في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jul 14, 2008

ISSUE 294| Dark Knight | TV as a Box for Cats | Mama Mia vs Dark Knight .................................رسائل من مهرجان كارلوڤي ڤاري غدا

PAGE 1
|*| DEAR DIARY | مفكرتي العزيزة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Meryl Streep | ميريل ستريب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين يهبط »ماما ميا« الأسواق في نهاية الأسبوع الحالي، سيجد نفسه وجهاً لوجه أمام عملاق *
الفيلم البريطاني ذو العنوان المأخوذ عن أغنية بنفس العنوان للفرقة الإسكندنافية
ABBA
والمرتبط أساساً الى حكاية تتحدّث عن الفرقة من خلال أغانيها (الفيلم الثاني عن الفريق) هو الإخراج الأول لفيليدا لويد ومن بطولة ميريل ستريب، أماندا سيفرايد، ستيلا سكارسغارد وبيرس بروسنان من بين آخرين وتوزّعه يونيفرسال٠
الفيلم العملاق هو »فارس داكن« وهو إضافة جديدة لكل السوبرهيروز الذين انطلقوا هذا الصيف، لكنه الجزء الثاني من السلسلة الثانية من »باتمان«، وكما كان حال الفيلم السابق (أقرأ مراجعة عامّة حوله أدناه) ومن إخراج كرستوفر نولان وبطولة كرستيان بايل وإنتاج وورنر٠
ما هي حظوظ نجاح الفيلم الموسيقي الذي تغني فيه ميريل ستريب؟ لست بحاجة لأن أسأل. الجواب معروف. لكن المرء يسجل شجاعة القائمين على توزيع الفيلم في عملية إختيار هذا الأسبوع بالذات لإطلاق الفيلم. طبعاً في كل الأسابيع الماضية، او معظمها على أي حال، كان هناك سوبر هيرو مختلف من آيرون مان الى ذ هَلْكْ ومن هانكوك الى باتمان... أعتقد أن الرأي الغالب كان ... إذا ما كنا سنجازف فلنجزاف أمام أكبر تلك الأفلام٠

الممثل ستيف بوشيمي, المشهور بأدوار شريرة غالباً وأحد القتلة السبعة في فيلم كوينتِن تارنتينو *
Reservoir Dogs
أخرج في العام الماضي فيلماً لم يشهد نجاحاً تجارياً حتى على صعيد الأفلام المستقلة (إيراداتها في العامين الماضيين كانت ضعيفة جدّاً في أميركا مقارنة مع ما سبق) بعنوان
Interview
في نجد صحافياً سياسياً (بوشيمي نفسه) يقابل ممثلة شابّة (سيينا ميلر) لا يعرف عنها شيئاً لأنه ليس في المجال الفني. لقد طلب منه رئيس تحريره ذلك ففعل. وهو صريح في جهله المطلق بها. يهزّها هذا الأمر فتوقف المقابلة من مطلعها. يصعد السيّارة وتقع حادثة بسيطة بينما الممثلة لا زالت في نفس المكان. تأخذه الى بيتها لتضمد جرحه ومعظم الأحداث بعد ذلك في تلك الشقّة وتضم سيلاً من المجابهات والمكاشفات والخدع على نحو مسرحي التكوين٠
المهم هو أنه كيف أقدم على إجراء مقابلة مع شخصية لا يعرف عنها شيئاً وكيف تصرّفت تلك الشخصية محاولة الحفاظ على كبريائها المجروح في هذه الحالة٠
لكن المسألة بأسرها ذكّرتني بالمقابلات السلاطة التي يقوم بها عديدون من الصحافيين من دون معرفتهم شيئاً عن الفنانين وكيف أن قليلين من الفنانين مستعدّين لاستكمال المقابلة رغم عدم سعادتهم بها٠ إنها مثل علاقة عاطفية كانت ممكنة، لكن حبل التواصل انقطع من البداية فتحوّل الباقي الى نوع من: أعرف أنني تستغلّني لكي تكتب مقابلتك، سأستغلّك لكي أكذب عليك وعلى القرّاء ولأروّج لنفسي قدر الإمكان٠
الحق على الممارسة الفردية في النهاية.... تلك الكامنة لدى الذين يشترون الصحف والمجلات ويقرأون التفاهات٠

كلّما قرأت كلمة »صنّاع« السينما اهتز بدني من الجهل الكامل بشروط الكلمة. كما ذكرت سابقاً *
قد لا يكون الأمر أكثر من استسهال خصوصاً حين لا يعرف الكاتب بالفصحى إذا ما كان عليه استخدام كلمة صانعو او صانعي نحوياً وحسب موقعها في الجملة، لكن الكلمة منتشرة بين من يعرف وبل من يعرف إنها ليست أفضل تعبيراً من كلمة »صانعي الأفلام« لكنهم يصرّون على كلمة »صنّاع« التي تحمل في طيّاتها معنى »الخدم« وتفقد أي جمالية فنية. كما أن الفارق بين صانع وصنّيع لا يحتاج الى تفسير٠
في الأساس تنقسم مصطلحاتنا السينمائية الى فئات: فئة كلمات تبقى كما هي مثل فيلم و سينما، وفئة يتم ترجمتها مثل مخرج وممثل وفئة يتم استنباطها بقدر من التفذلك الغريب مثل ذائقة وفئة هي استخدام خطأ في معناه مثل صنّاع وتكريم٠




|*| Slow Motion| سلو موشن |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انت رقم

حققت المحطات التلفزيونية الفضائية العربية أرباحاً إعلانية قدّرت بـ 200 مليون دولار. الرقم كبير هنا وصغير هناك في الغرب. محطة واحدة مثل
CNN او MBC او MTV
او سواها من المحطّات الأميركية تحقق مثل هذا الرقم او قريباً منه. الأكثر من هذا هو أن العائدات العربية، تلك التي تتوزّع على نحو 200 محطة تخسر عمولات تقدّر بثمانين مليون دولار٠ ولا أستطيع أن أكون خبيراً في مجال العمولات، لكن أحداً يحقق أكثر من المعقول لحسابه ضارباً بعرض الحائط بما هو معقول او غير معقول٠ التلفزيون بالنسبة إليه وسيلة لتكوين الثروة. وهو بالنسبة إلى التلفزيون وسيلة لتكوين ثروة٠

ما لا ينظر إليه أحد بعين الإعتبار هو أن هذه الثروة لها ثمن أنت دافعه٠

لكي تحقق المحطات العربية التي تعتمد على الإعلانات ربحاً (وأنا لا أصنّفها هنا لكني بالطبع أعني غالبيتها) تبتذل وتسترخص وتترك لك أن تتساءل لماذا. معظم ما أقرأه من نقد حول الإسفاف المبثوث قانونيا عندك في البيت قائم على سؤال: لماذا وكيف تسمح المحطات التلفزيونية لنفسها بذلك؟ الا تعي عاقبة ما تقوم به؟

سؤال وجيه لكن المحطّات التي لا تقرأ النقد أساساً ليست هنا لكي تلبّي حاجتك كمسؤول ورب أسرة وصاحب ذوق ، بل لتحقق مالاً- والكثير من المال٠ لكي تفعل ذلك، على انتاجاتها، حسب الإمكان، أن تكون لا مسؤولة ولا تنتمي الى شيفرات الذوق والأخلاق المعمول بها جيلاً بعد جيل٠ العلاقة بينها وبين وكيل الإعلانات هي أقوى وأكبر وأهم، عندها، من العلاقة بينها وبين المشاهد. المشاهد هو رقم لضمّه الى شعبيّتها لكي تقول للوكيل (والوكيل يقول للمعلن) هذا هو حجم جمهورنا. بناءاً على ذلك يرتفع عدد معلنيها او يقل. يصعد رقم ما تحققه من أرباح او ينخفض. أنت لا يدخلك قرش. كل ما يدخلك هو مزيد من الترفيه السخيف، الترفيه الصالح لمن لا عقل له، الترفيه الذي يتعرّى ويتغنّج وينشر ما كانت الرقابات في السبعينات والثمانينات تمنعه من على صفحات المجلات والكتب٠

الآن هناك وجهتا نظر: واحدة تقول هذا هو ثمن انفتاحنا على الغير وصعودنا الآفاق وانضمامنا الى القرية العالمية. وأخرى تقول: هذا كله مضر لنا ولجيلنا ويجب الحد منه٠
قرارات وزراء الإعلام العرب سوف لن تحد منه والا كانت تستطيع أن تفعل ذلك منفردة٠ ما يمكن أن يحد منه هو الأمانة التي يجب أن تعلق في رقبة كل مدير مسؤول يفهم النجاح على أنه نجاح مادي حتى ولو كان في جانبه الآخر ما هو الا اشتراك في تحطيم ذهن وثقافة وأخلاقيات المشاهد العربي٠

إذاً، إذا كنت تسأل نفسك لماذا لا نرى برامج هادفة كثيرة ولماذا على الترفيه أن يكون رخيصاً ولماذا الأفلام التي ستنتجها المحطات الفضائية لن تختلف عن مستوى تلك التي لا نذهب الى صالة السينما لنراها، فإن الجواب هو أن هذه الأعمال لن تثير المشاهدين... أي أنهم يلقون المسؤولية عليك وأنت لا تدري٠
نصيحتي.... أقفل الجهاز الى الأبد٠
حوّله، كما قال ناقد عربي راحل ذات مرّة، الى بيت للقطط٠




|*| OVERVIEW | نظرة عامّة |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باتمان الجديد يتصدّى لأعتى المجرمين وينجح حيث أخفق غيره

ليس التالي هو نقد للفيلم بعد، بل سبر
غور لعمل سينمائي حول واحدة من
شخصيات السوبر هيرو نجاحاً وعمقاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا ما كان الصيف الماضي صيف الأفلام التي تحمل أرقاماً كدلالات على موضعها في المسلسلات السينمائية، فإن الصيف الحالي أكثر حنكة من أن يعمد الى تسمية الأفلام بأسمائها الأولى وإضافة رقم ما الى جانبها. على ذلك، فإن »الفارس المظلم« او
Dark Knight
ليس سوى »باتمان« الثاني او .... السادس. يعتمد العد على إذا ما كنت تحسب المسلسل الجديد وحده، او تضيف عليه مسلسل باتمان السابق الذي احتل ركناً من الثمانينات والتسعينات٠
و»الفارس المظلم« هو من أكبر ما يحط على الشاشات السينمائية اليوم من أفلام. فشركة وورنر وضعت له خطّة تنفّذها بحذافيرها: إفتتاح الفيلم في السادس عشر من هذا الشهر في استراليا والفيليبين وافتتاحه في السابع عشر في الأرجنتين، هونغ كونغ، سينغابور، بيرو، تايوان واليونان. في الثامن عشر في أميركا والمكسيك وكندا والبرازيل وباناما وفنزويلاً ثم بدءاً من الحادي والعشرين من هذا الشهر في باقي أنحاء العالم من الإمارات ومصر الى ايطاليا وهولندا والبرتغال وبريطانيا وتركيا وصولاً الى روسيا واليابان وسواها٠
المخرج كريستوفر نولان كان أعاد تركيبة شخصية الكوميكس الشهيرة سنة 2005 حين أخرج »باتمان يبدأ« ولم يكن ذلك هيّناً بعد الضرر التجاري الذي إنزلقت اليه في التسعينات حين توالت حلقات السلسلة السابقة منحدرة من جيد الى معتدل ثم الى أسوأ وأسوأ٠ المغامرة التي خاضها نولان وخاضتها شركة وورنر معه آنذاك كانت كبيرة ومفادها السؤال حول إذا ما كان ذلك الضرر من الأعطال التي يمكن تصليحها بإدارة ومفهوم جديدين او من تلك التشويهات التي تتطلّب إنتظار جيل جديد آخر بعد ربع قرن او نحوه قبل محاولة إعادة الروح الى تلك المغامرة الداكنة التي يتوّلى بطولتها رجل يرتدي رداءاً أسوداً ويرسم علامة الوطواط وينشر جناحيه ليطير بهما خالقاً الذعر في أوساط المجرمين او التحدّى بين العتاة منهم٠

تزيين الشاشة
الذي حدث سابقاً أن الفيلم الأول »باتمان« تم إنتاجه سنة 1989 وتم استقطاب المخرج تيم بيرتون إليه وهذا سلّم الشخصية الى مايكل كيتون وجاء بجاك نيكولسون ليلعب دور الشرير الأول. كان بداية جيّدة تكلّفت خمس وثلاثون مليون دولار وجمعت 413 مليونا عالمياً٠
النجاح كان حليف الجزء الثاني لكن ليس بنفس النسبة: »باتمان يعود« (1992) من إخراج بيرتون وبطولة كيتون وشريره الأول داني ديفيتو تكلّف 80 مليون دولار وحصد 282 مليوناً٠
بيرتون لم يرد إرتكاب فيلم ثالث من السلسلة فجلبت وورنر الى العمل المخرج جوويل شوماكر الذي أنجز الجزء الثالث »باتمان للأبد« سنة 1995 مع ڤال كيلمر في العباءة السوداء وتومي لي جونز وجيم كاري كشريرين متناصفي الحجم. ميزانية الفيلم قفزت الى 100 مليون دولار لكن إيراداته لم تبرح مكانها وانحصرت في نحو 233 مليوناً٠
بعده بعامين كان لا يزال الأمل في إنجاح نجاح أكبر ورأينا جوويل شوماكر يخرج جزءاً رابعاً هو »باتمان وروبين« مع جورج كلوني في البطولة وأمامه أرنولد شوارتزنيغر. الفيلم تكلّف بعد شد الحزام 110 مليون دولار، لكن إيراداته وصلت الى 100 مليون دولار بجهد بليغ٠
المشكلة بالطبع أن المخرج شوماكر ليس دراماتيكيا جيّداً. إنه يستطيع تحويل رواية الى صور، لكن على حساب المادة. وسياسته كانت في فيلميه إبراز عامل الإستعراض ولو على حساب عامل البطولة. بذلك تم إسناد الأدوار الشريرة الى نجوم لتزيين الشاشة فحمل »باتمان للأبد« أسوأ ظهور لتومي لي جونز وأسخف إداء لجيم كاري، بينما تم نفخ دور أرنولد شوارتزنيغر كالبالون الأحمر فحجب أهم شيء في سلسلة باتمان وهو باتمان نفسه٠

خلفية باتمان
إعادة الثقة الى باتمان كان طلب الشركة الأول. وإلى الغاية جلبت نصف دزينة من كتبة السيناريو ينسجون خيالاتهم على الورق. وبعض هؤلاء وصل الى نقطة الإعتبار لكن معظمهم تزحلق بلا تقدير. لكن حتى الذين استطاعوا بيع سيناريوهاتهم وجدوا أن ما كتبوه وُضع في الأدراك. هوليوود كانت تبحث عن شيء جديد ومختلف وفي ذات الوقت أصيل٠
وكما حدث مع الكتّاب حدث مع المخرجين. قبل العودة الى باتمان للمرّة الخامسة توالى عدد من المخرجين الى أتون التجربة أوّلهم مخرج أسمه بواز ياكين لكنه خرج من بوابة وورنر ولم يطأها الى اليوم. بعده تم التفكير بالمخرج دارن أرونفسكي الذي كانت لديه بضعة أفكار جريئة إنما لم تجدها الشركة صالحة للتداول. وفكّرت بالألماني وولفغانغ بيترسون (»في خط النار« مع كلينت ايستوود و»طائرة الرئيس- رقم واحد« مع هاريسون فورد) لكن هذا كان مرتبطاً بإخراج فيلم كبير آخر هو »تروي« (مع براد بت)٠
حين تم جلب المخرج كرستوفر نولان لإعادة إحياء السلسلة ترك المخرج الذي نال فيلميه السابقين »مومنتو« و»أرق« نجاحاً نقدياً واسعاً، السلسلة السابقة في »الكاراج« الذي أدخلها إليه شوماكر وبدأ التخطيط لعالم جديد مع ممثل جيّد جديد هو كرستيان بايل٠

فيلم »باتمان يبدأ« سنة 2005 تكلّف 150 مليون دولار لكن إيراداته تجاوزت الـ 350 مليون دولار عالمياً باعثاً الثقة في جوانب المشروع ككل٠ وما فعله نولان هو إعادة صياغة باتمان- الفيلم على أساس باتمان- الأصل. أي الذهاب الى كيف تكوّنت هذه الشخصية وما الذي مرّت به حتى وصلت الى حيث أصبحت القوّة التي انصرفت لمجابهم الخارجين على القانون٠ هذا تضمّن البدء بشخصية بروس واين (كرستيان بايل) في مكان ما من آسيا يبحث عن هدف للحياة بعدما قتل مجرم (كما نرى في فلاشباك) والديه حال خروجهما من مسرحية٠ وفي فلاشباك آخر نعرف السبب الذي تحلّى به هذا البطل بخصال الوطاويط: لقد سقط صغيراً في بئر كان يشغله الوطاويط وتعرّض الى إصابة ولّدت فيه نموذجاً بصرياً للإقتداء به. حين يجد بروس الهوية الصحيحة القائمة على حب تحقيق العدالة للمظلومين ونسيان الألم الذي حاق به منذ كان صغيراً حين شهد مصرع والديه عرف خطواته واستغل الثروة الكبيرة التي خلفها والده له لكي تساعده إنجاز هيأته وتصنيع أدواته وخوض مغامراته٠

فساد وفوضى

Heath Ledger | هث لدجر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخطّة نجحت. »باتمان يبدأ« هو أفضل تقديم سينمائي للشخصية التي وُلدت سنة 1938 من حيث أنها روح وحركة ومغامرة باتمانية حقيقية خالية من حب التنويع والتلوين والإستعراض الكوميدي الخفيف. كل ما فيها ينضح بكل ما كان هواة الكوميكس واولئك الذين كانوا يريدون التعرّف عليها للمرة الأولى مشاهدته منها٠ لذلك لم يمل الجمهور التمهيد الطويل بل كان بمثابة تقدمة للمغامرة الأولى التي يتولاها باتمان في المدينة المظلمة التي يعيش فيها٠
الفيلم الجديد »الفارس المظلم«(او »الداكن«) هو تكملة على ذات الدرب. في الأساس فيلم تيم بيرتون الأول قبل تسعة عشر سنة يشمل في ساعتيه قصّة »باتمان يبدأ« و»الفارس المظلم« معاً. شخصية باتمان يواجه هناك شخصية الشرير الأول »ذ جوكر« وفي حين قام بإدائها في الفيلم السابق المبهر جاك نيكولسون يقوم بإدائها هنا الممثل الراحل (قبل أشهر قليلة) هيث لدجر في الظهور الأخير له على الشاشة (الا إذا أتم تيري جيليام فيلمه
Imaginarium
ذاك الذي مات لدجر وهو لا يزال في منتصف تصويره) لكن على عكس ذلك الفيلم السابق، فإن الشرير لا يطغى على الممثل الأول، بل يوازيه الفيلم الجديد يطرح مسائل مهمّة موزّعاً إياها على أحداث تتعامل ومفاهيم مثل الفساد والقوّة الطاغمة والفوضى وماهية العدالة ودور الإنسان لتأمينها٠ وفي حين أن باتمان في الأصل وفي بعض الأفلام السابقة تطرّق الى هذه المواضيع الا أن الفارق الرئيسي هي أنها مطروحة هنا كأساس في المعالجة وليس فقط لضرورة أن يدور الفيلم عن شيء ما٠
ايضاً في حين أن معظم تلك الأفلام تحدّثت عن حاجة إبناء المدينة ( أسمها غوثام في الفيلم) الى بطل يحقق المعجزة لنصرة القانون الفالت، الا أنها لم تستطع أن تنقل هذه الحاجة الى الجمهور المتلقّي في الصالة على النحو الذي ينجح هذا الفيلم في إنجازه٠
الفيلم بذلك هو عن التحدّي الذي يواجه المفسدون في المدينة حين يتصدّى لهم بطل بقدرات باتمان الجسدية والمادية والميتافيزيقية أيضاً. جوكر هو أقصى ما يمكن الوصول إليه من الإنسان من شر: شخص غطّى وجهه بطباشير ملوّنة واستحوذ قدرات تعتمد الخديعة والعنف وتسلّح بإمعان في تقديس الجريمة بحيث أصبح تجسيداً لها٠
وبطبيعة الحال، سينجز الجوكر بضعة نجاحات في هذا الصدد، لكنه سيلفت نظر باتمان الى ضرورة إيقافه عند حدّه كاشفاً في الوقت ذاته أن باتمان لا يمكن له أن يكتفي بقدراته العادية، بل عليه أن يشحذ المزيد منها لمواجهة مثل هذا الشر المحكم٠

علاقات
لكن في حين أن مثل هذه الطروحات الجادّة عادة ما تعرقل أفلاماً قائمة على الحركة، الا أنها عند كرستوفر نولان تلتصق بما يدور ولا تنفصل عنه. الفيلم ينطلق بقوّة من بدايته الى نهايته والمشاهد سواء أكانت عراكاً مباشراً او فترة راحة بين المواجهة والأخرى، تتميّز بثبات وقدر من الثقة بالعمل ككل أفضل من المرّة السابقة التي نفّذ فيها نولان »باتمان يبدأ«. والمهم جدّاً في هذا المضمار هو أن الشخصيات مكتوبة جيّداً ما يساعد على تجنيب جوكر، كما أدّاه ببراعة هيث لدجر، السقوط الى الإداء الخفيف البالوني والتهريجي الذي اضطر نيكولسون إليه بسبب من هوان المادة المكتوبة او لأن المخرج بيرتون طلب منه أن يستعرض الحركة عوض أن تنبع من داخله٠
تاريخ باتمان مثير كما الفيلم٠
ابتدعه بوب كاين وبيل فينغر وتم نشره في مطبوعات
DC Comics
منذ العام 1939 وهو كما نتعرّف عليه في الأفلام إبن صناعي ثري قُتل والداه في حادثة سلب. المسألة التي دائماً ما تثير الإهتمام هو موقع الأب في أفلام السوبر هيرو٠ فباتمان قُتل والده وهو صغير، وسوبرمان خسر والده على الكوكب الذي وُلد هو عليه وتبنّاه صاحب مزرعة حين وجده وزوجته وصاحب المزرعة يموت بعد حين ليس بالبعيد- أي أوّل ما ترعرع الصبي وأصبح شابّاً٠ والد »الرجل الحديدي« يموت قتلاً أيضاً ووالد سبايدر مان غير موجود وهو متّهم بقتل والد صديقه الأعز إليه ما يشكّل هنا صفة مهمّة يمكن دراستها نفسياً وهي أن يكون الصديق هو نصف سبايدر مان في اللا وعي وبالتالي أن يكون والد صديقه هو والده الذي لم يتعرّف عليه٠
في كل الأحوال نجحت الشخصية على ورق مجلات الكوميكس ثم ظهرت في الصحف ككرتونيات يومية مسلسلة. وبيعت كتباً كروايات وظهرت على الشاشة الكبيرة لأول مرّة في العام 1943 في ثلاثة عشر حلقة مدّة كل منها نحو ربع ساعة تعرض مسلسلة في مقدّمة الفيلم الرئيسي على ثلاثة عشر أسبوعاً. بطل تلك الحلقات كان لويس ولسون وهو أوّل من لعب الشخصية. في العام 1949 ظهر فيلم »باتمان وروبين« (روبين هو الشاب الذي يوظّفه باتمان لمساعدته) ولعب الممثل روبرت لاوري دور باتمان٠
هذا كله قبل أن ينتقل باتمان الى التلفزيون سنة 1966 (كان سوبرمان سبقه الى التلفزيون في مطلع الستينات) وجاء الفيلم الثالث »باتمان« سنة 1966ثم انقطع التواصل حتى عادت السلسلة السينمائية الى الوجود في العام 1989
هل هناك من جزء لاحق؟ نهاية هذا الجزء الجديد تؤكد هذا ، يبقى أن تؤكده الإيرادات٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular