إنتماء إليه ليكون واجهتهم. حين يصبح مشهوراً يطلب منه محققون الكشف عن أسماء من ينوب عنهم فيمتنع٠
Guilty By Suspicion (1991) **
من المخرج الذي يلعب مواضيعه السياسية بحذر إروين وينكلر هذا الفيلم الذي قاد بطولته روبرت دي نيرو في شخصية مخرج عليه الإختيار بين أن يلتزم بعدم التعاون مع اللجنة المكارثية او المثول أمامها حتى يضمن استمراره في عمله٠
Good Night, and Good Luck (2005) ****
فيلم جورج كلوني الذكي المأخوذ عن أحداث واقعية بطلها مقدّم برنامج سياسي تلفزيوني في النصف الأخير من الخمسينات يواجه السيناتور جوزف مكارثي رافضاً حالة التخويف التي سمحت للأخير بالسيطرة على النشاط الفني والثقافي والإعلامي. غاية كلوني كانت إظهار الحالة الراهنة موازية لتلك التي عرفتها أميركا في تلك الآونة٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular