في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Sep 15, 2008

حوار حول السينما الإيرانية | أفلام إسرائيلية جديدة تثير قضايا لكن لماذا؟ | ثلاثون قصّة- فضول 2

ISSUE 326 | Tuesday: 16/9/08|
كل السينما
. كل يوم

العدد الجديد من
'ظلال وأشباح"خلال ساعات وسيحتوي على
آل باتشينو ضد روبرت
دي نيرو بالنقاط
تحية لعزت العلايلي٠
ماستر أوف لايت: ڤيلموس زيغموند. صوّر لكبار المخرجين
وتحديث للزوايا الخ... الخ... الخ...٠









عن السينما الإيرانية وسبب محتمل لإنتشارها







السينما الإسرائيلية الجديدة: إثارة
مواضيع او إثارة مشاهدين؟



سنوات ضوئية

---------------------------------
إيران والسينما: أين السر وأين الحقيقة؟
...................................................

من: أطفال الجنّة لماجد مجيدي
بعث الصديق المخرج إبراهيم البطّوط بالكلمة التالية تعليقاً على الموضوع المنشور في العدد 325 هذا نصها متبوعاً بالتعليق عليها

المواضيع التي ستطرحها خلال الأيام المقبلة (إسرائيل والسينما الإيرانية) مهمّة. بالنسبة إليّ، السينما الإيرانية تبقى لغزاً٠ أشعر بأن الإبداع متّصل مباشرة لحجم الحرية التي يتمتع بها الفرد في مجتمعه. وأن النظم الدكتاتوري ناداً ما تنتج أعمالاً فنية، وإذا ما فعلت فمن النادر صيانة هذا النتاج. إذاً بالنسبة للمسألة الإيرانية، حيث النظام الإجتماعي/ السياسي غير مختلف عن مجتمعنا نحن في الشرق الأوسط (نرى) أن (الإيرانيين) استطاعوا إنتاج عدد جيد من الأفلام ذات قيمة فنية وسينمائية عالية. أتساءل إذا ما كان هناك أي تفسير لذلك٠

عزيزي إبراهيم
فكّرت من قبل سنوات عن السبب الذي تستطيع فيه السينما الإيرانية احتلال مناصب كبيرة في الوسط الثقافي والفني العالمي بينما سينمانا العربية قاصرة عن بلوغ هذا الهدف (الا في حالات منفردة كما كتبت). وقد كتبت مقالة منشورة في إحدى الصحف التي أتعامل معها بعنوان »كيف خسرت السينما العربية موقعاً لم تبلغه ووصلت إليه السينما الإيرانية«. والغاية القول أن السينما العربية سعت لكن الإيرانية حققت٠
كيف؟ هذا هو سؤال المليون دولار٠
أعتقد أنه حين يكون لديك نظاماً متعسّفاً ودكتاتورياً كالنظام الإيراني، ونظاماً قائماً على الدين والعسكر، كما حالتها وحالة إسرائيل معها، فإن المجتمع الدولي مستعد لأن يقبل على أفلامها لمعرفة كيف تفكّر هذه النظم. بالنسبة لإسرائيل لاحظ أن أي فيلم يتعلّق بالمسألة الفلسطينية مثلاً يجد إقبالاً خصوصاً إذا كان من نتاج اليسار، لأنه سيناقض مفهوم الدولة (ولو الى حد). لاحظ مثلاً أن الأهمية الوحيدة التي تمتّع بها فيلم أموش غيتاي »مقدّس« كامن في أنه يهودي يتحدّث عن تقاليد دينية متعصّبة لدى طائفة يهودية أرذوكسية متعصّبة. الناس في الغرب أرادت أن تعرف عن الموضوع. كذلك الحال بالنسبة للسينما الإيرانية: مع قيام نظامها الحالي بات الغرب يريد أن يعرف كيف يفكّر
هؤلاء سواء أكان المخرج الإيراني ينتقد او يوفّر شرحاً او دفاعاً٠

وفي هذا الإطار سأقص حكاية وقعت معي حين كنت مستشاراً لشركة روتانا. حكاية تدخل في صلب الموضوع٠
في العام 2006 طُلب مني السعي لإدخال فيلمها الروائي السعودي »كيف الحال« في مهرجان كان بأي شكل٠ تقدّمت به الى المسابقة و-كما توقّعت- رُفض. دفعت به الى نصف شهر المخرجين (وهي تظاهرة منفصلة مهمّة) ودخل المداولات الأخيرة لكنه رُفض أيضاً. حينها استأجرت له صالة في قصر العروض الرسمية (حالفني الحظ ليس أكثر) ووضعت خطّة للفت الأضواء إليه: لماذا على الموزّع السينمائي او مدير المهرجان او الصحفي او الناقد عليه أن يشاهد فيلماً كوميديا- عاطفيا- إجتماعياً لا يعرف عنه او عن مخرجه (أيزودور مسلّم) أي شيء؟ الجواب هو أنه فيلم سعودي. فيلم من دولة معروفة بكونها محافظة للغاية. المجتمع السينمائي العالمي لم يشاهد فيلماً سعودياً من قبل لأنه لم يكن هناك أي فيلم سعودي من قبل (في ذات العام قدّم عبد الله المحيسن فيلمه »ظلال الصمت« وكلاهما من كتابتي). وهذا ما بنيت عليه الحملة الترويجية للفيلم. من لا شيء مطلقاً الى همهمة الى حشد كبير يريد حضور العرض الوحيد له في تلك الصالة٠ لا يهم إذا ما كان مستواه جيّداً او لا٠
في العام التالي أرادت الشركة ذاتها تكرار الأمر مع الفيلم المصري »خيانة مشروعة« لكني نبّهت أن نجاح التجربة مع الفيلم السعودي لن تتكرر مع فيلم بوليسي مصري او هندي- أمثاله بالكيلو٠

عباس كياروستامي
ما أبغي الوصول إليه هو أن المجتمعات الغربية لديها فضول المعرفة وتقبل على عرض أفلام الغير المختلف من هذا المنطلق طالما أن هذا »الغير المختلف« لديها ما يقدّمه الى العالم٠ وإذا كان النظام السياسي موالياً للغرب خسر السينمائي العربي جزءاً من الإحتمال او الفرصة٠ ليس هناك ذات الفضول. من منّا لا يريدم معرفة كيف تُعامل المرأة في مجتمع منغلق؟٠
أنا معك مئة بالمئة حين تقول أن النظام الذي يوفر الحرية يوفّر الإبداع٠ لكن في ذات الوقت، المجتمع الذي لا يوفّر الحرية، يوفّر حالات إنفجار وهذا ما يمكن قوله في الأفلام الإيرانية التي وصلت الى الشاشات العالمية. لقد جاءت نتيجة المنع والمضايقة وسعت للوصول وقالت الكثير أحياناً والقليل أحياناً أخرى٠
لكن ما أختلف فيه عن معظمنا هو اعتبار أن الأفلام الإيرانية التي وصلت الى العواصم الغربية ونالت جوائز في المهرجانات كانت تستحق، في معظمها، ما حظت به من إهتمام. أعلم أني مثل الخروف الأسود في القطيع الأبيض حين أقول أن أفلام عبّاس كياروستامي رديئة الصنع. أفلام محسن مخملباف رديئة لكن ليس بذات الدرجة. راقب أفلامهما من منحى فني وأسلوبي تجد أن اسلوبهما المستخدم له تفسير واحد: إنه سينما مبنية على قواعد معادية للسينما، سينما تجهل كيف تكون فالأولى بها أن تكون كما تجهل٠
طبعاً ليس كل المخرجين الإيرانيين الجيّدين يعمدون الى هذا المنوال. ماجد مجيدي (»أطفال الجنة«) وجعفر بناهي (»الدائرة«) أفضل، كرؤية بصرية ومزاولة فنية، بكثير من كياروستامي ومخملباف٠
مع هذا الإختلاف الخاص (والمتواضع) عن آراء معظمنا بالنسبة لأفلام المخرجين المذكورين، لا شك، عندي، أن السينما الإيرانية نجحت في اختراق السوق العالمية بناءاً على الوضع الناتج عن نظام المنع او التوجيه٠ ما يذكّرني في النهاية أن المخرج التركي الوحيد في الستينات الذي نجح عالمياً كان يلماز غوني، كردي من تركيا حقق أفلاماً ضد الإستبداد آنذاك٠


الأفلام الإسرائيلية الجديدة: هل هي سينما تطرح مواضيع مهمّة أو إثارة بهدف النجاح؟ -----------------------------------------------------------

أحد الأفلام الجديدة التي تم تدبير التمويل لها وستتوجّه بالفعل الى مرحلة الإنتاج في الدولة العبرية واحد بإسم »أحمر شفاه« ويدور حول فتاتين فلسطينيّتين خلال الإنتفاضة الأولى في رام الله. القتال في الشوارع لكن الفتاتين المنجذبتين كل الى الأخرى ينجاحان في اختراق الحصار وقضاء وقت في قاعة السينما في الجزء اليهودي من القدس . بعد ثماني سنوات انتقلت خلالها إحداهما الى لندن حيث تزوّجت واستقرت تستقبل صديقتها لأول مرّة بعد طول غياب مع احتمالات أن الإنجذاب العاطفي بينهما قد يتكرر في أية لحظة٠
في فيلم آخر قيد التجهيز عنوانه »عينان مفتوحتان بإتساع« (لعب كلام على عنوان فيلم ستانلي كوبريك الشهير »عينان مغلقتان بإتساع«) هناك ذلك اللحام اليهودي المتديّن المتزوج ولديه خمسة أطفال الذي كان يبحث عمن يساعده في الدكّان حين يدخل شاب مشرّد في التاسعة عشر من العمر فيأويه اللحّام ويؤمن له السكن والعمل٠ في أحد الأيام، وبعد مشاهد من حالة إنجذاب مكبوت، يمارسان الحب لكي تتغيّر حياة كل منهما بعد ذلك٠
وفي »بينا« قصّة أرمل أسمه أموس في الخامسة والأربعين من العمر يعيش في تل أبيب مع إبنه يوريك الذي يعاني من ميل للعنف. في أحد الأيام، ومن بعد التمهيد للشخصيات، يلتقي أموس بفتاة تايلندية أسمها بينا تعمل في البلاد كخادمة من دون إجازة وتريد تسليم نفسها للسلطات. لكن أموس يقنعها بالإعتناء بإبنه المريض لقاء الإقامة لديه٠ هذا الوضع يتمادى إذ يقع هو وإبنه في حبّها لكن الأب هو الذي يصل إليها قبل إبنه ما يشعل نار الغيرة (والتصرف العنيف على الأثر) عند إبنه٠

هذه عيّنات من ثلاثة أفلام إسرائيلية جديدة في مراحل مختلفة من الإنتاج وهي من بين 28 فيلم جديد آخر من المقرر له أن يصبح جاهزاً للعرض خلال الأشهر الثلاث المقبلة من هذا العام او -بالنسبة لبعضها الآخر- في الأشهر الثلاث الأولى من العام المقبل٠
والخيط المشترك بينها أكثر من مجرد العلاقات الشائكة، والشائنة، بين شخصياتها الرئيسية بل تلك الرغبة في جذب الجمهور اليهودي داخل إسرائيل ثم اليهودي وغير اليهودي خارج إسرائيل الى عروضها المختلفة على أساس أنها تتطرّق الى ذلك النوع من العلاقات غير السويّة التي ينبذها الدين اليهودي لكنها تقع على أي حال٠
من دون مشاهدتها لا يمكن الحكم بالطبع إذا ما كانت أفلاماً جادّة في طرحها لأجل أن تبرز فكرة ما، او مجرد أعمال تشبه عناوين المقالات الفضائحية في الصحف والمجلات الشعبية٠ لكن المؤكد هو أن هناك منحى في السينما الإسرائيلية برز منذ بضعة أعوام لاستخراج المواضيع الساخنة من الخزانات المقفلة ومعالجتها على الشاشة الكبيرة٠
لكن المسائل الجنسية المثلية في السينما الإسرائيلية لم تعد جديدة ولو ما زالت تثير أتباعاً وطروحات بين من يدعمها ومن يعارضها داخل الكيان المسلّح٠ المخرجان إتيان فوكس وغال أوشوفسكي (اللذان هما من الجماعة ذاتها) تطرّقا الى موضوع الشذوذ الجنسي من العام 2002في فيلم بعنوان »يوسي وجاغر«، ثم لمحا إليه في فيلمهما »المشي على الماء« بعد عامين، قبل أن يقدما على تصوير فيلم يتحدّث عن علاقة بين فلسطيني ويهودي في »الفقاعة«٠
وفي حين أن المحكمة النقدية في الصحف الإسرائيلية انقسمت على نفسها أيضاً تماماً كما الجمهور والرأي العام، فإن معاينة هذه الأفلام (شاهدت أوّلها »يوسي وجاغر«) اوقراءة ملخّصها يفيد بأمر مهم نراه يمتد بأفق بانورامي ليشمل معظم الأفلام الإسرائيلية وفي صلبها تلك التي لا تتعرّض لمثل هذه المواضيع. ففي حين أن »يوسي وجاغر« يدور حول علاقة بين جنديين إسرائيليين على الحدود اللبنانية، فإن فيلم »المشي على الماء« يدور حول عميل للموساد يتعقّب نازياً له علاقة بحملات إبادة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. أما »الفقّاعة« فكما ذكرت هو عن علاقة تنشأ بين إثنين كل منهما على الطرف الآخر من الأسلاك الشائكة٠ لكن ليس هناك أي استغلال فعلي للمحيط الذي تقع فيه كل القصّة: لا طرح للحرب على الحدود اللبنانية ولا طرح لظلالات الهولوكوست الحالية بحق الفلسطينيين في الفيلم الثاني ولا طرح للإغتصاب الذي يتعرّض إليه الشعب الفلسطيني وإذا ما كانت كلمة الإغتصاب كبيرة ،فعلى الأقل الوضع الحالي حيث القوّة الطاغية هي التي تمارس اللا حب- ذلك الذي يدعو اليه الفيلم ولو ملتوياً٠

لوي الحقائق
هذا ما يوحي بأن المسألة الأولى المطروحة هي استثارة الجمهور محافظاً ومعارضاً كان او متوافقاً٠ وهذا يلتقي مع أفلام إسرائيلية أخرى متعددة نراها تلتف حول مواضيع كبيرة ومهمّة لكنها لا تسبر غورها الا في حدود ما يفتح لها السوق المحلي والعالمي٠
في »زيارة الفرقة«، الفيلم الذي أخرجه إران كوليرين وشهد رواجاً كبيراً حول العالم نرى مجموعة موسيقيين مصريين تابعين للبوليس في الإسكندرية (لا تحديد فعلياً أكثر من ذلك) تصل الى إسرائيل لإحياء حفلة في بلدة فتجد نفسها في بلدة أخرى أصغر٠ الفكرة بالنسبة للفيلم وصانعيه مناسبة للدعوة الى سلام ووئام بين اليهود وبين المصريين والقول أنهما يستطيعان العيش ضمن إيقاع واحد٠
الغريب الذي لم يستوقف عرباً او أجانب تطرّقوا إليه هو أن الفيلم لا يأتي بجديد كون النزاع المسلّح بين الطرفين لم يعد موجوداً ولا هو وارد في المستقبل٠ لو -إعتباطياً- كانت الفرقة سورية لكان الفيلم سجّل نقطة في مسعاه الحث على التلاقي والتعامل بمساواة. أكثر من ذلك، لا يستغل الفيلم أي مشهد ليذكر أن هناك أي تناقض. هذا ما يجعله يلتقي والعديد من الأفلام الإسرائيلية التي تطرح العنوان وتتهرّب من المادة الأساسية٠
هذا ومحاولات لوي الحقائق. حتى فيلم »الرقص مع بشير«، وهو فيلم جيّد ومهم في ذات الوقت من صنع المجنّد سابقاً آري فولمان، يلوي الحقائق حين يوحي بأن مجرم الحرب أريل شارون لم يكن موجوداً حين قام الكتائب بمذبحة صبرا وشاتيلا٠ يوحي بأنه علم بها بعض وقوعها، وبل يوحي بأن الجيش الإسرائيلي، والمخرج في عداده، كان يرقبها لكنه يترك نصف متر هي الأهم بينه وبين تأييد تهمة القيام بالإشراف على المذبحة وإعطاء حزب الكتائب الضوء الأخضر لتنفيذها٠
لاحقاً في مشهد يُراد أن يكون المجسّد للعنوان، نجد ذلك المجنّد (المرسوم رسماً كون الفيلم أنيماشن في الوقت الذي يقترب من النوع الوثائقي) وهو يرقص أول هبوطه شواطيء بيروت الغربية على خلفية من صور أمين الجميّل تزرع جدران الأوتوستراد هناك٠ هنا نوع من التضحية بالحقيقة مقابل تنفيذ الفكرة الخاطرة على البال، لأن بيروت الغربية في حياتها لم تلصق صوراً لأمين الجميّل من موضع التأييد او التحبيذ خلال حرب الستة عشر عاماً٠

الرقص مع بشير

الشعور بالكارثة
لكن »الرقص مع بشير« يبقى أحد الأفلام القليلة حول العلاقة العربية- الإسرائيلية الذي تعامل مباشرة مع الوضع. معظم الأفلام الأخرى دارت حوله او اقتربت منه وإذا ما عالجته، عالجته من زاوية لا تطرح مطلقاً الحقيقة مجرّدة: هل فلسطين بلد محتل أم لا؟ هل الشعب الفلسطيني يعيش حالة حصار وحرب تشمل مواطنيه وأرضه وأشجاره ومنازله أم لا؟ هل الجدار العازل صُمّم لكي يقضم المزيد من الأراضي وليفصل بين القرى الفلسطينية لجانب أن يمنع الهجمات الفلسطينية أم لا؟ الا يشجع العقل الديني المتطرّف عند المحافظين اليهود العقل العسكري المتطرّف في إسرائيل على ممارسة ألوان العنصرية ويشجع الإعدامات والقتل بالقنص وهدم الممتلكات أم لا؟
الكثير من اللغط دار حول أفلام أموس غيتاي على أساس أنها أفلام تقف بحزم في يسار السينما الإسرائيلية لأنه محسوب بدوره على يسار الحياة السياسية هناك٠ لكن هذا الناقد لا يزال ينتظر أن يرى فيلماً لا يتوخّى فيه غيتاي مبدأ أن الأهم هو الإحتفاظ بوجود إسرائيل كواقع لا جدال فيه. حين تم في العام 2002 إنجاز فيلم يتكوّن من إحدى عشر قصّة لإحدى عشر مخرجاً كل مخرج من بلد مختلف، وكل قصّة من 11 دقيقة، ليدور حول كارثة 11/9 وانعكاساتها، اختار غيتاي تصوير تمثيلية فيلم تدور حول حادثة إنفجار »إرهابية« تقع في تل أبيب تتقدّمها مذيعة تلفزيونية تحاول تغطية الخبر ووراءها الإسعاف والبوليس والحشود في حركة متوتّرة ومضطربة تعكس الشعور بالكارثة. وأحد عبارات المذيعة التي توجّه كلامها مباشرة الى الكاميرا ومنها الى الجمهور: "في إسرائيل هذا ليس جديداً. نتعرّض لمثل هذه الهجمات كثيراً". هذا عوض أن يأتي غيتاي، بصفته ما يدّعيه، بموضوع يحث على التفاوض المتكافيء لإنهاء حالات العنف، او ليذكر في الحوار والتشنج الصوري الحاصل عبارة مثل تلك التي وردت في فيلم ستيفن سبيلبرغ »ميونخ« فيما بعد حول العنف الذي يؤجج العنف في المقابل٠
هذا ليس مطروحاً لدي غيتاي وليست هناك حاجة لضحد هذا الكلام. هناك الأفلام ذاتها٠

الفرصة الفالتة ذاتها نجدها في فيلمي إران ريكليس »العروس السورية« (2004) الذي هو في الواقع تنويعة على ما أبدعته الراحلة رندة الشهّال في فيلمها »طائرة من ورق« إنما معكوسة (في فيلمها فتاة درزية من سورية تتزوّج من درزي في القطاع المحتل. في فيلمه فتاة درزية في القطاع المحتل تود الوصول الى عريسها في سوريا) حيث همّه لوم الأسلاك الشائكة وإبقاء الإحتلال ومن وضع تلك الأسلاك بعيداً عن الذم٠ وفي فيلمه الجديد »شجرة الليمون« يقترب أكثر بقليل من الإنصاف متناولاً قصّة إمرأة فلسطينية تريد أن تحتفظ بأشجار الليمون التي يزمع الجيش الإسرائيلي على اقتلاعها خوفاً من أن تخفي إرهابيين إذا ما فكّروا في الهجوم على بيت وزير الدفاع في المنطقة ذاتها٠ يقترب ولا يدخل لأن الهم في النهاية ومع تصوير متوازن لمشاكل لدى الجهتين الفلسطينية والإسرائيلية، هو طرح الواقع وليس إبداء رأي قاطع فيه٠
هذا بحد ذاته ما يضم الفيلم الى كل تلك الأعمال التي تطرح القضايا وتحجب نفسها عن دخولها٠ وإذ تفعل تبدو أمام العالم كما لو كانت تنتقد: »بيوفورت« ينتقد ما يصيب الجنود الإسرائيليين على الحدود مع لبنان. »زيارة الفرقة« ينتقد الحاجز بين الطرفين العربي والإسرائيلي. »شجرة الليمون« و»عروس سورية« ينتقدان الإجراءات والقوانين وعدم الثقة بين الطرفين٠ كما لو كان الوضع هو سجال سياسي محض حول هذه المسائل وحدها٠
وبما أن ليس كل الأفلام الإسرائيلية تطرح مواضيع لها علاقة بالواقع السياسي، وهذا من حقّها، فإن عدد من الأفلام الأخرى يبدو كما لو كان يستطيع أن يحدث في نيودلهي او زغرب او بوسطن من دون تمييز٠


من الفيلم المقبل: لبنان
لبنان
في الشهر الماضي أقيم مهرجان الفيلم الإسرائيلي في سيدني (ثم انتقل الى ملبورن في استراليا) ومن بين ما عرضه »بيوفورت« لجوزف سيدار و»إشارة شائنة« لتزاهي غراد (وهو من إنتاج 2006) و»أغراب« لإيريز تدمر وغاي نتيف و»زيارة الفرقة« لإران كوليرين و»الدين« لعساف برنستين و»اسكيمو الجليل« لجوناثان باز، وكلّها تعاملت مع الماضي اليهودي سواء أكان الهولوكوست او الحروب العربية- الإسرائيلية- وفي حال فيلم »أغراب« هو ترجمة لروميو وجولييت. روميو إسرائيلي وجولييت فلسطينية٠ المثير هو أن الجمهور الأسترالي سنحت له فرصة لمشاهدة عدد مواز من الأفلام العربية التي تنقل وجهة نظر مختلفة او تتحدّث عن جوانب اجتماعية مختلفة وكلّها من بين أبرز ما تم إنتاجه ولو أن بعضها يعود الى سنوات أسبق٠
مهرجان سيدني للأفلام العربية هذا العام افتتح بفيلم »سكر بنات« لنادين لبكي (لبنان) وأكمل على أفلام قصيرة ومتوسّطة تبحث في الوضع الفلسطيني تحت الإحتلال او تحت قصفه، وعرض »السماء السابعة« لسعد هنداوي (مصر) و»التلفزة جاية« لمنصف ذويب (تونس) لجانب أفلام أخرى. وقراءة ردّات الفعل في الصحافة الاسترالية يؤكد أهمية مثل هذه العروض إن لم يكن لتحقيق توازن لدى المتلقّي الغربي، فلأجل إظهار أن الحياة العربية هي أيضاً حلوة ومتنوّعة وأناسها ليسوا قطعاناً من الغنم الذي يحتاج الى عصا اسرائيلية وغربية تقوده٠

أخيراً، أحد الأفلام الإسرائيلية التي يتم تجهيزها للعرض العالمي (ربما سنشاهده في برلين إذا ما انتهى في الوقت المناسب للإشتراك هناك في شباط/ فبراير) هو فيلم بعنوان »لبنان« لمخرج بإسم شموليك ماووز. مثل »الرقص مع بشير« يتعامل مع غزو لبنان في العام 1982. مثله ينطلق من مبدأ ما الذي نفعله في هذه الحرب، ومثله يأتي على إظهار مشاهد على الإسرائيلي توجيه رصاصه بلا تفريق للمسلّحين كما المدنيين دفاعاً عن حياته. السؤال يبقى: هل يمضي لأبعد من ذلك فيعترض على السياسة العدوانية الإسرائيلية ذاتها التي مورست آنذاك، وقبل ذاك وبعده أم لا٠


ثلاثون قصّة | 10
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضول 2
...........................................................
على عكس معظمنا، ينام عبد الصمد جيّداً كل يوم٠ لا يتقلّب ولا يقطع سباته العميق العطش او الجـوع او القلق٠ لكنه في اليوم الذي استيقظ فيه٠٠٠٠
...........................................................
وضع عبد الصمت معطفاً ثقيلاً فوق البيجاما لكي يقيه من البرد ونزل من الطابق العلوي الى الأرضي وفتح الباب الخلفي للمنزل وكاد أن يغلقه لولا أنه أدرك في آخر لحظة أنه نسي المفتاح. استدرك سريعاً وعاد الى داخل البيت واخرج مفتاحاً من درج مكتبه٠
خارج الباب تنبسط حديقته الصغيرة. لا يجد الوقت للإعتناء بها ولا المال لتكليف حدائقي بأن يفعل ذلك بصورة دائمة لكنه ينظّفها على الأقل من الشوائب ويسقيها كل يومين او ثلاثة٠ على جانبها الخلفي بعيداً عن الأعين هناك حاجز خشبي عال في وسطه باب صغير فتحه من الداخل . في أعلى الباب حلقة معدنية وظيفتها منع الباب من الإنغلاق إذا ما تم تعليقها بمسمار في الشجرة القريبة٠ عبد الصمد فعل ذلك ثم أطل من الباب المفتوح الى خارج الحديقة٠ هناك ممر ترابي مليء بالحشائش واشجار التوت البري القصير. لا أحد سواه يعرف قيمة هذا التوت لذلك لا أحد سواه يأكله٠ نظر حوله مليّاً وتردد قليلاً. سأل نفسه ما الذي يفعله؟ ضوء في المنزل المقابل وما علاقته بذلك؟
لكنه لم يجب على تساؤلاته بل اجتاز الممر وتقدّم من الحديقة المواجهة التي تحيط بذلك المنزل٠
إنها حديقة أكبر حجماً وأكثر شجراً وغصناً وحشائش ونباتات٠ وهي، على عكس حديقته ليست مسوّرة بجدار من الخشب بل بأسلاك غير شائكة. عبد الصمد انحنى ومد نصفه الأعلى بين الأسلاك ثم خطا الى الحديقة٠ حين وضع قدمه الأخرى داخلها تحرّك سريعاً بإتجاه البيت٠

أحس خلال سيره وسط النباتات بعجزه عن فهم سبب فضوله ذاك. وراح ينظر حوله محاولاً أن يرى المنزل ويعرف إذا ما كان فعلاً في الإتجاه الصحيح٠ سار مسافة تكفي لإثارة الشك في نفسه٠ لا يمكن أن يكون المنزل بعيداً عن منزله كل هذه المسافة٠ عاد قليلاً الى الوراء وغيّر طريقه٠ ثم عاد قليلاً الى منتصف المسافة ونظر حوله ثم غيّر طريقه مرّة ثانية٠
كان كل شيء في ظلام دامس. ظلام وصمت. ظلام وصمت. صمت لولا تلك الأغصان والنباتات التي يزيحها من أمامه٠
فجأة وجد نفسه أمام البيت. لقد وصل الى جانبه البعيد دون أن يعرف كيف٠
ما رآه من مكانه هو بيت مظلم تماماً من الخارج. مضاء تماماً من الداخل. النور ينصب من باب نصف مفتوح. كان نوراً قويّاً لا تفسير له. لا يمكن أن يكون نور مصباح او حتى أكثر٠ جمد عبد الصمد في مكانه. فكّر في أن يعود أدراجه وقد شعر بإحساس غير مريح.... لكن الفضول دفعه خطوة ثم خطوة أخرى الى أن وقف أمام الباب نصف المفتوح. لم ير أحداً. مد يده ودفع الباب الى الداخل فاتسعت دائرة الضوء. أزعجه ذلك لكنه لم يؤذه٠
وفي هذه اللحظة وحدها شاهد ما عقد لسانه٠
إمرأتان عجوزتان متشابهتان. إنهما بالطول نفسه وبالحجم نفسه. بالإمارات ذاتها. وبالثياب ذاتها٠ كلا المرأتان نظرتا إليه بذات النظرة كما لو كان ظهوره ليس غريباً، بل متوقّعاً. عبد الصمد وقف هناك لا يعرف ما يفعل٠ فجأة ازداد النور قوّة فأغشاه. لم يعد قادراً على أن يشاهد شيئاً. ثم.... إنقطع النور فجأة٠

في اليوم التالي، لم يصل عبد الصمد الى مكتبه٠
لم يرد على هاتفه٠
لم ينم في فراشه٠
وحين وصلت صديقته البولندية تسبقها حيرتها على الإتصالات التي لم يجب عليها وفتحت الباب الرئيسي بمفتاح كان أعطاه إياها وجدت البيت بارداً والهواء آت من بابه الخلفي. اتجهت الى ذلك الباب الخلفي ووجدت باب الحديقة مفتوحاً٠ نادت بأعلى صوتها. ثم عادت فأغلقت الباب وصعدت الطابق العلوي٠ لكنها لم تجد عبد الصمد. ولم يجد أحد غيرها عبد الصمد بعد ذلك٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular