Sep 10, 2008

ISSUE 323| 30 Stories- Part 8 | How International Are Our Arab Film Festivals? |PLUS: News on London Film Festival

صدر العدد الجديد من "فيلم ريدر" وفيه مقالات عن »آسف للإزعاج« ، »عودة مواطن« بالإضافة الى
Night of the Living Dead و Bangkok Dangerous
اللينك الى اليمين


Friday : 12/9/08


|*| COVER STORY |*|

Lebanon

الحرب التي خاضتها إسرائيل في لبنان سنة 1982 هو موضوع الفيلم الاسرائيلي الجديد -وعنوانه لبنان- الذي يتم تجهيزه للعروض العالمية وربما نشاهده في مهرجان برلين إذا ما انتهى في الوقت المناسب للإشتراك هناك
المخرج هو
شموليك ماووز ويدور حول أربع جنود اسرائيليين وجدوا أنفسهم محاطين بالمقاتلين والعزّل من السلاح في ذات الوقت حين قاموا بدخول القرى اللبنانية
الموضوع اللبناني تمثّل في أكثر من فيلم إسرائيلي في العامين الأخيرين٠
هناك بالطبع
Beaufort
لجوزف سيدار (2007) حول محنة جنود محصّنين في القلعة المذكورة تحت وابل قذائف المقاومة
وهناك فيلم الأنيماشن- التسجيلي
Waltz With Bashir
للاري فولمان حول حرب العام 1982 ومذبحة صبرا وشاتيلا٠


جديد

المفكرة: مهرجان لندن ينطلق بفيلم عن
نيكسون وبعده فيلم عن بوش
٠
قصّة جديدة:
موت في برلين٠
===============================================
المفكرة٠

مايكل شين وفرانك لانجيلا في فيلم افتتاح مهرجان لندن
Frost/ Nixon

أفقت صباحاً على خبر اختيار فيلم رون هوارد الجديد
Frost/ Nixon
كفيلم افتتاح الدورة الجديدة من مهرجان لندن السينمائي او »تايمز/ لندن السينمائي« نظراً لأن صحيفة التايمز تتبنّاه تمويليا كذلك
الفيلم يدور حول ذلك اللقاء الحاسم بين الصحافي التلفزيوني ديڤيد فروست والرئيس الأميركي الأسبق رتشارد نيكسون (الرئيس الأميركي الوحيد الذي استقال في تاريخ الولايات المتحدة)٠
فرانك لانجيلا في دور نيكسون (وهو ليس شبيهاً به لكنه ممثل جيّد حين يجد الدور الصحيح كما الحال هنا) ومايكل شين في دور الصحافي فروست مع أسماء معروفة مزروعة في أكثر من دور من بينها كيفن باكون، سام روكوَل وأوليفر بلات٠

جوش برولين يشخّص الرئيس الحالي جورج و. بوش في
W

هذا الفيلم ليس الوحيد المعروض في مهرجان لندن الذي يتعامل ورئاسة الجمهورية الأميركية. فيلم أوليڤر ستون
W
عن الرئيس الأميركي الحالي جورج دبليو بوش٠ وفي هذا الفيلم الذي يدور حول سنوات بوش الإبن في البيت الأبيض يؤدي جوش برولين (»لا بلد للمسنين«) دور الرئيس بينما يلعب جيمس كرومويل شخصية والده وسكوت غلن دور دونالد رمزفيلد وجفري رايت دور الجنرال كولين باول بينما تؤدي ثاندي نيوتن شخصية كونداليزا رايس وتلعب إليزابث بانكس شخصية زوجة الرئيس لورا بوش٠

ينطلق المهرجان في دورته الثانية والخمسين في الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر وينتهي في الثلاثين منه عارضاً 189 فيلماً طويلاً و108 فيلماً قصيراً. وبين تلك الطويلة 14 فيلماً في عرضها العالمي الأول (برميير) و20 فيلم تشهد عروضها الأوروبية الأولى٠
عمر الشريف سيحضر المهرجان لكنه لن يكون النجم الوحيد هناك بل سيجد بصحبته الأسبانية بينيلوبي كروز والأميركية غوينيث بولترو لجانب أبطال الفيلمين المذكورين٠
من بين الأفلام التي تشهد عرضها العالمي الأول فيلم بعنوان »بيروت مدينة مفتوحة« سأورد معلوماته في عدد غد مع لائحة ببعض الأفلام الأخرى المعروضة هناك٠



ثلاثون قصّة | 8

موت في برلين
...........................................................
قاسم عاش ولم يشعر به أحد. وحين مات لم يشعر به سوى المقعد الذي مات فوقه ولم تبكه سوى أوراق الشجر٠
...........................................................
ليوتننت إسكندر .... ليوتننت اسكندر
نظرت خلفي فوجدت معاوني جوستين يهرع إلي من بعيد٠ وقفت وانتظرت وصوله٠ قال وهو يتدثّر من هذا البرد القارس الذي يلفح الأنفاس٠
لقد وجدت هذا الدفتر الصغير وعليه كتابة لا أعرف إذا ما كانت عربية او فارسية٠
أخذت الدفتر منه . كان دفتر ملاحظات من ذلك الذي تستطيع أن تدفنه في أي من جيوبك وتنساه من فرط صغره. فتحت صفحاته وقرأت ما استطعت فكه من كلمات. قلت لمعاوني
هذا عربي٠
قال وهو يضحك: هذا بعيد جدّاً عن الألمانية٠
قلت وأنا أضع الدفتر في جيبي الخارجي: أين وجدته؟
أشار الى محطة أتوبيس قريبة: هناك. تحت صندوق القمامة المعلّق٠
قلت: عد الى هناك. ربما وجدت شيئاً آخر. بعد ذلك حاول أن تسأل بعض أصحاب الدكاكين المطلّة ومن تستطيع من الناس إذا ما كانوا لاحظوا شيئاً غريباً. من اتصل وأبلغ عن الجثّة؟
قال: رجل مسن كان يمشي مع كلبه في الحديقة العامّة٠ هل تريدني أن أمشي معك الى المكان؟
قلت: سأستدل إذا ما شرحت لي٠
قال: باب الحديقة مباشرة بعد زاوية الشارع. حين تدخل تجد أرضاً غير أسفلتية الى يسارك، ثم هي تنحدر يميناً فتبتعد عن الشارع. أمش نحو دقيقة. لقد وضعت شرطيين هناك سلفاً٠

سرت بتمهّل قاصداً المكان٠ وأول ما استدرت عند زاوية الشارع لفحني هواء قوي خف بالتدريج حين مضيت قليلاً واجتزت الشارع في يوم أحد بدت فيها برلين كما لو خلت من الناس٠ دخلت الحديقة ووجدت الطريق الضيق الذي يحازي الطريق أولاً ثم ينفصل عنه ليصبح بين أشجار كثيفة عند كلا الجانبين٠ بعد قليل شاهدت أحد الشرطيين يقف في مكانه منتظراً إياي٠ ألقيت تحيّتي ورد بمثلها هو ورفيقه الذي كان يحرّك ساقيه خشية التجمّد٠
أخبراني أنهما لم يلمسا الجثّة بل تركاها كما هي. نظرت الى الجثة. كانت جاثية بالقرب من مقعد عليه أكياس طعام من مكدونالد. فتحت أحدها كان خاوياً. الثاني كان فيه أكلاً مر عليه يومين على الأقل. أما صاحب الجثّة فكان منكبّاً على وجهه وقد انقلب على الأرض كما لو كان يحاول حفر مدفن له بين الأعشاب٠
جثيت فوق الجثّة وقلبتها لألقي نظرة على الوجه وتجمدت قليلاً وتوتّرت٠ الرجل كان عندنا في قسم البوليس قبل يومين وأفرجنا عنه ولم تكن المرّة الأولى٠ الحقيقة أن الذي سمحت له بالإنصراف لقاء وعده بأن يكف عن التعرّض للمواطنين٠

أسمه قاسم. مواليد فلسطين. عمره ٤٥ سنة. من اللاجئين الى ألمانيا منذ أكثر من خمسة عشر سنة قادماً عن طريق لبنان. بلدي الأصلي٠ سجلّه نظيف وهو حافظ عليه على هذا النحو طوال فترة إقامته في برلين باستثناء أنه في العامين الأخيرين، أخذ يتعرّض للمارة او المصطفّين بإنتظار شراء تذاكر او دخول مكان ليفرض عليهم آراءه السياسية٠ حين راجعت ملفّه وجدت أنه في إحدى المرّات تلاسن مع شخص بإسم هاوزر الذي هدده بالبوليس إذا لم يغادر المكان. قاسم لم يغادر المكان وأكمل مرافعته والبوليس جاء وأبعده بالقوّة٠ في مرّة ثانية ، بعد الأولى بنحو ستة أشهر، اشتكت عليه إمرأة بإسم غولدنبيرغ وادعت أنه تفوّه بعبارات معادية للسامية. ما أنقذ قاسم شهادة رجلين قالا أنه لم يتحدّث عن اليهود بل كان يتحدّث عن الإسرائيليين وأنه لم يتعرض للسامية. لكن المرأة أصرّت وفهمت، وقد وصلتني القضية الي مكتبي بعد تولي منصبي بشهرين فقط، وأدركت أن المرأة أنما تريد إستغلال الفرصة للنيل من الفلسطيني تبعاً لمبادئها الخاصّة. كان لابد من تسجيل المحضر لكن مع شهادة الرجلين لم يكن هناك شيء أستطيع فعله تجاه قاسم سوى الطلب منه بأن يكف عن مضايقة وازعاج الناس٠
في أحد الأيام، قبل عشرة أيام، خرجت من مكتب البريد عن زو بالاس واجتزت الشارع الى صالة السينما التي هناك ووجدته واقفاً يخطب في المارّة. كان يتحدّث عن القضية الفلسطينية ناعياً إياها حيناً وداعياً لمناصرة الشعب الفلسطيني حيناً ومنتقلاً الى الهجوم على الصهيونية العالمية حيناً آخر. قليلون توقّفوا للإستماع إليه. أنا بنفسي أكملت طريقي صوب موقف سيارتي منتظراً أن تقذفه الشرطة لي بعد الظهر. لكنني لم أره الا قبل يومين إثنين٠

تم إدخاله الى مكتبي ظهراً ولاحظت أن حالته سيئة. ليس فقط أن شعره منكوش ولحيته غير حليقة وهندامه مبعثر ووسخ كما لو خرج زاحفاً من مدخنة، بل لأن وجهه كان يحمل كل ما لا تريد أن تشاهده على وجه إنسان٠ كآبة مفرطة وعينين زائغتين وملامح تعبّر عن التعب. وكان يرتجف من البرد رغم أن غرفتي كانت ساخنة٠
يومذاك تحادثت أنا وإياه طويلاً. لم أكن أريد القاء القبض عليه او رميه في الزنزانة. لقد جيء به لأنه هذه المرّة تضارب ورجل لأول مرّة٠ ساعده أن الرجل كان سكيرا وتعرّض لقاسم بالكلام ثم كال له لكمة طائشة. قاسم لم يتحمّل ذلك وانهال على الرجل ضرباً حتى سقط ذلك على الأرض. مواطنون اتصلوا بالبوليس الذي هب سريعاً وألقى القبض عليه بينما وصلت الإسعاف. فحصت الألماني فوجدته في حالة طبيعية لولا سكره. الغالب أنه لم يتحمّل الضرب بسبب ما إدمانه وليس لأن قاسم يملك يداً حديدية٠
أطرق قاسم وجهه في الأرض مستكيناً. شجعني ذلك على الخروج عن الحديث الرسمي وفتحت معه الموضوع السياسي الذي يداوم التطرّق إليه٠ سألته لماذا يقوم بالدعوة الى فلسطين وهو يعلم أنه لا يؤثر سلباً او إيجاباً٠
في بداية الأمر لم يجب لكنه لاحقاً انطلق يحدد بالتواريخ النكبات التي أصابت الشعب الفلسطيني والأحداث الكبار التي وقعت للفلسطينيين المهاجرين. حمل على النظام العالمي الجديد وعلى إسرائيل وعلى العواصم العربية التي تملّصت من مسؤولياتها ولم ينس أن يصب جام غضبه على اسرائيل والكيان الذي تنتمي إليه٠
في سريرتي كنت، وكان جوستين الذي انضم إليّ خلال حديثنا، متفق مع قاسم. لكني كنت حريصاً على أن أترجم له بأكثر الكلمات قدرة على الإقناع بأن عليه أن يكون إنساناً إيجابياً ليستطيع التأثير في الناس وأن يعمد الى دراسة طرق أفضل للتعبير عن مواقفه٠ سأله جوستين إذا ما كان يعمل، لكن الرجل كان يعيش على مدخرات وتبرعات وبيع السجائر في دكّان قريب من الحي التركي الذي يعيش فيه لثلاث ساعات يومياً٠
أخليت سبيله طالباً منه أن يعدني بالكف عن أعماله ولو أنني لم أصدّق إنه سيفعل٠ ها هو الآن مسجى قريباً مني٠ فتحت الدفتر الصغير وحاولت القراءة. كان خطّه مستعصياً، لكني استخلصت ما بدا بيوت شعر عن القدس وأخرى عن غزّة وثالثة عن فلسطين٠ وعبارات منثورة في المواضيع ذاتها بدت أقرب الى خواطر كُتبت لكي لا ينساها٠
نهضت لإفساح المجال الى الطبيب الشرعي٠ وبعد أن انتهى عمله وتم نقل قاسم الى السيارة بحثت في المكان عن أي أثر على الأرض. الطبيب أخبرني أنه لم يلحظ أي عنف على الجثّة مثل ضربة على الرأس او طعنة في أي مكان: "يبدو لي مات لأسباب أخرى. قد يكون الإدمان او البرد ... هل لاحظت؟ لم يكن يرتدي شيئاً تحت جاكيتته٠
هززت رأسي وانصرف الجميع وبقيت في مكاني٠ كنت متأثراً٠
جلست الى المقعد الأخضر العريض. في أيام الصحو كثيراً ما يستخدمه المتشرّدون للنوم عليه٠ في مثل هذه الأيام الباردة هو والمكان بأسره خال. لا تسمع سوى أوراق وأغصان الشجر وهي تستجيب للريح٠
فجأة سمعت شيئاً. كان كلاماً. نظرت حولي سريعاً لأرى من يمكن له أن يكون موجوداً لكني لم أجد أحداً. قال الصوت: أنا هنا. تحتك. نظرت تحت المقعد الخشبي. لم أجد أحداً. أكمل الصوت يقول: "أريد أن أدلي بشهادتي يا حضرة الضابط. لقد جاء هذا الرجل متعباً وألقى بنفسه على المقعد ودفن رأسه تحت ياقة سترته. مد قامته مستلقياً على جانبه وأخذ يبكي. كان يتحدّث لغة لم أسمعها من قبل. لم أفهم ما يقول. لكن بكاءه كان مريراً. بعد حين هب جالساً وشعرت بأنه يرتجف من البرد. نهض قليلاً يحاول الوقوف على قدميه. لكن ساقيه لم تحملانه. سقط عليّ من جديد وهذه المرّة لم يستطع البقاء فوقي فانقلب أرضاً٠

وقفت في مكاني أنظر الى المكان وأترجم ما أسمعه الى صور٠ فجأة سألني المقعد: هل تعلم من هو؟
هززت برأسي وقلت: نعم. فلسطيني في المهجر٠
استدرت ومشيت مبتعداً بين صفي الأشجار. فجأة تحدّثت أوراقها جميعاً وقالت: رحمه الله٠




إلى أي مدى مهرجاناتنا السينمائية العربية... عالمية فعلا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكثير من الحديث تم طرحه في وسائل الإعلام عن المهرجانات العربية من زاوية كثرتها وتنافسها فيما بينها. لكن المشكلة الأساسـية ليسـت في العدد ولا في المنافسة والتنسيق او عدمه- كما يكشف التحقيق التالي٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جورج كلوني وتوم ولكنسون في مايكل كلايتون: افتتح مهرجان دبي السنة الماضية
إذا ما كان الزحام شديداً بين المهرجانات العربية في الفترة القريبة المقبلة فإن الزحام أشد هذه الأيام بين المهرجانات الدولية جميعاً٠
عربياً، ستنطلق الدورة الثانية من مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي، حاملة عزم فريقه على تفادي تلك الشوائب التي علقت في بعض الأذهان إثر الدورة الأولى والتي تناولها بعض الصحافيين العرب سواء في بعض المطبوعات التجارية او على الإنترنت٠ وهي في النتيجة شوائب لابد من بعضها على الأقل، كون كل بداية لها عثراتها ومن المجدي الإنصات الى الأصوات المسؤولة التي تستطيع أن تدلي برأيها في هذا الشأن، أصابت او لم تصب٠
بعده يأتي دور مهرجان دمشق السينمائي الدولي في ثاني مرّة بعد تحوّله الى دولي، وهو الذي كان في دوراته الثلاث عشر السابقة، مهرجاناً للدول اللاتينية والآسيوية والأفريقية وحدها٠ يرأس المهرجان محمد الأحمد الذي يعوّض القدرات الماديّة المحددة (ولا أقول المحدودة) التي في متناول يده بذلك السعي الحثيث الناتج عن حب كبير للسينما وعن ثقافته الواسعة فيها٠
ثم تتوالي مهرجانات سينمائية أخرى فهناك مهرجان مرّاكش السينمائي الدولي الذي هو الأكبر في ذلك الجزء من العالم العربي، ويُقام بتمويل مباشر من القصر الملكي ويرأسه فرنسيون طامحون لتحويله الى مقصد أوّل في العالم العربي بين سينمائيي العالم، كما الحال في الجانب الإقتصادي حيث تطمئن هوليوود الى المغرب لتصوير أفلامها كلما كان لديها مشروعاً يتطلّب صحراءاً او قصّة تدور بشكل رئيسي او جانبي في العالم العربي٠
بعده، بين الكبيرة وحدها، يأتي دور مهرجان القاهرة الذي يمتد أفقياً حتى الآن فميزانيّته تبقى محدودة في وجه تصاعد التكاليف، ومهامه تبقى خليطاً من النيّات والرغبا غير المدعومة بإنجلاء الصورة عما يريد أن يكون لجانب أن يستمر، خصوصاً في مواجهة المهرجانات العربية الكبيرة٠
وينتهي الموسم العربي بمهرجان دبي الذي رسّخ وجوده في خمس سنوات متعاقبة ويتطلّع الآن الى سنة سادسة يؤكد فيها حضوره٠ تحت إدارة مسعود أمر الله برهن المهرجان عن خبرة في إدارة دفّته لتشجيع مختلف العروض السينمائية المحلية والعربية والعالمية٠ وبإضافة سوق سينمائي هذا العام، سيوسّع إطاره ليشمل المحيط التجاري جاذباً إليه الموزّعين العرب والأجانب على حد سواء٠ كيف سينتصر هذا السوق على المبدأ الراسخ لدى أصحاب شركات التوزيع العرب الممتنعين حتى الآن عن توفير حق المشاهد في دولة الإمارات مشاهدة أفلام من كل مكان وصوب (وبالتالي ضمان جودة تضن بها معظم الأفلام الأميركية والهندية والمصرية المعروضة) هو أمر يبقى مصدر تساؤل٠

حدود المساحة المكانية
عالمياً، الإزدحام الشديد ذاته٠
إذ يطوي مهرجان ڤنيسيا صفحة الدورة الأخيرة ذات الرقم 62، تتبدّى الدورة المنتهية عن صعوبة إنجاز مهرجان عالمي غربي هذه الأيام يريد من ناحية أن يُعرف بأنه يعرض أفضل ما في فن السينما من أعمال، ويريد أن يجذب كذلك أكثر الأفلام ترصّعاً بالنجوم العالميين٠
الموقف، كما شرحناه قبل أسابيع قليلة على هذه الصفحة، تبلور مع نهاية الدورة الى وضع أشبه بالمأزق: لا يستطيع المهرجان العودة الى الوراء أيام ما كان أفضل مهرجان كبير لعرض الأعمال الفنية من دون حسبان العامل التجاري، ولا يستطيع الكبر أكثر مما فعل الى الآن. السبب في هذه الناحية الأخيرة سهل التحديد
يُقام المهرجان فوق جزيرة صغيرة مستطيلة يمكن قطعها مشياً من أوّلها الى آخرها في نحو نصف ساعة من دون توقّف٠ لكن ليس هناك حاجة لمثل ذلك، لأن المهرجان وعروضه يكمن في وسطها بينما تنتشر الفنادق بين قريب جدّاً وبعيدة بعض الشيء (الا إذا اضطر أحد الى المبيت في فنادق الجزر الأخرى)٠ المساحة المكانية الضيّقة ينتج عنها مساحة المدينة الضيّقة أيضاً التي لا تستوعب سوى المهرجان والفنادق والمطاعم٠ لكن المهرجانات إذا ما أرادت أن تكبر وتنتعش من الأفضل لها أن تقام في مدن وليس فوق جزر٠
المساحة الجغرافية او المكانية المحدودة لم تكن ذات عامل يُذكر من قبل حين كان المهرجان راغباً في البحث عن المخرج قبل النجم. أما وقد رغب في أن يصبح مساوياً لمهرجان »كان« الفرنسي في السعة والجذب الإعلامي فإن هذه المساحة هي جزء من المشكلة٠
لكن الحصار المهم الثاني هو وقوعه بين شتّى المهرجانات المنافسة الأخرى. كارلوڤي ڤاري في جمهورية التشيك ولوكارنو في سويسرا ينفذان كونهما يمرّان، كل بمنهج وأسلوب خاص به، قبل الوصول الى عنق الزجاجة. حالما ينتهي لوكارنو في منتصف آب/ أغسطس تصل المهرجانات الى مضيق. ينطلق مونتريال، الذي خسر ريادته لكنه لا يزال يعمل بمواصفات المهرجان الكبير، أولاً وقبل نهايته يبدأ مهرجان ڤنيسيا، وقبل نهاية ڤنيسيا يبدأ تورنتو، وقبل نهاية تورنتو ينطلق دوڤيل (الذي قد لا يكون عالمياً لكنه مليء بعروض البرميير الأميركية) ويتبعه كل من سان سابستيان وروما ولندن٠ وهذه المهرجانات هي فقط الأساسية٠
ما يسبق ڤنيسيا ليس ما يقلقه، بل مهرجانين فقط باتا يشكّلان عائقاً آخر ضد ضمان أفضل بريق على الصعيد الفني او الإعلامي وهما تورنتو وروما. الأول راسخ في القدم والمكانة بين المهرجانات السينمائية الدولية ويختلف عن معظمها في كونه يضمن للراغبين في البحث عن أفلام فنية سيلاً هائلاً من هذه الأفلام عبر قبوله بأعمال سبق لها وأن عرضت في المهرجانات الرئيسية الأخرى، ومن بينها ڤنيسيا، ويضمن أيضاً للباحثين عن الصفقات التجارية ما تصرف المهرجانات الأخرى عادة ملايين الدولارات لتأسيسه وهو السوق السينمائي. تورنتو بلا سوق، لكن حقيقة أنه يقع عند النافذة الشمالية للسوق الأميركية، ويقع في مطلع الموسم الشتوي يجعله مقصداً حقيقياً لهوليوود وللشركات الأوروبية وكثير منها امتنع هذا العام عن التوجّه الى الجزيرة الإيطالية٠

أهمية العروض العالمية الأولى
وسط هذا الوضع العربي من ناحية والعالمي من ناحية أخرى، لابد من السؤال التالي: ما هو المطلوب من مهرجان عربي لكي يصبح قادراً على الدخول في منافسة نافعة مع المهرجانات الدولية الأخرى؟ او أن هناك مهرجاناً عربياً نجح فعلاً في هذه الخطوة؟
الجواب ليس بنعم او لا فقط، علماً بأنه إذا كان لابد من ذلك فالرد الأقرب هو لا٠
حتى اليوم، ومع الباع الطويل لبعض المهرجانات العربية (القاهرة تحديداً) لا يزال من الصعب على هذه المهرجانات مجتمعة الإنتقال من دور العارض الى دور الفاعل٠
السبب غير خاف لكن قليلين هم الذين يكترثون لتحديده او-أساساً- للموافقة عليه٠
الفارق بين مهرجان يعرض ومهرجان يفعل هو الأرضية التي يُقام فوقها المهرجان السينمائي وما إذا كانت عارضة او فاعلة بدورها٠ للإيضاح خذ أي من المهرجانات العربية المذكورة في مطلع هذا البحث وانظر الى النخبة من الأفلام التي يعرضها. ستجد أنها موجودة هناك لأنها متوفّرة -سواء أكانت عرضاً عالمياً اوّلاً او لا- لأن المهرجان سعى حثيثاً لاستقطابها- وهذا ليس أمراً سيئاً، بل على كل مهرجان أن يسعى لاستقطاب الأفلام التي يريد ودبي وأبو ظبي والقاهرة ومرّاكش نجحت حتى في اختيار عروض عالمية أولى ما يعزز عامل الجذب واللمعان الإعلامي لكل منها٠
لكن طالما أن الفيلم يأتي للعرض ثم يعود الى مصدره او ينتقل الى مهرجان آخر فإن المهرجان العارض ليس فاعلاً حقيقياً. المهرجان الفاعل هو ذلك الذي يستطيع أن يقول للسينما العالمية (من منتجين ورؤساء ستديوهات وموزّعي أفلام وميديا عالمية من شتّى الوسائط): أسمعوا. سوق التوزيع والعروض السينمائية لدينا نشطة ولديك إمكانيات متعددة من بينها بيع فيلمك للتوزيع في المنطقة شرق الأوسطية، او لعقد صفقة إنتاجية لمشاريع مستقبلية٠
الناحية الرئيسية في هذا الوضع هو ماذا يريد المهرجان أن يفعل؟ أي هوية يريد أن يحمل؟ ما هي الثياب التي يريد إرتدائها؟
أيريد هوية فنيّة- ثقافية كتلك التي كان مهرجان ڤنيسيا يوفّرها أكثر مما بات يفعل الآن، او هوية جامعة كتلك التي لمهرجان »كان«؟ هل يريد التخصص في سينما تفيد المشاهدين او سينما تجلب المدعوّين والضيوف٠
الى الآن، معظم المهرجانات الأولى في عالمنا العربي هي من الفريق الثاني. أي أن الإستثناء الوحيد بينها هو مهرجان دمشق (وعلى مستوى المهرجانات الصغيرة معظمها) هذا لا يعني أن المهرجانات الأخرى تضيع الجهد والمال هباءاً. على العكس، تجلب أفلاماً مهمّة وتنشد أيضاً جذب الجمهور الذي لا يستطيع مشاهدتها الا إذا سافر وراء تلك الأفلام ليشاهدها في باريس او طوكيو او (حتى) أثينا٠
وهي إذ تفعل ذلك تضع المدينة وبالتالي البلد وثقافته على الخريطة العالمية على نحو او آخر٠
لكن كل هذا لا يعني الكثير للوسط السينمائي العالمي ما يفسّر لماذا »كان« هو »كان« وأي مهرجان عربي او هندي او روسي او سكندنافي هو أمر مختلف٠
ما يهم المنتج ورئيس الأستديو وصاحب الشركة الإنتاجية والموزّع النشط من كل المهرجانات هو المصلحة الصناعية- التجارية. إذا كان سيحقق ذلك عبر استلامه جائزة متّفق عليها (مثل جائزة خاصّة عن أعماله وإنجازاته) هذا حسن. إذا كان سيبيع إنتاجه لموزع محلّي، هذا رائع. إذا كان سيحظى بعرض فيلمه في هذا المهرجان على تغطية إعلامية واسعة تساعده على بيع الفيلم او الترويج له في أسواق أخرى حتى ولو كانت غير عربية، فهذا رائع٠
حين لا يستطيع المهرجان العربي فعل أي شيء من هذه الأمور وتوفير أي دعم على هذا النحو، فإنه بالتالي مهرجان يمضي ويكبر ويعمّر على صعيد المنطقة، لكنه لن يستطيع الإنضمام عملياً الى تلك المهرجانات الكبيرة الأخرى التي يتوافد عليها المنتجون من كل أنحاء العالم ٠

سكر بنات: الفيلم اللبناني الذي حقق نجاحاً في الدورة الأولى من مهرجان الشرق الأوسط في أبو ظبي

المفتاح

لقد انتبه مهرجان القاهرة قبل سنوات عدّة الى أهمية تفعيل السوق المحلّية فأقام سوقاً للأفلام. كذلك فعل، وقبله في الواقع، مهرجان قرطاج. لكن كلاهما لم يمض طويلاً في هذا الدرب لأن السوق المشادة لم تنجح في تحقيق غاياتها. هذا هو وضع خطير آخر، فحتى ينجح سوق ما في عملية جذب البائعين عليه أن يجذب المشترين ولكي يجذب المشترين عليه أن يقنع هؤلاء أن السوق المحلية لديها قاعدة تجارية والا لا وجود لتصريف ما يشتريه٠
بالتالي، مفتاح المسألة كلّها هو في السوق الوطنية بداية من وجود جمهور يريد مشاهدة الفيلم الفرنسي او الياباني او التونسي او السويدي كما يوجد هناك جمهور يريد مشاهدة الفيلم الأميركي والمصري٠
عند هذا الحد تُغلق الدائرة على نفسها٠
هل هناك منفذ ما؟
هناك مسارات يمكن للمهرجانات العربية اتخاذها رغم المشكلة المثارة. أحدها هو أن تبقى ماضية في طريقها كما هو متقدّمة فيما خططته او بانية على ما وصلت إليه صرحاً لا يتقدّم كثيراً بعد وصوله الى سقف معيّن، لكنه ليس مرشّحاً للتأخر المفاجيء او السقوط من دون مبررات مسبقة٠ مسار آخر هو أن يبحث عن صفقات يعقدها مع مهرجانات أخرى يزاملها ويعتمد عليها وبذلك ينشّط جزءاً من آليّته. مسار ثالث هو أن يستغل الفرصة المتاحة ويسبر غور هذه المشكلة ليرى كيف يمكن له أن يحلها. في هذا المسار الثالث سيجد نفسه أمام معضلة خاصّة: هل عليه أن يؤسس جمهوره حتى ولو اشترى تلك الأفلام؟ إنها ذات المعضلة التي رفض البحث فيها حينما طولب، من قبل مثقّفين، القيام بإنتاج الأفلام العربية. في كلا الحالتين لا يستطيع أن يفعل ذلك الا بقرار يتطلّب الكثير من العزم والجرأة والإختلاف٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠



1 comment:

  1. http://www.youtube.com/watch?v=CyPE2YqI_Ic
    دة الينك بتاع فيلم Beaufort
    للاسف هو بالعبري بس المخرج توفيق صالح قال اتفرج علي الفيلم حتي لو من غير ترجمة يوجد ترجمة اخرة و هي لغة السينما !!!
    _________________________
    و دة حوار مع المخرجة لجاين كامبيون
    عن فيلم
    in the cut
    http://www.youtube.com/watch?v=M2A-XSWzgjU
    ____________________________
    بالنسبة لافلام المرأة فية فيلم قصير اسمة صباح الفل هو فيلم قصير عن قصة للكاتب الاطالي داريفو و هو اخراج شريف البنداري و اتكلم كويس قوي عن شعور المرأة و اعتقد ان المرأة هي اللي علمتنا كيفية التعامل و تكوين المشاعر دي و طبعا فيلم في شقة مصر الجديدة تاليف وسام سليمان و اخراج محمد خان و دي كانت اجمل مشاعر في الدنيا
    اللي عايز اقولة من الكلام الكثير دة ان المخرجين الرجال تعلموا تشريح مشاعر المراة من المرأة نفسها
    _______________________
    هو فية طلب يا استاذ محمد ياريت تتكلم عن افلامك و كواليسها و عن المخرجة لاريسا شيتكو
    و ياتري حضرتك بتحضر لية دلوقتي؟؟ :D
    __________________________
    وياريت لو حضرتك تحاول فعلا انك تلاقي الحوار الصحفي مع ستيفين سبيلبرج
    ____________________________
    ياعني بعد كل دة طلع بيكلم الخشب او الشجرة بقي !!!!
    لازم لازم لازم تتحول فيلم قصير
    __________________________
    ياريت مهرجان القاهرة يبطل يصرف في مظاهر علي الفاضي و يخلية في المضمون افضل بكثير و للاسف موضوع المهرجانات العربية ليها كذا سبب و سبب و كذا تحليل زي افلام تاركوڤسكي بس للاسف بدون فوائد اللي بتعلمها من افلام المخرج العبقري

    ReplyDelete