في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Aug 26, 2008

ّّّّISSUE 313| Randa Shahal's Tribute | Venice Film Festival 08 | Sam Peckinpah's The Wild Bunch

Wednesday 26/08/08


في هذا العدد : رحيل السينمائية رندة الشهّال <> مهرجان ڤَنيسيا السينمائي الدولي: شاب في
الخامسة والستين <> ملف فيلم: الجزء الثاني من قراءة متأنية لفيلم سام بكنباه
The Wild Bunch
------------------------
غداً: إستعادة فيلم "طائرة من ورق" آخر أعمال المخرجة رندة الشهّال
Burn After Reading بعد غد: عرض خاص: فيلم إفتتاح مهرجان ڤنيسيا



رندة الشهال (1953 ــ 2008)٠
وفاة رندة الشهّال الحائزة على جائزة لجنة التحكيم من مهرجان ڤنييسيا عن فيلمها »طائرة من ورق«٠
------------------------
أشعر بالحزن لرحيل رنـدة الشهّـال بـعـد معـاناة سنوات مع السرطان. واحدة مـن ثلاث مخرجات لبنانيات بدأن تحقيــق الأفلام تقريباً معاً في مطلع السبعينات٠ غداً مداخلتي متحدّثاً عن فيلمها الأخيـر »طـائرة مـن ورق« الحائـز على جائزة لجـنـة التحكيم الخاصة مـن مـهرجان فانيسـيا سنة 2003 لكنـي اليوم أحيل الكلمة الى الزميل هوڤيك حبشيان الذي نعاهـــا في عدد يوم الإثنين من صحيفة »النهار« اللبـنانية بمقالتـه التالية٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حاربت لأجل القضايا العربية وهزمها الموت
بقلم: هوفيك حبشيان

كان قلبها ينبض بالقضايا العربية. لبنان، فلسطين، العراق. وقضيتها الأخيرة كانت هذا المرض السرطاني الذي هزمها أمس في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية. كانت تبلغ من العمر 55 عاماً، أمضت الجزء الكبير منه وهي تحاول ألا تكون في موقع الضحية. وأن تقاوم الاحتلال للانسان، جسداً وعقلاً، أياً يكن شكله. اتسمت أفلام المخرجة الطرابلسية رندة الشهال صباغ بالذاتية والحميمية وكان شغلها الشاغل العبث بالمسلمات، نتيجة خوضها ما يسمى "سينما المؤلف"، على طريقتها الخاصة جداً. وأكثر ما كان يغضبها ويثير حفيظتها في علاقتها بالأوروبيين، تلك النظرة المنمطة الى العرب، ولكن كانت تعترف بأننا نحن المسؤولون عن ذلك، لأننا لا نفعل شيئاً لتحسين صورتنا. لا نفعل شيئاً للتخلص من الاستعمار الاسرائيلي للمنطقة. لا نفعل شيئاً كي نكون أقوى، فكراً وسلطة.
كانت الشهال يسارية مناضلة من النوع الذي بقي على موقفه ثابتاً حتى بعد انهيار كل الايديولوجيات. أحلامها النضالية والتغييرية التي جاءت بها من ستينات القرن الماضي، في زمن مراهقتها، تكسرت شيئاً فشيئاً على أبواب الرقابات والاخفاقات والعلاقات المكلومة بينها وبين الجمهور، من جهة، والكرّ والفرّ بينها وبين النقاد والصحافة من جهة أخرى. والشهال لم تقصر في ردود أفعالها. بل كانت استفزازية في طباعها. مشاكسة، متعنتة في اقتناعاتها، عنيدة وطموحة، ولا ترحم عندما تدعو الحاجة الى ذلك. لا تتوانى عن الرد على مقالة عنها نشرت في صحيفة ولا يعجبها مضمونها. ولا تخاف اعتماد مبدأ العين بالعين والسن بالسن مع الرقابة اللبنانية التي منعت فيلمها "متحضرات" بعدما أرادت حذف أكثر من نصفه، في اطار قضية شغلت الرأي العام اللبناني طوال عام 1999. في المقابل، كان يسهل انتقادها على بعض الخيارات التي قامت بها، كمثل قبولها وسام الأرز الوطني من السلطة اللبنانية في مناسبة نيل فيلمها "طيارة من ورق" الأسد الفضي في مهرجان البندقية، بعدما كانت مرغت في الوحل سابقاً على يد السلطة نفسها!
"في اليوم الذي سأقوم فيه برقابة ذاتية سأعتبر انه قُضي عليّ"، كانت تقول، وفي نبرة صوتها شيء من التحدي والتوكيد. ومع ذلك، كانت تجد أن لديها رقابة فكرية وايديولوجية، كونها تعيد النظر باستمرار في ما تكتبه وتصوره. هذا لم يمنعها من أن تطرح على نفسها التساؤلات من غير ان تضع حدوداً لخيالها. وكانت الشهال ترفض تحويل المناقشة في شأن "متحضرات" جدلاً حول بعض الشتائم التي وردت فيه. ان الخلاف على الفيلم، في رأيها، كان يتعلق بالنظرة الى الحرب الاهلية اللبنانية. في حين أنها، هي، كانت ترغب في تناول بشاعة الحرب سبيلاً لتجاوزها ومنع تكرارها، كانت الرقابة تعتمد سياسة النعامة.
بعد صفعة "متحضرات"، بدا "طيارة من ورق" مزحة. كان الشريط قائماً على لقطات شاعرية تنتمي الى الفن السابع في خصائصه الاستطاطيقية. صورته الشهّال في قرى هانئة ضمن التنوع الجغرافي للطبيعة اللبنانية. لكن الشريط جاء حافلاً بالمغالطات، وبالنزق اللفظي والشخصيات التي ظلت ملامحها منقوصة. حاولت المخرجة اقتحام بيئة (الموحدين الدروز) لها حرمتها الشديدة وخصوصياتها الفريدة، لكنها بقيت سجينة في متاهات الخفة وشح المخيلة. وبدا الفيلم نتيجة تمرد صبياني على العادات والتقاليد.
والشهال، كنا اعتدناها تقول كلمتها وتمشي. وتلوم من العرب مَن لا يحرك ساكناً لتحرير القدس. وعلى رغم ذلك، لم تكن تكترث كثيراً لإمرار فكرة ما في أفلامها، على نحو خبيث أو مضمر أو رمزي. وهذا ما جعلها تبدو مباشرة في معالجتها لمسائل شائكة. كمخرجة كانت تشكو دائماً من كون همومها تنتمي الى الجماعة أكثر من انتمائها الى الفرد. شيوعية الى أعمق مكان في وجدانها، كانت تقول إن أميركا نجحت في تعميم ثقافة الفراغ من حولنا.

لقطة من فيلم رندة الشهال الأخير: طائرة من ورق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثل غالبية السينمائيين اللبنانيين، ظلت تجربة الشهال منقوصة. أواخر عام 2005 كان قد عقد لها مؤتمر صحافي أعلنت فيه أمام حفنة من الصحافيين عن بدء استعدادها لتصوير عمل عنوانه "لسوء حظهم". توقع منتجه ايلي سماحة مشاركة كل من الاسبانية فيكتوريا ابريل والفرنسية فاهينا جيوكانتي فيه، لكن العمل لم ينجز لأسباب غير واضحة. ربما بدء اكتشافها المرض حال دون ذلك. والفيلم، لو أنجز، كان سيكون الرابع في سجل المخرجة بعد "شاشات الرمل" و"متحضرات" و"طيارة من ورق" الذي عرض في الصالات العالمية بعد تكريمه في البندقية، في الدورة الأولى التي تسلم ادارتها ماركو موللر الذي كان يقدرها، اذ عاد ومنحها عضوية لجنة التحكيم في أحد أقسام المهرجان الشهير العام الماضي. في المدينة العائمة كانت لنا محطة معها. ولم نكن ندرك أنها ستكون الأخيرة.
في الفترة الأخيرة، كانت للشهال رغبة في العبور الى خارج الحدود التي عملت ضمنها سنوات طويلة، وخارج المناخ الثقافي الذي كانت فيه، وبعيداً من الجمهور النخبوي. كانت لديها رغبة حقيقية في التواصل مع جمهور حجمه أكبر. بالنسبة اليها، كانت تلك خطوة اساسية مكملة لمسيرتها التي بدأت خلال الحرب الأهلية بأفلام وثائقية ومن ثم أعمال روائية في مناخ مشابه. وكان بديهياً ان تفكر في التوسع متفادية التكرار. هذا القرار اتخذته الشهال، بعدما تعرضت افلامها السابقة لسيل من الانتقادات وسوء الفهم والتحليل من صحافة متسرعة ولا ترى جيداً، بحيث بدأت تسأل نفسها: "الى من أتوجه بأفلامي وأين موقعي؟"، معترفةً بأنها تعبت من الجمهور النخبوي وهو على الأرجح تعب منها.
كانت ترى أن أصعب ما في الدنيا هو العمل باسلوب خفيف. لذلك، تغيرت نظرتها الى السينما عبر الزمن، وليس دائماً في اتجاه ما هو أنضج. لكنها تغيرت. تكفي المقارنة بين "متحضرات" و"طيارة من ورق". سمعناها تقول: "اغير النهج الذي اعتمده عند انتقالي من فيلم الى آخر. والاّ سأشعر بالملل اذا قمت بالشيء ذاته في كل الأفلام. لكل عمل خصوصيته، وتالياً يفرض عليّ الاستجابة لمنطق معين. ولكن، اذا شاهدت كل أفلامي بتمعن تكتشف ان فيها قاسماً مشتركاً. مثلاً، انا اصور وأحرك الكاميرا من اليمين الى اليسار وليس العكس، تماماً مثل الكتابة العربية. في أفلامي تجد دائما احداً يجتاز مساحة معينة وهي مساحة ممنوعة"





مهرجان فانيسيا السينمائي الدولي: شاب في الخامسة والستّين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




إذ ينطلق مهــرجان »ڤانيسيا السينمائي الدولي« في دورة جــديدة تحمل الرقم 65 - يـتنادى السيــنمائيون مرّة أخرى للقاء في ثاني أكثر المهرجانات السينمائية أهمية بعد كان... لكن لهذا النجاح ثمن كبير٠


مر وقت كان فيه مهرجان فانيسيا أكثر حرصاً على فن السينما من إعلامها٠ المنتقل إليه كان يتحمّل كلفته لأنه كان يأمل بمهرجان بعيد عن اللمعان الإعلامي وتجارة الأفلام ولا تفوح منه او من أفلامه رائحة البزنس٠ كان الذاهب اليه يأمل في مهرجان دولي كبير -كما هو حاله- إنما مختلف عن المهرجان الكبير الآخر الذي يسبقه وهو »كان«٠
لكن السنوات الأخيرة تدخّلت لتغيير هذا المفهوم- ربما ليس على نحو كامل، لكن على نحو ملحوظ٠
في منتصف الشهر الماضي اضطر المخرج اليوناني الكبير ثيو أنجيلوبولوس سحب فيلمه الأخير »غبار الزمن« من المهرجان لأن إدارة »فانيسيا« أخبرته إنها لا تستطيع عرض فيلمه على النحو الذي رغبت به، أي كعرض عالمي أوّل، الا بحضور ممثليه٠
وحاول المخرج جمع ممثليه في ليوم او يومين محددين، لكنه أخفق، فكل مشغول على نحو مختلف واليوم الذي يستطيع التسلل فيه الى فانيسيا لا يستطيع الممثل الآخر التواجد فيه، والعكس صحيح. والمهرجان أصر على حضور أكثر من نجم (ومنهم وليم دافو وهارفي كايتل وإرين جاكوب وبرونو غانز) والمخرج لم يكن في يده في نهاية المطاف سوى الإنسحاب٠
قبل عشر سنوات، لم يكن هذا ليحدث٠ لكن ربما بعض اللوم على تكلفة إقامة المهرجانات التي ارتفعت بحيث لم يعد بمقدور فانيسيا تلبية رغبة هواة الفن فقط، وربما بعض اللوم واقع على السياسة التي تخطّها الإدارة الجديدة، او حتى على المنافسة التي يرى المهرجان إيطالي وقد بات محاصراً بها: روما الحديث من جهة، وكان من جهة ثانية وتورنتو البعي- القريب وبرلين الكامن على بعد أشهر قليلة٠ لكن في كل الحالات، النتيجة واحدة٠ البزنس بات يأتي أوّلاً٠

Burn After Reading براد بت في لقطة من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإشتراك الإيطالي
ولعله البزنس أيضاً هو الذي قرر فيلم الإفتتاح والمتمثّل بآخر إنتاج للأخوين جووَل وإيثان كووَن »أحرق بعد القراءة« فالأخوين سجّلا فوزاً كبيراً في العام السابق في مهرجان »كان« حين قدّما »لا بلد للمسنين« ومن بعد المهرجان الفرنسي أخذا الفيلم الى الأوسكار حيث نشل بعض الجوائز هناك. وهما كانا من السينمائيين اللامعين حتى من قبل ذلك النصر الفني او الشخصي ولا يمكن ضحد ذلك. حقيقة أن هذا الناقد يرتاب في صفاء موهبتهما هو أمر ثانوي هنا ولا يغيّر من الحقيقة في شيء٠
لكن إختيار فيلمهما الجديد للإفتتاح يبدو متعلّقاً بهما او-بكلمات أدق- بمن هما كذلك بحقيقة أن براد بت وجورج كلوني يقودان البطولة يتبعهما عن كثب كل من تثيلدا سوانتون، جون مالكوفيتش وفرنسيس مكدورمند٠
الفيلم كوميديا ساخرة في جو تشويقي، بذلك هو أحد نوعين يقدم عليهما الأخوين. النوع الثاني هو ذاك الجنائي الداكن كما حال الفيلم السابق وعدّة أفلام أخرى. والحال هنا هو أن الفيلم لا ينقصه الترويج ولا من النوع الذي لن يستطيع العيش من دون الإشتراك في مهرجان دولي. على العكس غالباً، إنه المهرجان الذي لم يعد بقادر على أن يتخلّى عن فكرة التحاقه بإنتاج هوليوودي رئيسي٠
وهو ليس الفيلم الأميركي الوحيد في المهرجان. داخل المسابقة هناك خمسة أفلام وخارجها (كحال »إحرق بعد القراءة« ) هناك أربعة أخرى٠ ففي المسابقة هناك »خزنة الألم« للمخرجة كاثرين بيغلو و»المصارع« لدارن أرونوفسكي، و»راتشل تتزوّج« لجوناثان دَمي و»فيغاس، حسب قصّة حقيقية« لـلإيراني الأصل أمير نادري ثم »السهل الحارق« للمكسيكي الأصل غويلرمو أرياتا وهو كاتب بضعة أفلام أولى في السنوات الأخيرة منها »بابل« و»ثلاثة مدافن لملغويادس إسترادا« و»21 غرام«، وهذا فيلمه الأول كمخرج٠
هناك قلة ضئيلة شاهدت أي من هذه الأفلام وهي موزّعة بين هوليوود وروما (مكتب المهرجان الى حين انتقاله لجزيرة سان ليدو) . وأحد هؤلاء ناقد إيطالي صديق سنحت له الفرصة لمشاهدة فيلم واحد من الأفلام الأميركية الأخرى وهو »المصارع« ويقول في حديث هاتفي: "لم أشاهد فيلم الأخوين كووَن بعد، لكني قد أشترك معك في الرأي وأقول أن اختياره للإفتتاح قائم على موازنات الرغبة في الظهور بمظهر لامع. لقد سنحت لي فرصة مشاهدة فيلم »المصارع« وأعتقد أنه من أفضل الأفلام الأميركية هذا العام، وأعرف أن السينما الإيطالية مشتركة بقوّة وشاهدت بعض أفلامها، وربما كان الأولى اختيار واحد من هذه الأفلام بسبب جودته العالية حتى ولو كان فيلم (الأخوين) كووَن جيّد"٠
فرنسية ويابانية
الإشتراك الإيطالي الوارد هنا متمثّل بأربعة أفلام في المسابقة هي »أب جيوفانا« للمخرج المعروف بوبي أڤاتي، و»مراقبو الطيور« لماركو بيشيز و»»بذرة النزاع« لبابي كورسيكاتو (المأخوذ عن رواية »مازكيز أو« لهنريخ فون كلايست و»يوم صحيح« للتركي الأصل فرزان أوبيتك
وحتى لو لم نأخذ بعين الإعتبار ما يتوزّع من أفلام إيطالية في باقي أقسام المهرجان، فإن هذا رقم جيّد على إعتبارين: الأول أن السينما الإيطالية كثيراً ما تمثّلت بفيلمين في المسابقة لا أكثر، وثانياً لأن السينما الإيطالية، تؤكد كل التقارير، تشهد نشاطاً جيّداً هذا العام أسوة عن الأعوام القليلة الماضية. وكان مهرجان كان الفرنسي أكّد ذلك باختياراته من أعمال السينما الإيطالية الجديدة هذا العام٠
على أن السينما الإيطالية ليست الوحيدة البارزة -عدداً على الأقل- في المسابقة هذا العام، هناك أيضاً السينما الفرنسية (أربعة أفلام لكل منهما)٠
باربت شرودر، الذي كان آخر ما عرضه من أفلام ذلك الشريط التسجيلي المهم »محامي الرعب«، يقدّم فيلما آخر من إنتاج ياباني- فرنسي مشترك (كحال فيلمه السابق المذكور) بعنوان »إنجو، الوحش في الظلال«. والجديد في الساحة (ومن أصل كرواتي) بيير ترفيديتش لديه فيلماً بعنوان »الآخر« وهناك فيلم لمخرج آخر غير مسموع به من قبله هو (او ربما هي) هايل جريما بعنوان »تيزا«، هذا الفيلم حصل على تمويل رئيسي من فرنسا والباقي من إثيوبيا وألمانيا٠
لكن في حين ان الأفلام التي ترفع العلم الفرنسي كانت دائماً متوفّرة في المهرجان الإيطالي، فإن السينما اليابانية كانت قللت ظهورها في السنوات القليلة الماضية لا في »فانيسيا« وحده بل في كافة المهرجانات. وما عرض كان غالباً غير قادر على منافسة الأفلام الأخرى منافسة جادّة ومن بينها السينما الكورية. لكنها هذه المرّة تتقدّم بأربعة أفلام في المسابقة (وبضعة أخرى خارجها) أحدها للياباني الذي لا يذهب لمهرجان أوروبي آخر وهو تاكيشي تيكانو الذي كان آخر ما عرضه في »فانيسيا« »المحارب زاتوييشي« وذلك في العام 2003
تاكيشي دائما ما هو مثير للإهتمام إن لم يكن لسبب فلأنه يختار مشاريع يمكن ترجمتها الى إقبال جماهيري كبير ويعالجها بقدر من الطاقة والرؤية الفنية في الوقت ذاته. لذلك أفلامه تبقى غير تلك الأعمال الجماهيرية السهلة في السينما اليابانية اليوم وهو، حسب تقارير إيطالية ويابانية، يكرر هذه الخصوصية في فيلم يحمل عنوان »الوحش إكس يضرب من جديد« وهو تنويعة على لون من الأفلام اليابانية الخيال- علمية مثل السلسلة الشهيرة (والطويلة) »غودزيللا« ٠
الأفلام اليابانية الأخرى تحمل همّاً مختلفاً وهي »زاحفو السماء« لأوشي مامورو و»بونيو على الصخرة عند البحر« لهاياو ميازاكي وكلاهما من نوع الأنيماشن. أما الفيلم الياياني الرابع فيابانيّته من حيث أن جزءاً من التمويل جاء من هناك، كما من الصين والبرازيل، وهو »مدينة بلاستِك« ليو ليك-واي٠

شاهين
عربياً.... لا تسل. الأفلام العربية بالكيلو٠
هناك ثلاثة في المسابقة، وثلاثة عشر خارجها... والعارفون بالأمور يؤكدون، لن يخرج فيلم عربي من جائزة واحدة على الأقل، وبل قد تخطف الأفلام العربية كلها جوائز رئيسية٠٠٠٠
أما في الواقع، فإنه ليس سوى فيلم واحد هو جزائري/ فرنسي مشترك (اي ان التمويل الغالب من الأم الحنون) وعنوانه »الجزيرة« لطارق تقويّا٠
لكن على صعيد رسمي هناك الإهداء الذي يخصّه المهرجان للفقيد الكبير يوسف شاهين، الذي كان زبوناً متواصلاً معه منذ سنوات بعيدة٠
وكانت آخر مرّة اشترك فيها في ذلك المهرجان سنة 2003 حين عرض فيلمه الغنائي »سكوت حنصوّر« . هناك قال لي: "لي تاريخ بعيد في هذا المهرجان. كنت آتي الى هنا حاملاً فيلمي تحت إبطي في الستينات والسبعينات«٠
حسب المعلومات، لن يعرض فانيسيا أفلاماً ليوسف شاهين بل سيكتفي بإهداء الدورة إليه وهذا ربما أفضل ما يمكن لمهرجان أن يفعله تجاه أي فقيد بمستواه٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
THE WILD BUNCH | ملف فيلم
الحلقة الثانية (يُعاد نشر الحلقة الأولى أدناه)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سام بكنباه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم سام بكنباه »الزمرة المتوحّشة« أحد أفضل أفلام الغرب الأميركي في كل مراحــل السينــما، وأحد أسباب ذلك يعــود الى النظرة القاسية التي يلقيــها المخرج، عبر فيلمه، على كل تلك الفترة وتلك الأرض٠
.....................................................................
إذ هبطت الطيور الجارحة تنهب الجثث يتواجه بات (ألبرت دَكَر) وديك ثورنتون (روبرت رايان) في مشادّة٠
الأول يلوم الثاني على أن الفرصة سنحت له لقتل بايك لكنه لم يفعل. وكنّا شاهدنا خلال المعمعة الكبيرة الحاصلة كيف التقت عينا كل من ثورنتون وبايك وكيف كل أطلق النار على الآخر من دون أن يقصد إصابته٠ السبب هو أن الإثنين الواقفين الآن كل على الصف الآخر من القانون، كانا صديقين من قبل٠

<><><><><><><><><><><><><><><><><><><>
لقطات خارجية- 1
في أفلام مختلفة تلعب الصداقــة التي تنضوي تحت عـبء الأيــام دوراً
مهماً في حياة الشخصيات الأساسية. هنا بعض الأمثلة
Guns in the Afternoon/ Ride the High Country
(1962) ***1/2
هذا الفيلم الذي يحمل عنوانين مختلفين عن صديقين (جووَل ماكراي
وراندولف سكوت) يقومان بمهمّة واحدة، لكن الثاني متنازل عن الشيفرة
الأخلاقية التي يتمسّك بها الأول ويتواجهان٠

Pat Garrett and Billy The Kid (1973) *****
بيلي ذ كيد وبات غاريت كانا رفيقان قبل أن ينفصلا ثم ينضم الثاني
الى القانون ويبدأ بمطاردة صديقه الذي أصبح طريد العدالة

The Killer Elite (1975) ***
جيمس كاين يعمل في ذات المنظّمة التي يعمل فيها روبرت دوڤول
لكن في حين رفض الأول الإستمرار في عمله، استمر الثاني وبـل
وافق على تصفيته٠
<><><><><><><><><><><><><><><><><><><>

روبرت رايان (اليمين) وألبرت دَكَر في لقطة من
The Wild Bunch
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صداقة بايك وديك لم تنقلب عداوة بالمعنى الكامل. صحيح أن ديك سوف ينطلق برجاله/ طيوره لعقّب بايك ورجاله، لكنه مضطر لذلك لأن بات هاريغن هدّده بإعادة الى السجن إذا لم يفعل ذلك ويقتل بايك ولديه ثلاثين يوماً ليفعل ذلك. كذلك هو مضطر لأخذ أزلامه معه بعدما رفض بات استبدالهم بمحترفين٠
حين يهرب بايك ومن تبقّى من أفراد العصابة يمر بالأولاد وقد اضرموا النار في النمل والعقرب معاً. لفتة رمزية أخرى للمذبحة التي وقعت قبل قليل٠ الرجال الذين نجوا من المعركة هم الأخوين لايل (وورن أوتس) وتكتور (بن جونسون) ودوتش (أرنست بورغنين) وأنجل (جايمي سانشيز وبَك (رايفورد بيرنز). هذا الأخير مصاب ولا يستطيع أن يبصر وهو يطلب من بايك أن يقتله. هناك تلك العاطفة التي يكنّها بايك نحو رجاله فيتردد لكنه حين يفعل ذلك يحاول تأبين الرجل لكن دوتش يشدد على أهمية مواصلة الهرب قبل أن يلحق بهم الآخرين٠

<><><><><><><><><><><><><><><><><><><>
لقطات خارجية - 2
ثيمة أخرى يلعب عليها باكنباه في أفلامه هي السُلطة التي
تسمح لنفسها بالنيل من الأفراد، وهؤلاء الأفراد هم أبطال
أفلامه الذين يدافعون عن وجودهم ضد »الأخ الأكبر«٠ في
هذا الفيلم السُلطة متمثّلة بهاريغن (دَكَر) الذي يطلب تعقب
: بايك مهما كلّف الأمر. الأفلام التالية حوت نماذج أخرى

The Getaway (1972) ****
سام بكنباه يقدّم شخصية جاك بنيون (بن جونسون) مدير
السجن الذي يسمح لدوك ماكوي (ستيف ماكوين) الخروج
من السجن لقاء سرقة مصرف على أساس اقتسام الغنيمة
وهذا قبل أن يحاول التخلّص منه والإحتفاظ بالغنيمة كاملة

Pat Garrett & Billy the Kid (1973) *****
مشهد يتعرف فيه بات غاريت (جيمس كوبرن) على سياسيين
واقتصاديين يريدون توجيهه في عملية اقتناص بيلي ولاحقاً ما
يلزمونه برجل قانون للتأكد من أن بات يفعل الشيء الصحيح٠

Bring Me the Head of Alfredo Garcia
(1974) ****
في هذا الفيلم الموحش صاحب السُلطة مكسيكي بالغ النـفوذ
والثراء (إميليو فرنانديز) يطلب من أميركيين تعقّب شاب كـان
عاشر إبنته. الأميركيين (روبرت وَبر وجيغ يونغ) يعهدان بهذه
العملية الى بَني (وورن أوتس) ثم يحاولان قتله، لكـن بَني يدير
الموقف ويقتنص من الجميع٠

The Killer Elite (1975) ***
السي آي أيه هي السُلـطة التـي يعمد مايك (جيمس كان) مــع
شريكيه (بيرت يونغ وبو هوبكنز) لمواجهتها بعدما تم إستئجار
المجموعة لحماية لاجـئـين سياسيين صينيين، لكن الغاية تنطوي
على التلخص من الجميع بمن فيهم مايك٠

Cross of Iron (1977) ****1/2
فلدويبل (جيمس كوبرن) ضابط أول، ألماني يحارب على الجبهة
الروسية ويصطدم مع هوبتمان (مكسمـليان شل) قائده الجبان
الذي يرمز للسُلطة في هذا الفيلم الحربي الذي لم يعرف تقديرا
مساويا٠

The Osterman Weekend (1983) ***
في آخر فيلم لبكنباه قبل وفاته في العام التالي لإنجازه، يلعب
جون هيرت دور نافذ في السي آي أيه يجعل مهمّته الإقتنـاص
من الأبرياء في لعبة موت بعدما يخطط لجمعهم في مكان يرقب
فيه حركتهم عن طريق كاميرات موزّعة. إذا كـنت تريد تعليقـــا
من بكنباه حول ما بات منتشراً اليوم في الغرب من بصبصـــة
الكاميرات الخفية على المواطنين- ستجده هنا٠
<><><><><><><><><><><><><><><><><><><>
رحلة الزمرة تستمر ويصل الرجال الى قرية مكسيكية على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك . مباشرة يعرض بكنباه جوّاً لم نعهده الى ذلك الحين. قارن بين المدينة البيضاء التي غزوها والتي تحاول العمل بمقتضى أخلاقيات يرفضها المخرج و (عبر الخطاب الذي ألقاه المحافظ والمسيرة التي قادها فيما بعد) وبين القرية المكسيكية الفقيرة لكن بمواطنين سعداء. أستطيع الخروج الآن عن صلب الموضوع بقائمة أخرى من الأفلام التي غازل فيها بكنباه الحياة المكسيكية التي لم تعرف المدنية- لكن ستكون هناك مناسبة أخرى للعودة الى هذا الحديث بإسهاب٠
في تلك القرية يلتقي أفراد العصابة بزميل عجوز (إدموند أوبرايان) ينتظرهم حسب الخطّة مع مجموعة من الخيل ليكملوا هروبهم٠ الأخوان غورش (أوتس وجونسون) يمانعان منح العجوز والشاب المكسيكي أنجل نفس النسبة من الغنيمة بترير أن الأول لم يشترك والثاني بلا خبرة فعلية. لكن بايك يعترض بشدّة. طبعاً هناك الجشع لدى الأخوين، لكن هناك أيضاً نوعين من العنصرية: العنصرية ضد كبار السن والعنصرية ضد المكسيكي. النوع الثاني سيتحوّل الى فاعل مهم في تطوّر الأحداث حينما على الجميع الوصول الى قرار بعد وقوع أنجل في أسر رئيس الثوّار المكسيكيين الذين انقلبوا من الثورة الى التمرّد الجانح (وسيأتي ذكر هذا في الحلقة المقبلة)٠
يتوتّر الجو قليلاً هنا. بايك غاضب من إقتراح لايل وتكتور عدم اقتسام الغنيمة بالتساوي وهو يكشف هنا، مرّة أخرى عن أخلاقيّاته٠ دوتش (بوغنين) يرصد الوضع وهو أكثر الحفنة مؤازرة لبايك- إنما على طريقته٠
المفاجأة التي تنتظر الجميع هي أن المال المرغوب إقتسامه لم يكن سوى قطع من النحاس. لا ننسى أن العصابة لم تكن تعلم أنها وقعت في مصيدة. لكنها الآن تأكد لها ذلك٠ ما ستقوم به من المشهد التالي وبعده هو نتيجة إدراكها ليس هذه الحقيقة فقط، بل حقيقة أن ما يطبق الآفاق عليها ليس القانون وحده، بل القانون مزوّداً بالرغبة في تطوير وعصرنة الحياة. بايك يعترف هنا بصعوبة الوضع:
"We've got to start thinking beyond our guns. Those days are closing fast"

يتبع ٠٠٠٠

<><><><><><><><><><><><><><><><><><><>
إعادة نشر للحلقة الأولى التي نشرت في موقع »فيلم ريدر« قبل أيام

قبل »الزمرة المتوحّشة« أخرج سام بكنباه ثلاثة أفلام سينمائية من قبل، كلها وسترن هي
The Deadly Companions, Ride The High Country, Major Dundee
بعده، أخرج بكنباه، والى حين وفاته عن 59 سنة 1984عشرة أفلام أخرى أربعة منها وسترن هي
The Ballad of Cable Hogue, Junior Bonner, Pat Garrett & Billy the Kid
Bring Me the Head of Alfredo Garcia و
هذه الأفلام الوسترن الثمانية له (إثنان منها هما »جونيور بونر« و»أحضر لي رأس ألفريدو غارسيا« يدوران في الزمن المعاصر) هي أيضاً من أهم أفلام النوع في النصف الثاني من القرن الماضي٠ وخمسة منها على الأقل هي أعلى مرتبة من معظم أفلام الغرب الأميركي ما يمكن معه بسهولة إدخالها قائمة من عشرين فيلماً مميّزاً للنوع٠
السبب في ذلك هو أن بكنباه (الذي مارس إخراج وكتابة أفلام الغرب عن طريق تحقيق العديد من حلقات المسلسلات المماثلة على التلفزيون قبل الإنتقال الى السينما) عاش الغرب فعلياً وكوّن مفهومه حوله. وهو في معظم هذه الأفلام- وفي »الزمرة المتوحشة« و»باب غاريت وبيلي ذ كيد« على الأخص- ينعي الغرب القديم ورجاله. أبطاله ليسوا خالين من الذنوب وشخصياتهم ليست نقية بلا عيوب، لكنهم متمسّكون بشيفرة الغرب ناظرين الى المستقبل بعين مرتابة. الحل أمامهم أما الموت وإما الهروب الى المكسيك حيث ذلك الغرب لم يغمره النظام بعد وتغيّره العصرنة بعد٠
وكما يقول الفيلم في مقدّمة له: "هؤلاء جاؤوا متأخرين ومكثوا طويلاً. ولدوا متأخرين عن زمنهم"٠
-----------------------
هذه هي مشكلة أبطال »الزمرة المتوحّشة«، وأستخدم كلمة أبطال لتصنيف الموقع بالنسبة للممثلين وليس لأنهم فرسان النبل والأخلاق٠ إنهم وُلدوا وترعرعوا في سبعينات وثمانينات القرن التاسع عشر وهاهم الآن، في العام 1913، يجدون أنفسهم خارج الزمان بينما يضيق المكان عليهم٠
رئيس هذه العصبة (او العصابة) هو بايك بيشوب (وليام هولدن) وأفرادها لمعظم فترة الفيلم، هم صديقه دوتش (أرنست بورغنين) وهو أقربهم إليه، الشقيقان لايل (وورن أوتس) وتكتور (بن جونسون) والمكسيكي أنجل (خايم سانشيز)٠
لكن هؤلاء هم من بقي من الزمرة بعد المذبحة التي يبدأ الفيلم بها. قبلها نتعرّف على بضعة شخصيات أخرى من بينها كرايزي لي (بو هوبكنز) الذي -مع أنجل- أصغرهم سنّاً لكنه يُقتل في مطلع الفيلم بينما في فعل تجسيد شخصية غير عابئة إذا ما عاشت او ماتت٠ كذلك يموت كثيرون من أفرادها في تلك المعركة التي تنجلي عن مقتل العديد من المواطنين الأبرياء في يوم احتفائي٠ لكن العصابة لم تكن هي التي بادرت بفتح النار. لقد وصلت الى المصرف التي تريد سرقته دون أن تدري أنهم وقعوا في مكيدة وأن رجالاً محسوبين على القانون توزّعوا فوق أسطح المبنى المواجه للمصرف وهؤلاء هم الذين فتحوا النار٠

الفيلم يبدأ بتقدّم الزمرة على جيادهم الى البلدة (في تكساس قرب الحدود مع المكسيك) . يعمد بكنباه الى تجميد صورهم لوضع أسماء المقدّمة، ثم يحركّهم في لقطات أخرى. كذلك يدمج مع هذه اللقطات الخاصّة بهم لقطات لزمرة أولاد متجمّعين حول جيش من النمل الأحمر يهاجم عقرباً بضراوة. العقرب يحاول الدفاع عن نفسه (وفي لقطات أخرى نرى مقاومته تضعف) والأولاد (مكسيكيين هنا)، مرتكبي هذا العنف، سعداء جدّاً بالفرجة (الأولاد في معظم أفلام بكنباه يمارسون او يشهدون مواقف عنف من مفهوم أنهم ليسوا أبرياء وأن العنف متأصّل في الرجال منذ الصغر- سواء أكان هذا صحيحاً اولا والمرء بمقارنة هذا الوارد في أفلامه مع حياة التعسّف التي يربوا عليها الرجال في أكثر من موطن حول العالم لابد أن يوافق ولو نسبياً)٠
لكن الى جانب هذا المفهوم، هناك الرمز: بايك بيشوب الداخلين الى البلدة بأزياء عسكرية للتمويه داخلين الى عرين فخ منصوب من دون معرفتهم. بذلك هم العقرب الذي يرمي عليه بايك (وعلى الأولاد المتجمْين لجانب الطريق) نظرة عابرة خلال تقدّمه٠
أيضاً في الطريق الى المصرف، هناك مجموعة كبيرة من الناس (هؤلاء بيض ومعظمهم نساء) ملتمّين حول المحافظ واينكوت (دب تايلور) الواقف على منصّة خاطباً بينهم خطبة ذات دلالات دينية ضد شرب الكحول٠
يصل أفراد الزمرة الى المصرف وينضم إليها شخصان آخران كانا بالإنتظار من بين مجموعة من الرجال الموزّعين كجزء من العملية. الآن تتضح الغاية على الرغم من الأدب الجم الذي يتصرّف به بايك حين يتسبب في سقوط متاع إمرأة حدث أنها كانت تمر بالقرب منه٠ ويزداد الوضوح حين يقطع المخرج الى سطح المبنى المواجه حيث اصطف عدد من المأجورين للعمل لحساب رجل القانون بات هاريغن (ألبرت دَكَر). رئيس هؤلاء هو ديك ثورنتون، وهو ليس متطوّعاً بل فرض عليه قيادة هذه الشرذمة غير المتجانسة او المنضبطة (كما سنرى بعد قليل) من المسلّحين. إنه صديق سابق لبايك دخل السجن والآن حر باستثناء أن بات يستطيع إعادته الى السجن إذا لم يقتل (ولاحقاً إذا لم يلق القبض على) بايك بيشوب٠

السبب الذي يريد بات هاريغن قتل بايك بيشوب ليس متوفّراً لنا كحالة معيّنة واحدة- في كل فيلم من أفلام بكنباه تقريباً (اي بإستثناء عملين او ثلاثة) هناك شخص يرمز الى السُلطة او الى الصناعة والتحديث او اليهما معاً، وهذا الرمز يجعله بكنباه العدو الحقيقي لبطله او أبطاله بما يجلبه من معالم تحديث وتغيير للغرب القديم. غاية بات، كما يعلنها لاحقاً، هو إلحاق هذه الخربة من العالم الى مدينة متطوّرة. لقد مرّت ثلاثة عشر سنة على القرن العشرين وأمثال بايك ورجاله ما عاد لهم وجود هنا (هذه الثيمة موجودة في العديد من أفلام الغرب خصوصاً في الستينات والسبعينات)٠
على السطح يرفع أحد المأجورين بندقيّته عالياً فينهره ديك أن يخفض البندقية ضماناً لعنصر المفاجأة. لكن الحركة واضحة من على الشارع ويلحظها تكتور (بن جونسون) الذي تُرك خارج المصرف للمراقبة٠ هو الذي يُنبّه بايك٠ قبل ذلك، حين يدخل بايك وبعض رجاله المصرف يسارعون باحتجاز رهائن بينما العمل على سرقة المصرف جار٠
القطع بين الزمرة داخل المصرف، وبين باقي أفرادها في الخارج وبين الفريق الجاهز للإنقضاض على السطح يبدأ برفع حالة الترقّب عند المشاهد. فجأة سيضيف المخرج عاملاً آخر: المحافظ سيقود تظاهرة من تشترك فيها المواطنات الصالحات المحافظات وفرقة من عازفي الأبواق وقارعي الطبول في عرض المدينة. وسيمرّون في الشارع وسط لصوص المصرف والقتلة الموزّعين على السطح المقابل٠
بايك، وقد أدرك أنه ورجاله معرّضون لنيران غير صديقة، يحمل وأتباعه المال في حقائبهم ويخرجون وقت وصول الإستعراض الموسيقي حيث يبدأ الإشتباك بين الطرفين
إنه اشتباك دام وطويل. المعركة تنتقل من أمام المصرف لتشمل الشارع بأسره. بايك ورجاله يحاولون الهروب بالغنيمة ورجال تورنتون يحاول صيدهم. في خلال ذلك، كثير من المدنيين يسقطون أرضاً برصاص الطرفين خصوصاً طرف المسلّحين على السطح. سام بكنباه ينقل الكاميرا في ذات السياق المتوتّر والفوضوي للأحداث. والمونتاج يوالي الإنتقال، تبعاً لإدارة المخرج لا ريب، بين ما يؤلّف المشهد من لقطات تفصيلية تتناوب مع لقطات تفصيلية أخرى. لقطة لبدء سقوط أحد أفراد العصابة عن حصانه. قطع على بايك وهو يطلق النار. سلوموشن نعود به الى عضو العصابة وهو يرتطم بالأرض. لقطة على طفلين (صبي وفتاة) محاصرين بذلك العنف، وهكذا.... بكنباه يمزج تلك اللقطات إنما بإدارة كبيرة كاملة مؤلّفاً من مشاهده تابلوهات ولوحات سابقاً بها محاولات كونتين تارانتينو وجون وو في أفلامهما في أواخر الثمانينات. ومن بين كل المقلّدين او المتأثرين، وهم كُثُر، لم ينجح أحد في تأليف سيمفونيّات العنف ومنحها الشعور بالعدمية والشعرية الداكنة وبطريقة فنيّة كما فعل بكنباه٠
وهاذان الطفلان في وسط المعمعة هما امتداد لأطفال المشاهد الأولى الملتمّين حول النمل والعقرب. الفارق هو أن هذين الطفلين (الأبيضين) يشهدان العنف ولا يشتركان فيه٠
من تبقّى من العصابة (خمسة) يفر هارباً بإستثناء كرايزي لي (بو هوبكنز) الذي لم يسع أحد السؤال عنه. إنه لا يزال في المصرف ولأنه شبه مجنون (كما يعني أسمه) ولا يكترث للموت او للحياة فإن تصرّفاته طفولية أيضاً ولو أنها شريرة تماماً. ها هو يلحس أذن سيدة من الرهائن ويصرخ في الجميع طالباً منهم الغناء ورائه (ذات الأغنية التي كان الإستعراض ينشدها) غير عابيء بما يحدث في الخارج. بعد ذلك، يكتشف وجوده رجال القانون ويقتلونه٠
في هذه الأثناء نتعرّف أكثر على جماعة ثورنتون. الطريقة التي يصوّر فيها بكنباه هؤلاء المسلّحين تحمل الإدانة من اللقطة الأولى، لكن أفعال بعضهم الكاملة هي ما تلفت الإنتباه حين يهبط هؤلاء الأرض. راقب
كوفر (ستروذر مارتن) وصديقه ت. سي (ل. كيو. جونز) وهما ينهبان الضحايا. إنهما مثل طيور جارحة تلتم سريعاً حول لحم الميتة وتتنافس على غنائمها٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular