في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jul 9, 2008

ISSUE 290 |Pontecorvo The Battle of Algeria | Kubrick's Space Odyssey| Unkown Films

JULY 9

في هذا العدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلام أفلام ........................................... صفحة 1
محمد رُضا ينقّب عن بضعة أفلام فقط
قلّة في هذا العالم تعرف عنها أي شيء٠

معركة الجزائر .......................................صفحة 2
خمسة أسئلة حول هذا الفيلم المحيّر الذي اكتسب
أهميته كأفضل فيلم روائي- على- نسق- تسجيلي
تم تحقيقه الى اليوم٠


قراءة فيلم ............................................ صفحة 3
الحلقة الأخيرة من قراءة فيلم ستانلي كوبريك
2001: A Space Odyssey



PAGE 1

كلام أفلام| صور باهتة لفيلم هارب من مخرج حلف أن لا يعيدها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-1-

كنت أقلب صفحات الإنترنت حين لاحظت إسم مخرج يُكتب كالتالي
Bickford Otis Webber
حقق فيلماً واحداً من بطولة ممثل أسمه وليام سميث وممثلة أسمه غيلدا تكستر وبعد قراءة ملخّص للقصّة شعرت بأني شاهدت هذا الفيلم في زمن مضى٠ عدت الى المتوفر عندي من مقالاتي في عام خروج هذا الفيلم الى العروض- 1973 ووجدته٠
Runaway, Runaway الفيلم بعنوان
وربما حذف الموزّع اللبناني واحدة من الكلمتين المتكررتين مكتفياً بواحدة والحقيقة أن العنوان الأصلي لا قيمة له مزدوجاً الا من حيث أن بطلة الفيلم غيلدا تهرب عدة مرّات. هذا ما كتبته آنذاك وسأعود على إثره الى حديث اليوم
الهروب لمخرج جديد أسمه بيكفورد أوتيس وَبر ليس أول فيلم يحاول انتقاد أميركا رامياً على مجتمعها نظرة فاحصة: فتاة تهرب من بيت أمّها باحثة عن صديق. على الطريق يحاول البعض الإعدتاء عليها لكنها تصدّهم بشراسة وتصل الى المدينة برفقة رجل يكبرها سنّاً حيث تبدأ بحثاً بطيئاً عن هذا الصديق. تلتقي إمرأة مومساً وشاذّة. المرأة تقع في حب الفتاة لكن الفتاة ترفض ذلك الحب وبعد حين تترك البحث عن الصديق بعدما علمت أنه أصبح لوطياً ثم ترضى بأن تفقد عذريّتها مع الرجل الذي يكبرها سناً، وأخيرا تلتقي بشاب يناسبها ويتصادقان٠
وأكملت: أحياناً كثيرة بدا على بيكفورد هذا أنه لا يعرف عماذا سيتكلم! عن قصّة تخص فتاة خائفة في عالم غزته المتعة الجنسية، أم عن نقد إجتماعي للعالم الأمريكي، أم عن شذوذ المرأة، عن عن علاقة البطلة مع الرجل الكبير سنّاً والذي له مشاكله. في الحقيقة كان هدف بكفورد الحديث عن كل هذه الأمور معاً فانتقى عرضاً بانورامياً للغاية، لكن النتيجة أتت فقيرة لكون فرص التركيز على المنطلقات الدرامية والعاطفية للفتاة مفقودة في الفيلم٠

-2-
قراءة ما كتبت لم تحيي الا صوراً باهتة من الفيلم غير المتوفّر على أشرطة او أسطوانات حسب علمي، لكن الفضول ساقني للبحث قليلاً عن ثلاثة أسماء في الفيلم. المخرج والممثل الكبير سناً وغيلدا تكتسر٠
أما المخرج فهو لم ينجز سوى هذا الفيلم٠ لا عجب. يبدو أن الفيلم كان من الرداءة بحيث أن مخرجه كان أوّل المقتنعين بالعدول عن فكرة الإخراج وسماع نصيحة أبيه بالعمل معه في مرآب بيع السيارات مثلاً٠
وكما كان هذا الفيلم الأوّل لمخرجه كان الأول كذلك للممثلة الشقراء الجميلة (لابد أنها كانت كذلك وهذا بالإستناد الى تلك الصور الباهتة التي في البال) ، لكنه لم يكن الأخير. في ذات العام ظهرت في دور صغير كراكبة دراجة نارية عارية في فيلم أصبح من كلاسيكيات العصر هو
The Vanishing Point ***| ٍRichard Sarafian
هنا فتّشت عن الفيلم ووجدت لها صورة. وهي مثّلت فيلماً ثالثاً عنوانه
Angels Hard as They Come
لمخرج أسمه جو ڤيولا نفّذ أربعة أفلام في السبعينات وفيلم واحد في هذا العقد (تسجيلي) ودور غيلدا كان منسوجاً من دوريها السابقين٠
ما هو غريب ومنفرد هو أنها توقّفت عن العمل من العام 1971 الى العام 1979 حسب بحثي وحين عادت عادت كمساعدة مسؤولة ملابس ثم أرتقت وأصبحت المشرفة على الملابس في عدد من الأفلام وصولاً الى العام 2006 حين أشرفت على ملابس ذلك الفيلم الذي اشترك في بطولته كل من جيمس غاندولفيني وجون ترافولتا بعنوان
Lonely Hearts
ذلك، وللدقّة فقط، بإستثناء مرّتين ظهرت فيهما في السينما كممثلة غير ناطقة في مشهد او مشهدين٠

-3-

وليام سميث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليام سميث أمره مختلف٠
الرجل (74 سنة) مثّل في نحو 150 فيلم الى الآن من دون توقّف يُذكر منذ أن لعب أول فيلم له
The Changing World
سنة 1942 إي حين كان لا يزال طفلاً. لكن هواة السينما يذكرونه في فيلم
Any Which Way You Can
أكثر من سواه لأنه لعب الند أمام كلينت ايستوود في ذلك الفيلم الذي أخرجه بادي فان هورن٠ ومن يذكر الفيلم هو الملاكم الآخر الذي يواجهه ايستوود في مباراة تمتد بلا نهاية في الأفق طوال الفصل الأخير من الفيلم٠ وسميث لعب أدواراً مهمّة في أفلام معروفة للمتابعين أخرى مثل دوريه في
The Outsiders و Rumble Fish
وكلاهما لفرنسيس فورد كوبولا٠ كذلك كان في
Twilgiht's Last Gleaming
آخر فيلم أخرجه روبرت ألدريتش (»الرائعون السبعة«، »ديرتي دوزن« الخ...)
Conan the Barbarian, Red Dawn, Fast Company
ولو أن تخصصه، نسبة لطول قامته وقوّة عضلاته، كانت في أفلام بوليسية أكثر من سواها. الحقيقة أن أول فيلم شاهدته له كان من هذه النوعية٠
في العام 1970، وفي صالة سينما الحمرا، التي تحوّلت بعد الحرب الى دكاكين صغيرة، أذكر أني شاهدته في فيلم بعنوان
Darker Than Amber | أغمق من العنبر
الفيلم مقتبس عن رواية لجون د. مكدونالد أحد كلاسيكيي الكتابة البوليسية وبطله الدائم أسمه ترافيز ماكجي وفي هذا الفيلم يؤديه الممثل رود تايلور (»عربة الزمن«) الذي من بين متاعبه أن عليه، عاجلاً او آجلاً، مواجهة هذا اللوح الحديدي المسمّى بوليام سميث. والمواجهة تقع على رصيف الميناء حين يهبط تيري، أي سميث ويشتبك مباشرة مع ترافيز (رود تايلور) في معركة رائعة وعنيفة في حسابات تلك الفترة. تيري أقوى بدناً من ترافيز لكن الثاني صامد وتنتهي المعركة حين يلتقط ترافيز لوحاً خشبياً يضرب به ساق تيري فيقع ذلك على ركبتيه وهنا يُكيل له ترافيز لكمة من قبضة يديه معاً فينهي القتال٠
لوليام سميث عيناي سوداوتان صغيرتان ناجحتان حين يلعب دور القاتل المهووس نفسياً، لكني متأكد أنه شخصية مختلفة تماماً كشأن معظم لاعبي أدوار الشر٠
بقى أن أقول أن مخرج »أغمق من العنبر« هو روبرت كلاوز- وهذا الفيلم كان أول فيلم روائي طويل له (قبله فيلمان قصيران). لكن شهرة كلاوز تأتّت حين أخرج من بطولة بروس لي فيلماً جيّداً بعنوان
Enter the Dragon
سنة 1970- لكن الحديث عن كلاوز وذلك الفيلم كلام آخر٠



PAGE 2

خمسة اسئلة حول فيلم جيلو بونتكورفو »معركة الجزائر«٠
THE BATTLE OF ALGERIA
معلومات عامّة
المخرج
Gillo Pontecorvo
إبراهيم حجيح، جان مارتان، سعدي ياسف، سمية كرباج، أوغو
باليتي، فاديا القادر، محمد بن قاسم٠
المنتج
Antonio Musu, Saadi Yacef
سيناريو
Franco Solinas.
موسيقا
Ennio Morricone, Gillo Pontecorvo
توليف
Mario Morra, Mario Serandrei
إنتاج
Casbah Film/ Igor Film
جزائري/ إيطالي - 1966 [أبيض/ أسود- 121 دقيقة]٠
تقييم هذا الناقد
****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ماهو؟
فيلم روائي مصنوع بصياغة تبدو تسجيلية ومستخدم فيها مواداً وثائقية لكن حتى الغالب الروائي مُعالج على نحو أن يبدو كما لو كان العمل تقريراً إخبارياً وتلفزيونياً. يدور حول الأحداث التي عصفت بالجزائر في السنوات الخمس السابقة لاستقلال الجزائر في 2/7/ 1962
الفيلم يُبيّن عمليات المقاومة الجزائرية وأساليبها وعملياتها و،في المقابل، تكتيكات القيادة العسكرية الفرنسية لمواجهة الثورة ووقع كل ذلك على المدنيين الجزائريين منهم والفرنسيين. عمليات تفجير إنتحارية وفتح نار عشوائياً على الفرنسيين في مقابل قمع الفرنسيين للجزائريين وسوء معاملتهم يسيران جنباً الى جنب. ومع أن القوّات الفرنسية تنجح في تدمير الخلية التي كانت سيطرت على حي القصبة (حيث معظم الأحداث) الا أن الفيلم ينتهي بالمشهد الذي يؤرخ استمرار الثورة من بعد ذلك٠

2- كيف تم إعداد الفيلم؟
سيناريو الفيلم مؤلّف من مذكّرات أحد القادة في حركة »جبهة التحرير الوطنية« وهو سعدي ياسف (أحد منتجي الفيلم وممثليه). في حديث بيننا في كان قبل عدّة سنوات أخبرني أنه سعى، وأحد القادة الجزائريين للحركة للكاتب الإيطالي فرانكو سوليناس) ولدى المخرج جيلو بونتكورڤو وكيف أن النسخة الأولى من السيناريو كانت ستؤدي، لو تم صنعها، الى فيلم مختلف تماماً كونها تتحدّث عن ضابط فرنسي يناهض العنف والتعذيب الذي يمارسه الجيش الفرنسي (والقوات المحمولة جوّاً) على المجاهدين والشعب عموماً. معلومات لاحقة تفيد أن النيّة كانت أيضاً الإستعانة بالممثل بول نيومان لكي يلعب دور ذلك الضابط. الثابت أن النسخة الأولى تلك كانت ستتحدّث، كما في أفلام كثيرة مماثلة، عن وضع يجد فيه الأوروبيين فيه أنفسهم وسط أزمة بين النظام والمتمرّدين عليه ما سيحد من تقديم قصّة الثورة الجزائرية نفسها. كتب سعدي ياسف سيناريو بديلاً لكن جيلو وجده أحادي النظرة على الأرجح ما نتج عنه ولادة سيناريو ثان من سوليناس هذه المرّة قريب من الفيلم الذي تم تصويره ويحمل على أسلوب العنف الذي اتّبعه الطرفين معاً.

3- أين يقف الفيلم من الثورة الجزائرية فعلاً؟
كل من سوليناس وجيلو بونتيكورفو يساريان، والثاني كان عضواً في الحزب الشيوعي في تلك الفترة، لكن الفيلم لا يعكس تجاوباً غير محدود مع الثورة الجزائرية وذلك لأن المخرج أصر على الإمساك بالعصا من الوسط مساوياً بين عنف الثوّار وعنف القيادة الفرنسية من دون التوغّل مطلقاً في المضمون السياسي لدى الطرفين. هذا ناتج عن تمسّك المخرج وكاتبه بأسلوب التأريخ التسجيلي بحيث حد من منح الصورة مثل ذلك العمق، ومن رغبة المخرج في منح الفيلم معالجة واقعية لا تتفاعل على نحو قصصي بل تستمد قوّتها مما تعرضه. في النتيجة، الفيلم إدانة للعنف من دون النظر الى المسببات والموجبات عند الطرف الجزائري، وإظهار بطش الفرنسيين وموافقة الجيش على استخدام التعذيب من دون إدانته إدانة ناصعة (لكنها موجودة). لكن في طيّ ذلك ورغماً عنه تصل رسالة مفادها أن الثورة استطاعت بصرف النظر عن أسلوبها تحقيق النصر. وفي المشهد النهائي حين يسأل فرنسي موجهاً حديثه لجزائري: ماذا تريدون، يأتيه الجواب شعبياً عارماً: الإستقلال. أزاء الكلمة ترجح كفّة الفيلم تجاه الثورة من جديد٠

4- هل الفيلم معاد للعرب او للإسلام؟
بكلمة مختصرة واحدة تأخذ في حسبانها كل ما سبق: لا٠

5- كيف استقبل الفيلم غرباً؟
بينما خطف الجائزة الأولى في مهرجان فانيسيا السينمائي الدولي وفوقها مجموعة كبيرة من الجوائز المهرجاناتية والنقدية الأخرى، ووجه بصد عنيف من قبل اليمين الفرنسي وإعلامه وقامت الرقابة في بريطانيا بسابقة حيال فيلم سياسي وهو قطع مشاهد منه اعتبرت نيلاً من فرنسا (هي تلك التي يدافع فيها الكولونيل عن استخدام التعذيب وبعض مشاهد التعذيب نفسها، كما قام الموزّع الأميركي للفيلم بالفعل نفسه. لا أدري أي نسخة عرضت على الأوسكار في مسابقة أفضل فيلم أجنبي ، لكن الفيلم الفائز بذلك الأوسكار كان فيلما تشيكوسلوفاكيا من إخراج يان كادار بنبرة يهودية عن ما آل إليه يهود البلاد خلال الحرب العالمية عنوانه
The Shop on Main Street | الدكان في الشارع الرئيسي
لكن من ناحية أخرى لا تقل أهميّة، اعتبر الفيلم من قبل الجماعات اليسارية الثورية المتطرّفة في أوروبا، خاصّة في ألمانيا وإيطاليا، مرجعاً وتصويراً لنوعية مقاومة يُحتذى بها. وأحد المواقع يذكر أن الفيلم كان الفيلم المفضّل لدى »جمعية الفهود السود« الأميركية وجيش التحرير الأيرلندي وقائد الحركة الألمانية المسلّحة أندرياس بادر المعروفة حركته عبر التاريخ بحركة بادر- ماينهوف٠



PAGE 3

|*| MASTERS OF CINEMA | Stanley Kubrick |*|
2001: A Space Odyssey *****

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه هي الحلقة الثالثة والأخيرة من مراجعة فيلم هو جدير بكل الكتب
والمقالات التي نشرت حوله. إذا كنّا بدأنا الفيلم بصور قردة، وتابعناه
بصور ملاحي فضاء، فإن نتيجته هي ولادة حياة جديدة يمكن تحقيق
فيلم آخر، او الإستمرار الى ما لا نهاية٠ فيلم ستانلي كوبريك معجزة
في التفكير الفني والبشري تهدف للتأكيد على أن سبر أغوار الحيـاة
من أغرب وأصعب وأكثر الأمور غموضاً٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دايف (كاير دوليا) وفرانك (غاري لوكوود) في القمرة يتهامسان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العداوة بين الإنسان والآلة تنشأ خلال الرحلة الثالثة الى المشتري ومن قبل أن نشاهدها وقد تُرجمت الى مشاهد مشحونة بالتوتر. الملاحان المذكوران فرانك ودايڤ منسحبان الى الحد الأدنى من الروابط الإنسانية. إنهما فعل ميكانيكي روتيني علمي مجرّد حين يمارسان الرياضة وحين يأكلان وحين يتّصل بدايڤ والديه ليهنآنه بعيد الميلاد (وهناك عدة ميلادات في هذا الفيلم بدءاً من ميلاد الحياة على الأرض وانتهاءاً بالمشاهد التي نرى فيها الجنين في الشرنقة في نهاية الفيلم) لاحظ حرارة الوالدين على الأرض وبرودة الإنسان في الفضاء٠
المواجهة الأولى بين الكومبيوتر هال وبين الملاحين تأتي حين يلعب فرانك الشطرنج مع الكومبيوتر والغلبة للثاني. لكنها غلبة ليست طبيعية. الناقد تيم ديركس يكشف أن اللعبة هي فعلية مقتبسة عن واحدة خاضها لاعبان سنة 1910 في هامبورغ، ألمانيا. خلال تلك اللعبة يفوز أحد اللاعبين بتحريك الملكة الى بيدق الفيل في الخانة السادسة. ديركس لاحظ (او استنتج من قراءات أخرى) أن هال قال في اللعبة وهو ينهيها: »كوين الى الفيل في الخانة الثالثة«٠ وهذا مهم ملاحظته لأننا أمام حالة ذكاء تعود الى المخرج الذي يدخل تفاصيل مجنونة لإثبات ما يريد الذهاب اليه من حالات. الفارق بين الخانة الثالثة والخانة السادسة ليس في اللعبة، بل في هال ذلك لأن الخطأ الذي تفوّه به هال (الخانة الثالثة عوض الخانة السادسة) هو قد يكون تمهيداً لأخطاء هال اللاحقة. ديركس يقترح ذلك، لكني أعتقد أنه في حين أن قراءة هذا الخطأ واردة، الا أن الوارد أكثر في إعتقادي هو امتحان هال لفرانك لمعرفة قدر ذكائه. فرانك يسقط في هذا الإمتحان. سنلاحظ أنه حين يذكر هال أن حركته تلك ستكسبه اللعبة يوافق فرانك عليها ويسلم اللعبة قائلاً:" يبدو أنك على حق. سأسلّم"٠
لكن الكومبيوتر هال ليس على حق والسبب الوحيد الذي يمكن أن يكون الدافع لهذا الموقف هو أنه أراد إمتحان ذكاء فرانك والعقل الإنساني. هذا السبب أراه، وقد أكون مخطئاً، أقوى من السبب الذي يسوقه ديركس وفيه أن هال أخطأ لأن كوبريك أراد التمهيد لأخطاء أخرى سيرتكبها الكومبيوتر وفي ذات الوقت لإظهار أن فرانك أخفق في ملاحظة الخطأ٠
النتيجة هي أن الكومبيوتر هال بدأ يسمح لنفسه بإتخاذ قرارات وهذا يتأتّى بعد أن أقدم على تحديد إخفاق في أحد أجهزة المركبة المخصصة للإتصالات (لا أريد أن أبدأ بالغروق في استخدام المصطلحات العلمية التي استخدمها الفيلم ). هال يقول لفرانك أن هذا الخطأ سيؤدي الى توقف الجهاز في 72 ساعة وبناءاً عليه يقوم فرانك بارتداء ما يلزم لكي يخرج من المركبة ذاتها الى الفضاء ويسبح بلا جاذبية الى حيث الجهاز ليحاول إصلاحه. في هذا الوقت يصل نبأ من الأرض (التي كان دايڤ اتصل بها) ليخبره أن لا عطباً تم تسجيله من ذلك الجهاز. هذا ما يطرح السؤال حول ما إذا كان فتوى هال خطأ او مكيدة. لكن في حواره مع دايف يعكس حالة فريدة من اللا استقرار. إذا كان دايف مبرمج أن يكون علمياً لم يبدأ استخدام كلمات مثل: أنا قلق من أفكّر وأشعر؟ منذ متى يقلق الكومبيوتر؟ هذا الإستخدام هو إيعاز دقيق بأن الكومبيوتر بدأ يفشل. لكن الكومبيوتر نفسه أخذ يفقد الثقة بفرانك ودايف ودايف أخذ يفقد الثقة بالكومبيوتر. مع معرفة أن هال يستطيع أن يسمع كل شيء من كل مكان، ينجح دايف بالإختلاء بفرانك داخل قمرة وقطع جهاز الصوت حتى لا يسمع هال حديثهما. في ذلك الحوار يكشف فرانك لدايف أنه يعتقد أن هال إنما يرتكب أخطاءاً ليست في الحسبان. يقول فرانك" "لدي شعور سيء حياله (اي حيال الكومبيوتر هال) . الحوار بينهما يستمر طويلاً في قمرة مغلقة والكاميرا خلفهما (ربما أصغر لقطة لشخصين في الفيلم) ونتيجته قرارهما أولاً: أن هال ارتكب خطأ في تشخيص حالة ليست ثابتة، ثانياً: أن هال يسيطر على كل مقادير المركبة، ثالثاً: أنه ربما من الأفضل -رغم ذلك- افتراض وجود العطب وإصلاحه (فرانك سيقوم بذلك) ورابعاً: أن الأمر -وهذه هو الأهم: يستدعي تعطيل هال عن العمل٠

هنا يقطع المخرج، وقد انتهى الحوار عملياً، الى مشهد يوقف شعر البدن: هال لم يعد يسمع لكنه يستطيع قراءة الشفاه. ومن هنا هال هو شيطان أكثر منه كومبيوتر: سينتظر خروج فرانك للمهمة ويأمر أدواته بقطع الأوكسجين عنه (ونحن نسمع صوت تنفّسه الثقيل في كل اللقطات التي يصوّرها كوبريك له خارج المركبة وعلى نحو يحمل الخطر قبل أن يبدأ). ما يحدث -بصرياً- منظر أخّاذ ومخيف: فرانك يموت ويسبح في الفضاء بلا جاذبية٠
المواجهة الآن بين دايف والكومبيوتر هال. إنها المواجهة التي تحمل التفسير المباشر: الصراع بين الكومبيوتر والإنسان. وهو صراع ماثل في الفيلم بلا ريب وبالتالي تحذير مهم من قبل المخرج لمشاهديه من الكومبيوتر الذي يعلم كل شيء ويعرف قيمة الحياة الممنوحة إليه لدرجة أنه سوف يحاول القضاء على الإنسان لكي يبرهن أنه لا يخطيء وحين يفشل في ذلك سينقلب مستعطفاً البقاء حيّاً٠
هذا يأتي عبر تعاقب المشاهد التالية
دايف وقد رأي ما حل بفرانك يعزم قطع القوّة الإلكترونية التي تمنح هال الحياة٠
هال ينجح في استبقائه خارج المركبة ويغلق أمامه القدرة على العودة الى الداخل للتخلّص منه٠
دايف يجد الوسيلة زحفاً وعلى نحو يشبه المخاض (الرجل يخرج من رحم محاولاً أن يعيش)٠
دايف ينجح في العودة الى المركبة ويبدأ بقطع وتعطيل الأجهزة التي تمنح الكومبيوتر قوّتها وحياتها
الكومبيوتر يسأله: ماذا يفعل؟ ثم يطلب منه قبول اعتذاره قائلاً إنه يدرك الآن أنه أخطأ (أخطأ في وصف حالة الجهاز وأخطأ في قتل فرانك) ثم يبدأ حواره بالضعف وكلماته بالتوهان وهو لا يزال يرجو دايف أن لا يوقفه٠

في استعطاف هال تذكير بأن الكومبيوتر كان انقلب او على الأقل استوحى من الإنسان مشاعره ( يكرر القول »أنا خائف... أنا خائف«) لكن دايف لا يتوقّف وينهي حياة هال. الآن دايف وحده وفيلم كوبريك في وجهة جديدة٠
فرانك سيقوم بالرحلة على نحو إنساني بالكامل. لنحو عشر دقائق سينطلق بالمركبة في سرعة وستطالعنا أشكالاً وألواناً لا يمكن تفسيرها سوى أنها من علامات وأشكال وألوان الفضاء وذلك وصولاً الى المشتري. بوصوله الى هناك (بعد رحلة يبدو كما لو كانت رحلة في نفق وبلا إرادة قائدها) فإنه يأمل بالوصول الى أصل الكون ليجيب على من زرع النصب الذي نشاهده للمرّة الرابعة في هذا الجزء الرابع من الفيلم٠
دايف يدخل في اللا- منتهي ولكننا، على نحو من الصعب تفسيره- سنجده في بيت تشبه ديكوراته وألوانه ذلك الذي في فيلم كوبريك اللاحق
Eyes Wide Shut
وقد كبر عقوداً. ينظر الى السرير وراءه. فنراه ممدّداً عليه (نقلة رمزية) وقد أصبح عجوزا لا يقوى على الحركة. أين هو؟ لا ندري (هل عاد الى الأرض؟) . لكن هناك عند قدميه عند نهاية السرير النصب نفسه يظهر للمرة الرابعة والأخيرة. يمد العجوز يده الى النصب لكي يلمسه (كما القرد وكما دكتور فلويد قبله) لكنه لا يبلغه. من هذه الصورة يمزج كوبريك صورة أخرى لشرنقة تحمل ما يبدو جنيناً، وهذا الجنين يطير في الفضاء من جديد في رحلة ذات إنسياب كرحلة المركبة لكن من دون أي جهاز او علم٠
هنا ينتهي الفيلم ويبدأ الحياة في البال من جديد والى الأبد٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular