في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Sep 25, 2008

ISSUE 333| 26.9.08 | المفكرة: سندانس/ جوني دب/ ستيفن سبيلبرغ | شخصيات سينمائية: التحري الخاص فيليب مارلو | سينما ديڤيد لين: جسر نهر كواي

زاوية جديدة في مجلة "فيلم ريدر" بدءاً من اليوم
filmreader.blogspot.com/


سنوات ضوئية
-------------------------------------------------------------
حال الدواوين من حال النقد

استلمت على البريد المذكور أعلاه رسالة من القاريء كمال حمدي، ومن أسمه أعتقد أنه مصري لكن مصدر الرسالة ليس مهمّاً. الرسالة مختصرة وتنتقل من التحية والتمهيد العطر الى السؤال التالي: "هل تسمح لي أن أقول لك يا أستاذ محمد أن كتابتك تختلف عن الكتابات التي نقرأها في دواوين النقاد الآخرين؟ وأنا بصفتي قاريء مداوم على قراءة الموقعين اللذين تكتبهما لابد وأن أسألك إذا ما كان هذا يعود الى أنك صحافي محترف او لأنك تخشى نقد الأشخاص وتتجنّب المشاكسات والمتاعب فتكتب باستفاضة عن الأفلام كحالة هروب؟
ويطلب الأخ كمال أن لا أغضب من سؤاله الصريح قائلا: "أنا عارف أن هذا السؤال هو نتيجة فضولي الخاص، لكني أتمنى جواباً عليه إذا سمحت"٠

لا أدري عن أي مواقع ودواوين تتكلّم بالتحديد يا أخ كمال، لكني سعيد أنك تجد موقعي هذا مختلفاً٠
وأعتقد أنه يجب أن يكون لسببين: أحب أن أعتبر نفسي مختلفاً، لكني لست مميّزاً، وإذا ما كنت فلابد أن ما أقوم به سيكون مختلفاً بدوره٠
ثانياً هناك على ما أعتقد أربعة أنواع من المواقع: مواقع نقدية جيّدة، مواقع يكتبها أشباه النقاد ومواقع مجيّرة لتصفية حسابات ومواقع يكتبها هواة. وستجد، كما لاحظ ذات مرّة القاريء حسين الخبّاز، أن بعض مواقع الهواة ومحبّي السينما هي أفضل من مواقع يكتبها بعض المحترفين وإذا كانت كذلك، فهي بالتأكيد أفضل من تلك المواقع التي يكتبها غير المحترفين الذين يسمّون أنفسهم عنوة بالمحترفين٠
طالما تحب السينما، سواء أكنت هاوياً او محترفاً، فإنك لن ترض أن تكتب الا فيها. تكتب في أي جانب آخر فتخرج عن ذلك الحب وتدخل في ممارسة لمواقف شخصية لا أهميّة لها في الحياة على الإطلاق٠
النقد لا يمكن أن يكون لأن الناقد ساخطاً او غاضباً او حتى معاتباً. والنقد لا يمكن أن يكون لأن الناقد لديه مصلحة. يريد أن يحقق من خلال الكتابة عن السينما مركزاً لم يستطع أن يحققه من خلال الصحافة او من خلال العلاقات العامّة٠
لم كل هذا؟ لا أدري. لم لا يتصرّف الإنسان كما هو في الواقع: ليس أكثر من نطفة قبل أن يولد على هذه الأرض وخلال حياته عليها؟ لماذا الأنا مرتفعة الى درجة أنها تعيق التواصل بينه وبين الآخر؟

بالنسبة للبعض ربما بدا الكلام موجّهاً اليه، لكني أؤكد أن هذا الكلام عام جدّا وليس موجّهاً الى شخص معيّن او أشخاصاً معيّنين٠ هذا لا ينفي أني أتحدّث وفي البال نماذج٠ لماذا لا أذكر أسماءاً؟ حين لابد أذكر. لقد كتبت منتقداً مسيرة نور الدين الصايل الذي نعى السينما في العالم لمجرد أنه فشل في إنجاحها في بلده. انتقدت لكني التزمت بالمادة السينمائية ودفاعاً عن السينما ليس أكثر٠
كتبت ذات مرّة عن الحلف القائم بين مجموعة من مدّعي الكلمة النقدية ألّفوا شلّة بقيادة مايسترو لا علاقة له بالسينما لكنه حاجته لتأليف قبيلة من النقاد ورئاستها دفعته لتأليف الشلّة والصرف عليها واعتبار أنه مسؤول عنها٠
والشلّة على أنفاسها الأخيرة لكنها لا زالت موجودة بيننا تتصرّف على أساس حك لي ظهري فأحك لك ظهرك- إنه مبدأ سيء لكن على سوئه يتمنى المرء لو كان مطبّقاً بين النقاد الجيّدين، لكنه للأسف مطبّق بين نقاد تركوا النقد لمصالح وغايات او أشباه نقّاد تعلّقوا بالمهنة كنوع من الوجاهة والمصلحة٠

هل تريدني يا أخ كمال أن أعتبر أن أياً من هؤلاء او سواهم (حتى من بين الذين لا يعرفون قاعدتين من قواعد السينما) زملاء؟ مستحيل. هل يحبّون السينما؟ هي آخر حب في حياتهم. هي الرقم عشرة بعد تسعة مراتب تجمع بين المال والمصلحة والنرجسية٠

من يحب السينما يكتب كما يكتب الهواة حتى ولو احترف. ومن يحبّها ولا يلتزم الا بها يجد نفسه بات وحيداً الا من أصدقاء لا يعرفهم يزورونه عبر موقعه ليقرأوا ما سيوفّره لهم من مواد هذا اليوم٠
أما اولئك الذين يعرفونه فمعظمهم لا يوافقونه وبعضهم يكرهه ويتمنّى لو أنه يمضي هو والأفلام التي يكتب عنها الى ستة أمتار تحت الأرض٠
أشكرك على السؤال (كان استفزازيا بما فيه الكفاية) وربما يجذب الموضوع تعليقات القراء فأهلا وسهلاً بها أيضاً


المفكرة



واحدة من حسنات مهرجان سندانس السينمائي الدولي (يعقد في الشهر الأول من كل عام) هي مشغل السيناريو الذي يتم فيه اختيار بضعة سيناريوهات لمخرجين جدد كانوا تقدّموا بها الى المهرجان (مكتوبة بالإنكليزية طبعاً) وتقديمها الى عدد معيّن (أربعة الى خمسة) كتّاب سيناريو محترفين والطلب من هؤلاء دراستها واختيار الأفضل منها٠
حين يتم اختيار الأفضل يتم دعوة الكتّاب المتقدّمين بأعمالهم لحضور المهرجان في موعد إقامته، لكن عوض إنزاله في فندق قريب من صالات العرض، يتم إنزاله في الفندق الذي تم إنزال الكتاب المحترفين (وهو في أعالي الجبال المحيطة بالمدينة التي تقع بدورها في أرض عالية علي بعد نحو ساعة من مطار سولت لاك سيتي في ولاية يوتا). هناك يجتمع الكاتب الناشيء بالكاتب المحترف (او بأكثر من كاتب محترف) ويتم فيه بحث السيناريو من أوجه فنية ودرامية٠
أحد الذين استفادوا من هذه الخطوات كان المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد الذي بعد أن جلس وكاتبين واستمع الى ملاحظاتهما عاد فكتب نسخة جديدة من السيناريو ثم انتقل الى التنفيذ بتمويل أوروبي قبل أن يعرضه في مهرجان برلين ثم في الأسواق العالمية في مطارح كثيرة٠
عبر البريد استلمت ما ذكّرني بكل ذلك. المخرجة الشابة تاتيا روزنثال من نيويورك كانت خاضت الخطوات ذاتها حين تقدّمت بسيناريو فيلمها
$9.99
الى سندانس. تمّت الموافقة عليه واختيرت لمقابلة اللجنة وذلك قبل عامين٠ الآن مشروعها ذاك أصبح حقيقة والفيلم شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان تورنتو حيث تم شراء حقوق توزيعه. الذي يجعل الأمر جديداً ومختلفاً هو أن هذا المشروع هو أوّل مشروع أنيماشن تم تقديمه الى سندانس ونال دعمه المعنوي٠
---------------------------------------------------------------------------

جوني دب وافق على عدّة مشاريع جديدة من إنتاج ديزني وميراماكس (المنتمية الى ممتلكات ديزني) وديزني أعلنت في نشرتها الصحافية اليوم تفاصيل هذه الأفلام٠
سيلعب دور الهندي تونتو في فيلم جديد عن شخصية *
The Lone Ranger
الشخصية التي تم إطلاقها في كذا فيلم من العام 1927 والى اليوم. لكن عادة ما تكون شخصية لون رانجر هي البطولية وشخصية تونتو هي المساندة، فهل يعني قيام جوني بلعب دور تونتو أنه تم نفخ المساحة والدراما في الشخصية الثانوية لتصبح موازية للأولى٠
وسيعيد لعب شخصيّته التي لا تساوي، في سوق الفن، دولاراً واحداً لكنها في *
سوق التجارة أطناناً من المال ، شخصية القرصان جاك سبارو في -نعم وللأسف الشديد- حلقة رابعة من »قراصنة الكاريبي«٠
أيضاً هناك فيلم جديد مع المخرج تيم بيرتون هو »أليس في بلاد العجائب« الذي *
سيباشر بتصويره في العام المقبل٠
وهو في فيلم جاسوسي بعنوان »الديّن« مع الممثلة البريطانية هيلين ميرين الذي *
يدخل تصويره المخرج جون مادن في مطلع العام المقبل٠
وكان أعلن عن موافقته تمثيل شخصية سلفادور دالي في فيلم بذات الإسم وعن تمثيله شخصية رجل العصابات جون ديلنجر في »أعداء الشعب«٠ هذا الى جانب عشرة أفلام سيقوم بإنتاجها٠ هل لديه وقت ليختار؟



لون رانجر الأصلي (الى حد): كلايتــون مور
وجاي سيلفرهيلز (تونتو) في لقطة كلاسيكية
من الحلقات التلفزيونية المعروفة٠
---------------------------------------------------------------------------

واحد آخر دائماً مشغول هو المخرج ستيفن سبيلبرغ الذي أعلن أنه فيلمه المقبل قد يكون عملاً من
الخيال العلمي عنوانه »تشوكي«٠


هذا يجعل عدد الأفلام التي ينوي إخراجها ما بين الآن والعام 2011 خمسة وعدد الأفلام التي سيقوم بإنتاجها ثلاثة عشر. الأفلام الموضوعة أمامه للإخراج من دون أي ترتيب من جانبي هي
Tintin, Lincoln, The 39 Clues, Interstellar
وفيلم لا يزال بلا عنوان يحمل إسم كاتبة السيناريو ديابلو كودي التي وضعت ذلك الفيلم الذي حمله النقاد الغربيين فوق رؤوسهم »جونو« والذي يُقال أن المخرج التقى بديابلو بعد نجاح »جونو« الذي أخرجه جاسون رايتمان وأعطاها الفكرة التي كانت في رأسه (عن رجل لا يشبع من العمل؟) وهي تقوم الآن بعملية الكتابة٠



شخصيات السينما | فيليب مارلو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحد من تلك الشخصيات التي تعلّقت بها مـنذ أن كـنت
فتى بالكاد يعرف قراءة الإنكليزية شخصية فيليب مارلو٠
أفضل من في بزنس التحري الخاص في العالم٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الروائي رايموند تشاندلر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم البوليسي (بأنواعه: الفيلم نوار، الجنائي، العصاباتي، والى حد أفلام السجون الخ...) كان مع الفيلم الوسترن معبّرين كاملين عن السينما الأميركية لمعظم سنوات الأمس٠ الوسترن هو عن تاريخ الحياة في أميركا خصوصاً في السنوات السابقة للقرن العشرين، والبوليسي تاريخ الحياة في أميركا حتى نهاية السبعينات، بشكل أساسي، والى اليوم في المرّات القليلة التي يخرج فيها فيلم بوليسي من هذا النوع٠
أبطال الفيلم البوليسي الأساسيون أربعة: تحري يعمل في سلك البوليس، تحري خاص، مجرم لديه فرصة التعاون مع البوليس والولادة من جديد، متّهم- بريء من اي ذنب عليه إثبات براءته٠
كل واحد من هؤلاء له عالمه ومقتضياته، واحتار قليلاً في تفسير سبب انتقائي التحري الخاص ليكن بطل هؤلاء جميعاً. ربما لأنه ليس من البوليس وليس من المجرمين معاً، بل يقف بين الإثنين وأحياناً ضدهما في وقت واحد. وربما لأنه إذ بدأت قراءة روايات الكاتب رايموند تشاندلر، الذي ابتدع شخصية فيليب مارلو الخيالية (او نصف الخيالية لأن فيها ملامح من شخصية الكاتب ذاته) بين جملة ممن بدأت قراءتهم في هذا المجال، جذبني الى المادة العبارة الأدبية المستخدمة. على عكس باقي أترابه الأميركيين (داشيل هاميت، جون مكدونالد، جيم تومسون، ميكي سبيلَن الخ...) رايموند شاندلر كان يعتني بالصياغة الأدبية. يخلق جملاً جميلة وعبارات تبقى في البال. لا يستخدم العبارات السريعة الموجزة التي تختصر من الوصف لصالح الحوار او لصالح الحركة، بل يملي على القاريء عالماً كاملاً فيه المشاعر الداخلية لبطله ورؤيته للناس وتصويره الكاتب لعالم تلك الشخصية وللفترة الزمنية (الأربعينات) التي يعايشها٠ على ذلك، ليس هناك من ضجر او ملل. كنت، حين امتلكت اللغة، أشتري الرواية وأنجزها في يومين او ثلاثة٠ لاحقاً حين حاولت أن أتعرّف على كتّاب لاحقين للمؤلّف، الذي ولد في شيكاغو في العام الذي ولدت فيه السينما وولدت فيه أنا وهو 1888 وتوفي عن سبعين سنة في العام 1959 وجدت نفسي أعود إليه ولبعض اصحاب المدرسة القديمة الآخرين وإليه أكثر من أي منهم٠

المؤلّف
ليس غريباً أن المؤلف امتلك أسلوباً أدبياً خاصّاً وجاذباً. لقد درس في لندن. في العام 1895 تخلّى عنه وعن والدته (ذات الأصل الأيرلندي) والده الذي كان مهندساً في سكّة الحديد (وكثير الشرب) فانتقلت والدته به الى بريطانيا حيث اهتم به خاله. درس واصبح بريطانيا ووجد عملاً وكتب الشعر وعمل في الصحافة كله هناك٠ لكنه سنة 1912 غادر بريطانيا متبرّماً عائداً الى الولايات المتحدة وحط في لوس أنجيليس ٠
بعد الحرب الأولى بدأ كتابة روايات البولب فيكشن وبيعها لمجلات مثل
Black Mask
في الحقيقة، اوّل رواية كتبها نشرت في تلك المجلة سنة 1933 وكانت بعنوان
Blackmailers Don't Shoot | المبتزّون لا يطلقون النار
وواحدة من أفضل رواياته وهي
The Big Sleep | النوم الكامل
نشرت سنة 1939
نجاحه في كتابة الرواية جعله مطلباً لهوليوود وأحد أوّل المتعاونين معه المخرج بيلي وايلدر الذي كتب ورايموند سيناريو الفيلم نوار الشهير
Double Indemnity | تأمين مزدوج
عن رواية بوليسية فذّة من جيمس م. كاين أحد أساتذة المضمار أيضاً. باستثناء »الأضاليا الزرقاء«، الفيلم الذي أخرجه جورج مارشال من بطولة ألان لاد سنة 1946 لم يكتب شاندلر سيناريو من تأليفه بل عمد الى تنفيذ سيناريوهات لكتّاب رواية آخرين.
أفلام أخرى كتب السيناريو لها عن روايات منشورة
And Now Tomorrow | Irving Pichel (1944) **
عن رواية لراشل فيلد
The Unseen | Lewis Allen (1945) ---
عن رواية لإيثل لينا وايت
Strangers on a Train | Alfred Hitchcock (1951) ****
عن رواية للكاتبة باتريشا هايسميث

في حين تتضمن أعماله التي انتقلت الى السينما
Murder, My Sweet | Edward Dmytryk (1944) ***
وكتب السيناريو جون باكستون
The Big Sleep | Howard Hawks (1946) ****
وكتب السيناريو وليام فولكنر، لي براكت وجول فورثمن٠
Lady in the Lake | Robert Montgomery (1947) ***
وكتب السيناريو ستيف فيشر
The Long Goodbye | Robert Altman (1973) ***
سيناريو من لي براكت
Farwell, My Lovely | Dick Richards (1975) *****
عن سيناريو وضعه ديفيد زيلاغ غودمن٠
وذلك من بين أخرى سأستعرضها منتقلاً الى تحليل الأفلام والشخصية وممثلي هذه الشخصية فيلماً بعد آخر٠


سينما وأفلام ديڤيد لين مخرج لورنس العرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت قدّمت في حلقتين سابقتين سينما المخرج البريطاني
من بداياته التي اعتمدت على النصوص المسرحية وصولاً
الى الفترة الذي أخذ فيها ينوّع من مصادره وينهل عملين
للروائي تشارلز ديكنز. من هنا وصاعـدا سأتناول الأفلام
الكبيرة الباقية لديـفـيـد لـين التي قدّمته على النحو الذي
اشتهر به. اليوم "جسر نهر كواي" وغداً "لورنس العرب"٠
.....................................
THE BRIDGE ON RIVER KWAI ****

من "جسر نهر كواي" سنة 1957 قلّت أعمال ديڤيد لين وعوض فيلم كل عام او عامين باتت المسافة الزمنية بين الفيلم والآخر أبعد مدى٠ السبب هو أن المخرج وضع لنفسه -اعتباراً من هذا الفيلم- شرطاً تعجيزياً: الإحتفاء بالقصص ذات الشكل والمضمون الملحميين والإكتفاء بالأعمال ذات الإنتاجات الكبيرة. وفي حين أن النتيجة كانت لصالحه من حيث الإقبال الجماهيري والنقدي ومن حيث أصبح كل فيلم لديڤيد لين حدثاً إعلامياً وسينمائياً، الا أن هذه المتطلّبات كانت تشترط ميزانيات كبيرة ما يبرر السبب في بعد الواحد منها عن الآخر٠




جسر نهر كواي (عن رواية للفرنسي بيير بوللي) أتاحت للمخرج وللمشاهدين معاينة وضع مثير للسخرية لكن من دون أن يُضحك أحداً: الكولونيل البريطاني نيكولسون (أليك غينس) والكوماندر الأميركي شيرز (وليام هولدن) على طرفي نقيض٠ وكلاهما سجين مخيّم حرب ياباني في بورما (خلال الحرب العالمية الثانية). التناقض ليس في حدود أن الكولونيل البريطاني يؤمن بأنه يستطيع الحصول على معاملة إنسانية من الكولونيل الياباني آمر السجن سايتو (سيسو هاياكاوا) له ولرجاله ضمن أعراف الأحكام الدولية، بينما لا يعتقد الأميركي بأن هذا ممكن، بل -وضمن العمق الشخصي لهذين الموقفين- في المصدر الثقافي: البريطاني بإستعلائه ونظرياته وبإيمانه، لدرجة مَرضيّّة، بأن عنصره البريطاني أفضل من سواه وعليه أن يُظهر ذلك بممارسة سياسة القبول مهما بلغت قسوة الجانب الياباني، ثم الأميركي الذي لا مواقف عاطفية تجاه هذا الشأن او ذاك. كل ما يعرفه هو أن الجيش الياباني يبني جسراً لإمداداته العسكرية وعليه أن يسعى لتدميره، في حين أن الكولونيل البريطاني سيبرهن عن قدرة مصمميه ورجاله تنفيذ المشروع على أحسن وجه، وسيحاول عرقلة الأميركي تنفيذ هدم لتلك القدرات مهما كانت الذرائع٠ في هذا الصدد، يقترب الكولونيل نيكولسون من الخيانة ويستدعي تمرّد البعض من الجنود البريطانيين الذين يجدون أن قائدهم رضي بأن يكون مخلب العدو الياباني٠
هناك مقابل لهذه العلاقة الغريبة بين الكولونيل نيكولسون والكولونيل سايتو نجدها في فيلم
La Grand Illusion
للفرنسي جان رنوار من العام 1937 حيث هناك علاقة صعبة بين الكابتن الفرنسي دي بوالديو، كما مثّله بيير فرسني وبين الكابتن الألماني روفنشتين (إريك فون شتروهايم) في أحداث مشابهة تقع في إطار الحرب العالمية الأولى. في ذلك الفيلم الكابتن الفرنسي المحتجز (مع ضباط وجنود آخرين) يكن الإحترام لعدوّه الألماني والألماني يكن الإحترام له أيضاً وكل ذلك بناءاً على إعجاب كل لمقدرة وشخصية الآخر٠
الفارق أن هناك ثقافة أوروبية واحدة تجمع بين الفرنسي والألماني، على عكس الحالة المعقّدة في فيلم لين حيث الثقافة الأوروبية مختلفة عن تلك اليابانية وكلاهما مختلفان مع الطرف الثالث، الطرف الأميركي٠
هذا التناقض يشمل ايضاً الطبقة العسكرية المتأثر بنظام الطبقة الأرستقراطية في داخل كل مجتمع بإستثناء الأميركي (تبقى الطبقية العسكرية منفصلة تماماً) . الكولونيل نيكولسون يريد من الكولونيل سايتو الإعتراف بالرواتب التي تميّز مجموعة ضبّاطه. اي الإعتراف بالطبقات العسكرية للسجناء، في حين أن سايتو يريد معاملة الجميع على أساس واحد. الى هذه النقطة نلاحظ أن نيكولسون يبدو، بإصراره وشموخه وعدم خشيته من البطش الياباني، بطلاً، لكن مع تحليل المنطلقات التي يلتزم بها واستعداده للبذل في سبيل البرهنة على نصاعة عنصره يتبلور لشخصية تدعو للرثاء وتبدّي النرجسية على المصلحة العملية لرجاله وللجهة التي حارب فيها٠ في ذات الوقت، ترتفع قيمة الكولونيل الياباني حين يقترب ديڤيد لين أكثر من الجانب الشخصي لسايتو٠
من خلال ذلك وبينما يتعرّض لين الى القسوة الكامنة في ذات الجندي والقائد الياباني، يتعرّض أكثر للبريطاني الذي يجعل من بناء الجسر مهمّته الأولى فقط ليظهر إبداع والتزام البريطاني. في نهاية المطاف، تميل المسألة لصالح الشخصية الأميركية العملية التي هي خارج الصراع بين الطرفين والتي تعرف أن واجبها تدمير الجسر عوض الإعجاب بحرفة البريطاني وإبقائه قائماً لصالح الياباني٠ لذلك يأتي المشهد الأخير الذي يتم فيه تدمير هذه الصناعة والحرفية وصراع الديوك بين الطرفين مثيراً وناجحاً في لقائه مع رغبات المشاهدين الذين ألمّوا بالموضوع تفصيلياً٠
مشهد نسف الجسر لم يكن في الرواية والمخرج أصر عليه. كذلك اختار جاك هيلديارد لمدير تصوير فيلم هو الأوّل الذي صوّر بنظام السينما سكوب. لذلك حسنة المخرج الأكيدة هي أنه عرف كيف يستغل الشاشة العريضة لأجل ملئها بالتفاصيل الغزيرة للمشهد ولتجسيد المكان (المعتقل، النهر، الجبال، الجسر الذي يتم بناءه، الخ...)٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular