في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jul 18, 2008

ISSUE 266 | ACTORS & ACTING: Max Von Sydow | FESTIVALS: Karlovy Vary 2

في هذا العدد
تحقيق حول الممثل ماكس ڤون سيدو وعن السر في ألقه منذ أن امتهن التمثيل قبل تسع وخمسين سنة <> الزميل هوڤيك حبشيان يواصل إستعراض الدورة الأخيرة من مهرجان كارلوڤي ڤاري السينمائي الدولي متجوّلاً بين بعض أهم أفلامه

PAGE 1
Max Von Sydow
من سينما برغمَن الى سينما هوليوود، ولا يزال مطلوباً

معظم الممثلين الذين ناهزوا السبعين من العمر وما زالوا أحياء لا يظهرون كثيراً هذه الأيام. الذين يناهزون الخامسة والسبعين ويمثلون أكثر من فيلم واحد كل ثلاث او أربع سنوات يكاد يكونوا نادرين. إن
لم يكن بسبب ثقل أبدانهم وبطء نشاطهم او لأنهم أكتفوا مما حصدوه فلأن هوليوود تريد دم شاباً طوال الوقت وهي حددت أن الجمهور الشبابي الذي يشاهد معظم أفلامها هذه الأيام لن يكون مستنفراً لمشاهدة ممثلين في الأربعين او الخمسين سنة من العمر، فما البال بمن هم أكبر من ذلك؟
الجيل الذي ولد في الثلاثينات ولا يزال حيّاً يرزق، غالبه بلا عمل رغم أنه لا يزال مسجّلاً في النقابة ولديه وكيل أعمال. استسلموا لقانون السنين الذين يطلب منهم الإكتفاء بما حققوه من شهرة والقبول بالجلوس في البيت أمام الشاشة الصغيرة وعرض أفلامهم القديمة٠

لكن ماكس ڤون سيدو، الممثل السويدي الذي وُلد قبل 79 سنة لا ينطبق عليه هذا القانون، ولا يمر من فلتر هذه المواصفات هذا على الرغم من أنه ولد سنة 1929 أي أن عمره الآن وصل الى التاسعة والسبعين٠
في العام الماضي شاهدناه في ثلاثة أفلام. في هذا العام شاهدناه في فيلمين الى الآن. في العام المقبل لديه ثلاثة أفلام جديدة وهو أبرم عقداً قبل أيام قليلة على الاشتراك في فيلم من بطولة ليونارد دي كابرو Shutter Island بعنوان
يقوم بإخراجه مارتن سكورسيزي الذي جلب الى المشروع أيضاً كل من بن كينغسلي وميشيل ويليامز ومارك روفالو وباتريشا كلاركسون. ڤون سيدو سيمثل دور طبيب في مستشفى ارتكبت فيه جريمة قتل استدعت سفر التحريين روفالو ودي كابريو الى الجزيرة حيث المستشفى للتحقيق٠

الأجنبي
وصورة ماكس ڤون سيدو محفوظة منذ سنوات بعيدة. الجمهور العربي سمع به من أيام ما كان يمثّل تلك الأدوار اللغزية تحت إدارة الراحل إنغمر برغمَن، لكنه شاهده أيضاً وهو يغزو الشاشات الأميركية على طريقته لاعباً أدواراً مختلفة عن بعضها البعض كما مختلفة عن تلك التي يؤديها تحت خبرة برغمَن ومتطلّباته٠
وكانت له كلمة في هذا خصوص هذا الإختلاف حين قال ذات مرّة لصحافي بريطاني: "لأنني لست بريطانياً ولست أميركياً فإن ما أحصل عليه من أدوار في هوليوود هي أدوار الرجل الأجنبي. إنه إما الشرير وإما العالم، مجنوناً او غير مجنون، او الفنان... لكن دائماً الرجل الذي لا ينتمي"٠
حين توفي المخرج الأميركي سيدني بولاك قبل أسابيع قليلة، أتيحت الفرصة لهواة مشاهدة الأفلام المعاد عرضها في المحطات التلفزيونية مشاهدة العديد من أفلام بولاك مثل »ياكوزا« و»المترجمة« و»صيادوا فروة الرأس« و»ثلاثة أيام من الكوندور«، وماكس فون سيدو هو من ممثلي هذا الفيلم الذي يعود تاريخه الى سنة 1975
إنه القاتل المحترف الذي يستأجره خدماته مدير في جهاز من أجهزة المخابرات الأميركية (السي آي أيه) للتخلص من أفراد جهاز آخر تابع لنفس المخابرات. ماكس الطويل القامة ذي الوجه الملتزم بإمارات رصينة يلعب الدور مضيفاً الى الفيلم الحس الحقيقي بالخطر. أول ما نتعرّف عليه هو حين يدخل مع رجاله مكتب جهاز أرشيفي ويبدأ بقتل من فيه. يدخل غرفة إحدى السكرتيرات ويجد فيه فتاة أميركية من أصل اسيوي جميلة وشابة. لقطة من نحو أربع ثوان لوجهه وتصدّق إنه آسف لأنه سيضطر لقتلها. يطلب منها بهدوء شديد وسكينة مثل حافة النصل أن تبتعد عن النافذة ولا ينسى أن يضيف كلمة »أرجوك«. نظرة اليها تعلمنا أنها تعلم ما ينتظرها لكنها تفعل، ربما بأمل من صوته الأبوي الحنون. لكنه يطلق النار عليها ويرديها٠
قبل ذلك بعامين لعب شخصية الأب ميرين في »طارد الأرواح« الأب الذي يُستعان بخبرته لطرد الروح الشيطانية التي دخلت جسد الفتاة الصغيرة واستقرّت بها. تلك المشاهد التي يظهر فيها تكاد أن تكون الوحيدة التي تجعل الموضوع بأسره قابلاً للتصديق. ومن باب السخرية القدرية كيف أن مهنته قبل هذا الفيلم كانت طويلة وبعد هذا الفيلم استمرّت طويلة بينما مهنة الممثلة التي لعبت البطولة، وهي ليندا بلير، لم تتجاوز سنوات قليلة من الأدوار الرئيسية بعدها وجدناها إما تؤدي أدواراً صغيرة في أفلام معروفة، او أدوار كبيرة في أفلام لا تعرض سينمائياً وإذا ما فعلت ففي نطاق محدود٠

مشكلة الممثل
التمثيل هو قبل أي شيء أسلوب شخصي
يقول الممثل أنطوني هوبكنز، والأسلوب الشخصي لـماكس ڤون سيدو يسيطر على الأدوار التي يمثّلها لا يهم إذا ما كانت أوروبية او أميركية. صغيرة او كبيرة٠
ولد في عائلة متوسّطة الحجم ومتوسّطة الحال أيضاً في مدينة لاند وهوى التمثيل من صباه فألّف مع طلاب المدرسة التي كان يؤمها فريقاً مسرحياً وفي العام 1948 دخل مدرسة التمثيل الملكية للدراما وأول دور سينمائي له وقع بينما كان لا يزال في دراسته التمثيل وذلك حين ظهر في فيلم »وحدها الأم« وهو فيلم أخرجه سنة 1949 ألف سيوبيرغ الذي سبق إنغمر برغمَن شهرة٠
ومن يومها مهنته لم تتوقّف وحركته لم تهدأ٠

ماكس ڤون سيدو كما بدا في أحد أدواره تحت إدارة إنغمر برغمن
The Virgin Spring.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان في الثامنة والعشرين من العمر عندما أخذت مهنته بالإزدهار وذلك عندما طلبه المخرج إنغمر برغمَن للتمثيل في فيلمه »الختم السابع« (1957) لاعباً شخصية الفارس انطونيوس الباحث بإصرار عن أجوبة لاسئلته التي تتعلّق بالحياة والموت والتضحية الإنسانية والمعرفة... عناصر دائماً ما كوّنت اهتمامات المخرج السويدي الأشهر٠
عندما فكّر برغمن بڤون سيدو، فكّر أن يؤدي الدور الأسهل الى حد وهو دور المهرّج الذي يستمع الى اسئلة الفارس الحارّة عن الوجود، لكن يبدو أن ڤون سيدو ألح على المخرج أن يمنحه ذلك الدور الأصعب وهو نجح فيه وعلى نحو جعله يرتاد العديد من أفلام برغمن اللاحقة ممثلاً فظهر تحت إدارته في ما لا يقل عن خمسة عشر فيلماً٠ لكن ڤون سيدو في »الختم السابع« حمل الكثير من تلك الاسئلة الوجدانية التي وضعها برغمَن بنفسه معبّراً فيها عن تساؤلاته هو. خلفية برغمَن كانت دينية إذ وُلد إبناً لناسك ملتزم، لكن خلفية ڤون سيدو لم تكن دينية (والده كان بروفسور في فنون الرقص الفولكلوري) لكن ذلك اللقاء الأول خلق مشكلة عند ڤون سيدو من حيث أن الناس أعتبرته، حسب تصريح قديم له، مماثل في توجّهاته الدنيوية والدينية على حد سواء بتوجّهات برغمن ذاته٠
حضور ڤون سيدو في أفلام برغمن بدءاً من هذا الفيلم وامتداداً الى »الفريز البري« و»»حافة الحياة« ، ثم »عار« و»ساعة الذئب« و»اللمسة« وعشرات أخرى كان أساسياً للمخرج الذي عُرف عنه اعتماده على عدد محدود من الممثلين الدائمين في أفلامه. ڤون سيدو وبيبي أندرسن وإرلاند جوزفسون وليڤ أولمان وإنغريد ثولين تكرروا في أفلام المخرج لدرجة أنهم أصبحوا من عناصر أعماله وسماتها أيضاً. لكن المخرج منح ڤون سيدو دورين صغيرين في فيلميهما اللاحقين وهما»الفريز البري« و»»حافة الحياة« ولم يسند إليه دوراً رئيسياً الا في فيلمهما الرابع معاً »الساحر«. وكما أن »الفريز البري« و»»حافة الحياة« عبر في »الختم السابع« عن وجهة نظر برغمن في المسائل المطروحة، عبّر الممثل مرّة أخرى عن وجهة نظر المخرج في هذا الفيلم أيضاً. والحقيقة أن برغمن استخدم ممثله كما استخدم يوسف شاهين بعض ممثليه ليعبّروا عنه حتى ولو كانوا مختلفين تماماً في الشكل او في المفهوم الضمني للشخصية٠ حين يشكو ڤون سيدو الى الله ما آل إليه وضعه في فيلم »ينبوع العذاري« لا يفعل ذلك في قدسية المؤمن بل في وضع المتشكك، اي الوضع الذي كان عبّر عنه سابقاً في »الختم التاسع« عندما تساءل في أحد المشاهد »لم يخفي الله نصف معجزاته ويطيل أمد المعاناة؟« وحين يسأل في ذلك الفيلم »ماذا سيؤول حال المتشككين أمثالي؟«. هذه العبارات كانت إنعكاساً لاسئلة برغمَن وليس مجرد حوار كان على الممثل إلقاءه٠

رصانة
إنها تلك الأدوار الخاصّة التي تجسّد شخصيات تتمزّق حتى حين تبدو متماسكة هي ما جذبت الإنتباه الى الممثل، إنتباه المشاهدين الذين كان انغمر برغمن بالنسبة إليهم إكتشافاً فنيا وثقافياً مذهلاً، كما إنتباه هوليوود التي عادة ما تلتقط المواهب المميّزة حتى حين لا يكون لديها شخصيات مماثلة في عمقها تسندها الى تلك المواهب٠
في مطلع الستينات حين كان ڤون سيدو لا يزال ينتقل بين الأفلام السويدية عُرض عليه لأول مرّة التمثيل في فيلم غربي. لكنه لم يلتقط الفرصة الا في منتصف الستينات لاعباً دور السيد المسيح في فيلم »أعظم قصّة في التاريخ« وهو فيلم أنجيلي لجورج ستيفنز مع عدد كبير من الممثلين من بينهم تشارلتون هستون وفان هفلن وجوزي فيرير وكارول بايكر وحتى جون واين. وفي فيلم ڤون سيدو الغربي الثاني وجد نفسه أيضاً وسط مجموعة من الممثلين المعروفين أبرزهم جولي أندروز ورتشارد هاريس والجديد (حينها) جين هاكمان٠
لكن إذا ما كان »أعظم قصّة في التاريخ« استعار من الممثل وجهه المتأصّل في الإمارات الأوروبية، وشعره الأشقر وطول قامته وألّف عليها وجهاً غير مألوف للسيد المسيح، فإن فيلم »رسالة الكرملين« إستعار من الممثل لجانب طول قامته، الإشعار بالخطر، فالمخرج جون هيوستون اقتبس رواية تتعامل وعالم الجاسوسية كما لم تكن روايات جيمس بوند، التي كانت انتشرت في الستينات بنجح شديد، تقدّمه. عالم من الظلال السوداء لشخصيات غامضة وخطيرة. المرء يحس أن ڤون سيدو (على صغر دوره في الفيلم) ليس مجرد شخصية ديكوراتية، بل هو ربما أكثر من بطل الفيلم (رتشارد بون) تعبيراً عن الصورة الحقيقية لعالم الجواسيس في زمن الحرب الباردة. للمفارقة، جون هيوستون أختار لذلك الفيلم زميلة ڤون سيدو في أفلام برغمن، بيبي أندرسون، ومنحها دور البطولة النسائية أيضاً٠
طوال ذلك العقد، وبل طوال العقود التالية، داوم ڤون سيدو على الإنتقال بين ثقل مواضيع وطروحات ما يكتبه ويخرجه برغمن، وبين الأدوار الخفيفة التي يستعان به لتمثيلها. المرء يشعر بأن الممثل الرصين الذي لم يتخل عن رصانته يوماً حتى في الأفلام الأميركية، كان يستغل هذه الأعمال للراحة من ثقل سواها. كانت بمثابة رحلة الى »ديزني لاند« بالنسبة إليه. لكن خفّة هذه الأدوار ليس في أنها كوميدية او سهلة وممضوغة مراراً او عابرة، بل هي عبارة عن الاستعانة به لتمثيل شخصية رجل غير عادي. رجل عليك أن تستمع الى ما يقوله لأنه يعرف أكثر من بطل الفيلم نفسه٠
ڤون سيدو لاحظ ذات مرّة هذا الوضع وقال لمحدّثه: »لو كان الأمر في يدي للعبت أدوار الرجل العادي. هذا النوع من الأدوار لم تطرح عليّ الا في مرّات قليلة«. وبالفعل، أحد تلك المرّات ورد في العام 1987 عندما لعب بطولة »بيلي القاهر« للمخرج (السويدي) بيل أوغوست وفيه مثّل شخصية الفلاح المهاجر من السويد الى الدنمارك وما كابده من صعوبة حياة حتى في إطار بيئة متشابهة٠

لقطة له مع إيلين بيرستين في
The Exorcist (1975).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيروت
المسألة التي تثير الإنتباه حين يتذكّر المرء دور ڤون سيدو في فيلم »طارد الأرواح« هي أن السيناريو استدعى دور رجل دين مسيحي لديه المعرفة لكن قد يكون لديه الشك أيضاً والسؤال هو إذا ما كان هذا التفكير هو الذي قاد الى اختيار ڤون سيدو الى تمثيل هذا الدور بناءاً على ما لعبه من أدوار مشابهة في أفلام برغمَن. طبعاً الفوارق في الطروحات رهيب. برغمَن فلسفي يطرّز الفيلم بأسلوبه الفني الشامل لكل شيء، ووليام فردكن تقني ماهر الى حد لكنه غير متفوّق، وجد الطريقة المناسبة لكي يجعل من المادة التي بين يديه فيلم رعب فعّال إنما دائماً على أرضية من التعامل لا مع أي بعد فلسفي او ديني او روحي، بل على أساس خلق حالة ذعر من صراع فتاة مع الشيطان وانتصار هذا البيّن في النهاية٠
برغمن بالمناسبة، لم يكن محدود التفكير لدرجة أن يكتب النصر، في نزاع الخير والشر، الى الشر على الرغم من أسئلته الدفينة حول شؤون الخلق والخالق سبحانه وتعالى. كان يحرص على إبقاء المسألة عالقة فوق مستوى الطرح المبسّط الكاشف عن ميول سهلة او بسيطة التركيب في أي إتجاه كان٠
في العام 1986 لعب أحد الأدوار المختلفة التي كان يبحث عنها في هوليوود وقلّما اصطدم بها. كان ذاك حين مثّل دور الفنان ذي العلاقة العاطفية في فيلم وودي ألن »هانا وأخواتها«٠ إنه دور مرتسم في البال لعدة أسباب من بينها أن يحمل قدراً من السخرية من الذات. هذا على عكس دوره الشرير في فيلم ستيفن سبيلبرغ »تقرير الأقليّة«: شخصية رجل يتظاهر بأنه أب روحي لتوم كروز بينما هو أبعد عن أن يحمل عاطفة لأحد. ڤون سيدو مثّل هذا الدور بإتقان ممارساً فيه ما عرف عنه في أفلامه من التزام٠
في العام 1972 وصل ڤون سيدو الى بيروت حيث انضم الى فريق عمل فيلم »سفارة« مع رتشارد راوندتري وتشاك كونورز وراي ميلاند وماري-جوزي نات. وهو الفيلم الأجنبي الأول الذي قمت بزيارة موقع تصويره وكان في قصر فرعون في بيروت في أحد الأيام ومن ابتهاجي لم أنتبه لكابل الكهرباء الممدود على الأرض فتعثّرت به وانقطع الكهرباء قبيل لحظة من نطق المخرج غوردون هسلر. لا داعي هنا لكي أذكر ما كان شعوري حينذاك٠

PAGE 2

يوميات مهرجان كارلوڤي ڤاري السينمائي الدولي
-2-
كلّهم كانوا هناك

ما الذي يجمع سافرون باروز بكريستوفر لي، روبرت دو نيرو بجون سايلز، بول مازورسكي بأرمن موللر - ستال؟ ظاهرياً، لا شيء، سوى انهم تواجدوا تحت سماء سينمائية واحدة، وفي الدورة الثالثة والأربعين لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي الذي يقترح هذه السنة برنامجاً واسعاً من العروض والاحتفالات ودروس السينما والندوات والتكريمات التي ستوجه الى كل من أرتورو ريبشتاين ونيكولاس روغ، من بين آخرين. يفتتح المهرجان مساء غد بفيلم "ماذا حصل حقاً" لباري لافينسون (اختتمت به الدورة الاخيرة من كانّ)، المقتبس من مذكرات المنتج الهوليوودي المخضرم آرت لينسون الذي اقتبس السيناريو وأنتج الفيلم مع دو نيرو، الذي سيكون موجوداً في سهرة الافتتاح ليتسلم جائزة "الكرة البلورية" عن مجمل أعماله. أما سهرة الختام، فستكون أميركية أيضاً مع عرض فيلم "ماما ميّا!" لفيليدا لويد، بطولة كل من ميريل ستريب وبيرس بروسنان، المقتبس من ميوزيكال شهير جذب 30 مليون مشاهد وعرض في أكثر من 160 عاصمة. الى البرنامج الرسمي، هناك أقسام موازية عدّة في كارلوفي فاري، من مثل "شرق الغرب" (واجهة لسينما أوروبا الشرقية) و"فوروم المستقلين" و"آفاق 2008" الذي يسمح للجمهور التشيكي بمشاهدة أبرز الأعمال التي عرضت في المهرجانات الكبرى، طوال الأشهر الماضية. سيرئس لجنة التحكيم المخرج التشيكي ايفان باسر، بعضوية كل من بريندا بليثين، آري فولمان، تد هوب، يان موشو، يوهانا تير ستيغ، وفيلموس زيغموند. أما المسابقة الرسمية، فتتضمن 14 فيلماً، نلقي الضوء في الآتي على سبعة منها، في انتظار المزيد من الغوص في أسرارها.

■ "خلف الزجاج"، لإيزا ستاكلا: في غضون خمسة أيام، تظهر المشكلات التي كانت تتخمر طوال سنوات أمام المهندس الناجح نيكولا ييرين (35 عاماً). تريده عشيقته أنان أن يتطلق من زوجته بعد علاقة لسنوات ربطت بينهما. أما زوجته مايا، أمّ ابنته، فتضغط عليه ليتخذ قراراً وهو في وضع لا يمكن حلّه. لا يحكم المخرج على الشخصيات في فيلمه النفسي الحميم، بل يلقي نظرة قاسية على جانبهم الضعيف. لكنه يطرح سؤالاً حيوياً: الى أي مدى يمكننا التحكم بمصيرنا، وتالياً هندسة العالم الذي نعيش فيه؟

■ "سجين"، لأليكساي أوشيتيل: تجد مجموعة من الجنود الروسيين نفسها عالقة في الجبال الشيشانية في أرض غريبة. يرسل القائد جنديين لأسر شخص من المنطقة يعرف الجبال ويمكنه قيادة رجاله. يفهم الأسير الشيشاني الشاب ما عليه فعله مع أنه لا يجيد الروسية. ولكن الاقتراب من المستوطنات الشيشانية يقضي على العلاقة التي تنشأ بين الرجال، وعلى الأسير أن يدفع ثمناً باهظاً لدوره. يصوّر الفيلم عبثية يوم واحد في حرب رهيبة وبلا جدوى. حرب تُخاض من دون أن يفهم أحد أسبابها الحقيقية ودوافعها.

■ "هزّات متباعدة"، لمانويل بوتي: يملّ السنغالي بانديوغو من حياته الريفية ويقرر مغادرة بلدته. لكن يتعرض وهو في طريقه الى أوروبا، لسلسلة حوادث يعتبرها لعنة. يدفع بماري، فتاة فرنسية، الى عالمه المليء بالرؤى والأصنام. يعرض فيلم بوتي صورة مؤثرة لصراع بين حضارتين ممثلتين بأفراد يتمتعون بحلم حياة مختلفة، مبرزاً التناقض بين نظرة عقلانية الى الحياة وعالم تعوّد سكانه تفسير الحقيقة فيه على أساس القيمة الرمزية المعطاة للأشياء والحوادث.

■ "الدكتور أليمان"، لتوم شرايبر: يصل مارك، طبيب ألماني شاب الى مدينة كالي الكولومبية في زيارة تبادل ويبدأ العمل في مستشفى محلي. يبدو المكان أشبه بمنطقة حرب. حياته الجديدة مع المخدرات واللقاءات الخطرة تشوّه سمعته كـ"طبيب ألماني" وتبعده عن زملائه في المستشفى. يصبح الشاب المثالي في صراع تام مع محيطه الذي ولد فيه ومع كل ما كان يؤمن به الى الآن. هذه القصة الدرامية لأجنبي في بلد آخر يتعرض لتجربة قاسية عبر "مدرسة الحياة الحقيقية"، وهو الفيلم الثاني لتوم شرايبر.

■ "من يسبق يكسب"، لفرانشيسكو باتييرنو: فلورنسا، في مطلع الثمانينات من القرن المنصرم. يتلقى الـ"دي جاي" ماركو بالديني عرضاً من مدير إذاعة محلية. سرعان ما يحقق النجاح لكن طموحه أكبر ويبدأ بالمراهنة في سباق الخيل. قصة أحد أشهر مقدّمي البرامج الاذاعيين الايطاليين المدهشة هذه، والتي يرويها في سيرته الذاتية، "اللاعب"، حوّلها باتييرنو الى كوميديا أنيقة وحادة. ترسم السخرية الذاتية لتعليقات الشخصية الرئيسية التي يؤديها ببراعة النجم الايطالي الصاعد إيليو جيرمانو ("أخي ولد وحيد") النجاح والفشل في حياة بالديني المزدوجة.

■ "القيثارة"، لإيمي ريدفورد: ذات يوم، تكتشف ميلودي، امرأة في الثلاثينات، تعاني سرطاناً قاتلاً. تفقد عملها فوراً ويسدد صديقها الضربة القاضية الى علاقتهما. تقرر أن تحقق حلمها وهي على يقين أن أمامها شهرين فقط للعيش: تستأجر شقة فخمة وتنفق الكثير وتقرر أن تعلّم نفسها العزف على القيثارة الكهربائية. عاموس بو، كتب السيناريو الذي بنته المخرجة المبتدئة والممثلة إيمي ريدفورد على قصة حقيقية. تنجح ريدفورد في ادراك الحالة النفسية للشابة التي تواجه الموت وتكتشف تدريجياً قوتها الداخلية. وكان "القيثارة" أحد أبرز الأفلام في مهرجان ساندانس لهذه السنة ويتضمن تمثيلاً رائعاً لسافرون باروز، التي عُرفت في أفلام مثل "الآنسة جولي" و"فقدان البراءة الجنسية".

■ "الاخوة كارامازوف"، لبيتر زيلينكا: تصل فرقة مسرحية من براغ الى كراكوفيا لتقدم عرضاً لرواية دوستويفكسي "الاخوة كارامازوف" في إطار مهرجان المدينة، والعرض سيقام في مكان غير معهود. خلال التمارين، نتبع القصة المؤثرة التي تتطرق الى مسائل الايمان والخلود وخلاص الروح البشرية، وايضاً العلاقة بين أعضاء الفرقة التي تعكس مواضيع دوستويفكسي وأفكاره. تنتقل المسرحية الى العالم الحقيقي عندما تحدث مأساة خلال التمارين ويشارك فيها أحد المشاهدين. يقول المخرج بيتر زيلينكا: "اهتمامي منصبّ على مسؤولية المثقف حيال الأفكار التي يعلنها بنفسه عن مجتمع فقد إيمانه بالله وتالياً إيمانه بغريزته الأخلاقية الأساسية". في كل حال، يأتي زيلينكا، في الشكل والمضمون، بفيلم استثنائي، يتأرجح بين الخيال والوثائقي ويرتكز على العرض الناجح الذي قدّمه مسرح "ديجفيس" في براغ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular