في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Aug 18, 2008

ISSUE 307| Arab Directors in America | Benicio Del Torro

TUESDAY: 19/8/08

هبة الله يوسف تكتب عن «بوشكاش» | مقابلات مع أهل السينما: بنثيو دل تورو | مخرجون عرب في أميركا ينجزون أفلاماً جديدة
| حلقة جديدة من أيام (قسم الزوايا)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكر بالموضوع | الحرب على عبد الناصر
..................................................................................
أخبار تفيد أن التلفزيون المصري رفض عرض مسلسل جديد يحمل إسم »جمال عبد الناصر« ما أثار دهشة كاتبه يسري الجندي واستيائه مطالباً بإيضاحات لم يحصل عليها. هل بات هذا الزعيم الكبير كابوساً مخيفاً؟ غولاً يخيف الأطفال؟ او هو، كما كتب أحدهم، فاشياً ودكتاتورياً؟ لماذا معتادون
على النظر الى مراحلنا السابقة بحسب ما تنص عليه المصلحة الآنية؟ حورب جمال عبد الناصر في حياته من شعوب عربية وغير عربية كثيرة- هذا لم يكن غريباً فهو قاد الإنسان العربي للكرامة والرفعة، وهذا ممنوع على العربي من أعداء الداخل والخارج، لكن الغريب أنه لا يزال يُحارب بعد رحيله. هذا هو المؤسف في العقلية العربي التي بإسم التقدم تنهال على نفسها٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نوافذ| هبة الله يوسف ( القاهرة- خاص)٠
"بوشكاش" .. فرصه محمد سعد الضائعة

السينما عمل جماعي حقيقة لا يؤمن بها بل يتجاهلها عمدا الممثل محمد سعد عبر مجمل أفلامه بدءا من »اللمبي« بوابته نحو النجومية أنتهاءً بـ»بوشكاش« آخر أفلامه مرورا بـ »بوحة« ،«كركر«،«عوكل»، والتى أكد جميعها أن محمد سعد لا يثق إلا بمحمد سعد، فهو المؤلف والمخرج والمونتير وبطل الأدوار الثانية إذا لزم الأمر (وكأنه يخشى المنافسه أو لايثق فى قدراته التمثيليه بما يكفى)، ناهيك عن كونه صاحب توكيل "الضحك" فى الفيلم رغم وجود نجوم أخرين من المفترض أن لهم بصمتهم الخاصة فى هذا المجال، بإختصار يتجاهل سعد عمدا لا جهلا أو سهوَا كل ما يمكن أن يسهم في دعمه "فنيا" تحديدًا سيناريو جيد ومخرج لديه كامل الحرية في تطويع أدواته لتفجير الكامن في موهبته، وغيرها من أبجديات العمل، ما يفسر سر المشاكل التي ترتبط بأفلامه وأخرها »بوشكاش« حتى كادت تحول دون ظهوره للنور بعد انسحاب مخرجه الأول عمرو عرفة اعتراضا علي تدخلات سعد الدائمة في عمله ، ليطيح بفرصته الأخيرة في تغيير جلده و التحرر من سجن "اللمبي" و كوميديا الاسكتشات و العاهات التى سجن نفسه فيها طويلا، و هبطت بإيراداته و جماهيريته للصفر٠
المؤكد أن "بوشكاش" كان فرصة سعد الأخيرة لإستعادة مكانته علي الخريطة، ولكنه جاء مخيبا للآمال، التغيير الوحيد الذي إعتمده سعد متوهما بذلك أنه يقدم "نيولوك" مختلف كان الحديث بشكل طبيعي وبعيدا عن اللزمات و استخدام طبقات صوت مختلفة كما في أفلامه السابقة، أما القصة التى دارت حولها الأحداث فكما هي العادة في أفلامه مجرد اسكتشات بلا رابط منطقي والمفترض أنها ضاحكة٠
تدور الأحداث حول"بوشكاش محفوظ" ومهمته إصطياد أفضل لاعبي الكرة من القرى و النجوع و مجمل المناطق البعيدة وضمهم للأندية الكبرى، ما يشير لنظرته الثاقبه وقدرته علي ألتقاط الموهبة والتى بالغ الفيلم في تأكيدها قبل أن نكتشف أن نجاحه في مهمته يرجع لقلادة حظ كان قد حصل عليها ومن ثم يخسر مهنته بعدما يفقد هذه القلادة، وهو نفس المصير الذي تواجهه مذيعة التلفزيون هانيا (زينة) بإصطدامها مع رجل الأعمال رشدي بيه (عزت أبو عوف) صاحب السُلطة و النفوذ والذي هاجمته في إحدى برامجها و كشفت تلاعباته مما عرضها للإضطهاد من قبل أصحاب القناة وإرغامها علي الإعتذار له، ومن ثم تتوهم أن سلسلة محفوظ التي عثرت عليها ستعيد لها حظها المفقود بعد أن سمعته خلسه يحكى عن معجزاتها، وهكذا يهتدى كاتبا السيناريو (أحمد فهمي وهشام ماجد ) لخيط يربط بين هانيا و محفوظ ، يبدأ بالرغبة في إستعادة تميمة حظه ، لينتهي بمعاونتها في إسقاط القناع عن رجل الأعمال الفاسد و الذي يتاجر في مادة "الميلاتونين" التي يفرزها مخ الإنسان بعد أن يحصل عليها بقتل الفقراء الذين يعالجون في مستشفياته "الخيرية" والتى أنشأها لهذا الغرض، الطريف أن اللاسيناريو تجاهل دعمه للمنطق في كثير من التفاصيل وكأن الجمهور يلغي عقله و يعتمد منطق "غض البصر والمنطق" فى تعامله مع مثل هذه الأفلام، فقط يرضيه الضحك والذى لم يكن متاحا أيضا٠
حتي "وصلة الوعظ" التى قدمها بوشكاش فى نهاية الفيلم، معربا عن إستياءه من ظلم المجتمع للبسطاء تحديدا من قبل أصحاب السلطة والنفوذ الذين يتاجرون بهمومهم وبأعضائهم وبكل شىء لتضخيم ثرواتهم ، مؤكدا (بوصفه واحدا منهم) أنه لا صلاح للأحوال إلا بالخلاص من هذا الفساد الذى ضرب كل جوانب الحياة، وإلي أخر خطبته العصماء التى أفرد لها الفيلم مساحة للتأكيد علي أنه يحمل رسالة هادفة وحتى لايتهم بالإسفاف أو التسطيح٠
مرة أخرى، وككل أفلام محمد سعد يسيطر على شريط الصوت والصورة و مجمل الأحداث والمشاهد، بينما بقية الشخصيات متوارية أو باهتة لا فرق، فمع سعد لا مجال للإعتراض، ولا مجال أيضا لكوميدي آخر أيضا مثل أحمد راتب في دور أقل كثيرا من إمكانياته الفنية ، كذلك زينة التى تتراجع بهذا الفيلم خطوات للوراء كذلك كاتب السيناريو أحمد فهمى الذي لفت الأنظار لموهبته في فيلم أحمد حلمي السابق "كده رضا"، وأكدها فيى فيلم "ورقة شفرة" مع شريكة هشام ماجد الذي شاركه كتابة بوشكاش، لم يستطع الدفاع عن إبداعة الذى حلق بحرية مع حلمي وقهر عمدا أوبالأحري طمست هويته تمام، ما يشير بالطبع للدور الذي لعبة سعد في تغيير دفة العمل وفقا لرؤيته الخاصة والتى جاء بالمخرج أحمد يسري (كمحلل شرعي) لتنفيذها دون قيد أو شرط ووفقا لمنطق "السبوبة"٠


مخرجون عرب في أميركا: النوايا والنتائج
---------------------------------------
في العام 1975 استلمنا، نحن لفيف النقاد في بيروت قبل الحرب، دعوة لحضور عرض خاص لفيلم لم نسمع عنه من قبل ولم نعرف عنه شيئاً ولو أننا جميعاً كنا نعرف عن الشخصية التي يتطرّق إليها. عنوان الفيلم »شبح إدغار ألان بو«٠
لم يكن أحدنا يعرف شيئاً عن مخرجه، لكن أسمه العربي شدّ معظمنا صوب ضرورة مشاهدة الفيلم. إنه محي الدين قندور وحين قدّم نفسه إلينا متحدّثاً العربية قال أن أصله أردني وأنه درس السينما في أميركا وهذا الفيلم الروائي الطويل فيلمه الأول٠




لم يكن فيلماً كبيراً بأي حال، ولا حتى حمل النتائج الفنية المتميّزة التي يتطلّع صوبها المرء. لكنه كان جهداً طيّباً وفيه أجواءاً داكنة مناسبة للحديث عن شاعر وقاص لا يزال، لكثيرين، واحداً من الألغاز في عالم الأدب٠ كذلك فيه تمثيل جيّد من ممثل دائماً ما غطّته الشخصيات التي يمثّلها غير عابيء بالكاميرا أسمه روبرت ووكر، فلم يشهد أي شهرة تُذكر.
عرض الفيلم في صالة السارولا في الحمرا في بيروت، وبعد أسابيع ليست بالكثيرة وقعت اشتباكات كانت التمهيد للحرب الأهلية التي حدثت بعد ذلك بأشهر٠
غاب الفيلم وغاب أسم مخرجه. أختفيا تماماً. كل ما هو معروف بأنه عرض في الولايات المتحدة في شهر أيار/ مايو من العام السابق لعام عرضه في بيروت، وعرض في أسبانيا وإيطاليا. ليس معروفاً إنه عرض في أي دولة أخرى٠
لكن حقيقة أن الفيلم حقيقي، وأن مخرجه عربي سعى وصنع فيلما واحداً بقيت ماثلة أمامي. من حين لآخر أتساءل عما حدث له. وقبل نحو عام نشرت رسالة موجّهة له على موقع
IMDb
لكني لم أستلم ردّاً الى الآن٠

ضم محي الدين قندور الى عدد لا يستهان به من العرب المجهولين الذين أنجزوا أفلاماً في السينما الأميركية، في هوليوود او نيويورك او سواها. بعضهم أنجز عشرات الأفلام ممثلاً لكنه بقي غير معروف لأحد (خذ مثلاً او ممثل عربي في هوليوود وكان أسمه محمد لقطين) وبعضهم أنجز فيلماً واحداً وغاب ومحي الدين قندور أحدهم٠
طبعاً ليس كل سينمائي عربي حط في هوليوود وحاول إنجاز أفلام ما فشل او وجد نفسه مجهولاً حتى بين أترابه العرب. هناك قصص نجاح عديدة يتقدّمها المخرج والمنتج مصطفى العقّاد الذي نجح في احتلال موقعه كمنتج أميركي لسلسلة أفلام رعب ناجحة ساعدته، كما كان يردد، ابقائه مستقلاً عن الحاجة لقبول عروض عربية أقل مستوى إنتاجياً مما كان يريد٠

صورة نمطية
في السنوات الأخيرة بات هناك مزيد من هؤلاء المخرجين العرب الذين يريدون البدء من أميركا عوض الإنتهاء إليها٠ أفلام تسجيلية وروائية متعددة خرجت من تحت إبط هؤلاء حاملة نوايا مهمّة ومنجزة نتائج متفاوتة بالمقارنة مع ما كان مطروحاً في أجندة كل منهم٠
في العام الماضي قدّم السعودي فهمي فاروق فرحات فيلماً وثائقياً طويلاً بعنوان »سعوديون في أميركا«. مثل عنوانه يقدّم الفيلم موضوعاً يدور حول سعوديين في الولايات المتحدة في الزمن الحاضر. والزمن الحاضر يعني وضع ما بعد 11/9 والفيلم يتحدّث من خلالهم حول هذا الوضع. كيف أفاقوا على الكارثة التي أحاقت بأميركا في ذلك اليوم الأسود، وكيف وجدوا أنفسهم حيال هذا الحدث. لماذا شعر البعض منهم بالغبطة وشعر البعض الآخر بالخطر وأين يقفون اليوم من هذه المتحوّلات٠
فيلم فرحات مثير لرغبة المشاهد الوقوف عليه والتعرف إليه، لكنه لا يحمل في طيّاته إنجازاً فنياً متقدّماً. مصنوع كما لو أن موضوعه سياحياً عوض أن يحمل قالباً فنياً يناسب قلبه وخطورة طروحاته. لكنه ليس فيلماً رديء الصنعة في ذات الوقت. فقط كان بحاجة الى تماثل بين الشكل والمضمون ليترك تأثيراً فنياً يوازي أهمية الموضوع الذي يتناوله٠

وسنلحظ أن معظم الأفلام التي أخرجها عرب في اميركا بعد 11/9 تحمل هم الموضوع، وهم العلاقات العربية - الأميركية. ماذا يصنع العربي في أميركا اليوم وكيف يعيش او إذا ما كان يحاول أن يتعايش وعما إذا كانت محاولته هذه تحقق نجاحاً أم لا٠
المصري هشام عيساوي أنجز في العام الماضي أيضاً فيلمه الروائي الأول في أميركا وهو سبق له وأن شارك في العمل على الأفلام كمونتير ومساعد مونتير٠
فيلمه الأول هذا بعنوان »أميركا إيست« من بطولة وكتابة المصري سيّد بدرية وشارك في تمثيله اللبناني الأصل توني شلهوب، ومن الممثلين الآخرين أنطوني عزيز وفوزي ابراهيمي ومن منتجيه السوري الأصل أحمد زهرة٠
يتحدّث الفيلم عن صاحب مقهى أسمه مصطفى يريد أن يشترك ومستثمر يهودي (شلهوب) في تحويل مقهاه الذي لا يؤمه سوى قلّة من الزبائن العرب، الى مطعم شرق أوسطي. الخطوة تجد معارضة من محيط مصطفى العربي كما من محيط المستثمر اليهودي. وهناك خط جانبي حول ممثل شاب (يقوم به قيس نصيف) يحاول الحفاظ على عمله في مسلسل تلفزيوني إنما لا يريد أن يلعب دور العربي الشرير، وهو -تحت ضغوط- ينحو لحل عنيف يدفع حياته ثمناً له٠
كل النيّات في هذا الفيلم طيّبة: يريد أن يتحدّث عن وضع العرب بعد وبسبب أحداث ذلك التاريخ ويريد أن يتحدّث عن مشروع يؤمّه عربي طيّب ويهودي طيّب يكون بداية تعاون -ولو رمزي- بين العرب واليهود في أميركا، ومن هنا الدعوة الى أن هذا التعاون والمؤاخاة ممكنة٠ الى ذلك يريد نقد الصورة النمطية التي تحمّلها الممثل العربي طويلاً مؤدياً أدوار الشرير وهو ما يرفضه الممثل هنا مدركاً خطورة هذه الصورة- خصوصاً بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر٠
لكن كل هذه النيّات لم تصنع الفيلم الصحيح. الإخراج بقي ضعيفاً عن مواكبة أهمية الموضوع وقدراً من ذلك يعود الى خلفية المخرج وقلّة خبرته. هنا حالة من تلك التي تتقدّم فيها النيات على النتائج.. التمثيل واحد من تلك الهوّات السحيقة التي سقط فيها الفيلم. شخصية سيد بدرية مدهمة لكن إصراره على استخدام الإنكليزية بلكنة مصرية ثقيلة لا يخدم جهوده. شخصية الممثل المتمرّد على أدواره جيّدة وإدائه جيّد أيضاً لكن المخرج مضطر لإبقاء هذا الخط جانبي وبعيد عن المقدّمة٠
تبعاً لذلك، لم يستطع الإنتاج توظيف الأهمية التي يحملها في مجال إيجاد شركة توزيع لعرضه في الولايات المتحدة. بعد عروض له في مهرجاني سندانس ودبي لا زال الفيلم يبحث عن توزيع أميركي وعالمي- إذا استطاع٠

الطموح النهائي
فيلم آخر من إخراج عربي تم تحقيقه في العام الماضي أيضاً ولا يزال مجهول المصير هو »مرحباً الى هوليوود« لمخرج من المغرب أسمه حسّان بن شيخة . في هذا الفيلم يتناول حكاية شاب (عبد الصمد نعماد) يصل الى أميركا حاملاً طموحات كبيرة. سيجد مكاناً يعيش فيه. سيجد عملاً. سيجد رزقاً. سيجد فتاة أحلام وسيصبح أميركياً ويحقق الحلم الوردي الذي تراءى له من بعيد٠ لكن ما يجده الشاب حين حط في بوسطن هو قريبه الأكبر سنّاً غير السعيد بوصوله. الذي يعامله بجفاء. صحيح إنه يعطيه مكاناً ينام فيه، لكنه يضيق عليه الحجر ويهمره بالطلبات ويضايقه بالنقد والملاحظات٠ قريبه مر بالتجربة المرّة وهو لا يريد أن يمنح المساعدة لمن يستفيد منها من دون جهد منه. بعد حين، يترك الشاب دار قريبه ويبدأ رحلة سقوط الى قاع الحياة الأميركية حيث لا يستطيع التقدّم لتحقيق أي من أحلامه ولا العودة الى الوراء والرحيل الى وطنه٠
الفيلم لا يتناول الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر مباشرة لكن الأحداث آنية والعلاقات بين الشاب وبين الأميركيين والمهاجرين الآخرين تحمل وزر الأجواء الحاضرة. العنوان يبقى تمثيلاً للطموح النهائي الذي لم يتحقق.... ولم يتحقق للفيلم أيضاً. كشغل تقني هو أفضل من سابقه، لكن النتيجة واحدة على أي حال٠

المخرج علي سليم: مفاجأة رائعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحلام وردية
ومن دون سابق إنذار يأتينا فيلم ثالث يحققه عربي في أميركا. لكن على عكس بن شيخة والعيساوي، لا شيء معروف مطلقاً عن هوية مخرجه
إسم المخرج علي سليم. وهو إسم منتشر كثيراً في كل بلد عربي تقريباً. وإذا ما بحث المرء في المواقع التي عادة ما تجمع بطاقات السينمائيين لن يجد سوى عناوين أفلام قصيرة حققها من قبل ولا شيء عن ولادته زماناً او مكاناً٠
في خريف العام الماضي أنجز علي سليم فيلماً عنوانه
Sweet Land
وهو مفاجأة رائعة على أكثر من صعيد٠ هذا الفيلم، الذي لا علاقة له بأي شخصية عربية او أي أحداث شرق أوسطية، يذكّر كثيراً بأسلوب المخرج ترنس مالك في فيلمه السبعيناتي الذي بات الآن كلاسيكياً
Badlands
إنه عن مهاجرة ألمانية في زمن الحرب العالمية الثانية لا تجيد ولا كلمة واحدة إنكليزية. تصل الى أميركا للزواج من شاب لا تعرفه لكن عائلتها دبّرت أمر الزواج بالمراسلة. غايتها بالطبع الإستقرار في الولايات المتحدة بعد زواجها والتحوّل الى مواطنة كاملة الحقوق٠ المشكلة هي أن اميركا في حرب مع ألمانيا والأجواء، حتى في الريف الذي جاءت إليه مسمومة بالهواجس والمخاوف من أن كل ألماني قد يكون »عنصراً خامساً« او جاسوساً٠
لعل الموضوع له رموزه المتعلّقة بالعربي اليوم فيما لو أراد الإنخراط بدوره في المحيط الأميركي، لكن ما يشد المشاهد الى الفيلم وما جذب النقّاد الأميركيين اليه فأثنوا كثيراً عليه هو ذلك النضج الفني الذي يشغل كل كادر ومشهد. توزيع الألوان. العناية بالتفاصيل. السعي لتشكيل ملامح الفترة والصدق في التعابير. هذا الفيلم هو أفضل نتاج مخيلة عربية في السينما الأميركية منذ سنوات لا حصر لها٠
لا عجب أن الفيلم نال جوائز في كل مهرجان أميركي اشترك فيه وفي مقدّمتها جائزة »سبيريت« للسينما المستقلّة

مقابلات مع أهل السينما: بينيثو دل تورو
الحائز على ذهبية »كان« مجسداً دور الثائر تشي غيفارا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان متوقّعاً أن يحوز الممثل بينيثو دل تورو جائزة مهرجان »كان« كأفضل ممثل عن دوره في فيلم «تشي« منذ أن شهد عرضه العالمي الأول هناك. هذا العام٠
بين كل الممثلين الذي عرضت لهم أفلام، فإن بينيثو أكثر من واجه التحديات في مجال تأديته دور الثائر اللاتيني المعروف. واحد من هذه التحدّيات أن عليه أن يجعل الناس تصدّق أن تشي غيفارا كان يمكن أن يكون على الصورة التي يجسّدها بينيثو، وأن يصدّقوا أن بينيثو في الدور في الوقت ذاته. الى هذا، فإن المهمّة التي تمر في وسط هذه المعادلة هي كيف ينتقل الممثل الى الشخصية وماذا ينقل عنها، ثم في أي صورة سيقدّمها٠
الإختيار الذي قام به الممثل كان من الدقّة بحيث أن الفيلم (من أربع ساعات) كان أما سيقف على قدميه او يسقط حسب نجاحه هو. وهو نجح. أبقى تشي غيفارا في طي الإداء الهاديء لكنه منحه صورة كاملة جسّد فيها الجوانب الرئيسية: فهو المفكّر والمسالم والثائر والمتقدّم والمهمّش أحياناً٠ إنه الحسنة الأكبر في الفيلم الى حد بعيد٠

ولد في بواتروريكو في العام 1967 ونزح الى أميركا شابّاً. قبل نزوحه بسنوات عرف السينما حين كان في التاسعة من عمره حينما أخذته والدته (لمسافة طويلة) الى صالة السينما حيث شاهدا الفيلم الذي اشترك ببطولته كل من ستيف ماكوين ودستين هوفمان وعنوانه
Papillon
بعد أشهر قليلة ماتت والدته في سن شابّة (33 سنة) بسبب مرض ألمّ بها وهو كان صرّح في مقابلات بأن تلك الذكرى أتعبته كثيراً٠
الألم هو ما يخلق الحاجة للتعبير والحاجة للتعبير هي ما تخلق الإبداع و بينيثو وجد نفسه في حب التمثيل٠
في الولايات المتحدة توجّه بينيثو لدراسة التمثيل في نيويورك ثم أخذ يظهر في أدوار صغيرة غير ملحوظة. وتطلب الأمر نحو عشر سنوات قبل أن يبدأ المرء بالتعرّف عليه صورة وإسماً وذلك حين لعب دورا مسانداً في فيلم »المعجب« أمام روبرت دي نيرو ووسلي سنايبس٠
في السنوات القليلة الماضية شاهدناه في بضعة أفلام بارزة من »21 غرام« الى »سن سيتي« ومن »أشياء أضعناها في النار« الى »تشي«. فيلمه المقبل هو »الرجل- الذئب« الذي دخل الاستديو للمونتاج قبل أيام٠
قيل الكثير عنك في الآونة الأخيرة. حقيقة أنك أولاً - ممثل مناسب لأدوار كثيرة، خفيفة ودرامية، وحقيقة أن الوقت معك إنك لم تحرق بعد أوراقك. لم تمثّل العديد من الأدوار الأولى، رغم ذلك كل ما مثّلته ترك بصمة جيّدة. ما هو الشيء الخاص الذي تعتقد إنك تتمتّع به عن سواك؟

بينيثو دل تورو: على الممثل أن يسعى لكي يجد أعمالاً تثير أهتمامه لكي يؤديها، لأنه فقط تلك النوعية من الأفلام- الأفلام التي تثير الإهتمام فعلاً هي تلك التي تحسب له، وهي الأفلام التي ستمنحه النجاح٠

تثير إهتمام من بالتحديد؟ الجمهور او تثير اهتمامك أنت؟ -
بينيثو دل تورو: تثير إهتمامي أنا من دون أن يكون ذلك تناقضاً مع ما يثير إهتمام الجمهور. أقصد أن مصير الفيلم هو أمر منفصل ولا أدري- ربما عليه أن يكون منفصلاً عن احتمالات النجاح او الفشل٠ طبعاً تحاول أن تختار ما سيجد الإقبال عند الناس، لكن إذا ما وجدت أن الفيلم ليس من هذه النوعية، لكنه فيلم جيّد لا تستطيع أن تتأخر عنه. هذا ليس في مصلحتك٠


في السابق كنت أسأل هذا السؤال كثيراً ثم توقّفت لأني لم - أجد جواباً شافياً عليه من أي ممثل: كم من البزنس على الممثل أن يمارسه في هذه المهنة؟ إذا أردت كم من الفن؟
بينيثو دل تورو: كله فن وكله بزنس. الأمران مختلطان. وأنا لا أقول كذلك لكي أتهرّب من الجواب. المشكلة التي يواجهها الممثل هو كيف يستطيع أن يعترف بذلك من دون أن يحتار أي وجهة عليه أن يلبّي. من دون ذكر أسماء بالطبع، هناك عديدون ينخرطون في الأفلام التي كانوا يرفضونها أول ما امتهنوا التمثيل وأعتقد أن العكس هو الصحيح٠ لكن لا أقول أن على الممثل الجديد أن يقبل بكل شيء الا إذا لم يكن معروفاً مطلقاً. لأنه إذا ما سقطت إختياراته في مطلع عهده بالشهرة لن يستطيع لاحقاً الإنتقال الى الصف الذي كان دائماً يتمنّاه٠

صف الممثلين الجيّدين او المعروفين بجودة أعمالهم تقصد؟ -

بينيثو دل تورو: نعم صف الممثلين المعروفين بجودة أعمالهم٠

هل أنت راض عن مسيرتك؟ هل تعرّضت الى مرحلة وجدت - نفسك فيها تواجه مستقبلاً غامضاً؟
بينيثو دل تورو: نعم. وجدت نفسي بعد تمثيلي فيلم
Fear and Loathing in Las Vegas خوف وازدراء في لاس فيغاس
بلا عمل٠ بقيت سنة لا أستلم عروضاً. أعتقد أن ذلك الفيلم كان مبكراً بالنسبة لممثل لا يزال جديداً على المهنة الى حد بعيد٠ يبدو أن الناس اعتقدت أنني لم أكن أمثّل الشخصية، بل الشخصية ذاتها. لكن كل ما أردت القيام به حين لعبت ذلك الدور هو أن أكون مخلصاً للشخصية التي وضعها الكاتب٠

هل على الممثل أن يكون مخلصاً لشخصية مكتوبة او أن - عليه الخروج بها من أصلها في تفسير خاص لها؟
بينيثو دل تورو: سؤال صعب. أعتقد أن التمثيل يبدأ بالقراءة إذا ما كان السيناريو مقتبس عن رواية أدبية كما الحال مع ذلك الفيلم. تقرأ لتجد أبعاد الدور الذي أُسند إليك ولتتفهم الشخصية. الآن، إذا وجدت أن الشخصية منتمية بالفعل الى جسد الرواية وأن الكاتب اختار لها الجوانب الصحيحة، لا تستطيع الا وأن تحاول الإحتفاظ بتلك المواصفات وبمعالم الشخصية بأسرها٠
إذا لم يكن هذا هو الحال؟ -
ربما يستطيع تقريبها من تفسيره الخاص. لا أدري. على الرواية أن تكون مكتوبة جيّداً حتى يستطيع الممثل نقل الشخصية بأمانة٠

إذاً كيف وجدت السيناريو الذي كُتب لفيلم »تشي غيفارا«؟ -
وجدته جيّداً جدّاً. المسألة هي أن غيفارا ليس شخصية آتية من زمن بعيد جدّاً. كلنا نعرف من هو . ومعظمنا شاهده في أشرطة أخبارية او ربما في أفلام تسجيلية. لكن في ذات الوقت عليك حين تمثّله أن تبحث عن النقاط التي تلتقي -كتصرّفات وكترجمة لوجدانياته- معه٠ لا تستطيع أن تسحب الشخصية الى نفسك ولا تستطيع أن تنسخها كما كانت٠
هناك مشاهد في الفيلم تتبدّى فيها أوجه مختلفة لم نكن - نعرفها عن غيفارا. هل هي حقيقية؟ مثلاً هدوءه وعدم إنفعاله٠
بينيثو دل تورو: كان معنا قبل وخلال التصوير مستشارون عرفوه وكثير من القرارات اتخذت بعد استشارتهم. في البداية تريد أن تحيط نفسك علماً بكل ما هو تشي غيفارا، ثم تختار وعند الإختيار عليك أن تتأكد من أن تطبيقك لما اخترته واقعي٠ إنه واحد من تلك الأدوار المهمّة التي يصبو إليها الممثل٠

هل شاهدت الفيلم السابق عنه الذي لعب بطولته عمر - الشريف؟

بينيثو دل تورو: نعم. شاهدته من قبل سنوات عديدة. هذا المشروع لم يكن قد تبلور بعد. لا تطلب رأيي٠

هل أعتبر أن رأيك وصل بعدم رغبتك في الحديث عن الفيلم؟ -
نعم. يمكنك اعتبار ذلك. في الوقت نفسه دعني أقول لك ذلك: الفيلم وأنت تقول لي أنك شاهدته هنا (كان) مختلف من نواحي كثيرة. إنه أفضل أليس كذلك؟

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular