في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Sep 21, 2008

ISSUE 330 | | السينما اللبنانية الجديدة | آخر فيلم لعبّاس كياروستامي "شيرين" |توم وجيري وميكي ماوس.... ما الأذى؟

السينما اللبنانية‮ ... ‬البحث عن بيروت والبحث عن هوية

‮ ‬
يلقي‮ ‬الزميل‮ ‬نديم جرجورة‮ ‬نظرة‮ ‬جادة فاحصة
لمراحل إنتاج الفيلم اللبناني‮ ‬في‮ ‬السنوات الخمس
عشر الأخيرة ويبحث في‮ ‬المسببات التي‮ ‬تحد من
إنتشاره داخلياً‮ ‬واجداً‮ ‬أن‮ ‬غياب سياسة
واضحة لدى الموزعين وأصحاب الصالات
اللبنانيين‮ ‬يعد من بين أهم العوامل‮.‬


من "بوسطة" لفيليب عرقتنجي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شهدت بيروت في‮ ‬خلال الأعوام الأربع الأخيرة ‬تصوير عدد من الأفلام الروائية الطويلة التي‮ ‬يمكن اعتبارها بمثابة إمتداد إبداعي‮ ‬ما لأفلام بدأ‮ ‬يحققها مخرجون لبنانيون مقيمون في‮ ‬بيروت او عائدون اليها بعد سنين طويلة من الهجرة منذ بداية التسعينات القرن المنصرم‮. ‬غير أن النتاج السينمائي‮ ‬اللبناني‮ ‬لا‮ ‬يقتصر على الأفلام الروائية الطويلة لأنه عرف أفلاماً‮ ‬روائية قصيرة وأخرى وثائقية بالإضافة الى التجريبي‮ ‬والـ‮ "‬الفيديو آرت‮"‬،‮ ‬والمزيج الفني‮ ‬بين العرض التشكيلي‮ ‬والتصوير البصري‮ ‬وإن كانت جميعها متفاوتة الجودة الإبداعية فنيا ودراميا وتقنيا وجماليا‮.‬
يواجه الفيلم اللبناني‮ ‬الروائي‮ ‬صعوبة كبيرة في‮ ‬الحصول على تمويل لازم لإنجازه من دون أن‮ ‬يعني‮ ‬هذا إلغاءاً‮ ‬للصعوبة الأخرى في‮ ‬الحصول على ميزانيات خاصة بإنتاج الفيلمين الوثائقي‮ ‬والروائي‮ ‬القصير‮. ‬لكن إنجاز هذين الفيلمين‮ ‬يبقى‮ »‬أسهل‮« ‬إنتاجياً‮ ‬وماليا على نقيض الروائي‮ ‬الطويل المحتاج الى مبالغ‮ ‬أكبر‮. ‬لهذا‮ ‬يمكن القول أن إختيار الفيلم الروائي‮ ‬الطويل في‮ ‬هذه القراءة العامة نابعٌ‮ ‬من أن تكاثر المشارع الروائية الطويلة في‮ ‬الآونة الأخيرة،‮ ‬في‮ ‬ظل صعوبة مالية كهذه،‮ ‬تسمح بالتوقف عندها إذ أنها تكاد تبشّر بمرحلة جديدة من العمل السينمائي‮. ‬أضف الى‭ ‬ذلك أن عرض بعض هذه الأفلام في‮ ‬الصالات التجارية المحلية وتحقيق عدد قليل منها نجاحاً‮ ‬جماهيريا مهما‮ (‬وإن في‮ ‬مقابل فشل‮ ‬غيرها في‮ ‬استقطاب المشاهدين اللبنانيين‮)‬،‮ ‬تعتبر أسبابا ما تحث على قراءة هذا المشهد الذي‮ ‬يرى بعض النقاد إنه قابلٌ‮ ‬لأن‮ ‬يكون أرضية صالحة لتأسيس‮ »‬صناعة‮« ‬فنية ما‮.‬
إذاً،‮ ‬تُشكّل هذه الأسباب مجتمعة دافعاً‮ ‬لإختيار واقع إنجاز الفيلم الروائي‮ ‬الطويل في‮ ‬لبنان الذي‮ ‬عرف محطات مختلفة في‮ ‬خلال خمسة عشر عاما،‮ ‬بدأت في‮ ‬مطلع التسعينات الفائبة،‮ ‬أي‮ ‬مع‮ »‬النهاية‮« ‬المزعومة للحرب الأهلية‮. ‬وكان سمير حبشي‮ ‬دشّنها بـ‮ »‬الإعصار‮«‬،‮ ‬فيلمه الروائي‮ ‬الطويل الأول،‮ ‬الذي‮ ‬عُرض في‮ ‬الصالات المحلية وعرف نجاحاً‮ ‬شعبياً‮ ‬مهماً‮ ‬إذ بلغ‮ ‬عدد مشاهديه نحو خمسين ألف‮. ‬لا‮ ‬يتسع المجال هنا لقراءة نقدية تتناول هذا الفيلم وتفتح نقاشا حول موقع الأفلام الروائية الطويلة كلها في‮ ‬الوعي‮ ‬الجماهيري‮ ‬اللبناني‮. ‬غير أن النجاح المذكور قدّم فرصة للسينمائيين والموزّعين اللبنانيين لم‮ ‬يعرف‮ (‬إقرأ‮: ‬لم‮ ‬يرغب،‮ ‬لم‮ ‬يستطع لم‮ ‬ينتبه،‮ ‬الخ‮...) ‬أحد منهم إستغلالها بالشكل المناسب فظلّت العلاقة ملتبسة بين الجمهور والفيلم والموزع‮/ ‬صاحب الصالة‮. ‬وهذا الأخير بدا الطرف الأول،‮ ‬إذ أنه لا‮ ‬يملك سياسة واضحة او خطة عمل متكاملة على هذا الصعيد،‮ ‬مكتفيا بالإعتماد على‮ »‬مزاجيّته‮« ‬الخاصة بإختيار هذا الفيلم او ذاك من دون أن‮ ‬يتغاضى عن‮ »‬نجاح‮« ‬غربي‮ ‬ما‮ ‬يحفقه فيلم لبناني‮ ‬معين‮. ‬فإذا بمعظم الأفلام تقع تحت رحمته ولا تعثر على صالة محلية الا إذا‮ »‬رضى‮« ‬عنها‮.‬
في‮ ‬النصف الثاني‮ ‬من التسعينات نفسها،‮ ‬أنجزت أفلام أخرى،‮ ‬بعضها مستمد من برامج تلفزيونية‮ (‬أبرزها وأنجحها،‮ ‬تجارياً‮ ‬على الأقل،‮ »‬أس أل فيلم‮«‬،‮ ‬المأخوذ عن‮ »‬أس أل شي‮« ‬لفريق العمل نفسه بإدارة المخرج شادي‮ ‬حنا‮. ‬وبلغ‮ ‬عدد مشاهديه نحو مئة وعشر ألف مشاهد‮. ‬وبعضها الآخر من توقيع مخرجين شباب‮: ‬زياد دويري‮ (»‬بيروت الغربية‮«)‬،‮ ‬وخليل جريج وجوانا حاجي‮ ‬توما‮ (»‬البيت الزهر‮«) ‬وجان شمعون‮ (»‬طيف المدينة‮«) ‬ورندا الشهال صبّاغ‮ (»‬المتحضرات‮«) ‬وبهيج حجيج‮ (»‬زنار النار‮«) ‬وأسد فولادكار‮ (»‬لما حكيت مريم‮«) ‬وغيرها‮. ‬هذا من دون التغاضي‮ ‬عن أفلام أخرى اصطبغ‮ ‬معظمها بطابع تلفزيوني‮ ‬بحت إذ اقتبست مواضيعها من مسلسل او برنامج‮. ‬او أنجزت بمناخ
سينمائي‮ ‬غير واضح او‮ ‬غير متكامل‮.‬


أسد فولدكار


دانيال عربيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن معظم هذه العناوين السابقة أفلام روائية أولى لمخرجيها باستثناء رندة الشهال صبّاغ‮ ‬التي‮ ‬أنجزت‮ »‬شاشات الرمل‮« ‬قبل سنين طويلة‮. ‬بينما أنجز جان شمعون وبهيج حجيج فيلميهما الروائيين المذكورين بعد تجربة طويلة من العمل الوثائقي‮. ‬في‮ ‬مرحلة لاحقة أمتدت الى مطلع هذا القرن أنجزت أفلام روائية أخرى،‮ ‬بعضها للمخرجين أنفسهم‮: ‬غسان سلهب‮ (»‬أرض مجهولة‮«)‬،‮ ‬رندة الشهال‮ (»‬طيّارة من ورق‮«)‬،‮ ‬زياد الدويري‮ (»‬ليلى قالت هذا‮«) ‬وغيرها،‮ ‬علماً‮ ‬أن الفيلمين الأخيرين عُرضا تجارياً‮ ‬في‮ ‬لبنان،‮ ‬بينما رفض الموزعون اللبنانيون عرض الفيلم الثاني‮ ‬لغسّان سلهب بعد التجربة الأولى التي‮ ‬لم تستقطب العدد الكافي‮ ‬والمطلوب‮ (!) ‬من المشاهدين‮. ‬بعض هذه الأفلام عٌرض تجاريا وحقق أرقاماً‮ ‬عادية او أقل من عادية‮. ‬
لكن الأهم من هذا كله،‮ ‬أنها أغنت المشهد السينمائي‮ ‬اللبناني‮ ‬بعناوين مختلفة وساهمت الى حد كبير في‮ ‬تنشيط حركة الإنتاج السينمائي‮. ‬
هناك أيضا مخرجون لبنانيون‮ ‬يقيمون في‮ ‬دول الإغتراب الأوروبي‮ ‬وينجزون أفلاماً‮ ‬لها علاقة بلبنان او بقضايا عربية،‮ ‬إجتماعياً‮ ‬و/أو إنسانياً‮: ‬جوسلين صعب أنجزت في‮ ‬منتصف التسعينات الفائتة‮ »‬ألف حكاية وحكاية‮« (‬وإن لم‮ ‬يكن روائياً‮ ‬صرفاً‮) ‬علماً‮ ‬بأنها أنجزت فيلمه الروائي‮ ‬الجديد‮ »‬دنيا‮« ‬الذي‮ ‬يتناول مسألة الختان في‮ ‬مصر‮. ‬جوزف فارس حقق ثلاثة أفلام روائية طويلة أحدها سويدي‮ ‬بحت‮. ‬في‮ ‬حين أن الفيلمين الآخرين‮ ‬يعالجين موضوعين لبنانيين‮:‬‭ ‬‮»‬يللا‮ ‬يللا‮« ‬عن عائلة لبنانية مقيمة في‮ ‬السويد‮ (‬عُرض تجارياً‮ ‬في‮ ‬بيروت‮) ‬و»زوزو‮« ‬عن آثار الحرب اللبنانية والهجرة وهو بدأ رحلته في‮ ‬المهرجانات الدولية في‮ ‬الربع الأخير من العام‮ ‬2005

إذا،‮ ‬أنهى سينمائيون لبنانيون تنفيذ مشاريع روائية طويلة جديدة في‮ ‬خلال هذين العامين الفائتين بعضها بدأ‮ ‬يشارك في‮ ‬المهرجانات العربية والدولية منذ الربع الأخير من العام‮ ‬2005‮ ‬وبعضها الآخر عرض لبنانيا وأوروبياً‮. ‬وهناك أفلام لم تنته عملياتها الفنية الأخيرة مع حلول نهاية العام الماضي‮. ‬ويذكر أن‮ ‬غالبية هذه الأفلام صٌورت في‮ ‬لبنان‮. ‬أما الأفلام التي‮ ‬انتهى تنفيذها وشاركت في‮ ‬عدد من المهرجانات ثم عٌرضت تجاريا فهي‮ »‬معارك حب‮« ‬لدانييل عربيد،‮ »‬يوم آخر‮« ‬لخليل جريج وجوانا حاجي‮ ‬توما و»البوسطة‮« ‬لفيليب عرقتنجي،‮ »‬خلص‮« ‬لبرهان علوية و»فلافل‮« ‬لميشيل كمّون0
ما الذي‮ ‬يجمع بين هذه الأفلام كلها؟
يبدو السؤال مدخلاً‮ ‬الى قراءة ما للعلاقة القائمة بين سينمائيين‮ ‬ينتمون الى أجيال عدّة وبيروت في‮ ‬حالاتها المختلفة‮. ‬ذلك أن هؤلاء جميعاً‮ ‬اختاروا بيروت للكلام عنها او لتكون حاضنة أحداث الفيلم وشخصياته‮. ‬فغسّان سلهب‮ ‬يحرص على التأكيد دائما أنه‮ ‬ينجز أفلامه في‮ ‬بيروت وليس عنها محاولاً‮ ‬البحث في‮ ‬معاني‮ »‬التحوّل‮« ‬الذي‮ ‬يطرأ على الإنسان الفرد كما على المدينة‮. ‬وهو‮ ‬يشير الى أن‮ »‬بيروت ليست ديكوراً‮ ‬لأفلامي‮« ‬مضيفا زن أحداث فيلمه‮ »‬الأيام الأخيرة‮« ‬تدور في‮ »‬بيروت التي‮ ‬هي‮ ‬لبنان الذي‮ ‬هو الشرق الأوسط‮. ‬إنه عن التحوّل في‮ ‬مدينة متحوّلة‮« ‬وذلك من خلال شخصية تقترب من‮ »‬مصّاص الدماء‮« ‬وتعاين واقع المدينة في‮ ‬مواجهتها الحادة للتبدلات الحاصلة‮. ‬
ويسرف برهان علوية في‮ ‬عشقه المدينة من خلال توغّله في‮ ‬تشعّباتها وزواياها وناسها والهوامش الكثيرة التي‮ ‬صنعها السلام المنقوص والهش‮. ‬فهو إعتاذ أن‮ ‬يٌشرّح المدينة في‮ ‬أفلامه السابقة سواء أكانت روائية أم وثائقية كـ‮ »‬بيروت اللقاء‮« ‬و»رسالة من زمن المنفى‮« ‬و»رسالة في‮ ‬زمن الحرب‮« ‬و»إليك إينما تكون‮«. ‬فإذا به‮ ‬يعيد بناء علاقته المشحونة بتوتر وارتباك وعشق بيروت في‮ (‬فيلمه الأحدث‮) »‬خلص‮« ‬مضيئاً‮ ‬على ألم الحب‮: ‬حب المرأة وبيروت وناسها وفضائها‮ (‬كما في‮ ‬أفلام وثائقية وروائية قصيرة سابقة لها مثل‮ »‬حالة حب‮« ‬و»دردشات صالونية‮«). ‬
من ناحية أخرى،‮ ‬يحاول الثنائي‮ ‬خليل جريج وجوانا حاجي‮ ‬توما إلقاء مزيد من الضوء على‭ ‬بيروت وناسها حاليا،‮ ‬لكن هناك صعوبة في‮ ‬إختصار القصة المتشعّبة في‮ ‬ثنايا الروح والجسد والذاهبة بالحس الإنساني‮ ‬الى تخوم الذات وعلاقتها بنفسها وبالأخر القريب منها والعالم وتحوّلاته‮. ‬لا تتحرر الحكاية من الذاتي‮ ‬لكنها لا تعكس الخاص فقط‮. ‬إنها خليط متداخل من التفاصيل والأشياء والخبريات التي‮ ‬أعادت رسم شيء من الحياتي‮ ‬في‮ ‬مجتمع مشرذم وخاضع لسطوة تأثيرات خارجية عليه‮.‬
من جهته روى ميشيل كمّون في‮ ‬فيلمه الروائي‮ ‬الطويل الأول‮ »‬فلافل‮«. ‬حكاية شاب‮ ‬يدعى توفيق تحتل شخصيته السينمائية محور الأحداث وتجاذبات الناس وتفاصيل‮ ‬يعيشها كثيرون في‮ ‬أوقات مختلفة جمعها المخرج في‮ ‬ليلة واحدة‮:‬
ويختلف‮ »‬البوسطة‮«‬،‮ ‬وهو الفيلم الروائي‮ ‬الطويل الأول للمخرج الوثائقي‮ ‬فيليب عرقتنجي‮ ‬عن الأفلام السابقة كلها بكونه‮ ‬يجمع الاستعراضي‮ ‬بالغنائي‮ ‬ويجعل الرقص أساساً‮ ‬في‮ ‬السرد الحكائي‮ ‬ويستعيد بعض الماضي‮ ‬الأليم من دون أن‮ ‬يغرق في‮ ‬عالمه‮. ‬إنه‮ »‬كوميديا موسيقية إستعراضية‮« ‬تعتبر بمثابة تجرية جديدة أرادها عرقتنجي‮ ‬مدخلا الى نوع سينمائي‮ ‬لم‮ ‬يشهده لبنان والسينما العربية منذ سنين طويلة بإستثناء بعض المحاولات المصرية في‮ ‬الأغوام القليلة الأخيرة التي‮ ‬سقطت‮ ‬غالبيتها في‮ ‬العادي‮ ‬والباهت‮. ‬كما أنها مساهمة فنية وثقافية في‮ ‬تفعيل الإنتاج السينمائي‮ ‬اللبناني،‮ ‬إذ أن إنتاج‮ »‬البوسطة‮« ‬لبناني‮ ‬بحت بفضل تمويل حصل عليه المخرج من جهات لبنانية محضة‮. ‬
القصة تعود لخمسة عشر سنة على بدء الأحداث الدرامية حيث أمضى عدد من الشباب اللبنانيين سنوات عدّة في‮ ‬مدرسة واحدة ونشأت بينهم علاقات صداقة ومودة وحب قبل أن تفرقهم الحياة مع إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية‮. ‬وبعد مرور هذه الأعوام كلها،‮ ‬التقوا مجددا حاملين في‮ ‬نفوسهم مزيداً‮ ‬من حبّهم هذا ورغبة في‮ ‬تطوير لغة الرقص وعلاقة الجسد به‮. ‬وساعين معاً‮ ‬الى إبتكار جديد أسموه بـ‮ »‬دبكة ديجيتال‮« ‬مدخلين الى الدبكة تقنية الـ‮ »‬تكنو‮«. ‬حين تقدّموا من لجنة‮ »‬ليالي‮ ‬عنجر التراثية‮« (‬أحد المهرجانات الصيفية اللبنانية كما أطلق عليه في‮ ‬الفيلم‮) ‬اختلفوا مع أعضائها بسبب هذا النوع الجديد من رقص الدكة مما أدّى الى رفض طلبهم الإشتراك في‮ ‬الدورة المقبةل فقرروا الفيام برحلة في‮ ‬مناطق لبنانية عدة لتقديم لوحاتهم الراقصة أمام الأهالي‮ ‬بالتزامن مع أيام المهرجان نفسه‮. ‬عادول الى مدرستهم القديمة المهملة وعثروا فيها على البوسطة العتيقة فأعادوا تجهيزها وتأهيلها وبدأوا مشوارهم‮.‬
في‮ ‬هذه الرحلة الجغرافية التقى كل واحد منهم بماضيه من خلال الدبكة والتفاصيل الإنسانية والحكايات والمفارقات المتنوّعة التي‮ ‬صادفها هنا وهناك فوصل به الأمر الى‭ ‬لحظة المصالحة مع الذات والآخر‮. ‬كل واحد منهم لديه‮ »‬قطيعة‮« ‬مع ماضيه او مشكلة عالقة او حكاية منقوصة‮. ‬خلاف مع أب او إنقطاع عن الرقص او إنفصال عن حالة‮. ‬تصالحوا مع بعضهم البعض أيضاً‮ ‬وانتبهوا الى قيمة الفن الشرقي‮ ‬فسعوا الى تنويع الغربي‮ ‬بإضفاء لمسات لبنانية وشرقية عليه‮. ‬كأن هذه الرحلة توغل في‮ ‬الهوية اللبنانية من خلال نماذج بشرية عدة،‮ ‬كأن الدبكة متفاح الى عالم من الألوان والذكريات والمفاهيم المختلفة‮.‬




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular