في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Aug 15, 2008

ISSUE 306|زاوية يومية جديدة: أشياء الحياة | ذهبية لوكارنو | بوب هوب ووودي ألن| مقابلات مع أهل السينما: آل باتشينو | التاريخ الموجز لمجلة سينما

MONDAY 18.08.08




بوب هوب ومادلين كارول في
My Favorite Brunette
إقرأ عنه في الجزء اليومي من العدد "أشياء الحياة




وافق آل باتشينو أخذ محمد رضا معه في بطولة فيلم
وتعليمه سر أسلوب ستانسيسلافسكي‮
إقرأ المقابلة


Les Choses de la Vie | أشياء الحياةــــــــــــــــــــــــــــــــــ <> ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل خمس سنوات التقيت بوودي ألن على أعتاب فيلمه <>
Hollywood Ending
لم أكتب اسئلة لأي مقابلة أجريتها في حياتي. يكفيني أن أعرف كيف سأبدأ. السؤال التالي لم يكن يصلح للبداية لكنه لم يرد بعيداً عنها: ما هو الشيء الذي تعتقد أنك، كممثل كوميدي، لا تملكه٠
سرح قليلاً ثم قال:
نكتة بوب هوب. لم يكن لديه الحوار الجيد فقط، بل توقيته. أعجب بإلقائه. لا أدري لماذا لم أجد إلقاء الحوار بنجاح كما فعل هو
لم أكن منتبه الى هذه الناحية الا حين تحدّث وودي عنها٠ لكني لم أفكر خلال المقابلة بالموضوع بل لاحقاً وأعتقد أن لدي الجواب على تساؤل وودي. للأسف لم ألتق به بعد ذلك لأتحدّث في الموضوع مرّة ثانية. أعتقد أن الجواب هو: كان بوب هوب يلقي الحوار- النكتة ويتوقّف. لا يضيف إليها. هذا هو الفرق٠
عاد كل ذلك الى بالي وأنا أشاهد قبل يومين فيلمMy Favorite Brunette | إمرأتي السمراء المفضّل
وهو فيلم من إخراج إليوت نوغنت حول تحري خاص (بوب هوب) لا علاقة له بالبطولة بل يحاول طوال الوقت التملّص من الورطة التي وجد نفسه فيها. حين نراه جالساً مع إمرأة ورجل والرجل يقول لها وهو على أهبة أخذ بوب هوب معه: سنقابل رجالاً خطرين . من الأفضل لك أن تبقي هنا. يجلس بوب هوب لجانبها ويقول: وأنا كذلك٠
لكن النكتة الحوارية التي ضحكت لها طويلاً هي حين كان يلوم الفتاة على الورطة التي وجد نفسه فيها إذ قال ما معناه: "وضعتيني في ماء ساخن لفترة طويلة (لدرجة أني) أشعر بأن مظروف شاي" او بالإنكليزية
"you've got me in the hot water too long, I feel like a tea bag".
لجانب ظرف التشبيه وفكاهته، هناك إلقاءه. إنه يلقي ويمضي وليس كما نرى وودي ألن يستطرد فيصيب ويخطيء حسب العبارة ومواصفات المشهد٠
طبعاً، في المسلسلات الكوميدية العربية- لا نموذج بوب هوب ولا نموذج وودي ألن ولا حتى نموذج نورمان ويزدوم ماشي٠
نتائج مهرجان لوكارنو أعلنت بعد يوم من تسليم مقالتي عن السينما المكسيكية لإحدى الصحف <>
والفيلم الفائز بالأولى هو فيلم مكسيكي عنوانهParque Via
لست متأكداً من ترجمة عنوانه الأسباني لكني واثق من أنه فيلم يستحق المشاهدة يوماً ما. العمل الأول لمخرج جديد أسمه إنريك ريڤيرو يتحدّث فيه عن رجل متقدّم في السن من أصل هندي (وهناك فارق طبقي وعنصري بين المواطنين الذين هم من أصل هندي- او من المواطنين الأصليين للقارة وبين اولئك ذوي الأصول الأسبانية). هذا الرجل يعيش في العاصمة المكسيكية وعمله هو الإشراف على فيلا كبيرة شاغرة منذ عشر سنوات. إنها جزء من حياته المنعزلة عن كل شيء آخر الى أن يأتيه الخبر اليقين من أنه تم تأجير الفيلا وعليه يجب أن يتوقّف عن العمل٠
الفيلم مأخوذ عن حياة واقعية بطلها نولبرتو كوريا الذي طلبه المخرج ليلعب دوره في الحياة. لا عجب أن الفيلم بدا صادقاً كما أشار بعض النقاد الذين كتبوا عنه٠
أتساءل هذه الأيام كثيراً عما إذا كانت هناك طريقة لإقناع بعض الكوميديين في هوليوود <>
بعدم التمثيل. على الأخص مايك مايرز الذي لا أعرف إذا كان لديه ما يكفي من المعجبين اليوم (بعد سقوط فيلميه الأخيرين) بحيث يستدعي ذلك وجوده
بيننا كنت بالغ السعادة بأن فيلمه الأخيرLove Guru
كان رديئاً، لأنه لو كان جيّداً لكان عليّ أن أعيد النظر في رأيي فيه، او على الأقل كان عليّ الفصل بينه وبين الفيلم ومستواه- لكن الفيلم كان من تلك التي يجب ان لا يضيع المشاهد ساعتين من حياته فيه٠ والسعادة زادت حين سقط الفيلم تجارياً ما بعث الثقة في جمهور اليوم الذي كنت أعتقد أنه باع الرزانة نهائياً٠
الآن، تأتي الأنباء أن هذا الفالح سوف يظهر في فيلم كونتين تارانتينو المقبل Inglorious Bastard
آمل أن يكون دوراً من دقيقة فقط من باب التعزية او شيء كهذا القبيل٠


نظرة أولى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التاريخ الموجز للسعي لإنشاء مجلة سينما
------------------------------------
رسالتان هذا الأسبوع عن المجلة التي أشرت أنها ستصدر قبيل نهاية العام٠ أنشرهما ثم أعقّب٠






الرسالة الأولى من هبة الله يوسف
.............................................
كثيرا ما أسأل نفسي ( كغيري من المهتمين بالسينما عموما أو من يرونها رسالة وليس فقط متعة وتسلية وتجارة) لماذا لا توجد لدينا مجلات سينمائية متخصصة إسوة بالمتداولة في أوروبا والدول المتحضرة، سؤال تيقنت من عبثيتة علي مدي الأيام وتفضلت أنت مرارا بالإشارة للأسباب (والتى اتفق معك فيها) تلك التى تحول دون ذلك في ٠
غير أنني لن أمل من الحلم بمطبوعة تتعامل مع السينما كرسالة تتيح لمحب شغوف أن يتعلم ذاتيا و بعيدا عن اللغة النقدية المتعالية التى يعتمدها البعض، بإختصار أحلم بمجلة تتيح لي ولغيري بأن نكتب بحرية ، يختلط فيها الخاص بالعام، الحديث فيها عن السينما حديث عن الحياة، الحب، السياسة، لامجال للفصل بين هم سينمائي و هم يؤرق الوطن، فالسينما كما تعلمت هي الآداة التى تؤثر و تغير و توحد أيضا٠
اتفق معك ياسيدي في كل ما كتبته عن رؤيتك للسينما، والسؤال الذي يلح علي الآن، لماذا لم تطلق حلمك الخاص بعد، فأنا علي يقين بأن حجم علاقاتك واسمك اللامع بدنيا النقد تتيح لك أن تخطو نحو تحقيق هذا الحلم
أتفهم أن لك شروط فنية لن تتنازل عنها ( لا اتحدث عن ماديات كما أدرك أنها حقك بالتأكيد) تضمن خروج المطبوعة بالصورة الفنية التى ترضاها، اعلم أن التمويل عائق كبير، ولكنك تمتلك العلاقات.. أو يمكن البحث عن وسائل للبدء ،لا اعرف كيف ولكن يمكن أن تكون هذه مادة لفتح باب الحوار و الاجتهاد والجدل و ايضا الاكتتاب٠
ربما أكون قد أثرت الشجون وفتحت جراحا .. ولكني بالفعل مع كل احباط أصادفه في العمل بمطبوعات متخلفة لا تتفهم ماهية السينما، ولا الفن حتى وتتعامل مع المسألة بوصفها أقرب للبحث عن فضيحة، أو "سبوبة" أتمنى أن يحط بي الرحال مع أخر أيامي للانتماء لمطبوعة تمنحني الحرية، أحلق معها وبها لأفاق أكثر رحابة وبدون حسابات من اغضاب هذا الفنان أو تلك النجمة، كتابة لا تعترف بالمصالح و لا الحسابات، بصدق أتمنى أن أكتب ما أحب بالطريقة التى أحب و بدون حسابات لا ترضي من لا أحب٠
أتصور أنك تتفهمني فأنا لا أبحث عن فرصة عمل، ولكنني بالفعل أتمني ألا أخرج من هذه الدنيا بدون أن تكون لي بصمة، رسالة أؤديها في مجال أحببته بصدق.. أتصور أنك تتفهمنى٠

الرسالة الثانية من جمال الشاعر
..........................................
الأستاذ محمد
بإشارة الى ما ذكرته حول عدم وجود مجلة سينمائية متخصصة أجدني معك في أن هناك حاجة ماسّة إليها٠ المجلات التي ذكرتها والتي ربما لا تزال تصدر او ربما توقّفت هي مثل
Old News
لا يمكن أن تنشر شيئاً وإذا ما كانت موجودة فهي سبيل رزق لمن يكتب فيها ليس أكثر. نتطلّع نحن هواة السينما في الخليج وفي غير الخليج بالتأكيد (كوني سوريا يعيش في المملكة السعودية) الى مجلة
نستطيع الإعتماد عليها في الرأي وفي المعلومات وفي الإستقلالية٠ هناك مجلة أوصي عليها من يسافر ا
Good News Cinema الى دبي بإستمرار هي
وهي بلا شك تلبّي جزءاً من الحاجة التي ذكرتها، لكنها مرتبطة بشركة إنتاج او شركة توزيع ... لا أعلم وعليه لا أستطيع ، وغيري من القراء، الإعتماد عليها فهي بذلك ليست مجلة مستقلّة٠
آمل لمشروعك أن يكون مستقلاّ٠

التعليق
...................................
لا داعي لوجع الرأس وإصدار مجلة سينمائية إذا لم تكن هادفة، صائبة، مستقلّة وتبحث في شتّى شؤون الفن السابع من زوايا حبّها للسينما وحب السينما للحياة٠
خلال السنوات العشرين السابقة صادفت، وذلك في طيّات الجواب على سؤال الأخت هبة، عدداً من رجال الأعمال الذين كانوا يريدون إصدار مجلة سينمائية ما٠ مفهوم نصف هؤلاء للمجلة السينمائية هو مفهوم مجلة »الموعد« و»الشبكة« و»الكواكب« آنذاك ومن سار على نسق هذه المجلات ولا يزال اليوم، وهذا لم يتبدّ لي الا من بعد الجلوس والإستماع إليهم. واحد في المستشفى الفرنسي حيث كان دخل لعملية بسيطة، والثاني في مكتبه في حي السيدة زينب، والثالث على متن طائرة خاصّة من تونس الى مطارتشزويك في بريطانيا٠ وكل هؤلاء كانوا المتّصلين بي ولم أكن أنا المتّصل بهم٠ إذ لم أعرف أيا منهم من قبل٠
النصف الآخر بدا متفهّماً لماهية المجلة التي أعنيها، وكنت دائماً أقول لاءاتي المبسّطة الثلاث: لا ميكي ماوس يرد على اسئلة القراء، ولا زاوية رياضية ولا حظّك هذا الأسبوع٠ وحين ينتقل الحديث الى العمق قليلاً كنت أتوسّع بتلك اللاءات الى ثلاث أخرى: لا أخبار ممثلين وممثلات خاصّة، لا علاقات بزنس مع أحد (خارج نطاق الإعلانات المباشرة وهي ممنوعة على الغلاف الأول) ولا تدخّل من المموّل بعد الموافقة على الشروط والهوية الخاصّة بالمجلة٠
نصف هؤلاء استمع الى هذه اللاءات ومشى في حال سبيله بعدها. لكن البعض الآخر لم يمانع. ذات مرّة تحمّس مستثمر أردني كان أنتج فيلماً واحداً، وأقام في القاهرة حفلاً كبيراً لإعلان ولادة المجلة حضرها لفيف من السينمائيين (بينهم المرحوم صلاح أبو سيف) لكنه راجع نفسه (او ماله) وانسحب بعد الحفلة بأسابيع قليلة وقيل لي لاحقاً إنه حسب أن المشروع سيتكلّف أكثر مما سيرد فآثر تركه. وهو رحل عن هذه الدنيا فيما بعد رحمه الله٠
في مرّة أخرى، كنت أتحدّث للسكرتير السابق لمجلة »العربي« في الكويت عن هذه المجلة بدخول رجل أعمال سعودي. أكملت كلامي الموجّه للسكرتير فإذا برجل الأعمال يقول لي أريد أن أراك بهذا الخصوص في الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم نفسه وأضاف: "أنا مستعد لتمويل هذه المجلة وتحويل حلمك الى حقيقة"٠
التقينا وأوضحت الصورة التي في بالي والهوية التي أنشدها ووافق على كل شيء وأكّد ذلك أكثر من مرة. الخلاف كان أنني أردتها شهرية وهو أرادها أسبوعية٠
ربما كان معه حق لكن الفرصة الأقرب الى التحقيق تبخّرت بسبب إعتقادي بأنه لن يستطيع تحمّل عبء الصرف على مجلة أسبوعية من هذا النوع، وإنه لاحقاً ما سيلغيها او سيريد تخفيف ما تحمله من مقالات٠
في مرّة ثالثة التقيت بشقيقين عرّفني عليهما المخرج العراقي فيصل الياسري في لندن. كانا من الأسرة الحاكمة في سلطنة عُمان. التكلفة لم تكن ذات بال. الإستعداد كان موجوداً. لكن أحدهما قرر الإستعانة بمستشار بريطاني كان معيّناً لمشاريعهما الأخرى. هذا أفتى بأن المجلة ستخسر وقال أنه سأل صاحب شركة إعلان عربية (موجودة آنذاك في لندن والآن في بيروت) وأكّد له أنها ستخسر وأضاف »ذ هيرالد تربيون في باريس تخسر«٠
قلت له ببرودة أعتقدت -او آمل- أنها اخترقت عظامه: »ذ هيرالد تربيون التي انتقلت قبل شهر الى مباني جديدة وغيّرت شكلها الإخراجي تخسر؟... حتى ولو كانت تخسر ما علاقة هذه المجلة بالصحيفة؟"٠
التفت الى أحد الشقيقين وقلت له بالعربية قصداً: أعرف لمن ذهب وعاد بتلفيقة التأكيد أن المشروع خاسر. سأذهب إليه وسأحضر منه ورقة بأنه ليس مشروعاً خاسراً٠ هل تقبل سعادتكم ذلك؟
قال نعم٠
في اليوم التالي كنت في مكتب الشركة أقابل رئيسها نجاح أبي عاصي. سألته إذا ما كان المدعو ديڤيد غريفين قابله. قال نعم. قلت: هل أخبرته أن مجلة من هذا النوع ستخسر حتماً؟
قال لي: " قلت له بالحرف ستحقق ربحاً من العام الثاني وما بعد خصوصاً إذا كان محمد رُضا مسؤولا عنها"٠
هذا بالحرف أنقله إلى قرائي أيضاً. سألت نجاح: هل مستعد لأن تكتب رسالة بهذا المضمون؟
التفت الى سكرتيرته وأشار لها بأن تكتب خطاباً بهذا المضمون بالإنكليزية٠
بعد يومين او ثلاثة طلبت موعداً. ذهبت الى الفيلا التي لم تكن تبعد كثيراً عن مكان إقامتي في أديسون رود، وقيل لي أن الأخوين سافرا. تركت الخطاب في ظرف مع الرغبة في استمرار التشاور. لكني لم أسمع منهما بعد ذلك الحين٠

كان هذا قبل نحو عشر سنوات٠
بعدها توقّفت عن المحاولة٠
طبعاً لو كنت من أصحاب الثراء لأصدرتها منذ زمن وانتهى الأمر٠
طبعاً عليها أن تسعى لأن تنتشر، وهي مهما انتشرت لن تستطيع الإنتشار لدرجة أن تبيع بعشرات الألوف. في أفضل الأحوال سيكون هناك عشرة آلاف نسخة لـ 280 مليون عربي.... ثلاثة أرباعهم لا يدخل السينما ونصفهم أما عليه توفير ماله لإطعام صغاره او يراها بدعة من عمل الشيطان وأنا ومن فيها سيدخل جهنم بلا ريب عنده٠
هذا الى جانب أنني منذ عشر سنوات وأنا أعيش في هوليوود. وهذا بعيد على كل مموّل حتى مع وجود الإنترنت. الآن بعدما اكتفيت من هذه العزلة وأخطط للعودة الى العالمين العربي او الأوروبي، سيكون الأمر مختلفاً٠

في العام 1973 ترأست تحرير مجلة »فيلم« اللبنانية- أول مجلة سينما في لبنان وصاحبها أفرط في الصرف عليها (أصدرها مجلّتان منفصلتان واحدة بالعربية والأخرى بالفرنسية كل أسبوع) ثم توقّفت لأن الإعلانات لم تصل وبالتالي صاحبها لم يستطع إقناع والده بالإستمرار بتمويلها وحروب البعض ضدها أثّرت عليها٠
في العام 1983 او 1984 طُلبت من قبل رجل أعمال مصري في لندن أسمه توفيق ماهر (شاهدته قبل ثلاثة أعوام لآخر مرة) لرئاسة تحرير مجلة »الفيديو العربي«. كان صدر منها عدد واحد طُبع منه نحو تسعة آلاف نسخة وكسد٠ دخلت عملياً من العدد الثاني الذي صدر بنحو 82 صفحة. العنوان كان فيديو وكذلك بعض محتويات المجلة من الداخل، أما الغلاف ومعظم المواضيع فكانت سينمائية- بحتة. التوزيع ارتفع من تسعة آلاف الى 40 ألف. المجلة العربية الوحيدة الى اليوم التي وضعت صورة لمخرج أميركي (كان سام بكنباه) على غلافها. وهي باعت معظم النسخ التي طبعتها من ذلك العدد ما يؤكد أن النهم لقراءة مادّة سينمائية جادة موجود والجمهور متعطّش٠
في العدد الثاني عشر تقدّم مني صاحبها وطلب مني إنزال صورة غلاف لعادل إمام. سألته: ما هي المناسبة؟ قال: هل يجب أن تكون مناسبة؟ قلت له: السبب في نجاح المجلة أنها عوملت صحافياً كما لو كانت التايم ماغازين. كل ما فيها متّصل بحدث او مناسبة. هناك فيلم مقبل بعد ثلاثة أشهر لعادل إمام لم لا ننتظر حتى وصول ذلك الفيلم؟
قال: أنا مموّل المجلة وأنا أريد غلاف عادل إمام للعدد المقبل٠
قلت له: أنت الممول، أنما أنا من يقرر. دعنا نكون عمليين ومحترفين. المجلة وصلت الي ما وصلت إليه لأني أقنعت القراء بأنها مجلة محترفة ولن أسمح بغير ذلك٠ سأستقيل إذا أصرّيت على موقفك٠
أصر. أسقلت٠
الزميل الذي استلم مكاني استجاب لما طلبه منه مموّلها. وتحت إدارته صدر منها عددان ثم توقّفت. لهذه الأمور جميعها أنا صعب. ليس هناك في حياتي فسحة لأمارس شيئاً أكسب منه مادياً فقط. لذلك ستصلكم أخباراً عن آخر قرار لي اتخذته لأني لا أريد أن أتقاضى لقاء عمل لا أنجزه كما يرغب غيري٠
المجلة الجديدة (بعون واحد أحد) إذا ما صدرت ( والغالب إنها ستصدر) ستحمل كل ما سعينا نحن النقاد الجادين المستقلين المبعثرين ما بين أميركا، بريطانيا، فرنسا وعواصم عربية عديدة، نحوه منذ سنوات بعيدة٠ وفقط اولئك الذين يعرفون لغة النقد السينمائي الحقيقي واولئك الذين يحبّون السينما لذاتها ولأنها مفتاح العلاقة مع شؤون الحياة وهمومها الأخرى (من دون تفضيل تلك الشؤون عليها) هم الذين سيجدون فيها، قراءاً او كتّاباً، ما افتقدوه من مجلات السينما سابقاً. وحين أقول أن عليها أن تلتحق بالمناسبات أقصد أن أقول أن عليها أن تنتمي الى العمل الصحافي المحترف، ولا أعني أن كل كلمة فيها يجب أن تكون مجيّرة لحدث او خبر او مناسبة

أيام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحيد ومفلس في فندق الشاطيء -4
..............................................
ابتعدت عن الباب والبوّاب. لم أحنق عليه فهو كان يؤدي مهامه على أفضل وجه. لكني لم أتوجّه الى السيارة بل مشيت لزاوية المبنى الكبير ونظرت الى يميني. كانت الشمس في طريقها الى غروب والعتمة بدأت تنتشر. استدرت يميناً وسرت لجانب الجدار آملاً في أن أجد باباً جانبياً استطيع الدلوف منه٠ بعد قليل صادفني باب حديدي. حاولت فتحه لكنه كان موصداً تركته واستمريت في طريقي٠ بعد قليل استرعى إهتمامي وجود سيارة بث تلفزيوني متوقّفة قبل نهاية هذا الجانب من البمنى بقليل. مشيت صوبها ولاحظت أن كابلات التلفزيون ممتدة داخل باب مفتوح بقدر ما يسمح لها بالدخول. نظرت حولي وورائي ولم أجد أحداً. كلهم يشاهدون الفيلم لا ريب٠ دفعت الباب وكان حديدياً ثقيلاً ثم أغلقته ورائي كما كان٠ وجدت سلّما حجرياً أمامي فصعدت ووجدت نفسي في عتمة كاملة٠
مددت يدي الى جيب سترتي الداخلية وقبضت على مسدس غير موجود منتقلاً الى مشهد لألان لاد او همفري بوغارت او روبرت ميتشوم في فيلم نوار. في كل الأحوال أنا مستعد لطاريء مثل أن يخرج حارس ما ويلقي القبض عليّ معتقداً أنني أرغب في التسلل الى داخل الصالة.... أمر كنت أزمع القيام به على أي حال٠
عند الطابق الأول كان هناك بابان مغلقان٠ واحد الى يساري أسمع منه خناقة بين إثنين. هذا لم اقترب منه. الثاني كان موصداً. تركته وصعدت بلا أدنى صوت الى الطابق الثاني. الصوت هنا صوت الفيلم. تبيّنته بسرعة. عبد الله غيث يتكلّم. الباب الى يساري مددت يدي اليه في العتمة اتحسس المقبض، وحين وجدته أدرته ففتح الباب٠
من دون أن أتبيّن الا ظلالاً ترتسم بشكل غريب تأكدت أنني وراء الشاشة. تجمدّت في مكاني محاولاً أن أعرف إذا ما كنت أبدو الآن أمام من في السينما كما لو كنت أحد ممثلي الفيلم بزي خطأ، لكني لم أتردد كثيراً. أغلقت الباب حولي ونزلت سلّماً قصيراً ثم سرت وراء الشاشة الى حيث بدا لي سلّماً آخر عند نهاية المسرح. حين وصولي إليه نزلته ناظراً الى المشاهدين. لم أكن أستطيع أن أتبيّن إذا ما كانوا تركوا الفيلم ونظروا إلي متعجّبين من أين جئت. حين هبطت السلم الى أرض الصالة إنحنيت واسرعت الى صف أمامي من تلك الشاغرة. ثم إنحنيت ثانية بعد دقيقة جلوس اعتدت فيها على العتمة ومشيت بين صفوف المقاعد الى مقعد آخر....
Just in Case
إذا ما كان البوّاب ذاته موجوداً وتعرّف عليّ٠

طبعاً، لم تكن مرّتي الوحيدة التي شاهدت فيها هذا الفيلم- ولو لم أكن واثقاً من أنني سأشاهده كاملاً قريباً (المرّة الثانية في لندن والثالثة في بيتي) لما دخلته متأخراً. إذ سردت على الأستاذ مصطفى كل ما حدث معي في اليوم التالي، ابتسم وأثنى على عنادي ثم فاجأني قائلاً: "انا مسافر يوم غد. ماذا تريد أن تفعل؟"٠
لكنك عدت من سفرتك قبل يومين -
عدت لعرض الفيلم، لكن عليّ تحضير فيلم آخر سيتم تصويره هنا٠ *
كما تعلم ليس لدي مخططات. أفكّر في الذهاب الى أوروبا، لكن حتى أفعل ذلك لابد -
لي أن أجد عملاً هنا أجمع خلاله مبلغاً من المال٠
ماذا لديك في أوروبا؟ *
وليد أبو ظهر الذي كنت أعمل في صحيفته »المحرر« في بيروت غادر الى باريس وفي -
سبيله لإطلاق مجلة جديدة. أعتقد أنني أستطيع اللحاق بها٠
هل تريدني مساعدتك ؟ أشتري لك تذكرة سفر الى باريس؟ *
لا أعتقد أن ذلك سينفع الآن، لأنه لا يزال يرتّب الأمر وليس هناك تأكيد على متى سيتم -
إصدارها٠
تعال معي إذاً٠ *
لم أسأله إلى أين. صعدنا السيارة وخلال نصف ساعة كنّا في مكتب رئيس مؤسسة الخيالة . عرض عليه مصطفى العقاد الوضع وكان الرجل ، الذي التقيت به من قبل مرّة او مرّتين، بشوشاً وأليفاً. وعد بأن يجد لي عملاً وأن المؤسسة ستدفع إقامتي من الآن وصاعداً، وارتاح مصطفى أكثر مما ارتحت أنا. لم يكن في جيبي الآن أي مبلغ أستطيع أتدبّر به. أشتري صحيفة او معجون حلاقة الذي انتهى من أسابيع فاستبدلته بالصابون العادي٠ رغم ذلك، أعتقد، إذا ما خدمتني الذاكرة جيّداً، أن مصطفى عرض عليّ مبلغاً من المال، فكذبت وقلت له أني أملك بعض المال ويكفيني٠
في اليوم التالي سافر مصطفى بعدما كرر الإستضافة الى أن تتدخل المؤسسة فتتولى الإنفاق على مبيتي٠
رجل الأعمال الجزائري الشاب كان عاد بالأمس وها هو يقرر الرحيل اليوم٠
في يوم واحد وجدت نفسي وحيداً ومفلساً في فندق الشاطيء٠
أدمنت الوقوف عند نافذتي المطلّة الى الساحل. من أجمل السواحل التي رأتها عيني فعلاً. دائماً هاديء. يهمس حين يقترب من الرمال ويهمس حين يبتعد٠
بعد خمسة أيام على هذا المنوال وجدت ورقة موجودة في صندوق المفتاح عند موظف الإستقبال. الورقة ذاتها لاحظت موجودة في كل الصناديق٠ أخذت نسختي وقرأت القرار الصادر بترحيل كل المقيمين في الفندق بلا استثناء بعد يومين من تاريخه٠

يتبع ٠٠٠٠

مقابلات مع أهل السينما - 1
آل باتشينو لمحمد رُضا ‮"‬عاملت الشخصيات الحقيقية كما لو لم تكن كذلك‮"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الممثل الذي‮ ‬قـاد حيـاة‮ ‬غــزيرة على الشاشة تعـدّت‮ ‬ الأربعين
بطولة الى الآن من السبعينات والى اليوم
يشعر أن لديه
الكثير مما لا‮ ‬يزال‮ ‬يستطيع تقديمــه
وهو مرّة أخرى‮ ‬يتحدّث
عن رغبته في‮ ‬الإخراج
‮.‬
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آل باتشينو ليس ممثلاً‮ فقط. ‬إنه أحد أفضل الممثلين في‮ ‬تاريخ السينما‮. ‬أنجز لنفسه وجوداً‮ ‬ثابتاً‮ ‬في‮ ‬البال عبر تعريض نفسه لشخصيات مختلفة ومتتابعة‮ ‬من العام ‮٩٦٩١ ‬الى اليوم،‮ ‬من دون تعب ومن دون كلل وبأقل قدر ممكن من التكرار‮.‬
ولد في‮ ‬نيويورك في‮ ٥٢/٤/٠٤٩١. ‬حين كان صغيراً‮ ‬انفصل والداه فوجد نفسه مع أمّه في‮ ‬بيت جدّيه‮. ‬تعرّف باتشينو الى السينما وهو ولد صغير،‮ ‬وحين كان‮ ‬يعود الى البيت بعد قضاء ساعتين في‮ ‬عتمتها كان‮ ‬يمثّل الشخصيات التي‮ ‬يراها صوتاً‮ ‬وصورة‮. ‬بعد ذلك كان لابد له أن‮ ‬ينقطع عن الدراسة الرسمية ويتّجه الى التمثيل وكان في‮ ‬أوج حالاته حين كان أخذ‮ ‬يصعد مسارح الكليات ليؤدي‮ ‬أدواره‮. ‬
عاش شبابه فقيراً‮. ‬بعض المصادر تتحدّث كيف كان‮ ‬يستدين سعر تذكرة الأتوبيس لكي‮ ‬يلحق موعده فوق خشبة المسرح كل ليلة‮. ‬سنة ‮٩٦٩١ ‬ظهر في‮ ‬كوميديا عاطفية عنوانها‮ »‬أنا ناتالي‮« ‬من بطولة باتي‮ ‬دوك،‮ ‬ثم في‮ ‬دور ثانوي‮ ‬آخر في‮ »‬خارج اللعبة‮«‬‭ ‬‮(‬بطولة جون فويت‮) ‬في‮ ‬العام ذاته‮. ‬لكن من العام ‮١٧٩١ ‬ومن فيلمه الثالث أصبح الممثل الرئيسي‮ ‬لاعباً‮ ‬شخصية شاب مدمن في‮ »‬فزع في‮ ‬نيدل بارك‮«. ‬بعده مباشرة ذلك الدور الرائع في‮ »‬العرّاب‮« ‬متبوعاً‮ ‬بفيلم جيري‮ ‬تشاتزبيرغ‮ »‬الفزّاعة‮« ‬ثم‮ »‬العرّاب الثاني‮« ‬والسلسلة بعد ذلك لا زالت مستمرّة الى اليوم وآخرها‮ »‬أوشن ‮٣١« ‬المعروض في‮ ‬مهرجان‮ »‬كان‮« ‬عرضاَ‮ ‬رسمياً‮ ‬خارج المسابقة‮.‬
إنه واحد من عدّة وجوه أكملت وعينا بالضروب العليا من التمثيل في‮ ‬السبعينات وما بعد‮. ‬الباقون من تلك الفترة الذهبية هم‮: ‬وورن بيتي،‮ ‬كلينت ايستوود،‮ ‬دستين هوفمان،‮ ‬جاك نيكولسون،‮ ‬سيدني‮ ‬بواتييه،‮ ‬مايكل كين،‮ ‬روبرت دي‮ ‬نيرو،‮ ‬وودي‮ ‬ألن،‮ ‬جين هاكمان وروبرت ردفورد‮.‬

بادر قائلاً‮: ‬
‮»‬أشعر كما لو كنت في‮ ‬عطلة من العمل،‮ ‬رغم أن ما أقوم به الان هو جزء من هذا العمل‮«.‬
آل باتشينو‮ ‬يقول ذلك‮ ‬وإحدى عينيه على البحر الأزرق البادي من نافذة الفندق والعين الأخرى على محدّثه‮. ‬أما الإبتسامة فلا تغادر شفتيه‮. ‬يضيف‮:‬
‮»‬حين جئت الى هنا لأول مرة شعرت بأني‮ ‬مثل السمكة خارج الماء‮. ‬كل شيء كان جديداً‮. ‬وذات الشعور‮ ‬ينتابني‮ ‬الآن وفي‮ ‬كل مرة زرت فيها مهرجان كان من قبل‮. ‬متى تعتقد أنني‮ ‬سأتعوّد؟ أنت حضرت‮ »‬كان‮« ‬كما قلت لي‮ ‬ألف مرة‮«.‬
‮- ‬سؤال صعب لأني‮ ‬لا أريد أن أتعوّد‮....‬
‮(‬يضحك‮)... »‬هذا هو الشعور‮. ‬صحيح‮. ‬لا تتعوّد‮«.‬
‮- ‬في‮ ‬كل مرّة أراك في‮ ‬فيلم جديد أتساءل عما إذا
كان إشتراكك فيه له أي‮ ‬علاقة بمستواه‮. ‬هل قرأت شيئاً‮
‬في‮ ‬سيناريو‮ »‬اوشن ‮٣١« ‬مثلاً‮ ‬جعلك تقول لنفسك لن أ
ترك هذه الفرصة تفوتني؟

‮»‬لم‮ ‬يكن السيناريو فقط‮. ‬أعتقد أن السيناريو هو جزء من اللعبة بأسرها‮. ‬ربما كنت سأتردد‮ -‬وأشدد على كلمة ربما‮- ‬لو أن‮ »‬أوشن ‮١١« ( ‬الجزء الأول من هذه الثلاثية‮) ‬هو الذي‮ ‬عُرض عليّ‮. ‬
‮- ‬لماذا؟
‮»‬من ناحية أنه فيلم فيه شخصيات كثيرة لن أجد فيه الفراغ‮ ‬الذي‮ ‬يتطلب مني‮ ‬أنا وليس‮ ‬غيري‮ ‬أن أملأه‮. ‬لكن‮ »‬أوشن ‮٣١« ‬هو الثالث،‮ ‬والفيلمين السابقين أسساً‮ ‬نوعية هذه السلسلة‮. ‬الى ذلك الدور الذي‮ ‬لعبته في‮ ‬هذا الفيلم مثير للإهتمام‮. ‬ألعب دور الشرير كل بضع سنوات وليس في‮ ‬كل فيلم أمثّله وهذا‮ ‬يمنحني‮ ‬فرصة لتجديد الصورة‮. ‬لكن كنت أريد أن أقول أن ما جذبني‮ ‬إلى المشروع هو ما‮ ‬يجذب الناس إلى مشاهدته‮... ‬كل أولئك العدد الكبير من الممثلين‮. ‬من‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقول لا إذا ما كان سيلتقي‮ ‬بجورج كلوني‮ ‬وبراد بت وآندي‮ ‬غارسيا ومات دامون ودون شيدل‮... ‬هل شاهدت دون شيدل في‮ ‬أفلامه الأخيرة‮... ‬إنه رائع‮«.‬
‮- ‬هل‮ ‬يتطلب تمثيل أدوار الشر من ممثل‮ ‬غير
شرير شيئاً‮ ‬خاصاً‮ ‬لا‮ ‬يقدم عليه في‮ ‬الأدوار الأخرى؟
‬في‮ ‬كل الأدوار المنهج واحد‮. ‬سواء أكان الدور خيّراً‮ ‬او شريراً‮ ‬وطالما إنه ليس مقتبس *
عن شخصية حقيقية عليك أن تستخدم خيالك لمنح هذه الشخصية المكتوبة على الورق لحماً‮ ‬وتكسيها عظاماً‮ ‬وتعطيها الأحاسيس المناسبة‮. ‬لا توجد شخصية‮ ‬يمكن تمثيلها بانتشالها من الورق من دون تطوير‮. ‬لكن في‮ ‬كثير من الأحيان فإن حجم النجاح‮ ‬يكون وقفاً‮ ‬على إذا ما كان الممثل لديه خيال واسع او لا‮. ‬
‮- ‬الخيال بمعنى الموهبة‮.‬
‮* ‬جزء من الموهبة‮. ‬لا شك‮.‬

‬الحركة والرسم‮ ‬‮ ‬
‮- ‬من بين الأربعين فيلم التي‮ ‬مثّلتها ليس هناك أكثر من فيلمين‮
‬او ثلاثة تقمّصت فيها شخصية حقيقية‮... ‬هناك شخصيّتك
في‮ »‬دوني‮ ‬براسكو‮« ‬وشخصيّتك الأخرى في‮ »‬سربيكو‮« ‬وربما
شخصيّتك في‮ »‬بعد ظهر‮ ‬يوم ملعون‮«.... ‬هل تستهويك
هذه الأدوار أساساً؟
‬صحيح‮. ‬لم أمثّل شخصيات حقيقية‮. ‬حتى هذه الأفلام التي‮ ‬ذكرت كان لي‮ ‬قدر *
كبير من الحريّة لتأديتها كما أرى ذلك مستطاعاً‮. ‬مُنحت الحرية باكراً‮ ‬لتمثيل ما أريد بالطريقة التي‮ ‬أريد‮. ‬وهذا أفضل ما‮ ‬يمكن أن أتمنّاه‮.‬
‮- ‬تقصد أنك عاملت الشخصية الواقعية كأي‮ ‬شخصية‮ ‬
غير واقعية‮؟‬
‬الى حد كبير نعم‮. ‬الحريّة جزء أساسي‮ ‬عندي‮ ‬والا جرى تقييد الممثل الى شخصية *
أخرى‮ ‬غير تلك التي‮ ‬يستطيع التفاعل معها‮.

‮- ‬ما هي‮ ‬نظرية ستانسيسلافسكي‮ ‬في‮ ‬التمثيل حسب مفهومك أنت؟
‬سئلت هذا السؤال قبل أشهر قليلة حين كانوا‮ ‬يصنعون فيلما تسجيلياً‮ ‬عن *
مارلون براندو وسأرد عليك بنفس الجواب‮: ‬لا أعرف‮! (‬يضحك‮). ‬مبدأياً‮ ‬هي‮ ‬شحن الشخصية التي‮ ‬سيمثّلها الممثل بخلفية كاملة تساعده على إنجاز شخصية حقيقية‮. ‬الشخصية قبل ذلك عارية عليك أن تلبّسها ثياباً‮. ‬تقترح لك تاريخ مناسب وتطرح على نفسك اسئلة تخصّها وتستوحي‮ ‬منها الإجابات‮. ‬وعلى هذه الإجابات أن تكون مقنعة‮. ‬صحيحة‮. ‬ليس هناك خللاً‮ ‬ما فيها‮. ‬ولكل ممثل بعد ذلك طريقته في‮ »‬الإلباس‮«. ‬
‮- ‬هل‮ ‬يصبح الأمر أهين فيما بعد؟
‮* ‬يعتمد ذلك على حاجة الفيلم او الدور‮. ‬من الخطأ منح الدور الذي‮ ‬تلعبه حجماً‮
‬أكبر مما هو عليه‮. ‬
‮- ‬لكن‮ ‬يؤثر ذلك على كل حركة‮ ‬يقوم بها الممثل،‮ ‬لأن
الحركة مرتبطة بالرسم الذي‮ ‬ذكرته‮. ‬سوف لن تقوم
الشخصية بتصرّف معيّن إذا لم تكن على هيأة معيّنة‮.
‬أليس كذلك؟
‮* ‬تماما‮. ‬أيضاً‮ ‬التصرّف الصحيح‮ ‬يعني‮ ‬أن في‮ ‬الأمر تسلسل واضح فهمه الممثل
وعرف كيف‮ ‬يحافظ عليه‮. ‬

‬ممثلون أصغر سنّاً‮ ‬
‮- ‬بعض الأفلام لا تتطلب الكثير من الإبداع في‮ ‬هذا المجال‮...‬
‮* ‬تماماً‮.‬
‮- ‬لكن دورك في‮ »‬تاجر البندقية‮« ‬مثلاً‮ ‬لا‮ ‬يمكن الا أن‮ ‬يكون
ولوجاً‮ ‬عميقاً‮ ‬في‮ ‬شخصية شايلوك‮. ‬كيف تقرر أي‮ ‬صورة
سيأتي‮ ‬تمثيلك له؟
‮* ‬مما كتب ويليام شكسبير‮. ‬عليك أن تتّبع ما وضعه شكسبير وأن تستلهم
الأساس من رسمه هو‮. ‬لم أكن أريد أن أقدّم رسماً‮ ‬كاريكاتورياً،‮ ‬وشكسبير لم‮ ‬يكتب كاريكاتوريات‮. ‬ليس لديه شخصية واحدة تفيد‮ »‬ستيريوتايب‮« (‬التنميط‮). ‬هذا هو المكوّن الأول لأي‮ ‬من شخصياته المختلفة وخصوصاً‮ ‬لهذه الشخصية الصعبة‮. ‬هذا جزء من عبقرية شكسبير وليس من عبقريّتي‮. ‬أنا أخذت الشخصية منه وإذا نجحت بها فهو المسؤول‮. ‬إذا أخفقت أنا المسؤول‮.‬

‮- ‬هل كنت سعيداً‮ ‬بالنتيجة؟ سؤالي‮ ‬سينمائي‮ ‬بحت
كوني‮ ‬أعلم مدى إرتباطك بالمسرح وشكسبير‮.‬
‮* ‬لقد أعجبتني‮ ‬حقيقة أن المخرج مايكل رادفورد قرر تحقيق‮ »‬تاجر البندقية‮« ‬وهي‮ ‬كما تعلم مسرحية أثارت لغطاً‮ ‬كثيراً‮ ‬ثم عالج الشخصية التي‮ ‬أثارت هذا اللغط،‮ ‬شخصية التاجر اليهودي،‮ ‬على مستوى تراجيدي‮. ‬كان قرارنا من البداية أننا إذا ما فعلنا ذلك جلبنا الى الفيلم الحس المطلوب‮. ‬

‮- ‬ذكرت قبل قليل حماسك للعمل بسبب أبطال
فيلم‮ »‬أوشن ‮٣١« ‬من الوجوه التي‮ ‬تلت جيلك‮... ‬كلوني‮
‬وشيدل ودامون وبِت‮... ‬وسبق لك أن لعبت مع ممثلين أصغر
منك سنّاً‮ ‬وأتذكر في‮ ‬مقابلتين سابقتين حماسك للتمثيل
أمام كريس أو دونيل في‮ »‬عطر إمرأة‮« ‬وأمام شون بن
في‮ »‬طريقة كارليتو‮« ‬ثم أمام جوني‮ ‬دب في‮ »‬دوني‮ ‬براسكو‮«
‬وأخيراً‮ ‬أمام ماثيو ماكنوفي‮ ‬في‮ »‬إثنان للمال‮«... ‬ماذا تعتقد
في‮ ‬هذا الجيل؟
‬أعتقد أن هذا الجيل أفضل تمثيلاً‮ ‬في‮ ‬السينما‮. ‬نعم‮. ‬أعتقد بشكل عام أنهم *
أفضل‮. ‬أعتقد أن هناك تواصل أفضل وأكثر ثباتاً‮ ‬لدى ممثلي‮ ‬اليوم الشبّان‮. ‬لقد كبروا مع الفيلم ومع الوسط الفني‮ ‬بأسره‮. ‬لم‮ ‬يكن عليهم المرور عبر تلك الفترة الإنتقالية من المسرح الى السينما كما فعل العديد من أبناء جيلي‮.

‮- ‬هل هذا جيّد؟
التجربة المسرحية جيّدة لكنها ليست ضرورية او لابد منها لكي‮ ‬تكون ممثلاً‮ ‬سينمائياً‮ جيداً‮. ‬ممثلو اليوم لديهم القدرة على التعامل مع الكاميرا وفهم أهميّتها بالنسبة للإداء أكثر من ممثلي‮ ‬جيلي‮. ‬

‮- ‬تختلف في‮ ‬أفلامك كثيراً‮. ‬كيف تتيح لنفسك كل هذا التنوّع؟
‮* ‬لقد بدأت ممثلاً‮ ‬مسرحياً‮ ‬وهذا جعلني‮ ‬قادراً‮ ‬على تغيير الشخصيات كيفما
أردت‮. ‬هذا أسمه‮ »‬ربرتوار‮«.‬وأنا معتاد عليه‮. ‬وحين أنتهي‮ ‬من تمثيل شخصية أودّعها‮. ‬لقد إنتهت‮. ‬أحياناً‮ ‬تنتهي‮ ‬الشخصية من عندي‮ ‬قبل‮ ‬يوم واحد من إنتهاء التصوير‮. ‬هذا هو إعترافي‮ ‬المؤلم‮. ‬أمشي‮ ‬قبل أن‮ ‬يجف اللون عن اللوحة‮. ‬
‮- ‬هذا لا‮ ‬يبدو واقعاً‮. ‬لا تعطي‮ ‬التصوّر أن هناك أي‮ ‬تفاوت في‮ ‬تمثيلك لأي‮ ‬شخصية‮. ‬هل مشيت من الشخصية قبل إنتهائها في‮ »‬أوشن ‮٣١«‬؟
* ‬دائماً‮ (‬يضحك‮). ‬الشيء الذي‮ ‬أعتقدت القيام به هو أنني‮ ‬أرقب المخرج أكثر من مراقبتي‮ ‬لنفسي‮ ‬او لغيري‮ ‬من المخرجين‮. ‬أرقب تحديداً‮ ‬تصرّفاتهم مع الممثلين‮. ‬وستيفن سودربيرغ‮ ‬يتصرّف على نحو صحيح‮.‬
‮- ‬لقد أخرجت فيلمين تسجيليين من قبل‮....‬
... ‬وأفكر الآن أن الوقت حان لأخرج فيلماً‮ ‬ثالثاً‮. ‬أشعر أنني‮ ‬أريد تجربة حظي‮ ‬في‮ ‬فيلم روائي‮ ‬من تأليفي‮. ‬فيلم‮ ‬يجذبني‮ ‬إليه ممثلاً‮ ‬ومخرجاً‮... ‬لكنني‮ ‬لم أجد بعد السيناريو الذي‮ ‬أستطيع أن أتبنّاه‮. ‬وهناك حقيقة أنني‮ ‬لا زلت معروفاً‮ ‬كممثل محترف،‮ ‬وهذه تسمية تعجبني‮. ‬أعتقد أنه طالما أن هذا هو صفتي‮ ‬في‮ ‬هوليوود فأنا بخير‮.‬

=========================
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular