في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Oct 10, 2008

341 | FILM REVIEW: The Changeling | Documentary Screenplay | LOST FILM: Billy Jack | 1971 Films


آخر تحديث لزوايا فيلم ريدر :13/10/08
أقرأ: "فترة خطوبة طويلة جدّاً" في العدد الجديد من
filmreader.blogspot.com/
**********************************************************************
في هذا العدد

CLINT EASTWOOD'S " THE CHANGELING" | فيلم ومخرج
فيلم ناضج آخر لمخرج لا يزال لديه ما يفاجئنا به بعد رحلة عمرها 49 سنة | صفحة 1

Anjelina Julie
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السينما التسجيلية | ملاحظات حول كتابة السيناريو
كيف يختلف سيناريو الفيلم التسجيلي عن الروائي؟ وما هي المسائل التي عليها توفيرها فيه؟ | صفحة 2


Michael Moore

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
BILLY JACK | السينما المستقلة
سنة 1971 خرج فيلم لمخرج مجهول أسمه توم لوفلن حول هندي في عصر اليوم يواجه الفساد و... لا ينتصر | صفحة 3

Billy Jack

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ALEXANDRE SOKUROV'S "THE SUN" | قراءة فيلم
بعد هتلر ولينين قام المخرج الروسي ألكسندر سوخوروف بالإنتقال الى ثالث زعماء الحرب العالمية الثانية| صفحة 4

Alexandre Sokurov

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سجل الأفلام | خمسة أفلام مميّزة من العام 1971

استعراض لخمسة أفلام مميّزة من مطلع السبعينات تمهيدا لقائمة كاملة | صفحة 5

Clockwork Orange

Page 1
.....
فيلم ومخرج | كلينت ايستوود٠


كلينت ايستوود يعود ليحقق دراما حول امرأة في مواجهة البوليس
سيرته المهنية بدأت به ممثلاً بتفاحة آدم وانتهت به نجماً كبيراً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلال أسابيع قليلة، ينطلق الفيلم الجديد للمخرج كلينت ايستوود وعنوانه "إستبدال" ٠
Changeling
إنه الفيلم الواحد والثلاثين منذ أن بدأ إنجاز الأفلام عوض الإكتفاء بتمثيلها- أي من العام 1971 حينما أخرج الدراما العاطفية- التشويقية التي شهدت بذور موهبته الحسنة في إدارة نفسه وإدارة ممثليه والفيلم بأسره وهو فيلم
Play Misty For Me

في فيلمه الجديد هذا ‬يعود ايستوود الى الواجهة بعمل درامي‮ ‬يسبر فيه‮ ‬غور قضيّة إجتماعية وأسروية‭.‬‮ ‬مرّة أخرى،‮ ‬ينجح في‮ ‬إختيار موضوع‮ ‬غير مطروق‮ (‬كما حاله في‮ ‬أفلامه الأخيرة من‮ »‬ميستيك ريڤر‮« ‬الى‮ »‬رايات أبائنا‮« ‬مروراً‮ ‬بـ‮ »‬مليون دولار بايبي‮«) ‬ناكشاً‮ ‬في‮ ‬سمعة بوليس مدينة لوس أنجيليس من خلال أحداث واقعية مؤرقة٠
أحداث الفيلم الجديد مأخوذة عن وقائع محفوظة من العام‮ ‬1928‮ ‬في‮ ‬أرشيف المدينة وتبدأ حين‮ ‬تعود في‮ ‬الموظّفة‮ ‬كرستين‮ (‬أنجلينا جولي‮) ‬من عملها في‮ ‬شركة إتصالات الي‮ ‬بيتها فلا تجد وحيدها الصغير وولتر‮ (‬غاتلين‮ ‬غريفيث‮). ‬تبلغ‮ ‬البوليس،‮ ‬ممثلاً‮ ‬بالكابتن ج‭.‬ج‭.‬‮ ‬جونز‮ (‬جفري‮ ‬دونوفان‮)‬،‮ ‬عن إختفائه‭.‬‮ ‬بعد خمسة أشهر،‮ ‬تتصل بها وتعلمها أنه تم العثور على إبنها في‮ ‬ولاية إيلينوي‮ ‬وأنه سيصل الى محطة القطار قادماً‮ ‬وأن الصحافة ستكون هناك لتسجيل لحظة لقاء الأم بإبنها الوحيد‭.‬‮ ‬
المفاجأة التي‮ ‬تنتظر كرستين على محطة القطار مختلفة عن تلك التي‮ ‬في‮ ‬بالها فالصبي‮ ‬الذي‮ ‬جيء به ليس إبنها‭.‬‮ ‬ومع أنها تعلن ذلك من اللحظة الأولى الا أن البوليس‮ ‬يؤكد لها أن هذا إبنها وربما‮ ‬يكون خطأها في‮ ‬التعرّف عليه ناتج من ابتعادها عنه لخمسة أشهر‭.‬‮ ‬لكن كرستين في‮ ‬مواجهات متعددة‮ ‬تصر على رفض إعتبار الصبي‮ ‬الغريب إبنها وتخبر كابتن جونز ذلك‭.‬‮ ‬لكن الكابتن،‮ ‬وفي‮ ‬موقف‮ ‬غريب،‮ ‬يصر بدوره على أنها على خطأ ويتجاهل الشهادات التي‮ ‬أدلى به طبيب الأسنان والطلاب في‮ ‬مدرسة إبنها‭.‬‮ ‬وإزاء إصرارها على موقفها‮ ‬يطلب منها التوقيع على‮ ‬تخليها عن قضيّتها‮ ‬وحين ترفض‮ ‬يأمر بإدخالها المصح النفسي‮ ‬لإثبات أنها مجنونة‮٠‬
خلال كل ذلك،‮ ‬كان التحري‮ ‬لستر‮ (‬مايكل كَلي‮) ‬يحقق في‮ ‬بلاغ‮ ‬مختلف‮ ‬ينتج عنه إلقاء القبض على صبي‮ ‬يعترف بإشتراكه في‮ ‬قتل أطفال حبسهم مجرم في‮ ‬مزرعته النائية‮٠ ‬هذه القضية تدلف على الأولى بعد أن تم إلقاء القبض على المجرم في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يتم فيه إطلاق سراح كرستين بفضل المبشّر‮ ‬غوستاف‮ (‬جون مالكوفيتش‮) ‬الذي‮ ‬تبنّى موقفها وناضل من أجله‮. ‬كرستين‮ ‬حتى استطاع إخراجها من المصحّة‮ ‬فرفعت دعوى‮ ‬ضد البوليس‮ ‬تواصل حربها ضد فساد البوليس فترفع قضيّة‮ ‬ضد الكابتن ورئيسه‮ (‬وتربحها‮) ‬فيُحالان‮ ‬فيها الكابتن ورئيسه المتواطيء الى المحكمة،‮ ‬بينما‮ ‬يستمر سعي‮ ‬كرستين لمعرفة ما حدث لإبنها وذلك إثر لقائها المجرم في‮ ‬زنزانته،‮ ‬وقبل تنفيذ حكم الإعدام به،‮ ‬لكي‮ ‬تسمع منه إذا ما قتل إبنها أم لا‮.‬
ليس فقط أن السيناريو‮ (‬كتبه ج‮. ‬مايكل ستراجينسكي‮) ‬مشغول بطريقة محترفة لا تخفي‮ ‬أريحتها لنقد الأوجه المختلفة التي‮ ‬يتعرّض إليها الفيلم خصوصاً‮ ‬حيال نظام البوليس الفاسد والعنف الموجّه ضد الأولاد ثم‮ ‬فساد الإدارة في‮ ‬الجسد الطبّي‮ ‬أيضاً،‮ ‬بل هناك الإنتقال الجيّد من كل هذه القضايا من دون أن‮ ‬يستولى جانب على آخر‭.‬‮ ‬كما‮ ‬هناك الإدارة المُحكمة والعلوية لمخرج متمرّس بات كل شيء لديه سهل‮. ‬تخال إيستوود أخرج الفيلم مغمّض العينين‮. ‬يعرف كيف‮ ‬يرسم ويصمم وينفّذ ويوصل المعنى الكامن في‮ ‬كل مشهد،‮ ‬ثم كيف‮ ‬يترك تأثيره على المشاهدين وبأي‮ ‬جرعة‮. ‬كما‮ ‬يجيد استخراج إداءات من ممثليه من دون منحهم المزيد من المشاهد المتخصصة‮. ‬بما هو متاح،‮ ‬مثلاً،‮ ‬لشخصية التحري‮ ‬لستر،‮ ‬تستطيع أن تقرأ في‮ ‬شخصيّته كل ما تبحث عنه من معلومات‮. ‬نعم إنها مهمّة الممثل الجيّد لكنها أيضاً‮ ‬مهمة المخرج الذي‮ ‬لديه الخبرة في‮ ‬المجال نفسه‮. ‬

  • المحور الثابت
ما‮ ‬يجعل من الفيلم عملاً‮ ‬بالغ‮ ‬القيمة مسائل عديدة من بينها المادة المختارة ثم ما‮ ‬يفرضه المكان‮ (‬مدينة لوس أنجليس‮) ‬والزمان‮ (‬العشرينات‮) من شروط فنية. ‬وبفضل كاميرا من مصوّره الدائم توم ستيرن وتصميم مناظر ملتزم بالنص من جيمس ج‮. ‬موراكامي‮ ‬ينجح المخرج في‮ ‬تقديم صورة خاصّة لم نشاهدها من قبل في‮ ‬الأفلام التي‮ ‬تعرّضت للمدينة في‮ ‬تلك الفترة او بعدها قليلاً‭ ‬‮ ‬مثل
Black Dhalia, L.A Confidential, Molholland Falls‮ ‬
‮ ‬ليس فقط حكاية كرستين الصعبة داكنة،‮ ‬بل المدينة نفسها تحمل وزر أيام سوداء قاتمة بذاتها‮.‬
أسلوب ايستوود الرصين والملم جيّداً‮ ‬لا‮ ‬يفتأ‮ ‬يشهد لصالح سينما قديمة آيلة للإندثار‮. ‬يعمل بشيفرة هوليوود الكلاسيكية التي‮ ‬هو من بين آخر من لا‮ ‬يزال‮ ‬يعمل فيها‮. ‬يتعلم المشاهد من الفيلم كيف أن كل لقطة تبني‮ ‬الدراما التي‮ ‬في‮ ‬المشهد،‮ ‬ثم كيف أن كل دراما‮ ‬يبني‮ ‬الفصل وكل فصل‮ ‬يبني‮ ‬الفيلم،‮ ‬ما‮ ‬يمنح الفيلم قيمة لا نجدها في‮ ‬معظم الأفلام الأخرى هذه الأيام‮.‬
ينتقل الفيلم ما بين التحقيق والدراما العائلية ونوع المحاكمات،‮ ‬لكن المحور الثابث،‮ ‬ولو في‮ ‬الخلفية،‮ ‬في‮ ‬كل هذا هو موضوع الأولاد الذين‮ ‬يُساء إليهم كما كان حال موضوع فيلم ايستوود الأسبق‮ ‬Mystic River‮. ‬
تقدم أنجلينا جولي‮ ‬ترجمة مرضية للشخصية التي‮ ‬تقوم بها‭.‬‮ ‬قابلة للتصديق الى حد مُرضي‮ ‬وإن‮ ‬غير كامل‭.‬‮ ‬بعض المشكلة‮ ‬يكمن في‮ ‬أن الأحداث تنتقل بها الى مواقف عليها فيها أن تكرر ما سبق وأن قدّمته قبل قليل‮ (‬المقابلات بينها وبين كابتن البوليس،‮ ‬ثم المواقف بينها وبين الطبيب الذي‮ ‬يريد إثبات حالة جنون ليست عليه‮)‬‭.‬‮ ‬الشخصيات المساندة كلها جيّدة والمرء‮ ‬يتعلّم الكثير من الفيلم وهو‮ ‬يرقب كل لقطة على حدة بالعلاقة مع السيناريو والمونتاج‮ (‬أيضاً‮ ‬الملازم لأعمال ايستوود جوول كوكس مع إضافة‮ ‬غاري‮ ‬د‮. ‬راوتش‮).‬

  • الإجادة والشهرة
حين وجد كلينت ايستوود، قبل 49 سنة مضت، الفرصة سانحة للفوز بدور ثابت في مسلسل تلفزيوني، لم يتأخر وسارع الى إقتناصها. كان أمضى أربع سنوات من العمل في الظهور في الأفلام بأدوار ثانوية، وفي كثير من الأحيان بلا إسم. إنه مساعد في أحد المختبرات في فيلم "إنتقام المخلوق" وبحار في صف متأخر وبضعة مشاهد من فيلم »فرنسيس في البحرية" ، ثم مساعد في مزرعة في فيلم وسترن بعنوان "رجل القانون" ثم مسعف طبّي في فيلم " الى البعيد كل القوارب«٠ وفي فيلم "العنكبوت" يظهر (بلا إسم في العناوين) كقائد طائرة حربية أميركية تقصف العنكبوت العملاق الذي كان هرب من المختبر صغيراً ثم كبر خارجه بفعل الإشعاعات النويية التي أصابته٠
رئيس في شركة كولمبيا أخبره بصراحة: لديك تفاحة آدم كبيرة في عنقك لذلك لا تتوقع أن تصبح ممثلاً معروفا"٠
ليس أن كلينت ايستوود أصبح ممثلاً معروفاً فقط، ولا حتى أنه تحوّل الى نجم أميركي ساطع، بل أصبح أيضاً واحداً من أهم المخرجين في عصره وأحد السينمائيين القلائل المتواجدين الذين يعملون ضمن شيفرة السينما الهوليوودية القديمة٠
كيفما نظرت الى كلينت، وجدته سينمائياً يجمع بين ناحيتين مهمّتين: الإجادة الفنية والشهرة الكبيرة. وكل تدلف الى الأخرى وتستفيد منها٠
المسلسل الذي وجد ايستوود نفسه فيه هو
Rawhide
وهو وسترن انطلقت حلقاته سنة 1959 ولم تتوقّف الا مع نهاية العام 1965 وهذه فترة ناجحة في مقاييس العمل التلفزيوني لا نزاع عليها. كلينت لم يكن بطله، لكنه كان شريكاً في البطولة . كان الثاني في بعض حلقاته والثالث في بعضها الأخرى، وفي سنوات لاحقة أصبح الأول في قسم ثالث منها٠ تفاحة آدم كانت ظاهرة، لكنها لم تكن معيقة. من يراه في تلك الحلقات التي تدور دائما حول قطيع كبير من الماشية على رعاة البقر قيادتها من نقطة الى البرية ضمن سلسلة من المخاطر المختلفة، يجده يلعب شخصية الشاب المتمرّد الذي يريد دوماً مجابهة العدو او الذي يحث على حل غير سلمي في نزاع ما٠
  • ثلاثية ليوني ورباعية سيغال
إنه من المثير للملاحظة كيف أن إريك فلمينغ، البطل المسمّى لتلك الحلقات الذي لعب دوماً شخصية قائد القافلة المتحمّل لمسؤوليّتها لم تتح له الشهرة. لم يستطع إتخاذ المسلسل كمنصّة إنطلاق ولم يتعدَّ عدد المرات التي مثل فيها للسينما أكثر من خمسة مرّات، في حين سطا كلينت على تلك الحلقات بشخصيته الوثّابة طبيعياً وانتقل منها الى ما ألّف لاحقاً كل ذلك التاريخ الطويل من الأعمال ممثلاً ومخرجاً٠
ايستوود تستطيع تقسيم أفلامه الى نوعين غالبين: الوسترن والبوليسي٠ من "روهايد" الوسترن الى ثلاثية سيرجيو ليوني الوسترن التي شملت
A Fistful of Dollars
سنة 1964 ثم شملت
For A Few Dollars More و The Good, The Bad and the Ugly
بناءاً على النجاح الكبير الذي حققه الفيلم الأول ثم الثاني٠ هذه الأفلام تطلّبت من ايستوود ترك الولايات المتحدة الى إيطاليا، لكن حين شارفت المرحلة على الإنتهاء، كان عاد الى هوليوود نجماً محبوباً ليجد نفسه في سلسلة من الأفلام التي لابد من القول أنه أحسن اختيارها لأن كل منها حقق نجاحاً يفوق الذي سبقه او -على الأقل- يدعمه٠
بعد ثلاثية سيرجيو ليوني وجد كلينت ايستوود نفسه في أربعة أفلام من إخراج الأميركي دونالد سيغال تمازجت بين الوسترن والبوليسي. في القسم الأول نجده في "المخدوع" حيث ايستوود جندي جريح من جنود الشمال خلال الحرب الأهلية تكتشف وجوده مجموعة من النساء اللواتي يعشن حياة قريبة من الرهبنة، ثم في "بغلان للأخت سارا" لاعباً شخصية مشابهة لشخصيته في أفلام ليوني حيث يعمل من أجل المال وحده وعلى هذا الأساس يساعد شريكته في البطولة (شيرلي مكلين) الوصول الى الثروة التي كانت تبغي الوصول اليها متخفية في ثوب راهبة
في الجانب البوليسي من الأفلام، هناك "خديعة كوغان"، عن ذلك البوليسي الكاوبوي الذي ينتقل من صحراء أريزونا الى مدينة نيويورك ويفرض طريقته في العمل على شرطة المدينة، ثم هناك أشهرها على الإطلاق الذي بدأ سلسلة قائمة بذاتها وهو
Dirty Harry
  • تجربة مرّة
ليس أن دونالد سيغال كان المخرج الوحيد الذي كان على ايستوود التعامل معه، بل رأينا عدداً آخر من المخرجين (بينهم مايكل شيمينو، جون ستيرجز، جوشوا لوغن ، برايان هاتون) يختارونه في سلسلة من الأفلام معظمها الكاسح ناجحة (استثني "أدهن عربتك" لجوشوا لوغن الذي كان إختيار ايستوود الخطأ الوحيد والأكبر الى اليوم)٠
لكن ما لم يكن معروفاً آنذاك، ولم يكن واضحاً على الإطلاق، كيف أن هذا الممثل ذي الحنجرة النابقة خطط سريعاً للسيطرة على مهنته عبر ثلاثة خطوات رئيسية: إختيار الأفلام التي تعكس شخصيّته القويّة (وفي ذات الوقت المعرّضة لسخريته الخاصّة منها) وتأسيس شركة إنتاج لا زالت نشطة الى اليوم و-فنياً الأهم- الإنتقال من أمام الكاميرا الى خلفها ليصبح المخرج الذي يسيطر أيضاً على المقدرات الفنية للعمل ويؤمن شروطها حسب الرؤية التي يريد٠
ايستوود لم يدع الوقت يمر هباءاً. بعد سنواته الأولى ممثلاً انتقل الى ممارسة دوره منتجاً ومخرجاً أيضاً وخطّته كانت تقتضي لا الإنتقال فقط من بين أنواع مختلفة، لكن أساساً إختيار الأنواع بنفسه لأنه لم يكن مؤمناً بأنه يريد الكوميديا لذاتها ولم يكن مهتماً ليجد نفسه في فيلم رعب او فيلم موسيقي آخر كالفيلم الذي سيق إليه "أدهن عربتك"٠ أكثر من ذلك، تفيدنا النظرة الى أفلامه في الستينات والسبعينات الى أنه كان يخطط لأن لا ينطفأ نجمه سريعاً٠
أمر آخر نجده من مجرد ملاحظتنا لأعماله منذ تلك الفترة وهو إبتعاده عن تناصف البطولة مع نجم آخر٠ لقد فعل ذلك مرّات قليلة في حياته وتعلّم درساً من المرّة الأولى حين كان لا يزال في مطلع عهده بالنجومية٠
في البداية، حين كانت شهرته لا زالت طازجة أضطر للتمثيل مع نجوم آخرين منهم رتشارد بيرتون في الفيلم الحربي "حيث تجرؤ النسور" وأمام لي مارڤن في "أدهن عربتك"٠ لكن قراره بعدم مناصفته البطولة جاء سنة 1969 حين لعب بطولة "بغلان للأخت سارا" فخبر أي نوع من النساء كانت شيرلي مكلين، التي كانت -حسب شهود عيان- من عدم الثقة بنفسها والإعتقاد بأنها الأولى في الفيلم أمام هذا الطاريء الجديد بحيث حوّلت العمل الى جحيم٠ مخرج الفيلم دونالد سيغال علّق على ذلك قائلاً: "لم أتوقع ولم يتوقّع كلينت ايستوود أن تكون شيرلي مكلين على هذه الدرجة من العداء"٠
من يومها امتنع ايستوود، وقد خرج من هذا الفيلم ومن سواه نجماً (في حين خبا نجم مكلين فيما بعد) عن مناصفة البطولة ولم يتراجع عن قراره ذاك الا حين تمنّى عليه بيرت رينولدز تحقيق فيلمهما الوحيد معاً وهو "حرارة المدينة" سنة 1984 . هذا الفيلم الذي كان من إنتاج شركته، لم يكن من إخراجه، بل تصدّى له ممثل فاشل انقلب مخرجاً فاشلاً إسمه رتشارد بنجامين٠


PAGE 2
.....

السينما التسجيلية | كيف تختلف كتابة فيلم تسجيلي عن كتابة فيلم روائي؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحد أصدقاء المجلة بعث بمجموعة اسئلة حول كتابة السيناريو
للفيلم التسجيلي . وقد وجدت تعميماً للفائدة الإجابة من خلال
الموضوع التالي ٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك من يبدأ تصوير فيلمه التسجيلي من دون سيناريو مكتوب. بضعة ملاحظات على الورق تبيّن خطواته الرئيسية وما يحتاجه من كل موقع وتاريخ قيامه بالتصوير في هذا الموقع او لا. او أي قدر من الملاحظات يريد وضعها فيما يشبه الدليل المكتوب له ولمدير تصويره٠
بالنسبة لمخرج تسجيلي- أوّل مرّة، فإنه من الأفضل تجنّب مشاكل عدم وجود خطّة كاملة بمعنى السيناريو٠
إذا ما كانت هناك جهة تطلب قراءة السيناريو مسبقاً، لنقل أن الفيلم يدور حول شخصية معيّنة مثل أسمهان او حسين رياض وهناك رغبة لدى ورثتهما او عائلتهما التعرّف على الموضوع وطروحاته قبل التصوير فبالإمكان، إذا لم يكن السيناريو جاهزاً، التقدّم بمعالجة مستفيضة (بحدود ثلاث صفحات) حول الموضوع وما سيتخلله من طروحات وكيف سيعمد المخرج لإبراز القضايا التي يريد إثارتها ومن هي الشخصيات التي يريد مقابلتها٠ حسب موقف العائلة، يمكن إغفال بعض التفاصيل اذا كان المخرج غير متأكد منها خلال الكتابة٠
لكن بالإنتقال الى السيناريو ذاته، فإن السيناريو (لأي فيلم) إنما موضوع لعدة أغراض من بينها إنه يساعد المخرج، على تحديد التطوّر الذي سيصاحب الفيلم. في الدراما هو تطوّر درامي لكن في الفيلم التسجيلي هو تطوّر في نقل الفيلم من مستوى الى آخر تبعاً لحاجة الفيلم بلورة السبب من ورائه. تصوير فيلم عن دار سينما قديمة لا زالت موجودة عليه أن يحمل السبب الذي يعتقد المخرج أن هذا الموضوع مهم له وللمشاهدين، وهو سيتأكد من توفّر هذا الجانب إذا ما جلس ووضع السيناريو قبل التصوير٠
وغالباً ما سيجد المخرج نفسه أمام الحاجة لسيناريو آخر بعد التصوير. فعلى عكس الفيلم الروائي، سيجد المخرج نفسه أمام مئات الأمتار من المواد المصوّرة وهو في هذه الحالة لا يستطيع العودة الى السيناريو الأول لتنفيذ الفيلم كما وضعه تماماً وذلك لسبب بسيط: حين كتب السيناريو لم يكن يعلم تحديداً ما الذي سيصّوره. من هم الذين سيتحدّثون في موضوعه. إنهم ليسوا ممثلين، فما الذي سيفعلونه خلال التصوير. ما هي المواد الأرشيفية التي اكتشفها فجأة او التي كانت أطول او أقصر من تلك التي في باله٠
في الغرب، ولا أدري إذا كان هذا منتشراً في عالمنا او حتى كم هو منتشر في كل مكان في الغرب، هناك السيناريو الذي يوضع قبل التصوير والسيناريو الذي يتألّف بعد التصوير، وبين الإثنين هناك لائحة بالمواقع والمواد المطلوب تصويرها. لكن على عكس السيناريو الروائي فإن سيناريو الفيلم التسجيلي لا يذهب وراء تحديد التفاصيل ومحاولة تأليف أجواء معيّنة مسبقاً، بل يترك الكثير منها الى حين التصوير فعلاً٠
كثيرون في عالمنا يعتقدون أن كتابة السيناريو هي وضع الحركة في تسلسل صوري. الحقيقة هي أن السيناريو الأفضل هو الذي يبتكر الحركة الصحيحة ولا يتّبعها٠ عليه أن يكون مجبولاً بالصورة وأن يلجأ حين الكتابة الى مخيّلته ومفردات تلك المخيّلة البصرية لحل الإشكالات لذلك (وحسبما تعلّمت حين أخذت »كورس« في كتابة السيناريو سنة 1991) هو أن الكاتب عليه أن يقرر إذا ما كانت كتابته صورية. لذلك إذا ما كتب أحدهم شيئاً مثل: "رجل يحمل على كتفيه هموم الدنيا" والمخرج لا يستطيع أن يصوّر الدنيا على كتفي رجل فإن الأفضل أن يستعين الكاتب بصورة يفهم منها الجمهور أن الشخص الذي في الصورة مهموماً٠

طبعاً الخلاف الجوهري بين كتابة فيلم روائي وفيلم تسجيلي يكمن في أن التسجيلي لن يستند الى الخيال بل الى الواقع بأحداث حقيقية وشخصيات من الواقع تعكس ما لا حاجة لتأليفه من طرح او مشاعر٠ ولأن الفيلم التسجيلي لا يطرح قصصاً فإنه أكثر تركيزاً على الحالة التي أمامه. مشهد لطلاب يغادرون الجامعة الى الشارع في فيلم روائي قد يتخللها مشهد لسائق سيّارة يكاد يدهس صبياً ما يثير أعصاب السائق. لكن في التسجيلي هذا ليس مهماً ولذلك فإن كل ما يريد المخرج الخروج به من ذلك المشهد في تلك اللحظة بالتحديد هو تماماً: خروج الطلاب من الجامعة٠
ونفس المثال ينطبق على الفيلم كله. غروق التايتانك في فيلم روائي سيتطلّب التركيز على مئات العناصر روائية وفنية تتآلف فيما بينها لإنجاز الفيلم. غروق التايتانك في فيلم تسجيلي هو تحديداً الموضوع المذكور وعناصره (وهو بالتأكيد يتألّف من عناصر) لا تستوجب الإنتقال من إعادة تأليف الحدث، بل الإستيحاء منه لمعرفة ما الذي سيستطيع هذا الفيلم التسجيلي ضمّه من عناصر

نبش سجلات رسمية *
الحصول على وثائق صوتية او صورية *
تصوير بعض الناجين الذين ما زالوا أحياءاً *
التعريف بالسفينة ذاتها *
تصوير أحواض او موانيء او الإنتقال على ظهر سفينة أخرى *
تصوير كتل ثلجية *
الى آخر ما يتأتّى من هذه الأسس وما سيضاف إليها٠
ذات مرّة قصدّت دخول متجر شهير في لندن للسؤال عن أجهزة راديو قديمة كنت أنوي شراء واحد منها للزينة، فانتهيت لإكتشاف مذهل. مدير المتجر الذي حدث أنه كان يقف على مقربة من موظّفه سألني عن مهنتي. إذ ذكرت له أنني ناقد سينمائي فتح المجال للحديث عن انتشار الفيديو في تلك الأيام (مطلع الثمانينات) ما جعله يدعوني لمشاهدة إكتشاف، في متحف المتجر (هكذا سمّاه) لم أكن أعلم بوجوده: في مطلع الخمسينات تم ابتكار أول محاولة لبيع أفلام على أسطوانات كأسطوانات الموسيقى القديمة، وكأسطوانات اللايزر لاحقاً (إنما من دون لايزر). وفي المتحف أراني كاتالوغاً يتضمّن صوراً لبعض الأجهزة التي حاول ذلك المتجر الكبير بيعها٠
إذاً، في حين أن الفيلم الدرامي عليه أن يُنجز من دون مفاجآت، فإن الفيلم التسجيلي يتحمّل وجود مفاجآت. من هذه الناحية هو مرن أكثر. لكن يبقى أن الكاتب او المخرج او المنتج (او أي إثنين او ثلاثة من هؤلاء) عليه أن يتأكد من المسائل التالية
ما المرغوب تحديداً من هذا الفيلم؟ -
من هو الجمهور المقصود به؟ -
ما هي التفاصيل التي قد لا يعرفها أحد ويود الفيلم -
التسجيلي تسليط الضوء عليها؟
ما هي العناصر التي سيتألّف منها الفيلم (مقابلات، -
او مواد أرشيفية او تسجيلات الخ....)؟

لا يقل أهمية معرفة الميزانية المقررة والتصرف بمقتضاها. هذا الكلام يبدو طبيعياً ومفهوماً بالنسبة للأفلام الروائية، لكنه على ذات القدر من الأهمية بالنسبة للفيلم التسجيلي. أنت لا تريد أن تبدأ ما لا تستطيع إنجازه. ما تريده لحاف لا ينحسر عن قدميك بل يغطّيهما٠ لذلك فكّر ككاتب خلال مرحلة الكتابة بحلول أرخص إذا لم تكن تعرف ما ستكون الميزانية عليه٠
هناك الكثير مما يمكن لي أن أضيفه والقليل من الوقت٠
ماذا عن الأسلوب مثلا؟
هل سيعمد الفيلم التسجيلي الى مزج بعض الدراما او الطلب من الشخصيات الحقيقية تمثيل بعض الحركات مثل القدوم من آخر الممر وصولاً الى مكتبه؟ هل سيحاول أن يستنبط أسلوباً ذاتياً كأن يمزج بعض التجريب (او كل التجريب؟) الخ....٠

ماذا عن الأبحاث والدراسات المسبقة؟ الى أي حد على الكاتب- المخرج البحث؟ هل يكتفي عند حد معيّن حتى ولو أدرك مسبقاً أن هناك المزيد مما يمكن الحصول عليه؟

مايكل مور خلال تصوير فيلمه الأخير "سيكو"

إذا أراد مخرج ما التعمّق في موضوعه وإنجاز فيلم تسجيلي جيّد (وهذا يجب أن يكون شرطه) فسيساعده وضع مفكّرة خاصّة به (عملية كتابية أخرى- أعرف) تحمل تقسيماً للعناصر المطلوب تغطيتها وذلك على النحو التالي

أولاً: صلب الموضوع [أي ما هي الأسس التي يتألّف منها الفيلم ] وستجد أن هناك عدداً كبيراً من هذه الأسس بدءاً من الموضوع الرئيسي ذاته٠
ثانياً: تفرّعات الموضوع [أي ما هي المسائل التي من المفيد أن يلم بها الفيلم لكن إذا لم يستطع لأسباب مادية لا بأس] وذلك لإثرائه٠

طبعاً، بعد رسم كل هذه الخرائط يستطيع الكاتب او المخرج او الكاتب- المخرج معرفة ما إذا كان استوفى كل شيء قبل الإنطلاق الى التصوير٠

هذا جزء من كل قد يتطلّب أسابيع وأشهر من العمل- لكن هذه الخطوات هي الصحيحة ولو أنها ليست الطريقة الوحيدة. الطريقة الثانية هو أن تأخذ الكاميرا وتبدأ التصوير حسب نقاط محددة... لكن ذلك لا يضمن جودة الفيلم٠


Page 3
.....
شخصية سينمائية | السينما المستقلّة حين تذهب طريقة بيلي جاك


السينما المستقلة، كما تقدّم معنا من قبل، ليست هي المستقلة بتمويلها (وهذه أصبحت قليلة) بل تلك التي تتمتّع باستقلالية الأسلوب. لن يأتيك منتج ليقول: لماذا كل هذا الكلوز أب على وجوه ممثليك؟ او لماذا تلك اللقطة البعيدة التي تستغرق دقيقة من زمن الفيلم؟ او آخر (وهذا حدث معي حين كتبت سيناريو "كيف الحال" إذ قال لي المنتج: ما علاقة منظّف الزجاج بما يحدث بين الشخصيّتين الرئيسيّتين، وعبثاً حاولت إقناعه بأن المشهد كوميدي خالص، فما يحدث في المقدّمة جاد وما يحدث مع ماسح الزجاج في الخلفية غريب ومضحك، لكنه طلب مني تغيير المشهد ولمّا رفضت تطوّع آخر غيري وغيّره كما هو متوقّع في سينما تقليدية مليئة بترهات الأفكار٠
المهم. أنا الآن في العام 1971 على أهبّة دخول سينما سارولا في شارع الحمرا في بيروت لمشاهدة هذا الفيلم الذي حطّم الأرقام القياسية في أميركا٠ فيلم صغير غير معروف من فيه لا خلف الكاميرا ولا أمامها أسمه "بيلي جاك"٠

الممثل الذي في الصدارة أسمه توم لفلن. هو من يلعب شخصية بيلي جاك. المخرج أسمه تي سي فرانك وحينها لم أعلم أن تي سي فرانك هو ذاته توم لفلن٠
في ذلك الحين كانت السينما تعكس القضايا الإجتماعية أفضل مما تفعل سينما اليوم. تلك الفترة شهدت الإنتفاضات الأميركية ضد العنصرية وضد الحروب وخروج موجة الهيبيز المؤمنة بالحرية والسلام وخطت السينمات الإنتقادية داخل هوليوود وخارجها (المستقلّة) خطوات تأسيسية واسعة من منتصف الستينات او نحوها٠
توم لفلن كان اكتشافاً في الحقل السينمائي بين النقاد الذين احترفوا قبل جيلي. لم يكن كثيرون منهم معجبين به لكنهم جميعاً درسوا الحالة بذهول. هذا الفيلم تكلّف 800 ألف دولار آنذاك وعائداته تجاوزت الـ 32 مليون دولار٠ وهو كان إنتاجاً مستقلاً بالكامل ولو أن شركة وورنر هي التي اشترته ووزّعته٠ لكن بما أن أحداً لم يكن يعلم الكثير عن توم لفلن فقد اعتبر اكتشافاً٠
بدأ ممثلاً سنة 1956 وانتقل مخرجاً سنة 1960 أي قبل إحدى عشر سنة من إخراجه وتمثيله بيلي جاك. خلال تلك السنوات أخرج (ومثّل كما كتب وأنتج) أفلاماً قليلة أكثرها عرضة للظهور في بث تلفزيوني واحد بإسم
The Born Losers
سنة 1967 الذي يدور حول عصابات الدراجات النارية. آنذاك أفلام كثيرة حول هذه الفئة من الناس- بما فيها فيلم اللبناني سمير الغصيني من بطولة يوسف شعبان وعنوانه »قطط شارع الحمراء«- تم إنتاجه٠ »وُلدوا خاسرين« هو أحدها٠ وما يبقي في البال منه (شاهدته آخر مرّة قبل خمس سنوات) هو أنه فيلم سيء التنفيذ، يجد فيه شاب من أصل هندي أسمه بيلي جاك، نفسه وحيداً في مواجهة عصابة دراجات. وأن فيه ممثلا- مخرجاً آخر أسمه جاك ستاريت كان حينها أحد المخرجين الذين يقدمون على مثل هذه الأفلام الخفيفة وهو لاحقاً لعب دور رجل البوليس السادي في فيلم تد كوتشيف المعروف »دم أول« (الشرطي الذي يريد أن يحلق لسلفستر ستالون على الناشف)٠


إذاً شخصية بيلي جاك تم تأسيسها في ذلك الفيلم قبل أربع سنوات من هذا الفيلم. وهذا الفيلم عرض التالي: بيلي جاك (لفلن) يريد حماية الجياد من محاولة بعض أثرياء المدينة من قتلها وتحويل لحومها الى أطعمة محفوظة للكلاب٠ كما يريد حماية مركز تشرف عليه إمرأة مسالمة متوسّطة العمر وتحمل قدراً خفيفاً من الجمال أسمه جين (ديلوريس تايلور التي ظهرت في خمسة من أفلام زوجها توم لفلن ولم تظهر بعد ذلك في أي فيلم آخر) لديها مدرسة لتنشأة الطلاب ذوي الأصول الهندية. أما توم لفلن نفسه فهو عائد من الحرب التي خاضها لكنه معروف في البلدة بأن أصله هندي. الآن يدخل الأشرار: مجموعة من الشبّان البيض ذوي النيّة السيئة يقودهم إبن محافظ المدينة المدلّع الذي يتصدّى لأي بريء بهدف الأذى٠
هناك ذلك المشهد الذي تدخل فيه فتيات صغيرات الى دكان لبيع الآيس كريم. يتقدّم ذلك الشاب الأرعن الذي نسيت أسمه الآن ويمرمغ وجه الفتاة بالآيس كريم تعبيراً عن عنصريّته٠ من سوء حظّه يدخل بيلي جاك في الوقت المناسب ويسأله إذا ما كان يعرف أي ذكرى ستحملها الفتاة الصغيرة بسبب فعلته هذه، ثم يبدأ الضرب طريقة بروس لي من دون مهارته- لكن بمهارة كافية لتشعل قلب هذا المراقب بالتشويق المقترن بشعوره وإدراكه بأننا في وضع يتواجه فيه الخير والشر والخير هو الإنسان الفقير والشر هو الإنسان الثري والخير هو الذي يعترف ويؤكد على إنسانية البشر والآخر هو الجاهل الذي لا يعترف بهما٠ طبعاً لاحقاً ما يدرك المرء أن الأمور بالأبيض والأسود وأن من بين الخير والشر لا يعرف فقراء وأثرياء٠
المواجهة الثانية ترتّبت على الأولى. والد الشاب يتوقّع أن يظهر ازدرائه وبغضه للهندي- الأميركي ولا يتوقّع لذلك الهندي- الأميركي أن يرد عليه : "هل تراهن على أنني أستطيع أن أمسح ابتسامتك هذه بكعب حذائي" وااااا هوب يستدير بيلي جاك ويرفع قدمه ويضرب محافظ المدينة بقفا حذائه٠
تعال وشاهد الإعجاب الدافق للبيروتيين من هذه الحركة٠ لكن الفيلم عليه أن يستمر وفي استمراره انتقام العصابة الشابّة من بيلي جاك بمهاجمة المرأة التي يحب صاحبة المدرسة واغتصابها ثم انتقام بيلي جاك قدر استطاعته مما حدث لها٠


بعد هذا الفيلم وبناءاً على نجاحه أقدم لفلن على إنجاز ثالث حلقة من بيلي جاك وهو
The Trial of Billy Jack | محاكمة بيلي جاك
سنة 1974 الذي حقق نجاحا كبيراً أيضاً ما دفعه لإنجاز فيلم أخير من النوع نفسه إنما بشخصية مختلفة وهو فيلم
The Master Gunfighter | المبارز السيد
سنة 1975. هذا الفيلم تعثّر. في التسعينات حاول توم لفلن تأمين تمويل لجزء جديد من بيلي جاك لكنه لم يجد الدعم الممكن و(ربما) لم يشأ وضع ماله في المشروع وآخر ما مثّله دور صغير في فيلم وسترن عنوانه
the Legend of the Lone Ranger | أسطورة لون رانجر
سنة 1981 وهو فيلم من إخراج وليام فراكر مخرج الفيلم الذي تحدّثت عنه في الماضي بكثير من الإعجاب
Monte Walsh
لكن أفلام بيلي جاك وإن حملت قضايا الا أنها حملت فشلاً في الإخراج. ليس من بينها ما هو فني اللمحة والأسلوب. إنها أفلام متقشّفة وتميل الى الخطابة لتمرير رسالاتها. »بيلي جاك« بالفعل أفضلها، لكن حتى هذا يغط في سبات عميق حين يأتي الأمر الى بلورة ما يحدث في المدينة حين تنتقل الأحداث الى خارجها٠
لكن المخرج توم لفلن رغم ذلك كان خاصّا في زمنه. مخرج مستقل استطاع إقناع هوليوود بتمويل مشاريعه٠ كان أحادي النظرة كما يقول المقرّبون منه ولديه مشاكسات مع العديد من العاملين منه. كان يصرفهم ويستبدلهم لأسباب أحياناً تافهة. وهناك قصّة تقول أن فيلم »بيلي جاك« موّلته فوكس (وليس وورنر كما تقول مصادر أخرى) وحين أدرك توم أنه قد يخسر استقلاليته إذا ما أقدمت فوكس على توليف الفيلم قام بسرقة كامل شريط الصوت وهدد (عبر محاميه) بأن يمحي كل أسبوع جزءاً منه الى أن توافق فوكس على منحه حق الإشراف على النسخة الأخيرة- وكان له ما أراد٠
وهناك سبب وجيه أن توم لفلن أنتهى غير قادر على تمويل مشاريع جديدة او على إيجاد مموّلين لمشاريع جديدة بعد آخر فيلم. لقد أغضب هوليوود ورفع دعوات قضائية على وورنر. كذلك وجدته مجلة فيلم كومنت سنة 1977 وقد أفلس تماماً من ملايينه. كيف؟ تتحدّث عن الإفلاس وليس عن كيفيّته٠

Filmography
أفلام توم لفلن مخرجاً فقط
The Proper Time (1960) ---
Like Father Like Son (1965) ---
The Born Losers (1067) *1/2
The Babysitter (1969) ---
Touch of Satan (1971) ---
Weekend with the Babysitter (1971) ---
Billy Jack (1971) **1/2
The Trial of Billy Jack (1974) **
The Master Gunfighter (1976) **
Billy Jack Goes to Washington (1977) *1/2

PAGE 4
.....

THE MASTERS
‮ ‬ SOLNTSE | الشمس ****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوفّر‮ ‬ألكسندر سوخوروف‮ ‬نظرة متأمّلة ومختلفة لحياة
ثالث شخصية رئاسية يتناولها بعد هتلر ولينين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الجزء الثالث مما‮ ‬يبدو ثلاثية‮ (‬لم‮ ‬يحددالمخرج أساساً‮ ‬إذا كان‮ ‬ينوي‮ ‬التوقف عند هذا الحد أم سيكمل‮) ‬بدأت بفيلم‮ »‬مولوش‮« ‬‮ ‬عن جزء من حياة هتلر، ثم توسّطت بفيلم‮ »‬توروس‮« ‬‮ ‬عن جزء من حياة لينين وتنتقل
، الآن الى الشرق البعيد في‮ »‬الشمس‮« ‬عن جزء من حياة الإمبراطور الياباني‮ ‬هيروهيتو‮ ‬يقع في‮ ‬الفترة التي‮ ‬مُنيت بها اليابان بهزيمة عسكرية كبيرة‮. ‬المشترك بين الأفلام الثلاثة إختيارات المخرج لتلك الفترات النهائية من سُلطة كل واحد وكيف كان‮ ‬يتصرّف خلالها‮. ‬أي‮ ‬وضع نفسي‮ ‬او صحي‮ ‬او سياسي‮ ‬كان‮ ‬يعايشه كل منهم‮. ‬هتلر في‮ »‬مولوش‮« ‬كان‮ ‬يواري‮ ‬نفسه بعيداً‮ ‬عن الواقع قابعاً‮ ‬في‮ ‬عالم‮ »‬آمن‮« ‬ابتدعه في‮ ‬قصره ومحيطه‮ (‬مشهد خارجي‮ ‬واحد بعد تقديم هتلر‮). ‬لينين في‮ »‬توروس‮« ‬نراه شارف على الخرف وبدأت‮ ‬غيوم الذاكرة تلبّد أفكاره‮. ‬أما هيروهيتو فتحت نصل بارد من التصرّفات ولو كان‮ ‬يعلم تماماً‮ ‬أين هو متّجه بنفسه وبالحرب التي‮ ‬خاضها وكاد أن‮ ‬ينتصر فيها‮.‬
عامل مشترك ثانٍ‮ ‬بين هذه الأفلام‮ ‬يعود الى رؤية المخرج البصرية‮. ‬كل واحد من هذه العوالم الثلاث،‮ ‬وفتراتها وبيئاتها،‮ ‬معبّر عنه بألوان بنية فاتحة تشبه ألوان المباني‮ ‬القديمة التي‮ ‬تقع الأحداث فيها‮. ‬الشمس لا تشرق،‮ ‬وإذا فعلت فإن شروقها ليس ساطعاً‮. ‬الطبيعة،‮ ‬حين ترضى الكاميرا الخروج اليها،‮ ‬ليست ساحرة ولا جميلة‮. ‬إنها تبدو كما لو كانت تكملة للأماكن الداكنة التي‮ ‬تقع فيها معظم الأحداث‮.


Alexandre Sokurov
في‮ »‬الشمس‮« ‬نطالع هيروهيتو(إيساي‮ ‬أوغاتا‮) ‬في‮ ‬مبنى‮ ‬يُستخدم كمختبر علمي‮. ‬قبل بدء الفيلم كانت الطائرات الأميركية دكّت قصره وآل الإمبراطور الى هنا‮. ‬ويعرض لنا الفيلم‮ ‬يوماً‮ ‬قريباً‮ ‬من آخر أيامه إمبراطوراً‮ ‬ومن آخر أيام اليابان قبل الهزيمة الكاملة٠‮
الطائرات الأميركية كانت أغارت على طوكيو حيث سقط عشرات ألوف القتلى (حسب تقدير مئة الف) وتستعد لاختبار قدراتها النووية بإسقاط قنبلتين واحدة على هيروشيما والثانية على ناغازاكي. لكن هيروهيتو شخصية غير متأثّرة، ظاهرياً، بما يحدث حولها٠
. ‬في‮ ‬ذلك اليوم نراه‮ ‬يلتقي‮ ‬وحاجبه الخاص‮ (‬شيرو سانو‮) ‬لمراجعة جدول أعماله‮. ‬ونتابع ذلك الجدول حيث‮ ‬يلتقي‮ ‬بجنرالاته صباحاً‮ ‬ويدخل المختبر لمتابعة أعمال علمية مائية ظهراً‮ ‬ويخلد الى التفكير العميق بعد الظهر‮. ‬في‮ ‬بال الإمبراطور أن اليابان ستقع لا محال على الرغم من أن حاجبه وبعض عسكرييه‮ ‬يستبعدون الإحتمال مؤكدين أن الجيش الياباني‮ ‬سيقاتل حتى النهاية‮. ‬لكن هيروهيتو‮ ‬يدرك أن هذه هي‮ ‬النهاية‮. يعلم أن عليه الإستسلام والإستسلام في الثقافة اليابانية أقل درجة من التضيحة بقتل النفس. ‬على ذلك،‮ ‬لا تراه حاداً‮ ‬ولا حزيناً‮ ‬ولا متوتراً‮. ‬إنه في‮ ‬حالة متلائمة وسلام مع نفسه ومستعد للإحتلال الأميركي‮. ‬الذي‮ ‬يقع في‮ ‬اليوم التالي‮ ‬بوصول الجنرال مكارثر‮ (‬روبرت دوسون‮) ‬ولقائه بالإمبراطور الياباني‮ ‬لبحث الوضع معه‮. ‬الإمبراطور‮ ‬يستجيب مدركاً‮ ‬الوضع تماماً،‮ ‬لكن الجنرال لا‮ ‬يصر على معاملته تبعاً‮ ‬لمكانته‮. ‬حين‮ ‬يرسل جنوده ليأتوا به‮ ‬يعاملونه بخشونة وحين‮ ‬يصل الى القصر لا‮ ‬يفتح له أحد الباب‮. ‬ثم هاهو الجنرال نفسه‮ ‬يجلس إليه بأقل قدر من الكياسة والإحترام ويملي‮ ‬عليه شروطه‮. ‬في‮ ‬كل ذلك،‮ ‬هيروهيتو،‮ ‬مدرك وفي‮ ‬ذات الوقت قابل‮. ‬يبدو كما لو أنه‮ -‬في‮ ‬بعض المشاهد الأخيرة حين‮ ‬يقف
مثلاً‮ ‬أمام المصوّرين‮- ‬سعيد بأنه لا زال حيّاً‮ ‬وأنه لا‮ ‬يزال طليقاً‮ ‬ولو أن كل السلطات خرجت من بين‮ ‬يديه‮.‬


هناك إتفاق بين المخرج والممثل على الصورة المطلوبة لتشخيص هيروهيتو‮. ‬لو أن هوليوود هي‮ ‬التي‮ ‬تصنع فيلماً‮ ‬عنه لبدا على نمط مختلف‮. ‬يعتمد ذلك على فترة الإنتاج‮. ‬بعد الحرب العالمية الثانية كان لابد أن‮ ‬يتم تصويره شخصاً‮ ‬متعجرفاً،‮ ‬قليل النظر،‮ ‬قاسياً‮. ‬ربما اليوم،‮ ‬سيتم تقديمه كشهيد لبلاده لم‮ ‬يكن‮ ‬يعلم ما‮ ‬يكفي‮ ‬والا لما قاتل الأميركيين‮. ‬لكن سوخوروف‮ ‬يذهب الى صلب المطلوب‮: ‬تقديم شخصية مستقاة من الواقع من دون أن تكون حبيسة له‮. ‬هيروهيتو في‮ ‬هذا الفيلم شخصية فذّة بحجمها وقدرتها الخاصّة‮. ‬لديه،‮ ‬في‮ ‬أكثر الأوقات دقة،‮ ‬رغبة في‮ ‬التعلّم وعنده حنكة خفية بالكاد تتبدّى على السطح لتغوص في‮ ‬أعماقه مجدداً‮. ‬وهو شخصية مرحة في‮ ‬أحيان‮ (‬ما‮ ‬يلوّن هذا الفيلم عنوة عن الفيلمين الآخرين بقدر من الكوميديا المحدودة‮). ‬

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‮"‬هذا الإمبراطور ربما كان‮ ‬يعيش في‮ ‬شرنقه‮ ‬ لكنه كان
على علاقة أفضل من سواه بالعالم‮ ‬
الغربي‮. ‬كان‮ ‬يعرف
تشابلن ويعرف،‮ ‬ولو من‮ ‬
خلال الصور،‮ ‬مارلين ديتريتش
ولديه إهتمام ‬
بالعلوم المائية وكان،‮ ‬في‮ ‬ذات الوقت،‮ ‬
يشعر‮ ‬
مع آلام وطنه المنكّل بالحرب‮."‬
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيساي‮ ‬أوغاتا بدوره‮ ‬يستفيد من تفضيل سوخوروف عدم استخدام لقطات قريبة‮. ‬ذلك‮ ‬يحرره من إعتماد سلوكيات بالغة التحديد وبالطبع عن مشكلة الظهور كالإمبراطور نفسه‮ (‬خلال التصوير أبقى المخرج إسم ممثله سراً‮ ‬خوفاً‮ ‬من إعتداء المؤيدين لحكم هيروهيتو او ليابان‮- ‬إمبراطورية بعدما أخبره المخرج الياباني‮ ‬ناغيزا أوشيما بأنه تلقّى تهديدين بالقتل لجهره بنقد هيروهيتو‮). ‬هذه العناية والدراية المتبادلة بين سوخوروف وأوغاتا والشخصية‮ ‬ينتج عنها أمر لم‮ ‬يمارسه سوخوروف سابقاً‮ ‬بالنسبة لشخصيتي‮ ‬هتلر ولينين وهو قدر من التعاطف‮. ‬نعم فهم المخرج هتلر وتعامل معه ومع لينين بنفس القدر من الإهتمام الخارج عن نطاق الحكم السريع والنمطي،‮ ‬لكنه هنا‮ ‬يقدّم شخصية أكثر تواضعاً‮ ‬وبساطة مما كنا نعتقد او نتصوّر‮. ‬إنه من الأهمية بمكان كبير ربط هذه النظرة المتسامحة بتلك المستخلصة بعد مقابلة الجنرال مكارثر للإمبراطور،‮ ‬فعوض تجريمه وحبسه أكتفى بخلع مرتبته وبل كتب تقريراً‮ ‬يطلب فيه عدم محاكمته كمجرم حرب‮ »‬بعدما لمست رغبته في‮ ‬قبول المسؤولية‮« ‬مضيفاً‮ »‬هيروهيتو لم‮ ‬يعتبر نفسه آلهة،‮ ‬بل مجرد إنسان وهو أنقذ أرواحاً‮ ‬بعدم استمراره في‮ ‬القتال حتى النهاية رغم أن جنرالاته كانوا مستعدّين لذلك‮«. ‬في‮ ‬المقابل،‮ ‬رأينا هتلر ولينين في‮ »‬مولوش‮« ‬و»توروس‮« ‬مستمرّان حتى النهاية بسياستيهما ومبادئهما دون الشعور بضرورة التغيير او إيقاف أي‮ ‬سلوك سياسي‮ ‬أدّى ببلديهما الى ما آلا إليه‮.‬
أمر آخر‮ ‬يضيفه سوخوروف‮- ‬أوغاتا على‭ ‬الشخصية‮ (‬او‮ ‬يستقيانه منها‮) ‬هو المرح‮. ‬هيروهيتو في‮ ‬يومه الأخير من الحكم كان‮ ‬يحاول أن‮ ‬يتأكد مما سمعه من كثيرين‮: ‬إنه شديد الشبه بتشارلي‮ ‬شابلن وهو‮ ‬يسأل الصحافيين والمصوّرين المجتمعين‮: »‬هل أبدو مثل الممثل حقاً؟‮«.‬
وإذ لا مجال لهذا الناقد الآن لمعرفة سلوكيات الإمبراطور وكيف كان‮ ‬يتصرّف او‮ ‬ينفعل‮ (‬او هل كان‮ ‬ينفعل فعلاً‮) ‬فإن ما‮ ‬يعرضه الفيلم هو المرجع الوحيد المتاح إنما من دون التسليم بأنه المرجع الصحيح او المتكامل‮. ‬كما نراه،‮ ‬هذا الإمبراطور ربما كان‮ ‬يعيش‮ ‬في‮ ‬شرنقه منذ وراثته الإمبراطورية،‮ ‬لكنه كان عفوياً‮ ‬وبسيطاً‮ ‬وعلى علاقة أفضل من سواه بالعالم الغربي‮. ‬كان‮ ‬يعرف تشابلن ويعرف،‮ ‬ولو من خلال الصور،‮ ‬مارلين ديتريتش ولديه إهتمام بالعلوم المائية وكان،‮ ‬في‮ ‬ذات الوقت،‮ ‬يشعر مع آلام وطنه المنكّل بالحرب‮. ‬بعض تعابير وجهه بدوره مثيرة للتفكّه‮. ‬هذا الإمبراطور ليس شخصاً‮ ‬لا‮ ‬يُطاق او لا‮ ‬يمكن التعاطف معه مطلقاً‮.‬
فنياً،‮ ‬الفيلم‮ ‬يميل الى الدكانة في‮ ‬الصورة بفعل الألوان كما بفعل الإضاءة‮ (‬خصوصاً‮ ‬في‮ ‬نصف الساعة الأولى‮). ‬قليل من ذلك مطلوب ويتوافق مع منحى المخرج في‮ ‬عموم أفلامه،‮ ‬لكن الكثير منه لا‮ ‬ينفع في‮ ‬إيصال الفكرة او تقديم الرؤيا على نحو أكمل‮. ‬من ناحية أخرى فإن‮ ‬حركة الكاميراً‮ ‬متقنة والمشاهد منفّذة بكل عُرف عن المخرج من تؤدة‮. ‬هذه العناية تقسم المشاهدين الى قسمين شبه متناصفين‮: ‬فريق‮ ‬يقدّر ما‮ ‬يراه وفريق‮ ‬يعتبر الإيقاع رتيباً‮ ‬فيداهمه الشعور بالمملل‮. ‬في‮ ‬مطلق الأحوال هو فيلم هاديء‮. ‬في‮ ‬هدوئه‮ ‬يضيء المخرج صورة إمبراطور هو،‮ ‬مثل هتلر ولينين،‮ ‬حبس نفسه في‮ ‬قفص محكم من المفاهيم والتقاليد والإعتبارات السياسية،‮ ‬لكن على عكسهما كان الأسرع للإعتراف بأنه أخطأ وبذلك خرج من القفص قبل فوات الأوان‮.‬

قريباً: سينما ألكسندر سوخوروف على
shadowsandphantoms.blogspot.com/

Page 5
.....
سجل الأفلام | أفلام رئيسية من العام 1971
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



BLANCHE | Walerian Borowczyk ***
من بين نحو 40 فيلم أخرجها الفرنسي ڤاليريان بوراوجيسك، لم أشاهد سوى فيلمين . هذا الفيلم الدرامي- العاطفي و»إيمانويل 77« الذي كان واحداً من سلسلة أفلام ساخنة انطلقت في ذلك العقد (أخرج حلقة لاحقة بعد عشر سنوات)٠ هذا الفيلم الذي يدور عن الحب أيضاً يتحدّث عن إمرأة جميلة أسمها بلانش، وتقوم بها الممثلة المعتزلة ليجيا برانيس، متزوّجة من رئيس إحدى المحميات في القرن الثالث عشر في فرنسا. وزوجها (ميشيل سيمون) ويحيط بها معجبون عديدون بينهم الملك (جورج ويلسون). بعض النقاد الذين شاهدوا أكثر مما شاهدته
من أفلامه يقول أن »بلانش« الذي نال جائزة في مهرجان برلين في عام إنتاجه، هو أفضل ما حققه المخرج لحين اعتزاله في نهاية الثمانينات



CLOCKWORK ORANGE, A | Stanely Kubrick ****
لا يحتاج هذا الفيلم لكثير تقديم بل لموضوع كامل. أليكس (مالكولم ماكدووَل) رئيس عصابة سادي النزعة متوحّش التصرّفات وعديم الأخلاق. يتم وضعه في مصحة تهدف لتعطيل كل تلك العوامل التي تثير نزعاته وتصرّفاته. النتيجة أنها تخلق منه ضحية ضعيفة٠ الفيلم مأخوذ عن رواية مستقبلية لأنطوني برجز عالجها كوبريك بإسلوبه القوي والساخر. يومها تعرّض الفيلم لثورة مضادة نتج عنها منعه في العديد من الدول بما فيها بلد المنشأ: بريطانيا٠


DECAMERON, IL | Pier Paolo Pasolini **1/2
إنتاج إيطالي/ فرنسي للمخرج بيير باولو بازوليني مع ممثله الأساسي فرانكو شيتي، في الدور الأول. هذا كان الفيلم الأول في ثلاثية وضعها المخرج في إطار تاريخي رغبة في تناول نقدي لمجتمعات وجدها بربرية بلا أخلاقيا ت ومقتبساً تسع روايات من الكاتب بوكاتشيو نُشرت تحت ذات العنوان. كل حكاية تعكس هنا مستوى من الأخلاقيات المتدنية والمواقف الغائصة في نقد مجتمع تقوده الكنيسة٠ بازوليني لا يشيح عن استخدام المشاهد الجنسية لإيصال مفهومه ونظرته. المشكلة هي أن معظم أفلام بازوليني المحتفى بها للآن، تبدو ليوم أقل قيمة فنيّة مما بدت عليه في زمنها٠


DIRTY HARRY | Don Siegel ***
بوليسي قام على فكرة سفّاح سان فرانسيسكو زودياك (تحوّل الى سكوربيو) لكنه ابتعد عن الأحداث الواقعية تماماً. الحاصل هنا هو أن كلينت ايستوود هو التحري المعروف بهاري القذر كونه يرفض اتباع قانون يراه متهاوناً حيال المجرم (آندي روبنسون) الذي يخطف الأولاد٠ حينها اعتبر الفيلم يمينياً وهو بلا شك يصب في ذلك الإتجاه، ما دفع ايستوود لبطولة فيلم مقابل من السلسلة ذاتها هو »ماغنوم فورس«٠



DUEL | Steven Spielberg ***
أخرج ستيفن سبيلبرغ فيلمه هذا لحساب التلفزيون، لكنه عرض سينمائياً خارج أميركا وكان بذلك أول أعماله السينمائية. قصّة رجل الأعمال الصغير الذي يتعرّض لتجربة صعبة على الطرق الجبلية حين خرج من منزله (المتداعي) في رحلة عمل فإذا بشاحنة لا نرى من يقودها تلحق به تريد القضاء عليه. الشاحنة التي بلا سائق نشاهده، ووضعية الموظّف (الراحل دنيس ويڤر) والمطاردة وتصوير العجلات عن قرب والنهاية بأسرها تحمل أكثر من رمز٠

يتبع٠٠٠٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular