في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Sep 14, 2008

فشل الإعلام العربي بعد 11/9 | سينما وأفلام مخرج "لورنس العرب" ديڤيد لين | عودة القصص: فضول٠

ISSUE 325 | Monday: 15/9/08
كل السينما. كل يوم

صدر العدد الجديد من »فيلم ريدر« وفيه نقد فيلم آل باتشينو/ روبرت دي نيرو الجديد
Righteous Kill


اليوم: الإعلاميون العرب يجهلون السينما <> سينما وأفلام ديڤيد لين <> ثلاثون قصّة: فضول٠
غداً: لوي الحقائق في أفلام اسرائيلية جديدة
الأربعاء: عدد خاص عن التصوير وفيه: مدير التصوير ڤيلموس زيغموند <> الشغل على الكاميرا في هوليوود الأولى٠
الخميس: صالات السينما في بيروت من متاحف فن الى متاحف حرب٠
الجمعة: مقابلة مع ستيفن سبيلبرغ


PHOTOPLAY 1


نعيم

طلعت بلّوط وأوزغو نامال في لقطة من الفيـــلم التركـي
mutluluk| نعيم
الذي حصد تسعة جوائز من مهرجان أنطاليا السينمائي
وجائزة مهرجان مونبلـيـيـه للبحــر المتــوسط فـي العــام
الماضي. أخرجه عبد الله عكاظ . الدقائق الخمسة الأولى
منه من أجمل ما تم تصويره على شريط: تفتح الكاميرا
على تل مرتفع ومياه بحيـرة تحته. سطح الماء مثـل المرآة

في هدوئه يعكس تفاصيل التل وإذ تقوم الكاميرا بحركتها
البانورامية تقترب تدريجاً من قطيع من الغنم يبدو كما لو
كان يرقص في دورانه حول نفسه على خلفية موسيقية من
الموسيقار زولفـو ليڤانـيلـلي الذي كان كتـب موسيقى فيلم
Yol | الطريق
للراحل يلماز غوني والذي كتب أيضا موسيقا فيلم جون كاربنتر
The Fog |الضباب


سنوات ضوئية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كارثة 11/9 العربية
--------------------------------------
إذا ما كانت كارثــة 11/9 قد أضـرّت بالإنسان العربي
فإن كارثة الإعــلام العـربي حتى الآن تفوق الأولى ضـرراً
من حيث أن القائمين على هذا الإعلام لا زالوا لا يفـقـهون
شيئا٠
--------------------------------------
بعد أشهُر من كارثة الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر (تٌذكر ولا تُعاد) تنادت الحكومات العربية التي ألفناها مستعدة للخوض في كل المسائل الشائكة بحزم وإيجاد الحلول الناجعة لكل مشكلة وبل إستباق الأحداث للجواب على كل قضية تُبحث بكلمات شجاعة مثل »العمل على...« و»السعي الى....« و »تأكيد أهمية.....« تنادت الى مواجهة التشويه الناتج عن العملية الإرهابية التي وقعت في نيويورك بخطط ومناهج عمل ووسائل تحيد العرب والمسلمين من محاولات التشويه تلك و»تعكس الصورة الصحيحة للحضارة العربية«، كما جاء في أحد التصريحات الإعلامية الجبّارة٠
وإذا لم يكن هذا الناقد على خطأ، فإن اجتماعاً رسمياً واحداً على الأقل حدث في هذا الصدد، وبضعة اجتماعات شبه رسمية او مموّلة من صناديق رسمية قامت بها مؤسسات هادفة الى كل الخير ومفتقدة الى كل الخبرة٠
وقد يرد البعض ليقول: المجتمعون كانوا خيرة رجالات الإعلام٠ وهذا أسوأ، لأن خيرة رجالات الإعلام لم ينتج عن خبرتهم ولا عن اجتماعاتهم أي شيء يذكر٠
يكفي أنهم لم ينظروا الى أهمية السينما كعنصر فاعل ورئيسي . يكفي أن معظمهم حين تذكر كلمة السينما أمامهم تصوّروا أفلام محمد سعد ومحمد هنيدي وسواهما من أساطير ما يُسمى ، قصراً، بالكوميديا . ثم يكفي أنهم لا يعتبرون السينما حالة فكرية ثقافية تستطيع التأثير بالمتلقّي على نحو او آخر او-في أقل الإحتمالات- دفعه لمعاينة وضع قائم بمزيد من المعلومات التي لا يوفّرها الطرف الآخر٠
وأنا لا أقول ذلك لأني لم أدعى للإشتراك، ولا أعتقد إنني أحسن التنظير على أي حال، لكني أقول ذلك لأن الحديث عن الحضارة هو الفراغ الكبير الذي لا يقدّم ولا يؤخر في معركة الأفكار والإتجاهات الحاصلة اليوم٠ ما يُفيد لو قلنا للعالم بأسره ما أصلنا وفصلنا بينما نحن لا على هذا الأصل ولا هذا الفصل. ماذا ينفع التذكير بتأثيرنا على العالم ايجاباً في عصور مضت كنّا فيها مفكّرين ومفلسفين وناقلي معرفة ومبدعين وموصلي حضارات مضت بحضارات لا تزال قيد النشأة، ماذا ينفع والعالم كله يعلم كيف بتنا نكره الكتاب ونجهل فنون القراءة ونبتعد عن الثقافة كما لو كانت نار جهنم. يعلم كيف أصبحنا متّكلين على الغير، متآكلين في الذات، فارغين من المحتوى. العالم يعلم كيف أن بعضنا يحارب بعضاً في ردّة شعوبية طائفية ومعادية لكل تاريخنا وبلا أي طائل. يعلم القادة الذين يفعلون بشعوبهم، والحكومات التي تستبد بهم، والمعتقلات والإهانات ومحاربة الأفكار الإبداعية. ماذا ينفع الحديث عن الأمجاد إذا كان الحاضر في كذا دولة عربية مؤلّف خلف الأمجاد وراءه او داس عليها او نحرها؟

التحقيق الذي سيُنشر يوم غد الثلاثاء هنا هو عن ازدهار تشهده السينما الإسرائيلة حالياً بينما نحن في مجالسنا الرسمية لا زلنا نبحث في طرق إقناع الغرب بأننا قوماً عادلين وغير متطرّفين٠ وطرحنا يقوم على التقرّب والمهادنة والاستجابة والرغبة في الحوار ٠ بعض هذا الطرح نافع لأنه ينتمي الى استراتيجية ضرورية وبعضه (أكره أن أقول أكثره) ليس نافعاً لأنه لا ينتمي الى استراتيجية ضرورية بل ربما الى غياب الإستراتيجية أساساً٠
السينما العربية بحاجة لدعم فائق من الحكومات العربية ولأسباب صار الحديث فيها مملاً لتكراره. أساساً إذا أردنا إيراد الأسباب فإننا لا نعلم أين نبدأ- وبل لماذا علينا ذكرها كما لو كانت الدول الصانعة للسينما في العالم العربي تجهل أهميّتها٠
السينما العربية خسرت موقعاً لم تكسبه الا في غزوات قادها سينمائيون منفردين: مصطفى العقاد، يوسف شاهين، صلاح أبو سيف، محمد ملص، رضا الباهي، رشيد بو شارب، مارون بغدادي، محمد لخضر حامينا. غزوات متباعدة تكر وتفر٠ تطلع وتنزل٠ خسرت في السنوات الأخيرة أمام السينما الإيرانية وهي دولة تحتل أراض عربية ولا ثقة لنا بها وأمام السينما الإسرائيلية وهي أيضاً دولة تحتل أراض عربية ولا ثقة لنا بها٠
أي نوع من البشر نحن؟
النوع الجاهل وتلك مصيبة او النوع الذي يتجاهل وتلك مصيبة أعظم؟
كل ما كان مطلوباً ومازال من مؤسسات الإعلام العربية ووزارات الثقافة هو تخصيص دعم للسينما العربية لمساعدتها على إنتاج أفلام متميّزة عن إنتاجات السوق السائد٠ ليس مطلوباً منها توفير أفلام دعائية لأحد او ضد أحد (بما فيها هي ذاتها) بل أفلام فنية يدرك مخرجوها انها غير ممكنة عن أي طريق آخر٠ السينما اليوم هي روح الحياة وعبير الثقافة ومجمع الفنون٠ وحين ينجح الفيلم ينجح البلد. وحين يلمع المخرج يقول أن ذلك لم يكن ممكنا لولا المساعدة او المنحة من بلده٠ وحين يشق الفيلم طريقه الى الجمهور العالمي فإن هذا الجمهور سيعرف كيف يقدّر العربي. سيراه بعينين جديدين وسيثق به وسيقدّر دوره في خلق حالة تنوير وثقافة ٠
آترون؟ كل شيء يبدأ وينتهي بأمر واحد: وجود مسؤولية مبصرة ومدركة وشجاعة توفّر النهضة والحضارة اليوم عوض النبش عنها في الأيام الغابرة التي كانت أفضل لأنها كانت مبصرة ومدركة وشجاعة٠



PHOTOPLAY 2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سعادة رفاق السينما: إداري، ممثل، مخرج وناقدين


الصورة الفوتوغرافية كما الصـورة السينمائية تحفظ
اللحظة من الحياة وهذه اللحـظة كانت جميلة وسعيدة
المكان مدينة ڤالنسيا الأسبانية خلال مهرجانها
لعام 1991 او 1992 وفي الصورة من اليمين
زهير دواليـبـي، مسؤـول السينما العربية في المهرجان
ثم الممثل السوري أيمن زيدان فالمخرج ريمون بطرس
الذي عرض في تلك الدورة فيلمه »الطحالب«٠
ثم أنا والزميل أمير العمري٠



سينما ديڤيد لين مخرج لورنس العرب٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أكثر من سواه، ديڤيد لين عنوان السينما البريطانية
قبل الموجة الحديثة في الستينات كما أحد الـذيـن
أمّوا الإنتاجات الكبيرة فصاغ »لورنس العرب« و»د
زيفاغو« و»إبنة رايان« من بين أخرى. التالي دراسة
في عدّة حلقات٠


"Film is a dramatized reality and it's the
director's job to make it appear real.....
an audience should not be conscious of
technique"
- David Lean
تمهيد

في خلال الحرب العالمية الثانية شهدت السينما البريطانية إتجاهاً صوب السينما الواقعية . لم تعرف ذات الصدى الذي عرفته الواقعية الإيطالية في الفترة ذاتها تقريباً، لكنها أنجبت، على أي حال، المنهج الذي التقطه المخرج ديڤيد لين وأبدع فيه٠
ديڤيد لين المولود سنة 1908 في كرويدن في بريطانيا والذي توفّي سنة 1991 والذي احتفل الوسط السينمائي في لندن بذكراه قبل شهرين، والذي يُحتفى به هذا الشهر في مدينة نيويورك، أنجز ستة عشر فيلماً فقط في حياته، لكنها مثل عواميد ألفرد هيتشكوك ولسلي أندرسون وتوني رتشاردسون وقليلين غيرهم، لا وجود للسينما البريطانية، فعلياً، من دونها٠

هل تذكرون كيف تم تقديم عمر الشريف في فيلم »لورنس العرب«؟
الكاميرا على الصحراء المنبسطة تنظر الى الأفق ومن عمقها نقطة سوداء قادمة. هكذا يرى لورنس/ بيتر أوتول المنظر وهكذا نراه معه. النقطة تكبر وتكبر وشكل إنسان على فرس يبدأ بالظهور ثم تقترب وتقترب حتى تعلن مولد شخصية الشيخ علي/ عمر الشريف على الشاشة٠
حياة ديڤيد لين قريبة من هذا الشأن٠
نقطته بدأت به فتى يحمل الشاي لفريق التصوير في الأفلام. كبرت النقطة وشوهد في حوالي العام 1928 يساعد في شؤون التصوير، ثم مساعد مخرج، ثم دخل الاستديو وعُيّن مساعد مونتير، ومن مساعد مونتير الى مونتير لإثني عشر سنة، وكل هذا قبل أن يصدر أوامره الأولى كمخرج في العام 1942 عندما أقدم على إخراج
In Which We Serve
من العام 1942 الى العام 1952 أخرج ديڤيد لين تسعة أفلام، لكنه من العام 1952 الى عام وفاته سنة 1991 أخرج سبعة فقط. هذا مردّه الحجم الكبير الذي أعتادت عليه مشاريعه اللاحقة من العام 1957 حين أخرج »جسر نهر كواي« وما بعد. على نحو محدد: خمس سنوات مرّت بين »جسر نهر كواي« وفيلمه التالي »لورنس العرب«، ثم ثلاث سنوات مرّت بعد »لورنس العرب« وصولاً الى »د. زيفاغو«، ثم خمسة سنوات وصولاً الى »إبنة رايان« وأربعة عشر سنة من دون إخراج الى أن حقق فيلمه الأخير »ممر الى الهند«٠
لكن ديڤيد لين ليس ديڤيد لين إذا لم تكن أفلامه كبيرة. صار حجم الفيلم مثالاً يقرن به كأن يقول طامح الى منتج: "أحلم بتحقيق فيلم كبير بحجم أفلام ديڤيد لين" وسيفهم المنتج (الا إذا كان جاهلاً، كما هو حال بعض منتجينا نحن) المطلوب وغالباً ما سيقول له لا، لأن التكلفة عالية ولأن أحداً لا يستطيع ارتداء حذاء ديفيد لين (او فرنسيس فورد كوبولا الأول او أكيرا كوروساوا او ستانلي كوبريك في بعض أعماله) في هذا الزمن- لا أحد٠
في ذات الوقت، لا يمكن تجاهل قيمة أفلامه السوداء- البيضاء التي حققها تحت مظلّة أصغر حجماً في إطار السينما البريطانية٠ هذه لم تدفع به الى الشهرة فحسب، بل احتوت على خصال السينما الحقيقية للمخرج على صعيدي الشكل والمضمون٠

تحليل

معظم أفلام ديڤيد لين السابقة لمرحلة ما بعد »جسر نهر كواي« (1962) اعتمدت على سيناريوهات كتبها مسرحيون٠ الفيلم الأول في الحقيقة
In Which We Serve | حيث نخدم
والذي يشير عنوانه الى جزء من القسم الذي يحلفه الجنود حين انضمامهم الى البحرية، من كتابة نووَل كوارد ، الذي الى جانب قيامه بالتمثيل على المسرح وفي السينما، كان كاتباً مسرحياً. قصّة الفيلم مقتبسة عن مسرحيته وكذلك فيلمي لين اللاحقين
This Happy Breed | هذا النسل السعيد
Brief Encounter | لقاء موجز

الأفلام الثلاثة تحتوي على أثر مسرحي في صلب المعالجة في الوقت الذي عكست اهتمام المخرج بالحس الواقعي واستفاد من كونه خبر التوليف / المونتاج لسنوات عديدة قبل الإنتقال الى مقعد الإخراج٠
الفيلم الأول هو دراما مركّبة. تدور حول البارجة الحربية البريطانية تورين التي أصيبت بقذائف أغرقتها. ثمانية من بحارتها (بمن فيهم كوارد ولأول مرّة رتشارد أتنبورغ) يبقون على قيد الحياة فوق مركب مطّاطي متهادين على صفحة المياه. وضعهم هذا يمنح المخرج (تبعاً للسيناريو) فرصة الإنتقال الى حياة بعضهم في فلاشباكات متوالية لكي نتعرّف على خلفياتهم الإجتماعية المختلفة٠
من خلال هذه الرحلة الى الأمس والعودة الى اليوم يدفع الفيلم (المعروض بنسخة تم ترميمها) الى المقارنة بين وضع يبدو على شفير الموت وآخر تبدو الحياة خلالها واعدة وثرية الإختيارات٠

الفيلم الثاني »هذا النسل السعيد« هو أيضاً من كتابة المسرحي كوارد وأيضاً له علاقة بالفرد البريطاني وعلاقته بالحرب من دون أن يكون الفيلم حربياً، بل هو عن عائلة متوسطة في الفترة الفاصلة بين الحربين. إنه قصصي من دون لمحات مميّزة باستثناء نظرة المخرج وكاتبه على شخصيات تنتمي الى أرضية إجتماعية واقعية. لكن لين الخاص، او لين الإضافي، لم يكن وُلد بعد٠


Brief Encounter تريفور هوارد وسيليا جونسون في

فيلمه الثالث »لقاء موجز« أفضل من سابقيه. مأخوذ عن مسرحية كوارد »حياة مستقرّة« لكن ما لا يمكن توفيره على المسرح يصبح عماد الفيلم الأساسي وهو فلاشباك طويل يتولى سرد القصّة من وجهة نظر وبتعليق صوتي من بطلته لورا (سيليا جونسون) المتزوجة التي تتعرّف ذات يوم على رجل متزوّج وبعد لقاءات يدركان بأن كل منهما يعلم أنه لا يستطيع تغيير مجرى حياته العائلية مهما تطوّر ارتباطهما وهو، كما نكتشف قرب نهاية الفيلم، لم يتطوّر لعلاقة جنسية، بل لا يزال في مرحلة اختيارات٠
بعد هذا الفيلم مباشرة، بدأ المخرج مرحلة جديدة في حياته الفنية منتقلاً من الإقتباسات المسرحية الى تلك الروائية. فيلمه الأول في هذا الإتجاه كان رائعة تشارلز ديكنز
Great Expectations | توقّعات عظيمة
سنة 1946 التي على عكس أفلام عديدة عادة ما يزداد تقديرها لاحقاً، اعتبر هذا الفيلم من حينه أفضل اقتباس سينمائي عن أي من أعمال ديكنز. لقد راجعت الأفلام التي تم تحقيقها قبل نسخة لين من هذه الرواية، وبصراحة ليس من بين مخرجيها أي واحد ارتقى الى فنه، لكن في حين هذا ليس دليلاً على مستوى الأعمال السابقة الا أن المؤكد هو أن نسخة ديڤيد لين اعتبرت رائدة ومميّزة لأسباب حقيقية لا زال الفيلم يعكسها الى اليوم وأحد هذه الأسباب هو أن المخرج جسّد ما ورد في رواية ديكنز من قسوة. إنه فيلم بشخصيات مروعة وكعادة أعمال ديكنز عن هذه الشخصيات تمارس قسوتها وروعها على شخصيات تنطلق بريئة ثم تصل، بفعل ما يحدث لها، الى محطة فاصلة: يميناً الى حيث كانت، يساراً الى حيث ستفقد براءتها (او العكس)٠
الرواية هي بالفعل »دراما إنسانية« كما سُمّيت آنذاك والى اليوم. وديفيد لين ليس بحاجة لأن يقصد معاملتها على هذا النحو، بل يحققه من خلال شغله على المحيط الواقعي لها، ذلك الذي ميّز أعمال ديكنز عموماً إذ كانت تفصيلية الى حد أن تفاصيلها كافية بإثراء الصورة على نحو تلقائي إذا ما جاء الإقتباس أميناً ولو الى حد٠

Great Expectations

في الفيلم مشاهد مخيفة لواقعيّتها ولطريقة المخرج في نقلها عن صفحات الرواية. الشكل يتّفق مع المضمون على طول الخط بينها المشهد الذي يقابل فيه بيب (الراحل جون ميلز الذي أجاد في كل دور لعبه على الشاشة) الهارب من القانون ماغويتش (فينلاي كوري) في المقبرة، والمشهد الذي يحاول بيب إطفاء نار لحقت بصاحبة القصر ذات الأطوار الغريبة هافيشام (ماريتا هانت) ٠

هناك نحو ثلاثين إقتباس عن رواية تشارلز ديكنز »أوليڤر تويست« لكن اقتباس ديڤيد لين يبقى أفضلها أيضاً لا ينازعه الى حد مقبول سوى نسخة رومان بولانسكي الحديثة (2005)٠

يتبع ٠٠٠٠

ثلاثون قصة| 9
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضول
...........................................................
على عكس معظمنا، ينام عبد الصمد جيّداً كل يوم٠
لا يتقلّب ولا يقطع سباته العميق العطش او الجـوع
او القلق٠ لكنه في اليوم الذي استيقظ فيه٠٠٠٠
...........................................................
استيقظ عبد الصمد ولم يصدّق. فتح عينيه ووجد نفسه على جانبه الأيمن تماماً كما استلقى. لم ير كابوساً ولم يزعجه صوت ولم يقض مضجعه خاطر. لم استيقظ؟ استدار الى خلفه وفحص ساعته ذات الأرقام الفوسفورية. كانت الواحدة الا الثلث. حسبها سريعاً لقد نام ساعة وأربعون دقيقة٠
عاد الى جانبه الأيمن من جديد وأغلق عينيه من جديد ونطق بالبسملة وباشر مهمّة النوم من جديد٠ بعد عشر دقائق وجد نفسه لا يزال صاحياً٠ نهض من سريره ونظر حوله في الغرفة المظلمة الا من مصابيح صغيرة موزّعة عند أسفل جدرانه٠ خرج من الغرفة ونزل السلّم الى الطابق الأول. دخل المطبخ وسكب لنفســه بعض الماء. شرب. فتح الثلاجة ونظر الى محتوياتها. هذه البطيخة لذيذة. لم يبق منها الكثير. لكنه لم يكن يريد أن يأكل. لم يكن جائعاً. مشى راجعاً الى غرفة النوم وحين وصل الى النافذة أزاح الستارة بصورة طبيعية ونظر الى الخارج٠ كلّه غارق في ذات الظلام٠ القمر وراء بعض السحاب في شكل نصف دائري٠ الأشجار المصطفّة يمين المنزل تميل قليلاً بفعل هواء خفيف٠ أسدل الستارة وابتعد عن النافذة خطوة. لا خطوتان، ثم توقّف٠
ما هذا الذي شاهده وكان يجب أن يعره إهتمامه؟
عاد الى النافذة وأزاح الستارة ونظر مباشرة أمامه٠

عبد الصمد يعيش في هذه ضاحية تشيزيك في لندن منذ سبع سنوات، وفي بريطانيا ذاتها منذ إثنا عشر سنة٠ إنه موظّف في شركة عقارات تحاول أن تخصص في البيع للأثرياء العرب الراغبين في امتلاك شقق او قصور او أراض او عمارات في بريطانيا٠ هو المسؤول عن الدعاية والترويج وترتيب الزيارات وغيره مسؤول عن اتمام الصفقات٠ وهو جيّد في عمله والا لما استطاع شراء هذا المنزل المنفرد المؤلف من طابقين٠
لم يتزوّج بعد وقبل يومين حين كان يتكلم مع والدته وبّخته على ذلك وقالت له أنها ستبحث له عن عروس من بلده. والده حين جاء الى الهاتف قال له أن والدته معها حق. وأنه أصبح الآن في السابعة والعشرين من العمر وهو السن الذي تزوّج فيه أبيه٠
عبد الصمد لا يستطيع أن يزعل والديه٠ هز برأسه لكن والديه لم يريا هز رأسه كونهما لا يملكان هاتفاً مزوّداً بكاميرا وشاشة تلفزيونية، مما اضطره ليقول: "نعم. الحق معكما. سأعود في زيارة قريباً وأشاركما البحث". لم يشعر بأنه يستطيع أن يكسب جولة إذا ما قال أنه تعرّف على فتاة بولندية تعيش في لندن وأنه ينوي الزواج منها٠
في الحقيقة، ستأتي للمبيت عنده في هذا الويك إند المقبل كما دأبت تفعل منذ أن تعرّف عليها قبل ثلاثة أشهر٠ سيذهبان الى الشوبينغ سنتر ويدخلان السينما ويمشيان على الطريق العام وسيأكلان العشاء في أحد المطاعم وسيمشيان مرّة أخرى على الطريق حتى يصلان المنزل٠ بعد ذلك سيمارسان الغرام. وربما مارسا الغرام يوم الأحد أيضاً٠
أما اليوم، الخميس فهناك ما يستوقفه عند النافذة٠

ذلك البصيص من الضوء المنبعث من منزل في مواجهته٠ منزل صغير من طابق واحد وسط حديقة كبيرة مهملة٠ عبد الصمد يعرف أنها مهملة لأنه كلما نظر من النافذة منذ سبع سنوات والى اليوم يلحظها مهملة. يلحظ أيضاً أن لا أحد في هذا المنزل. لا إنسان ولا حيوان٠ لا شيء٠ منزل فقط٠
لذلك حين رأي نوراً يسطع من نافذته تعجّب٠ لقد نظر الى المنزل ليلاً قبل نومه في الحادية عشر هذه الليلة وفي ليال كثيرة. لم يسبق له أن رأي نوراً فيه٠ تسمّر هناك منتظراً أن يرى شكلا آدمياً يمر من خلف النافذة لكن لا شيء. نور فقط٠
فتح نافذته قليلاً لعله يسمع صوتاً لكن رياح الخريف فقط هي التي كانت تصدر أصواتاً وما لبث أن انتشرت قشعريرة البرد في أوصال جسمه. أغلق النافذة برداً٠
عاد الى الوراء وجلس على حافة السرير٠ الساعة الآن الواحد وخمس دقائق. لا يزال لا يدري لماذا استيقظ لكنه بات الآن يفكّر فيمن يكون ذلك الذي في المنزل المقابل٠
حين أعود الى النافذة وأنظر سيكون النور انطفأ. وسأنام خالي الوفاض٠
نهض وخطا صوب الغرفة وفتح الستارة والنور لا يزال متصاعداً٠
كل شيء حول ذلك المنزل كان مظلماً. كل البيوت الأخرى كانت تعطي ظهرها لذلك البيت. وكلها كانت مطفأة الأنوار٠
أطرق عبد الصمد مفكّراً ثم قرر شيئاً٠

يتبع ٠٠٠٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular