في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jul 7, 2008

ISSUE 289 | Francis Ford Coppola | An Interview With the Shadow himself.

JULY 8

في هذا العدد

مقابلة مع محمد رضا يفتح فيها النار على كل شيء (ما معو حق) <|> ملامح
سريعة من سينما المخرج العائد بعد غياب فرنسيس فورد كوبولا





محمد رُضا: السـيـنـمــائـيـون الـعـرب يـمـتـطـون الـخـيــول بـاتـجـاهــاتٍ مـخـتـلـفــة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الحوار أجراه الأخ وارد بدر السالم من فترة ليست بعيدة
ونشر في صحيفة »المدى« العراقية واكتشفته قبل حين عــلـى
الإنترنت فاخترته إليكم كونه يحــمل بعض أفكاري عن النقاط
التي يتعرّض إليها. وللأمانة وحدها أعتقد أنني متشائم قليـلاً
أكثر مما يجب، لكن من ناحية أخرى، أليس الواقع هو السبب؟
التمهيد التالي من صاحب المقابلة. ٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الإخراج والنقد الفني السينمائي تتطلع تجربة الناقد
المعروف " محمد رضا " إلى أن تكون محايثة لتجربة السينما
العربية بكامل تاريخها ، وتتطلع إلى أن تستلهم رؤاها الجديدة
من السينما العالمية الآخذة بالتقدم من كل المفاصل ، التقنية
منها والفكرية ، والناقد محمد رضا ، بما له من باع طويل
في النقد السينمائي ، يظل تشخيصه للسينما فنياً وجمالياً
بالدرجة الأولى٠
في هذا الحوار يبدأ رضا من محطة الطفولة وصورتها العالقة
به حتى اللحظة ، وينتهي بتشخيص التطور الحاصل في سينما
العالم ، لاسيما الآسيوية منها ، مروراً بتجربته الإخراجية ورأيه
في النقد السينمائي العربي والسينما المصرية وتطلعاته الى
أفق النقد العربي عموماً٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كيف بدأت علاقتك بالسينما ؟ ما هي الإرهاصات الأولى
التي جعلتك تتجه الى الفن السابع دون غيره ؟
بدأت مع الصورة الأولى التي أحفظها عن ظهر قلبي ، وهي تٌظهرني وأنا ابن أربع سنوات مع والدي خارجين من صالة السينما وخلفنا بوستر لفيلم مصري قديم ، وكلما تحضرني الآن تلك الصورة أرى القدر نفسه يتكرر، لكن بصورة أخرى، تلك اللقطة القديمة كانت بدايتي للمشاهدة والتطلع والفضول والتعرف على الأشياء ، لأنني كنت وحيداً دائماً ولا أزال في مراحل مختلفة من حياتي ؛ ولعل تلك الوحدة قد خلقت في رغبة التعرف على الشكل الآخر من السينما.. كنت أرى البطل والشرير والبلاد والسهوب والتاريخ ، كل ذلك خلق في المزيد من البحث ومحاولة الاقتراب من الأشياء والتعرف عليها٠

*لكنك اخترت النقد السينمائي في نهاية المطاف مع أنك بدأت مخرجاً ؟
علاقتي بالنقد بدأت وعمري ستة عشر عاماً عندما قرأت أول مقال في النقد السينمائي. وبتطور أدواتي النقدية خلال مراحل متقدمة من تجربتي السردية في النقد تولد لدي منهج في الكتابة ، وهو منهج جعلني أؤمن أن النقد وسيط بين المشاهد والفيلم ، فمهمة النقد بأن يتوسط المساحة بين الشاشة والجمهور وتعريفه بماهية الفيلم ، وعليه أن يحبّب لذلك الجمهور المادة الفلمية ويغذّيه بالمعلومات ، فالناقد الذي لا يمتلك معلومات لا يتواصل مع الجمهور ولابد من أن يكون له رأي في نهاية الأمر ، والناقد يبرر رأيه ويعطيه مساحته الفنية كأن يتساءل : لماذا التصوير هكذا ولماذا السيناريو بهذه الطريقة ! لأنه نظرياً يحل محل المخرج ، ومن هذا أرى أن على الناقد أن يتسلح بالمعلومات الفنية الكثيرة التي يستطيع من خلالها أن يمرر منها ما يريده الى الجمهور٠

*النقد السينمائي العربي يعاني قلّة كتّابهِ.. الذين يكتبون
النقد السينمائي لا يتجاوزون أصابع اليدين ..كيف تبرر ذلك ؟
إذا اعتبرنا أن هنالك كتّاباً جيدين وآخرين غير جيدين فالعدد أكثر مما ذكرتَ ، وإذا أردنا أن نحدد الجيدين فلربما كانوا عشرة او أقل. السبب يتعلق بناحيتين : الأولى طغيان الكتابة السينمائية غير المتخصصة ، وهذه تُبعد المسافة بين الناقد الحقيقي والجمهور ، لأنها تنشر نوعاً من المغالطات تخدع الجمهور غير المثقف سينمائياً مما يوقع الناقد الجاد في ورطة التواصل مع الجمهور ، أما الناحية الثانية فهي المؤثرة أكثر وهي أن المادة السينمائية سهلة الكتابة عندما تكون خطابية وصعبة عندما تكون متعمقة ، فثمة نقاد قليلون يحللون الصورة ، لذا فمجالات الكتابة محدودة أمامهم ، فالصحف تريد الكتابة السريعة ولا يهمها كيف تمت صناعة الفلم وما هي تقنياته الجديدة ، فالهاجس الأكبر هو كيف تفسر وتحلل الفلم كما هو وليس كما يجب أن يكون. قضيّة الناقد يجب أن تكون فنيّة وأن تبقى كذلك. فقط من خلال فنيّة الفيلم يمكن له أن يتطرّق الى الكيانات الثقافية الأخرى او الجوانب الأخرى من الحياة. إذا لم يفعل الفيلم ذلك فمن الخطأ تحميله ما لا يحمله٠

*كيف تنظر الى واقع السينما العربية الآن في ظل
التحولات الفنية الكبيرة في الصناعة السينمائية ؟
كانت السينما العربية والى حين قريب هماً مشتركاً للمثقفين العرب وكانت السينما حتى منتصف السبعينيات صوت الشارع العربي هي والصحيفة اليومية ؛ وهما أهم واجهتين إعلاميتين في العالم العربي في ذلك الوقت ؛ وعندما انتشر التلفزيون ودخل الفيديو الحياة اليومية ؛ وعندما مات النقاد العرب وماتت بيروت وبغداد وانتقلت القضية الفلسطينية من الشارع الى المكاتب ، صار السينمائيون ممتطي جياد وكل حصان يركض باتجاه مختلف؛ بعض الجياد يكبو وبعضها يستمر ومعظم الأفلام المنتجة وقتها كانت من إنتاج فرنسي بإخراج عربي وموضوعها إما غربي وإما عربي ، حتى مخرجون أمثال يوسف شاهين كانوا يلجؤون الى فرنسا للتمويل فأي واقع ذاك ؟ لذلك، وبشكل عام، السينما الحقيقية (والقصد هنا السينما الشاسعة كصناعة والمتنوّعة كأساليب وأنواع ومدارس والناجحة كتجارة) غير موجودة حتى في مصر . لا توجد الآن صناعة سينمائية قائمة عما كانت عليه فيما مضى رغم أنهم يؤكدون أن الواقع السينمائي بخير..اعتقد أن السينما العربية ليست بخير.

*كيف يمكن علاج هذه الأزمة وبأي بديل؟
- يجب على هذا العالم العربي أن يعرف رأسه من قدميه! هل نحن عرب أم عُربان ؟ هل نحن، مسلمين ومسيحيين، نعيش على أرض واحدة ونتعاطى ثقافة واحدة أم بات من الضروري تقسيمنا الى جزر؟ هل نحن قوميون أم نريد أن نكون أمريكيين وفرنسيين؟ مثل هذه الأسئلة تجعلنا نبحث عن هويتنا لنصوغ ثقافتنا المشتركة. أنا لا أرى أملاً، قبل الإتفاق على الهوية العربية والعمل بإخلاص نحو عالم عربي واحد في الثقافة وفي الهدف٠ ليست هناك مجتمعات متكاملة الحسنات، لكن بتلك الحسنات المتوفرة نستطيع أن نبدع ونتقدم، لذا فالبديل أن نتعرف على أنفسنا وثقافتنا أولاً، لأن كل شيء منهار٠

*ماذا يحدث الآن في سينما العالم! ما هي الثورة السينمائية الجديدة؟
- يحدث أن هناك عشرة ملايين شخص يذهبون كل يوم الى صالات السينما ليبحثوا عما وراء الفيلم وما هو المستتر منه ! الذي يحدث هو نشوء سينمات جديدة متنوعة. الذي يحدث هو محاولة فك اللغز في التصوير السينمائي بين "الديجيتال" و "الفيلم الخام" ولو أنني من مناصري الفيلم الخام، لكن المبتدئين يستهويهم القفز في الهواء! وإذا ربطنا السينما العربية بما يحدث الآن في العالم فلا أظن أن لها مستقبلاً ولو الى السنوات العشر القادمة؟ نعم أعرف أن هذا الكلام ثقيل وداكن اللون، لكنه الواقع كما أراه٠

* هناك مفاهيم جديدة في السينما ومنها "السينما
الشعرية" ما هو مفهوم هذا النوع السينمائي؟
- يمكن إطلاق سينما شعرية على السينما التي تحاول محاكاة النص الشعري بالصورة السينمائية وهذا يتوقف على رؤية المخرج لهذا النوع من الأفلام ، والفلم الذي يقال عنه أنه "شعري" هو ذاك الذي يكشف عن جماليات الصورة بشكل شعري ؛ لكن العديد من الأفلام الجيدة يمكن أن يحس بها المرء حساً شعرياً ، فالشعرية في السينما تتأتى من استخدام الكاميرا على نحو تأملي لكن معظم ما يندرج اليوم تحت هذه التسمية من أفلام هو اجتـــــــــهاد شعري لا غير٠


فرنسيس فورد كوبولا يعود ... مستقلاً كما يحب أن يكون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يواصل المخرج فرنسيس فورد كوبولا (69 سنة) تصوير فيلمه الجديد »تيترو« الذي يدور حول عائلة إيطالية تهاجر الى الأرجنتين حيث تبدأ العائلة بمكابدة متاعب لم تحسب لها حساباً. هذا هو فيلمه الثاني
والثلاثين ويأتي بعد عامين من إنجاز فيلمه السابق
Youth Without Youth
الذي لم يلق نجاحاً يُذكر والذي كان أوّل فيلم له منذ فيلمه الجيّد »
The Rainmaker | صانع المطر
« سنة 1996. »تيترو« و»شباب بلا شباب« من إنتاج مستقل فعلاً. تمويله آت من مزرعة العمر ومصنع الخمر الذي أسسه قرب سان فرانسيسكو حيث يعيش وذلك نظراً لأنه عانى من هوليوود بقدر ما استفاد منها. التالي لمحة سينمائية عن هذا المخرج الممتاز٠


فرنسيس فورد كوبولا يتحدّث الى تيم روث الممثل الرئيسي في »شباب بلا شباب«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فرنسيس فورد كوبولا أحد الأبرز بين كل من أنجبتهم الستينات والسبعينات في‮ ‬السينما الأميركية‮. ‬صاحب ثلاثية‮ »‬العراب‮« ‬وصاحب‮ »‬سفر الرؤيا‮... ‬الآن‮« ‬و»المحادثة‮« ‬ذيّل ثمانية عشر فيلماً‮ ‬بإسمه كمخرج،‮ ‬لكنه كتب وأنتج وأخرج من دون إسمه ودعم وشارك في‮ ‬إخراج أكثر من ‮٠٧ ‬فيلم آخر،‮ ‬وذلك‮ ‬من الخمسينات والى اليوم‮. ‬
في‮ ‬العام 1996 ‬أخرج‮ »‬جاك‮« ‬وتبعه بـ‮ »‬صانع المطر‮« ‬الذي‮ ‬هو آخر مرّة حمل فيلم من أعماله الكثيرة إسمه مخرجاً‮. ‬هذا الأخير‭ ‬إقتباس سينمائي‮ ‬جيّد عن رواية للكاتب جون‮ ‬غريشام حول المحامي‮ ‬الشاب‮ (‬مات دامون‮) ‬الذي‮ ‬يتحلّى بالمثل لكنه‮ ‬يواجه،‮ ‬في‮ ‬مستهل قضاياه،‮ ‬الفساد وهيمنة المصالح المادية على الحقيقة والعدالة‮. ‬وإذا ما راقبت أعمال كوبولا وجدت أن قضية المصالح الخاصّة وفقاً‮ ‬لأولويات ذاتية ومادية تعكس نفسها في‮ ‬عدة أعمال من بين أفلامه‮. ‬هل‮ ‬يمكن لنا الا نرى‮ »‬العرّاب‮« ‬الا من بين ثنايا الصراع بين إمبراطورية مافاوية مهيمنة،‮ ‬ولكن عادلة،‮ ‬وأخرى تود الهيمنة ونشر نفوذها وهي‮ ‬الأكثر شرّاً؟ او هل نستطيع أن نتغاضى عن أن في‮ ‬جوهر‮ »‬سفر الرؤيا‮... ‬الآن‮« ‬منوال الحرب الأميركية في‮ ‬ڤييتنام على شعب هبّ‮ ‬يحارب دفاعاً‮ ‬عن بلده؟
لكن الجيّد والجميل في‮ ‬أفلام كوبولا عموماً‮ ‬هو قدرتها على الإلتصاق بالمضمون الروائي‮ ‬وعدم تجاوزه رغبة في‮ ‬إثارة القضايا على نحو خطابي‮. ‬الفن هو سيّد االموقف في‮ »‬سفر الرؤيا‮... ‬الآن‮« ‬وفي‮ ‬ثلاثية‮ »‬العرّاب‮« ‬كما في‮ »‬تاكر‮: ‬الرجل وحلمه‮« ‬و»الخارجون‮« ‬و»المحادثة‮« ‬وسواها‮. ‬وحتى حين لمس مواضيع تصلح لأن تتحلّى بالعناصر التجارية مثل‮ »‬جاك‮« ‬و»صانع المطر‮« ‬أدار ظهره لتلك العناصر وصنع أفلامه على أساس من قاعدة عريضة بمقدار عرض قاعدة من‮ ‬يحترمه لفنّه ولنفاذ أعماله وللطريقة التي‮ ‬ينأى بنفسه عن السائد من دون أن‮ ‬يقصد أن‮ ‬يكون خارجاً‮ ‬عن المألوف‮.‬
‮»‬شباب بلا شباب‮« ‬أخرجه مما جمعه من إيراد مزرعة النبيذ التي‮ ‬يملكها في‮ ‬كاليفورنيا‮. ‬لم‮ ‬يلجأ الى شركة أفلام ولا الفيلم تمتّع بتوزيع مؤسسة هوليوودية كبيرة. ‮ ‬لكن ما يتميّز به الفيلم هو مخرج‮ ‬يعرف أنها ليست المرّة الأولى التي‮ ‬يجد فيها نفسه في‮ ‬مثل هذه الظروف‮. ‬ هوليوود في‮ ‬الثمانينات والتسعينات أعطته ظهرها بعد أن كانت له صولاته في السبعينات والنصف الأول من الثمانينات٠‬

‮❊ ‬الطريق الى العرّاب‮ ❊‬
ولد فرنسيس فورد كوبولا في‮ ‬العام 1939 ‬في‮ ‬مدينة دترويت في‮ ‬الولايات المتحدة،‮ ‬لكنه ترعرع في‮ ‬ضواحي‮ ‬مدينة نيويورك‮. ‬والده كان مؤلِّفاً‮ ‬موسيقياً‮ (‬كارمن كوبولا‮) ‬وأمه حاولت شق طريقها في‮ ‬التمثيل وكان لها بعض الجولات المتواضعة في‮ ‬هذا المضمار‮. ‬والده كانت لديه كاميرا ‮٨ ‬مم‮ (‬كاميرات سينمائية كانت الأداة الأفضل لكثير من المخرجين الكبار اليوم عوض ما‮ ‬يحمله نصف أهل الأرض اليوم من كاميرات فيديو‮) ‬وفرنسيس إستعار هذه الكاميرا واستخدمها منذ أن كان في‮ ‬العاشرة‮. ‬حين أصبح في‮ ‬العشرين دخل جامعة ولاية كاليفورنيا حيث درس السينما‮.‬
في‮ ‬السنوات الخمس الأولى من الستينات،‮ ‬أخرج وكتب وساعد في‮ ‬إخراج وأنتج كما اشتغل ممثلاً‮ ‬لنحو عشرة أفلام‮. ‬أول فيلم أخرجه كان أول فيلم عمل له وهو خيالي‮ ‬علمي‮ ‬صغير‮ (‬ومجهول لدى معظمنا‮) ‬أسمه‮ »‬معركة وراء الشمس‮« ‬ولسبب مجهول استخدم كوبولا إسماً‮ ‬مستعاراً‮ (‬توماس كولشارت‮) ‬وضعه على ذلك الفيلم عوض إسمه‮.‬
في‮ ‬سنة 1966 ‬كتب‮ »‬هذه الملكية مُدانة‮«‬،‮ ‬أكبر وأشهر الأفلام التي‮ ‬شارك بها في‮ ‬تلك الفترة،‮ ‬إذ أخرجه سِدني‮ ‬بولاك وقام ببطولته كل من روبرت ردفورد ونتالي‮ ‬وود وتشارلز برونسون‮. ‬وتبعه بكتابة سيناريو‮ »‬هل باريس تحترق؟‮« ‬الذي‮ ‬أخرجه رنيه كليمان مع جان-بول بلموندو وشارل بوييه ولسلي‮ ‬كارون في‮ ‬البطولة‮. ‬كل هذا وسواه قبل أن‮ ‬يخرج أول فيلم‮ ‬يضع فيه لمساته المستقلّة والصغيرة على نسيج عمل موّلته هوليوود‮. ‬الفيلم كان‮ »‬قوس قزح فينيان‮« ‬مع فرد أستير و(المغنية‮) ‬بتولا كالرك مع تومي‮ ‬ستيل وكينَن وِن‮.‬
في‮ ‬العام ‮٩٦٩١ ‬أخرج أول أعماله الجيّدة وهو‮ »‬رجال المطر‮«‬،‮ ‬بحث بطلة الفيلم‮ (‬شيرلي‮ ‬نايت‮) ‬عن الرجل المثالي‮ ‬ينقلها طول وعرض أميركا‮. ‬الفيلم هو المرّة الأولى الذي‮ ‬أشتغل فيه مع الممثلين جيمس كان وروبرت دوفال‮. ‬وجود هذين الممثلين تكرر أكثر من مرّة فيما بعد‮.‬
كوبولا شارك في‮ ‬كتابة‮ »‬باتون‮«‬،‮ ‬الفيلم الحربي‮ ‬الذي‮ ‬أخرجه فرانكلين شافنر سنة 1970 عن الجنرال الأميركي (لعب بطولته جورج س. سكوت وفضّل عدم استلام الأوسكار حين فاز به) ‬ونال كوبولا أوسكاره الأول عنه. كذلك عمل منتجاً منفّذاً لفيلم زميله جورج لوكاس
THX 1138
وعمل أيضاً كمنتج على فيلم لوكاس الآخر
American Grafitti

لكن كوبولا كان بدأ الإخراج قبل ذلك ببضع سنوات. أفلام صغيرة
Dementia 13 أولها سنة 1963 بعنوان
You're a Big Boy Now Now (1966)
ثم كبر حجم ما ينجزه في فيلمين لاحقين هما
Finian's Rainbow و The Rain People
هذا كله قبل أن يكتب سيناريو فيلم »العرّاب« الفيلم الذي يُكنّى به كوبولا أكثر من سواه إلى اليوم٠

‮❊ ‬الخدش بالكلمات‮ ❊‬
‮»‬العرّاب‮« ‬فيلم‮ ‬ينضح باستعراضات السينما حين تزهو بقوّة من فيها‮ وما فيها. ‬كل عنصر من عناصر تأليف الفيلم من مفردات الإخراج الى التصوير الى التمثيل‮ (‬من أصحاب الأدوار الكبيرة وتلك الصغيرة جداً‮) ‬الى الموسيقى الى تصميم المناظر الى السيناريو والى الإخراج مجدداً‮ ‬من حيث الإدارة العامّة والسيطرة على كل تلك العناصر وسواها،‮ ‬قلّ‮ ‬مثيله في‮ ‬التاريخ‮. ‬
كفيلم عصابات،‮ ‬يأتي‮ »‬العرّاب‮« ‬في‮ ‬المقام الأول،‮ ‬لكنه ليس فيلم عصابات فقط،‮ ‬بل فيلم عن الفترة الزمنية وشيفراتها،‮ ‬وعن الصراع بين إتجاهات تكشف عن عالم وراء العالم الذي‮ ‬كنا نعتقد إنه هو السائد‮. ‬الفساد السياسي‮ ‬مختلط بالفساد الإعلامي‮ ‬ممتزج بالفساد الفردي‮. ‬
وحين‮ ‬يأتي‮ ‬الأمر للتمثيل،‮ ‬لا‮ ‬يهم إذا كنت تلتقط مارلون براندو او آل باتشينو او جيمس كان او روبرت دوفال او جون‮ ‬غزال،‮ ‬وغيرهم مما‮ ‬يرد في‮ ‬المقدّمة،‮ ‬او سترلينغ‮ ‬هايدن او آب فيغودا او رتشارد كاستيلانو،‮ ‬او تاليا شاير او أليكس روكو من الذين لعبوا أدواراً‮ ‬مساندة او حتى سارو أورزي،‮ ‬فيتو سكوتّي،‮ ‬آل لاتييري،‮ ‬رتشارد برايت،‮ ‬سيمونيتا ستيفانيللي‮ ‬من الذين لعبوا أدواراً‮ ‬صغيرة،‮ ‬كلّ‮ ‬واحد منهم أجاد وترك في‮ ‬المخيلة أثراً‮ ‬مفعماً‮. ‬
إنه كما لو أن كل واحد من هؤلاء وُلد ليمثّل هذا الدور،‮ ‬صغيراً‮ ‬او كبيراً،‮ ‬ويمضي‮. ‬وهذا ما حدث مرة أخرى في‮ »‬العراب ‮٢« ‬الفيلم الذي‮ ‬يعتبره بعض النقّاد أفضل‮ »‬العرّابين‮« ‬وأضعه شخصياً‮ ‬في‮ ‬مستوى واحد‮.‬
بينهما أنجز كوبولا‮ »‬المحادثة‮«: ‬جين هاكمان مهنته جاسوس‮ ‬يتصنّت على الناس بأحدث الأجهزة التقنية،‮ ‬قبل أن‮ ‬يدرك إنه‮ ‬يقف الى جانب المعتدين من الناس‮. ‬حين‮ ‬يحاول التسلل مبتعداً‮ ‬يكتشف أن الخيار لم‮ ‬يعد ملكه،‮ ‬وأنه ربما كان هو بدوره متنصَّتاً‮ ‬عليه‮.‬
‮»‬سفر الرؤيا‮ ... ‬الآن‮« (‬او‮ »‬أبوكاليبس ناو‮«) ‬كان قمّته الجديدة بعد ذلك‮. ‬حققه سنة ‮٩٧٩١ ‬وكان أصعب أعماله تنفيذاً‮ ‬الى اليوم‮. ‬الفيلم مبني‮ ‬على رواية جوزف كونراد‮ »‬قلب الظلام‮«‬،‮ ‬لكن هذا هو الأبسط في‮ ‬العملية بأسرها لأن إنجاز الفيلم تصويراً‮ ‬وكعتاد بشري‮ ‬وفي‮ ‬أماكن تصوير صعبة كان التحدّي‮ ‬الكبير خصوصاً‮ ‬وأنه تزامن مع إنهيار أعصاب بعض العاملين وهبوب الأعاصير وإصابة أحد أبطاله‮ (‬مارتن شين‮) ‬بنوبة قلب وتأخر التصوير وارتفاع الكلفة هو بعض ما واجه الفيلم قبل خروجه وعرضه‮. ‬
حين خرج الفيلم استقبله قطيع كبير من نقاد السينما الجدد‮ (‬آنذاك‮) ‬بالرفض‮. ‬لكنهم جميعاً‮ ‬أدركوا لاحقاً‮ ‬أنه تحفة عملاقة وعمل لا‮ ‬يمكن خدشه بالكلمات‮. ‬

تبعاً لنجاح »العرّاب« أطلق المخرج منواله من الأعمال الكبيرة »المحادثة« و»العراب 2« و»سفر الرؤيا ... الآن« و» واحد من القلب« ثم أتبع ذلك بالعودة الى أفلام صغيرة مثل »اللا منتمون« و» رامبل فيش« ثم تقلّب بين الأفلام التي تنتجها الاستديوهات وتلك التي تموّلها شركته كأعمال مستقلة، لكنه دائماً بالطريقة التي يريد٠
ما سبق تمهيد لدراسة أوفى عن مخرج جلست وإياه في مهرجان »كان« قبل إخراج »شباب بلا شباب« وكان سؤالي الأول له: »متى ستعود الى الإخراج؟«. ابتسم ونظر اليّ كما لو كان سيجيب إجابة طويلة، لكنه اكتفى بالقول: »قريباً«٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular