في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Aug 13, 2008

ISSUE 304| أيام- حلقة ثالثة | كتاب السينما بقلم ناجح حسن | الأمل في أفلام هوليوود الحديثة

THURSDAY 14.8.08
غداً: حلقة جديدة من »أيام«; هل دخلت الفيلم عنوة أم لم أدخل؟ وماذا حدث حين انفض الجمع من حولي وبت وحيداً؟ + سلسلة مقابلات مع أهل السينما - الحلقة الأولى مع آل باتشينو


أيام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحيد ومفلس في فندق الشاطيء -3

تصوير: محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صعدت غرفتي. من حسن الحظ كانت على البحر. فتحت الستارة ونظرت الى ذلك العمق المسكون بالظلمة. لم أتبيّن الكثير من المناظر. لم أكن متأكداً من أن هذا الصوت الرخيم الذي أسمعه هو صوت محاولة الماء إعتلاء الرمل طوال الوقت. كنت متعباً وكنت محتاراً.... هل أستجيب لدواعي النوم او لدواعي الجوع. قررت القيام بالثاني أولاً، لكن إلى أن نزلت لصالة الفندق، كان المكان قد خلا تقريباً من الناس. مصطفى لم يعد هناك. دجون ليست هناك وليسا في المطعم أيضا ٠
على جوعي إكتفيت بالشوربة. كانت شوربة مانوستروني إيطالية. إما أني كنت جائعاً فوجدتها شهية، وإما كانت أشهى مانوستروني تناولتها في حياتي. الأيام التالية برهنت إنها كانت كذلك ٠
استيقظت في اليوم التالي باكراً رغم تعبي. نهضت من سريري وتقدّمت الى النافذة. أزحت الستارة عن النافذة فتراءى لي البحر صفحة ماء زرقاء هادئة. أمعنت النظر اليه. كم من السر في ذلك الماء. أرتديت ثيابي ونزلت صالون الفندق. مصطفى العقاد (رحمه الله) كان من الذين يستيقظون باكراً أيضاً. التقينا. تحدّثنا. سألني لماذا أنا هنا، أخبرته أني تركت بيروت المتحاربة وهجرت الى مصر فالعراق فمصر فالعراق فالكويت وصولاً الى هنا. أخبرته أني أريد عملاً ٠
هز برأسه وأشعل غليونه ٠
أمر مصطفى بأنه طالما أنا موجود في هذا الفندق فإن غرفتي وطعامي وغسيلي وهواتفي كلها مدفوعة على حسابه. لا أذكر إذا ما عرض مالاً، لكنه إذا لم يفعل فلأنه كان يدرك الجواب. تستطيع أن تستضيفني، لكني لن أتلقى مالاً من دون عمل ٠
استغليّت فرصة توجهه بالسيارة وخرجت معه ثم جلت في مدينة طرابلس. بحثت عن عمل. لا أدري من دلّني الى مكتب وكالة الأنباء الليبية. دخلت مكتباً كبيراً يضم فتاة جميلة ونحو سبعة موظّفين منكبّين. لم أكن تحدّثت الى فتاة من أيام بدت طويلة. ابتسمت لها وابتسمت وقدّمت نفسي إنما بتمهّل شديد. فجأة خرج رجل وُلد غاضباً وشكّاكاً. كلّمني بجفاء شديد. أعطاني ورقاً وطلب مني الجلوس وترجمة ما عليه للعربية. نظرت إليها كمن كنت أريد أن أسألها »ومن يكون هذا؟« لكني أخذت الورق وجلست. إنكليزيّتي لم تكن جيدة لدرجة ترجمة نص سياسي وعلمي وهذا ما كان بين يدي. فتحت واحداً من القواميس المتروكة على الطاولات. في منتصف هذا الإمتحان داهمني سؤال حول ما الذي أقوم به هنا. لماذا استجبت لهذه المقابلة. أنا لا أريد أن أكون موظّفاً. لا أستطيع. لكني أكملت الترجمة ثم نهضت صوبها من جديد ومع إبتسامة أخرى ٠
هذه المرّة لم أكد أفتح فمي الا وخرج الرجل الغاضب مرّة أخرى. أخذ الورق وسأل شخصاً كان بجانبي شيئاً. أخبره ذاك أني فتحت القاموس مرتين او ثلاثة. كان ذلك كافياً عنده لكي يرفضني- وحسناً فعل ٠

مر أسبوع على هذا الوضع تعرّفت فيه الى شخص جزائري لديه لهجة لبنانية. أذكر أنه قال بأن والدته او والده من لبنان. كان يحب لعب الورق. لم يكن يمانع من اللعب لقاء فلوس قليلة. أخبرته أني لا أملك أياً منها ولو ملكت لما لعبت لأني أكره أن أخسر شيئاً او أن أربح شيئاً يخسره هو. أعتقد أن هذا هو المقصود من تحريم القمار ٠
لعبنا من دون مقابل وفي أحد الأيام- اليوم ذاته الذي سيعرض فيه مصطفى العقاد فيلمه »الرسالة« في صالة مجلس الشعب على رئيس البلاد العقيد معمّر القذّافي ومئات المدعوّين الرسميين- طلب مني هذا الشاب (أين هو الآن؟ ما أسمه؟ ماذا يفعل؟) ايصاله بسيارته الفولز فاكن الصفراء الى المطار والإحتفاظ بالسيارة الى حين عودته. كان الوقت بعد الظهر. قاد هو السيارة في الطريق الى المطار وقدتها أنا في العودة. الأتوستراد يمر قريباً من صالة مجلس الشعب حيث العرض. أستطيع أن أراه. لا أستطيع أن أنزل من الأتوستراد الى ذلك الشارع الجانبي الذي يقود إليه. دائماً ما كنت انتهي الى طريق بعيد يعود بي الى الفندق. درت أكثر من مرّة ذهاباً وإياباً مدركاً أن الساعة الآن تجاوزت السابعة وأن الفيلم لابد بدأ لكني لم أجد طريقي بعد الى المكان. أخيراً قررت شيئاً. هناك طريقاً بإتجاه واحد كنت أعلم أنه سينتهي بي الى قاعة العرض. من حسن الحظ لم تظهر لي أي سيارة طوال ذلك الجزء من الطريق وحين دلفت للشارع العريض لم يكن ما فعلته مهماً. الآن أنا على مستوى واحد من دار العرض وأستطيع الوصول اليه بسهولة. الى أن أوقفت السيارة في المآرب الواسع ووصلت الى الباب كانت الساعة أصبحت السابعة والثلث. البوّاب رفض فتح الباب الا للحديث معي. أظهرت له بطاقة الدعوة لكنه قال لي: تأخرت. الفيلم بدأ. أجبته: هذه مشكلتي... مستعد لأن أرى الفيلم ناقصاً . لم يوافق. قلت له: الفيلم لابد تأخر عرضه ولم أخسر الا خمس او عشر دقائق منه. رفض الإستجابة وأغلق الباب ٠
لكنني كنت على استعداد للدخول مهما كلّف الأمر....لابد أن أشاهد الفيلم الذي أخرجه مصطفى والذي دعاني الى تصويره . السؤال هو كيف؟

يتبع ٠ ٠ ٠ ٠

كتاب السينما .. دليل سنوي لاحدث الافلام العربية والعالمية
بقلم: ناجح حسن (عمّان) ٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الناقد والزميل العزيز ناجح حسن كان من بين
اولئك الذين كانوا موجودين حين وصلتني النسخ
الأولى من »كتاب السينما«. أهديته النسخة التي
يستحق وقبل يومين نشر المقالة التالية عن الكتاب ٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يواصل الناقد والباحث السينمائي اللبناني محمد رضا سلسلة اصداراته السينمائية المعنونة "الدليل السنوي المصور للسينما العربية والعالمية" حيث قدم حديثا للمكتبة العربية كتاب السينما العام 2008 وذلك ضمن منشورات مسابقة افلام من الامارات ٠
استهل رضا موضوعات الكتاب بتاكيد ان رسالته في اصدار هذا النوع من الكتابة لا يبغي من ورائها الربح المادي ولا تحويل نصوص الكتاب الى مساومات نقدية بل ان غايته كانت دائما ان يكون المرجع السنوي للقاريء العربي الذي يشاهد الافلام في تنوع موضوعاتها او سنوات انتاجها .
يمهد رضا للكتاب باطلالة اولى على مسيرة المخرج السويدي الراحل انغمار برغمان في دراسة شاملة تتضمن سائر افلامه السينمائية ثم يتبعها بدراسة مفصلة عن واحد من ابرز اعماله قبل ان يقدم في نهاية قراءته فيلموغرافيا شاملة شديدة التوثيق. في الفصل الاول من الكتاب اختار رضا عشرة افلام روائية هي حصيلة مشاهداته كناقد في عام بعد جولاته في اكثر من مهرجان عربي ودولي ومن بين الافلام : سكر بنات للبنانية نادين لبكي .. في شقة مصر الجديدة للمصري محمد خان .. الكسندرا للروسي الكسندر سوكوروف .. بابل للمكسيكي اليخاندور غونزاليس اياريتو .. رايات ابائنا للاميركي كلينت ايستوود .. حياة الاخرين للالماني فلوريان هنكل فون دونر سمارك .
ويفرد الكتاب الفصل الثاني للسينما العربية وتحديدا الافلام التي اخرجها عرب في امكنة متعددة سواء داخل الوطن او في المهجر ويتوقف نقديا امام الافلام التالية : احساس من الحاجة للفلسطيني المقيم بالولايات المتحدة شادي سروروفيلم ازرق ابيض احمر للجزائري المقيم بباريس محمود زموري وفيلم ايثاكي للمصري ابراهيم البطوط بالاضافة الى الافلام التونسية بابا عزيز و التلفزة جاية و الامير و خشخاش والفيلم البحريني حكاية بحرينية والفيلم الاماراتي حلم والفيلم السعودي ظلال الصمت .
تحت عنوان افلام من الشرق الاوسط يعاين قلم محمد رضا باقة اخرى من الافلام اللافتة والمغايرة للانماط الدارجة في السوق السينمائية عربيا والعالمية من جملتها الفيلمان التركيان: ايس كريم انا اصرخ لبوكسل اكسو .. طقوس للتركي نوري بيلج سيلان .. الفيلم الاسباني ايام جامدة لداني لنر .. التمساح للايطالي ناني موريتي .. سر اسماء للبوسنية يسميلا زبانيش .. وهناك ايضا الفيلم الروماني 4 اشهر و3 اسابيع ويومان لكرستيان موجيو .
وتحتل السينما الاميركية والنموذج الهوليودي في الكتاب نصيبا وفيرا من العرض لمجموعة من الافلام التي يكون القاريء قد اقترب منها وشاهدها من خلال الفضائيات او الصالات السينمائية عدا عن نجاحها على صعيد شبابيك التذاكر كما في نماذج : ابو كاليبتو لميل غيبسون .. الدالية السوداء لبريان دي بالما .. انذار بورن ليول غيرنغراس .. مسيرة منقطعة لوالتر هيل .. كازينو رويال لمارتن كامبل .. شيفرة دافنشي لرون هوارد .. الخ من الزخم الذي تقدمه استوديوهات هوليوود وشركات الانتاج الكبرى ومن الطبيعي ان يكون من بين تلك الافلام عددا من الافلام التي انجزت بفعل جهود مخرجيها المستقلين في حياد تام عن التيمة الهوليوودية حال افلام : امة الوجبات السريعة لريتشارد لينكلر .. ليلة سعيدة حظ طيب لجورج كلوني .. وطن الشجعان لاروين وينكلر .. العالم الجديد لتيرنس مالك .. لا بلد للمسنين لجويل وايثان كوين .
ويخصص محمد رضا فصلا للافلام القادمة من قارة اسيا وفيها يعالج باسلوبية نقدية متمكنة تفيض بحرارة اللقاء مع قامات منسيبة من ابرز نتاجات الفن السابع في تلك القارة والتي لم تسعفها ظروف التوزيع والعرض ان تعرض بالصالات العالمية باستثناء ما امكن متابعتها في المناسبات والمهرجانات الدولية على غرار طلائع السينما الكورية والايرانية والافغانية والباكستانية واليابانية والكازخستانية والهندية والصينية الجديدة وفي جميعها نلحظ ذلك الاعتناء الدقيق في مواكبة ظروف نشأة صناعتها وبداياتها التي اثمرت هذا النوع من الافلام الاخذة في استقطاب اهتمام عشاق السينتما والنقاد والمهتمين في ارجاء العالم وتفرد لها المهرجانات الكبرى حيزا من احتفاليات الاحتفاء والتكريم .
في الفصل التالي يقترب رضا من سينما القارة السوداء افريقيا على رغم ضعف الانتاج السنوي فيها لكنه يستعرض تجربة اول مخرج سينمائي افريقي الراحل عثمان سمبان الذي غيبه الموت قبل عام وفيه يتتبع مشواره مع الفن السابع فيلما تلو الاخر كاشفا عن عمق المضامين والجماليات التي تتمتع بها السينما الفقيرة في تلك القارة التي قادته لان يتبوأ مكانة مرموقة في فضاء السينما العالمية .
وتتالى موضوعات الكتاب من السينما في القارة الاميركية اللاتينية مبينا روعة وبراعة صانعيها التي جعلت بعض اعمالها في قائمة الافلام الاكثر شهرة العام الفائت نظرا لتنوع موضوعاتها واساليبها البصرية الفاتنة ومنها يعرج على حقل ابداعي اخر في مجال السينما يكمن في مجال صناعة افلام الرسوم المتحركة ويتبع هذا النوع في قراءة جديدة لمسألة الفيلم التسجيلي في احدث انجازاته قبل ان يختم صفحات الكتاب صفحاته ببانوراما للافلام الموزعة بارجاء المعمورة وهي افلام فاتت الكاتب ان يكتب عنها في حينها مطولا و لم يكن من الممكن تجاهلها .
كتاب السينما 2008 اضافة معرفية فائقة الاهمية لادبيات السينما العربية ويلبي رغبات الكثير من المهتمين والدارسين واصحاب الذوق الرفيع في فن السينما والثقافة السينمائية ويمنحهم القدرة على الاختيار الدقيق لافضل الافلام على صعيد النوع او المضمون او القيمة النقدية


‮ ‬الأمل في‮ ‬السينما‮: ‬كيف‮ ‬يلعب الفيلم بالنهاية المصيرية؟
النهاية في‮ ‬الأعمال السينمائية مهمّة على صعيد مراجعة الفيلم وحكايته تبعاً‮ ‬لها،‮ ‬كما على صعيد تأقلمها مع رغبات صانعي‮ ‬الأفلام وفي‮ ‬مقدمة هذه الرغبات البحث عن النهاية مناسبة بأمل او بدونه‮.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقطة سابحة من
The Golden Campass
----------------------------
في‮ ‬حين تراجعت إيرادات فيلم‮ »‬البوصلة الذهبية‮« ‬في‮ ‬الولايات المتحدة بعد أسبوع واحد من عرضه،‮ ‬يتبوأ هذا الفيلم الذي‮ ‬تقود بطولته نيكول كيدمان‮ (‬الثاني‮ ‬لها هذا العام بعد‮ »‬غزو‮« ‬قبل نحو شهر ونصف‮) ‬مراكز متقدّمة‮ ‬في‮ ‬عروض أوروبية كما في‮ ‬بعض المناطق‮ ‬الأخرى‮.‬
إنه مأخوذ عن كتاب نشر كثلاثية بقلم‮ ‬كاتب ملحد أسمه فيليب بولمان تعرّض حينها،‮ ‬ثم تعرّض لاحقاً،‮ ‬للإنتقاد بسبب هجومه على الكنيسة الكاثوليكية ممثّلة،‮ ‬كما كان الحال في‮ ‬العام الماضي‮ ‬بالنسبة لفيلم‮ »‬شيفرة دافنشي‮«‬،‮ ‬بالفاتيكان‮.‬
لكن الكنيسة لا تلتزم الصمت في‮ ‬هذا الشأن وهي‮ ‬لم تلتزمه في‮ ‬العام الماضي‮ ‬حين قام رون هوارد بإخراج‮ »‬شيفرة دافنشي‮« ‬كفيلم كبير متعثّر من بطولة توم هانكس‮. ‬هذه المرّة حجم المعارضة الكاثوليكية أكبر لأن‮ »‬البوصلة الذهبية‮« ‬مُشاد على أنقاض الجزء الأول من الثلاثية وإذا ما أخفق الفيلم في‮ ‬إنجاز إيرادات كافية فإن الشركة المنتجة‮ (‬نيو لاين سينما‮) ‬ستضطر لإلغاء فكرة تحويل الجزأين التاليين الى السينما‮. ‬
الفيلم الذي‮ ‬دفع بالبوصلة الي‮ ‬الوراء هو أيضاً‮ ‬مأخوذ عن رواية لكنه‮ ‬يختلف كثيراً‮ ‬عن الفيلم الذي‮ ‬تتولى كيدمان بطولته تحت إدارة المخرج بول وايتز‮. ‬
إنه‮ "‬أنا أسطورة‮« ‬عن رواية لرتشارد ماثيسون‮ (‬أولى رواياته‮) ‬كانت نشرت سنة ‮٤٥٩١ ‬لتتحدّث عن آخر رجل على الأرض‮. ‬هذا ما كان بطل الرواية‮ ‬يعتقده بعد ثلاث سنوات من الحياة في‮ ‬مدينة بلا بشر آخرين،‮ ‬الى أن‮ ‬يكتشف إنه ليس الوحيد في‮ ‬هذا العالم وأن هناك ناجون من الفايروس الذي‮ ‬فتك بالبشرية ولو أنهم قلّة محاصرة بالخوف من مجموعة أخرى من الناجين تحوّلوا الى آكلي‮ ‬لحوم بشر‮ (‬او مصاصي‮ ‬دماء كما في‮ ‬الرواية الأصلية‮).‬
وهذا الفيلم الذي‮ ‬تصدّى له فرنسيس لورنس مخرجاً‮ ‬سبق وأن تم تحويله الى فيلمين سابقين‮.‬
في‮ ‬العام ‮٤٦٩١ ‬قام المخرج البريطاني‮ ‬سدني‮ ‬سولكوف بإنجاز الرواية فيلماً‮ ‬بعنوان‮ »‬آخر رجل على الأرض‮« ‬وفيه نرى حياة بطل الفيلم،‮ ‬الراحل فنسنت برايس،‮ ‬اليومية إذ‮ ‬ينتظر طلوع الشمس لكي‮ ‬يجوب المدينة وضواحيها المقفرة‮ ‬يقتل من‮ ‬يستطيع من ناهشي‮ ‬الأجساد‮ ‬ويتموّن بما أمكن من زاد وعتاد ثم عليه العودة الى منزله المحصّن قبل‮ ‬غياب الشمس وخروج الأشرار من جحورهم‮. ‬هؤلاء الأشرار‮ ‬يدركون أن بطل الفيلم‮ ‬يعيش وحيداً‮ ‬وأنه وليمة تكفي‮ ‬النهم ويحاولون كل‮ ‬يوم‮ -‬منذ ثلاث سنوات‮- ‬إقتحام البيت لكن الرجل‮ ‬ينجح في‮ ‬صدّهم مرّة تلو المرّة‮.‬
في‮ ‬أحد الأيام‮ ‬يفاجأ بوجود إمرأة من البشر الناجين فيقرر إجراء دراسة عليها لعلّه‮ ‬يعلم السبب في‮ ‬أن الفايروس لم‮ ‬يفتك بها‮. ‬لكن الخطر هو أن تتحوّل الى واحدة من الفريق الآخر وقد أصبحت في‮ ‬داخل منزله‮.‬

حياة أخرى
أيضاً‮ ‬في‮ ‬العام ‮١٧٩١ ‬لجأت السينما الى ذات الرواية في‮ ‬فيلم من بطولة شارلتون هستون عنوانه‮ »‬رجل الأوميغا‮« ‬أخرجه بوريس سيغال‮. ‬الفكرة هي‮ ‬ذاتها تقريباً‮ ‬لكن تم تحويل البلدة الإنكليزية الى مدينة أميركية ومُنح بطل الفيلم صلاحية استخدام أسلحة فتّاكة ضد اولئك الذين‮ ‬يحيطون به ليلاً‮ ‬محاولين الوصول إليه‮. ‬وهؤلاء لهم بعد إجتماعي‮ ‬ما إذ أصبح لهم أسم‮ »‬العائلة‮« ‬وأجندتهم الإجتماعية‮ (‬التي‮ ‬لا‮ ‬يفصح الفيلم عن فحواها جيّداً‮).‬
هذه النسخة الرابعة‮ (‬هناك محاولة ثالثة ضلّت طريقها الى رفوف الأسطوانات قبل أشهر بعنوان‮ »‬أنا أوميغا‮«) ‬يتولى بطولتها ول سميث بعد أن كان أرنولد شوارتزنيغر استلم السيناريو ووافق عليه وكل ذلك قبل أن‮ ‬يتحوّل الى العمل السياسي‮ ‬والوصول الى مركز حاكم ولاية كاليفورنيا‮.‬
والعلاقة بين‮ »‬أنا أسطورة‮« ‬و»البوصلة الذهبية‮«‬،‮ ‬لجانب أن الأول طرد الثاني‮ ‬من القمّة،‮ ‬هي‮ ‬أن‮ »‬أنا أسطورة‮« ‬المنتمي‮ ‬الى سينما الخيال العلمي‮ ‬يتمحور حول الأمل في‮ ‬إعادة نشر الحياة في‮ ‬نيويورك والعالم بعد إنهيارها في‮ ‬مطلع العقد الثاني‮ ‬من القرن الحالي‮. ‬بينما‮ ‬يتبع‮ »‬البوصلة الذهبية‮« ‬منطق الكاتب الملحد بولمان من أنه لا وجود للأمل على الإطلاق في‮ ‬حياة البشر لذلك،‮ ‬حسب كلام المؤلّف،‮ ‬ليس هناك داعياً‮ ‬للحديث عن الحياة الأخرى والطوق إليها لأنه لا توجد حياة أخرى،‮ ‬بل هي‮ ‬حياة واحدة تبدأ وتنتهي‮ ‬على الأرض ومصيرها‮ ‬ينتمي‮ ‬الى مصير كل فرد على حدة فهو الذي‮ ‬يخطط وهو الذي‮ ‬يفعل الى آخر هذه التراهات‮.‬
الأمل في‮ ‬الأفلام لعبة شديدة الإثارة‮. ‬إنها المحك الذي‮ ‬يقيس المشاهد الأحداث به والمفاد الذي‮ ‬ينتقل إليه خصوصاً‮ ‬في‮ ‬المشاهد الأخيرة‮. ‬في‮ ‬فيلم‮ »‬ليلة الأحياء الموتى‮« ‬لجورج أ‮. ‬روميرو‮ ‬ينزع المخرج الأمل في‮ ‬نهاية مفاجئة‮: ‬الناجي‮ ‬الوحيد من مجزرة آكلي‮ ‬اللحوم البشرية‮ ‬يتم قتله على أيدي‮ ‬البشر الآخرين بعدما ظنّوه واحداً‮ ‬من الأشرار‮. ‬
هذا الأمل المجتزأ‮ ‬يبلور الى نهاية قاتمة،‮ ‬ولو أنها مناسبة،‮ ‬لمستقبل الحياة على الأرض

اللجوء الى الدين
في‮ ‬العديد من الأفلام الفانتازية‮ (‬مثل‮ »‬البوصلة الذهبية‮«) ‬والأفلام الخيالية العلمية‮ ‬وأفلام الرعب هناك ذلك التمحور حول ما إذا كان هناك أمل في‮ ‬إنتصار الخير على الشر او لا‮. ‬كل حكاية من حكايات دراكولا إنتاج شركة هامر البريطانية في‮ ‬الستينات أنتهت بأمل مفاده مقتل دراكولا عبر طعنة في‮ ‬القلب او عبر شروق الشمس عليه وتحوّله الى رماد،‮ ‬حسب الأسطورة وهذا في‮ ‬حد ذاته أمل عريض‮. ‬لكن لضرورات العودة الى الجمهور بفيلم إضافي‮ ‬حول الشخصية كان صانعو تلك الأفلام‮ ‬يبدأون الفيلم التالي‮ ‬حيث إنتهى الأول لنكتشف أن دراكولا لا زال حيّاً‮. ‬او إذا ما كان الأمر صعب المنال لم لا‮ ‬يبدأ صانعي‮ ‬هذه الأفلام بالقصّة الأصلية من أوّلها،‮ ‬او لم لا‮ ‬ينتجون شيئاً‮ ‬مثل‮ »‬عروس دراكولا‮« ‬و»إبن دراكولا«؟
في‮ ‬سينما الخيال العلمي‮ ‬فإن النهايات أعمق من مثيلاتها في‮ ‬الفانتازيا والرعب‮. ‬الفيلم القائم على الخيال العلمي‮ ‬الذي‮ ‬تدور أحداثه فوق كوكب الأرض لديه خيار‮: ‬أما القضاء على الجنس البشري‮ ‬بالكامل في‮ ‬النهاية او الخروج بنهاية تعكس ردع الأعداء والقضاء عليهم وإجبارهم على العودة من حيث جاؤوا‮.‬
في‮ »‬حرب العالمين‮« ‬الأول،‮ ‬وليس نسخة ستيفن سبيلبرغ‮ ‬الحديثة،‮ ‬هناك أمل كبير في‮ ‬نهاية الفيلم‮ ‬يتمثّل بالعودة الى الكنيسة كملجأ آمن‮. ‬ونحن نرى أن المخلوقات القادمة من المريخ او سواه‮ ‬والمكتسحة لكل ما‮ ‬يقف في‮ ‬طريقها تعجز في‮ ‬نهاية الأمر على القضاء على الذين لجؤوا الى الكنيسة‮. ‬هذا التأكيد على الأخلاقيات والفضيلة الدينية مسحوب من فيلم تيم بيرتن‮ »‬هجوم من المريخ‮« ‬رغم أنه‮ ‬ينتهي‮ ‬بدرء الأعداء‮. ‬طريقة الإنتصار عليهم هو الموسيقى بمعنى الفن‮. ‬بعد أن عجز الجميع عن قتالهم عسكرياً‮ ‬يأتي‮ ‬الحل موسيقياً‮ ‬ولو أنه‮ ‬يختلف في‮ ‬ذلك عن الحل الموسيقي‮ ‬الذي‮ ‬استعان به ستيفن سبيلبرغ‮ ‬في‮ ‬فيلمه المعروف‮ »‬لقاءات قريبة من النوع الثالث‮«.‬
وجهة الإختلاف هي‮ ‬أن الموسيقى هي‮ ‬السبيل للتواصل خصوصاً‮ ‬وأن الغزاة جاؤوا في‮ ‬رحلة سلمية وما‮ ‬يراه سبيلبرغ‮ ‬عموماً‮ ‬في‮ ‬أفلامه أن التواصل هو سبيل حل المشاكل القائمة بين البشر،‮ ‬بعضهم ببعض‮ -‬وكما الحال في‮ »‬ميونخ‮«- ‬او بين البشر وسواهم كما الحال في‮ »‬لقاءات قريبة من العالم الثالث‮« ‬و»إي‮ ‬تي‮«.‬
والحال هذه،‮ ‬فإن أفلام الكوارث لا تستطيع،‮ ‬عنوة عن بعض الأنواع الأخرى،‮ ‬التوقّف عند نهاية الأرض‮. ‬كل الأفلام الكوارثية‮ ‬يجب أن تستعين بنهاية تحمل النهاية السعيدة وبالتالي‮ ‬الأمل الكبير في‮ ‬أن الذين بقوا على قيد الحياة خلال المحنة‮ (‬حريق،‮ ‬زلزال،‮ ‬طوفان الخ‮...) ‬سيواصلون حياتهم متسفيدين من التجربة‮.‬

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular