في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Sep 30, 2008

ISSUE 336 | لديك بريد| تصحيح من محمد خان وسؤال من عبد الله ونقد من حسين | قراءة فيلم "لورنس العرب" - الجزء الأول

ًWednesday 1/10/08
مبروك عليكم العيد
لديك بريد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرحبا يا أصدقائي
هناك رسائل عديدة هذا الأسبوع بعضها يحمل نقداً ساخناً وبعضها تساؤلات وكلاهما في محله٠
لكني أبدأ بتصحيح من المخرج الأستاذ محمد خان حول موضوع »الدجيتال ضد السينماتوغرافي« ورد على البريد الخاص ويقول فيه

هناك تصحيح بسيط بخصوص موضوعك حول التصوير بالدجيتال
وهو أن "كليفتي" فقط هو الذي قمت بتصويره دجيتال وذلك في وقت
كنت وحدي من دون وجود آخرين يخوضون التجربة مما منع من
تشكيل ظاهرة او موجة. الآن فإن الصورة مختلفة بظهور أفلام أكثر
مصوّرة بالدجيتال. ولا زلت أؤمن بأن الدجيتال للمستقبل٠

التصحيح واجب كوني ذكرت أن فيلم الصديق الحميم محمد خان الأحدث »في شقّة مصر الجديدة« تم تصويره دجيتال. وهذا ما اعتقدته حينها فعذراً
هناك تعليقات أخرى على هذا الموضوع سأجمعها في »بريد« خاص يوم غد إن شاء الله٠


رسالة من الأخ عبد الله محمد الحارثي من السعودية يقول فيها
أولاً كل عام وانت بخير وأسارع بتقديم تحيتي وتقديري لهذا
الجهد الذي تقوم به٠
أجول بين مدوّنات ومواقع ومجلات ساعات كل يوم
فأنا عاشق متيّم للسينما رغم ما تعلم من عدم وجود
صالات سينما في المملكة ما يجبرني أن أقود
سيارتي من الطائفالى البحرين مرة كل شهر لأجل
أن أمضي يومين في صالات السينما هناك. لك
أن تتخيل المسافة والتعب لكني دائما ما أعود
من سفرتي هذه سعيداً٠ أريد أن أقول لك أن
موقعك من أفضل
المواقع التي أتابعها وأتمنّى أن تحوّلها
Website
لأني متأكد من أنها ستصبح مقصد الجميع٠
أخيراً لدي سؤال حول الصورة المختارة
لصفحة »فيلم ريدر« أظن
أنها من فيلم قديم لكن ما هو؟

أتصوّر أن المسافة طويلة فعلاً بين الطائف والمنامة لكن لو كنت محلّك لفعلت الشيء نفسه. ما هو آخر فيلم شاهدته هناك؟ وهل هناك فيلم شاهدته وندمت على أساس أنك اعتقدت أنه لم يكن مستحق المسافة والمشقة او أنك تشاهد أفلاماً كثيرة في يومين بحيث الصالح يغطي على الطالح او العكس؟
أكثر من صديق نصحني بالوبسايت، لكن سبب ترددي هو أنني لست متفرّغاً لمثل هذا المشروع الذي يتطلب وقتاً لا أملكه. لذلك حوّلت ما كان في الأساس مدوّنة الى ما يمكن تسميته بالمجلة الإلكترونية ذات الشكل القشيب (بالمقارنة مع بعض المواقع الأجنبية مثلاً او حتى العربية). كما تلاحظ والقراء صممت الموقع كما لو كان مجلة بزوايا. كل موقع كان من عمودين فأصبح ثلاثة وكل موقع يزخر بالمواضيع المختلفة ومكتوب ليس كإنعكاس لتجارب شخصية (رغم أن هذه موجودة من حين لآخر) بل حديث في صلب السينما وأعتقد أن المضمون يغطّي على الشكل المتواضع او آمل ذلك على أي حال يا عبد الله٠
هل من أفكار من باقي القرّاء حول هذا الموضوع؟
بالنسبة للصورة (التي استبدلتها مطلع هذا الأسبوع كما ترى) فهي من أول فيلم رسوم متحركة طويل وهو »مغامرات الأمير أحمد« من العام 1926

أخيراً هذه الرسالة من الصديق حسين الخبّاز (والرسائل أوردها دوماً حسب ورودها) وهو من البحرين نفسها٠ الصديق حسين قاريء مواظب أيضاً وسبق له وأن كتب وعلّق على مواضيع شتّى. لكن هذه الرسالة استوقفتني لأنها تسجل رأيه برسالة القاريء كمال حلمي التي سبق أن نشرتها هنا تحت عنوان »حال الدواوين من حال النقد«. يقول الأخ حسين

عزيزي محمد رضا .. قرأت ردك على «حال الدواوين
من حال النقد», وقد كان مراوغاً بالفعل، لسؤال مراوغ
حول سينما الهروب وحال النقد/المدونات في الوطن العربي
وليس من المخفي حالياً, وجود سلسلة مهمة أطلقتها بداية
هذا الشهر بعنوان (في النقد وفلسفة الفيلم) في الموقع
الآخر "فيلم ريدر" وهذه السلسلة بالذات، تقتضي الرد
على سؤال الأخ كمال بسبب ما تحمله هذه السلسلة من
أهمية للقارئ الهاوي قبل الناقد المحترف. إلا أن بعض
الدخلاء وقف موقف المتصدي لها وبإمكانك والقراء
الذهاب إلى المدونة المعنية لقراءة الرد السطحي الموجّه
لهذه المدونة وصاحبها. وما أن تدخل هذه المدونة
السوداء (شكلاً ومضموناً) حتى تجد الأعمدة الجانبيّة
تبدأ بالتأكيد, على أن المدوّنة السوداء (شكلاً ومضموناً)هي
مدونة وليست مجلة, وأن صاحبها ليس رئيس تحرير الى
آخر هذا الكلام. ويختتّم أعمدته بإضافة مقال إنشائي
طويل, رداً على هذه سلسلة في النقد وفلسفة الفيلم
طيبة الذكر, .. وكان حديثه بالإجمال ينصب حول النقد
والنقاد (هموم وشجون), وحول ماهية النقد أيضاً
كان هذا العنوان الأساسي: وما أن تواصل قراءة هذه
المطوّلة الفارغة, حتى تدرك أن الكلام ليس لك
وليس لأي أحد إنما لسلسلة (في النقد وفلسفة
الفيلم) وكاتبها٠
وأقول، وكلي تأكيد على ما أقوله، بأن من الطبيعي، أن
تُحارب هذه السلسلة, لأنها تفرّق بالفعل بين الناقد وغير
الناقد، وكان من مصلحة صاحب المدوّنة السوداء سيئة
الذكر (شكلا ومضموناً) أن يقف ضد سلسلة " النقد
وفلسفة الفيلم" حتى لا يفتضح أمره وحتى لا ندرك في
الختام بأنه مجرد صحفي يمتلك مدوّنة سوداء !! ليس إلا
وأن زعمه بأنه ناقد عريق ومجدد مجرّد هراء على طريقة
فيلم كركر٠
ومايخصني أنا من كل هذا؟
لايعنيني بشيء، ولا يخصني. لايعنيني أن تحسّن النقد
العربي أو لم يتحسن. وكل ما أرغب أن أوصّله لناقدي
المفضّل, محمّد رضا, أن حال زملاءك وأصدقاءك
النقاد لا يشجّع, لا يغني ولا يسمن وأن مدوّنة ,
grindh.com
لعاشق سينمائي شاب أفضل من جل المدونات النقدية، وأن موقع
cinemac.net,
السعودي يقدّم فائدة أكبر من الزملاء المعنيين٠
المتواصل دائماً
حسين الخباز - البحرين

واو...... كل هذا الحب لناقدك المفضّل سيضعه على سطح صفيح ساخن مع الشخص الذي قصدته. سيفتح المجال للكثير من الأخذ والرد الذي عادة ما أتحاشاه حتى لا ندخل في متاهات الهجوم والهجوم المضاد٠ لكن أنت كتبت وفي رسالة ثانية طلبت مني أن لا أميّع الموضوع (او أراوغ) وذكرت أنه من حقّك أن تكتب رأيك. وطبعاً أنا لن ألعب دور الرقيب٠ هذا رأيك الخاص وأنا أحترمه. لكني أحترم أيضاً شخص وماضي الزميل صاحب المدوّنة موضوع رسالتك. آختلف معه وبل نقف على طرفي نقيض في معظم ما نكتبه، لكنه ناقد جاد لا يلعب ولا يتلاعب وما في قلبه على لسانه ومن دون تردد٠
طبعاً لاحظت الكلمة التي كتبها وتساءلت عن جدواها ومغزاها. من يريد أن يفتح حواراً نافعاً، ولا يقف عند حد التذاكي لكي يبرهن لنفسه او لسواه أنه على حق وأنه يفهم أكثر، يذكر الأمور بأسمائها ويقصد فتح حوار من مستوى واحد لا غطرسة فيه او تعالٍ٠ لا أفرض وجهة نظري على أحد ولا أحد يفرض وجهة نظره عليّ وإذا كنت وأي واحد آخر في الدنيا جادّين فيما نكتب او نشغل به أيام حياتنا المهدورة، فعلى الأقل نستطيع، وبشكل حضاري، تبادل الرأي والتعبير عن احترام كل واحد لتجربة الآخر وجدّيته وما يحاول أن يقوم به في سبيل نشر السينما٠
سلسلة »النقد وفلسفة الفيلم« ستستمر. وهي لا تقصد إعطاء درس للنقاد الجدد او القدامى، وكتبت ذلك ذات مرّة، لكن هذا لا يعني أنها ستتحدّث في النظريات وحدها. لكن الغريب أن الزميل كتب بعد يوم او يومين من نقده لها في المجال نفسه واعتبر أن هناك نوعين الخ... (ذات الكلام الذي كنت كتبته من قبل). وإذا كان الزميل يكتب ما يشاء من دون رقابة، فلماذا يريد أن يكون رقيباً على ما يكتب سواه؟
يللا.... صحتك بالدنيا٠


سينما وأفلام ديڤيد لين الحلقة 4
ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

LAWRENCE OF ARABIA ****
هذا واحد من أجمل الأفلام التي كوّنتها يد فناني السينما من المخرج ديڤيد لين الى مدير التصويـر فردي فرنسيس الى باقي العناصر من كتابة وفن التصميم والمونتاج والصوت والموسيقى٠ الـى كل ذلك، هو فيلم مليء بالشجون حول فرد في بيئة لم تكن بيئته وانعكاساتها عليه في الوقت الذي كــان يعتقد أنه سيحقق حلم البطولة على أرضها٠ هذه الرحلة الى عالم فيلم "لورنس العرب" قد تكون طويلة، وستبدأ هنا٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد "جسر نهر كواي" بحث ديڤيد لين عن فيلم كبير آخر يقوم به. لسبب او لآخر طلّق فكرة العودة الى الإنتاجات المحدودة او الصغيرة ورغب في مواصلة ما برهن عليه "جسر نهر كواي" من قدرته على حشد التفاصيل على نسيج عريض على الشاشة في الوقت الذي يجسّد فيه ذلك النسيج أيضاً العالم الطبيعي الكبير للأحداث٠
مذكّرات لورنس العرب كانت غايته التالية. نشرت في كتاب سمّاه توماس إدوارد لورنس تحت عنوان
The Seven Pillars of Wisdom | أعمدة الحكمة السبعة
لكنها عرفت عنواناً آخر قبل ذلك هو
Revolt in the Desert | تمرّد في الصحراء
وقد جلب لين لكتابة السيناريو روبرت بولت وكان ذلك أوّل سيناريو يكتبه للسينما وبعده كتب للين فيلمين آخرين هما "دكتور زيفاغو" و»إبنة رايان"، كما كتب من إخراج فرد زنمان
A Man for All Seasons | رجل لكل العصور
بيتر أوتول

لا يمكن اختصار الحديث عن "لورنس العرب" الا على حساب التفاصيل٠ فكل جزء من الفيلم، وأحياناً كل لقطة ومشهد تم تركيبه بذات الدقّة والتأمّل الذي يتطلّبهما عمل ضخم حول شخصية متداخلة وشائكة كشخصية توماس لورنس٠ خذ مثلاً البداية
هناك شاشة سوداء لأكثر من أربع دقائق بقليل، تلازم العناوين إنما تنفصل عنها في أنها أكثر من مجرّد لوح لاستعراضها٠ إنها من وجهة نظر لورنس. ولم هي سوداء؟ لأنه ميّت. هذا يوم دفنه. من هذه اللقطة الى لورنس وهو منطلق على طريق ريفي في بريطانيا بسرعة كبيرة فوق درّاجته النارية٠ فجأة يضطر للإنحراف حتى لا يصطدم بدراجتين برزا حين استدار مع الطريق. إذ ينحرف طير في الجو ويسقط أرضاً في الأحراج. يموت٠
إذاً من بعد الموت (اللوح الأسود) الى حادثة الموت الى مشهد تأبين، وبذلك ينتقل المخرج الى ثلاث فترات متقاربة لكن غير منتظمة من العام 1935- العام الذي مات فيه لورنس٠
هذا سيكون أيضاً التمهيد لفيلم يلتصق بالشخصية الرئيسية (لورنس) ليعبّر عنها. إنها مذكّرات لورنس وهدف ديڤيد لين هي تصويرها على هذا النحو وإشعارنا بقيمة الشخص الذي يتحدّث لنا عن تجربته حين حاول حث القبائل العربية على التصدّي للقوّات العثمانية والتحرر من تبعية الأتراك٠
واحد من سبل هذه المحاولة هي ترجمة ما يرد في المذكّرات عن لسان لورنس الى صور تبدو كما لو أنها ترد أيضاً عنه٠ تحويل الصحراء الى إنعكاس للحالة الشعورية التي يمر بها في الوقت التي تقوم بها بتشكيل عنصر رئيسي في لبنة الفيلم لا يمكن إغفال أهميّته- لا جمالياً فحسب بل درامياً. وكثير من الذين طرحوا الفيلم في مقالات ركّزوا على العنصر الجمالي وهو يستحق، لكن المخرج قصد به أن يشكّل مرجعاً للكلمات أيضاً٠
مع إداء شفّاف من بيتر أوتول، لا يسع المشاهد الا أن يدرك أن الفيلم، بمخرجه وبطله، إنما يعبّر عن رؤية لورنس لتلك التجربة٠ مالصحراء التي تفتح عين لورنس على هذه البيئة المبهرة، ينقلها لين على نحو يفتح عين المشاهد (والمشاهد الغربي قبل إبن المنطقة ذاتها) على تلك البيئة٠


لورنس كان رجلاً برسالة ولم يكن مجرّد رحّالة متيّم كما كان سواه. لقد كان مبعوثاً لكي يهيج العرب على الحكم التركي وذلك لصالح بريطانيا، لكنه لم يحاول التحذير من مغبّة التوقف عند التحرر من قبضة الأتراك، بل -سواء عن حب للعرب او لمجرّد أنه لم يكن يريد أن يُنافق- دعا للتحرر من أي قبضة أخرى. كان يريد أن يؤكد للأمير فيصل أن القدر لا دور له في عملية النضال للإستقلال بل هو قرار يتّخذه من يقود شعباً. خلال ذلك لم يحد من تبلور صورته الشخصية كـ "محرر للعرب" لكنه، وكما نرى في الفيلم، تعب من لعب هذا الدور. فقد الإيمان به وحين فعل وجد نفسه يقود، برضاه، شكلاً أقرب الى العصابة من المناضلين. بذلك رضي أن يتراجع عن الصورة السابقة وإذ فعل عن المكانة الشخصية التي وضعها لنفسه أمام ذاته كما أمام الغير. هذا التردّي هو لب الفيلم وجوهره، او أحد أهم مكنوناته. إنه حين ندرك ذلك، نعلم أن الفيلم إنما هو عن دمار فرد في غمار قيامه بمهمّة بدت ناجحة في البداية ثم انقلبت الى حالة تسودها الفوضى والتقاتل بين الصف الواحد٠
هذا هو الظهور الأول والنتيجة اللاحقة الذي سبق لديڤيد لين أن عالجه في »جسر نهر كواي« حين بدا أليك غينس كما لو كان عنوان التقليد الحضاري لكنه انقلب -وإن كان بفعل أعماله- الى شخص أفرغ القيم الأساسية الأخرى في سبيل أن يبدو ارستقراطيا انكليزياً بشرف٠
في "لورنس العرب" يوفّر بيتر أوتول (الذي لم يفز بالأوسكار عن دوره هنا أسوة بباقي عناصر الفيلم الأخرى الذي التقط سبعة من هذه الجوائز في التصميم الفني والمونتاج والصور والموسيقى والإخراج والتصوير علاوة على أوسكار أفضل فيلم) شخصية رجل معرّض لأكثر مما يعتقد. ليس أنه إنسان ضعيف، لكنه رجل يلتقي وثقافة أخرى من دون أن يكون مهيأ لها وسرعان ما تغمره. لورنس الحقيقي بالتأكيد لم يكن على هذه الصورة من حيث الإستعراضية الكبيرة، لكن ديڤيد لين لم يقل أبداً إنه يرغب في تحقيق فيلم وثائقي٠ على ذلك، يستطيع المرء، بين قوسين، التمنّي لو أن المخرج لم يعمد الى تصوير لورنس بهذا الجمال والجاذبية٠ ليس مشكلة بيتر أوتول أنه وسيم، لكنها مشكلة الفيلم إنه يؤكد على هذه الوسامة وهذا ما يوصّل الى الأثر الذي يتركه فعل اغتصابه (من قبل الأتراك) عليه. حسنة الفيلم في هذا الإطار أنه يجعل الحادثة واحدة من معطيات قليلة لنقل لورنس من الفتى المُبهِر بنفسه وبخلفيّته الثقافية والحضارية الى الرجل الذي عاني من تجربته والذي كسرت الحادثة تلك المرآة التي حملها لنفسه وحوّلته الى إنسان جريح وخشن مثل شخص يعيش وفي داخله رصاصة لم يتم انتزاعها٠


حين يترك لورنس الصحراء يتركها على غير ما جاءها. في البداية نتعرّف عليه وقد حمل الى ذلك الكثبان الجميلة والبيئة الساحرة والقاحلة في ذات الوقت لورنس الحالم والمطمئن والسعيد. وحين يتركها هو رجل مشروخ٠ نظرته الى نفسه ليست ذاتها التي جاء بها الى تلك المنطقة٠
من مشهد التأبين إذاً، الى فلاشباك طويل يحتوي الفيلم بأسره. لورنس وحيداً بين الشخصيات منذ البداية. ذلك الجزء الذي تقع أحداثه في القاهرة يصوّره على أنه لم يكن محبوباً حتى من قبل رؤسائه٠ الجنرال موراي (دونالد وولفيت) غير متحمّس كثيراً لإرساله لكنه سيفعل فـ "لربما جعلتك التجربة رجلاً"٠ ما الخطأ في "رجولة" لورنس الحالية؟ إنها ليست كاملة بمعنى أن الحس بأنه شخص لديه ميول مثلية موجود توفّرها تلك الكلمات بالإضافة الى أخرى: "أنت نوع من المخلوقات لا أستطيع تحمّله"٠
لورنس متحمّس للتجربة لكنه لا يعرف عن المطلوب شيئاً الى أن يقوم آمره درايدن (كلود راينز) الذي يشغل منصب مدير المكتب البريطاني للشؤون العربية في القاهرة بتعريفه (وتعريفنا) بها٠ وهي مهمّة تتضمّن بشكل أساسي التعرّف على أي نوعية من الرجال هو الأمير فيصل (أليك غينس). أين تقع ميوله السياسية؟ كم هو والقبائل العربية جادّة في سبيل التحرر من التبعية التركية؟ وهل تستطيع بريطانيا الإعتماد على عونه في رغبتها السيطرة على قناة السويس وحرمان الأتراك (والنازيين في تلك الفترة السابقة للحرب العالمية الثانية) من نعمة الإنفراد بتلك المنطقة٠
مباشرة بعد ذلك نترك المدينة (على جزئية ما شوهد منها) وننتقل الى ثلاثة عناصر مواكبة تمشي معاً: الصحراء. تصوير فردي فرنسيس وموسيقى موريس جار٠

يتبع٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠




Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular