في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Aug 22, 2008

ISSUE 310: Ali Abu Shadi |10 Problems Facing Arab Cinema | Behind the Scenes of "Cleopatra".

Saturday/ Sunday: 23/ 24.08.08

هذا العدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي أبو شادي ليس المشكلة <> الإختفاء التدريجي للسينما الأميركية المستقلة <> السينما العربية تواجه عشرة أسباب لهزيمتها <> كليوباترا الفيلم الذي هزم هوليوود <>٠
جديد الزوايا : وحيداً في الصالة: قرصنة الأفلام <> لديك بريد: رسائل وتعليقات جديدة <> لائحة بمواقع سينمائية عربية رئيسية
إضافة: نقد فيلم «تروبِك ثندر» على موقع مجلة "فيلم ريدر"٠


فكّر معي | علي أبو شادي ليس المشكلة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاهدت فيلم الصديق محمد مخلوف حول الرقابة المصرية، وهو في صلبه تقرير تلفزيوني وليس فيلماً وثائقياً، لكنه مصنوع جيّداً وكنت قرأت ما ورد في كلمة الصديق أمير العمري حوله ووجدت نفسي بعد هذا وذاك أخرج برأي مختلف عن رأي الزميل بالنسبة لعموم الموضوع. علي أبو شادي زميل مهنة قبل واستلم مهام الرقيب وهو يتحمّل مسؤولية قراره ذاك . بما أن الفيلم نفسه ليس عن أبو شادي بل عن الرقابة، وبما أن شخص الرقيب -من هذه الزاوية بالذات- ليس مهمّاً، فإن الحديث عنه قد يُفهم منه أنه مسألة شخصية٠ بكلمات أخرى، إذا ما سمح لي الزميل العمري الإختلاف معه في الرأي ضمن حرية الرأي الممنوحة لكل منّا، الحديث يجب أن يكون عن الرقابة بصرف النظر من يتولّى ذلك المنصب٠ الرقابة هي التي توجع الفنانين وتؤلم خاصرة السينما لأنها تهاجم حريّة التعبير. في مدى أبعد، وفي الوقت الذي يمكن -وبل لابد من الفصل بين الرقيب وبين الرقابة- فإن الحديث لابد أن يمتد ويتجاوز الرقابة لينتقل الى تناول الوضع السياسي العربي والنظم التي تؤمن بالرقابة - علماً بأن الرقابة على درجات والدرجة الأخف هي تلك التي يمكن توجيه المشاهدين بتنصيف الأفلام الى فئات كما الحال في بريطانيا والولايات المتحدة مثلاً٠


شبح تياترو الكبير | أفكار وملاحظات من الرجل- الظل ٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ <> ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تهنئة خاصة للسيدة منى الصبّان مديرة "المدرسة العربية للسينما والتلفزيون" في القاهرة وهي *
المدرسة الوحيدة من نوعها في العالم العربي من حيث كونها مدرسة إلكترونية لتعليم السينما والتلفزيون تتواصل سبعة أيام في الأسبوع. سبب التهنئة هو مواصلتها العمل الحثيث ودخولها سنة جديدة من النشاط لنشر المعرفة والثقافة السينمائية بين طالبيها٠
لقد أضفت قائمة لمعظم المواقع السينمائية التي تستحق المتابعة (حسب الترتيب الأبجدي وسوف يُضاف
إليها المزيد تتابعاً) وتجد الموقع تحت إسم
Arabfilmtvschool.edu.eg
وفكرة المدرسة المنتمية الى صندوق التنمية الثقافية في القاهرة، بسيطة: الى اولئك الذين لا يستطيعون، للعديد من الأسباب، الإلتحاق بالمعاهد الأكاديمية الموزّعة في بعض العواصم العربية، فإن البديل هو تلقّف الدروس عبر الإشتراك في هذه المدرسة الإلكترونية٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رئيس تحرير »فاراياتي« يكتب في مدوّنته متوقّعاً اضمحلال السينما المستقلّة الأميركية *
عما قريب وذلك نسبة لكسود الإهتمام الحالي بها. فيلمان او ثلاثة في العام تحقق نجاحاً والبعض
يمر من تحت رادار المشاهدين من دون أن يلحظه أحد٠
إنها إحدى المرات القليلة التي أجد نفسي متّفقاً مع بيتر بارت الذي كتبت له قبل بضعة أشهر وهاجمت هجومه الدائم على نقاد السينما وعلى الثقافة السينمائية بشكل عام وتساءلت على أي أساس أختاره مهرجان كارلوفي فاري في العام الماضي ليرأس لجنة التحكيم. إذا كان إيمانه محصور بالسينما الجماهيرية، كيف له أن يقدّر سواها٠
لكنه هذه المرّة مصيباً في توقّعه ولو أن الدنيا عبارة عن مفاجآت صغيرة عند كل مفترق وهي مليئة بالمفترقات٠
لكن من قبل أن يتوصّل تفكيره الى هذا الإستنتاج كتبت قبل ثلاثة أعوام عما تواجهه السينما المستقلة متسائلاً إذا ما كنّا (المهتمّين بها) قادرين علي التفريق بين تلك المستقلّة فعلاً والمستقلّة إسماً. في الستينات أنطلق منها جون كازافيتيز وستانلي كوبريك وروبرت ألتمان وآخرين عدّة، ولاحقاً ما عرفت إنتشاراً ونجاحاً خصوصاً في السبعينات وجزء من الثمانينات عندما كان الأميركيون حريصين أكثر من اليوم على مشاهدة الأفلام الصغيرة والمستقلّة ومشاهدة الأفلام الأوروبية أيضاً٠
قيام هوليوود بشراء الشركات التي بنت نفسها على إنتاج الأفلام المستقلّة في النصف الثاني من الثمانينات ولاحقاً في التسعينات، قضى على استقلالية معظم انتاجات السينما المستقلة. كيف تكون مستقلّة إذا بات المخرج يجد نفسه مطالباً بنوع معيّن من السرد يبدّي القصّة. حتى يرى الفيلم أكبر عدد ممكن من الناس؟
جوهر السينما المستقلّة هي أن تكون حرّة فنيّاً. خالية الوفاض من متطلّبات الجمهور السائد الذي باع حريّته (وجزءاً من دماغه) حين قبل أن يشاهد الأعمال الغثّة (ليس كل فيلم جماهيري هو رديء، لكني أتكلّم بشيء من التعميم). فإذا لم تكن فهي ليست مستقلّة حتى ولو كانت ميزانيّاتها محدودة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توم كروز يظهر في دور مساند في فيلم بن ستيلر الكوميدي الجديد *
Tropic Storm
لكني سأترك الكلام عن الفيلم للموقع الآخر وأتحدّث عن موضوع آخر يخص الممثل: إدارته لاستديو يونايتد آرتستس٠
قبل أكثر من عام بقليل أعلن الممثل بغطبة واضحة أنه وشريكته في الإنتاج بولا واغنر سوف يرأسان الشركة التي كان أسسها في الخامس من شباط/ فبراير 1919 كل من ماري بكفورد وتشارلي تشابلن ودوغلاس فيربانكس ود. و. غريفيث (والتي اعتبرت شركة مستقلّة بين الشركات العملاقة الأخرى مثل مترو وفوكس وكولمبيا الخ...)٠
الشركة التي كانت آلت منذ عقود الى مترو-غولدوين- ماير كانت تتعثّر والإتفاق بين كروز/ واغنر وبين م. ج. م قضى بأن يرأس كروز الاستديو ويعيد ترتيبه ويطلق الأفلام القوية - الجديدة التي تستحق. النتيجة الأولى كانت فيلم روبرت ردفورد
Lions For Lambs
فيلم جيّد لكنه ليس للجميع٠ الثاني هو
Valkyrie
الذي تأرجح بين إشاعات تشبه تلك التي سبقت فيلم زوجته السابقة نيكول كيدمان »الغزو« وأدت الى أثر سلبي حين عرضه٠ ويبدو أن الشريك الأكبر له، أي شركة مترو غولدوين ماير، ليست سعيدة لا بفيلم روبرت ردفورد (الذي شارك كروز ببطولته ولم يقده) ولا -وهذا هو الأهم- غير سعيدة بفيلمه المقبل أيضاً ما حتّم على كروز إتخاذ قرار بترك رئاسة الاستديو بعدما سبقت بولا واغنر وعودته وواغنر الى الإهتمام بإنتاجات شركتهما كروز/واغنر وإقحام نفسه في الأفلام منتجاً وممثلاً فقط. لقد أدرك مسؤولية العمل الإداري وصعوبته وفضّل أن يعود الى ما يعرفه أكثر٠


عشر مشاكل تواجه السينما العربية وتسبب أزماتها٠

في عالمنا العربي اليوم ثلاثة أنواع من الدول: دول تنتج أكثر من خمسة عشر فيلماً في العام (مثل مصر والمغرب) ودول تنتج أقل من خمسة أفلام في العام (مثل لبنان وسوريا) ودولاً لا تنتج اي قدر من الأفلام (مثل السودان وليبيا)٠ والمقصود هنا هو الأفلام الروائية الطويلة، ليست نبذاً او تجاهلاً لقيمة الأفلام الوثائقية او لقيمة الأفلام القصيرة التي باتت منتشرة الآن في السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسواها من دول الخليج، بل لأن الأفلام الروائية هي التي النتاج الذي يؤلف الأضلاع الضرورية لما يُعرف بـ »صناعة السينما«، وهذه الأضلاع هي: الفن (وهذا من المفترض أن تؤمّنه المواهب وراء وأمام الكاميرا) والإقتصاد او الإستثمار (وهو ما يؤمّنه الإنتاج) والجمهور (الذي يؤمّن -بإقباله- استمرار العمل في الضلعين السابقين وتحريك عجلة الصناعة بشكل متواصل)٠
لكن السينما العربية في جميع كياناتها وأنواعها تعيش هموماً متكدّسة ومشاكل متعددة٠ ليس أقلّها شأناً أنها كلما أرادت الوصول الى ما تُطالب به من نجاح (بصرف النظر عن أي نجاح نتحدّث فيه) كلما وجدت نفسها بعيدة عنه٠ فلا هي قادرة على تفعيل الحركة التجارية تفعيلاً صحيحاً ومستمرّاً، ولا هي قادرة، الا في نطاق معيّن، إرضاء جمهور المثقّفين الذين يبحثون عن سينما للعقل وللفؤاد. عن سينما تشارك مشاهديها البحث عن حقائق حياتنا. تعرضها وتفكّر فيها ولا يهم إذا ما اقترحت حلولاً او تنبأت بنتائج. المهم هو أن تتواصل بشكل صحيح مع الرغبة الكامنة في كل فيلم على حدة٠
فيلم محمد خان الأخير، مثلاً »في شقّة مصر الجديدة« هو فيلم جيّد كما فيلم اللبناني »تحت القصف« لفيليب عرقتنجي علماً بأن بحث كل منهما يختلف تماماً عن بحث الآخر، كذلك شغل كل مخرج واهتمامه وموضوعه الذي يطرحه على الملأ. لكن ما يشتركان فيه وما يشترك فيه كل فيلم جيّد من أي نوع او لون حكاية هو: أنه فيلم فني التناول٠ والفن هو تكامل عناصر الجودة للشيء الذي تقوم بصنعه لكي تلتقي ونظرة ورسالة مؤلّف الفيلم الا وهو المخرج٠

ما سبق لا يعني مطلقاً أن السينما الفنيّة، وتلك الموجّهة للمثقفين وأصحاب النوايا الحسنة من الناس، هي التي يجب أن تسود او أنها تستطيع، حتى ولو أرادت، أن تحتل الساحة بالنيابة عن الأفلام ذات القاعدة الجماهيرية العريضة (طالما أن تلك القاعدة ترغب في مثل تلك الأفلام) بل المقصود القول أن صناعة السينما عليها أن تحتويها لجانب تلك السائدة لأن عليها أن تلبّي كل الحاجات طوال الوقت٠
على ذلك المشكلة ليست هنا. بل في أنها -في شتّى إتجاهاتها وأنواعها- خسرت، والى حد كبير، ثقة وتعاطف المشاهدين المفترض أنها تتوجّه إليهم٠
وهذا معكوس -ومن دون تورية او غموض- بارتفاع الإقبال على الفيلم الأميركي ليس لغاية سياسية، فهواة السينما في غالبهم يعيشون فوق كوكب منفصل بهم خال من السياسيين، بل لأن الفيلم الأميركي -بنسبة واحد من كل خمسة- مدهش وأحياناً مذهل وفي كثير من الأحيان فيه الجديد الذي لا يتطرّق إليه الفيلم العربي حتى مع وجود أفلام مصرية اليوم يتم صنعها اليوم على النسق نفسه فتأتي كما لو كانت نسخ كربون من الأفلام الأميركية وأساليبها٠

طريق الحفر
ومن حق الجمهور العربي أن لا يتعاطف مع السينما السائدة، لكن الضحية هي أيضاً السينما المثقّفة، فهي أساساً لا تتوجّه الى الجمهور السائد بل تعتمد في حساباتها على جمهور أقل عدداً وأكثر إنتقاءاً، وهذا بدوره جمهور ضئيل- فإذا ما فقدت ثقة هذا الجمهور أيضاً فمعنى ذلك واحد: فقدت كل شيء٠
بكلمات أخرى، لا يهم كثيراً إذا ما سحب المشاهد ثقته من الفيلم الذي يقود بطولته محمد سعد او محمد هنيدي او دنيا سمير غانم، لأن هذه الأفلام تستحق أن لا تُنتج أساساً، لكن أن تجد الأفلام الجيّدة نفسها غير قادرة على الوصول الى الحيز الذي كان في الأساس ضيّقاً فإن هذا هو مسمار كبير في نعش الفن السينمائي ككل٠
هذا مع العلم أن ليس كل فيلم جاد هو فيلم جيّد. وهذه هي أيضاً مشكلة تُضاف. فالجمهور لا يريد أن يخاطر بنوعية لا يعرفها. محمد سعد يعطي المشاهد مباشرة معرفة كاملة بالفيلم الذي يمثّله. إنه مثل طابع البريد حين كان يٌستخدم قبل عقدين. تقرأ عليه إسم البلد فتعرف مصدره. لكنه لا يعرف إذا ما كان هذا الفيلم الذي يحمل إسم »البيت الأصفر« او »جنينة الأسماك« او »خارج التغطية«، هو فيلم جيّد او لا من قبل حضوره. الأمل الوحيد في هذه الحالة هو مشاهدته ضمن أعمال مهرجان، ولو أن الشرط ذاته ينطبق هناك ولو على نحو أضيق. الحل المثالي هو الإستناد الى رأي الناقد الذي تقرأ له... لكن هنا أيضاً حلقة أخرى من المشاكل: كيف تقرأ له وتثق به إذا كانت الآراء النقدية الأخرى قلما اتفقت على فيلم معيّن: هذا يدعوك لمشاهدة الفيلم وذاك يدعوك لمشاهدة غيره؟

عشرة وجوه للأزمة
إنه بالنظر الى هذه الوقائع المتشابكة التي تبدو في حقيقتها مثل طريق مملوءة بالحفر لابد من تحديد ما تواجهه السينما العربية. لابد من الوقوف على قمم تلك السلسلة من جبال المشاكل وتراكمات الأزمات، ليس بقصد التوجيه بل بقصد التعريف وربما .... ربما فقط، استحواذ رؤية جديدة لواقع هذه السينما التي أما ترفض أن تتقدّم او تتقدّم معصوبة الأعين وفي الحالتين لا تصل الى شيء٠
هذه إذاً عشرة مشاكل متوالية -كل منها يقود الى الآخر- والواقع الذي تعكسه كل مشكلة مؤلّفة في نهاية مطافها جوانب دائرية مترابطة

أولاً: السينما العربية بحاجة الى سوق عربية٠
إذا كنت من سكان الدار البيضاء وسمعت أن المصري إبراهيم البطوط أخرج فيلماً رائعاً بعنوان »عين شمس« يجول المهرجانات الأوروبية وحدها بينما لا يزال يبحث عن موزع، او أن الفيلم اللبناني »غزل البنات« وصل الى الأوسكار لكنه لم يصل الى مراكش... ماذا تفعل؟
الجواب لا شيء٠ لن تشتري تذكرة سفر وتحجز فندقاً لمشاهدة فيلم يقول عن النقاد الغربيين أنه جيّد٠ تتركه يمضي. لماذا؟

ثانياً: ... لأن الموزع الذي يؤمن بمثل هذه الأفلام العربية المستقلّة وغير السائدة غير موجود. ربما هناك من يشتريه لسوق واحدة، لكن ليس هناك من يحاول تعميمه وبناء حقل من المشاهدين في كل بلد لأنه لا يؤمن بأن ذلك مثمراً على الصعيد المادي٠

ثالثاً: لنقل أن الفيلم المميّز وصل تونس او القاهرة او دبي... لماذا لا يقبل الجمهور المثقّف على مشاهدته؟ لقد ابتاع أحد الموزّعين العرب ذات مرّة فيلم المخرج الفلسطيني إيلي خليفة »يد إلهية« إيماناً منه بأهمية الفيلم، وبعد جدالات توصّل لإقناع شركة صالات سينمائية بعرضه في صالة واحدة من صالاتها التي تبلغ بالعشرات٠ طبعاً لم يأت أحد لأنه لم تكن هناك دعاية. وبغياب الدعاية لم يكن هناك جمهور. حتى نقاد المدينة التي تم عرض الفيلم فيها (دبي) لم يسمعوا عن وصول الفيلم. بعد أسبوع تم سحبه من الصالات٠

رابعاً: هناك مشكلة كبيرة عالقة بين الجمهور الواعي المستعد لمشاهدة فيلم »تكفير« البريطاني لأنه مرشّح للأوسكار، وليس مستعداً لمشاهدة فيلم عربي تم ترشيحه لذات الجائزة أسمه »الجنّة الآن«٠ السبب هو أن الثقة مسحوبة من الفيلم العربي حتى ولو جاء مصحوباً بهدايا تُسلّم حين الدخول إليه او الخروج منه٠ هذه الثقة المسحوبة له علاقة بسحب ثقة المرء من كل شيء عربي، او من الجزء المتعلق بإحتمال أن يكون هناك فنانون عرب على ذات المستوى مع الفنان الغربي٠

خامساً... وهذا مسحوب على التعامل مع النقاد. هناك اليوم قرّاء نقد عرب يؤمّون مواقع نقدية أجنبية على الإنترنت أكثر مما يؤمون ذات المواقع العربية٠ يعرفون ما الذي كتبه روجر إيبرت في »شيكاغو صن تايمز« او في موقعه أكثر مما يعرفون - او يكترثون- لمعرفة ماذا كتب مجمل النقاد العرب في صحفهم او مواقعهم٠
هذه نظرة خاطئة تماماً، لكنها واقعة٠

سادساً: ما يبدو واضحاً أن الجمهور الذي يقرأ متّفق مع النقاد العرب في ناحية واحدة: السينما العربية التجارية او الجماهيرية السائدة لا تستحق أن تُشاهد٠ لكنه جمهور مزدوج التعاطي مع السينما العربية الأخرى. يطالب بها وحين تُتاح له لا يريد أن يدفع فيها ثمن تذكرة٠ هذا لا يشجع صاحب الصالة، وإذا لم يتشجّع صاحب الصالة لن يتشجع الموزع، وإذا لم يتشجع الموزّع فلن يتشجع الممول او المنتج. وإذا لم ييتشجع المنتج، فإن المخرج صاحب الرغبة في تقديم أعمال نيّرة وهادفة وذات طروحات فنية جميلة وفكرية جيدة سيبقى عاطلاً عن العمل او يتنازل. هذه خسارة لذات الجمهور الذي ينتقد السينما العربية لسخافة ما هو منتشر منها٠

سابعاً: على صعيد النقّاد العرب فإن انقسامهم حول الأفلام التي يعرضونها يجعلهم مجموعة من الأصوات
الناشزة. لسان حال القاريء لهم -إذا ما وُجد- هو إذا كانوا لا يستطيعون الإتفاق على رأي واحد او على رأيين او ثلاثة، كيف لي أن أثق بأي منهم؟ في ذلك نظرة صحيحة من ناحية ونظرة خاطئة من ناحية. الوجه الخطأ في هذا المفهوم هو أنه لا يهم كم قدر الإختلاف او تعدد الآراء حول الأعمال. ليس لأن لكل رأيه، بل لأنه من الممكن جدّاً أن يرى خمسة نقاد فيلماً واحداً من خمسة زوايا مختلفة. لكنه صائب حين يكون الإختلاف بين النقاد موجود، كذلك موجود عدم امتلاك الناصية النقدية الصحيحة. بكلمات أخرى: كيف تثق بناقد يخطب حين يكتب او يفرط في استخدام لغة شعرية او تراه يحوم حول الفيلم دون أن يدخل فيه؟ ليس كل النقاد هكذا والحمد لله، لكن الأقلية المميّزة سقطت ضحية للأكثرية التي تشبه الأفلام السيئة التي تتحدّث ضدها٠

ثامناً: أخفقت السينما الجماهيرية والتجارية تماماً في بناء صناعة سينما عربية او حتى محليّة٠ المنتجون المحكومون عندنا دائماً بالنظر الى ما في اليد (بناءاً على مثال مضاد للطموح يقول طائر في اليد خير من عشرة على الشجرة) يستبعدون تماماً إحتمال التوسّع في الإنتاجات. يتبنّون ضيق الأفق ويعتبرونه قانوناً: وهذا القانون هو تقليد الناجح بكل توليفاته وعناصره المألوفة مهما تكررت٠ لا للتوسيع وضم نوعيات أفلام أخرى، ولا لسبر غور ما هو مختلف بل هناك حبلان فقط يمكن اللعب عليهما. في قانونهم هما الكوميديا والأكشن٠ وحين يسقط فيلم هو من نتاج مختلف قليلاً يؤكدون لك أن هذا هو ما سيحدث دائماً لكل محاولة أخرى٠

تاسعاً: إذا ما أثبتت مشاريعهم فشلاً، فإن التبرير ليس سوء توظيف السوق التجاري لأفلامهم واستغلال اختلافاته لإطلاق أفلام من كل نوع (كما كان الحال في السينما المصرية في الخمسينات وحتى نهاية السبعينات) بل هو من نوع: في العالم كله هناك فيلم واحد من كل عشرة أفلام يحقق ربحاً. ومؤخراً قام مسؤول رسمي في المغرب يبرر فشل الأفلام التي انتجها مركزه بالقول أن كل سينمات العالم تشهد إنحسار عدد المشاهدين٠ المنتج الذي يقول أن فيلم واحد من كل عشرة فقط هو الذي ينجح ، والمسؤول الذي يعتبر أن الجمهور العالمي بأسره يتراجع كلاهما على خطأ والإيرادات والإحصاءات هي التي تقول ذلك٠

عاشراً: ليست لدى أي طرف: لا النقاد ولا الجمهور الباحث عن فيلم ذي أبعاد وطموحات فنية ولا الجمهور السائد، ولا معظم صانعي الأفلام أي ثقة كل بالآخر وكل بنفسه. لا توجد قضايا توحّدهم ولا طموحاً يجمعهم ولا هدفاً لإعلاء شأن الإنسان الناطق بالضاد يحفّزهم. وأنت تستطيع أن تحل المشاكل التسعة السابقة بشكل او بآخر... لكن هذا السبب الآخر لا حل له٠


كل فيلم له تاريخ| كليوباترا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"Don't say yes until I finish Talking"

داريل أف. زانوك ولعنة كليوباترا
--------------------------------
في سنة 1962تدخّل دارِل أف زانوك لإنقاذ
فيلم من مصير مظلم. الفيلم كان »كِليوباترا«٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ارتقى دارِل أف زانوك من كونه منتجاً في شركة وورنر خلال أواخر العشرينات، الى رئاسته شركة تونتييث سنتشري فوكس من منتصف الثلاثينات وحتى مطلع السبعينات٠
دارِل كان رجلاً مدمن عمل ومكافح. ولد سنة 1902 في مدينة اسمها
Yahoo
في ولاية نبراسكا وانخرط في الحرب العالمية الأولى وهو دون السن المقرر لذلك. تم نقله الى فرنسا حيث من المرجّح أنه خاض بعض المعارك. حين انتهت الحرب عاد الى أميركا، لكن ليس الى بلدته بل حط الرحال في هوليوود والتحق بزمرة العاملين في ستديو وورنر ككاتب سيناريو لفترة، ثم خدم في الإنتاج وشق طريقه صُعُداً فيه حتى أصبح مدير إنتاج ثم رئيس الإنتاج في الشركة. خلال ذلك، كسب احترام العديدين من المخرجين كونه محترفاً وليس مجرّد مترأس٠ وساعده في احترافه السنوات التي قضاها متنقلاً بين حرف العمل السينمائي واهتمامه بالمونتاج ما جعله يفهم ما يُقال له وما يريد قوله للآخرين حين التحدّث عن اي من الأفلام التي يريد انجازها٠
حينها، أي في نهاية العشرينات، كان وورنر شركة صغيرة تحاول أن تكبر لتصبح رئيسية كشأن باقي الاستديوهات المحيطة وزانوك أمّن لها الطريق عامداً الى إنتاج سلسلة من الأفلام الناجحة التي اشتهرت الشركة بها مثل أفلام الغانغسترز والأفلام الموسيقية غير الباذخة (تلك كانت من نصيب مترو-غولدوين- ماير)٠
كان شديد الثقة بنفسه وهو الذي قال ذات مرّة
"There was only one boss I believed in , and that was me"
ترك المنتج زانوك وورنر في سنة 1933 وأنشأ فوكس مباشرة بعد ذلك. إنتاجاتها في ذلك الحين كانت متوسّطة التكاليف وما دون، واهتماماتها تتبع اهتمامات وسياسات زانوك وحده، انحصرت في تحويل بعض الروايات الشهيرة الى أفلام مثل
The House of Rothschild | دار روثتشيلد
عن رواية جورج همبرت وستلي و
Call of the Wild | نداء الوحشة
لجاك لندن لنجاحات سينمائية في فترة عاصفة من تاريخ اميركا حيث بدا أن الأزمة الإقتصادية الصعبة التي تمر بها الولايات المتحدة سوف تؤثر على نجاح الأفلام المنتجة٠ لكن زانوك لم يكن راضياً عن طريقة توزيع يونايتد أرتستس، وهي الشركة التي ارتبط بها في هذا المجال، لأفلامه٠ كان يرى أنه لو كان قادراً علىتوزيع أفلامه بنفسه لضاعف نجاحها. وتم له ذلك في منتصف الثلاثينات، أي بعد عامين من قيام الشركة وحتى ترك القيادة سنة 1956 وإن بقي ملحقاً بالاستديو حتى العام 1971 وفي كتابه البيوغرافي
Don't Say Yes Until I Finish Talking
يصف كيفية إدارته للشركة وبذلك يصف نوعية من المنتجين ما عاد لهم وجود في أيّامنا: المنتج الذي يمسك بزمام الأمور جيّداً ويتحمّل المسؤولية كاملة ويثق بنفسه وبقراراته الى أبعد الحدود. يقول
"Every creative decision was either authorized, or okayed, or created by me. Every Script!".
لم يعمد زانوك لمعاونين ولم يؤسس لجاناً ولم يستشر أحداً. كل شيء كان هو وبكلماته
"I was a One-Man Show"

كليوباترا
ـــــــــــــــــــــ
لكن إذ قاد زانوك نفسه وشركته الى نجاح فائق كاد أن يقودهما الى فشل ذريع وذلك حين وافق على إنتاج فيلم بعنوان »كليوباترا« يتحدّث فيه عن الملكة الفرعونية الفاتنة التي واجهت القوّة الرومانية عبر إغواء قائدها أنطونيو٠
وُلد المشروع في بال المنتج وولتر ووغنر الذي كان منتجاً ناجحاً لأفلام عديدة من بينها فيلمين لدون سيغل هما
Invasion of the Body Snatchers و riot in Cell Block 11
Stagecoach وفيلم جون فورد
من بين أخرى عديدة٠ لكن بالطبع لم يكن هذا المشروع هو الأول من نوعه عن الملكة الفرعونية

يتبع ٠٠٠٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular