في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jul 5, 2008

ISSUE 287| Cinema of KEN LOACH

JULY 6
في هذا العدد
تلفزيون «الجزيرة« يشتري 800 ألف ساعة وثائقية <|> طارق بن عمّار يتراجع <|> يوسف شاهين لا يزال
في كوما <|> الموضوع الرئيسي: كن لوتش، المخرج المدافع عن المرأة والقضايا الإنسانية


PAGE 1


دفتر خرطوش/ شؤون عربية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-1-
ضربة معلّم لـ »الجزيرة«٠
--------------------------------------
إدارة محطة الجزيرة التلفزيونية لا تلعب وليست موجودة في هذا العالم للرقص والخلع وبث المستوى الهابط من الإنتاجات (فقط لو أن برنامجها السينمائي كان بذات مستوى طموحاتها) بل هي للريادة الإعلامية حقاً- وهذا ليس فقط حق الشركة بل واجبها ومسؤولية كل إعلامي فرداً كان أو مؤسسة
أقول ذلك لأن محطة »الجزيرة« أتمّت صفقة مهمّة تستحوذ بموجبها حق استخدام نحو 800 ألف ساعة من المواد المصوّرة من محطة
ITN
التلفزيونية البريطانية. هذا يعني أرشيف المحطة والشركة المذكورة بالكامل بما فيه مواد شركات رويترز، القناة الرابعة، بريتيش باثي وشركة غرانادا
فائدة هذه الصفقة لا تخفى على أحد: اولاً هناك امتلاك المحطة لشتّى المواد الأرشيفية في العديد جدّاً من النشاطات والحقول من سياسية الى رياضية الى إقتصادية الى فنية الى ثقافية الى أفلام تسجيلية. ثانياً: تستطيع المحطة تبويب كل هذا واستنباط برامج جديدة وثالثاً: تستطيع التخطيط للمستقبل على أساس اقتصادي فعّال. ستعرف مثلاً ما لديها وكيفية تبويبه ثم الإستغناء عن البحث عن مواده وشرائها بالقطعة٠

-------------------------------------
-2-
طارق بن عمّار يخسر قضية... مؤقتاً ربما
------------------------------------


قرر المنتج التونسي الأصل طارق بن عمّار التريّث في موضوع إتمام شراءه لمختبرات شركة
Eclair Group
الفرنسية بعد أن تداعت النقابات العمّالية للإحتجاج على أساس أن قيام المنتج بن عمّار بشراء هذه المختبرات سيجعله صاحب إمبراطورية منفردة في قطاع الخدمات الإنتاجية لما بعد التصوير كون شركته الأساسية وأسمها كوينتا تملك ستديو آخر أسمه دوران دوبوا٠
في تصريح صدر عن مكتب كوينتا الكائن في
Ave. Hoche
قرب الشانزليزيه، أن الخلاف في وجهات النظر بين كوينتا ومكتب »التجارة العادلة« شؤون المستهلك وضبط الحيل« (نعم. كل هذا أسمه) يرجع في تقدير الشركة الى سوء الفهم وأنه »على عكس وجهة نظر الفريق الآخر فإن هذا القطاع أوروبي وليس فرنسياً«. بذلك تقصد كوينتا القول بأنها لن تكون منفردة حسبما يؤكد المعارضون لأن أوروبا (وليس فرنسا) فيها العديد من هذه الشركات التي لا تملكها كوينتا٠

عرفت طارق بن عمّار منذ أن بدأ مهنة الإنتاج والتصوير في تونس. رجل أعمال ماهر مرتاح الى منهج يقوم على البناء ثم التوسّع ثم التوقّف عن استثمار المال الخاص واستثمار أموال الشركاء. لا بأس بهذا المنهج- أليس كذلك؟
ألتقي به كل عام مرّة في »كان« وهذا العام دعاني لحضور مؤتمر صحافي لإطلاق محطّة تلفزيونية فضائية جديدة من تونس تكون عنوان المغرب العربي الكبير. لم أستطع الحضور لكني عندما شاهدته في اليوم التالي، سألني إذا ما كنت أحب الإنتقال الى تونس للعيش والعمل فيها٠

--------------------------------------
-3-
يوسف شاهين لا يزال في حالة حرجة وغامضة
--------------------------------
لا معلومات جديدة حول المخرج يوسف شاهين الذي لا يزال، حسب آخر ما سمعناه من المستشفى الأميركي في باريس بأنه في العناية القصوى بعدما تم إجراء عملية جراحية في المخ لاستئصال تورّم٠ كما كان فريداً في أفلامه هو فريد في حياته... مقاوم كما نرى٠ عنيد ومتشبّث في الحياة٠
وكانت العديد من الصحف والمجلات العربية قامت بتحضير نفسها للحظة التي سيودّع فيها المخرج الحياة لكنها لم تنشرها بعد بل هي مؤجّلة الى ذلك الحين٠ والزميلان نديم جرجورة من »السفير« وهوفيك حبشيان من »النهار« كانا من بين الذين اتصلوا بهذا الناقد لكتابة رأي في سينما شاهين٠
أتمنّى أن يمر المخرج من هذه الأزمة بسلام وأن يضيف الى عمره سنوات أخرى. إنه دائماً أمر حزين أن نفقد أي سينمائي منح السينما العربية كل هذا السجل من الأعمال المخلصة بصرف النظر عن اختلاف الرأي من حولها. هذا الإختلاف هو أمر آخر٠



PAGE 2



Ken Loach | كن لوتش ‬
‮ ‬سينما واقعية‮ ‬تبحث عن حل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مخرج: القليل جدّاً نُشر في العـربية عن المخرج
البريطاني كن لوتش علـى الرغـم من أنه من أهم
معالم السينما الأوربية اليوم. التالي تحقيق عن
أعماله كُتبت خصيصاً لـ »ظلال وأشباح«
٠
-------------------------------------

المخرج كن لوتش ومعه مدير تصويره باري أكرويد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أول فيلم شاهدته للمخرج البريطاني كن لوتش كان
Family Life | حياة عائلية
وهو كان الفيلم الثالث للوتش بعد
Poor Cow (1967)
Kes (1969) و

‬في‮ ‬إحدى صالات بيروت‮ (‬أعتقد إتوال‮) ‬سنة 1971 ‬كان ثالث فيلم روائي‮ ‬للمخرج كن لوتش‮ مع استبعاد أفلام تلفزيونية وأعمال تسجيلية في‮ ‬الفترة ذاتها‮٠‬
‬والإنطباع الذي‮ ‬خرجت به‮ ‬يومها بأن هناك في‮ ‬بريطانيا إضطهاد وتعسّف كبير للمرأة الشابّة ربما أكثر مما في‮ ‬لبنان ذاته‮.‬
لكن ‬لوتش في‮ ‬أفلامه لا‮ ‬يتحدّث عن أوجاع مجتمعه البريطاني ‬من باب إستعارة أوضاع عالمية والخروج بموقف قائم على إختزالات من الجانبين لتوحيد الصورة الماثلة‮. ‬ما تتعرّض إليه بطلة‮ »‬حياة عائلية‮« ‬هو مسألة إجتماعية بريطانية بحتة‮. ‬لكن بقدر ما هي‮ ‬محلّية‮ بقدر ما هي عالمية ‬من بعد ذلك أنت حر في‮ ‬استلهام ما تريد،‮ ‬وستجد أن ما تستلهمه مرتبط كثيراً‮ ‬بما أتاح لك الفيلم إستلهامه،‮ ‬أي‮ ‬بالوضع المنفرد الخاص ببطلة ذلك الفيلم التي‮ ‬تعاني‮ ‬تعسّف والديها تجاهها ونقد لوتش لذلك السلوك ولجهل إجتماعي‮ ‬كامن فيه‮.‬


لقطة من فيلمه الذي نال ذهبية فانيسا قبل سنوات »الملاحون«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل وبعد الفيلم الأول
لوتش هو المتحدّث رقم واحد عن المجتمع البريطاني‮ ‬من حيث سلوكياته‮. ‬إنه مخرج على‮ ‬يسار اليسار في‮ ‬بريطانيا. كان‮ ‬يكترث لما‮ ‬يحدث في‮ ‬بلاده قبل وصول مرغريت تاتشر الى الحكم سنة 1979 ‬وبقي‮ ‬يكترث لما‮ ‬يحدث في‮ ‬بلاده بعد وصولها وبعد رحيلها سنة 1990 ‬مخلّفة عبئاً‮ ‬كبيراً‮ ‬على الحياة البريطانية بتخفيف روابط الدولة مع القطاعات العامّة ذات الأسس الإشتراكية وفتحها على‮ »‬البزنس‮« ‬الدولي‮. ‬بذلك تكمن نقلة صناعية‮- ‬تجارية بلا ريب،‮ ‬لكن في‮ ‬عرفان لوتش أن هذه النقلة لم تتم الا بالدوس على ظهر القطاعين الفقير والمتوسط في‮ ‬الهرم الإجتماعي‮ ‬الموجود مخلّفة وراءها ذلك الفقر الذي‮ ‬بعالج صوره في‮ ‬العديد من أعماله،‮ ‬وذلك العوز الذي‮ ‬يطالعنا به فيلمه الرائع‮ .‬
The Navigators (2001) | الملاحون

وُلد كينيث لوتش سنة 1936. ‬والده كان عاملاً‮ ‬كهربائياً‮ ‬في‮ ‬مصنع للأدوات اليدوية‮. ‬لوتش لابد أستمدّ‮ ‬حبّه واهتمامه للطبقة العاملة من ملاحظته لعمل أبيه وتشرّبه الوضع العام لتلك الطبقة‮. ‬انضم الى سلاح الجو الملكي‮ ‬لعامين ثم درس القانون في‮ ‬جامعة سانت بيترز،‮ ‬في‮ ‬أكسفورد،‮ ‬لكنه في‮ ‬ذلك الحين أخذ‮ ‬يبدي‮ ‬إهتماماً‮ ‬بالمسرح والدراما‮. ‬وما أن أنتهت فترته الدراسية حتى كان تخلّى تماماً‮ ‬عن دراسته القانون وتوجّه للعمل في‮ ‬الإخراج المسرحي‮
ومن ثم الى العمل التلفزيوني من العام 1961 حيث أخرج عدداً كبيراً من الأفلام المختلفة روائية بحجميها القصير والطويل كما التسجيلية٠

إنه لهذا السبب‮ ‬يمكن سريعاً‮ ‬ملاحظة‮ ‬أن في‮ ‬نوعية الصورة التي‮ ‬ينفّذها وفي‮ ‬طريقة السرد الذي‮ ‬يؤدّيه ملامح تلفزيونية محدّدة قد تنطلق من الميزانية المحدودة التي‮ ‬يؤاثر العمل ضمنها،‮ ‬لكنها تمتد لتشمل إختياره للكاميرا وأسلوبها لتصوير الحكاية التي‮ ‬بين‮ ‬يديه‮. ‬ما‮ ‬يمتزج في‮ ‬هذا الشأن ثلاثة معايير مهمة‮: ‬أ‮) ‬خلفية كن لوتش الأساسية ليست سينمائية بمعنى التأثيرات الفنية كلاسيكياً‮ ‬او فنياً‮ (‬وهو‮ ‬يحترم لكنه لا‮ ‬يوافق على‮ »‬سينما المؤلف‮« ‬كما‮ ‬يقول‮) ‬و ب‮) ‬منحاه التعبيري‮ ‬تسجيلي‮ ‬راصد لا‮ ‬يضع لنفسه أهدافاً‮ ‬درامية تلبّي‮ ‬الشروط الدرامية المعتادة،‮ ‬و ت‮) ‬أجواء عمله وتقطيعه مزيج من حرفة التلفزيون ومكتسبات الأسلوب التسجيلي‮ ‬المذكور‮.‬
قبل فيلمه السينمائي‮ ‬الأول وهو‮ »‬بقرة مسكينة‮« ‬أقدم لوتش على إنجاز فيلم تلفزيوني‮
كتبه وأنتجه له توني‮ ‬غارنت‮ (‬الذي‮ ‬أنتقل مع لوتش الى السينما في‮ ‬بضعة أفلام لاحقة)
‬عنوانه‮
Kathy Go Back Home | كاثي عودي الى البيت
‬واعتبر الفيلم بمثابة حدث كبير على صعيد الإنتاجات التلفزيونية كونه تعقّب عائلة إنكليزية فقيرة اضطرت لترك سكنها والعيش في الشوارع‮. ‬وينتهي‮ ‬الفيلم بمشهد مروع للمسؤولين الإجتماعيين وهم‮ ‬يفصلون الأم كاثي‮ ‬عن أولادها‮. ‬

‮ ‬المرأة
والوضع الذي‮ ‬تعاني‮ ‬منه المرأة البريطانية‮ ‬تكرّر في‮ ‬فيلمين السينمائيين المبكرين ‮ »‬بقرة مسكينة‮« ‬و‮» ‬حياة عائلية‮«. ‬
‮»‬بقرة مسكينة‮« ‬هو الوصف الذي‮ ‬يُطلق على المرأة التي‮ ‬تحمل أعباءاً‮ ‬فوق طاقتها العقلية او البدنية‮. ‬والمرأة المعنية في‮ ‬الفيلم هي‮ ‬جوي‮ (‬كارول وايت‮) ‬المتزوّجة من توم‮ (‬جون بيندون‮) ‬الذي‮ ‬يتم إدخاله السجن بسبب عمليات نصب قام بها‮. ‬تتعرّف على شاب آخر‮ (‬ترنس ستامب‮) ‬الذي‮ ‬يمنحها عطفاً‮ ‬وحبّاً‮ ‬لكنه‮ ‬يُقاد الى السجن بدوره في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كانت بدأت فيه معاملات طلاقها من زوجها‮. ‬هذا الوضع‮ ‬يشكّل الحبكة التي‮ ‬تدور حوله ملاحظات المخرج الإجتماعية‮. ‬لكن الذي‮ ‬غلب على الفيلم هو الوضع الماثل على الشاشة وليس الوضع الآخر المفترض في‮ ‬عمقها‮.‬
أما »‬حياة عائلية‮« فدار حول ‬جانيس‮ (‬ساندي‮ ‬راتكليف‮) ‬الفتاة التي تبلغ ‮ ‬التاسعة عشر من عمرها،‮ ‬والدها‮ (‬بِل دين‮) ‬عامل منهك وأمها‮ (‬غرايس كيڤ‮) إمرأة ‬جهولة ومتمسّكة بتقاليد بائدة‮. ‬وكلاهما‮ ‬يحمّلان إبنتهما المسؤولية عما فشلا في‮ ‬إنجازه في حياتهما‮. وهما ‬لا‮ ‬يجدان أي‮ ‬خطأ فيما‮ ‬يرتكبانه بحقّها ويعفيان نفسيهما عن أي‮ ‬سلوك ضار‮. ‬وإذ تخفق في‮ ‬إيجاد عمل او الإحتفاظ به حين تجده،‮ ‬وإذ تحبل من عابر سبيل،‮ ‬فإن تبعات كل ذلك ملقاة عليها وحدها‮. ‬وكما كانت نهاية‮ »‬كاثي‮ ‬عودي‮ ‬للبيت‮« ‬مفجعة،‮ ‬فإن نهاية جانيس لا تقل ألماً‮. ‬بعد قليل من الأمل في‮ ‬أن‮ ‬يستطيع طبيب نفسي‮ ‬شاب‮ (‬مايكل ريدول‮) ‬النجاح في‮ ‬إعادة شيء من الإستقرار النفسي‮ ‬إليها‮ ‬يقوم المستشفي‮ ‬بإيقافه عن العمل ومعالجة جانيس بالعقاقير الكيماوية التي‮ ‬تحوّلها الى جثّة متنفّسة‮.‬
في‮ ‬هذا الفيلم أنتقد لوتش لا المؤسسة الطبيّة‮ (‬وهي‮ ‬حكومية هنا‮) ‬فقط،‮ ‬بل المؤسسة العائلية‮. ‬شقيقة جانيس الأكبر لم تنفذ من النهاية المماثلة الا لأنها هربت،‮ ‬لكن جانيس لم تستطيع أن تحذو حذوها ودفعت الثمن‮ ‬غالياً‮.‬

‮ ‬الأول
بعده،‮ ‬وبسبب الفشل التجاري‮ ‬الذي‮ ‬واجهه‮ »‬حياة عائلية‮« ‬غاب لوتش في‮ ‬ستديوهات التلفزيون‮ (‬حيث أخرج أربعة أفلام ذات نفس إجتماعي‮ ‬حاد‮) ‬حتى العام 1979 ‬عندما أنجز‮ »‬بلاك جاك‮«‬،‮ ‬مغامرة فانتازية تقع أحداثها في‮ ‬القرن الثامن عشر‮ (‬وحيده في‮ ‬هذا الشأن‮). ‬في‮ ‬مطلع الثمانينات أخرج لوتش فيلمين متواليين‮
Gamekeeper (1980) | مسؤول الصيد
Looks and Smiles (1981) | و نظرات وابتسامات

‬ولا أي‮ ‬من الفيلمين اللاحقين كان سهل التحقيق‮. ‬أولاً‮ ‬لأن السينما البريطانية كانت بدأت تشهد نكسة تجارية بعد فترة نشاط تجارية ونقدية في‮ ‬الستينات والسبعينات،‮ ‬وثانياً‮ ‬لأن شريكه توني‮ ‬غارنت كان ترك الشركة ليبحث عن نجاح أوسع في‮ ‬هوليوود‮ (‬ أمر أخفق في‮ ‬تحقيقه فعاد الى لندن لكنه آثر البقاء منفصلاً‮). ‬ثالثاً،‮ ‬لأن البلاد بأسرها بدت كما لو كانت تبحث عن ذلك التغيير بعيداً‮ ‬عما كانت أفلام لوتش تحاول طرحه من مسائل‮. ‬
لكن حتى لو أن الأمور لم تكن على هذا النحو فإن‮ »‬مسؤول الصيد‮« ‬ليس بالفيلم الذي‮ ‬يمكن له أن‮ ‬يحقق نجاحاً‮. ‬شبه تسجيلي‮ ‬بلا عقدة‮ و‬يدور حول ضابط مدني‮ ‬مسؤول عن مواسم الصيد وكيف‮ ‬يعيش وكيف‮ ‬يتعامل مع الطبيعة والحيوانات الى حين‮ ‬غزو الموسم والصيادين وعبثهم‮.‬
‮»‬نظرات وإبتسامات‮« ‬عودة الى سينما المشاكل العائلية وتأثيرها على المراهقين‮. ‬بطله ميك‮ (‬فتى‮ ‬غير محترف أسمه‮ ‬غراهام‮ ‬غرين لم‮ ‬يعرف بعد ذلك أعمالاً‮ ‬أخرى‮) ‬لا عمل‮ ‬يؤدّيه سوى التسكّع والشللية وحين‮ ‬يلتقي‮ ‬بالفتاة كارن‮ (‬كارولين نيكولسون‮) ‬لا‮ ‬ينقله ذلك الا الى موقع عاطفي‮ ‬أعلى قليلاً،‮ ‬أما إجتماعياً‮ ‬فهو لا‮ ‬يزال مثقلاً‮ ‬بذات الأعباء‮.‬
مباشرة بعد هذين الفيلمين تعرّض لوتش الى تجربة صعبة‮. ‬لقد تحمّست‮ »‬قناة ‮4« (‬التي‮ ‬كانت تأسست منذ مدّة قريبة‮) ‬لتحقيق فيلم عن الإتحادات العمّالية واختارت لوتش لتنفيذه وهو تحمّس بالفعل وأنجز‮ »‬اسئلة في‮ ‬القيادة‮« ‬‮ ‬الذي‮ ‬ وجدته القناة »قاسيا« ومن »من وجهة نظر طرف واحد« فقررت منعه. الفيلم كان
Questions in Leadership| اسئلة في القيادة

بعده أخرج لوتش لحساب التلفزيون أيضاً‮ ‬فيما عن إضراب عمال المناجم،‮ ‬تبعاً‮ ‬لسياسة الدولة القاضية بخصخصة بعضها وإغلاق بعضها الآخر،‮ ‬فواجه أيضاً‮ ‬ذات الموقف ولو أنه عُرض فيما بعد‮. ‬وبدا الأمر كما لو أن خطّة لتحجيمه فقد كان مفترضاً‮ ‬به إنجاز مسرحية بعنوان‮ »‬الصهيونية،‮ ‬هلاك‮«‬،‮ ‬لكن المشروع سُحب منه‮ (‬ولا علم لي بأن أحداً‮ ‬آخر نفّذه‮). ‬يومها أثار سحب المشروع منه ضجّة كبيرة على الصعيد الإعلامي،‮ ‬كما أثارت أعماله الممنوعة قبله ذات الضجة على أساس إنه منع رقابي‮ ‬في‮ ‬بلد‮ ‬يقدّس حريّة التعبير ويقدّر ملكية الفنان وحريّته في‮ ‬إبداء رأيه‮.‬

‮ ‬مفكّرة خاصّة
سنة 1986 ‬أخرج لوتش‮
Fatherland |الوطن
‬ ‬وفيه أبتعد لوتش عن المواضيع المحلّية وعالج موضوعاً‮ ‬أوروبياً‮ ‬حول مغن من ألمانيا الشرقية‮ ‬يلجأ للغرب هارباً‮ ‬من قبضة الرقابة في‮ ‬بلاده ليقع في‮ ‬قبضة التجارة في‮ ‬البلاد التي‮ ‬لجأ إليها‮. ‬الفيلم أخفق فنياً‮ ‬وتجارياً‮ ‬وأعاد لوتش الى المربّع الأول في‮ ‬مهنته‮. ‬لكن لوتش لم‮ ‬يتوقّف او‮ ‬يغيّر منحاه‮. ‬في‮ »‬رِف‮- ‬راف‮« (9891) ‬وجدناه‮ ‬يتطرّق بتصميم واضح الى ذات المشاكل الإجتماعية التي‮ ‬قدّمها في‮ ‬معظم أعماله التلفزيونية والسينمائية من دون كلل‮. ‬
حتى ذلك الحين،‮ ‬تمتّعت أفلام لوتش بذلك الأسلوب القائم على المتابعة المتمهّلة للحركة التي‮ ‬يُترك للممثلين القيام بها بأقل قدر من التوجيه‮. ‬أفلام لوتش كلها الى الآن،‮ ‬كانت تقوم على تأمين شروط سرد تسجيلية المعالجة للقصص التي‮ ‬تُنتف من أوراقها الدرامية ومواقفها المتشابكة ما‮ ‬يخلق واقعاً‮ ‬موازياً‮ ‬للواقع الحياتي‮. ‬لوتش إبتكر لنفسه،‮ ‬وربما لغيره أيضاً،‮ ‬أسلوب المعايشة ليس‮ ‬بكاميرا تطارد الشخصيات من المطبخ الى الحمّام لتسمّي‮ ‬ذلك واقعية،‮ ‬بل عبر تصوير ما‮ ‬يهم وما‮ ‬يعني‮ ‬فعلاً‮ ‬وهو إختيار‮ ‬يتم من فعل الكتابة أساساً‮.‬
لكن لوتش في‮ ‬فيلمه التالي
Hidden Agenda (1990) | المفكرة المخفية
‬غيّر فجأة من هذا الأسلوب ولفترة وجيزة‮. ‬في‮ ‬ذلك الفيلم عمد الى شروط القصّة من أحداث ونقلات مونتاجية فاعلة ليعالج موضوعاً‮ ‬تشويقياً‮- ‬سياسياً‮ ‬يتعلّق بالسياسة التي‮ ‬مارسها الجيش البريطاني‮ ‬في‮ ‬أيرلندا الشمالية‮. ‬من شاهد ذلك الفيلم،‮ ‬وشاهد عودة لوتش الى ذات الموضوع‮ -‬ولو في‮ ‬زمن فيلمي‮ ‬آخر‮- ‬متمثّلة بفيلمه الأخير‮ »‬الريح التي‮ ‬هزّت الشعير‮«‬،‮ ‬يدرك الأسلوبين المختلفين تماماً‮ ‬ولو أن الرسالتين متشابهتان تماماً‮.‬
‮»‬المفكرة المخفية‮« ‬كان بداية جديدة على أكثر من صعيد‮. ‬أولاً‮ ‬بات لديه كاتب سيناريو أكثر حضوراً‮ ‬وتمكّناً‮ ‬من أي‮ ‬وقت مضى هو جيم ألن‮ (‬الذي‮ ‬كتب له فيلميه اللاحقين‮) ‬وثانياً،‮ ‬التحقت به منتجة معروفة هي‮ ‬سالي‮ ‬هيبين أرست اللعبة على قواعد تجارية صحيحة،‮ ‬وثالثاً،‮ ‬أرتبط بمدير تصوير كان‮ ‬يعرف ما هو المقصود وكيف‮ ‬ينجزه من دون تنازلات فنية ومن دون تغريب أفكار وأسلوب عمل لوتش‮. ‬هذا المصوّر هو باري‮ ‬أكرويد الذي‮ ‬عمل للوتش أكثر من مرّة فيما بعد‮.‬
من هنا وصاعداً‮ ‬شهدت سينما لوتش تغيّراً‮ ‬نوعياً‮ ‬رئيسياً‮.‬
ففي‮ ‬حين أن رسالاته بقيت سياسية‮ (‬تدعو للإشتراكية و تحتفي‮ ‬بها‮) ‬الا أن المعالجة أخذت تتبلور صوب وجهتين‮. ‬من ناحية هناك قدراً‮ ‬من المزاح ما‮ ‬يخفف من وطأة المادة الإجتماعية،‮ ‬وهذا ما نجده في‮ »‬رِف-راف‮« ‬و»حجارة ماطرة‮« ‬و»الملاحون‮«‬،‮ ‬ومن ناحية أخرى،‮ ‬هناك بعض التلوين الميلودرامي‮ ‬في‮ ‬أفلام مثل‮ »‬أغنية كارلا‮« ‬و»إسمي‮ ‬جو‮« ‬و-على الأخص‮- »‬لادي‮ ‬بيرد،‮ ‬لادي‮ ‬بيرد‮«. ‬
‮»‬رِف‮- ‬راف‮«‬،‮ ‬فيلم لوتش الثاني‮ ‬في‮ ‬ذات العام،‮ ‬هو في‮ ‬واقعه واحداً‮ ‬من أفضل أفلام تلك الفترة‮. ‬كتبه عامل بناء‮ (‬أسمه بِل جيسي‮ ‬وتوفّي‮ ‬خلال التصوير‮) ‬وضمّنه قصّة عدد من عمال البناء في‮ ‬مهمّة تحويل عدد من المنازل القديمة الى مساكن سيتم تأجيرها بأسعار مرتفعة حال إنجازها‮. ‬لوتش‮ ‬يلقي‮ ‬نظرة متفحّصة بأسلوبه المتمهّل وطريقة تصويره القائمة على المعايشة والقليل من المونتاج،‮ ‬على نماذجه وشخصياته‮. ‬الى جانب أن الحياة في‮ ‬الأساس صعبة،‮ ‬والمستقبل أمام كل هؤلاء‮ ‬يخلو من الأمل،‮ ‬فإن حقيقة أن العديد من هؤلاء العمّال مضطر للنوم في‮ ‬منازل مهجورة لأنهم أساساً‮ ‬بلا مأوى أمر‮ ‬يصفع المشاهد في‮ ‬الوجه ويضيف إليه المخرج التحليل السياسي‮ ‬في‮ ‬شخصية عامل‮ ‬يساري‮ ‬يحلل الوضع التحليل الذي‮ ‬يؤازر رسالة الفيلم ومنحى المخرج‮.‬
هذه كانت المرّة الأولى في‮ ‬فيلم رئيسي‮ ‬للوتش التي‮ ‬يخصص فيها المخرج مشهداً‮ ‬لطرح الموضوع الذي‮ ‬يدور الفيلم حوله طرحاً‮ ‬حوارياً‮. ‬بعد ذلك كررّه أكثر من مرّة وصولاً‮ ‬الى فيلمه الأخير‮ »‬الريح التي‮ ‬هزّت الشعير‮«. ‬من ناحية،‮ ‬يعرقل مشهد طويل كهذا سير الفيلم،‮ ‬لكن من ناحية أخرى،‮ ‬يلتحم مع منهج المخرج الإنتقادي‮ ‬والتحليلي‮ ‬للمجتمع الذي‮ ‬يتصدّى لمشاكله وقضاياه‮. ‬

لقطة من فيلمه رابح ذهبية كان »الريح التي تهز الشعير« ٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‮ ‬لا تنازل
ولا‮ ‬يتوقّف لوتش عند حد الحديث عن العمّال وحدهم،‮ ‬بل‮ -‬وبصورة طبيعية‮- ‬يتداول مسألة البناء نفسه إذ‮ ‬يكشف الفيلم كيف أن متعهدي‮ ‬المشاريع التي‮ ‬ستوجّر بأسعار مرتفعة،‮ ‬لا‮ ‬يتركون مناسبة دون محاولة التوفير من خلال الإستغناء عن شروط الصيانة والسلامة‮. ‬ليس فقط أن العمّال،‮ ‬كقوّة بشرية متعددة،‮ ‬تخرج من عملية البناء من دون تقدّم في‮ ‬مسارها المهني،‮ ‬بل أن عملية البناء في‮ ‬شقّها الإقتصادي‮ ‬متآكلة بدورها قائمة على إستغلال العمّال واستغلال المستأجرين بعد ذلك‮.‬
أيضاً‮ ‬عاود لوتش التطلّع الى خارج الحدود لنشر رسالاته‮. في ‬‮
Carla's Song (1996) | أغنية كارلا
‬ينطلق بطلا فيلمه الى أميركا اللاتينية،‮ ‬في‮ »‬أرض وحرّية‮«
Land and Freedom (1996)
‬يصاحب المقاتلين الذين خاضوا الحرب ضد الفاشية الأسبانية في‮ ‬الثلاثينات. هذا لجانب أن كلا من‮ »‬المفكرة المخفية‮« ‬و»الريح التي‮ ‬هزّت الشعير‮« ‬يدوران في‮ ‬أيرلندا‮. ‬ولا ننسى أن إختيار لوتش حين طُلب منه الإسهام في‮ ‬فيلم‮ »11/9« ‬كواحد من إحدى عشر مخرجاً‮ ‬كل اختار الإنعكاس الخاص به حول ذلك الحدث،‮ ‬كان العودة الى التاريخ نفسه‮ (‬في‮ ‬سنة أخرى‮) ‬ليكشف ما وقع في‮ ‬تشيلي‮ ‬من مذابح قام بها العسكر وسقط عشرات الألوف من المواطنين والمثقفين ضحايا لها‮.‬
لوتش،‮ ‬في‮ ‬نهاية المطاف،‮ ‬هو السينمائي‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يتنازل قيد أنملة لا عن أفكاره ولا عن أسلوبه وقت تراجع آخرون كثر عن تلك المواقف (مثل برناردو برتولوتشي) او توقّفوا عن العمل أصلاً (إيتوري سكولا)‮. ‬لقد تأثر لوتش بانصراف الناس عنه،‮ ‬بلا ريب،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يتنازل ولم يخش أن يؤدي عدم تنازله التوقّف عن العمل،‮ ‬بل آستمر ليجد أن الناس التي‮ ‬انصرفت عنه في‮ ‬الثمانينات،‮ ‬عادت إليه في‮ ‬التسعينات ربما بعدما انكشف أمامها أن الأحلام الوردية التي‮ ‬تبدّت مع التغييرات التي‮ ‬حصلت أيام تاتشر،‮ ‬لم تحقق الأهداف المنشودة‮. ‬
لوتش لا زال أفضل من‮ ‬يعبّر عن هذه المتغيّرات وعن الأحلام التي‮ ‬ترتفع وتهبط معها‮. »‬الملاحون‮«‬،‮ ‬عن عمّال سكك الحديد‮ ‬يكرّر في‮ ‬الجوهر ما شاهدناه في‮ »‬رِف‮- ‬راف‮« ‬عن عمال المباني،‮ ‬إذ‮ ‬يكشف عن صعوبات العمل،‮ ‬وإنهيار الفرد بإنهيار النظام الذي‮ ‬كان‮ ‬يرعى مصالحه،‮ ‬وكيف أن الخصخصة تقتات على توفير النفقات ما‮ ‬يؤدّي‮ ‬الى مقتل أحد العمّال لعدم وجود ما‮ ‬يكفي‮ ‬منهم لمراقبة خطر مرور قطار سريع‮. ‬
قد‮ ‬يكون بعضنا ضد أفكاره،‮ ‬وربما ضد سينماه وما تمثّله،‮ ‬لكن القبّعة ترتفع عالياً‮ ‬لرجل لم‮ ‬يتراجع في‮ ‬زمن امتلأ بالتنازلات‮.‬

========================================================
فيلموغرافيا

القائمة التالية كاملة بالنسبة لما أخرجه كن لوتش سينمائياً الى اليوم. السنة. الفيلم. ثم التقييم او إشارة
؟ إذا لم أحظى بمشاهدته بعد

1967 Poor Cow ***
1969 Kes ?
1971 Family Life ***1/2
1979 Black Jack ***
1980 The Gamekeeper ***
1981 Looks and Smiles ***
1984 Which Side Are You On ?
1986 Singing the Blues in Red ?
1990 Hidden Agenda ***1/2
1991 Riff-Raff ***
1993 Raining Stones ?
1994 Ladybird Ladybird ***1/2
1995 Land and Freedom ***
1996 Carla's Song ***
1997 The Flickering Flame ?
2000 Bread and Roses ***
2001 The Navigators ****
2002 Sweet Sixteen ***
2004 Fond Kiss..Ae ***
2005 The Wind That Shakes ***1/2
The Barley
2007 It's a Free World ?


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular