في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Sep 12, 2008

المفكّرة | بيروت سمير حبشي وعين شمس ابراهيم بطوط في لندن | سينما وأفلام الأخوان كووَن: او د. جايكل ومستر هايد

Issue 324. Sunday, 14/9/08


غداً: الإعلام العربي العاجز بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر <> سينما وأفلام ديڤيد لين
الثلاثاء: لوي الحقائق في السينما الإسرائيلية٠
الأربعاء: مدير التصوير ڤيلموس زيغموند
الخميس: صالات السينما في بيروت من متاحف فن الى متاحف حرب٠
الجمعة: مقابلة مع ستيفن سبيلبرغ


|*| COVER STORY |*|


مغ رايان هي واحدة من عدة ممثلات يقدن بطولة الفيلم الجديدة
The Women
لجانبها مثلا أنيت بنينغ، جادا بنكت سميث، كانديس برغن، إيڤا
منديز، دبرامسينغ،كاري فيشر، وبتي مدلر٠ الفصّة هي ذاتها
التي أخرجها جورج كوكر تحت نفس العنوان سنة ١٩٣٩


المفكرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسناً .... أعترف.... خسرت الرهان٠
كنت أعتقد في مطلع الشهر الكريم أني أستطيع أن أنافس المحطات التلفزيونية والإذاعية على تقديم مسلسلاتها. أعلنت ونفّذت بطريقتي المتهوّرة أنني سأكتب ثلاثين قصّة قصيرة٠ وإذ وضعت الأولى في أقل من ساعة تأكد لي أن هذا ممكن٠
هكذا وضعت نفسي أمام تحد وشعرت -بكل صراحة- أنني سأكسبه. مع نهاية رمضان الكريم سأكون كتبت ثلاثين قصّة . لم يطرف لي جفن. الى هذه الدرجة كنت واثقاً٠
لكني اليوم في مزاج مختلف. ليس مزاجاً رمضانيا على الإطلاق، ولا حتى شعبانياً. مزاج من يريد أن يصطدم مع نفسه. وإذ جلست لأكتب القصّة التاسعة، وجدت نفسي أسأل لماذا؟ ما الذي أريد أن أبرهنه٠ ماذا سيعني إذا كتبت قصّة او مئة قصّة؟
على هذا الأساس قررت أن أتوقّف وأن اعترف بأني خسرت الرهان. وهذه الإبتسامة على وجهي وأنا أكتب ما أكتبه دليل راحة . ليس أني لا أملك أفكاراً بل أؤكد أن لدي على الأقل خمسة تستحق الكتابة والقراءة، بل لم أعد أملك ذات الدافع. من يوم أمس أصبحت أكتب القصص لأني قلت لكم أني سأكتبها. لكن أستسمحكم عذراً.... هذا العصفور وجد منفذاً غير شرعياً لمغادرة قفص التحدي الذي لم يطلبه منه أحد. ها أنا أطير.....٠
لكني آمل أن تكون الحكايات المنشورة قد أسعدت من قرأها او نقلته الى خيال رحب ولو أنه كان داكناً في بعض الأحيان٠ . هل سأتوقف كلياً عن نشر القصص؟ لا أعتقد- لكني لن أضع نفسي في صندوق رغباتي بعض الآن٠

بالأمس تساءلت عن ذلك الفيلم اللبناني الذي سيعرض في مهرجان لندن وزيارة الى موقع المهرجان أتى بالجواب. إنه فيلم بعنوان »بيروت مدينة مفتوحة« للمخرج سمير حبشي الذي كان سبق له وقدّم فيلماً روائياً واحداً من قبل بعنوان »العاصفة« (إذا لم أكن مخطئاً) وذلك قبل 16 سنة

من فيلم سمير حبشي الجديد: بيروت مدينة مفتوحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سمير كان درس السينما في موسكو وإذ فعل نقل حين عودته ملامح ثرية من فن التعبير الشرقي مزجه بأفكاره وشخصياته وخرج بنتيجة إيجابية٠ وآمل أن يكون نقل منها المزيد هنا. العنوان يوحي بفيلم روبرتو روسيلليني المعروف »روما مدينة مفتوحة« وموقع المهرجان يتحدّث عن أن فيلم حبشي الجديد "يلعب كما لو كان تحديثاً لبنانياً لفيلم كوستا- غافراس التشويقي »زد«"٠ وهو من بطولة خالد النبوي في دور مصوّر مصري يعيش في لبنان التسعينات ويلاحق موضوعاً أثار اهتمامه حول منظّمة استخباراتية تخطف شخصيات سياسية وتعذّبها٠ في خط ثانٍ هناك قصّة حارس السفارة الأميركية الذي يقتل موطنا لبنانياً بغير قصد (إنما من دون ندم) والخطّان يصطدمان ببعضهما البعض٠
الصورة من فيلم حبشي الجديد- الذي أعتقد أنه سيعرض في مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي وفي مهرجان القاهرة المقبل أيضاً٠


مهرجان لندن مثل مهرجان تورنتو لا يعترف بالمسابقات والحفلات الرسمية ويستبدل الرغبة في تبوأ مركز الصدارة كأحد أهم وأكبر وأحسن وأفضل خمسة بالتركيز على عرض أكبر عدد ممكن من الأفلام الجيدة. هذا ما يفسّر أيضاً وجود أفلام عربية أخرى، ولو أن عددها يدعو للرثاء: من مصر هناك فيلمان هما »عين الشمس« لإبراهيم البطوط و»حسن ومرقص« لرامي إمام. ومن فلسطين فيلمين كذلك هما »ملح هذا البحر« لماري آن جاسر و وهو عُرض في »كان« قبلاً، و»عيد ميلاد ليلى« لرشيد مشهراوي الذي اختير للعرض في مهرجان الشرق الأوسط كذلك. المخرج الفلسطيني ايزودور مسلّم شاهد الفيلم في مهرجان تورنتو ولم يعجبه. لننتظر ونرى٠


هناك عدداً كبيراً من أفلام مهرجان لندن شاهدتها من قبل سواء في مهرجان ساندانس مطلع هذا العام او في مهرجان برلين او كان ، والمرجّح أنني سأستغل هذه الفرصة لأكتب عنها في الشهر المقبل حين ينطلق المهرجان بدورته التي تحمل الرقم 52

لندن ينطلق في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر لكن تورنتو يحدث الآن . دائماً ما أشعر بالألفة في هذه المدينة. لقد حاولت العيش فيها في العام 2002 لكني بعد شهرين قررت أنني -مهنياً- لا في أوروبا ولا في هوليوود. أقصد أن المدينة جميلة، كبيرة، معظمها نظيف وفيها صالات مختلفة ومعهد سينمائي يعرض كل كنز ممكن، لكن هل سأكتب عن السينما الكندية كأرضية؟
كنت هنا في تورنتو حين الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر حين وقعت كارثة نيويورك في ذلك التاريخ. كان عندي موعداً في التاسعة والنصف مع المخرج الفرنسي جان-بيير جينو في فندق شيراتون الذي كان وصل لعرض فيلمه الجيّد »إميلي«٠ وصلت في التاسعة والثلث ووجدت الناس في هرج ومرج. يركضون الى قاعة كبيرة في شاشتي تلفزيون. انضممت الى الركب وشاهدت الفاجعة. وبالفعل اللحظات الأولى بدت لي كما لو كانت مشاهد من فيلم سينمائي ولم أدر سبب انشغال الناس بما يرونه حتى استبدل عقلي الخيال بالواقع. هذا حقيقي٠


سينما الأخوين كووَن: او دكتور جايكل والمستر هايد


معظم ما تناقله النقاد الذين حضروا عروض فيلم الأخوين كووَن الجديد »أحرق بعد القراءة« في مهرجاني ڤنيسيا وتورنتو لم يكن إيجابياً. تود مكارثي، كبير نقاد مجلة فاراياتي كتب: "بعد نجاحهما الدراماتيكي الكبير في »لا بلد للمسنين« انقلب الأخوين كوين الى مزاج مزعج ومدّعي العلم في »أحرق بعد القراءة«"٠
وجاسون أندرسن في »آي ويكلي« انتقد قائلاً: "الأخوان كووَن يخفقان في توفير الأسباب التي تدفع بنا للإكتراث لمصير شخصياتهما" وأضاف: "تتحرك الشخصيات في فيلم مبني بلا إهتمام لدرجة أن الفيلم لاحقاً ما يتهاوى من دون أن يثير ذلك صدمة أحد"٠
ونقاد مجلات أسبوعية مثل »سكرين انترناشنال« و»ذ هوليوود ريبورتر« و»نيوزويك« وجدوا الفيلم أقل مستوى من المأمول٠ وهذا كلّه مقدّمة لما سيخرج به باقي النقاد الغربيين من آراء حين يتم إطلاق الفيلم خلال الأسابيع القليلة المقبلة٠

لسبب ما لا يبدو ذلك مفاجئاً. صحيح أن »لا بلد للمسنين« حظى بثلاثة جوائز أوسكار، الا أن للأوسكار والذين يصوّتون له معايير مختلفة ليس بينها ما هو نقدي صارم، بل قائم على الإعجاب. والإعجاب قد يلتقي والنقد ، لكن في العديد من الأحيان كل يمشي في إتجاه مختلف والا لنال »المواطن كاين« لأورسن ولز ، الفيلم الذي يتصدّر قوائم نقاد السينما العالميين عقداً وراء عقد بأوسكار حين تقدّم للمسابقة سنة 1941 او لفاز فيلم ألفرد هيتشكوك الرائع »فرتيغو« سنة 1958 عوض فيلم فنسنت مانيللي المسلي »جيجي«٠ وماذا عن تحفة فرنسيس فورد كوبولا »سفر الرؤيا... الآن« الذي خسر، سنة 1979 أمام فيلم مريح للأعصاب هو »كرامر ضد كرامر« أخرجه روبرت بنتون؟
هذا لا يعني أن قسماً كبيراً من النقاد في كل مكان صفّق بإيمان وقناعة لفيلم الأخوين كووَن السابق الذي قاد بطولته كل من تومي لي جونز وجوش برولين وخافييه باردم٠
لكن نظرة أعمق من الظاهر للفيلم تؤكد ما ذهب اليه الناقد إيمانويل ليڤي في كتابة »سينما الخارجين«
Cinema of Outsiders
حين كتب: "الأخوان كوون مخرجان ماهران يعلمان الكثير عن الأفلام والقليل عن الحياة"٠ وناقد غربي آخر لم ينل ذلك الفيلم إعجابه يلتقي ومع ما ورد هنا قبل أكثر من عام حين عرضت الفيلم على القراء متحدّثاً عن النظرة الفوقية التي يحملها الأخوين لشخصياتهما ليس في هذا الفيلم وحده، بل في مجمل أعمالهما. الناقد كرستوفر شارت، وهو بروفسور علم تواصل في جامعة سيتون هول الأميركية كتب في مجلة »سينياست« قائلا: "بين أكثر النواحي المزعجة في أفلام لأخوين كووَن هو الحس بأنهما يملكان ازدراءاً لشخصياتهم" ٠

هذا واضح في فيلمهما الجديد حيث يخلو من تعاطف محدد مع شخصية معيّنة. كلّهم مدانون، لكن ليس بهدف نقد إجتماعي، بل لأن الأخوين يتخذون مسافة فوقية فاصلة متساوية بين الشخصيات ويصوّرونها كما لو أن ما يحدث معها تم الحكم عليه سلفاً من ذلك المركز العلوي٠ بكلمات أخرى، هناك ازدراء للشخصيات ومعاملتها كما لو كانت تستحق ما يحدث لها٠ ليس مرّة او مرّتين ... بل دائماً. هذا لا يمنع من إلقاء نظرة منطقية وعاقلة لأنه وسط تلك السلبيات، هناك ما يكفي من حسنات مبعثرة في أعمالهما الى الآن٠

بدأ الأخوين سينماهما سنة 1984بعمل جيد محسوب بدقّة. فيلم نوار (بوليسي داكن) حول التحري الخاص (م. إميت وولش) منصرف الى مهمّة أوكله بها صاحب حانة (السوري الأصل دان هدايا) الذي يريد أن يثبت له بالدليل القاطع أن زوجته (فرنسيس مكدورمند التي ظهرت لاحقاً أكثر من مرّة وتزوّجت من أحد الأخوين) إنما تخونه. حين يجلب له الدليل يطلب منه أن يقتلها وعشيقها. لكن التحري ينقلب عليه ويقتله مؤلّفاً وضعاً جديداً في اللعبة بأسرها٠ هنا لا أحد نقياً. لا التحري ولا الزوج ولا -بالطبع- زوجته٠ لكن الحسنات متعددة من الأجواء الداكنة والعناصر الفنية (تصوير وتصميم مناظر) الجيدة والإداء القوي من الممثل وولش الذي قبل ذلك وبعده لعب فقط أدواراً مساندة٠

الفيلم الثاني »تنشأة أريزونا« ورد سنة 1987 وأظهر الوجه الثاني الأكثر تكراراً في أفلام كووَن وهو الوجه الكوميدي٠ لكن كوميدياتهما سوداء ساخرة والفكرة هنا جيّدة، لكن جودة الفكرة هو العنصر الجيّد شبه الوحيد: نيكولاس كايج وهولي هنتر يخطفان طفلاً لتربيته، لكن هذا الخطف (كما الحال في »لا بلد للمسنين« حين يسرق جوش برولين غنيمة تنتمي الى المافيا المكسيكية) يكون بداية تداعيات جنائية ومخاطر تهدد حياتهما٠

لفيلمهما التالي »معبر ميلر« (1990) عادا الى السينما البوليسية التي هي -للآن- الأفضل لمنهجهما في العمل. هذه المرّة استعانا بغبريال بيرن لكي يؤدي شخصية المستشار لرئيس عصابة أيرلندية على صراع مع عصابة منظّمة يهودية يحاول إجراء صلح بين الإثنين لكنه يقع في الشق العميق بينهما٠ مرّة أخرى العناصر الفنية في أماكنها الصحيحة. لكن هذه المرّة نجد أن الأخوين يتصرّفان أمامنا على أساس أنهم يعلمان جيّداً ما يقومان به، عوض أن يأتي هذا الإحساس طبيعياً او يتولّد بشكل عفوي من عندنا حيال الفيلم٠

لم يحقق فيلمهما التالي »بارتون فينك« (1991) النجاح النقدي والتجاري الذي حظى بهما الفيلم السابق، ولو الى حد٠ الفكرة جيّدة، كالعادة، وتقع أحداثها في هوليوود مطلع الأربعينات. بارتون فينك (جون تورتورو الذي ظهر في الفيلم السابق) هو كاتب من نيويورك ومايكل لرنر منتج هوليوودي يبحث عن كاتب جيّد لكي يكتب له سيناريو رائع٠ للغاية يتم جلب بارتون الى هوليوود ووضعه في فندق يكاد يكون خالياً تماماً لولا جاره تشارلي (جون غودمان) الذي يقلب عالم الكاتب رأساً على عقب. تشارلي -لاحقاً- هو ذاته خافيير باردم في فيلم »لا بلد للمسنين« من حيث أنه يمثّل القدر المحتوم الذي لا يمكن ايقاف فتكه٠
في أكثر من جانب، هذا أحد أفضل أفلام الأخوين الى اليوم لكن فيلمهما اللاحق »رئيس هدسكر« الذي شوهد، كحال »بارتون فينك« في مسابقة مهرجان كان بعد ثلاث سنوات. لكن بقدر ما كان »بارتون فينك« فيلماً جيّداً بقدر ما جاء »رئيس هدسكر« سيئاً ليس على صعيد الصنعة، فهذه بقيت محسوبة، بل على صعيد المعالجة الكلية. يتحدِّث الفيلم عن شاب يعمل ساعي بريد في مؤسسة تجارية يديرها واحد بإسم وورينغ هدسكر (تشارلز دارنينغ) يجد نفسه وقد أصبح رئيس الشركة من دون أن يعلم إنها خدعة للإضرار بالشركة في سوق العقارات. لكن إذا ما كان التلخيص واضحاً فإن توجّه الفيلم ليس كذلك. المعالجة أقرب الى غشاوة لإرضاء العين، بينما المضمون واقع تحت عبء الأسلوب البصري٠ قفز رئيس الشركة من نافذة مكتبه خلال إجتماع مع أعضاء مجلس الإدارة لافت ومفاجيء لكن التبرير، الذي هو أكثر من السبب في الأهمية، ليس مقنعاً نظراً لطغيان التنفيذ على المضمون٠




فرنسيس مكدورمند في : فارغو
فرنسيس مكدورمند تعود الى التمثيل في »فارغو« (1996) كشخصية الفيلم الرئيسية (فيلمهما الوحيد الذي تضطلع به إمرأة بالدور الأساسي وحدها تقريباً)٠ إنها محققة في بلدة فارغو (وسط أميركا) تحقق في حادثة خطف ضحيّتها زوجة بائع سيّارات (وليام مايسي) دون أن تعلم أن مايسي هو الذي دبّر الحادثة مع مجرمين (ستيف بوشيمي وبيتر ستومار) لكي يبتزا، لحسابه، والدها٠
مرّة أخرى يوظّف المخرجين المكان توظيفاً جيّداً على غرار »دم بسيط« و»تنشأة أريزونا« و»معبر ميلر«. مشاهدهما (التصوير لروجر ديكنز الذي صوّر معظم أفلامهما لاحقاً) لفضاء المكان المغطّى بالثلوج ليس جيّداً من الناحية الفنية فقط، بل لاحقاً ما يلعب دوراً أساسياً في نهاية الفيلم. يسحب المخرجان من شخصيّاتهما التي كتباها المعالجة الساخرة وهنا تكمن تلك اللعبة المصيرية الأحادية التي يمارسانها على جميع شخصياتهما حيث لا يخرج أحد أفضل بكثير من أحد وبذلك يعكسان موقفهما من الحياة والناس على الأرجح

في فيلميهما اللاحقين »ليبوفسكي الكبير« (1998) و»أيها الأخ أين أنت؟« (2000) عادا الى زيادة الجرعة الكوميدية على غرار »رئيس هدسكر«. لكنهما بذلك خاضا غمار ذات المشاكل. بينما التصوير جيّد والتمثيل على المحك فعلاً، الا أن المغالاة في التعبير بالصورة ومحاولة كسر النمط بنمط خاص وعلى حساب المادّة تطيح بالجهد بكامله. اكثر من ذلك، موضوع »»ليبوفسكي الكبير« ليس مثيراً للإعجاب ولا السيناريو الذي صُنع منه٠ الى ذلك، شخصيات الفيلمين تسبحان في فضاء العمل (او تزحفان بالأحرى) من دون محطّة تخوّلها النمو والتطور٠
فيلمهما اللاحق »الرجل الذي لم يكن موجوداً« أفضل ترتيباً والفيلم ينتمي الى الدراما السوداء، رغم أن فيه من التأثير الناتج عن مشاهدة أفلام خيال علمية حديثة مثل »الأخ من الكوكب الآخر« لجون سايلس. بطل الفيلم ( بيلي بوب ثورنتون) حلاّق طريقه للثراء إبتزاز وجريمة. لكن الفيلم ليس بوليسياً بل مشدود الى وضعية غريبة وتصويره بالأبيض والأسود يزيده غرابة من دون أن يؤكد عمقه. النتيجة شبه جافّة وغير مقنعة لكنها في ذات الوقت منتمية الى سينماهما ومعالجتهما البصرية والحسيّة تماماً٠
من هنا أطلق المخرجان فيلمين لاحقين هما من أسوأ ما قدّماه الى اليوم. »رئيس هدسكر« بالمقارنة يبدو عملاً فنياً راقياً. »قسوة غير محتملة« (الذي توجّها به الى مهرجان ڤنيسيا سنة 2003) محاولة كوميدية من جورج كلوني وكاثرين زيتا جونز في قصّة من الأزمات العاطفية المفتعلة في لعبة شد حبال. لا الجمهور ضحك ولا النقاد وجدوا في الفيلم أكثر من ملهاة وسعي لإطلاق فيلم هوليوودي السمات ولو بقوانينهما الخاصّة٠ الفيلم الآخر هو »قتلة السيدة« المأخوذ عن فيلم بنفس العنوان أخرجه سنة 1955 -بنتائج فعّالة أكثر- البريطاني ألكسندر ماكندريك وقام بتمثيله (بإجادة أفضل) أليك غينيس وهربرت لوم مع دور مساند لبيتر سلرز٠ نسخة كووَن (من بطولة توم هانكس في أحد أصعب وأفشل إداءاته) لا معنى لها ولا تحمل ذلك الحس الخاص: قصّة المجموعة الشريرة من الرجال الذين يستأجرون شقّة في بيت إمرأة عجوز كغطاء لسرقة سيقدمون عليها، ثم يقررون قتلها فيما بعد٠ تحت إدارة كووَن تفقد الإهتمام بعد نصف الساعة الأولى وطوال الساعة والربع التالية٠

وهذا ما يدلف بنا الى الفيلم الذي تحدّث فيه الوسط طويلاً، وهو »لا بلد للمسنين« الذي في نتيجته الكلية ينتمي الى القسم الأفضل من بين أعمالهما٠ لكن »أحرق بعد القراءة« يعيدهما الى القسم الثاني الأقل مستوى في كل شيء... والمستقبل ربما سيبقى موزْعاً بلا قرار٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular