في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Sep 28, 2008

ISSUE 335 | Digital Photography vs. Cinematography

صدر عدد حافل من
Film Reader
وفيه نقد لأفلام عديدة منها
Ghost Town, Pu-239, 21 Hours to Munich
and many, many more!


في هذا العدد
1
سنوات ضوئية: أهمية أن تعتلي الهضبة٠
2
هل أنت مع الكاميرا السينمائية او الدجيتال؟
ربما يتوقف الرد على إذا ما كنت مع السينما
او ضدّها

Russian Ark

3
الزوايا الجانبية
المفكرة: أبو رائد يلتقط جائزة
أخرى <> نتائج مهرجان سان
سباستيان <> أفضل مخرج
استرالي . كاميرا: هوڤيك حبشيان عن
مادونا. مشاهد وأفلام: محمد العسكري
يمدّنا بما هو ضروري لمن يرغب المزيد٠

غداً
سينما فرنسيس فورد
كوبولا... مخرج أكثر من رائع


سنوات ضوئية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين وصل النزاع بين إثنين من زملاء القلم الى أوجّه، كتبت كلمة نشرت في موقع الزميل حسن حدّاد مفادها أن على المرء، سواء أكان في حالة نزاع مع أحد او لا، أن يمنح لنفسه نعمة التوقّف عن التعامل مع الحياة لبضع دقائق كل يوم ليفكّر في وضعه كإنسان٠ دعوت القاريء لأن يتصوّر أن هناك هضبة يستطيع أن يصعدها حين يشاء. طلبت منه أن يصعد تلك الهضبة وينظر حوله. سيرى المنظر من موقع أعلى وسيفهم نفسه والآخرين أفضل. ودعوته أن يبدأ بنقد نفسه عن طريق التعرّف إلى عثراتها وطموحاتها من جديد. أن ينظر الى داخله ويمعن في نفسه ثم في هذا العالم الذي نعيش٠
وأضيف هنا أن الواحد منا أياً كان موقعه وعمله في هذه الدنيا عليه أن يعي أنه ليس أفضل الخلق٠ هذه حقيقة. ليس هناك أفضل إنسان الا من اصطفاه الله عز وجل من بين رسله. لكن كثيرين منا يعتقدون بالفعل أنهم الأفضل ويتصرّفون على هذا الأساس. يصدّق الواحد منهم كذبته لأنها لازمته طويلاً٠ يتصوّرون أن العالم إنما يدور من حولهم، بينما هم نطفة في الحجم حين كانوا في الرحم وأصغر من ذلك بعد ولادتهم قياساً بما أبدع الله تكويناً وخلقاً٠ فيا ليت التواضع يسمو والمحبة تسود والرغبة في التواصل تتحقّق. يا ريت كل منا يمارس عشقه في مجاله بكل ما يتطلّبه العشق من إتمام الواجبات والإمكانيات والتبلور الى إنسان أفضل قبل أن يبدأ برمي الحجارة على الآخرين. لو كان، لما رمى٠


TO DIGIT OR NOT TO DIGIT (That’s the Question)

الدجيتال ضد الفيلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في شقّة مصر الجديدة

في‮ ‬نهاية مشهد من فيلم جان‮- ‬لوك‮ ‬غودار الأخير "موسيقانا"
Notre Musique
‬يسأله طالب‮: »‬هل صحيح أن الدجيتال سينقذ السينما؟‮«. ‬الكاميرا على‮ ‬غودار وهو‮ ‬يتطلع بعيدا ولا‮ ‬يحير جوابا مظهرا قدراً‮ ‬من التذمر‮. ‬ما لا‮ ‬يقوله شفويا‮ ‬يقوله صمتا وقوله‮ ‬يعجب اولئك الذين‮ ‬يتمسّكون بكل ما تعنيه السينما من عناصر وتقنيات ومنها إعتمادها على الفيلم الخام كوسيلة تصوير لا‮ ‬غنى عنها‮.‬
في‮ ‬العدد السادس‮ ‬من‮ »‬كتاب السينما‮« ‬كتب الصديق محمد خان ‬عن التصوير بالدجيتال عاكسا إيمانه بأنها مستقبل السينما بأسرها‮. ‬وهو‮ ‬يعرف ما يتحدّث فيه،‮ ‬إذ صوّر ‮ "كليفتي" ‮ و"في شقّة مصر الجديدة" بالدجيتال‮. ‬قال‮:
‮"‬تجربتي‮ ‬مع‮ »‬كليفتي‮« ‬هو أسعد تجاربي‮ ‬في‮ ‬الإخراج بعد تسعة عشر فيلما‮. ‬فقد أتاح لي‮ ‬نظام التصوير بالدجيتال حرية أكبر في‮ ‬الحركة،‮ ‬خاصة في‮ ‬الشوارع‮. ‬فالكاميرا لا تلفت الأنظار وساهمت في‮ ‬نقل صورة حية وطبيعية لقلب المدينة حيث تدور معظم أحداث الفيلم‮. ‬الى جانب فريق عمل لا‮ ‬يتعدى العشرة أفراد‮. ‬واعتمادي‮ ‬على ممثلين جُدد سمح لي‮ -‬لأول مرة‮- ‬أن أدير جلسات عمل للتحضير والبروفات شهرين قبل بدء التصوير‮. ‬هذه الرفاهية لم أتمتع بها من قبل بتاتا‮". ‬
والإفادة ليست فقط في‮ ‬هذا النطاق‮. ‬فصاحب‮ »‬أحلام هند وكاميليا‮« ‬و»عودة مواطن‮« ‬وتحفاً‮ ‬أخرى‮ ‬يود نقاد وسينمائيون معيّنون نسيانها،‮ ‬لاحظَ‮ ‬وقوع السينما تحت‮ "‬براثن ورحمة سياسة إحتكار‮ ‬يقودها حفنة من الأشخاص هم المنتجون والموزعون وأصحاب دور العرض في‮ ‬آن واحد‮. ‬بإقدام المخرج على تصوير فيلمه آنذاك بالدجيتال،‮ ‬وتصميمه على تصوير أفلامه اللاحقة بالدجيتال،‮ ‬ضمن قدراً‮ ‬من الإستقلالية التي‮ ‬يتمناها بعض المخرجين الآخرين الواقعين تحت براثن هذه العصبة ونظامها الإنتاجي‮ ‬المتأخر‮. ‬ويرغب بها كل مخرج جديد‮ ‬يدرك تماماً‮ ‬أن لا أمل له بتحقيق عمل سينمائي‮ ‬من دون ما توفره الكاميرا الرقمية من حل إنتاجي‮.‬

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأزمة في‮ ‬الصميم هي‮ ‬أزمة ثقافية‮- ‬
إجتماعية‮- ‬سياسية تمنع الناس من‮ ‬
حماية فن مهدد بالفناء‮.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن‮ -‬ورغم كل ذلك‮- ‬الدجيتال ليس الحل المطلق لأنه لا‮ ‬يصب في‮ ‬صميم المسألة الفنية‮. ‬الدجيتال مثل‮ ‬يعوض التحديات التي‮ ‬يفرضها الفيلم السينمائي‮ ‬حين التعامل معه‮. ‬يذيب المشاكل لكنه لا‮ ‬يحلّها‮. ‬إنه إنديانا جونز في‮ ‬المشهد الذي‮ ‬جمعه بالفارس العربي‮ ‬صاحب المهارة في‮ ‬استخدام السيف‮. ‬طلقة واحدة تقضي‮ ‬على الفارس وتعفي‮ ‬إنديانا جونز من إجادة المهارة ذاتها‮. ‬وإذا ما أردنا مثالاً‮ ‬أفضل فلدينا مشاهد الموت في‮ ‬نهاية‮ »‬ظل المحارب‮« ‬لأكيرا كوراساوا حيث‮ ‬يقوم الرصاص أيضاً‮ ‬بمجابهة الساموراي‮ ‬والقضاء عليهم في‮ ‬المشهد القريب من الختام‮ (‬وهذا الوداع لتقاليد الساموراي‮ ‬والإنجاز عليها باختراع البارود نجده في‮ ‬أفلام أخرى للمخرج الياباني‮ ‬خصوصاً‮ ‬في‮ »‬الساموراي‮ ‬السبعة‮«).‬
الأزمة في‮ ‬الصميم هي‮ ‬أزمة ثقافية‮- ‬إجتماعية‮- ‬سياسية تمنع الناس من حماية فن مهدد بالفناء‮. ‬والذي‮ ‬يهدده هو الدجيتال على مستوييه‮: ‬التصوير به والإعتماد عليه كحل تقني‮ ‬بديل للغة السينمائية وتقنياتها وبل ولمنوال العمل بها منذ بدايتها وإلى اليوم‮.‬
والحقيقة إننا نتحدث عن مستويين مختلفين تماما هما التصوير بالدجيتال واستخدام الدجيتال كومبيوتر تكنولوجي‮. ‬المستوى الأول‮ ‬يصب في‮ ‬الخيارات التي‮ ‬أمّها نوعين من السينمائيين‮: ‬نوع بحاجة الى الخروج من العزلة والتحرر من قبضة رأسالمال،‮ ‬كما الحال مع خان وخيري‮ ‬بشارة وأسماء البكري‮ ‬ومحمد ملص وعبّاس كياروستامي‮ ‬وعائلة مخلمباف السينمائية،‮ ‬ونوع بحاجة الى تغليف توجهاتهم الدجيتالية بقوالب فنية‮ ‬يساعدهم الدجيتال على إبتكارها‮. ‬في‮ ‬هذا الصدد‮ ‬يأتي‮ ‬نظام‮ »‬الدوغما‮« ‬الذي‮ ‬ينتمي‮ ‬الى مجموعة من المخرجين‮ ‬يقودها‮ ‬الدنماركي‮ ‬لارس فون تراير والسويدي‮ ‬توماس وينتربيرغ‮ ‬كحل لا‮ ‬يخلو من الترف‮. ‬حسب قوانين الدوغما على المخرجين الملتزمين بها‮ ‬التصوير الرقمي‮ ‬ليس لأنهم مدفوعين،‮ ‬تحديدا،‮ ‬بالبحث عن طرق رخيصة لصنع الأفلام،‮ ‬وليس لأن مجتمعاتهم تفرض حلولا كهذه،‮ ‬بل لأنهم اعتبروا أن التصوير الرقمي‮ ‬هو الرد على أزمات إبداعية لا علاقة لها بإقتصاديات السينما الا في‮ ‬بعض أجزائها التي‮ ‬لا تكفي‮ ‬سببا لإعتماد الدجيتال‮. ‬
المستوى الثاني‮ ‬هو المتعلق باستخدام هوليوود المفرط للمؤثرات المستخدمة بنظم الكومبيوتر دجيتال حيث تتدخل النظم في‮ ‬عمق العلاقة بين الفيلم السينمائي‮ ‬وبين قطبيه الفنان والمتفرج‮. ‬وإذ تفعل تفرض متغيّرات على نوعية التعاطي‮ ‬مع السينما من كلا الطرفين‮. ‬لا المخرج الجديد قادر على الإبداع‮ ‬لخلو عمله من التحديّات الفنية ولا المشاهد قادر على تعلّم جديد في‮ ‬فن السينما ولغتها وقواعدها لأن هذه باتت‮ ‬غريبة تماما عليه‮. ‬إنها لغة‮ ‬غير مطروقة ما عاد‮ ‬يستخدمها في‮ ‬عملية تعاطيه مع السينما‮. ‬ولأن مخالب المخرج الإبداعية مسحوبة منه فإن معظم الأفلام التي‮ ‬تنتجها هوليوود لم تعد تجرح ولا تترك آثارا‮. ‬إنها تبهر صُوَرياً‮ ‬ولا تبهر فنيا‮. ‬

‮ ‬‮ ١- ‬التصوير بالدجيتال‮:
اللغة والسينما‮: ‬فواعد منسية

في‮ ‬العام الذي‮ ‬نظر فيه جان-لوك‮ ‬غودار بعيدا عن الطالب متجاهلا الجواب المباشر على سؤاله،‮ ‬عرض عبّاس كياروستامي‮ ‬فيلما بعنوان‮ »‬عشرة على عشرة‮« ‬شرح فيه عشر قواعد‮ ‬يؤمن بها وتتمحور حول كل ما له علاقة بالتجربة الإخراجية من تنفيذ وكتابة وتمثيل وتوليف وتصوير وقواعد عامة،‮ ‬وكل ذلك من وجهة نظره الخاصة‮. ‬أي‮ ‬أن القواعد التي‮ ‬يطرحها هي‮ ‬تلك التي‮ ‬نتجت عن إتباعه السينما كما عرفها وفضّلها‮. ‬
وما‮ ‬يلفت النظر حكم المخرج الإيراني‮ ‬على كل السينما الأخرى التي‮ ‬لا تتبع منهجه بشيء من العدم حتى ومن دون أن‮ ‬يذكرها‮. ‬يكفي‮ ‬إنه‮ ‬يرى منهجه هو المنهج الصحيح ولا‮ ‬يصرف وقتا في‮ ‬الفيلم لاستثناء مناهج أخرى‮. ‬الفيلم عن طريقته هو في‮ ‬الإخراج وعن رؤيته الى كل العناصر المتصلة بصنع الفيلم ومن بينها الدجيتال الذي‮ ‬يدافع عنه ذاكراً‮ ‬منافع إقتصادية واستقلالية كتلك التي‮ ‬يوافقه عليها المخرج العربي‮ ‬محمّد خان وعدد‮ ‬كبير‮ ‬من النقاد العرب وغير العرب‮. ‬
لكن ذكر ما‮ ‬يصلح منهجا لمخرج شيء واتخاذه حقيقة واحدة شيء آخر‮ ‬يؤمه كياروستامي‮ ‬بكثير من الثقة علما بأن هذا‮ ‬يتيح المجال الأفضل للناقد لتفنيد معطياته والرد عليها‮.‬
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤكد‮ ‬‭ ‬أنه لا‮ ‬يوجد شيء لا تستطيع
الكاميرا السينمائية نقله وبالطريقة‮ ‬
التي‮ ‬يشاءها المخرج‮.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليس أن ما قاله كياروستامي‮ ‬عميقا ولا هو،‮ ‬في‮ ‬مساحة التي‮ ‬خصصت له،‮ ‬شاملا،‮ ‬لكنه‮ ‬يصب في‮ ‬الحال العام الذي‮ ‬تواجهه السينما حول العالم وعليه لابد من وضعه في‮ ‬إطار صحيح وهو الإطار الوحيد الذي‮ ‬يناسبه‮: ‬إطار‮ ‬يربطه بالمخرج ومصلحته الآنية من وراء التوجه الى الدجيتال‮.‬
ما‮ ‬يقوله كياروستامي‮ ‬في‮ ‬هذا الصدد هو أن التصوير بالدجيتال حقق له ما لا‮ ‬يمكن للتصوير السينمائي‮ ‬تحقيقه‮. ‬وهو لا‮ ‬يقصد النواحي‮ ‬المادية من توفير ورخص كلفة الخ‮... ‬بل‮ ‬يقصد الحديث عن العناصر الفنية تحديدا وتلك الإنتاجية على نحو أعم‮. ‬والكلمة التي‮ ‬تُقال هنا،‮ ‬رداً‮ ‬على إدعاء بحجم إدعاء كياروستامي‮ ‬من أن التصوير بالدجيتال حقق له ما‮ »‬لا‮ ‬يمكن للتصوير السينمائي‮ ‬تحقيقه‮«‬،‮ ‬هي‮ ‬أن هذا الإدعاء في‮ ‬أفضل أحواله جاهل‮. ‬في‮ ‬أسوأها هو كاذب ومخادع‮. ‬
المؤكد أنه لا‮ ‬يوجد شيء لا تستطيع الكاميرا السينمائية نقله وبالطريقة التي‮ ‬يشاءها المخرج‮. ‬وهذا ليس كلام الساعة‮. ‬وليس ناتجا عن تحبيذ متحمس،‮ ‬بل حقيقة عمرها تماما من عمر السينما‮. ‬كيارسوتامي‮ ‬من الجهل بالقواعد الذوقية الى درجة تعميمه مبدأ وافق عليه وارتأى إنه‮ ‬يناسبه على العمل السينمائي‮ ‬بأسره‮. ‬لو كان مبدأه صحيحا وما‮ ‬يقوله سليما لكان حرياً‮ ‬بنا إدانة كل ما حققته السينما من أعمال رائعة في‮ ‬تاريخها‮ (‬او اعتبرناها كذلك قبل الإكتشاف الكياروستامي‮ ‬العظيم‮) ‬بما فيها أفلام أكيرا كيراسوا وأندريه تاركوفسكي‮ ‬وفديريكو فيلليني‮ ‬وكل مبدع آخر حول العالم من بونويل الى‮ ‬ييمو‮.‬
لكن مع شيء من التحديد،‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يكترث كياروستامي‮ ‬له كثيراً،‮ ‬نستطيع أن نرى أن القواعد التي‮ ‬يطرحها مباشرة الى الكاميرا في‮ ‬أسلوبه التسجيلي،‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن تكون صحيحة‮. ‬خذ ما‮ ‬يقوله بالنسبة الى تعامل الكاميرا السينمائية والكاميرا الرقمية مع الممثلين‮:‬
‮"... ‬لقد لاحظت من خلال عملي‮ ‬مع الممثلين إنه إذا ما اقتربت منهم بكاميرا سينمائية أرادوا التمثيل‮. ‬اما حينما تتقدم منهم كاميرا دجيتال فإنهم متجاوبون معها كما لو أنها ليست موجودة‮".‬
ما‮ ‬يستخرجه كياروستامي‮ ‬هنا هو أمر مهم،‮ ‬فهو‮ ‬يتحدّث عن ممثلين‮ ‬غير محترفين‮ ‬يعيل عليهم تقديم حكاياته حينما‮ ‬يُصيغ‮ ‬فيلما من نوع‮ »‬عشرة‮« ‬حيث سائقة تاكسي‮ ‬تقل معها نساء‮ ‬يتحدثن عن أوضاعهن‮. ‬المخرج‮ ‬يجد عند هؤلاء الممثلين‮ ‬غير المحترفين ما‮ ‬يبحث عنه من طزاجة وما‮ ‬يلائمه من أفكار تتعلق بالمنحى الخاص الذي‮ ‬أراده لسينماه‮. ‬بما إنه منحى خاص،‮ ‬وهكذا‮ ‬يقول هو عنه أيضا،‮ ‬فإن تجربته ليست لازمة ولا‮ ‬يجب أن تعني‮ ‬إنها مطروحة لكي‮ ‬تكون مرجعا او حكما‮. ‬المثير فيها هنا هي‮ ‬أن الممثل‮ ‬غير المحترف ليس ممثلا،‮ ‬بل شخص جيء به لتأدية دور أمام الكاميرا من دون مؤهلات‮. ‬بذلك فإن بناء نظرية مفادها أن هؤلاء طبيعيون أكثر أمام الكاميرا الدجيتال وبناءاً‮ ‬عليه فهم مؤثرون في‮ ‬بناء نظرية أن الدجيتال أفضل من الكاميرا السينمائية ذات الفيلم الخام،‮ ‬إنما‮ ‬يناء‮ ‬يقوم على القاعدة الخطأ‮.‬
السينما لم تصبح على ما هي‮ ‬عليه بإعتماد عناصر طبيعية لتأليف الكنه الفني‮ ‬لها‮. ‬في‮ ‬منطلقها كانت زواجا بين التقنية والصناعة وللسنوات العشرين الأولى‮ (٥٨٨١-٥٠٩١) ‬لم‮ ‬يكن هذا الزواج أنجب بلورة فنية،‮ ‬ولو أنه بلور الأسس الأولى للشكل الفني‮ ‬المستخدم وللعلاقة التي‮ ‬يستطيع الفيلم أن‮ ‬يلعبها بين المبدع‮ (‬ولم‮ ‬يكن أسمه كذلك‮) ‬وبين المتلقي‮ (‬او الجمهور‮).‬
لكن ما أن وضعت السينما على أيدي‮ ‬حفنة من المخرجين في‮ ‬ألمانيا وروسيا وأميركا وفرنسا‮ ‬يدها على الوسيلة التي‮ ‬تستطيع فيها سرد الموضوع‮ (‬تسجيليا أم روائيا أم تعبيرياً‮ ‬حراً‮) ‬حتى تشكل الجانب الثالث لماهية السينما فأصبحت القاعدة التقنية ذات المحيط الصناعي‮- ‬التجاري‮ ‬تحمل الينابيع الأساسية للفن السينمائي‮ ‬المؤلفة من كل المجالات‮: ‬من كتابة وتمثيل وتصوير ومونتاج و-بالطبع‮- ‬إخراج‮.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخطر في‮ ‬شيوع الدجيتال هو في‮ ‬استسهال
المقوّمات والقواعد وتجاوزها تحت عذر التجديد‮.
‬ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والباقي،‮ ‬خلال 110 ‬سنوات هو تاريخ نضح بألوف الأفلام الجيدة ومنها مئات التحف التي‮ ‬صيغت من التآلف المتين بين تلك المجالات كافة تحت إدارة المخرج‮- ‬المبدع ورؤيته الخاصة التي‮ ‬استخدمت دائما الأدوات والعناصر السينمائية المعهودة في‮ ‬عملية ترجمتها‮ ‬الى صور حيّة‮. ‬
كل ذلك،‮ ‬وأنا أوجزت كثيرا مما‮ ‬يجب أن‮ ‬يُقال في‮ ‬هذا المقام،‮ ‬أوجد اللحمة التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن فصلها بين السينمائي‮ ‬وأدوات السينما‮. ‬ما‮ ‬يجعل من الناشز إلى حد كبير قبول مفهوم أن‮ ‬ينجز السينمائي‮ ‬عملا من دون تلك الأدوات‮... ‬والكاميرا الفيلمية التي‮ ‬يستخدمها هي‮ ‬في‮ ‬مقدمة تلك الأدوات‮. ‬الكاميرا التي‮ ‬تمتحن كلا من مدير التصوير والمخرج وتمنح الفيلم‮ (‬كنتاج‮) ‬أكثر من الصورة‮. ‬تمنحه الحياة الخاصة بالفيلم كما‮ ‬يجب أن تُبث وتُرى وتُعامل‮. ‬
الخطر في‮ ‬شيوع الدجيتال هو في‮ ‬استسهال المقوّمات والقواعد وتجاوزها تحت عذر التجديد‮. ‬كلنا نعلم أن المخرج المتمكن لم‮ ‬يكن لأكثر من 80 ‬سنة بحاجة الى‭ ‬‮»‬مونيتور‮« ‬لكي‮ ‬يضبط رؤيته عليه‮. ‬لكنهم جميعا الآن‮ ‬يستخدمونه‮. ‬بات مهماً‮ ‬لسير العمل،‮ ‬لكن هل أضاف فناً؟ هل‮ ‬ينجز الآن أفلاماً‮ ‬أفضل من مئات الألوف التي‮ ‬أنتجت قبل اعتماده؟
وما‮ ‬ينطبق على‮ »‬المونيتور‮« ‬في‮ ‬هذا الصدد‮ ‬ينطبق على الكاميرا الدجيتال‮. ‬سهولتها تتيح للمخرج إعتماد مفردات عمل مختلفة ناتجة عن حقيقة أن كاميرا الدجيتال‮ ‬هي‮ ‬استمرار لكاميرا الفيديو التي‮ ‬انتشرت في‮ ‬الثمانينات واستخدمت من قبل‮ ‬غير المحتفرين لتصوير حفلات الأعراس ورحلات الآثار لكنها لم تلد عملاً‮ ‬فنياً‮ ‬حقيقياً‮ ‬منها‮.

2 هوليوود والدجيتال المزيد
من تعرية السينما من أصولها


تتكل السينما الأميركية المؤسساتية‮ (‬اي‮ ‬تلك المصنوعة في‮ ‬هوليوود او المنتمية توزيعاً‮ ‬الى شركاتها‮) ‬على المؤثرات الخاصة المصنوعة دجيتال الى حد ما عاد‮ ‬ينفع فيه الحصر‮. ‬لكن علينا أن نتذكر أن المؤثرات الخاصة هي‮ ‬لازمة‮ ‬صناعية لأفلام كثيرة ومن أنواع مختلفة‮. ‬قد تُستخدم في‮ ‬حدود لقطة من فيلم عاطفي‮ ‬او كوميدي‮ ‬او على نحو‮ ‬غالب‮ ‬يشمل الفيلم بأسره،‮ ‬لكنها بالتأكيد أساس في‮ ‬أفلام الأكشن والرعب والخيال العلمي‮ ‬والفانتازيا وهي‮ ‬غالبية كبيرة من الأفلام المنتجة حاليا‮.‬
ومن حيث المبدأ لا‮ ‬يهم إذا كانت المؤثرات من تركيبة المخرج جورج ميلييه الذي‮ ‬فتنته الأفلام الفانتازية وحقق أول رحلة الى الفضاء عبر‮ »‬رحلة الى القمر‮« (7091) ‬او إذا ما من بنات مراحل لاحق كانت تلك المؤثرات تتم فيها بالرسم وبالدمى المتحركة او بالخدع البصرية تصويراً‮ ‬ومونتاجاً،‮ ‬او إذا ما كانت تتم على الكومبيوتر‮ ‬غرافيكس كما حالها اليوم ففي‮ ‬شتى الحالات هي‮ ‬عناصر متممة للفيلم بقدر حاجته إليها


Gladiator

ما‮ ‬يثير الحوار في‮ ‬هذا الصدد هو التبعات المترتبة على التوغل عميقا في‮ ‬جانبي‮ ‬الموضوع‮: ‬التصوير بالدجيتال،‮ ‬كما‮ ‬يفعل اليوم جورج لوكاس‮- ‬من ناحية،‮ ‬وإعتماده حلاً‮ ‬للعملية الخاصة بالمؤثرات والتي‮ ‬تتم على جهاز هو أيضا نتاج التقدم التكنولوجي‮ ‬وهو الكومبيوتر‮. ‬حين كان على المخرج الاستعانة بألوف الكومبارس لمشاهد معارك تاريخية كبيرة او في‮ ‬ملاحم دينية فإن جزءا من المتعة الوافدة إلينا الشعور بأن كل شيء على الشاشة هو حقيقي‮ ‬باستثناء القتل او الإصابات التي‮ ‬نراها‮. ‬هؤلاء المحاربون بشر حقيقيون ووجودهم مع كاميرا تحلّق فوقهم ومخرجين مساعدين متخصصين بإدارتهم‮ ‬يوجهونهم الى حيث أفضل تأثير ميداني‮ ‬مطلق‮. ‬
الفارق بين
Troy

كما أخرجه وولفغانغ بيترسون سنة 2004 وبين
Helen of Troy
الذي روبرت وايز سنة 1956‮ وبين فيلم
Gladiator‬
‬كما حققه ريدلي‮ ‬سكوت سنة 2000 وفيلم
The Fall of Roman Empire
‬ ‬لأنطوني‮ ‬مان‮ (4691) ‬‮ ‬هو تحديدا هذه الناحية المتصلة بعمق صناعة الفيلم‮. ‬على صعيد العمل التنفيذي،‮ ‬فإن إدراك المشاهد بأن هذه المجاميع التي‮ ‬يحويها‮ »‬حصان طروادة‮« ‬و»سقوط الإمبراطورية الرومانية‮« ‬وسواهما من الأفلام الماضية،‮ ‬يحمل إليه شغفا أصيلا‮ ‬يختلف عن الشغف الصوري‮ ‬الجاف الناتج عن إدراك المشاهد أن ثلاثة أرباع هذا الخضم من الممثلين ليسوا بشراً‮ ‬بل رسوما إلكترو‮- ‬كومبيوتو‮- ‬غرافيكية‮. ‬ولو أنه لن‮ ‬يدرك،‮ ‬الا لماماً‮ - ‬إذا ما تكلم الممثل في‮ ‬هذه المجاميع او كان قريباً‮ ‬جدا من الكاميرا،‮ ‬من هو الممثل المخلوق طبيعيا ومن هو المصنوع على الكومبيوتر‮. ‬وحتى هذا بات صعباً‮ ‬التفرقة فيه‮. ‬بعد موت الممثل أوليفر ريد خلال تصوير‮ »‬غلادياتور‮« ‬وقبيل إنتهاء المشاهد التي‮ ‬كان عليه الظهور بها،‮ ‬قام الكومبيوتر بتكملة دوره ودمج تلك المشاهد الناقصة بتلك الحقيقية من دون فرق‮ ‬يُذكر‮.‬
والكلام ذاته يكمن في الفرق بين فيلمي 300 لزاك سنايدر المنفّذ كله في داخل البيت، و
The 300 Spartans
لرودولف ماتي، سنة 1962. الفارق هو أن فيلم زاك سنايدر أسوأ من فيلم ولفغانغ بيترسون ومن فيلم ريدلي سكوت »غلادياتور« في كل
جانب وصورة ممكنة٠


The Fall of Roman Empire

هوليوود تقول أن إعتماد المؤثرات الدجيتال المختلفة أرخص من الإعتماد على الكوادر البشرية في‮ ‬مثل هذه الأفلام‮. ‬لكن هذا لا‮ ‬يبدو للناقد صحيحا وهو‮ ‬يرى أن كلفة صنع المؤثرات باتت تقضم 35-40 ‬بالمئة من كلفة صنع الأفلام التي‮ ‬بدورها باتت الآن تزيد عن ‮08 ‬مليون دولار كحد أدنى‮. »‬طروادة‮« ‬كلّف،‮ ‬حسب التصريحات الرسمية،‮ 571 ‬مليون دولار،‮ ‬لكن مصادر مستقلة تضع الرقم شمالي‮ ‬الـ ‮522 ‬مليوناً‮. »‬ألكسندر‮«‬،‮ ‬للمخرج أوليفر ستون الذي‮ ‬يحكي‮ ‬غزوات القائد المقدوني‮ ‬وحياته الخاصة تكلف،‮ ‬حسب أرقام وفّرتها الشركة الصانعة‮ (‬وورنر‮) ‬كلف الفيلم ‮061 ‬مليون دولار،‮ ‬وحسب مصادر أخرى وصلت الكلفة عمليا الى ‮002 ‬مليون دولار‮. ‬
الحال هكذا،‮ ‬يمكن التساؤل إذن عن أين‮ ‬يكمن التوفير؟ ولِمَ‮ ‬الإعتقاد أن التحديث التقني‮ ‬يستطيع صنع أفلام أفضل من تلك التي‮ ‬كانت تتم سابقا؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقط ستيفن سبيلبرغ أعلن أنه يرفض توليف
فيلمه على الدجيتال وسيظل أمينا الى طاولة
المونتاج الأولى‮. ‬هو‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يفرض ذلك‮. ‬
معظم الآخرين لا‮ ‬يقدرون‮.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يبلغ‮ ‬عمر الأدوات الرقمية،‮ ‬المسماة والمعروفة بـ‮ »‬دجيتال تكنولوجِز‮« ‬في‮ ‬السينما عشرون سنة تقريبا عندما كان المجال الوحيد لإستخدام هذه التقنية مناط بالتوليف الصوتي‮ ‬والبصري‮ ‬وعندما تم صرف طاولة المونتاج التقليدية‮ (‬والصور الرومانسية والنوستالجية للمونتير وهو‮ ‬يرفع الفيلم بين أصبعيه متفحصاً‮) ‬واستبداله بطاولة أخرى كلها أزرار وأرقام وأحرف‮. ‬ثم ازداد التوسع في‮ ‬استنباط الأسلوب الرقمي‮ ‬ليشمل التصوير والعرض أيضا‮. ‬في‮ ‬الولايات المتحدة كان عدد الدور المزوّدة بجهاز عرض دجيتال سنة991 ‬يبلغ‮ 21. ‬في‮ 0002 ‬وصل الى ‮13 ‬ثم في‮ ‬العام التالي‮ ‬تجاوز الـ ‮54. ‬وفي‮ ‬العام ‮2002 ‬وصل الى ‮421 ‬صالة‮. ‬أرقام العام ‮4002 ‬غير متوفرة لكن عدد الصالات التي‮ ‬تعتمد تقنية الدجيتال كليا او جزئيا وصل الى نحو ‮051 ‬صالة‮. ‬فيلم جورج لوكاس‮ »‬هجوم المستنسخين‮« (‬وهو الجزء الخامس من‮ »‬ستار وورز‮« ‬وصوّر دجيتال بكامله‮) ‬عرض في‮ 16 ‬صالة دجيتال‮.‬
وعدد الأفلام التي‮ ‬تصوّر بكاميرات سينمائية‮ ‬وتعرض في‮ ‬الصالات التي‮ ‬لا تعتمد على الدجيتال لا‮ ‬يزال مرتفعا،‮ ‬لكن بعض الشركات المنتجة باتت تحيّذ عرض عدد من النسخ على شاشات الدجيتال وهذا حدث في‮ »‬كوكب القردة‮« (‬فوكس‮- 1002) ‬و»سبيريت‮: ‬فرس سيمارون‮« ‬الكرتوني‮ (‬دريمووركس‮- 2002) ‬و»تقرير الأقلية‮« (‬دريمووركس‮/ ‬فوكس‮- 3002). ‬كما أن هناك تفكيراً‮ ‬بالتوجه بالأفلام المبثوثة دجيتال الى البيوت مباشرة،‮ ‬ولو أن هذه النقلة الى المستقبل لن تتم قريباً،‮ ‬إذا ما تمّت فعلاً‮ ‬على الإطلاق‮.‬
هذه الأيام أختفى الفيلم الخام تماما من‮ ‬غرف‮ ‬المزج والمونتاج الصوتي‮ ‬والصوري‮. ‬ما‮ ‬يحدث هو أن نسخة من الفيلم تتحوّل الى دجيتال فيديو لكي‮ ‬يتم العمل عليها في‮ ‬مراحل ما بعد التصوير‮.‬
لكن الدجيتال لم‮ ‬يعد مونتاجاً‮ ‬وعرضاً‮ ‬سينمائياً‮ ‬فقط بل إمتد في‮ ‬إتجاهات أخرى كما سبق القول ليشمل التصوير وأسلوبه وفنّه‮. ‬واولئك الذين‮ ‬يعتقدون أن لا شيء لا‮ ‬يستطيع الدجيتال فعله في‮ ‬مجال التصوير مخطئون‮. ‬بالمقارنة مع الكاميرا ‮٥٣ ‬مم التي‮ ‬هي‮ ‬الإستخدام الأكثر شيوعا بين الكاميرات السينمائية فإن الدجيتال لا‮ ‬يزال تطويراً‮ ‬تقنيا وليس إنجازاً‮ ‬فنيا‮. ‬تعرف ذلك عندما تبحث في‮ ‬الدور الحقيقي‮ ‬لمدير التصوير‮. ‬هذا الدور الذي‮ ‬لا‮ ‬يمكن لحامل كاميرا الدجيتال أن‮ ‬يتقنه‮.‬
في‮ ‬مطلع العام ‮4002 ‬صوّر المخرج مايكل مان فيلمه البوليسي‮ ‬الداكن‮
‬Collatoral
كحكاية تقع أحداثها طوال ليلة واحدة في‮ ‬مدينة لوس أنجيليس‮. ‬بعد إجتماعات طويلة مع مدير التصوير‮ (........) ‬ومصمم الإنتاج‮ ( - ‬وهو الفنان الذي‮ ‬عليه التدخل لمنح الفيلم الملامح والعناصر الفنية والدرامية المطلوبة حسب رغبة المخرج‮) ‬
قرر مايكل التوجه دجيتال عوض إستخدام الفيلم‮. ‬وكل شيء سار حسب المطلوب باستثناء الفصل الذي‮ ‬تدور مشاهده داخل مرقص‮. ‬نسبة للعدد الضخم من ممثلي‮ »‬الإكسترا‮« (‬المجاميع‮) ‬ونسبة لإضاءة المكان الخاصة،‮ ‬يقول مايكل مان في‮ ‬أحد أحاديثه،‮ ‬لم‮ ‬يستطع المخرج الثقة بنجاح الدجيتال لتصوير ذلك الفصل‮ (‬نحو عشر دقائق‮) ‬ما دفعه الى العودة الى الفيلم السينمائي‮.‬

في‮ ‬كتابه‮ »‬ماهية السينما‮« (‬الجزء الأول‮) ‬كتب الناقد الفرنسي‮ ‬الراحل سنة 1958 أندريه بازان عن التصوير ما‮ ‬يلي‮:‬
‮»‬لأول مرة،‮ ‬ما بين تأصيل المادة‮ ‬وإعادة إنتاجها هناك تدخُّل من عنصر‮ ‬غير حي‮ ‬وآلي‮. ‬لأول مرة‮ (‬في‮ ‬العملية السينمائية‮) ‬صورة عن العالم تتألف أوتوماتيكيا من دون تدخل فعلي‮ ‬من الإنسان‮« ‬
ما‮ ‬يقصده الزميل هو أن الكاميرا تتدخل من ذاتها لتأليف الصورة ما بين عمليتي‮ ‬الكتابة والتنفيذ الكلي‮. ‬بذلك تكون المحطة الأولى التي‮ ‬ينفصل فيها عنصر ما عن الإنسان في‮ ‬صنعة الفيلم‮. ‬المعنى الإجمالي‮ ‬صحيح لكن التفصيلي‮ ‬ليس كذلك ولسبب وجيه‮: ‬الكاميرا ليست عنصرا‮ »‬أوتوماتيكا من دون تدخل فعلي‮ ‬من الإنسان‮« ‬ذلك أن مدير التصوير ومدير الإضاءة والمصوّر نفسه ومصمم المناظر ومهندس الديكور والمخرج‮- ‬الى حد معيّن‮- ‬يتدخلون في‮ ‬صنع الصورة التي‮ ‬ستلتقطها الكاميرا‮. ‬لكن اللحظة التي‮ ‬تعمل فيها الكاميرا من بين إعدادها وإعداد الموضوع الماثل أمامها هي‮ ‬اللحظة الأوتوماتيكية المقصودة‮. ‬
لكن العملية ذاتها تصب في‮ ‬عمق السبب الذي‮ ‬من أجله على الكاميرا أن تبقى حيّة كما أنها السبب الذي‮ ‬من أجله‮ ‬يمكن القول بثقة أن الكاميرا ذات الفيلم على تنوع مقاساته وخاماته وحساسياته لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يُستبدل بنظام أكثر آلية وأقل روحانية‮. ‬مدير التصوير إذ‮ ‬يُصوّّر بالكاميرا السينمائية عليه أن‮ ‬يخضع الضوء واللون والعناصر التي‮ ‬تتألف منها اللقطة أمام الكاميرا كما في‮ ‬حركتها لإنتاج الصورة المعنية‮. ‬هذه العملية هي‮ ‬عملية إبداع‮ (‬كالرسم تماما‮) ‬ينتج عنها الصورة السينمائية‮. ‬وهذه العملية الإبداعية لا تُمارس خارج هذا الإطار بنجاح الا إذا كان المخرج خبيراً‮ ولديه ما‮ ‬يكفي‮ ‬من التجارب لخلق الحالة الفنية المطلوبة‮. ‬أحد الأمثلة في‮ ‬هذا الصدد فيلم
Russian Ark
‬لألكسندر زوخوروف،‮ ‬وهو فيلم تم تصويره دجيتال بالكامل وتطلب عملاً‮ ‬شاقاً‮ ‬من تحريك نحو ‮٠٠٠٣ ‬ممثل في‮ ‬آن واحد‮. ‬ليس أن أمراً‮ ‬كهذا لم تكن الكاميرا التقليدية تستطيع إنجازه،‮ ‬لكن الكلفة هنا كانت ستختلف كثيراً‮ ‬في‮ ‬هذه الحالة‮.


Russian Ark

وإبداع مدير التصوير بالكاميرا السينمائية لا‮ ‬يتوقف عند فعل التصوير،‮ ‬بل‮ ‬يمتد لعملية بالغة الأهمية،‮ ‬ولا تحظى بإهتمام النقاد الكافي،‮ ‬هي‮ ‬عملية الطبع والتحميض لناحية فحص وتصحيح وإضافة اللمسات التي‮ ‬تضبط الصورة الملتقطة‮. ‬في‮ ‬هذه الناحية‮ ‬يمكن إثراء التناقض بين الألوان إذا كان ذلك مطلوبا،‮ ‬ويمكن جعل الأحمر أكثر إحمرارا إذا ما كان هناك ضرورة او الأسود أكثر دكانة او أقل دكانة حسب المطلوب‮. ‬أحيانا‮ ‬يريد المخرج أن‮ ‬يفصل بين لقطة وأخرى بـ‮ »‬فلاش‮«. ‬هذا‮ ‬يتم في‮ ‬المعمل‮ ‬

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular