في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Aug 12, 2008

ISSUE 303 | أيام في ليبيا -الجزء الثاني| نور الدين الصايل : يبرر فشل إدارته بكسود السينما في العالم؟ | سينما الخيال العلمي تتنبأ بنهاية الدنيا

WEDNESDAY 13.8.08

|*| COVER |*|


أيزاك هايز مغني وموسيقار الصول ميوزك الذي غنى وكتب موسيقى ومثّل في نحو 80 فيلم أشهرها
Shaft
مات في العاشر من آب/ أغسطس عن 65 سنة



أيام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحيد ومفلس في فندق الشاطيء -2

قال نعم ....
كانت هذه أول مرّة أسمع فيها ردّاً إيجابياً. تجمّدت
هل أنت متأكد؟
رد: نعم. قرأت الخبر يوم أمس في هذه الصحيفة
ونقر على الصحيفة التي يقرأها٠
سألته: أين تراه ينزل حين يأتي الى طرابلس؟
قال: في فندق الشاطيء لكن هناك فنادق أخرى قد ينزل فيها. لا أعرف٠
سألت: هل هو قريب؟ أستطيع المشي إليه؟
قال: لا٠ يجب أن تأخذ تاكسي... قل له فندق الشاطيء وسيعرف٠

شكرته وخرجت مهرولاً. لحظات ومر تاكسي من هناك. صعدت إليه وقلت له أني أريد الذهاب الى فندق الشاطيء لكن أولاً علي أن أمر على الفندق الذي تركت فيه حقائبي٠ ذكرت له إسم الفندق الأول ولم يكن بعيداً. ثم أضفت:٠
يا أخ. معي دينارين فقط لا غير. إذا وجدت الرجل الذي أبحث عنه في ذلك الفندق وطلبت الدينارين دفعتهما لك حين وصولي. وإذا لم أجده دفعت لك ديناراً وأبقيت معي ديناراً او عدت بالدينار الثاني معك الى المدينة٠ هل توافق؟
على الطريق فضضت عن نفسي. أخبرت السائق عن وضعي. نظر الي في المرآة وقال: يا أخ، تستطيع أن تنزل عندنا الليلة إذا لم تجد صديقك٠ هناك غرفة للأولاد أعطيك إياها الليلة٠
نظرت اليه في المرآة وابتسمت ولا أنسى هذا العرض الصادق ما حييت٠
بعد نحو ربع ساعة كنت أمام الفندق ذي الخمسة نجوم٠ نزلت من السيارة. كنت ارتدي معطفاً قديماً. وشعر ذقني مبعثر ولابد أن شكلي كله كان مثل شعر ذقني... وتأكد لي ذلك حين نظرت الى المرآة حين دخلت الفندق... كنت أشبه بكولومبو٠
فكرت أنني إذا ما طلبت غرفة فإن الجواب -بعد النظر الى حالي- سيكون لا. خاطرت وتقدّمت من موظف الإستقبال وقلت له متجاوزاً السؤال البديهي الأول الى الثاني مباشرة
من فضلك أريد مصطفى العقاد٠
كان أمامي أحد الردّين: أما أن يطلب إسمي ليتّصل به او أن يقول لي: آسف. الأستاذ مصطفى ليس موجوداً هنا٠
مال الموظّف أمام مايكروفون (نعم) وقال بالحرف
الأستاذ مصطفى العقاد مطلوب لمكتب الإستقبال٠
إذاً..... إذاً.... هو هنا٠

قبل سنوات، تعرّف مصطفى العقاد على إمرأة إنكليزية من أصل فلسطيني إسمها دجون وعيّنها سكرتيرة. كانت إمرأة ذات قلب طيّب وعقل إداري ممتاز. لا أدري ما حل بها اليوم. وهي التي وجدتها تقترب مني لتسفسر من موظف الإستقبال سبب طلبه. نظرت إليّ وقالت مدهوشة

محمد؟ شو عمتساوي هون؟
أحسست أنني أستطيع أن أحملها عالياً ... أحسست أيضاً أنني أستطيع السقوط أرضاً من شدّة التعب٠ قلت لها: أرجوك اعطني غرفة وسأخبرك غداً بمشوار حياتي٠
من دون تردد نظرت الى موظف الإستقبال وأسرّت إليه بشيء لم أسمعه٠
أراك غداً إذاً... او ربما على العشاء بعد قليل٠
شكرتها والموظّف ابتسم. لقد مرّت أمامه مشاهد كثيرة. تصوّر لو كان هناك فيلماً سينمائياً مؤلّفاً من المشاهد التي تقع أمام عيني موظّف الإستقبال٠
عدت الى السيارة المنتظرة. وشاهد السائق الطيّب على وجهي ابتسامة شرحت صدره٠ دفعت له بالدينارين، لكنه طلب ديناراً واحداً. شكرته واحتفظت بالدينار الوحيد الذي أملكه في هذه الدنيا٠

يتبع.....٠



أقرأ عجباً

نور الدين الصايل: 2
لماذا هبطت السينما المغربية في ظل إدارته؟

----------------------------------------
قبل النجاحات الجماهيرية للفيلم المصري في السنوات الخمس الأخيرة، كان البعض يكرر حين السؤال عن تراجع الإقبال بالقول: "العالم كله في أزمة إنتاج. مش بس مصر"٠
وهذا الكلام لم يكن صحيحاً آنذاك وليس صحيحاً اليوم٠
الأمور تختلف من بلد الى بلد ودائماً ما اختلفت٠
القائل عادة يريد أن ينفي وجود أزمة، او أن يعمّمها بحيث لا تصبح من نصيب بلده٠ حين يكون القائل مسؤولاً عن إدارة مؤسسة سينمائية رسمية والإقبال على الأفلام التي يتم إنتاجها في بلده أقل مما يجب فإن هذا الكلام يصبح خداعاً ٠
السؤال الذي تم توجيهه الى نور الدين الصايل في المقابلة التي نشرتها صحيفة »الشرق الأوسط« هو: تعيش السينما المغربية حالياً مفارقة، ففي الوقت الذي ارتفع فيه معدّل إنتاج الأفلام ( 13 فيلماً روائياً طويلاً في العام الماضي) لم يعد هناك إقبال جماهيري على مشاهدتها. ما هي الأسباب في رأيك؟
ردّه على ذلك هو "هذه ظاهرة عالمية، فباستثناء نسبي لاميركا والهند، كل الدول تراجعت فيها ارقام المشاهدة، وتراجع فيها عدد القاعات السينمائية نفسها"٠
صحيح؟
لنرى
في أسبانيا، وهذه أقرب البلاد الغربية الى المغرب، ارتفع عدد الإنتاجات السنوية الى 172 فيلماً في العام الماضي، إي بزيادة 22 فيلم عن العام الأسبق. هذا ليس لأن هناك سباقاً بين الدول الأوروبية على من ينتج أكثر، بل لأن هناك إقبالاً جماهيرياً ملحوظاً٠
في فرنسا، عدد الأفلام المنتجة أرتفع الى 228 في السنة الماضية أي بزيادة 25 فيلم عن العام الأسبق. أما في إيطاليا فلم ترتفع فقط نسبة الإقبال على الصالات (بزيادة 12.4 بالمئة) عن المعدّل المسجل سنة 2006 بل ارتفع عدد الصالات الى 3087 أي بزيادة 25 صالة عن العام المذكور٠
في دول أخرى: اليابان أضافت 59 صالة سينما الى صالاتها فأصبح عددها في العام الحالي 3221 ٠ في ماليزيا تم إضافة 88 صالة والإقبال ارتفع بمعدل 20 بالمئة٠ في البرتغال تمت إضافة 51 صالة جديدة حتى نهاية العام 2007 في هونغ كونغ أرتفعت الإيرادات 4.2 عما كانت عليه في سنة 2006 وفي الأرجنتين ارتفع الإنتاج الى 70 فيلم مع حلول العام الحالي وعدد الصالات ارتفع الى 492 صالة والإقبال ارتفع نسبة 2 بالمئة. في الصين عدد الصالات زرتعف. عدد التذاكر المباعة ارتفعت وعدد الأفلام ارتفعت.... هل لا يزال الرقم ضروريا؟
إذاً مسألة »كل الدول« هذه حجّة سخيفة وفي أفضل الأحوال قول من لا يعلم. وإذا كان لا يعلم وهو في منصب مهم كالمنصب الذي هو فيه فإن المصيبة أكبر٠
الأرقام منشورة في إحصائيات ثابتة وليست من مخبزي. لكن حتى لا أكون منفرداً بالرأي فيما سأقوله بعد قليل، وجدت من المهم استشارة أصدقاء من المغرب (لن أذكر أسماءهم حتى لا يكون هناك سجال مع أحد) لكنهم مخرج وناقد وصحافي٠ الثلاثة أجمعوا على أن أحد العوامل التي من أجلها انحسر عدد المشاهدين المغربيين على الأفلام المنتجة بدعم من المركز السينمائي المغربي هو: رداءة تلك الأفلام. وحسب أحدهم: السنة الحالية توفّرت فيها أفلام من الرداءة تماثل لا أفلام من عشرين سنة بل أفلام من خمسين سنة٠ لا يمكن تصوّر درجة رداءتها وكلّها تمّت بموافقة نور الدين الصايل"٠
الا يمكن أن نعفيه من المسؤولية. ربما لم يقرأ السيناريوهات؟
فيرد منفعلاً: وهل هذا عذر. هو مفروض عليه قراءة السيناريوهات لأن المركز مسؤولية حكومية يتولاّها هنا٠
التراجع في عدد صالات المغرب مريع: من 250 صالة في الثمانينات الى 80 صالة حالياً حسب تقرير كتبه طاهر شيخاوي في مجلة »كاييه دو سينما« هذا العام٠
لا عجب أن نور الدين الصايل يريد أن يقول لمن يقرأ ويصدّق: هذه ليست أزمة مغربية بل دولية٠
العجب أن هناك مستفيدين في شبكة المناصب والمصالح في العالم العربي لا زالت تعتبره ناقداً ومنشّطاً وفاعلاً في الثقافة السينمائية وتدافع عنه٠ أحدهم يغدق عليه في كتاباته وصف »الكبير«٠
شخصياً لم أقرأ مقالة نقدية واحدة له، ولا أدري إذا ما كان ناقداً في يوم من الأيام. ما أدريه أنه صاحب منصب وعوض أن نرى أفلاماً جيّدة في السنوات الأخيرة، تلطمنا الأفلام التي يجمع النقاد على إعتبارها رديئة. الجيّد ما أنتج من دون رضاه او إسهامه، مثل فيلم أحمد المعنوني الرائع »القلوب المحترقة« او مثل فيلم نبيل عيّوش المقبول على أكثر من وجه »لولا«٠
لكن ربما سيتغيّر الوضع. بعد أشهر تنتهي ولاية نور الدين الصايل ويصبح ممكناً النظر الى الأفق في يوم جديد٠



هوليوود تتوقع نهاية العالم ولا تتفق على الكيفية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد مأساة 11/9 حدثت تغييرات عدّة في أذواق المشاهدين الذين اعتادوا متابعة الأفلام والبرامج المنتمية لنوع الخيال العلمي او الـ »ساي-فاي« كما يختصرون هنا كلمتي
Science- Fiction
السؤال سريعاً ما تبلور حول من هو العدو الحقيقي للشعب الأميركي؟
والجواب أصبح تبعاً لسياسة صانع الفيلم او لسياسة هوليوود وكم تؤيد او تعارض المنهج الذي تخطّه
Minority Report واشنطن، مثلا في »تقرير الأقلية« او
لستيفن سبيلبرغ تعليق حول ما سيؤول إليه المستقبل إذا ما استمرّت الإجراءات البوليسية في التزايد محوّلة الحكومة الأميركية الى ما يشبه مكتب للتجسس على المواطنين ثم على بعض عناصرها أنفسهم٠
هذا الفيلم الخيالي- العلمي قد لا يبدو علي صلة بالكارثة التي غيّرت وجه المرحلة الحياة على الأرض اليوم، لكن مع قليل من الإمعان يمكن لنا أن نقف على الرغبة هنا هي التحذير من فاشية مقبلة ٠
War of the Worlds في فيلم سبيلبرغ الخيالي-العلمي التالي
نجد ترميزاً مثيراً للإهتمام: الروبوتس التي تهاجم المدن الأميركية وتدمّرها وتقضي على الكثير من أنواع الحياة على الأرض تنطلق، أوّلاً، من تحت الأرض. الرمز هنا هو أن العدو داخلي (كما كان وضع الإرهابيين الذين قاموا بالعملية) ومع أن الفيلم يقصّر جدّاً لناحية إيجاد النهاية الملتئمة مع هذا الطرح، او حتى مع كل طرح آخر، الا أن الوحدة الأميركية ضد الآخر تتجلّى في دفاع توم كروز (الذي قاد بطولة الفيلم السابق أيضاً) عن مفهوم العائلة ضد من لا مفهوم له٠
كلاهما فيلم مختلف لكنهما من نسيج ما بعد 11/9 كذلك الحال مع فيلم م. نايت شيامالان الأخير
The Happening
صحيح إنه عن البيئة وآثار عبث الإنسان بها، لكن رسالة الفيلم لا تصل الى هذا البعد الا من بعد المرور على ناحيتين: أن إتهام الإرهابيين بات جاهزاً بمجرد حدوث كارثة جماعية كما في مطلع الفيلم، ومباشرة بعدها على استعداد أطراف أخرى اتهام الحكومة بأنها هي المتسبب في الكارثة من حيث أجرت تجارب سريّة لوّثت الهواء٠


من التلفزيون
The X-Files الحلقات التلفزيونية
التي بثّت لأول مرّة في العاشر من أيلول/ سبتمبر سنة 1993 حول تحريين من الأف بي آي ، هما ديفيد دوكوڤني وجيليان أندرسن، شهدت نجاحاً كبيراً حتى بين اولئك الذين لا يصدّقون وجود مخلوقات أخرى على سطح كواكب مختلفة في الفضاءات المحيطة بنا٠ »ملفات إكس« لم تكن عن الإنسان وهو يمضي بعيداً في غياهب الفضاء على غرار »ستار ترك« او »ستار وورز« بل كان حول الحياة على الأرض جنباً الى جنب ظواهر محيّرة كل الدلائل تشير الى أنها ليست من صنع آدمي٠
وإذ يتم إطلاق فيلم سينمائي جديد،يتم إذاً، العودة الى المفهوم ذاته إنما مع بعض التغيير٠
ففي حين حققت تلك الحلقات التلفزيونية نجاحاً كبيراً أستمر حتى العام 2002 انحسر هذا النجاح من بعد ذلك التاريخ. آنذاك، كان ديفيد دوكوڤني وجيليان أندرسن قررا الإنتقال الى مشاريع أخرى (وكلاهما وجد بضع فرص سينمائية بالإنتظار) وحل مكانهما تحريين آخرين هما روبرت باتريك (الممثل الذي اشتهر بعد دوره كمخلوق فضائي شرير في »ترميناتور 2«) وأنابث غيش... لكن الجمهور لم يواكب هذا التغيير. ومع أنه من المحتمل جدّاً أن يكون السبب هو تغيير الطاقم، الا أن السبب المدهم الذي يبدو إحتمالاً أساسياً هو أن الأميركيين، بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر ، ما عادوا مكترثين للبحث عن العدو قادماً من الفضاء الخارجي وقد أنبتته الحياة من داخل هذا الكوكب٠

ليس من الأرض
الفيلم الجديد المنتمي، كما حال العديد من الأفلام الحالية وآخرها
Get Smartو Sex and the City
الى المسلسلات التلفزيونية التي تحوّلت الى أفلام ومسلسلات سينمائية. وهو يأتي بعد عشر سنوات من فيلم سابق تم إنجازه من »ملفات إكس« وبنفس هذا العنوان وأنجز نجاحاً لا بأس به، جماهيرياً والى حد أقل، نقدياً، ويأتي أيضاً بعد ست سنوات من بث آخر حلقات المسلسل٠
لكن الفيلم الجديد يختلف عن سابقه الذي أخرجه روب باومان وقام ببطولته دوكوڤني وأندرسن من ناحية مهمّة: الفيلم السابق أراد إثبات قدمي المسلسل التلفزيوني سينمائياً، لذلك إختير أن يأتي كبيراً مثل باقي الأفلام ذات الإنتاجات الضخمة. الفيلم الجديد ألغى من باله مسألة الحجم وركّز على المضمون. ومع أن القصّة بقيت طي الكتمان حتى لا تتسرّب الى الصحافة والجمهور، الا أن ملامح القصّة تتضح اليوم قبل أيام قليلة من بدء عرض الفيلم في الرابع والعشرين في أكثر من مدينة عربية بينها الكويت ولبنان ومسقط والقاهرة٠
الملامح المذكورة تتحدّث عن حادثة غريبة تكشف عن أن هناك قاتل من نوع مختلف يحوم في الريف الأميركي٠ في البداية الظن أنه مخلوق بشري، لكن كلما تحرّى عنه بطلا الفيلم كلّما تأكد أنه لا ينتمي الى هذه الأرض (يؤديه الممثل السكوتلاندي بيل كونولي) فينطلقان للبحث عنه في ظل ما يوصف بأنه مناسبة لفهم علاقة البطلين بعضهما ببعض علماً أن الفيلم السابق، ومعظم الحلقات التلفزيونية، لم تسبر غور هذه العلاقة على وجه كامل وأبقتها في طيّات الزمالة الشديدة٠

كوابيس نهاية العالم
من هذا الملخص قد لا يتبدّى أي علاقة بين الفيلم وبين وضع ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر2001 والأرجح أنه لا يريد التعامل على نحو مباشر مع هذه الإرهاصات مفضّلاً إبقائها في الخلفية- إذا وُجدت أصلاً. ما يمكن أن نعيل عليه إهتماماً شديداً في هذا الإتجاه هو أن الخيال العلمي وأفلام الرعب الفانتازية التي تمشي قريباً من النوع الأول لكنها قد لا تندمج فيه دائماً، هي أكثر الأفلام استعارة للرمزيات كونها خارج المألوف وبعيدة عن الواقعية ما يجعل استخدام الرمز لإيصال الرسالة أحد الملامح الرئيسية لها٠
وفي الأسابيع والأشهر ثم السنوات الأخيرة وجدنا ما يكفي من هذه الأفلام لكي تشكّل مادة لدراسة واسعة حول العلاقة بينها وبين مستجدات ما بعد ذلك التاريخ٠
إنه، أكثر من أي وقت مضى، كما لو أن نهاية العالم، كما عرفناه على الأقل، أصبحت قريبة. كما لو أن كل ما نشاهده من كوابيس الواقع، ليس سوى التمهيد لما سنشاهده في المستقبل بفضل تنبؤات هذه الأفلام٠
إنهم آكلوا لحوم البشر حين إنحدرت الحياة الى ما دون الحضيض في »28 يوم« ثم »بعد 28 أسبوع« كما في »مفكرة الموتى- الأحياء. ثلاثة من أفلام الرعب التي تظهر من ناحية الدفاع المستميت لمن تبقّى حيّاً وسليماً من البشر ضد الذين أصابهم الڤيروس الذي قلبهم الى وحوش وذلك في ظل رسالات موجهّة٠ ففي حين أن فيلم جورج روميرو »مفكرة الموتى- الأحياء« الذي يجيء خامساً في سلسلة أفلامه عن المستقبل المفجع، يتناول مثل هذا الإنهيار داخل أميركا، يتحدّث الفيلمان الآخران عن نهاية الحياة كما نعرفها في بريطانيا (وهما إنتاجان بريطانيان على أي حال) إنما مع تغليف الفيلمين (خصوصاً الثاني) بما يكفي للإشارة الى الوضع العسكري الأميركي أساساً٠
فيلم ألفونسو كوارون، وهو مخرج مكسيكي، »أطفال الرجال«، وهو إنتاج بريطاني، لم يكن رعباً الا في نطاق المفهوم الكابوسي الذي يتسلل الى المشاهد تلقائياً وبلا ضوابط٠ إنه فيلم عن العالم وقد توقّفت نساءه عن الإنجاب. ليس بفعل قرار، بل بفعل وضع غير معروف علمياً جعل المرأة غير قادرة على الإنجاب راسمة بذلك النهاية الحتمية للعالم.... هذا الى أن يكتشف الممثل الرئيسي للفيلم (كلايڤ أووَن) وجود إمرأة واحدة على وشك الإنجاب فيأخذ على عاتقه حمايتها٠
في ذلك الفيلم مشاهد تذكّر بسجن أبو غريب وأخرى تنتقد ما يحدث للأبرياء من الناس وأخرى ضد العسكر والماليشيات المسلّحة خارج القانون على حد سواء٠

الروبوت الصغير
وحين خرج فيلم »أنا أسطورة« لفرنسيس لورنس وجد المشاهدون الخبيرون بأنه اختلف عن فيلمين قبله مأخوذين، مثله عن الرواية التي تمّ منها استيحاء المجموعة بكاملها٠ إنها رواية رتشارد ماثيسون التي تم إنجازها في العام 1964 تحت عنوان »آخر رجل في العالم« من بطولة الراحل ڤنسنت برايس. في العام 1971 قام (الراحل أيضاً) شارلتون هستون ببطولة النسخة الثانية التي كان عنوانها
Omega Man
كلا الفيلمين السابقين اختلفا عن بعضهما البعض حول السبب الذي من أجله أنتهى العالم الى حيث لم يعد هناك الا نفر قليلون جدّاً. في الأول، ڤيروس حوّل معظم الأحياء الى آكلي لحوم بشر، وفي الثاني حوّلهم الى أتباع ملّة من الملل الشيطانية التي على بطل الفيلم محاربتهم كل ليلة٠
في »أنا أسطورة« الهيكل ذاته، لكن القصّة تلتقي و»آخر رجل في العالم« ولو أنها استفادت من التقدّم التكنولوجي والإنتاجات الضخمة التي زوّدت بها. هنا شاهدنا ول سميث يحارب آكلي لحوم البشر ومصاصي الدماء كل ليلة في عالم يوحي بأنه النهاية الحقّة٠
المدينة في هذا الفيلم هي نيويورك التي هي أكثر المدن الأميركية تعرّضاً للهدم في أفلام هوليوود وعلى نحو ما ورد سابقاً في جملة من الأفلام مثل
The Day After Tomorrow, Godzilla, Deep Impact
والعديد سواها٠
ونيويورك هي أيضاً النهاية- الرمز في الفيلم الكرتوني الرائع
Wall-e
إنها المدينة التي إذا خوت فإن ذلك يعني بوضوح أن العالم كله قد خوى وتحوّل الى دمار مماثل. في تلك المدينة في العام المستقبلي رقم 2700 يترك أهل الأرض الكوكب الذي عاشوا عليه لعشرات ألوف السنين وينتقلون الى كواكب سابحة في الفضاء. لكنهم يتركون الأرض وقد تحوّلت الى خراب وغزتها أطلال النفايات ويهجرون خلفهم أيضاً ذلك الروبوت الصغير الذي كان مكلّفاً بجمع القمامة وضغطها ثم وضعها في منطقة مخصصة. المشهد الإفتتاحي من الفيلم هو لأطلال الإمباير ستايت وأطلال النفايات جنباً الى جنب٠
لا أحد يعرف متى ينتهي هذا العالم، لكن السيناريوهات المرسومة لنهايته على الشاشة كثيرة، ومن يدري فلعل أحدها يكون السيناريو الأقرب الى الواقع٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular