في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Aug 29, 2008

315 | "Lola" Between Morocco & Alexandria | Laris Shepitko's "Wings" | Venice Film Reviews

Week-End Edition

في هذا العدد
ما هو المطلوب من لولا: الفيلم الذي أزم العلاقة بين السينما المغربية ومهرجان الإسكندرية- تعليق ثم نقد
إكتشاف فيلم-كنز فوق »أجنحة« لاريسا شبتكو
أفلام ڤنيسيا في الصحافة العالمية٠
------------------------
العدد القادم
Sam Peckinpah's "The Wild Bunch":الجزء الثالث من
في الأسبوع المقبل
مهنة وأفلام روبرت ميتشوم- ممثل كبير بعينين نصف مفتوحتين٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إفتتاح او لا إفتتاح | أزمة مهرجان الإسكندرية مع لولا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسب ما قرأت، فإن مهرجان الإسكندرية السينمائي أعلن عن أن فيلم نبيل عيّوش »كل ما تريده لولا« (او لولا للإختصار) سيكون الفيلم الذي يفتتح الدورة الحالية منه٠ ثم جاء إعلان السيدة إيريس نظمي، مديرة المهرجان، قبل نحو أربعة أو خمسة أيام من إفتتاح المهرجان بسحبها فيلم »كل ما تريده لولا« من العرض الإفتتاحي وأعطت سبباً مفاده أنه لا يمكن أن يعرض الفيلم في الإفتتاح بينما عرض في مهرجانات عربية أخرى من قبل. وتسرّب أيضاً قول السيد ممدوح الليثي، رئيس المهرجان، بأن في الفيلم مشاهد تسيء الى سمعة مصر ولا يمكن القبول بها٠
تبع ذلك احتجاج المخرج المغربي نبيل عيّوش وتهديده برفع دعوى قضائية ضد رئيس المهرجان والمهرجان نفسه على أساس أن ما حدث يسيء للفيلم وسحب الفيلم لم يتم قبل فترة مقبولة بل سبق افتتاح المهرجان بأيام قليلة (بيومين كما ورد في بعض المصادر)٠
وبناءاً عليه قام المخرج المغربي الآخر لطيف لحلو بالإحتجاج مطالباً سحب فيلم له عنوانه »سميرة في الضيعة« تضامناً مع المخرج نبيل عيّوش وهدد بدوره بـ »متابعة قضائية« إذا ما تم عرض هذا الفيلم. وحسب »إيلاف« فإن المخرج لحلو أشار الى أن السينمائيين لا يتعرّضون لما يتعرّض إليه السينمائيين الوافدين إلى مصر من معاملة وأن موقف نبيل عيّوش »شجاعاً«٠

قبل كل شيء، أعتقد أن أي مهرجان له الحق في قبول وسحب أي فيلم- إنما قبل فترة مقبولة من الوقت وليس في آخر لحظة. طبعاً يبقى له الحق في سحبه قبل يوم ويومين وثلاثة إذا ما أراد- لكنه في هذه الحالة يعلن عن درجة كبيرة من اللا تنظيم ويخاطر في تحمّل سمعة ليست لصالحه وضرر بعلاقته مع البلد صاحب الفيلم٠
لكن حقّه في ذلك يرتفع عن المحاذير. أنت حر في أن ترتدي قميصك تحت الفانيللا وليس فوقها، او أن ترتدي بنطلونك بالمقلوب: الأمامي الى الخلف والعكس. هذا حقّك في الإختيار، لكن منظرك سيثير الضحك، وربما السخط حتماً٠ المشكلة التي في صميم هذا الفعل هو أن المهرجان لابد أن يعلم سلفاً تاريخ الفيلم من العروض لأنه عرض في دبي وفي سواه بالفعل وهذا ليس سرّاً. كل ما في الأمر أن يسأل المهرجان المخرج او أن يراجع الفيلم على الإنترنت٠
مسألة إساءته لسمعة مصر، فهذه مختلفة- أيضاً كان يجب الإنتباه الي ذلك من قبل وليس في آخر لحظة والتصرف بمقتضاه. لكننا اليوم (وأنا عربي قبل أن أكون أي شيء آخر) علينا أن نرتفع عن الصبيانيات التي تحلّق فوق رؤوسنا والتي يزكّيها عادة قصور في الرؤية الإنسانية. أنا لبناني وذاك مصري والثالث جزائري والرابع فلسطيني وأنا أحسن منه والآخر يقول أنا أفضل من الجميع وكل هذا التهافت على قيمة غير موجودة لغياب الفعل الحضاري الذي يمنحها حقيقتها٠ الأولمبياد - مرّة أخرى- فضح العرب جميعاً، ومن قبل عشرات المناسبات التي بدا فيها تقصيرنا عن مجاراة (أنس التفوّق) الدول الأخرى٠
نقد الفيلم في الصفحة الثانية من عدد اليوم، لكن حتى ولو كانت هناك إساءة فإن الصدر المصري يجب أن ينفتح على مشاهدة كل شيء٠ أكرر كل شيء٠ دع الناس تقول إذا ما كانت إساءة او لا إساءة. دع الناس تقرر -إذا ما كانت هناك إساءة فعلاً- ردّة فعلها٠ أمنحها حريّة أن تُعامل معاملة الراشدين٠
من ناحية رفع قضية في المحكمة، فإن المسألة كلها لا تستدعي وقيام لطيف لحلو بسحب فيلم »سميرة في الضيعة« فعل لا عائد منه. أنت تحترم قرار زميلك المخرج بالبقاء في المهرجان أكثر مما تحترمه بسحب فيلمك منه، لأنه إذا كان فيلمك جيّداً عزّزت السينما التي ينتمي إليها فيلم رفيقك (المغرب) وربما أحس المهرجان بأن كان عليه عرض الفيلم الآخر٠

إنها زوبعة. أشرب قهوتك بهدوء فبعد أيام سنتحسر العناوين وينسى الجميع كل شيء٠

------------------------------------------------------
نقد فيلم 1 |** »كل ما تريده لولا«٠
------------------------------------------------------
في طيّات هذا الفيلم محـــاولة للتغنّي بالعلاقة العربية
الأميركية واستعادة مجد الفيلم الميلودرامي المصري
............................................................

فيلم نبيل عيّوش الأخير »كل ما تريده لولا«، الذي عُرض في مهرجان دبي السينمائي الدولي في العام الماضي وعرض تجارياً في فرنسا بتاريخ 16/4/2008 يحمل عنوان أغنية قديمة لسارا ڤون (غنّاها عديدون من بعدها) وقلب يؤمن بأن أفضل السينما هي السينما التي ترفّه في الوقت الذي لا تقول فيه شيئاً مفيداً لأحد٠
السيناريو له شكل قطعة صابون تغسل كل ما من شأنه منح الشخصيات الرئيسية (ثلاث في المحصلة) أي عرق او تلوّث٠
بطلة الفيلم لولا، كما تقوم بها لورا رامزي التي يُقال أنها أمضت ستة أشهر في المغرب
تتعلم الرقص الشرقي، والتي شوهدت في مطلع هذا العام في فيلم الرعب
Ruins
نيويوركية شقراء نحيفة تعمل بوسطجي مؤقتاً وتدخل مدرسة للرقص وتتبادل الحديث مع صديقها المصري يوسف (أحمد عقبي) الذي تتم الإشارة إلى ميوله المثلية على نحو ذلك السياسي الذي لا يستطيع أن يعارض أحداً في فترة الإنتخابات ثم -وفي رغبة الفيلم التنصّل من موقف عربي عام- يعهد الى يوسف بالقول أنه لا يستطيع العودة الى بلاده بسبب هذه الميول٠ إذا ما كانت هناك رغبة من هذا الفيلم التملّق للغربي فهي في هذه العشر دقائق الأولى. صحيح أن هناك بضعة مشاهد أخرى تفيد الغاية ذاتها تقع لاحقاً في مصر لكنها من صلب القصّة أكثر مما هي شخصية يوسف بالطريقة الكلاشيهية التي قدّمت بها٠
لكن لولا تقع في حب مصري آخر (مستقيم!) أسمه زاك، من زكريا (يقوم به أسعد بواب) وهذا الوقوع يحدث بعد لقطتين من النظرة الأولى. في الثالثة هما معاً في الفراش، لكن لا تنتظر مشهداً مثيراً، إذ أن المخرج لن يسمح لمشاهديه بأي واقعية. سوف يعمد الى
Fadeout
وأنت لبيب تفهم من الإشارة، لكنك لا تفهم لماذا يقرر زكريا العودة فجأة الى القاهرة (يقول لها تبريراً لكنه هل حقيقي؟) وأكثر من هذا لماذا تقرر السفر وراءه؟ هل كان جيّداً في الفراش لدرجة أنه لا يمكن أن يعوّض، أو أنها شاهدت بضع أفلام هندية ومصرية قديمة ورأت أن هذا ما تفعله بطلات تلك الأفلام؟ إذ تلحق به تكتشف إنه من عائلة ثرية تستطيع أن تأكل ثلاث مرّات في اليوم وها هي على مائدة الغداء، وها هو يدخل ولا تعجبه المفاجأة ويقول لها لاحقاً بالإنكليزية الفصحى أن تغرب عنه لأنه لا يحبّها. وما الحب؟ يقول الفيلم واعظاَ: "في الغرب تتزوّجين ممن تحبين. هنا تقعين في الحب وتتزوّجين شخصاً آخر"٠
ها هي تواجه الآن وضعاً لو تمكّن نبيل عيّوش من التمهيد إليه بمبررات أفضل، ولو منح الوضع أسباباً أخرى غير سذاجتها فحسب، لكان استطاع امتلاك ناصية موضوع جيّد محوره ما الذي تستطيع أن تفعله أميركية شابّة في مجتمع عربي تزوره لأول مرّة؟ كيف تنظر إليه وكيف ينظر إليها؟ هل الإنسان هو واحد في كل مكان؟ ما هو لقاء الثقافات وكيف يعمل على صعيد فرد في ورطة؟
لكن صدّق لا شيء من هذا كلّه كامن في هم الكتابة. لورا لديها خطّة ب وتؤمّها على الفور. تتصل بالراقصة الذهبية السابقة أسمهان (كارمن لِبّوس) لتعلّمها الرقص. مثل العادة، ستقول لا. ستحرص على أن تقول لا. لكن مع إصرار لولا ستوافق لاحقاً وتقول نعم. ولولا ستتحوّل الى راقصة ذهبية جديدة تبز بعض زميلاتها وتثير غيرتهن بينما تشعر أسمهان (التي تكشف لاحقاً عن سر "كبير" وراء اختفائها وانحسارها عن الرقص له علاقة بشخصية مصري آخر يؤمه التونسي هشام رستم) بأنها استردّت قيمتها ووجودها بفضل تعليمها لولا كيف ترقص على الواحدة ونص٠
إذا لم يعد العالم يسير كما كان يسير قبل 11/9 كيف يمكن لفيلم (أي فيلم) الإستغناء عن مثل هذا الواقع ناشداً تغييبه بالمطلق؟ صحيح أنه مثل قطعة سكّر في الفم لا يمكن الا وأن تعطي المتذوّق حلاوة، لكنها قد تكون أيضاً مضرّة بالأسنان. ليس المطلوب خطباً عصماء او افتعال مشاهد للغاية، لكن هذا يتأتي في صميم فعل الكتابة الجيّدة. في زمانها (النقد التالي) أخرجت الروسية لاريسا شوبتكو فيلماً يتحدّث عن وحدة المرأة ووضعها الصعب في المجتمع الشيوعي من دون كلمة مباشرة واحدة ولا أي مشهد يُفيد بأن الغاية في نهاية الفيلم النقد٠
لكن حتى في محاولة الفيلم أن يبدو خفيفاً وظريفاً وترفيهياً محضاً (وهي محاولة لم تصل به الى أي نجاح جماهيري حتى من بين طلاب الخفيف والظريف والترفيهي- لكن هذا موضوع آخر) هناك تنميط جديد للعالم العربي ضمن صياغة تحاول تقديمه على نحو مخالف للتنميط السائد٠ الشخصيات -ومعظمها إيجابي- لا ظلال لها وعمق الفيلم لا يتشكّل الا حين ينتقل الحديث من لولا الى اسمهان وماضيها وحبّها الفاشل٠ لورا رمزي تبقى وتيرة المتابعة موجودة لأنها تقوم بالدور على وجه صحيح، لكن الكتابة (مرّة أخرى) لا تمنح شخصيّتها الكثير من الوجدانيات او الإكتشافات لا في ذاتها ولا في ذات محيطها الجديد٠
إخراجاً، مسعى نبيل عيّوش لتقديم فيلم هائم فيه ما يدعمه من خلال اختياراته من ممثلين، ومن خلال سرده للسيناريو من دون نتوءات وخبرته التقنية ناضجة. تمنح الفيلم لمعاناً هوليووديا/ بوليوودياً شاملاً٠ فقط لو أنه لم يخش استغلال المناسبة وتوظيفها للذهاب الى النقطة المتوفّرة: في الشرق فن رقصه وثقافة في دروبه وشخصيات يرتاح الباحث عن جديد الحديث إليها وتقاليد غير تلك المشاعة عنه٠


ALL WHAT LOLA WANTS
DIRECTOR: Nabil Ayouch
CAST: Laura Ramsey, Achmed Akkabi, Assad Bouab, Carmen Lebbos, Hicham Rostom. Ahamed Boulane, Jennica Camona, Mariam Fahkr Eddine.
SCREENPLAY: Nathalie Saugeon, Jane Hawksley.
CINEMATOGRAPHY: Vincent Mathias (Color- 35 mm).
EDITOR: Herve de Luze (110 m).
MUSIC: Krishna Levy; music, TransGlobal Underground, Natacha Atlas
PROD. DESIGNER: Pierre-François Limbosch.
PRODUCER: Jack Eberts.
A Pathe Renn production, in association with Les Films du Nouveau Monde. (International


------------------------------------------------------
KRYLYA/ WINGS **** | نقد فيلم 2
-----------------------------------------------------
كيف تستطيع إمرأة الإستمتاع بحاضرها إذا ما كانت
ذكرياتها مؤلمة؟. هـذا موضوع رابـع فيـــلم
للمخرجة
لاريسا شبتكو التي لم يتسن لها إنجـاز
أكثر من سبعة
أفلام٠

................................................................

قليلون يعرفون من هي المخرج لا ريسا شبتكو، والأقل هم من شاهد أفلامها٠ على حرصي المعهود لم أستطع مشاهدة الا ثلاثة أفلام لها بينها فيلمها الأخير »صعود« الذي شاهدته ثلاث مرّات٠ السبب هو أن أعمالها غابت في طي التقييم السريع وانطوت شهرتها على فيلمها الأخير ذاك كونه عُرض في مهرجان برلين السينمائي وحاز ذهبيته سنة 1977. هذا مع العلم أن أفلامها وجدت صدّاً رسمياً كما وجدته أفلام مخرجين آخرين تعرّضوا بالنقد للسُلطة وتعرضت السُلطة لهم بالمنع (وأحياناً بالسجن)٠
في العام 1966 أخرجت لاريسا فيلمها الوارد هنا »أجنحة« الذي شاهدته ليلة البارحة للمرّة الأولى- وصحيح القول أنك تستطيع أن تعرف اذا ما كان المخرج صاحب رؤية ونظرة وموهبة أو لا من اللقطات الأولى. هذا هو المشهد الأوّل لها. على بساطته جميل التركيب (التصوير بالأبيض والأسود إيغور سلابنوفتيش)٠

لقطة البداية مؤلّفة من ثلاث طبقات. الأولى الرصيف القريب الى الكاميرا
(Foreground)
وعليه مارّة يدخلون ويخرجون -بمشي عملي سريع- من ناحيتي الكادر اليسرى واليمنى٠
على الرصيف الآخر (والأعلى مستوى بعض الشيء) مارّة آخرون لكن حركتهم أكثر هدوءاً. هم أيضاً يدخلون ويخرجون من الكادر في حياة كل يوم٠
في البعد الثالث (واللقطة لا تزال واحدة) عمق إضافي: محل كبير يجول فيه زبائن متنقّلين بين ما يعرضه قرب واجهته٠
الحركة الإجمالية تمنح اللقطة معايشة كما تؤمّن، تبعاً لتعدد مستوياتها، انشغالاً للعين٠ فجأة يستدير رجل داخلاً الى الكادر من الناحية اليسرى في الوقت الذي تتراجع فيه الكاميرا الى الوراء لنتيّن أن الكاميرا كانت تقف وراء نافذة زجاجية من الداخل. تتراجع الكاميرا تاركة إيقاع الحياة لتتأقلم سريعاً مع إيقاع الرجل٠
الرجل ما هو الا خيّاط والزبونة ما هي الا المعلّمة ناديا بتروخينا (مايا بوغاكوڤا) والخياط يأخذ مقاساتها ويقول: »مقاسات عادية«. لاحظ أن مقاسات عادية قد تحمل رمزاً لإمرأة عادية و نادزجدا قد تكون إمرأة عادية (وهي بالتأكيد كذلك كفرد في المجتمع غير مميّزة جاهاً او إبداعاً او منصباً) لكن عاديتها ما يمنح الفيلم الرابط الإنساني المباشر الذي تقصده المخرجة بين بطلتها وبين المشاهد٠ حين نراها في نشاط مدرسي بعد ذلك، تفصل بين تلميذ متمرّد وطالبة. كان التلميذ دفع الطالبة (التي كانت تتحرّش به) والمعلّمة، أمام مفتّش رسمي، تنهره وتطلب منه الإعتذار من الطالبة. حين يرفض تطرده٠ بعد ذلك ندلف معها الى بعض حياتها الخاصّة. إنها على الشاطيء ترقب طيّارة٠ ثم في مدرج للطائرات تزور فيه بعض معارفها. ثم في البيت وهي تقطع البطاطا. تترك البطاطا وتقول: »لماذا أقطع البطاطا يوم الأحد؟« وتنطلق الى الحانة القريبة لتشرب كأساً من البيرة. هناك تشاهد التلميذ الشاب يفعل الشيء نفسه٠
لناديا صديق من نفس عمرها المتوسّط يعيرها اهتمامه الكبير. لكنه تصدّه في ثلاثة مشاهد من أربعة٠ ولديها إبنة بالتبنّي أسمها تانيا (زانا بولوتوڤا) لكن نادزجدا حزينة كون تانيا ما عادت تطلب رأيها او تخبرها ما ستقدم عليه. العلاقة الباردة تتبلور في مشهدين إثنين. الأول حين تزور الأم الفتاة حيث تتعرّف على الرجل الذي ستتزوّج منه (ڤلاديمير غوريلوڤ) ومرّة ثانية حين تزورها تانيا وتتصرّف على نحو تشعر معه ناديا بأنها إشفاق. هذه نهاية العلاقة٠ حين يستمر غياب التلميذ وتخشى ناديا أن يكون تعرّض لمكروه تستدل على بيت أهله. بيت بباب حديدي تطرقه فتخرج الجدّة (للحظة اعتقدت بسبب رداء الرأس والشكل المحافظ أن المقصود بها أن تكون مسلمة لكن لا) حيث تتبادل معها ناديا حديثاً من وراء الباب المفتوح بما تسمح به السلسلة التي تتحكّم به٠ الجدّة تعطي ناديا قطعة من البسكوت (او الحلوى) الذي طبخته بنفسها، وتطلب من ناديا البقاء والدردشة معها، لكنها لا تفك السلسلة لكي تدعوها للدخول. حين تسألها ناديا لماذا لم تدعيها للدخول تتحجج المُسنّة بالسلسلة٠
حكاية باب آخر (وعزلة أخرى) نراها بعد قليل٠
تدخل ناديا حانة وتقبل دعوة صاحبة الحانة على بيرة وطعام. الحانة مغلقة إذ لم يحن بعد وقت مباشرة العمل٠ تتحادث المرأتان قليلاً عن عملهما والمرأة الأخرى قليلاً عن ماضيها وتشكو من أن سعادتها تتعرّض لحياة تمر سريعاً. بعد ذلك تقف المرأتان وتشتركان في رقصة تانغو على أنغام موسيقى مناسبة وحين تنظران الى الخارج تجدان مجموعة من المتطفّلين الرجال وراء الباب والنافذة الزجاجيين ينظرون إليهما. اللقطة والباب والنافذة المغلقين ترميز للصد والعزلة. لحظات السعادة التي تعيشها المرأتين تنتهي بمنظر على رجال محرومين من السعادة٠
في الجزء الأخير، يعود الشاب المطرود الى المدرسة ويعتذر - ليس من قلبه وقناعته. ناديا تستقيل. وهنا نرى الرجل الذي أحبّته ذات مرّة وأسمه ميتيا (ليونيد دشاكوف). المبرر الفني للذكرى هو هطول المطر على ناديا وهي في طريق ضيق يهبط من عندها طويلاً الى الأمام ثم يصعد على هضبة في المواجهة. حين يبدأ المطر يفر الناس اتقاءاً، لكنها تبقى واقفة بشعرها المبلول ونقاط الماء المتجمْعة على رأسها٠ لقطة الى الطريق الطويل وقد خلا من الناس. الطريق يعيدها الى ذكرياتها وهنا نفهم سبب حزنها طوال الوقت. أي ذكرى تحملها في ذاتها. من هنا سنرى ميتيا وحده ونسمعه ونسمع صوتها (من دون أن نراها) يتحدّث عن نفسه وعنها ويعكس حبّ كل منهما للآخر. إنه في ثياب الجندية وندرك من هنا كل ذلك الشغف بالطائرات والتحليق. ليس فقط أنه كان طيّاراً بل كانت هي طيّاراً أيضاً٠
للغاية هناك مشهد لها وله في طائرتين حربيّتين تغيران على مواقع الجيش الألماني خلال الحرب التي تقع الآن على بعد سنوات من الأحداث. تُصاب طائرته بنيران عدوّة وتبدأ الطائرة بالإنحدار تدريجياً. كل ما نسمعه صوت ناديا (بجهاز اللاسلكي) وهي تصرخ بميتيا (ولقطتين لها) وكل ما نشاهده طائرتها وهي تلف وتدور حول طائرة ميتيا خلال ذلك. للحظات المشهد يبدو مثل رقصة الموتى وفي الأساس هو الموازي للمشهد المعتاد في أفلام أخرى، حيث تحتضن المرأة من تحب حين يلفظ الأنفاس وتنادي بإسمه. هنا طائرتها هي التي تحتضن طائرته. تحاول أن تبث فيه الأنفاس او تعيدها اليه٠
ثم هناك النهاية٠
الدقائق الحاسمة الأخيرة (ثلاثة) حيث ترمز الى حاجة المرأة الى الإنعتاق، وحيث العنوان يجد كامل معناه٠ ناديا لم تجد في حياتها الحاضرة السعادة التي كانت تنتظرها٠ سعادتها كانت في حب مات نصفه الآخر والآن ربما تستطيع أن تنطلق بأجنحة جديدة الى ذلك البعد الزمني فلربما تلتقي مع من أحبّت٠
إنه فيلم عن العزلة مصوّر بألفة ومعالج بسلاسة فنية تمنحه جمالاً شعرياً رقيقاً٠ هذه العزلة لا تتبدّى من مطلع الفيلم بل تتجسّد في مشاهده الأخيرة بدءاً بذلك المشهد الذي تجلس فيه ناديا في معرض لأبطال الحرب العالمية الثانية يحضره تلامذة صغار. فتاة تسأل معلّمتها إذا ما كانت صاحبة الصورة لا زالت حيّة٠ صاحبة الصورة ليست سوى ناديا والسؤال وجداني رفيع٠
لاريسا درست السينما مع أندريه تاركوڤسكي، ونعم.... تجد تاركوڤسكي آو تجد لاريسا في تاركوڤسكي٠ المشهد الجامع هو ذلك الذي تعود بذاكرتها الى حبيبها الراحل في زيّه العسكري وهو يتحدّث إليها ناظراً الى الكاميرا (حيث الكاميرا هي). وفي تلك الرقّة التي عادة ما تغلّف معالجة تاركوفسكي لنسائه٠
لكنه في الوقت ذاته، وعلى نحو أهم، هو فيلم ينتمي بالكامل لمخرجة رائعة مليئة حنانا وشعرية وتنبض بمشاعر أنوثة مسؤولة٠ أنوثة تفكّر في الحياة وفي مآزقها العاطفية٠ أسلوب عملها السلس ليس بسيطاً ولا سهلاً، بل يستمد الكثير من قيمته من حقيقة أنه أسلوب عمل يعكس قدرة فنيّة على الملاحظة وضبط النفس حتى لا يتحوّل شغل الكاميرا الى استعراض مفتعل٠

قريباً: فيلم لاريسا شبتكو الأخير »صعود« وحكايتي مع المخرجة التي علّمتني بكلمة كيف أكتب شخصيات سيناريوهاتي القليلة٠

WINGS
DIRECTOR: Larisa Shepitko
CAST: Maya Bulgakova, Sergei Nikonenko,
Zhanna Bolotova, Pantelejmon Kyrmov, Leonid
Dyachkov, Vladimir Gorelov.
SCREENPLAY: Valentin Exhov, Natalya Ryazanseva
CINEMATOGRAPER: Igor Slabnevich (B & W).
EDITOR: L. Lysenkova (90 m).
MUSIC: Roman Ledenyov
PROD. COMPANY: Gosudarstvenii Komitet
po Kinematografii (1966).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهرجانات | أيام وأفلام مهرجان ڤنيسيا السينمائي الدولي -4
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأفلام تتدحرج تباعاً على شاشة مهرجان ڤنيسيا السينمائي الدولي
حالياً. التالي بعض الأفلام التي تم عرضها من وجهـة
نظر بعض
النقاد الذين شاهدوها٠

...........................................................
The Burning Plain: الفيلم
Guillermo Arriage: المخرج
نبذة: فيلم أول لمخرجه كاتب »بابل« مع
تشارليز ثيرون وكيم بايسنجر (المسابقة)٠

الكثير من ضعف والقليل من القوّة في فيلم غويلرمو أرياغا الأول. الشخصيات المتعددة والإنتقال من ولاية نيو مكسيكو وأوريغون، والإنتقال في أكثر من زمن، لا يكشف كثيراً تحت العباءة لأجل أن يعوّض المشاهد عن الكثير من التركيز في نصفه الأول. رغم طاقم ممثلين جيد بقيادة تشارليز ثيرون وكيم بايسنجر يبقى هذا الفيلم تمرين في الكتابة مع بضعة مواقف عاطفية٠
الناقد ديريك إلي في "ڤاراياتي"٠ -
خلافه مع المخرج إليخاندرو غونزاليس إياريتو يبدو أنه ساعد غولرمو أرياغا الكثير من الفائدة. »سهل محترق«، الذي أخرجه الكاتب المكسيكي عن سيناريو كتبه بنفسه، ميلودراما قوية ومعاصرة. منضبط أكثر لكنه أنظف وأكثر تركيزاً من الأفلام الثلاثة التي كتبها أرياغا لإياريتو٠
لي مارشال في »سكرين إنترناشنال« -

Going Nowhere: الفيلم
Patrice Toye: المخرج
نبذة: إنتاج بلجيكي / هولندي مع لوكمسبرغ عن رجل
يختفي عن زوجته خمس سنوات ليعود ويجد زوجته تزوّجت
عليه (خارج المسابقة)٠

في فيلم المخرج البلجيكي باتريس توي نرى رجلاً يدخل النار بقدميه ليلفّق موته ويمضي بقية الفيلم نادماً على ما فعل. في الوقت الذي يتحدّث فيه الفيلم عن فانتازيا هجر كل شيء وكل واحد واتخاذ هوية جديدة، الا أنه يؤكد على حكمة: أينما ذهبت... هذا أنت. الكاتبة بيورن أولاف جوهانسن تستخدم المشاهد السوريالية والأحلام لكي تضيء النقاط والنتائج الدرامية مع تعليق إجتماعي٠
راي بَنت في »ذ هوليوود ريبورتر«٠

الفيلم يذهب تماماً حيث يقوده عنوانه بعد فصل أول قوي يعد بدراما قوية (....). لكن بعد 45 من بدايته يضيع الفيلم ويفقد التركيز والزخم٠
إدي كوكرل في "ڤارايتي"٠ -

PA-RA-DA: الفيلم
Macro Pontecorvo: المخرج
نبذة: دراما معروضة في قسم »آفاق« حول فرنسي
من أصل عربي أسمه مولود عقيلي أسس سيرك للترفيه
عن الأطفال المعوزين في بوخارست، رومانيا٠

الفيلم مقتبس عن أحداث حقيقية لميلود عقيلي الذي زار رومانيا سنة 1992 وتأثر من مشاهدته للأطفال الذين تم هجرهم فقام بتأسيس سيرك لكي يمارسوا فيه الألعاب الترفيهة لكي يعملوا ويكوّنوا أيضاً كرامة نفسية. ولا يزال الفريق يمارس نشاطاته الى اليوم٠ هناك تمثيل يستحق الثناء من جليل لسبرت (...) الفيلم حكاية مؤثرة عاطفياً لكنه ممتع ولا يلغي فكرة أنه حول العالم هناك أعداداً لا حصر لها من الأطفال الذين يعيشون في الفقر٠

راي بَنت في »ذ هوليوود ريبوتر«٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular