في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Sep 7, 2008

ISSUE 321 | Toronto News | Venice Awards| Story 5 | Filmography: All the Harry Potters.

العدد الجديد من »فيلم ريدر« متوفّر الآن وفيه نقد لأفلام حديثة واكتشاف كليوباترا الأول . وزوايا جديدة مع تكملة ملف النقد والنقاد. أنقر على العنوان يمين الصفحة



Monday: 8/9/08

في هذا العدد٠
أفلام في تورنتو <> جوائز ڤنيسيا <> القصّة الخامسة: شتاء الربيع <> خمس
مرّات هاري بوتر <> كيف قضت سينما الكوميكس على سينما الممثل٠


|*| COVER STORY |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل في بال كل ممثل فوق الأربعين في هوليوود تحقيق فيلم وسترن؟ إد
هاريس (ترومان شو، عقل جميل، تاريخ العنف الخ...) ينجز فيلمه الثاني
كمخرج (من بعد فيلمه الممتاز »بولاك«) وعنوانه
Appaloosa
وهو غير فيلم بعنوان مشابه
أخرجه سيدني ج. فيوري سنة 1966 من بطولة
مارلون براندو.
يقوم هاريس (الصورة) ببطولته مع ڤيغو مورتنسن وجريمـي آيرونز


وحيداً في الصالة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* Toronto
السينما البريطانية موجودة بوفرة في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي الذي باشر
أعماله قبل أيام قليلة. وأول فيلم تم عرضه منها هو جديد للمخرج غاي رتشي عنوانه
Rocknrolla

وهو عودته الى سينما العصابات. قرأت في بعض الصحف الكندية أن الفيلم أعجـب
نقادها، لكن كذلك فعلت أفلام رتشي السابقة ومنها
Lock Stock and Snatchin' Barrels
الذي لم يعن لي شيئاً يُذكر٠
فيلم بريطاني ثان عرض في اليوم الثاني لافتتاح تورنتو وحصد بعض الترحاب هو
Ghost Town
للكاتب المتحوّل الى الإخراج ديڤيد كووَب. وديڤيد برهن حتى الآن إنه كاتب أفضل منه
مخرجاً إذ وضع عدّة سيناريوهات جيّدة من بينها
Toy Soldieres, Jurassic Park, Carlito's Way, The Shadow,
Mission: Impossible, Spider-Man، War of the Worlds, etc
--------------------------
* Venice
إذاً انتهى مهرجان ڤنيسيا وحصد آراءاً مختلفة لكن معظمها اجتمع على القول أنه لم يكن
بالمهرجان الذي توخّوه وأرادوه وحلموا به. »مهرجان ينقصه شيء« هي العبارة التي
ترددت بين العائدين ٠ هذا لم يمنع بالطبع من ضرورة توجيه جوائز للمشتركي من قبل
لجنة تحكيم ترأسها الألماني ڤيم ڤندرز٠ وحاز فيلم دارين أرونفسكي »المصارع« على
الجائزة الأولى لكن مخرجه لم ينل جائزة أفضل مخرج بل هذه ذهبت الى أليكسي
جرمان عن فيلمه »جندي من ورق« (أنظر اللائحة الكاملة أدناه). ومع أن رئيس لجنة
التحكيم والعديد من النقاد أكالوا المدح لبطل فيلم »المصارع«، وهو ممثل مفضّل عندي
أسمه ميكي رورك زيّن بعض أفلام فرنسيس فورد كوبولا ومايكل شيمينو سابقاً وغاب
ثم عاد ثم غاب ثم عاد من جديد، الا أن جائزة أفضل تمثيل رجالي ذهبت الى الإيطالي
سيلڤيو أورلاندو عن »أب جيوفانا« ٠

وهناك سبب وجيه لعدم حصول رورك على جائزة أفضل ممثل رغم إجادته: قوانين
المهرجان تنص على أن لا يمنح أي من الأفلام الثلاث الأولى الفائزة جائزة في مجال
التمثل !٠


VENICE 2008 WINNERS

Golden Lion: The Wrestler, Darren Aronofsky (USA).

Silver Lion award for best director Paper Soldier, Alexey German Jr (Russia).

Special Jury Prize Teza, Haile Gerima (Somalia).
Best Actor Silvio Orlando, Il Papa Di Giovanna (Italy).

Best Actress Dominique Blanc, L'Autre (Frnace)

Mastroianni award for young emerging actor: Jennifer Lawrence, The Burning Plain (USA).

Best Screenplay Haile Gerima, Teza

Best Cinematography Alisher Khamidhodjaev & Maxim Drozdov, Paper Soldier

Lion of the Future Award for a first film Gianni di Gregorio for Critics Week entry Pranzo Di Ferragosto (Mid-August Lunch)

Special Lion for the whole film (not given every year but on jury decision) Werner Schroeter, Nuit de Chie

Other prizes:

Horizons: Melancholia by Lav Diaz (Philippines)
Horizons documentary: Below Sea Level Gianfranco Rosi (Italy, USA)
Special Mention: Un Lac by Philippe Grandrieux (France)
Special Mention: Women (WE) by Huang Wenhai (China, Switzerland)
................................................
أخيراً أريد أن أخبر الأصدقاء بأني عدلت عن كتابة ملف النقد والنقّاد في الصفحة الرئيسية وكمسلسل او كموضوع كبير٠
وجدت أنه من الأفضل تخصيص زاوية »في النقد وفلسفة الفيلم« على موقع »فيلم ريدر« بمقالات هذا الملف وذلك بدءاً من يوم غد٠
هذا ليس إقلالاً من شأن الملف وما فيه، بل ترتيباً للأولويات ولمفهوم المجلّتين المختلفتين٠
أيضاً يوم غد في »فيلم ريدر« نقد فيلم »كابتن هيما« بقلم هبة الله يوسف ونقدي لفيلم
Mummy 3
بالإضافة الى جولة بين القديم والمنسي والمجهول٠


ثلاثون قصّة | القصّة الخامسة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شتاء الربيع- الحلقة الأولى

...........................................................
رشيد لم يكن محظوظاً يوماً في حياته، وبعد خمس
وأربعين سنة من الصراع اعتقـد أنه يستطـيع تغيـير

وجهة حياته٠
...........................................................
إنها الثامنة والنصف ليلاً حسب الساعة التي على الجدار٠
نظر رشيد الى الساعة ثم تفحّص مكتبه. كل شيء في مكانه كما هي العادة. الأدراج مغلقة ومعظمها فارغ. أطفأ المصباح الذي على يمينه ونهض من مكانه٠ بينه وبين رئيس الحسابات في الشركة نافذة زجاجية عريضة. الرئيس عادة ما يأتي متأخراً ويبقى متأخراً. آخر من يترك المكتب٠ رشيد عادة ما يترك المكتب قبل ساعتين من الآن او قبل ساعة ونصف على الأقل. لكنه في هذا اليوم الخاص لم يستطع الا البقاء متأخراً. إنه يومه الأخير في العمل٠
تردد ثم تقدّم من باب مكتب رئيسه ودق عليه ثم فتحه٠ أراد أن يقول شيئاً، لكنه لم يعرف ما يقول٠ رفع رئيسه وجهه وتطلّع إليه٠
أريد أن أشكرك واعتذر مرة أخرى عما بدر مني٠
قال رشيد وهز الرئيس رأسه واكتفى: أدعو لك بالتوفيق. مع السلامة٠
أغلق رشيد الباب ببطء وتراجع عنه ثم عاد الى مكتبه. أخذ حقيبته الجلدية ونظر حوله في أرجاء المكتب٠
حين خرج من المبنى، لم يقف الحارس ولا البوّاب له. لعلهما يعرفان الآن أنه طُرد من وظيفته طرداً٠ استدار يميناً لأن اليسار مسدود بجدار يفصل المكان عن حي من المباني السكنية. مر من تحت اسم الشركة المضيء بالنيون الأحمر والأصفر بتصميم يعود -ككل شيء آخر في هذا المكان- الى السبعينات٠
حقيبته اليوم أخف من العادة. في كل ليلة كان يترك فيها المكتب كان يحملها ثقيلة بحصيلة اليوم من المبيعات. لابد أن هذه الشركة هي الوحيدة التي لا تزال تعمد الى إيداع أموالها في المصرف بهذه الطريقة: رشيد يحمل غلّة اليوم التي هي عادة ما تصل الى قرابة عشرة آلاف دولار في حقيبته ذاتها الى البيت. في صباح اليوم التالي، يمر بالمصرف الذي تتعامل الشركة معه منذ انشائها في الخمسينات ويودع المال. يأخذ الوصل ويسلّمه الى رئيسه٠
لكن هذه الليلة الأمر مختلف. لا توجد غلّة في حقيبته، ولن يمر غداً على المصرف ولن يعود الى الشركة٠ يستطيع رشيد أن يرجع كل ذلك الى سبب مهم وهو أنه طُرد من العمل بعد خمسة عشر عاماً قضاها في خدمتها موظّفاً مثالياً٠ لم تكترث لتاريخه معها، ولم تكترث لعمره الذي ناهز الخامسة والأربعين بثلاثة أشهر، بل طردته بعد خطأ واحد. وهو لا يستطيع لومها. لقد حفر حفرته بنفسه٠

أول ما ترك البناية وسار في ذلك الزقاق المعتم بدأ المطر ينهمر خفيفاً. نظر الى السماء كما لو كان يريد أن يلومها، ثم تدثّر بسترته. لم يتوقع أحد أن تمطر اليوم لذلك لم يكترث لارتداء معطفه رغم أن والدته نصحته، ولم يكترث لأخذ تلك المظلّة السوداء الكبيرة رغم أن والدته طلبت منه ذلك٠ قرر في لحظة تمرّد صغيرة أن لا ينصاع٠ إنها ذات اللحظة التي قضت علي مستقبله حين فكّر في سرقة الخزنة قبل خمسة أيام. كانت الفرصة مواتية. لم يكن هناك أحد سواه. توجّه سريعاً الى الخزنة التي تودع فيها مبالغ نقدية لا تذهب الى المصرف لأن صاحب الشركة يؤمن بالدفع الفوري ويوفّر على الجميع كتابة الحوالات قدر المستطاع٠ كانت الخزنة مليئة بأكثر مما توقّع رشيد، لكنه اكتفى بخمسة عشر ألف دولار وبضعة مئات. أغلق الخزنة كما كانت. وضع المبلغ في حقيبته وقفلها ثم خلع قفازيه الرقيقين والتحق بالموظّفين الآخرين الذين كانوا يحتفلون بعيد ميلاد المدير العام في القاعة العليا٠ انخرط جيّداً وتأكد من أن أحداً لم يلحظه وهو يدخل متأخراً بضع دقائق واطمأن أكثر حين دلف المكان موظّفين آخرين ولو من قسم آخر٠
لكن أمره انكشف بعد يومين٠ وحين ووجه اعترف. أكثر من ذلك أخرج المبلغ من حقيبته كاملاً غير منقوص٠ تذرّع بضيق ذات اليد وكذب حين قال أن أمّه مريضة وبحاجة لعلاج طويل، لكن لا التذرّع أفاده ولا الكذبة جعلت رئيس الشركة ورئيس مكتب الحسابات يغفرا له زلّته. طرداه٠

لقد أخطأت٠
قال رشيد لنفسه وهو يمشي صوب مطلع الزقاق٠
لقد اعتقدت أنني أستطيع تغيير حياتي٠ لم يكن مبلغاً كبيراً لكنه كان كافياً لكي استقل بمنأى عما عانيت منه طويلاً٠
لصق كعب حذائه بمادة لزجة لكنه لم يتوقّف. حين وصل الى زاوية الزقاق، حيث يلتقي بالشارع العريض فعل ما يفعله كل يوم. أشار الى أول تاكسي شاغر شاهده. وكما كل يوم تهادى التاكسي قريباً منه. هذه المرّة حطت عجلة التاكسي الأمامية في حفرة صغيرة فقفز الرذاذ على سروال رشيد٠ لكنه لم يأبه. دلف الى السيّارة وأعطى السائق العنوان ذاته... تماماً كما يفعل كل يوم٠


يتبع ٠٠٠٠


|*| FILMOGRAPHY | Harry Potter X 5
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


آخر أخبار الجزء السادس من »هاري بوتر« وعنوانه الكامل هو
Harry Potter and the Half Blood Prince
أن عروضه التي كانت متوقّعة في الشهر الأخير من هذا العام قد تم تأجيلها الى صيف العام المقبل وذلك، حسب مصدر من شركة وورنر مموّلة الفيلم، لأن العمل عليه لن ينته في الموعد المحدد كما كان مفترضاً، وذلك بسبب إضراب الكتّاب الذي وقع في العام الماضي وتسبب في سلسلة تأخيرات لكل تلك المشاريع التي كانت تُكتب لكي يتم تصويرها وبينها هذا الفيلم
القرار ووجه بإحتجاج من ليست لديهم أي أشغال سوى الإعجاب بتلك السلسلة وإنتظار أفلامها في مواعيدها المحددة، لكن اذا لم يكن الفيلم حاضراً فليس هناك شيء يستطيع أحد فعله سوى الإنتظار٠
هنا، أرتأينا إعادة عرض الأجزاء الخمسة السابقة- ليس كاملاً بالطبع فالتقنية لم تصل بعد الى مستوى مشاهدة الفيلم بمجرد فتح الصفحات. العنوان متبوعاً بالسنة وتقييم الناقد له ثم بموجز يلخّص حسنات الفيلم وسيئاته٠

Harry Potter and the Philosopher's Stone (2001) **
إخراج: كريستوفر كولمبوس
خرج هذا الفيلم الأول جنباً الى جنب الجزء الأول من »سيد الخواتم« والمقارنة ليست لصالحه مطلقاً. رغم حسن تنفيذ مؤثراته، تعرّض هذا الفيلم الى عواقب اللقاء الأول بين الرواية الضخمة ومحاولة الإختزال. الكثير من الألغاز تُحل حوارياً او بلقطتين او ثلاث مما يجعل الفيلم يبدو متسارعاً من قبل أن يجيب كاملاً على ما يطرحه. مجمل الإيراد: 976 مليون دولار٠

Harry Potter and the Chamber of Secrets (2002) ***
إخراج: كريستوف كولمبوس
الجزء الثاني أفضل من الأول بعدما خبر الجميع النواحي والجوانب العديدة التي على هذا المسلسل أن يتضمّنها. لكن الناقص هو حس من إكتراث الصانعين لما بعد الصورة الماثلة . ومع إضافة شخصيات جديدة فوق تلك المتعددة التي أحتواها الجزء الأول، أصبح لدى المشاهد ما يكفي من الشخصيات الضائعة في متاهات ما يدور مع كل التنميط الممكن للصالح منها والشرير. مجمل الإيرادت: 877 مليون دولار٠

Harry Potter and the Prisoner of Azakban (2004) ***1/2
إخراج: ألفونسو كوارن
الإستعانة بالمخرج المكسيكي كوارون جدد في المعالجة العامّة، إذ جعلها أكثر تركيزا على الشخصيات مدمّجة بالمؤثرات المعهودة عوض أن تبدو مصنوعة لأجل تلك المؤثرات. كذلك نجح المخرج في تقديم نظرة أكثر سوداوية لفيلم لا ينشد أساساً ترفيهاً للصغار، بل يسعى لعكس عالم هو في الأساس داكن. كما هناك تطوّر مرحّب به لشخصية هاري الذي كان دائما ما يبدو صبياً مذهولاً. مجم الإيراد: 790 مليون دولار٠

Harry Potter and the Goblet of Fire (2005) **1/2
إخراج: مايك نيوول
المزيد من المعارك والمزيد من المؤثرات في حبكة جيّدة الكتابة، ولو أنها مرّة أخرى، وبشكل طبيعي، تختزل او تلغي الكثير من كتاب يزيد عدد صفحاته عن الستمائة صفحة. نيوول يعتني بالحركة والمونتاج محدثاً إيقاعاً لا يتوقّف. صديقا هاري (رون وهرموين) يعانيان قدراً من التهميش هنا لصالح هاري الأكثر سيطرة. مجمل الإيرادات: 892 مليوناً٠

Harry Potter & the Order of Phoenix (2007) **
إخراج: ديڤيد ياتس
المخرج الآتي من التلفزيون يحقق فيلماً صعب التحقيق لكون التحدي يأتي من الأجزاء السابقة التي عليه مضاهاتها. هذا وحده معضلة خصوصاً وأنه يجابه اختلافات في أعمار ممثليه وضرورة رفع سقف المواضيع المتداولة. هناك بعض الحركات التي لا تؤدي الغاية الجادّة منها، مثل كيف يهز هاري عصاه القصيرة التي إذا ما وجّهها الى شخص او الى شيء تغيّر وتم إيقاف شرّه. مرّة، مرّتين، ثلاث ويتحوّل السحر الى هزل رخيص التكلفة. مجمل الإيرادات: 937 مليون دولار٠


كيف دمّرت سينما الكوميكس سينما الممثل؟


النجاح الضخم الذي يسجّله فيلم كرستوفر نولان من بطولة كرستيان بايل وهيث لدجر
Dark Knight
من الحجم بحيث أن أهميّته تمتد من صعيد الى آخر وتشمل تقاليد العمل السينمائي الممارسة في هوليوود وعادات المشاهدة التي لدى الجمهور الكبير والسائد في كل مكان٠
لم يكن الويك-إند الأول للفيلم عادياً في الأساس. فقد سجّل الفيلم 158 في أيامه الثلاث الأولى. مع نهاية الأيام العشرة الأولى كان تجاوز 250 مليون دولار. حالياً، وبعد شهر من عروضه، أنجز أكثر من 500 مليون دولار بقليل (504 مليوناً) وهو الرقم القريب لما حصده الفيلم خارج الولايات المتحدة (تحديداً وحتى الآن 382 مليون دولار) ما يعني أن إيراداته العالمية وصلت الى 873 مليون دولار، مع العلم أن الفيلم لا يزال معروضاً في الولايات المتحدة وعلى قمة العروض العالمية الى اليوم٠

وإذا ما جمعنا ما حققه هذا الفيلم لجانب ما حققته ثلاثة أفلام أخرى من النوع نفسه، وهو نوع الأفلام المستمدّة من مصادر الكوميكس (او المجلات القصصية المرسومة) وهو ذاته السائد من نوع أكبر إطاراً هو سينما السوبر هيرو، فإن الحصيلة الإجمالية تقترب من البليوني دولار (تحديداً بليون و805 ملايين دولار) خلال هذا الصيف وحده٠
هذه الأفلام الثلاثة هي
Iron Man: $570 m
The Incredible Hulk: $254 m
Hellboy 2: The Golden Army: $108 m
وكلها ما زالت معروضة أيضاً- أي أن أرقامها تتغيّر صُعُداً٠

قوى شريرة
والحال هذه، فإن ما يتم تأسيسه هنا هو سيادة الفيلم القائم او المنسوج من سينما الكوميكس على سواه٠ وهي ليست مرحلة متعلّقة بظاهرة من نسيج هذا العام فقط، فمن قبل هذه الأفلام نجحت معظم الأفلام المستمدّة من المصادر ذاتها في السنوات القليلة المقبلة سواء أكنا نتحدّث عن »سوبرمان« او »سبايدر مان« او
Daredevil « او
او سواها٠
إنه نجاح ملحوظ قوامه الإتيان بشخصيات خيالية خارقة تلتقي جميعها بالقوّة الجسدية او النفسية او الهيمنة الشخصية المطلقة وتختلف في المواصفات التفصيلية لما هي مصادر وأشكال هذه القوّة. فكل منها يطير وكل منها يبطش وكل منها يستطيع التصدّى لقوى ميكانيكية عاتية او أجهزة صناعية لا ريب في قوّتها، وينتصر عليها، وعلى أي قوى شريرة معادية تتمتّع بمزايا جسدية وخيالية مماثلة٠
الجمهور الحاشد من كوريا الى الكويت ومن أسبانيا الى البرازيل أصبح واقعاً تحت وله هذه الشخصيات غير الواقعية التي تحل له بضع مشاكل يرتبط بعضها بواقعه. فالتردد العاطفي الذي يمر به بطل »سبايدر مان« له وجود في حياة كثيرين والصراع بين الخير والشر بات عنواناً كبيراً لجملة من الصراعات الدائرة فعلياً في منهج الحياة ما بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، ثم أن الحاجة الى بطل صنديد يكون قادراً على الذود عن الناس الضعيفة (وكلّهم في هذه الأفلام ضعفاء) باتت محسوسة ولو أنها تعيش في خلايا الخيال وحده الذي يترجمها مباشرة الى فعل القبول المباشر- تماماً كما هي الغاية من نشر هذه الحكايات المرسومة في الأساس، والغاية من الأفلام المصنوعة عنها٠

الطائر الأسود
لكن في غمار هذا التحلّق حول هذه النوعية من البطولات، يتم ذوبان بطولات أخرى مثلما يحدث اليوم في القطبين الشمالي والجنوبي تبعاً لحالة التدمير الذي يقوم به الإنسان على سطح هذا الكوكب (مؤخراً تم التقاط صور لتسعة دبب وجدت نفسها تسبح في المحيط صوب حتفها غرقاً بعدما انفصلت الأرض الثلجية التي كانت تعيش فوقها وذابت على مدى أيام او انقسمت الى كتل صغيرة أخرى الى أن ذابت تماماً)٠
لقد غاب تماماً البطل الذي ينتمي الى الواقع قدر الإمكان. ذلك النوع الذي كان يمثّله كلينت ايستوود وبيرت رينولدز وسلفستر ستالون وأرنولد شوارتزنيغر وسواهم٠
صحيح أن أفلام البطولة العضلاتية كانت بدورها بعيدة عن الواقع، لكنها في إطار الترفيه تبدو اليوم كما لو كانت من صلب الواقع بالمقارنة مع تلك الشخصيات التي تحتل المقدّمة اليوم٠ بل أن أفلام ايستوود ورينولدز وآخرين مثل مل غيبسون وسامويل ل. جاكسون كانت متجذّرة في أرض الواقع حتى ضمن مناحيها البوليسية والتشويقية٠
ما يوفّره فيلم الكوميكس لمشاهديه هو نوع من البطولة التي لا يمكن أن تتم الا بتغيير شكلي كامل للشخص بشكله الإنساني: بروس واين (كرستيان بايل) هو مجرّد رجل يتمتّع بالثراء غير قادر على الإعلان عن حقيقته قبل أن ينقلب الى طائر أسود مأخوذ إسمه وبعض خصائصه من الوطاويط في سلسلة »باتمان«٠ بيتر باركر ليس سوى عامل فقير تتوزّعه رغبات عاطفية مختلفة في »سبايدر مان« الا إذا تحوّل الى شخصية الرجل- العنكبوت الذي يستطيع القفز مسافات شاسعة بين ناطحات السحاب وفوق اجزاء المدينة مستخدماً طاقته المعتمدة على خيوط العنكبوت٠
كلارك كنت هو مصوّر صحافي قدر حاله لا يستطيع أيضاً -كشأن رفيقيه السابقين- الكشف عن حقيقته ولا يمكن له التصدّى لقوى الشر الا إذا ما استبدل خصاله البشرية بأخرى تحوّله الى »سوبرمان«٠ وستجد الباقين جميعاً مثل »ذَ هلْكْ« (اي العملاق) و»آيرون مان« و»دير دَڤل« في ذات الظروف: دائماً هناك وجهان، واحد طبيعي محاصر بالحدود الضيّقة للإنسان، والآخر يخرج من هذه الطبيعة الى الحالة
الغرائبية التي تمكّنه من لعب دوره البطولي... ما يعني أن البطولة ليست في مقدور الإنسان العادي. هذه الشخصيات خلعت هذه القدرات
عنه
الرداء الحديدي
والأسلحة اختلفت بالطبع. في زمن مضى كان الممثل الرئيسي الذي يحمل مسدّساً كافياً لإثارة التشويق البصري المتأتي عن الرغبة في اجتياز المسافة الشاسعة الكامنة بين المشاهد غير المسلّح والبطل المسلّح ولو بمسدس٠ يأتي جيمس بوند فيتطوّر الأمر سريعاً الى ممارسة بطولية فاعلة مزوّدة بطاقم مختلف ومثير من الأسلحة والتقنيات المختلفة وفي ذات الوقت نتعرّف على البطل الذي قد لا يستخدم سلاحاً نارياً على الإطلاق لأنه ليس بحاجة الي ذلك إذ يعتمد على فنون القتال الشرقية. هذا ما جعل بروس لي نجماً كذلك الذين ورثوا عروش الكونغ فو والكراتيه من جاكي تشان الى جت لي وصولاً الى نماذج أميركية تجيد مصنّفات أخرى من هذه الفنون في مقدّمتها ستيفن سيغل وجان-كلود فان دام ٠
هذا كلّه لم يعد كافياً٠ أبطال اليوم عليهم الخروج تماماً من مظاهرهم البشرية إسرافاً في تمييزهم عن المعقول وإبعادهم عن قدرات الإنسان المحدودة٠ باتمان يرتدي ذلك الرداء الأسود الكبير ويقود سيّارة تستطيع صعود المباني عمودياً إذا أرادت. سبايدر مان يخضع لردائه المخطط وتنبت من أطرافه خيوطاً لا تنقطع تستطيع إيقاف قطار سريع، ذ هلْكّْ يتحوّل من رجل عادي المظهر الى عملاق أخضر اللون مخيف الهيأة. أيرون مان ينتقل من رجل عادي ( ثري الخلفية مثل بروس/ باتمان) الى رجل داخل لباس حديدي يتيح له فعل كل ما لا يستطيع الجسد البشري فعله لأنه محدود القدرات٠
والحقيقة أن شخصية آيرون مان فيها الكثير من المواصفات التي نتحدّث عنها لدرجة أنها نموذجية في هذا الإطار. توني ستارك هو رجل صناعة وتجارة ورث إمبراطورية لصنع وبيع الأسلحة تقدر ببلايين الدولارات. هذا هو الجزء البشري (على ندرته) لكن هذا الجزء هو المصاب بالعادات البشرية أيضاً من حيث أن شغل بيع السلاح له مردود عكسي إذ يضر بالمدافعين عن الحرية والعدالة إذا ما وقع في أيدي الأعداء وهو ما يحدث ما يدفع توني لقرار الإنسحاب من عملية صنع الأسلحة المدمّرة وابتكار بذلة حديدية وقائية مزوّدة بكل ما يخطر على البال من أسباب تميّز (بما في ذلك الطيران) وقوّة (أسلحة مدججة) وهو إذ يفعل ذلك يجد أنه بات الأقدر على إنقاذ العالم من شرور الأعداء٠

نهاية البطولة البشرية
تبعاً لنجاح هذه الأساطير الخيالية فإن الخاسر ليس الممثل التقليدي الذي لا باع له بمثل هذه النوعية من البطولات فقط، بل أيضاً المُشاهد الذي يوافق على عملية استبدال رؤيته لماهية البطولة البشرية وهي قريبة الى حد كاف من تفاصيل الحياة وتعتمد كثيراً على قضاياها وأسسها الأخلاقية والإنسانية، برؤية أخرى مستمدّة من تشكيكه بأن البطولة الإنسانية ممكنة وأن الحل الوحيد هو الحل المستحيل: التحوّل الى آلة غير بشرية لا في الشكل ولا في الخصائص هي التي تتكفّل بالبطش بالأعداء٠
في طيّ هذا القبول الذي أصاب عشرات ملايين المشاهدين حول العالم، فإن دور الممثل الرئيسي أصبح حرجاً٠ نجاح كل من روبرت داوني وكرستيان بايل وإدوارد نورتون وبن أفلك وسواهم في هذه الأفلام هو أعلى بمراحل من نجاحهم في أفلام »بشرية«٠ ومعظم الممثلين (خصوصاً اولئك الذين يعتبرون أن جزءاً من التمثيل هو النجاح الجماهيري) يجدون أن هذه الأفلام ما هي الا فرصاً للإنتقال خطوات واسعة ماديّاً وفنياً في عالم الصورة ومستقبليها٠ وتأتي الحدود الضيّقة لأفلامهم خارج هذا الإطار لتؤكد لهم أهمية اللحاق بالركب وتمثيل أدوار البطولة الخارقة- غير البشرية وذلك تأميناً للنجاح بكل مستوياته٠
لذلك تأتينا الأخبار بأن ممثلين أول آخرين (بينهم توم كروز وجوني دب) لم يلعبوا بعد شخصيات من هذا المنوال مندفعين حالياً في بحث مضن عن شخصيات كوميكية لم يجر بعد نقلها الى الشاشات لتمثيلها. في حين أن ممثلين لا زالوا يؤمنون بأن التمثيل هو شيء آخر مختلف عن قصص الإنفصام النفسي الذي تنطوي عليه كل هذه النماذج بات محصورين في أدوار يتم الإقدام عليها فقط لحاجة الاستديوهات الى التنويع او للفوز ببعض الجوائز في محافل الغولدن غلوب والأوسكار٠




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular