في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Sep 4, 2008

ISSUE 319| VENICE FILM FESTIVAL | STORY 3ّ






shadowsandphantoms في هذا العدد من
القصّة الثالثة: حبة رمل
هوفيك حبشيان يكتب عن ڤنيسيا

في العدد الجديد من
filmreader.blogspot.com
قراءة فيلم: المقتفي لأندريه تاركوڤسكي
إستعادة: فيلم برهان علوية بيروت - اللقاء
أفلام الرعب: فيلم جورج أ. روميرو الآخر: يوم الموتى



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثلاثون قصّة | القصّة 3
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حبة رمل
.....................................................................

هذه القصص القصيرة ليست معدّة سلفا، بل
تكتب مباشرة للبث على هذه الصفحات. إنها
من وحـي الخـيال ولو أن أحاسيسها واقعية٠
وهي تلتقي والسينما كونها مكتوبة بصيغــة
غير أدبية (بالمعنى الأكاديمي)٠ وهي، أيضاً
تحدٍ وضعت نفسي فيه على أمل أن لا أنــدم
عليه لاحقاً٠
.................................................
عندما خطا عادل خطوته الأولى فوق رمال الصحراء، لم يكن يقصد أن يموت٠
الموت جاء لاحقاً٠
الفكرة الأولى التي كانت في باله كانت التمثيل٠
تمثيل دور أمام نفسه حول رجل تاه في الصحراء. لم يكن يريد مشاهدين ولا سعى لجائزة او حتى لتصفيق. كان يريد أن يعرف كيف يمكن لرجل في القرن الواحد والعشرين أن يجد نفسه بعيداً عن أي شيء وكل شيء في قلب الصحراء ومن دون أي نافذة أمل٠
قال لنفسه وهو ينظر الى الصحراء الشاسعة : سأمضي في خط مستقيم واحد وسأعين الوقت وحين لا أعد أرى شيئاً سوى الرمال، سأعود. المسافة سأقيسها بالوقت ولابد أنني المدّة التي سأجتازها ذهاباً هي ذاتها التي سأجتازها إياباً٠
السؤال الذي كان على عادل أن يطرحه على نفسه هو: لماذا؟ لكنه لم يفعل ولا يستطيع أن يدّعي أمام أحد بأن الفكرة خطرت له فجأة، لكنه أيضاً ليس واثقاً من أنها نتيجة تخطيط٠ كل ما في الأمر أنه قاد سيّارته الجديدة التي اشتراها قبل أسبوعين الى طريق فرعية قلّما تمر بها السيارات وتبعد نحو ربع ساعة عن المدينة وأوقف السيارة ونزل منها ونظر الى تلك الرمال المتوالية من الآن والى الأبد٠

قبل أن يخطو خطوته الأولى عاد الى السيارة وتأكد من إقفالها. نظر الى المقعد المجاور متأكداً أنه لم يترك فيها حقيبته لئلا تغري أحداً بكسر السيارة وأخذ الحقيبة٠ هذا لم يأخذ من وقته سوى دقيقة. حين عاد الى مكانه الأول. نظر الى الساعة. كان العقرب الكبير عند الرابعة والصغير عند الدقيقة العشرين٠
خطا٠
سار في خط مستقيم . قدماه تنتقلان من فوق موقع قدم الى آخر وكلها مواقع متشابهة. ابتسم لنفسه ونظر خلفه فرأي السيارة لا تزال حيث تركها. نظر الى الساعة. لقد مرّت ثلاث دقائق فقط. أكمل السير. الهواء في هذا الشهر الشتوي كان لطيفاً وهو ابتسم أكثر حين تذكّر مشاهد من أفلام يلهث فيها التائهون في الصحراء وقد شارفوا الموت٠ تذكّر أنه سمع زميلاً له في المكتب يقول أن شقيق جدّه ضاع في الصحراء ذات مرّة وكاد يموت لولا سعدانا اقترب منه وقاده الى شجرة جوز هند٠ كان عادل الوحيد الذي ضحك ساخراً: هو حكى لك هذه القصّة؟ إذا فعل فهو كذّاب كبير وإذا صدّقته فأنت مغفل٠
لكن زميله محمد نظر إليه متحدّياً وأجابه: أنا لم أقل أنك أنت الذي ظهرت له في الصحراء، بل السعدان ... وأعذرك إذا ما اعتقدت أنهما واحد فهما متشابهان٠
حينها هب عادل من وراء مكتبه واستعد له محمد. زملاء آخرون فرّقوا بينهما٠ لاحقاً، لاحظ أن زملاءه لاموه هو على سخريته . أحدهم قال له: "ألن تتوقّف عن محاولة تسخيف الناس يا عادل؟"٠
قال له عادل: "أنا أفعل ذلك؟". أجابه الزميل: "نعم يا عادل. هذه ليست المرّة الأولى. لقد كانت لك جولات سابقة مع الجميع. حين تريد التعليق على كلام أحد تحاول تسخيفه. تعتدي على كلامه وبالتالي على كبريائه وهذا ما حدث اليوم"٠
نظر عادل إليه متفحّصاً ومشى بعيداً. من يومها لم يتحدّث عادل مع هذا الزميل ولا مع محمد او عيسى او صبحي او أي من زملاء المكتب٠ بعد يومين راح اشترى سيّارة أودي سبور موديل 2008 وفي ساعة الإنصراف عمد الى أن يسبق زملاءه الى سيّارته القريبة بحيث يدرك الجميع أي سيارة لديه٠ أحدهم صفّر إعجاباً. نظر إليهم جميعاً وفتح باب السيارة ودلف فيها ثم انطلق٠

نظر عادل خلفه. الأودي اختفت الآن، لكن عواميد الكهرباء لا زالت ظاهرة. يريد الذهاب أبعد الى حيث لا يستطيع أن يشاهدها٠
نظر الى ساعته مرّت عشر دقائق منذ أن مشى٠
في ذلك اليوم أتصل بصديقته سهام. التقاها في المطعم الصيني. مانعت في البداية ذلك المطعم وقالت له أنهم يأكلون هناك في كل مرّة يلتقون. ضحك وهو يحدّثها من الموبايل : »لا تبالغين... ليس كل مرّة، أحياناً نأكل في المطعم الياباني وأحياناً الفيليبيني". ضحك... لكنها لم تضحك. رغم ذلك وافقت على مشاهدته حين أخبرها أنه اشترى سيارة جديدة ويريد أن يأخذها في لفّة حول المدينة٠
لكن شيئاً حدث خلال تناول الطعام. رن جرس هاتفها فاستأذنت وخرجت. بدا ذلك غريباً. صحيح أن علاقتهما لا تزال، بعد شهر من تعارفهما، لا تتجاوز السينما والمطعم لكن لماذا فعلت ذلك إذا لم يكن الحديث مع رجل آخر؟
تابعها وهي تخرج من باب المطعم المطل على الشرفة وتتحدّث٠ شعر بالدم يجري ساخنا في عروقه٠ أشار للغرسون بأن يأتيه بالحساب على الفور ثم تابع النظر إليها وهي تتحدّث وتشير بيدها. كان يستطيع أن يقرأ أنه ليس حديثاً ودّياً، لكنه لم يرد أن يترك لهذا الإعتبار النمو وكسر جماح غضبه. لقد فعلت شيئاً يعكس عدم احترامها له٠ أول ما وصلت فاتورة الطعام رمى المبلغ المطلوب على الطاولة وخرج سريعاً. سجّل موقفاً٠

تطلّب الأمر يومين بعد ذلك امتنع فيها الرد على مكالماتها، قبل أن يرفع السمّاعة حين رن هاتف المكتب ليجدها على الخط. أخبرته أنها حاولت أن تتصل به على الجوّال. أنها ليست ملزمة بالإعتذار منه لأنها لم تخطأ بحقّه . على العكس هو الذي عليه الإعتذار منها إذ تركها وحدها وانصرف٠ المكالمة؟ "متاعبي الشخصية في العمل او في البيت هي شخصية يا عادل. أنت لست وصيّاً عليّ لتسألني عنها"٠
أبلغته وجهة نظرها. أغلقت الهاتف في وجهة في اللحظة التي ناداه فيها مديره ولفت نظره الى خطأ حسابي ارتكبه٠ للمرّة الثانية في شهر٠

توقف عن السير ونظر خلفه. لقد غابت عواميد الكهرباء عنه. يستطيع الآن أن يعود. نظر الى الساعة وهاله أنه مشى نحو ثلاثين دقيقة٠ شعر بالتعب وقرر الجلوس حيث هو٠ جلس ومر بيده على حبّات الرمل. رمل.. رمل .. رمل.... لا شيء غير الرمل ... زليون رمل... ترليون رمل... أكثر من ذلك. لا إسم للرقم.... لا رقم أصلاً. كيف تحسب الرمل؟ وهل تحصيه أفقياً او عمودياً... ؟
أمسك حفنة. فحصها ثم تركها تتطاير من بين يده مبقيا على بضعة حبيبات. حاول أن يحصيها. لكنه فشل. تركها واحتفظ بحبّة واحدة. سمع نفسه يقول لنفسه: حبّة... حبّة... حبّة... كل شيء يجمع. حياته هي حبة من موقف صعب الى حبة اخرى من موقف أصعب. تنفّس عميقاً وسأل نفسه إذا ما كان يستطيع أن يتغيّر. وللمرة الأولى شعر بأن ذلك ضرورياً. دائماً ما كان يعتبر نفسه على صواب والجميع الآخر على خطأ٠
نهض من مكانه وحاول السير لكنه اكتشف أن جلوسه وحركته فوق الرمل غيّرت من إتجاهه. نظر حوله محاولاً تحديد المكان الذي جاء منه. ليس هناك من أثر لقدميه على الرمال. ليس هناك من عمود كهرباء واحد من بعيد. ليس هناك صوت. وقف في مكانه يعاين ويحاول أن يعتقد أنه عقله سيرشده٠
لم يعد يريد أن يمثّل. ليست هناك ضرورة. يريد فقط أن يعود٠
خفق قلبه وهو يفحص ما حوله. وأدرك شيئاً مخيفاً. ثم أنطلق يركض في إتجاه اعتقد أنه عكس الإتجاه الذي سار فيه. تعب ولهث وسقط ثم نهض وأكمل في إتجاه آخر أكثر من مرّة... سمع نفسه يقول: يا رب أعطني فرصة أخرى. أرجوك. بعد ساعة او ربما ساعتين ... شاهد جدار بيت أصفر.... الى يمينه.... أطلق صرخة فرح قصيرة وزاد سرعته بكل ما بقي لديه من قوّة... ومر وقت ثمين قبل أن يصل قريباً منه٠
إذ ارتطمت قدميه بأسفلت الطريق الذي انتصب أمامه فجأة وسار لأول مرّة على أرض صلبة توجّه الى ذلك المبنى الصغير الذي حوّله صاحبه الى دكّان يبيع فيه الماء والأطعمة المعلّبة. عادل لا يدري أي طريق هذه. ولا يعلم أين سيّارته. لكنه يعلم شيئاً واحداً. حبّات حياته يجب أن تتبدّل٠

===================================
أيام وأفلام مهرجان ڤنيسيا السينمائي الدولي تقييم الأسبوع الأول : أفلام متنوعّة وفتور سائد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم : هوڤيك حبشيان

عن كثب، يبدو المشهد السينمائي هذه السنة في البندقية مغايراً بعض الشيء عما كان عليه في الدورات السابقة. صحيح ان الطبعة الحالية (27 آب - 6 أيلول) أخذت مكانها تحت سماء صافية وحرارة عالية جداً خلافاً للعام الماضي (كادت تصل الى 37 درجة في الويك أند الماضي) والاقبال على معظم ما جاء به ماركو موللر من أفلام من كل حدب وصوب لا يزال هو هو، الاّ أن الشرارة التي على الشاشة لم تنتقل من أصحاب الأفلام والمتحمسين لها في المناصب العليا للمهرجان، الى مَن جاء الى هنا لالتقاط اشارات جديدة عن ماهية السينما المعاصرة. فثمة انطباع سلبي، يؤكده حتى أقرب الصحافيين الى المهرجان، أمام قصر الـ"موسترا" الذي زيّنه الايطالي الفاخر دانتي فيريتي، مصمم الديكور المحبب لدى سكورسيزي، بحيث يخرج من واجهة هذا القصر أسد ذهبي ضخم نرى مخاضه بمراحل ثلاث. وهي لوحة على شكل الدورة الحالية، تظهر عملية مخاض عسير، على رغم الوعود والطموحات.
ترى ما سبب هذا الانخفاض في مستوى الحماسة؟ هل سببه شحّ في نجوم هذه الدورة؟ هل هو اضراب الممثلين في هوليوود؟ أم انها طبيعة البرنامج التي فرضت حضوراً ينحصر بأرباب السينما المستقلة أو بأولئك الذين سدّت في وجوههم أبواب المهرجانات الأخرى؟ أم ببساطة انه الملل من المهرجانات التي باتت الاكتشافات الكبيرة فيها، عموماً، عملة نادرة؟ وربما تكون هناك أسباب أخرى لا يزال تشخيصها مبكراً، ومنهم من يذهب حتى الى اتهام ارتفاع سعر الأورو كسبب لانحسار عدد المشاركين. "عقدنا العزم ألا نعتبر السينما بعد الآن معصومة من الخطأ"، يقول مانيفست المهرجان، مؤكداً أن السينما لا ينبغي أن تمكننا بعد الآن من الهرب من حاضرنا، "ذلك لأننا اخترنا بمحض إرادتنا البقاء في هذا الحاضر المؤلم، كذلك اخترنا ألا نتخطى المشكلات وخصوصاً الفنية منها". في هذه المناسبة أعلن موللر، الذي جددت ولايته لأربع سنوات أخرى، انه إذا افتقرت السينما إلى الصفات الخاصة بها، ففي الإمكان إلقاء الضوء على صفاتها الأخرى التي يصعب تحديد إيجابياتها، باعتبار أن السينما أصبحت مجموعة من الأفكار، والقدرات الخارقة، والأساطير والروايات٠
بالنسبة الى مدير الـ"موسترا" ظلّت السينما طوال قرن من الزمن الفن الأكثر إبداعاً والأكثر غنىً، وهي ركن من أركان العالم الحديث. لذا، هو وفريقه وضعوا نصب أعينهم التذكير بأهمية إلقاء الضوء على الفنون (الموضوع الأبرز المطروح على بساط البحث في خلال هذا المهرجان منذ نهاية ثلاثينات القرن الماضي) وجغرافيا العالم (عالمية الـ"موسترا" غير محدودة كونه أطلساً مشيراً إلى العالم أجمع)، لذا لجأوا إلى معارفهم حول طرق لم تكن سالكة في الماضي بغية شق طرق جديدة، مما يساعدهم في إعادة رسم خرائط متوافرة لديهم (!). هذا ما يدّعيه البيان الصادر عن المهرجان، وهو بيان غير واضح البتة، لا شكلاً ولا مضموناً. ولا سيما عندما نرى كيف يطبَّق على الارض٠

طريق اللاعودة
لاس فيغاس
ــــــــــــــــــــــ
في مقابل هذا كله، كان ينبغي التحلي بقدر كبير من الجرأة لاختيار فيلم من طراز "لاس فيغاس - مبني على قصة حقيقية" للمخرج الايراني المخضرم أمير نادري. لم يجرِ استقبال الفيلم بحفاوة عالية. ما اعتبرناه نحن، وغيرنا من النقاد، جديراً بـ"الأسد الذهبي"، لم يبالِ به كثيرون. ولا شيء أكثر طبيعياً من هذا التصرف ازاء فيلم يخفي ما يخفيه من فلسفة شفافة تحت ستار ما هو عادي شكلياً وظاهرياً. أما الجرأة فكانت من جانب موللر لأنه أختار فيلماً مصوراً بالـدجيتال في مسابقة لا تزال الاعمال المشاركة فيها مصورة بالـ35 وضمن ستاندارات أكثر كلاسيكية. فضلاً عن ان الفيلم لم يكلف سوى بضعة الآف من الدولارات، وهي ليست ثمن حفلة واحدة تقام على شرف هذا أو ذاك في إحدى قاعات فندق "أكسيلسيور". أقل ما نستطيع القول عن الفيلم، انه يجول بنا في ما هو خلف المظاهر ذاهباً الى أقاصي العزلة والتهميش. انها حكاية ناس في ضواحي فيغاس، هذه المدينة التي ما ان تذكر اسمها حتى تتعاقب في مخيلتك ماكينات البلاك جاك والروليت وما الى هنالك من ألاعيب الحظّ. حتى مَن لم يذهب الى لاس فيغاس فهو يعرفها جيداً عبر ما رأيناه في عشرات الأفلام. لكن ما يصوّره نادري هنا هو شيء آخر تماماً. اذاً، انها قصة عائلة أميركية يخلّ باستقرارها دخولُ رجل يدّعي انه سكن منزلها قبل أن يضطر الى الانضمام الى صفوف الجيش الأميركي في العراق. بعد زيارة أولى للعائلة، يعرض هذا الرجل مبلغ 180 ألف دولار لشراء البيت، وهو بيت متواضع لا يساوي الكثير، بذريعة أن والدته تريد لمّ شمل العائلة بعد رحيل زوجها وذلك من خلال استعادة المكان الذي انوجدت فيه العائلة سابقاً٠
هذا العرض المغري سيثير شكوك ايدي، رب العائلة. وهو رجل مقامر ومدمن الكحول ولا يوحي أنه صاحب انجازات كبيرة في الحياة. وفي المدينة قصة قديمة رائجة عن مال سُرق من أحد الكازينوات وجرى دفنه في مكان ما من دون أن يُعرف أين. فجأةً يقتنع ايدي (أو يتم إقناعه) بأن العرض سببه وجود هذا الكنز الدفين في حديقة بيته، فيحاول استئذان زوجته لكي يحفر في البستان، لكنها ترفض رفضاً قاطعاً، قبل أن ترضخ أمام اصرار زوجها وابنها المراهق.
منذ تلك اللحظة حيث يبلغ الفيلم طريق اللاعودة، لن نرى الاّ شيئاً واحداً. سلسلة من المتتاليات البصرية لرجل ينقّب في الأرض في مشهد فظيع يضعنا في أجواء من القيامة الانجيلية. هذا كله من أجل ماذا؟ ايدي المخبول سيجد حيناً مسكة حقيبة وحيناً آخر قطعة معدنية تافهة. أما الكنز الذي يعد نفسه به، فسيوصله الى أن يدمر باحة منزله ومن ثم منزله، ولا سيما بعد أن تشمر زوجته عن زنديها وتحفر معه. هوس الربح، وخصوصاً في مدينة هي رمز لاقتناص الفرص، هو ما يصوره نادري في هذا الفيلم الابوكاليبتي. بكادراته العريضة والبعيدة واللقطات الواسعة، يصوّر نادري كيف أن الجشع الأميركي في امتلاك كل شيء، يؤدي الى خسارة كل شيء، بدءاً من السعادة الزوجية. فحتى هذا المنزل المبني على تراب هشّ والذي كان مصدر اكتفاء للزوجة، لن يصمد أمام البلدوزر. فكيف يصمد الحلم النقيّ أمام سطوة المال والتجربة
والاغراء والوعود بحياة أفضل

بلاستيك سيتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
رعب في المدينة
بعد "الآخر" لباتريك ماريو بيرنار وبيار تريفيديتش و"اينجو" لباربيت شرودر، جاء "ليلة كلب" لفرنر شروتر ليمثل فرنسا في ثالث الأفلام الفرنسية المشاركة في المسابقة، علماً انه من انتاج فرنسي - الماني - برتغالي وهو من بطولة باسكال غريغوري وبرونو تودسكيني وأميرة كازار وجان - فرنسوا ستيفونان. يبقى هناك رابع الأفلام الفرنسية في هذه الدورة وهو "غابلا" لطارق طقيا، الجزائري الأصل. بالنسبة الى الفيلمين الأولين المذكورين آنفاً، فهما كثيرا الاختلاف أحدهما عن الآخر. ففي حين يحاول شرودر تأدية واجبه كسينمائي، محاولاً توجيه تحية الى السينما الأوروبية من خلال السينما اليابانية والعكس أيضاً، يأتينا الثنائي بيرنار - تريفيديتش بعمل ابتكاري عظيم الشأن، ولا سيما في ما يخص اداء بطلته دومينيك بلان ونمط التقاط المشاهد لمدينة باريس ليلاً. أما "ليلة كلب" فمخيّب للآمال على أكثر من صعيد! هكذا تبدأ الحكاية: نحن في محطة قطار كائنة في سانتا ماريا ليلاً، ويصل أوساريو خائر القوى إلى هذه المحطة برفقة مجموعة من اللاجئين والجنود المنهزمين، ثم يتوجّه إلى المدينة لملاقاة المرأة التي يحبها. لكن الأمور تتخذ أثناء غيابه مساراً مختلفاً، ذلك أن مجموعة مسلّحة صارت تبث الرعب في المدينة... هذه بعض فصول ما نكتشفه في فيلم شروتر الذي يجري في جمهورية خيالية. لا هي فرنسا ولا هي أميركا، بل مكان مجهول الهوية. من أراد الحياة هنا عليه أن يصارع من أجل هذا البقاء٠

عودة للوطن
عمل آخر يتسم بعالمية الطرح شقّ طريقه الى البندقية. بأموال برازيلية وصينية ويابانية (من انتاج آرتي) أنجز المخرج الصيني يو ليك - واي "المدينة البلاستيكية" (مسابقة). يبدأ الفيلم على نحو يوهمنا بأننا في أحد أفلام المافيا أو الياكوزا اليابانية. كاتشيو فادكونتشيلوس أضاء الفيلم وساهم في منح طابع التحية الى المتروبول البرازيلي ساو باولو في طريقة تحريكه الكاميرا، مثلاً. وطبعاً، نحن في مقاطعة ليبيرداد، في جوار متعدّد الإثنيات يضم العدد الأكبر من المهاجرين اليابانيين في العالم، وكثيراً ما تصطدم الهندسة المعمارية اليابانية التقليدية بالمباني الشاهقة من الباطون المسلح المنتشرة في هذه المدينة. ويأتي أناس من كل الأجناس إليها لمزاولة أعمالهم التجارية، أكان ذلك على نحو شرعي أم لا. في هذا الديكور، سنتابع قصة يودا وكيرين وعمليات التهريب التي يديرانها في ليبيرداد الخارجة على كل القيود القانونية، ويفرض هذا القائد ونجله سيطرتهما على هذه المدينة بأكملها، بدءاً من العصابات المتناحرة، مروراً بقطّاع الطرق، وصولاً إلى رجال السياسة الفاسدي الأخلاق والمتعريات. إن إمبراطورية تطلّب بناؤها سنوات عدة في انتظار أن تنهار بلمحة بصر، وهذا ما يصوره المخرج يو ليك - واي بموهبة كبيرة٠
هذه الدورة تجيء أيضاً باقتناعات جديدة حول ضرورة اشراك سينمات لا تمثيل لها اطلاقاً في المهرجانات الاخرى ضمن برنامج الـ"موسترا". الأثيوبي "تيزا" هو أحد هذه الأفلام. يروي هايل غيريما في شريطه رحلة عودة المفكّر الأفريقي آنبيربير إلى وطنه الأمّ أثناء حكم النظام الشيوعي الاستبدادي الذي فرضه منغيستو هايلي مريام. ينقل "تيزا" وقائع إزاحة آنبيربير من منصبه وانهياره لدى تجريد شعبه من سماتهم البشرية وعدم التزام الحكّام القيم الاجتماعية. وكان آنبيربير درس الطب في ألمانيا طوال سنوات، ومن ثم عاد إلى اثيوبيا ليجد أن وطنه الأم تحوّل بؤرة للعنف...
حتى ساعة كتابة هذه الاسطر (الاربعاء) لم نكن شاهدنا بعد "راشيل تتزوج" لجوناثان ديمي و"غابلا" لطارق طاقيا. أما الفيلمان اللذان تُعقد عليهما الآمال وسنشاهدهما في اليومين الأخيرين المتبقيين من الـ"موسترا" فهما "المصارع" لدارين أرونوفسكي و"هارت لوكر" لكاترين بيغلو. فالى موعد قريب٠

نشر هذا المقال في جريدة »النهار« قبيل نشره هنا٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular