في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Aug 7, 2008

ISSUE 301- YEAR 2| Locarno 2| New European Cinema| Tarzan is coming back | News

Saturday 9.8.08
أقرأ البلوغ اليومي في »فيلم ريدر«: أفلام اليوم- كل يوم
--------------------------------------
PAGE 1

ألكسندر نيڤيسكي
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


The Daily Chronicle | 10 | المفكّرة اليومية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليق من المخرج إبراهيم البطوط
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
كتب المخرج الصديق إبراهيم البطّوط تعليقاً على ما يرد في زاوية »وحيداً في الصالة« هذا الأسبوع التعليق التالي أنشره بنصّه، لكن رجاءاً -وقبل أن تقرأه- أقرأ، إذا لم تفعل بعد، ما ورد في تلك الزاوية أولاً. ها هو نص التعليق

Ibrahim El Batout (Egypt) wrote

what an article. . .you said it all. . and i personaly go for the last simple answer. . we are not from this world. . . the decisions we took in the last 60 years when mathematicaly analysed . . will prove that we havent been in harmony with what is around us. . in all levels. . so we are not from this world. . but that doesnt mean that individual efforts like yours should stop. . on the contrary. . thanks to the collective conciousness emphasied by the internet. . one day many will discover what you have been doing for years . .
and what they will learn from it will definitly help them reintegrate in the world and become part of it

August 8, 2008 6:30 PM

الحقيقة يا صديقي إبراهيم أن المرء لا يعرف كيف يتعامل مع شعب يصر على التخلّف العقلي. وأنا لا أكتب عن شعب واحد في هذه الدولة العربية او تلك، بل عن الشعب العربي كله. ومن لا يعرفني قد يعتقد إني واحد من اولئك الذي أكره ما هو عربي وأميّز نفسي بمعاداة ما هو عربي. لكني عربي فخور بعروبتي. يكفيني فخراً أني نشأت في زمن كان العرب بدأوا يرفعون رؤوسهم في هذه الدنيا. هذا قبل أن يطأطأوا الرؤوس على أساس الخوف من إحتمال وجع في الرقبة إذا ما رفعوا الرؤوس كباقي الخلق٠
سأكتب بعد أيام عن الموضوع من زاوية أخرى... زاوية ما يُسمّى بـ »الغالبية الصامتة«... الأفضل أن نسمّيها الغالبية الخرساء. هذا يناسبها أكثر، وهي غالبية مسؤولة، مسؤولة الفاعلين بها، عما يحدث لها٠
شكراً لتعليقك. حمل إليّ تجديداً في الإيمان بما أقوم به كنت بحاجة إليه٠
------------------------
الصديق محمد العسكري يستحق جزيل الشكر على الجهد الذي يقوم به لنشر ودعم هاتين المجلّتين الإلكترونيّتين . لا أستطيع أن أقول أكثر من: شكراً خازلة على ما آمل إمتناني الكبير٠
------------------------
هناك صديق روسي أسمه ألكسندر نيڤيسكي (على إسم الأمير الروسي الذي أخرج عنه سيرغي أيزنشتاين فيلماً بذات الإسم سنة 1938) انضم إلينا في جمعية مراسلي هوليوود الأجانب قبل نحو أربعة أعوام لكنه، مثلي، لا يحضر الإجتماعات او المقابلات الا مرّات قليلة لانشغاله٠ وهو مشغول لأنه أساساً ممثل. لديه عضلات تشبه تلك التي كان يتمتّع بها أرنولد شوارتزنيغر حين كان شابّاً ووجهه بالفعل يحمل بعض إمارات الممثل الذي التحق بالسياسة فأصبح حاكم ولاية كاليفورنيا... لكنه أوسم منه٠
بالأمس قرأت عنه في »ذ هوليوود ريبورتر« ثم في »فاراياتي« أنه تعاقد لبطولة نسخة جديدة من شخصية هرقل المعروفة٠ ليس فقط سيمثّله بل سيقوم بإنتاجه (والبعض يقوم بتمويله) بميزانية تصل الى 12 مليون دولار٠
هذا يعني إن هرقل هذه المرّة سيكون إنتاجاً مستقلاً على عكس »هرقل في نيويورك« الذي مثّله شوارتزنيغر سنة 1970 لكنه لم يتكلّم فيه (بصوته) كونه لم يكن يعرف الإنكليزية٠ نيڤيسكي يعرف٠



Friday 8.8.08

CARO DIARO |9| مفكرتي العزيزة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روبرت ردفورد فعلها٠
روبرت دي نيرو فعلها٠
لم لا تفعلها تيلدا سوانتون؟

نعم سيكون لها مهرجانها الخاص وموقعه بلدتها الصغير نيرن في سكوتلاندا٠
وستموّله -مبدأياً- من جيبها الى أن يتم توفير الدعم من الشركات والمؤسسات الخاصة٠
مهرجانها، تُعلن، سيمتد ثمانية أيام ونصف (فيلليني؟) وعلى عكس المهرجانات الكبرى، او معظمها بالأحرى، سيأتي مهرجانها من دون سوق أفلام. وأفلام المهرجان ليست بالضرورة جديدة وعالمية وعرض أوّل وخلافه. بل لديها فكرة نبش فيلم موسيقي أخرجه بزبي بركلي بعنوان
Dames
الذي لعب بطولته كل من دك باول، روبي كيلر، غاي كبّي وجوان بلوندل في 1934 ورائعة أكيرا كوروساوا
High And Low
التي أخرجها 1963. كذلك ستفصل بين الشقيقين جوول وإيثان كوون فتدعو الأول وحده للحضور والمحاضرة عن هذين الفيلمين٠
والممثلة استغنت عن لجنة إختيار وقامت باختيار الأفلام بنفسها بمساعدة مارك كوزينز الذي كان مديرا لمهرجان أدنبره السينمائي الدولي٠
كما نعلم، نالت سوانتون الأوسكار هذا العام عن دورها في فيلم توني غلروي
Michael Clayton
---------------------------
رسالة طلب مني باعثها عدم نشرها تذكر أنه، وكما توقعت هنا قبل حين، هب العديد يكتبون عن يوسف شاهين بمناسبة وفاته »ومعظمهم بعبارات التفخيم والتضخيم وبلا تحليل هاديء ورصين« كما يقول. ثم يفنّد مقالة انترنيتية كنموذج ويشير الى أن كاتبها نشرها هي ذاتها في أكثر من مكان ويسأل: هل ضنّت عليه قريحته المبدعة أن يكتب مقالة أخرى او أنه وضع في المقالة الأولى كل ما يعرف؟"٠
سأسمّيك طوني وأقول يا أخ طوني الواحد في هذه الدنيا عليه أن يرمي الكثير في سلّة المهملات. طبعاً، الكثير مما كُتب كان خطباً وإنشاءاً وكلاماً موجّهاً في الظاهر الى القاريء وفي الباطن الى الذات. موت الفنان صار مناسبة لكي يعلن الكاتب الحي عن نفسه . أنتبهوا أنا أكتب عن يوسف شاهين. أنا أفهمه. أنا أقدّره. أنا... أنا... وهل تذكر العام الماضي حين مات برغمن وأنطونيوني؟ نفس الشيء. إرم في السلّة يا أخي طوني ولا تهتم. أقرأ ما تراه صحيحاً٠ هذا هو المهم٠
-------------------------------
لا يزال الجدال دائراً حيال »باتمان« وأكثر الجدال حيال هيث لدجر الذي لعب جوكر. والقاريء القاهري ليوناردو أشار في رسالته الثانية مصححاً ما استنتجته من الرسالة الأولى: مات دايمون كان مرشّحاً للدور الذي لعبه آرون اكهارت. والآن تصلني معلومة تقول أن غاي بيرس (الممثل الأسترالي الذي ظهر في
L.A. Confidential
وأجاد) كان مرشّحاً قبل أن يرسي الدور على هيث٠
توقّعوا أن ترتفع حرارة الترشيحات لملء الثغرة التي تركها هيث وكثرة الممثلين الذين سيعانهم المخرج كريس نولان لاختيار من يستطيع أن يترك تأثيراً مماثلاً لذلك الذي تركه الممثل الراحل٠ طبعاً لو بقي حيّاً لعاد... ولكن ٠
------------------------------
مخرجون سعداء
زانغ ييمو كان مخرجاً مناوئاً للسُلطة الصينية في مطلع عهده بالإخراج وذلك على قدر المستطاع. حتى حين أخرج أعمالاً تقع قبل الإنقلاب الشيوعي في تلك البلاد، كما فعل في »الذرة الحمراء« كانت السلطات تمتعض وحين أخرج »قصّة كيو جو« لم يواجه بالإمتعاض بل بالإعتراض. دائماً كان حذراً وكثيراً ما رمى طروحاته في زمن ما قبل استلام الشيوعيين الحكم، لكن صوته كان موجوداً٠
الآن لابد أنه سعيد بحاله. أفلامه الأخيرة تبتعد »ألوف الأميال« (كما عنوان أحد أفلامه) عما اعتقد البعض أنها ستصبح عليه. ليس هذا فقط، بل هو المخرج الذي سينفّذ حفلتي افتتاح واختتام الأولمبياد في الصين٠ مبروك عليه٠
هذا الناقد يحسب دائماً أن موقف الناقد والمخرج (والفنان والمثقف عموماً) يجب أن يكون دائماً خارج النظام. إذا كان النظام يمينياً عليه أن ينتقده وإذا كان يسارياً عليه أن ينتقده. وليس مسموحاً له الإنضمام الى أي منهما مؤيداً لأن النقد هو أحد أسباب الدافعة الى الإبداع فالناقد، سينمائياً كان أو لا، يبحث عن الأفضل والأصلح لذلك هو ناقد٠ أليس كذلك؟

PAGE 2

مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي - 2
........................................................
المخرج الهولندي مايك دي يونغ عائد الى لوكارنو هذه السنة *
بعد ثلاثة أعوام على فوزه بتنويه خاص عن فيلمه السابق
Bluebird
لاحقاً ذلك الفيلم خطف بضعة جوائز هولندية ونقدية واعتبر موهبة جديدة
تستحق الإهتمام والمتابعة٠
Katia's Sister | فيلمه الجديد بعنوان »شقيقة كاتيا«٠
المنخرط في مسابقة الأفلام العالمية٠ ما أعرفه عن هذا الفيلم هو أنه إذا ما
كان منفّذاً جيّداً فسوف ينجح في الحصول على جائزة رئيسية بسبب من
موضوعه: كاتيا (جوليا سييكنز) هي فتاة في الثالثة عشر من العمر هاجرت
مع والدتها وشقيقتها الكبرى من روسيا الى هولندا. أمها وشقيقتها انخرطا
في ركب تجارة الجسد، وهي رفضت باحثة عن مستقبلها في ظرف بالغ
الصعوبة إنما مع نفس ذات كبرياء وأمل٠
..................................................
هذا الفيلم هو واحد من بضعة أفلام أوروبية جديدة مشتركة فيما يبدو *
ظاهرة للسينما الأوروبية لاستعادة موقعها الفني بين الناس تنامت خلال
عروض مهرجان »كان« الماضي وتعبّر عن نفسها في هذا المهرجان٠
كما ذكرت هنا في التقرير الأول، السينما الأميركية كانت أكثر إلحاحاً ووجوداً
في مهرجان لوكارنو العام الماضي، لكن تقارير أوروبية متعددة تؤكد أن الطعم
الأوروبي هو السائد هذه السنة٠
بناءاً عليه يحيطنا الحاضرون علماً أن أحد الأفلام الذي علينا متابعة مصيرها
Nordwand| North Face| في المسابقة الدولية هو »الوجه الشمالي«٠
هذا إنتاج سويسري، نمساوي ألماني مشترك حول المساعي المضنية لتسلّق
ذلك »الوجه الشمالي« من جبل إيغر في سويسرا في أحداث ترجع لما قبل الحرب
العالمية الثانية (سنة 1936 تحديداً)
ومن سويسرا أيضاً (إنما من دون مشاركة إنتاجية من جيرانها) فيلم
Un Autre Homme/ Another Man | رجل آخر
من المخرج ليونيل بلير٠
وأيرلندا مشتركة للمرّة الأولى منذ العام 1982 عبر فيلم »قبلات« إخراج
لانس دالي وهو فيلم يُقال أنه سينضم أيضاً الى مجموعة الأفلام الأوروبية
التي سيعرضها مهرجان تورنتو في الشهر المقبل٠
....................................................
نقّاد كتبوا عن أفلام لوكارنو *

دان فاينارو في »سكرين أنترناشنال« تناول الفيلم التركي
Sonbahar/ Autumn
للمخرج أوزكان ألبر بالقول
هذا الفيلم أكثر من إعلان حاد وشخصي من فيلم (المخرج الكوري) كيم
كي-دوك »ربيع، صيف،خريف، شتاء و... ربيع«. المقارنة مطلوبة ليس
فقط بسبب العنوان بل لأن الطبيعة هنا تمنح الفيلم خلفية دراماتيكية
قوية، و-بسبب خلو الفيلم من حوار كثير- تدفع السرد الى الأمام.
المهرجانات ستقع في حب هذا الفيلم "٠

PAGE 3

السينما الأوروبية
-------------------------


قضايا ساخنة وأخرى فاترة في السينما الأوروبية الجديدة

مثل سواها من دول العالم، تعرّضت دول القارّة الأوروبية في السنوات العشرين الماضية او نحوها الى متقلّبات ومتغيّرات متعددة٠ من سقوط جدار برلين الى سقوط النظم الشيوعية ذاتها، ومن الهجرة المفتوحة من شعوب شرقي أوروبا الى مدن أوروبا الغربية الى صعود اليورو وهبوط الدولار. من أعمال العنف والإرهاب في لندن ومدريد الى تصاعد نبرات العناصر القومية الصغيرة مطالبة باستقلالها في بقع مثل سكولاندا وكورسيكا وبالطبع -ومنذ سنوات بعيدة- مقاطعة الباسك الأسبانية٠
السينما لم تكن يوماً بعيدة عن ملاحقة التطوّرات، لكن هذه التطوّرات متلاحقة ومتكاثرة بحيث أنه من الصعب رصدها في وقت أصبحت فيه الأفلام أكثر عرضة للحسابات الدقيقة مما كانت عليه سابقاً بسبب كثرة طبّاخيها من عملاء ووكلاء ومدراء وممولين ومحامين ومتطلّبات تسويقية٠
على ذلك، من النادر جدّاً أن تجد موضوعاً ما لم يستأثر بإهتمام أكثر من سينمائي، سواء أكان الموضوع هجرة واغتراب، او تجارة رقيق أبيض حديثة، او تهالك مستويات العناية بالإنسان، الى الحروب ومآسيها او الإنفصام الحاصل بين الثقافات العالمية٠
وإذا ما كانت بعض تلك الأفلام التي تناولت المتغيّرات الأوروبية قديمة اليوم بعض الشيء (عمرها من عمر المتغيّرات مثلاً) الا أن العديد منها جديد يطرق العين في إصرار طالباً منا فتحها على ما يدور وما دار وموقع الإنسان من كل ذلك٠

مساحات إنسانية
واحد من تلك المتغيّرات الأساسية بالطبع هو الحرب الأهلية التي مزّقت يوغوسلافيا وحوّلت شعباً مسلماً ضحية لحقد عنصري لمجرّد أنه مختلف ولأنه فكر في أن يخط مستقبله منفصلاً٠ لكن لننسى أفلاماً تحدّثت عن الحرب مباشرة او عن تبعاتها المباشرة مثل الفيلم البوسني »أرض لا أحد« لدانيش تانوفيتش
فهناك أحدث منه ويكمن كذلك على مسافة كافية من الحرب بحيث يستطيع أن يتحدّث عن تبعاتها من دون الإنجرار الى الحديث عنها. أحد هذه الأفلام »أرمِن« لأونين زفيليتش، وهو مخرج كرواتي أنجز هذا الفيلم من بطولة إمير حجي حفيظ بيغوفيتش٠
إنه حول التجربة البوسنية من دون مشهد واحد عن الحرب الأهلية التي مزّقت البلاد، ومن دون أي لقطة عن الضحايا والأرواح والممتلكات التي هُدرت او دُمّرت. لكنه يعمد الى التدكير بها من خلال الحديث عن التطلّعات التي يكنها بطلا الفيلم الى المستقبل. إنهما أب حدّاد (بيغوفيتش) وإبنه آرمن (أرمن عمرفويتش) لاعب الأكورديون وهما يتركان البلدة البوسنية الى مدينة زغراب (عاصمة كرواتيا) بهدف تأمين عمل للإبن كممثل في دور صغير فيلم تنوي شركة ألمانية تصويره عن بوسنيا. بوصولهما الى الفندق الذي سينزلان فيه على حساب الشركة يبدأ الفيلم بإظهار تلك المساحات الإنسانية لشخصين يبدوان في المكان غير المناسب تبعاً لحياتهما القشيبة. لكن الفيلم يذهب الى أبعد من هذا عندما يأخذ، على نحو رقيق، بإظهار العلاقة بين الأب وإبنه في ضوء هذا الموقع الجديد. حب كل منهما للآخر الذي يقوى على الرغم من نتائج الزيارة٠

قضية فردية
حرارة الوضع في وسط أوروبا تبرد بعض الشيء حين الإنتقال الى الغرب، او -على الأقل- تصبح فاترة ولو حسب المكان الذي تنتقل إليه٠
في الفيلم البلجيكي- الهولندي »بن أكس« موضوعاً فردياً في الأساس لكنه مرتبط بالدراما الإجتماعية ارتباطاً وثيقاً٠
إنه للمخرج نك بالتازار الذي لم‮ ‬ينجز فيلماً‮ ‬من قبل لكنه وضع هذا العمل كرواية في‮ ‬باديء الأمر ثم وضع مسرحية عن الكتاب والآن فيلماً‮ ‬عن الكتاب والمسرحية‭.‬‮ ‬لكن لا شيء‮ ‬يحضّر المشاهد لمثل هذه الخلفية إذا ما اكتفي‮ ‬بمشاهدة الفيلم،‮ ‬فنسبة اللغة السينمائية بين مفردات الصورة مرتفعة الى حد تعتقد وإياه أن الرجل وُلد سينمائياً‮ ‬كذلك مشروعه0
إنه عن صبي‮ ‬أسمه بن‮ (‬كريغ‮ ‬تيمامنز‮) ‬يعيش حالة من العزلة المنتقاة‭.‬‮ ‬إنها في‮ ‬الواقع مرض‮ ‬يعرف بمرض التوحّد، او بالإنكليزية
Autistism‮
‬يفقد فيه المرء كل رغبته في‮ ‬التواصل مع الآخرين‭.‬‮ ‬هذا‮ ‬يجعله في‮ ‬المدرسة محط اعتداء بعض الطلاب الأقوى منه وفريسة عالم خارجي‮ ‬لا‮ ‬يجد فيه ملاذاً‮ ‬سوى الكومبيوتر حيث‮ ‬يمارس الألعاب الإلكترونية عليه متصوّراً‮ ‬نفسه البطل الذي‮ ‬يطيح بكل أعدائه وينقذ الفتاة التي‮ ‬يحب‭.‬‮ ‬وفي‮ ‬واقعه،‮ ‬ثمة فتاة‮ (‬ماريكي‮ ‬بينوي‮) ‬لا مانع لديها إذا تواصلت معه لأنها تشعر بالعطف تجاهه‭-‬‮ ‬لكن المشكلة هي‮ ‬أنه لا‮ ‬يستطيع التواصل معها حتى لو أراد‭.‬‮ ‬هذا‮ ‬يحصر عدد الناس الذي‮ ‬يتعامل بن معهم الى واحد هو أمّه‮ (‬ماريكي‮ ‬بينوي‮) ‬التي‮ ‬تسعى لتأمين سعادته لكنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً‮ ‬حال خروج إبنها من البيت قاصداً‮ ‬المدرسة وشقيقه الصغير.‮ ‬في‮ ‬أحد الأيام‮ ‬يجبره طالبان شقيّان‮ ‬يكنّان له العداوة ويسخران منه‮ (‬تايتوس د فود ومارتن كلايسنس‮) ‬دوماً‮ ‬الكشف عن مؤخرته في‮ ‬الصف حيث‮ ‬يسارع‮ ‬باقي‮ ‬التلامذة لالتقاط الصور بهواتفهم النقّالة‭.‬‮ ‬غني‮ ‬عن القول أن هذا‮ ‬يترك في‮ ‬ذاته أشد الألم ويحرّكه في‮ ‬إتجاه فعل إنتقام لا‮ ‬يعبّر عنه بلعبة‮ »‬أوڤرلورد‮« ‬على الكومبيوتر بل في‮ ‬الحياة الحقيقية.‮ ‬

المافيا الروسية
من ناحيتها، تأثّرت بريطانيا كثيراً بالهجمة التي شهدتها في السنوات العشر الأخيرة من قبل مهاجري أوروبا الشرقيين. الصحف دائما ما تكتب عن ارتفاع البطالة بين البريطانيين بسبب رخص اليد العاملة القادمة من روسيا او رومانيا او ألبانيا، او عن إنتشار الجريمة والعصابات الحديثة المنضمّة الى طابور العصابات (الكلاسيكية؟) السابقة٠
المخرج الكندي ديفيد كروننبيرغ يلج هذا الموضوع في فيلمه الأوروبي الأول »وعود شرقية«. قصة‬
نيكولاي‮ (‬ڤيغو مورتنسن في‮ ‬ثاني‮ ‬لقاء له مع كروننبيرغ‮ ‬بعد‮ »‬تاريخ العنف‮«) ‬ سائق عند كيريل‮ (‬فنسنت كاسل‮) ‬إبن زعيم عصابة من المهاجرين الروس تنتمي‮ أسمه سيمون‮ (‬أرمِن مولر ستول‮) ‬الذي كان قتل فتاة في‮ ‬الرابعة عشر من عمرها والممرّضة آنا‮ (‬ناوومي‮ ‬ووتس‮) ‬تكتشف وجود مفكّرة للفتاة حين ساعدتها في‮ ‬وضع طفلها‮. ‬المفكّرة تدين سيمون الذي‮ ‬يخوض معاركه بضراوة ضد الجميع بمن فيهم إبنه‮ (‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يقل عنفاً‮)٠ ‬نيكولاي‮ ‬يحاول في‮ ‬البداية أن‮ ‬يبقى حيادياً‮ ‬لكنه‮ ‬ينجو من محاولة قتل أمر بها سايمون‮. ‬في‮ ‬النهاية‮ ‬يخفق سايمون في‮ ‬قتل الطفل والحصول على‭ ‬المفكرة التي‮ ‬تدينه‮٠‬

فيغو مورتنسون في »وعود شرقية«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‮يتولّى هذا الفيلم الإدعاء بأنه‮ ‬ينقل الى الشاشة واقع العصابات المافوية الروسية التي‮ ‬تشكّلت مع التحولات التي‮ ‬شملت اوروبا الشرقية منذ خمسة عشر سنة او نحوها‮. ‬لكن الحقيقة أن لندن،‮ ‬كعنصر أساسي‮ ‬في‮ ‬مثل هذا التشريح،‮ ‬ليس معبّراً‮ ‬عنها الا كمكان‮. ‬أما كبيئة وكمجتمع فالفيلم لا‮ ‬يجسّد منهما الا الملامح البسيطة الأولى‮. ‬القصص التي‮ ‬نسمعها من أفواه بعض الشخصيات لها علاقة بالحياة المؤودة والأبدان الموشومة وحين‮ ‬يتم القتل فهو قتل‮ ‬يحتفي‮ ‬بنوعية ما‮ ‬يتعرّض له الجسد من تشوّه خلال القتل من دون‮ ‬غاية إجتماعية او واقعية‮. ‬لذلك هناك محطّات مشحونة بسبب قوّة عنفها،‮ ‬لكن ما بين تلك المحطّات هناك لا شيء‮ ‬يُذكر‮٠

من التاريخ


من فيلم أندريه ڤايدا: كاتين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مفهوم المخرج البولندي المخضرم أندريه ڤايدا أن الإنشغال على مواضيع اليوم لا يعني الإنصراف عن قضايا الأمس. وإذا ما كانت اوروبا تمر حالياً بمرحلة إنتقال فإن عليها أن لا تنسى بعض تاريخها فلربما ساعدها ذاك على تجاوز محن او مصاعب او أخطاء ارتكبتها من قبل. فيلمه الجديد »كاتين« يتولّى القيام بتوجيه هذه الرسالة٠
إنه عن المذبحة التي ارتكبتها القوّات الروسية في منطقة بذلك الإسم سنة 1943 حين اعتقلت نحو 20 ألف مواطن بولندي، من بينهم 8000، ضابط من رتب مختلفة وأعدمتهم وذلك مباشر من ستالين٠ ‬فيلم أندريه ڤايدا‮ ‬ينطلق من العام‮ ‬1939‮ ‬ليسرد حكاية أندريه‮ (‬آرثر زمكيوفشكي‮) ‬أحد الضباط البولنديين الذين صدّقوا أن الأمر الصادر بتجميعهم في‮ ‬معسكر خارج المدينة لا‮ ‬يعدو قراراً‮ ‬إدارياً‮ ‬بغاية التنظيم وذلك في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كانت فيه الحرب ضد النازية مازالت مستعرة‮- ‬زوجته آنا‮ (‬مايا أُستاجيوسكا‮) ‬تبحث عن زوجها ومعها إبنهما الصغير وتجده في‮ ‬ذلك المعسكر‮. ‬تحثّه على الهرب لكنه حينها كان لا‮ ‬يعتقد أن هناك حاجة‮. ‬تنتقل الأحداث بين مواقع وشخصيات عدّة مشكّلة حلقة تصغر بالتدريج حين تصل الى الفصل الختامي‮ ‬وقد داهمت النفوس‮ ‬غصة ساخنة في‮ ‬الحلق لما سينتظر اولئك الجنود العاديون من مصير‮. ‬وما‮ ‬يلبث أن‮ ‬يصوّر المخرج عملية التصفية كما في‮ ‬الوثائق‮: ‬الشاحنات المنتقلة من مراكز الإعتقال الى‮ ‬غابة كاتين حيث كان تم حفر الأراضي‮ ‬لمقابر جماعية‮. ‬إيقاف كل ضابط عن الحافة وإطلاق النار على صدغه‮. ‬الفيلم ليس تصويراً‮ ‬لأحداث تاريخية واقعية فقط،‮ ‬بل هي‮ ‬استيحاء‮ (‬وليست تسجيلاً‮) ‬لحكاية المخرج نفسه إذ كان والده قضى في‮ ‬تلك المجزرة أيضاً‮. ‬إلى حد‮ ‬يمكن القول أنه اكتفى بالتعبير عن وجوده بصورة إبن آندريه وآنا في‮ ‬الفيلم،‮ ‬رغم أنه كان أكبر سنّاً‮ ‬بقليل آنذاك‮. ‬لكن ڤايدا لا‮ ‬يسمح للفيلم بالتحوّل الى‮ ‬غاية شخصية او سيرة خاصّة وبذلك‮ ‬يوصل الرسالة قوية ويؤرخها بفن الفيلم الروائي‮ (‬بعد أن كانت موضوع عدد قليل من الأفلام الوثائقية‮). ‬هناك شخصيات أخرى‮ ‬ينتقل بينها الفيلم مبتعداً‮ ‬أكثر وأكثر عن الناصية الشخصية‮. ‬أحياناً‮ ‬يرزح الفيلم تحت ثقل طموحاته وتبدو عناصر الإنتاج‮ (‬ديكور،‮ ‬ملابس،‮ ‬مناظر،‮ ‬الخ‮....) ‬تخدم قدراً‮ ‬من الإستعراض أوّلاً،‮ ‬لكن العمل‮ ‬يستمد قوّته من موضوعه كما من أسلوب المخرج الفذ في‮ ‬الإخراج جامعاً‮ ‬بين ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يوصف بالمشاعر الإنسانية جنباً‮ ‬الى جنب المدرسة الكلاسيكية في‮ ‬التجسيد الواقعي‮ ‬كما اشتهر دائماً‮٠ ‬


هذه النماذج لا تشمل كل القضايا التي يتم طرحها هذه الأيام على شاشات السينما الأوروبية، وهي مجرّد استمرار لأعمال أخرى كثيرة برزت في العقد الأخير ومن دول غزيرة الإنتاج ولديها صناعات متقدّمة مثل بريطانيا وفرنسا وأسبانيا وإيطاليا، وأخرى حديثة العهد او أن سينماها لا تشهد إنتاجات غزيرة او سائدة على الرغم من تاريخها في الفن السابع مثل فنلندا وبولندا ورومانيا وبوسنيا والمجر والسويد والدنمارك
كل هذا يمنح السينما الأوروبية إنتعاشاً في الطروحات يناسب ما تمر به اليوم من حالات وأوضاع ربما أدّت الى أوروبا أخرى غير التي نعرفها٠

PAGE 4

مسلسل سينمائي
طارزان عائد... إنغاوا ... إنغاوا٠


هذا الأسبوع يبدأ المخرج المكسيكي غويلرمو دل تورو إجتماعاته مع رؤساء الإنتاج في شركة وورنر وفي يده نسخة جديدة من السيناريو الذي كتبه بعنوان »طارزان«٠
المشروع عمره عامين الآن ففي سنة 2006 وضع ذلك السيناريو واتصل بممثل من أصل روسي أسمه رولاندو راميانوف وحصل منه على الموافقة المبدأية، ثم بممثلة شابّة أيضاً أسمها مارينا ستون وحصل منها على موافقة مبدأية. بعد ذلك توجّه الى وورنر وقدّم المشروع، لكن وورنر كانت تريد منه إنجاز فيلم آخر هو فيلمه المعروض حالياً في الأسواق
Hellboy II: The Golden Army
الآن، وتبعاً للنجاح الذي يحققه فيلمه هذا فإن الدور، حسب ما قاله المخرج في لقاء سريع، حان للعودة الى ذلك المشروع. وحين سألته عما يراه مثيراً او جذّاباً في رواية إداغار رايس بورو أجاب: "فطرية من حيث أنها تبدو لي دائماً كما لو أنها تتحدّث عن مطلع حياة الإنسان على الأرض. طبعاً هناك العامل الشخصي. طالما أعجبتني حكاية ذلك الرجل الذي يتعامل والأدغال بلا خوف وينادي على الحيوانات لمساعدته... أعتقد أن في القصّة خيالاً جانحاً"٠
بالطبع فإن المخرج المكسيكي الذي يحقق أفلامه الأخيرة بين الولايات المتحدة وأسبانيا يعلم أن الرواية الأصلية وروادفها نُقلت الى الشاشة أكثر من مئة وثلاثين مرّة، ليس من قبل شركات هوليوودية فقط، بل كانت هناك أفلاماً حملت الإسم في عناوينها او تناولت القصّة في إقتباسات متعددة في كل من مصر وفرنسا والهند وايطاليا وحتى إيران (قبل الثورة وبعدها). لكن على كثرة الأفلام غير الأميركية التي تناولت الحكاية، الا أن ما علق في البال وطبّق شهرة طارزان بين أحياء المدن المختلفة حول العالم هي النسخ الهوليوودية المختلفة التي تم إنتاجها٠
وتناول حكاية طارزان لم يبدأ قبل خمسين او ستين سنة، بل قبل نحو تسعين سنة حين كانت السينما لا تزال تحبو صامتة٠

حكاية طارزان
وضع المؤلف بورو الشخصية كقصص متسلسلة في روايات شعبية بدأت بمجلة سنة 1912 وانتقلت الى كتاب بعد عامين. عدد الروايات التي كتبها إدغار رايس بورو (1875-1950) حول تلك الشخصية بلغ إثنين وثلاثين رواية تم نقل معظمها، إن لم يكن كلّها، الى الشاشة أكثر من مرّة، كما قدّمها التلفزيون الأميركي في حلقات حيّة مصوّرة وعلى شكل رسوم متحرّكة٠
هذه الرسوم خلقت من المادة حكايات للأطفال، لكن الذين قرأوا الروايات وشاهدوا الأفلام (السابقة على الأقل) يدركون أن طارزان ليس مادة للصغار٠
طارزان -حسب الأصول الروائية- هو إبن لورد بريطاني متزوّج من »لايدي« وكلاهما ثريّان قررا ذات يوم السفر الى أفريقيا مع طفلهما الصغير. فوق الأدغال (وأفريقيا في ذلك الحين لم تكن سوى أدغال مجهولة وقبائل لم تعرف أدنى وسائط الحضارة) تحطّمت الطائرة وقتل والديه وبقي الطفل الرضيع حيّاً. غوريللا سمعت بكاءه وتقدّمت منه ورعته وأرضعته٠ وهو ترعرع في حضنها وتعلّم منها كل دروب الحياة وضروبها . تعلّم لغتها وحسّها وحساسيّتها وتعلّم كيف يتسلّق الأشجار وكيف يستخدم الألياف للإنتقال من موقع الى آخر٠ وهو أضاف على ذلك حرفة استخدام السكين والسباحة٠
لاحقاً ما تم إضافة جين، وهي المرأة التي تعرّفت عليه حين كانت في رحلة صيد مع مجموعة من البيض الآخرين. طارزان يتدخّل لحمايتها من خطر الغابة. تجده إنساناً قوياً ومختلفاً عن جماعتها فتقع في حبّه ولا تعود. نتيجة حبّهما طفل سمّاه طارزان كوراك٠
جزء من الأحداث، بعد ذلك،، يعود بالعائلة الى انكلترا حيث يجرّب طارزان التأقلم مع حياة الرغد والثراء والحضارة، لكنه لا يستطيع أن يتأقلم ويعود الى حيث ترعرع ونشأ٠

إهانات عنصرية
الروايات ذاتها، لمن يود البحث عن أصولها وقراءتها، ليست أدباً ساطعاً. بمعنى أنها لا تتمتّع كلماتها بأسلوب يعبّر عن ملكية ثقافية او نحو أدبي. . بوروز يمضي، كعديدين من رواة القصّة الشعبية، صوب ما يشد ويجذب في سياق تشويقي فاعل، لكنه لا يعرف الكثير عن فن الكتابة في مستوياتها الأخرى، مثل رسم الشخصيات والإبتعاد عن التنميط او البحث عن الوقائع النفسية. كذلك فإن حواراته كانت أقرب الى تقارير او تلغرافات٠ محدودة ومباشرة أكثر مما يجب٠
والعالم القديم لم تثره حقيقة أن النزعة الأنغلو ساكسونية لدى الكاتب كانت عنصرية. لقد حكم على أن طارزان هو أفضل من في الأدغال وأذاكاهم وأكثرهم جرأة وفحولة ورجولة. حكم على أن بطله لا يمكن مساواته بين أي أفريقي وأنه الأبيض وسط السود، والأكثر إنسانية بين الشعوب المتخلّفة التي تعيش في تلك القارّة٠
وهو فوق ذلك عامل الأفريقيين والعرب في أفريقيا بتنميط عنصري واضح. إنهم شعوب متعطّشة للمصالح الصغيرة، بعض القبائل الأفريقية آكلة لحوم بشر. أما العرب فتجّار رقيق ومخادعين ودمويين بسليقة غريبة لا تفهم سببها٠
لكن الحقيقة أن بوروز وزّع نظرات محتقرة لغير الأفريقيين والعرب. الروسي عنده كان مخادعاً لا يؤتمن شرّه، والسويدي رجل وسخ وبل حتى البريطاني لا يمكن الثقة به٠ هذا الأخير قد يتميّز بالحضارة وراءه، لكنه إذا ما كان من طبقة ارستقراطية، فهو إنسان جشع يسعى للإبادة والسرقة٠ طارزان لن يتركه يحقق غايته٠
لكن هؤلاء البيض الذين تلقّوا من الكاتب سخطه هم بالنتيجة أفراد قلّة. لكن العرب والأفريقيين هم شعوباً بحالها ينطلق الكاتب في تحقيرهم وإهانتهم٠
هوليوود انتجت ثمان وثمانين فيلم من أفلام طارزان بدءاً من العام 1918 (خمسة) وحتى العام 1932
تناوب على لعب دور طارزان ممثلون عدّة بينهم ستيلان ويندرو (أوّلهم) وغوردون غريفيث وإلمو لينكولن، من بين آخرين. في سنة 1932 عندما تم إعادة تحقيق الفيلم الذي يتحدّث عن أصل طارزان وهو »طارزان الرجل القرد« تم إسناد الدور لجوني وايزمولر الذي ترك الإنطباع الأفضل بين كل الذين لعبوا الشخصية والى اليوم٠
ويسمولر، الذي كان في الأصل سبّاحاً، لعب الدور في إثنا عشر فيلماً حتى العام 1948 بعدها أخذ الدور ينتقل بين الممثلين المتمتعين بالمواصفات البدنية المطلوبة مرّة أخرى الى أن حط بين يدي ممثلين جيّدين الى حد بعيد هما لكس باركر (خمسة أفلام ما بين 1949 و1953) وغوردون سكوت (1955-1960)٠

إنتاج كبير
معظم تلك الأفلام، بطبيعة الحال، كانت بيضاء- سوداء. رغم ذلك، كانت على درجة كبيرة من الإشباع الحسّي لمشاهدين غير منمّقين ولم يتعرّفوا بعد، بغالبيّتهم الساحقة، الى الصور السلبية التي كانت تلك الأفلام نقلتها من الرواية وبثّتها٠
في بيروت، على سبيل المثال، وقبل الحرب الأهلية، كانت صالات السينما المعتادة على عرض ما هو قديم جال في الصالات الأولى والثانية مراراً تشهد زحف الرجال والنساء الراغبين في التعرّف على حياة هذا المخلوق ومغامراته. بعضهم كان يأتي بالبيجاما وآخرون بالنرجيلة وفريق بالمكسّرات ويقضون مع طارزان سهرة اليوم٠ حتى التلفزيون في أوائل عهده لم يستطع التغلّب على هذه العادة٠
لكن وجه الإنتاجات الملوّنة في السبعينات والثمانينات صاحب التغيير الإجتماعي الحثيث للعالم بأسره٠ لم ترتق تلك الأفلام لوناً فقط، بل إنتاجاً. فجأة ما عادت أفلام طارزان إنتاجات صغيرة يتم تصويرها في الحديقة الخلفية لاستديو مترو غولدوين ماير في هوليوود بعد زرع أشجار ونباتات وتصميم أكشاك وأكواخ للقبائل السوداء، بل تحوّلت الى أعمال مكلفة وإن ليست بذات تكلفة فانتازيات الخيال العلمي ذاتها٠
أحد أبرز هذه الأفلام ذات التلوين الجديد والمعالجة الأكثر ارتفاعاً (او رقيّاً) لطارزان ورد سنة 1984 حينما قام الفرنسي الأصل كريستوفر لامبرت ببطولة الدور في فيلم بعنوان »غرايستوك: أسطورة طارزان« الذي أخرجه هيو هدسون برغبة عميقة وطموحة لتقديم فيلم ملتصق بالأصل المكتوب مع تجسيد أفضل للتفاصيل التي لم يرد ذكرها في ذلك الأصل٠
الفيلم ينتقل من الغابة الى القصر في منطقة غرايستوك ويعرّض بطله للإضطرابات النفسية والعاطفية بعدما انتقل من موطنه الأول الى ممتلكاته٠
كان هذا الفيلم هو الأول من خمسة عشر سنة لم تنتج فيها هوليوود الا فيلماً رئيسياً واحداً سقط في هاوية الفشل، هو ذلك الفيلم الذي مثّلته بو ديريك تحت عنوان »طارزان الرجل القرد« سنة 1981 وكان من إخراج زوجها جون ديريك (الذي كان ممثلاً صاعداً في الخمسينات) ولعب مايلز أوكيف الشخصية الشهيرة٠

إنغاوا
أخيراً طارزان لم يزر العالم العربي الا من خلال صالات العرض، لكن بعض الأفلام التي تم إنتاجها في الستينات وما بعد، ومن باب البحث عن قصص جديدة، نقلته الى الهند مرتكبة كل الأخطاء الممكنة من حيث واقعية التفاصيل. كذلك وجد طارزان نفسه في نيويورك مرّة وفي مانهاتن مرّة وكان دائماً ما يعود الى مملكته الخاصّة او ما تبقّى منها٠ لكن أكثر المفارقات إثارة للضحك هو أن بعض تلك الأفلام القديمة، مثل »طارزان وشريكته« و»»طارزان يهرب« وخصوصاً في »طارزان يجد إبناً«، هناك كلمة واحدة تتكرر حتى تصبح من المحفوظات هي : إنغاوا٠ معناها؟ لا تسأل . فهي الكلمة التي ينطقها طارزان في كل مناسبة: إذا ما أراد من الفيل أن يعود الى الوراء او أن يتقدّم الى الأمام على حد سواء، او إذا ما أراد من شيتّا أن تنقل الخبر او إذا ما تحدّث للحيوانات الأليفة كلها طالباً منها تدمير القرية الأفريقية. وعليك أن تصدّق أن الحيوانات تستمد من هذه »الإنغاوا« المطلوب حتى حين يكون المطلوب في كل مرّة مختلفاً عن المرّة السابقة٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular