في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jul 25, 2008

ISSUE 298- VOL. 2| David Fincher | Hero VS. heroism, the complete feature | The Westerns

Film*Reader صدر العدد التاسع من مجلة
وفيه نقد لفيلم »الفارس المظلم« و»الريس عمر حرب« و»بلاد رقم واحد« ومقالات نقدية مختلف(اللينك الى اليمين)٠
<><><><><><><><><><><><><><><><><><>


THE DAILY CHRONICLE |5| المفكرة اليومية

سكارلت جوهانسن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوسف شاهين في لوكارنو <> سكارلت جوهانسون مع أوباما <> الذكرى
السنوية الأولى لرحيل عملاقي السينما برغمان وانطونيوني <> النقـآد
المحترفون الى زوال؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعلنت إدارة مهرجان لوكارنو عن أنها ستخصص برنامج تحيّة للمخرج الراحل يوسف شاهين *
تعرض فيه عدداً من أفلامه وذلك في دورة المهرجان الحادية والستّين. لا أعرف كم من افلام يوسف شاهين سيختار المهرجان لعرضه، لكن أحد الأفلام التي ستعرض في هذه التحية هو »المصير« الذي تتبدّى رسالته حول مفهوم الحرية واضحة في هذا الزمن الذي ينهال فيه الجميع عليها يمينا ويساراً٠

معظم هوليوود مع باراك أوباما لأن معظم هوليوود ديمقراطية الإتجاه (في مواجهة الحزب *
الجمهوري) هذا على الرغم من أن محافظ كاليفورنيا جمهوري وهو كما يعلم كثيرون ليس سوى أرنولد شوارتزنيغر٠ مؤخراً قرأت أن باربرا سترايسند مع باراك أوباما كذلك ول سميث ومن قبل كان شون بن ومات دايمون أوحيا بأنهما يفكّران باراك٠ اما سكارلت جوهانسن فهي متعصّبة للمرشّح الديمقراطي ولن تجد ممثلاً أفرو- أميركي واحد سيصوّت لجون ماكّان٠
وكان توم هانكس أعلن في أيار/مايو هذا العام أنه مع باراك أوباما طول الطريق٠ وسأسعى لتأليف لائحة من الممثلين والممثلات الذين يقفون مع اوباما وأخرى من الذين يقفون مع ماكّان٠
طبعاً لا أقصد أن أوحي بأن كل الممثلين مع أوباما. هاك لائحة قصيرة من الذين يقفون مع ماكّان:
أرنولد شوارتزنيغر، تشاك نوريس، سلفستر ستالون وجون فويت٠


السؤال الذي أطرحه عليكم أعزائي هو التالي *
ما الذي يجمع بين ثلاثة من هؤلاء الممثلين الذين يؤيدون ماكّين؟
الجواب هو أنهم ممثلو أدوار قوّة وعضلات. وهؤلاء هم شوارتزنيغر ونوريس وستالون٠ الآن يعزز ذلك سؤالاً آخر هو: لماذا ممثلي أدوار القوّة يميلون لليمين الأميركي؟
هذا سؤال وجيه بوجاهة السؤال الذي كنت لاحظته بين ممثلي الأدوار الكوميدية في هوليوود وفي القاهرة : معظم هؤلاء يحبّون لعب الأدوار التي تصوّرهم ذوي قدرة جنسية كبيرة وجاذبية أقوى مع الجنس الآخر٠
سأعود الى عضلات السواعد لأقول أن لاعبي أدوار القوّة (ربما في غالبيّتهم) يستمدّون من شخصياتهم السينمائية الوجهة السياسية التي يحبّذون. الضرب والعنف والفاشية٠ الممثلون الآخرون، خصوصاً الذين يعتمدون على موهبة دفينة، عادة ما هم أوسع إدراكاً وثقافة٠ ومن هو أوسع إدراكاً وثقافة لا يمكن أن يكون لا فاشياً يمينياً ولا فاشياً يسارياً ولا متطرّفاً مسيحياً او مسلماً او يهودياً. نقطة على السطر٠
الآن الى السؤال الأخير في هذا الشأن: ما الجامع الثاني بين أرنولد وتشاك وسلفستر؟
هل ذكرتُ شيئاً عن الموهبة...؟

طبعاً مرّت الذكرى السنوية الأولى لرحيل كل من المخرج السويدي إنغمار برغمن والمخرج الإيطالي *
مايكلأنجلو أنطونيوني من دون أن يتذكّرها النقاد . كل من قرأت لهم في الأيام القليلة الأخيرة كانوا في غمار الحديث عن أمور مختلفة وانتظرت أن يسبقني أحد الى التذكير بأنهما رحلا على بعد ساعات قليلة كل من الآخر في الثلاثين من شهر تموز/ يوليو العام الماضي٠

إنغمار برغمن رحل قبل سنة كاملة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد حضّرت مجموعة من المقالات التي سأنشرها متوالية خلال الشهر المقبل حولهما والزميلة هبة الله يوسف تحضّر لمقالة شاملة عن سينما يوسف شاهين ربما ستصلح أكثر للعدد المقبل من »كتاب السينما«، لكني قد آخذ منها مادة لهذه المجلة. يعتمد ذلك على كيفية معالجة المادة/ الملف٠
بالأمس فقط شاهدت، للمرّة الأولى، فيلم برغمان »الختم التاسع«، وهو ليس أفضل أعماله، لكن من بين أوّلها لكني قد أبدأ بفيلمه الغريب »الفراولة البريّة«٠ لنرى٠

أتحدّث الى ناقد سينمائي أميركي معنا في جمعية مراسلي هوليوود الأجانب عن النقد وحالة *
فيقول أن مهنة النقد السينمائي المحترف في طريقها الى الزوال- وهذا ما يردده كثيرون على أساس أن
الجمهور بات يفتح مواقع الإنترنت ويقرأ لكل الناس ومعظم هؤلاء الناس ليسوا نقّاداً بل أصحاب آراء٠
أهز رأسي موافقاً على أن النقد المحترف محاصر، لكن في المسافة بين مركز الجمعية ومنزلي وأنا أقود سيارتي موديل 1992 على السانست بوليڤارد بين سيّارات العام والعام المقبل، خطر لي أن واحداً من المشاكل التي تعتري الناقد المحترف هو أنه يكتب بلا جمهور٠
الى حين قريب كان هواة السينما يتحلّقون حول نقادهم المفضّلين: هذا الفريق يفضل كولين بول، ذلك ديفيد دنبي، الآخر ركس ريد وفريق يفضل روجر إيبرت وحين كنت فتى كان العرب متحلّقين حول سامي السلاموني وفتحي فرج (رحمهما الله) وسمير فريد (أمد الله في عمره) وسمير نصري وقلّة أخرى . وفي لندن ألكسندر ووكر (مات) وديريك مالكولم (لا يزال) من بين آخرين٠
اليوم، ليس هناك ناقد مفضّل على نحو واسع الإنتشار وحسب إحصاء تم هنا في لوس أنجيليس فإن نحو خمس وستين بالمئة من روّاد السينما يشعرون بأنهم ليسوا بحاجة الى النقد السينمائي٠
وإذا أضفت الى هذه المعلومة حقيقة أن عدداً كبيراً من الصحف اليومية أشترت تذاكر خروج لنقادها وصرفت لهم تعويضات فإن النقد الجيّد سيصبح فعلاً عملة ماسّة... لكني أعدكم بشيء: هذا الناقد لن يترك مهنته مهما يكن٠


So what else is new?




|*| FIRST LOOK |*|

Man on Wire
فيلم تسجيلي لجيمس مارش يؤرخ فيه لشخصية الفرنسي فيليب بيتيت الذي سار على كابل ممدود بين برجي مركز التجارة الدولي في نيويورك سنة 1974



الأفلام الجديدة هذا الأسبوع


The X-Files: I Want to Live
DIR: Chris Carter
CAST: David Duchovny, Gillian Anderson
عروض عالمية. العرض العربي الأول: مصر والإمارات ( 08/7/30)٠
***: مجمل تقييم النقاد
..............................................

The Step Brothers
DIR: Adam McKay
CAST: Will Ferrell, John C. Reilly, Mary Steenburgen
عروض شبه محدودة تبدأ في أميركا ولا تصل أوروبا الا في مطلع أيلول/ سبتمبر٠
**1/2: مجمل تقييم النقاد
.............................................

Le Premier Jour de Rest de ta Vie
DIR: Remi Bezancon
CAST: Jacques Gamblin, Zabou Breilman
كوميديا فرنسية عن خمسة أيام تحدد مصير عائلة. عروض محدودة
**: مجمل تقييم النقاد
..............................................

Before the Rains
DIR: Santosh Sivan
CAST: Linus Roache, Rahule Bose
فيلم هندي باللغة الإنكليزية في دراما تعود الى الثلاثينات- عروض شبه محدودة. حالياً: لندن٠
**1/2: مجمل تقييم النقاد





|*| مخرج وأفلامه |*|

ديڤيد فينشر: يطرح مسائل عائلية في أفلام جنائية
......................................................................


ديڤيد فينشــر من أفضل مخرجي هوليوود
الحاليين. لدى أفلامه طابعــاً خاصّاً به وهو
شديد التمسّك بأفلام تحمل نظرة إجتماعية
حتى ولو كانت بوليسية وفانتازية عنيفة٠
هذه لمحة عن أعماله الرئيسية من 1985
والى اليوم٠
........................










* Filmography:
1985: The Beat of the Live Drum ---
1992: Alien 3 ***1/2
1995: Se7en ****
1997: The Game ***1/2
1999: Fight Club ***
2002: Panic Room ***1/2
2007: Zodiac ****

زودياك، الفيلم الذي هُضم حقّه من الجوائز العالمية بما في ذلك الأوسكار بعدما تم أفتتاح عروضه في مطلع العام الماضي، والذي أخرجه ديڤيد فينشر من بطولة مارك روفالو، جايك جيلنهال وروبرت داوني جونيور، هو عبارة عن بحث في قضية جنائية بقيت غامضة الى اليوم: من هو القاتل المتسلسل الذي روّع مدينة سان فرانسيسكو في أواخر الستينات وحتى مطلع السبعينات فقتل عدة ضحايا من دون هدف واضح او معرفة مسبقة بهم، ثم اختفي بعدما كتب عن نفسه وعن جرائمه لصحيفة »سان فرانسيسكو كرونيكل« وأطلق علي نفسه إسم »زودياك«

اسئلة
قبل هذا الفيلم تم إنجاز أفلام قليلة عن هذا الموضوع من بينها فيلم دونالد سيغل البوليسي المعروف
Dirty Harry
بطولة كلينت ايستوود، سنة 1971 وحلقات تلفزيونية أميركية بذات الإسم. وهو العام نفسه الذي قام فيه توم هانسن بإخراج فيلم قصد به أن يدور عن القاتل فعلاً تحت عنوان
Zodiac Killer
وهناك فيلم سينمائي ثالث، لكنه مرّ مباشرة الى رفوف الدي ڤي دي أخرجه ألكسندر بالكلي سنة 1975. قبله بعامين قام الألماني الأصل أولي لومَل، الذي أنقذته من نار شبّت به ذات يوم، بإخراج فيلم أميركي حمل عنوان
Zodia Sign
فيلم فينشر هو الأكثر فنيّة مما شاهدته من هذه الأفلام والأكثر تواصلاً مع المحيط الإجتماعي أيضاً. فيلم يحمل عالماً مسكوناً من دون أن يكون مظهر هذا العالم، والفيلم بالتالي، قاتماً او غرائبياً٠
حين توقّف زودياك فجأة عن ارتكاب جرائمه أثيرت عواصف من الاسئلة
هل توقف بمحض إختياره؟ هل ألقي القبض عليه لتهمة بعيدة عن القتل فدخل السجن من دون أن يتم الربط بينه وبين جرائمه؟ هل لا يزال حيّاً؟ أم هو انتقل الى »العمل السرّي« بعدما سعى لسنوات للحديث عن نفسه وعن جرائمه علناً؟

صور بديلة
من المشهد الأول‮ ‬يعيدنا المخرج فينش الى مطلع السبعينات عن طريق أغنية من تلك الفترة،‮ ‬لكن الأمر‮ ‬يتطلّب بالطبع أكثر من أغنية‮. ‬هناك كل شيء آخر من تصميم الملابس الى تصميم المناظر ومن العناية بالسلوك العام وكيف كان المرء‮ ‬يتصرّف وماذا كان‮ ‬يقول وكيف الى الأجواء والديكورات‮. ‬لكن في‮ ‬الصميم طبعاً‮ ‬هناك طريقة الإخراج‮: ‬من‮ ‬ينتظر من ديفيد فينشر تخويفه على النحو الذي‮ ‬فعله في‮ ‬فيلمه المشهور الأول‮ »‬سبعة‮« ربما أصيب بخيبة أمل‮: ‬عوض الصدمات هناك المشاهد التي‮ ‬تُقرأ فنياً‮ ‬وموضوعياً‮. ‬عوض المطاردات الكبيرة،‮ ‬هناك الصياغة الهادئة‮. ‬العنف بلا عنف والتشويق بلا إثارة‮.‬
عوض البطل الطائر في‮ ‬الأجواء،‮ ‬هناك البطل المنتمي‮ ‬الى قاع المدينة‮. »‬زودياك‮« ‬كما كان‮ »‬سبعة‮« ‬من قبله عن التحرّي‮ ‬الآتي‮ ‬مما كان‮ ‬يُعرف آنذاك بـ‮ »‬الطبقة العاملة‮«. ‬وفي‮ ‬صلب الملاحظات المصوّرة في‮ ‬فيلميه سؤال حول تلاشي‮ ‬البؤر الضوئية من العالم وظلمة الآمال بدل بصيصها الصغير‮.من المشهد الأول‮ ‬يعيدنا المخرج فينش الى مطلع السبعينات عن طريق أغنية من تلك الفترة،‮ ‬لكن الأمر‮ ‬يتطلّب بالطبع أكثر من أغنية‮. ‬هناك كل شيء آخر من تصميم الملابس الى تصميم المناظر ومن العناية بالسلوك العام وكيف كان المرء‮ ‬يتصرّف وماذا كان‮ ‬يقول وكيف الى الأجواء والديكورات‮. ‬لكن في‮ ‬الصميم طبعاً‮ ‬هناك طريقة الإخراج‮: ‬من‮ ‬ينتظر من ديفيد فينشر تخويفه على النحو الذي‮ ‬فعله في‮ ‬فيلمه المشهور الأول‮ »‬سبعة‮« ربما أصيب بخيبة أمل‮: ‬عوض الصدمات هناك المشاهد التي‮ ‬تُقرأ فنياً‮ ‬وموضوعياً‮. ‬عوض المطاردات الكبيرة،‮ ‬هناك الصياغة الهادئة‮. ‬العنف بلا عنف والتشويق بلا إثارة‮.‬
عوض البطل الطائر في‮ ‬الأجواء،‮ ‬هناك البطل المنتمي‮ ‬الى قاع المدينة‮. »‬زودياك‮« ‬كما كان‮ »‬سبعة‮« ‬من قبله عن التحرّي‮ ‬الآتي‮ ‬مما كان‮ ‬يُعرف آنذاك بـ‮ »‬الطبقة العاملة‮«. ‬وفي‮ ‬صلب الملاحظات المصوّرة في‮ ‬فيلميه سؤال حول تلاشي‮ ‬البؤر الضوئية من العالم وظلمة الآمال بدل بصيصها الصغير‮.

سيغورني ويڤر فوق كوكب الكوابيس في
Alien 3
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عائلة في الفضاء
انطلق المخرج فينشر بخلفية تشمل خمس سنوات من العمل كمساعد في المؤثرات وتصوير الخدع السينمائية لدى مصنع جورج لوكاس وذلك من العام 1983. إنه في تلك الفترة، أخرج فيلمه الأول وكان عن المغني ريك سبرينغفيلد بعنوان
The Beat of the Live Drum
الفيلم لم يعرض في صالات السينما وربما توفّر على أشرطة فيديو (لم أجده بين الأسطوانات). ثم مرت سبع سنوات من قبل أن يعود فينشر للوقوف وراء الكاميرا من جديد بعدما تمّت الإستعانة به لتحقيق
Alien 3
كجزء ثالث من المسلسل الخيالي- العلمي - الفضائي- المرعب٠ هذا الفيلم يختلف عن سابقيه من السلسلة في موضوعه أوّلاً حيث مجموعة من المساجين، وليس من العلماء كما في الفيلم الأول الذي أخرجه جيمس كاميرون، ومن العلماء والجنود، كما في الفيلم الثاني الذي أخرجه ريدلي سكوت، عليهم خوض معركة حياة او موت بعدما تم إقصاءهم الى كوكب بعيد يغزو ذلك الشيء القاتل. المخلوق الوحشي الذي لا يمكن صدّه٠
سيغورني ويڤر للمرّة الثالثة في المسلسل وبل أحد منتجيه وهي كانت صرّحت بلا خشية من أحد أن شركة فوكس كانت عارضت الكثير من إتجاهاتها واتجاهات مخرجها فينشر الفنية. فوكس أرادت فيلماً مشبعاً بالتخويف المباشر، بينما كانت النيّة لدى ويڤر وفينشر تقديم ما هو أعمق من ذلك بقليل. وقد تسنّى ذلك ولو على نحو ليس متكاملاً. ما نجده في هذا الفيلم هو مفهوم سيتكرر لاحقاً في أفلام أخرى لفينشر هو العائلة. الذي يربط الرجال فيما بينهم هو العائلة. الصورة التي تتعزّز في رؤوسهم (او رؤوس من تبقّى منهم حياً في النصف الثاني من الفيلم) حيال المرأة الوحيدة بينهم هي النظر إليها كأخت، كأم وكزوجة. أيضاً العائلة٠ الى ذلك، ما يريد المخلوق المتوحّش فعله هو زرع بويضاته في تلك المرأة التي أخفق سالفه في قتلها. العائلة٠

الخطايا السبعة
حين أخرج فينشر فيلمه التالي »سبعة« كان استطاع إقناع هوليوود برؤيته الى حد منحه القدرة على تنفيذها وبل تحويل الفيلم الى أحد أهم الأعمال البوليسية في السنوات العشرين الأخيرة. هنا يتحدّث عن سلسلة منعاقبة من الجرائم ذات القاتل المجهول. كل ما هو معروف لدى التحريين مورغن فريمان، الذي سيتقاعد بعد أيام، وبراد بت، الأصغر سنّاً وتجربة، هو أن القاتل يتحرك بشيفرة دينية متطرّفة تجعله يختار سبعة ضحايا كل منها يرتكب الإثم الذي ورد ذكره في الإنجيل وهذه الآثام هي: الشهوة، الشره، الطمع، الكسل، الغضب، الحسد والتكابر٠
الصور التي يقدم فينشر على تقديمها، مصمّمة على أن تكون واقعية، قشيبة، موحشة وتكتنز العالم الخارجي على هذا النحو حتى ولو كان التصوير داخلياً. حين تخرج الكاميرا الى المدينة فإنها لا تقل دكانة. وحين تخرج الى الطبيعة الشاسعة خارجها فليس هناك من جمال خاص٠ ضمن هذه الصور يستخرج فينشر التناقض بين شخصيّتيه الرئيسيّتين وكيف سيندفع براد بت ليكون الضحية الأخيرة من دون أن يدري٠ القاتل (كَڤن سبايسي) هو القاتل الذي ستبقى له الكلمة الأخيرة حتى من بعد إلقاء القبض عليه تماماً كمصير أسود ينتظر كل خاطيء، بإستثناء إنه يعتقد أنما ينفّذ كلمة الله سبحانه على الأرض٠
ضمن كل ذلك، هناك فرصة للوقوف على الوضع العائلي للتحريين. فريمن يعيش منفرداً في شقّة صغيرة كئيبة تعكس عالمه الصغير الكامن في العالم الكبير ذي الكآبة. زميله الشاب براد بت يعيش مع زوجته الحامل غوينيث بولترو في شقّة متوسّطة الحجم لكنها متواضعة. كلما مر القطار بالقرب منها اهتزّت. هذا هو العالم الحقيقي للتحري على عكس تلك الصور الزاهية التي كثيراً ما رُسمت من قبل ومن بعد له٠ العائلة أيضاً هي في الضربة الكبيرة التي خطط لها القاتل: تنفيذ الجريمة بزوجة التحري الحامل يعني تدمير البنية الأساسية للحياة الإجتماعية التي- للسخرية- يحاول القاتل الدفاع عنها بتنفيذ حكم الإعدام بمن وجدهم اثمون مذكّراً في حديث له في السيارة التي تقلّه بعدما ألقي القبض عليه (وقبل نحو عشر دقائق من نهاية الفيلم) بأن هناك »خطيئة ترتكب عند كل ناصية في كل مدينة«٠

كونترول وفوضى
مع »اللعبة« تتخذ القضية موقعاً مغايراً ولو أنه غير منفصل٠
في ذلك الفيلم نتعرّف على نيكولاس (مايكل دوغلاس) رجل بالغ الثراء سيحتفل بيوم ميلاده الثامن والأربعين بعد أيام. لاحظ هنا: والده صاحب القصر الذي يعيش فيه نيكولاس اختار الإنتحار في يوم ميلاد نيكولاس قبل عدّة سنوات. إنه فصل من حياة عائلية نجهلها لأنها في ماضي نيكولاس وهو ليس منفتحاً على أحد. أكثر من ذلك، هو شخص متيّم بالكونترول لدرجة أن لا حياة أخرى لديه سوى ذلك. الباقي كله يمكن فعله من خلال او ضمن تلك الدرجة من الإحكام الشديد لعالمه٠ المفارقة التي نشدها الفيلم ونجح أيّما نجاح في معالجتها هي أن كل هذا الإحكام والممارسة المنضبطة لكل ما يتّصل بحياته يتهاوي أوّل ما يدخل لعبة سيقت إليه بمناسبة عيد ميلاده٠
شقيقه الأصغر سناً كونراد (شون بن) يقول له إنها لعبة تديرها منظّمة مجهولة بلا قوانين معروفة او أهداف. في حقيقة الأمر إنها لعبة فيها من المخاطر ما يعجز نيكولاس عن التصرّف حيالها في معظم الأحيان. إنها تنتزع منه القدرة على إدارة حياته وترميه الى عالم لم يكن يعرف عنه شيئاً رغم أنه محيط به٠ كل هذا ضمن حالة من الفوضى التي تعصف بكيانه . كل ما كان يقوم به أصبح يقع عكسه حتى يصبح الأمر من الخطر بحيث يكاد يفقد حياته٠
العلاقة بين نيكولاس وشقيقه مثارة وبينه وبين زوجته الحالية أيضاً وبينه وبين زوجته السابقة في مطلع الفيلم. والمفاد هو أن الرجل الذي اعتقد نفسه في مأمن من الإنزلاق كان يحتاج الى الحب يبثّه ويستقبله قبل أن يقتنع بصواب أسلوبه الحياتي٠
ذات القدر من التفاصيل التي في »سبعة« حين يأتي الأمر الى تلك المشاهد الباحثة في ذهن نيكولاس وفي أذهان المشاهدين، نفس الدكانة ونفس النظرة المخيفة لعالم فقد الزنبرك وأخذ ينتفض في كل إتجاه٠

فلسفة عنيفة
معظم النقاد العالميين أشاد بـ »نادي العراك« (فيلم فينشر الخامس) ، لكني لم أستطع الإندماج فيه. على ذلك أقدّر منحاه الفني وليس الضمني٠ إنه عن مجموعة من الشخصيات التي ألّفت عصبة (لا تختلف كثيراً عن العصبة التي ألّفها مساجين »أليان ٣«) تقوم بأعمال عنف متبادلة بين أفرادها. إذا كان ذلك صورة عن تداعي العالم الحالي، فإن هذا شيء، أما أن يكون على هذه الصورة ممارسة العنف لغاية الوصول الى إدانته او مجرّد إظهاره، فإن ذلك لا يمكن قبوله على النحو المأمول٠
إنه عن إدوارد نورتون الذي يحاول معالجة نفسه من الكآبة عبر مساعدة الغير بعدما قيل له أن هذه أفضل وسيلة للتعرّف على أن مشاكله ومعضلاته ليست سوى نذر يسير من الهموم إذا ما التقى بالعيّنة التي لديها مشاكل أكبر (على طريقة من عرف مشاكل سواه هانت عليه مشاكله)٠ لكن قبضة الحياة لا تتركه يتغيّر ويلتقي بشاب (براد بت) يضمّه الى ناد سرّي قوامه رجال يبحثون على الحريّة في ممارسة كل شيء بما في ذلك العنف ضد بعضهم البعض٠
هناك فلسفة تنتظر أن تطل برأسها وسط هذا العنف. رسالة ضد العنف إنما تتخّذ منه وسيلة لأنه في النهاية، وبالنسبة للشخصية التي يؤديها برات بت على الأقل، ربما كان الحرية من النظام الإجتماعي الذي يدّعي إنه ضد العنف إنما يمارسه على أشكال شتّى. مهما يكن من أمر، لم أجد -وربما أكون على خطأ- عملاً موازياً لأفلام ديڤيد فينشر الأخرى٠

صور عائلية
فينشر يعود الى ركاب الفيلم الأكثر قبولاً في »غرفة الفزع« حيث تنتقل الأم الوحيدة (جودي فوستر) وإبنتها (كرستين ستيوارت) للعيش في بيت كبير في مانهاتن (منطقة لأغنياء نيويورك) بعد أن تطلّقت الأم من زوجها٠ في تلك الليلة الأولى يغزو البيت ثلاثة أفراد بهدف السرقة. الغرفة الوحيدة التي يمكن للأم وإبنتها التحصّن فيها، هي التي صمّمت فعلاً للغاية وتقع في الطابق العلوي بين الغرف الأخرى. في البداية الأشرار (دوايت يواكيم، جارد ليتو وفورست ويتيكر) لا يعلمون شيئاً عن تلك الغرفة، لكن لاحقاً تدور معركة مصير وتحد بين المرأتين والرجال الثلاث من داخل الغرفة لتمتد لاحقاً لما بعدها٠
تبرز هنا مسألة الوحدة العائلية مرّة أخرى. إنها في إطار الأم وإبنتها وحربهما الواحدة ضد الآخرين الغازين. حقيقة أن الفيلم جاء بعد عام واحد على أحداث 11/9 ، ولو أنه ربما كتب قبلها، يضع الأمر في نطاق تحبيذ الفيلم تحصين أميركا من الغازين، بإستثناء أن الغازين في هذا الفيلم هم أميركيين أيضاً ما يمنع من المضي قدماً في سبر وجهة النظر هذه٠
الفيلم دليل على أن كل أفلام فينشر تنتمي الى استخدام نوع السينما التشويقية بغاية طرح التعليق على أشياء عن الحياة التي نعيش. وكما سبق القول، أحد هذه الأشياء هو المستوى الممارس من اللبنة العائلية وأين تتحد وأين تتفرّق ومعناها بالنسبة لكل وضع على حدة: السجناء فوق الكوكب المتوحّش، العائلة المقهورة تحت مخالب عنف خارجي في »سبعة«، الأسرة التي يحكمها ربّها بقوّة واهية أوّل ما تبدأ حياته بالإختلاف في »اللعبة«. المجموعة السرية التي تعمل على البحث عن وسيلة تعبير حرّة في عالم غير حر ولو بأقصى العنف في »نادي العراك«، والعائلة الصغيرة المتّحدة ضد ثلاثة رجال يدخلون البيت لسرقته (ولو أن أحدهم -فورست ويتيكر- يرتد عن الجريمة ويؤازر العائلة في النهاية) في »غرفة الفزع«٠

مارك روفالو وجايك جيلنهال في »زودياك«: صورة مائلة عن العدالة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السؤال
إذاً أين مكمن العائلة في فيلم فينشر الأخير »زودياك«؟
إنه فيلم بوليسي أقل دموية من »سبعة« لكنه يحتوي على ذات القدر من محاولة معالجة الحياة على الشاشة بقدر كبير من الواقعية. ليست واقعية إيطالية او مصرية او يابانية، بل واقعية من النوع الذي يتم فيه صهر الإمكانيات الهوليوودية وعناصر الإنتاج (غير الواقعية) في أسلوب غير منفصل عن الحياة التي يمكن تصديقها٠ فينشر فعل ذلك حتى حين كانت القصّة خيالية تماماً كما في »سبعة«، لم لا يصنع ذلك والقصّة هنا واقعية؟
ما يصدمنا الى حد وعلى نحو إيجابي، هو إبحاره في الحياة التي تصنع رجاله ومجرميه. بنظرته الخاصة للعالم الذي تقع فيه الأحداث. باستبعاده الجماليات الطبيعية منها والتقنية، وبرسمه الدقيق لشخصياته، نستطيع أن نرى خلفياتها. الحياة العائلية لبعضها، علماً بأنه ليس من الضروري أن يكون هناك دائماً رجل وزوجة وطفل ليولّف ذلك حياة عائلية



|*| ACTORS & ACTING |*|

حول مفهوم البطولة والبطولة
المضادة للبطولة في السينما
-----------------------------
تم نشر فقرات من هذا الموضوع
سابقاً، لكنه الآن متوفر كاملاً٠
--------------------
يقترح فيلم »هانكوك« لبيتر بيرغ وتمثيل ول سميث البطولة وضدّها في آن واحد من حيث أن هانكوك هو شخص متعفّف عن لعب الدور الذي يستطيع لعبه في الحياة وهو أن يكون بطلاً، لكن الظروف ستقوده الى نفض هذا الموقف والإنطلاق في سلسلة أعمال كلها بطولة وإنقاذ لحياة الناس من كوارث متوالية٠

السبب الذي يجعل هانكوك/ سميث سلبياً حيال دور البطولة يتضمّن ازدراءاً متبادلاً بينه وبين المجتمع الذي يعيش فيه٠ إنه كمن يقسم يمينا عندنا بأنه لن يُساعد مخلوقاً بعد اليوم لأن آخر مرّة حاول فيها مساعدة أحد، استدار ذاك وغدر به او لم يشكره فقط، كما لو أن فعل المساعدة عليه أن ينتظر فعل مساعدة في المقابل من الطرف الذي تمّت مساعدته. لكن هانكوك بموقفه هذا يذهب لأبعد من الموقف الشخصي: لقد عانى من الحياة الى حد جعله يُدير ظهره الى من فيها. الى نظمها وقوانينها وعواطفها وأشخاصها. هذا بالطبع الى أن يجد نفسه مطالباً من دون قرار مبدأي من عنده بالتدخل لإنقاذ حياة أشخاص٠
ذلك المشهد الذي ينقذ فيه حياة سائق سيّارة تعطّلت سيّارته فوق خط القطار والقطار المسرع قادم يبدو لهذا الناقد مثالاً: ما يفعله هانكوك هو أنه يسارع برمي السيّارة جانباً. ترتفع وتقع مقلوبة بين سيّارتين على نحو أن السائق لا يُصاب بأذى. ثم يوقف القطار بضربة من كتفه٠
الى جانب أن الخيال الجانح في السينما هو أحد لوازم ومتطلّبات خلق الشخصية البطولية، الا أن الطريقة التي أنقذ فيها حياة السائق ثم الطريقة التي أوقف فيها القطار ليست تماماً الطريقة التي كان سوبرمان سيقوم بها لو أتيح له ذلك٠
سوبرمان كان سيحط من الفضاء بسرعة فيرفع السيارة بيمينه ويضعها بسلام في مكان آمن، بينما يستمر القطار منطلقاً، وإذا حدث وكان القطار جانحاً بسبب عطل لا يستطيع معه التوقّف ما يعني أن الركّاب فيه في خطر ماحق، فإن سوبرمان سيسارع الى القطار ويوقفه بالتدريج حتى لا يتسبب بإيذاء أحد٠
هذا الفارق بين هانكوك وسوبرمان يفي بنوعية البطولة في كلا الفيلمين. سوبرمان البطل وهانكوك البطل المضاد لمفهوم البطولة. وهو بطل من ناحية الصناعة السينمائية التي تريد من النجم ول سميث أن يلعب الدور الرئيسي في الفيلم، الدور الذي يفحص ماهية البطولة في بعض ما يعرضه على الشاشة من طروحات ومواقف٠

اللامكان واللا تاريخ
لكن المسألة ليست حكراً على نوعين من البطولة: البطولة الجديرة والبطولة التي تنظر الى البطولة سلباً لكنها تضطر اليها٠ هناك من ألوان البطولة ما يصلح لكتاب موسوعي او لفيلم وثائقي من ساعتين او ثلاثة. ومع أن البطولة بمفهومها الإغريقي موجودة في حيثيات العديد من الأفلام قديما والى اليوم، الا أنها ليست المفهوم الوحيد السائد٠ الى حد بعيد تفرض البطولة (ونقيضها) حالات عديدة بعضها ينتمي الى المفهوم الشكسبيري في تداول الموقف الإنساني بين شخصيات عديدة وآثار ما تداوله في نفس واحدة، كما الحال في »ماكبث« او »الملك لير« مثلاً، والمفهوم المؤمن بالبذل والمتحوّل الى التضحية من أجل غاية نبيلة، الى ذلك النوع المفرّغ من العناصر النفسية المندفع الى فعل الخير بناءاً على النشأة الإجتماعية او الوازع الأخلاقي او الديني مثلاً ٠
وبقدر ما هي غنيّة بقدر ما نقيض البطولة كذلك٠ في أحيان يختلطان لكن نادراً ما يتجانسان لأن كل منهما في النهاية يحمل عبء طريق شقّه الشخص الذي تؤول إليه الحركة الرئيسية في المادة المكتوبة او المصوّرة وتبعاتها٠
هناك غالبية من الشخصيات تجد نفسها وقد أصبحت بطلة بسبب تصرّفاتها٠ فيلم »شاين« لجورج ستيفنس وبطولة ألاد لاد (1953) نموذجي في هذه الحالة. هاهو فارس يأتي من بعيد. لا نعرف عن ماضيه شيئاً (ولن نعرف ما يُذكر) يصل طالباً شربة ماء من بيت ريفي. مزرعة صغيرة يسكنها ثلاثة أشخاص: رجل طيّبة، زوجة مخلصة وطفلهما٠ وهو سيشرب ويروي حصانه ويمضي، لكن الرجل يعرض عليه العمل فيقبل ولاحقاً ما يلحظ أن المجتمع الصغير الذي حط فيه يعيش مأزقاً كبيراً. فرب هذه الأسرة الطيّبة (ڤان هڤلن) هو من بين مزارعين صغار عدّة حطّوا في أرض الله الواسعة غصباً عن رجل وشقيقه كانا وصلا الى المنطقة قبل الآخرين واعتبرا أن كل الأراضي التي تحيط بالبلدة حيث يعيشان لهما. لذلك يرسلان رجالهما لزعزعة استقرار المزارعين وإجبارهم على الرحيل. وفي وقت لاحق يقومون بحرق بيت أحدهم لإبلاغ الرسالة، وقبل ذلك في الفيلم يقوم رجل مأجور أسمه جاك ويلسون (جاك بالانس) بقتل أحد المزارعين الذين تشدّقوا بالجرأة (أليشا كوك)٠
شاين يلحظ ذلك وفي البداية يحاول الا يتدخّل، لكنه يعلم أن عليه التدخل للدفاع عن العائلة التي آوته. ينطلق صوب البلدة. تقع المواجهة المنشودة بينه وبين الأشرار والتي يُصاب فيها ويعاود ركب فرسه والمضي الى حيث لن يعود الى المزرعة. لن يعود الى مكان محدد، بل فقط الى اللا-مكان واللا-تاريخ الذي جاء منه٠
لكن الفيلم ذاته يحمل أكثر من صورة للبطل ومفهوم البطولة وهي ليست صوراً من إختيار المشاهد ولا هي مرتبطة بمفهومه المباشر للبطولة كسبب وجيه لمشاهدة الفيلم. شاين نوع من الأبطال الذين تدفعهم الظروف للتصدي (والتصدّي تصرّف بطولي دائم) لكن في فعله ذاك يُثير حفيظة رب الأسرة جو الذي يعتبره ضيفاً ويريد أن يتولّى هو عملية تأديب الأشرار. بذلك ما ينحو إليه جو هو ترك موقعه اللا- بطولي الى موقع بطولي مفترض (موقع شاهدنا الممثل يؤديه في فيلم آخر حين يتصدّى لرئيس العصابة جون فورد ويلقي القبض عليه رغم أنه لا يوازيه قوّة وذلك في فيلم »3:10 الى يوما« الذي أخرجه دلمر ديفيز سنة1957 والذي أعيد إنتاجه مع كرستيان بايل في الدور تحت إدارة المخرج جيمس مانغولد في العام الماضي)٠
شاين يعلم أن جو ليس بطلاً ولا يستطيع أن يكون حيال جاك المقاتل المحترف وسيدفع حياته ثمناً فتقع بين الإثنين (البطل والساعي للبطولة) معركة يدوية هي ذاتها فيها صراع البرهنة على الرجولة: رجولة جو تجاه زوجته إذ لا يخفي عليه أن شاين جذب فيها قدراً من العاطفة رغم ثقته بهما معاً٠
الدور الذي يحاول جو لعبه هو الدور الذي سعى إليه المزارع روفوس (أليشا كوك) مع إختلاف أن هذا كان يتوهّم استحقاقه الدور فتقوده جرأته وقدماه الى التظاهر بإمكانية إنجاز النقلة من اللاشيء الى البطل ويدفع حياته ثمناً لتلك المحاولة. ولا ننسى الطفل جووي (براندون دي وايلد) الذي كانت صور البطولة تلطمه محاولاً تفسيرها٠
وفي الصلب طبعاً، تلك الرسالة المعادية للإقطاع والتي تجعل الفيلم- كالمعظم الكاسح من أفلام الوسترن الأميركية- عملاً سياسياً من دون يافطة او إشارة (لكن ذلك موضوع آخر تماماً)٠

العصرنة المرفوضة
صور مختلفة من البطولة هي أيضاً محط اهتمام المخرج الياباني الكبير الراحل أكيرا كوروساوا. لقد اقتبس شكسبير وتعامل مع هذا النوع من البطولة حين أخرج ترجمته الجوهرية لمسرحية »الملك لير« في العام 1985(وكان أخرج »ماكبث« سنة 1957) لكن المخرج الراحل [1910-1998] سبق ذلك بأفلام أخرى عن مفهوم آخر للبطل ونقيضه٠
تستوقفنا، بالتحديد، ثلاثة من أعماله الرائعة أوّلها »الساموراي السبعة« (1954) الذي تناول فيه سبعة محاربين يدافعون عن قرية تهددها عصابة (وعنه تم نقل الفيلم أكثر من مرّة الى هوليوود) و»درسو أوزالا« (1975) حيث رجل عجوز يعيش في الغابة صيّاداً ودليلاً و»كاغاموشا« (1980) والمعروف أيضاً بـ »المحارب الظل« حيث يتم جلب إنسان هامشي يشبه الملك شبهاً كبيراً ويُطلب منه لعب دور الملك لردأ الإعتداء عليه وحمايته من المكائد٠
كل واحد من أبطال »الساموراي السبعة« لديه شخصية خاصّة وكلّهم في أكثر من مفهوم أبطال. لقد اجتمعوا على الذود عن قرية فقيرة ضد عصابة من الأشرار. قائدهم كامباي (تاكاشي شيمورا) نموذجي في القيادة والبذل. يعمل حسب القانون غير المكتوب. يشمخ عالياً ويحارب واقفاً ويعيش. كيكوشيّو في المقابل (الدور الذي لعبه الراحل تاشيرو مفيوني) مختلف تماماً. طبعاً هو يذور ويحارب لكنه مثال للبطل الذي يدمّر نفسه خلال عيشه: يخاطر بحياته، يتسلّح بالجرأة فتنقلب تهوّراً. يشرب. يعيش بإختياره في القاع. لكن هذين النقيضين (والباقون هم تدرّجات) يلتقيان في أن تاريخهما في الساموراي يجعلهما مثل الوردة التي قُطفت ثم رُميت. لا أحد يريدها وحين تطلبها القرية التي ليس لديها ما تدفعه سوى العرق الياباني والرز، تحيي فيها حب القتال٠ للتفسير: الفترة التي وضع فيها كوروساوا فيلمه هي تلك التي كان فيها الساموراي التقليدي الشهير يتحوّل الى البطالة٠ لقد تم إدخال سلاح جديد الى المعركة عوض ذلك السيف الممشوق هو البندقية التي تقتنص كيكوشيّو الذي ليس لديه، في مشهد رائع، سوى التقدّم بسيفه ليكون قريباً من مطلق النار ليقتله٠
البندقية هي رمز العصرنة التي يكرهها كوروساوا في أفلامه وهي التي نراها أيضاً تبيد رجال الملك في فيلم »كاغاموشا« على مرمى من عيني ذلك الهامشي الذي جيء به للتضحية به لكنه يختفي في المعركة الأخيرة وسط الحقل ليتابع الشجاعة حاملة السيف في مواجهة البندقية الأكثر أمناً والمختلفة مفهوماً عن أسلوب القتال السابق٠ لكن مفهوم البطولة في هذا الفيلم هو من نقيضها. شينغن (تاتسويا ناكاداي) ليس بطلاً. الظروف هي التي تريد أن تصنع منه بطلاً٠ في صلب ذلك رفض شينغن تبنّي أي موقف مبدأي من البطولة لأنه يدرك إنه لن يكون وتهرّب الملك من البطولة باختفائه وراء شبيه له٠

قبول افتراضي
فيلم كوروساوا الثالث في هذا المجال، »درسو أوزالا« يستنبط البطل الإنسان٠ لا شيء في حياة هذا الرجل العجوز درسو (الممثل الروسي مكسيم مونزوك) بطولي. إنه المناقض تماماً للبطولة: يعيش في غابة ورفيقه اللدود فيها هو النمر٠ في السابق حين كان أصغر سنّاً كان قادراً على أن يرى أفضل. كان يستطيع أن يصطاد النمر قبل أن يصطاده ذاك. الآن هو عجوز غابر ونظره ضعيف والكابتن فلاديمير أرسنييف (يوري سولومين) الذي يلتقيه خلال رسم طوبوغرافي للمنطقة لا يستطيع أن يتركه وحده فيطلب منه أن يعود معه الى البلدة الكبيرة ويعيش في كنف عائلته. أمر يستجيب له درسو لكن روحه بقيت في الغابة وفي يوم يختفي من البيت. يعود الى الغابة لكن المؤكد أن النمر الذي اصطاده كثيراً هو الذي اصطاده في النهاية٠
الموقف الذي يشد درسو الى الطبيعة هو الكنه البطولي في ذاته. الغابة هي حياته وهو يعتبر نفسه من تربتها وأشجارها ومخلوق من مخلوقاتها. واعترف أن استخلاص موقف بطولي هنا صعب لأن الفيلم لا يعتبره بطلاً بأي من المفاهيم الأكثر شيوعاً، لكن درسو أوزالا في العمق هو اللبنة التي تخلق نوعاً من الأبطال تجدها في الملاحم وفي أفلام كوروساوا وبعض سواه: التمسّك بالحياة كما ولد عليها والتمنّع عن مجارات تطوّراتها. في الحقيقة العديد من أبطال الغرب الأميركي يفضّلون الموت في حياة قاحلة على العيش في الجديد الوافد (كل أبطال المخرج سام بكنباه- وهو نفسه- أيضاً من هذا النوع)٠
وهناك نوعان أساسيان للبطل المضاد للبطولة.
ذلك النوع الذي يرفض أن يتبنّى موقفاً بطولياً ما يجبر المشاهد على قبول افتراضي لموقفه بإنتظار الموعظة التي سيحملها هذا الموقف. والنوع الثاني هو الشخص الذي يحمل صفات البطولة لكنه أضعف من أن يستمر في هذا الإتجاه فيتراجع ويتساقط. المشاهد هنا مطلوب منه التعاطف وهو سيفعل إذا ما تحامل البطل على نفسه في النهاية وواجه التحديات وانتصر عليها٠
المشاهدون الروس في مطلع أفلام الثورة واجهوا هذا النوع الثاني: أبطال »السفينة الحربية بوتمكين« لسيرغي أيزنشتاين (1925) ليسوا أبطالاً بالمعنى التقليدي لكنهم أناساً عاديين من الذين ملأت الثورة وجدانهم فانطلقوا لإثبات حقّهم وإيمانهم الجديد ضد القوى المعادية. بذلك مارس أيزنشتاين، وأترابه، مبدأ تقديم بطل لا بطل يصبح بطلاً لا بالمفهوم العاطفي المناط بالأفلام الغربية، بل بالمفهوم الشيوعي للكلمة الذي ينتج عنه إرساء التقدّم للمجتمع الجديد. في خضم ذلك يتم تكوين بطل ميداني يكون نموذجاً للعامل والفلاح والجندي ضد أصحاب المصانع والإقطاعيين والمكوّنين للنظم السابقة٠

مع الشعب
تلك السينما أنتجت أفلاماً مهمّة فنياً لتمجيد هذا النوع من البذل البطولي في سبيل المجتمع تبعاً للفكرة الماركسية، لكن المسألة بقيت محط أسلوب في النظرة الى ماهية البطل انطلاقاً من الموقع الذي يعمل فيه ويعيش٠ حين كتب السيناريست اليساري الأميركي روبرت رسكين »قابل جو دو« الذي أخرجه فرانك كابرا سنة 1941 استعان بنموذج البطل الشيوعي٠
الفيلم يتحدّث عن رجل فقير أسمه لونغ جون (غاري كوبر) يتم إنتقاءه من قبل صحيفة تريد أن تثبت لقرائها أن التحقيق الذي نشرته عن رجل سينتحر في ليلة الكريسماس بسبب معاناته الإجتماعية لم يكن خيالياً (كما هو بالفعل). كانت تريد »كاغاموشا« بدورها: رجل يتصرّف على أساس أنه جون دو (وإسم جون دو في الغرب يُستخدم للتدليل على ذلك اللا- أحد، الإنسان العادي تماماً الذي يشكّل النسبة الغالبة من البشر في العالم). لونغ جون/ جون دو يتصدّر العناوين. الشعب يتآلف معه. يشكّل حركات وجمعيات بإسمه تدعو للحل الإنساني في مواجهة البرجوازية والأزمات الإقتصادية والرأسماليين. لكن من يموّل حركة جون دو ويسعى للإستفادة من انتشارها هو أحد هؤلاء الرأسماليين الكبار (أدوارد أرنولد) الذي لديه مأرباً لم يكن جون دو يعرفه على براءته وهذا المأرب هو استغلال هذا التأييد الشعبي المطلق لجون دو لأجل دخول الرأسمالي إنتخابات الرئاسة حالما يستخدم جون دو شعبيّته للطلب من ملايين مؤيديه انتخابه٠ حين يعلم جون دو بذلك يرفض، فهو ينتمي الى الشعب ولن يخدعه. الملياردير يكشف أوراقه للناس: هذا الجون دون لم يكن شيئاً، لقد كذّب عليكم إذ لم يكن يريد الإنتحار بل تمّت الإستعانة به لكي يلعب دوراً ولعبه٠ هذا يحطّم جون دو أمام الناس لكن بعض الملتفّين من حوله على إدراك أعلى بحقيقته ورسالته ويمنعونه من الإنتحار فعلاً وفي النهاية الشعب سينتصر والرأسمالية ستتعرّض للهزيمة، كما في المفاد الأخير من هذا الفيلم الجريء الذي سبق محاكمات المكارثية٠

في المواجهة وحده
وسأختم بفيلم آخر من بطولة غاري كوبر هو »منتصف الظهيرة« او
High Noon
الذي أخرجه فرد زنيمان سنة 1952 وهو وسترن حول مارشال لبلدة في الغرب الأميركي أسمه ول كاين (كوبر) يصله في اليوم الذي يتزوّج فيه من حبيبته آمي (غريس كيلي) أن أربعة أشرار آتين لقتله لأنه أدخل أحدهم السجن٠ يقرر البقاء في البلدة بعدما كان خطط وزوجته لأخذ عطلة بعيداً عنها. ويبدأ ، على نحو مطمئن وواثق، بالإعداد الى وقفة يشترك فيها إناس البلدة جميعاً في هذه المواجهة، فقط ليكتشف أن المصالح الفردية هي المتحكّمة: أحد نائبيه هارفي (لويد بردجز) يغار منه ويريد انتزاع البطولة منه، في حين أن المارشال لا يقصد مطلقاً لعب دور البطل بل ينتمي، من خلال رسمه السينمائي، الى النوع العادي من الناس الذين يجدون أنفسهم في موقف غير عادي. نائبه الآخر يخاف من المواجهة بعدما أدرك أن المارشال فشل في استقطاب البلدة وأقطابها الأنانيين. الوحيدون الذين يريدون الإنضمام اليه هم مجموعة من غير القادرين (اي مجموعة أخرى من اللا-بطوليين) بينهم رجل قانون سابق أصبح كسيحاً (لون تشايني) وصبي أصغر من أن يحمل السلاح. زوجته لا تريد أن ترى زوجها في ورطة قد لا يخرج منها حيّاً وعندما يرفض مغادرة البلدة تكاد تغادرها لوحدها لولا أن عشيقته المكسيكية سابقاً، كاتي (هيلين راميريز) تنهرها وتقول لها: لو كنت مكانك لوقفت مع زوجي٠
رفض ول كاين مغادرة البلدة ليس لأنه يريد أن يلعب دور البطل، بل لأنه يريد أن يقوم بالواجب الذي حلف اليمين القانوني من أجله لا أكثر من ذلك ولا أقل. إنه بطل من حيث لا يريد او ينشد وهو بمواصفاته ومواصفات القصّة لا ينتمي الى البطل الروسي ولا البطل الرومانسي (نوع آخر لم نتحدّث عنه) لكنه بطل يساري في فيلم يتلازم ما ذهب اليه ذات مرّة الناقد البريطاني روبين وود من أن أفلام الوسترن (او الغرب الأميركي) هي أكثر من أي نوع آخر من السينما، أما يسارية وإما يمينية٠



|*| CINEMASCOPE |*|


سينما الوسترن: البطولة، الغرب القاحل والأساطير الكبيرة

إلى جانب الإثارة التي كنت أشعر بها حين كنت صغـيــراً
أشاهد أفلام الوسترن في صالة الحي كان يتســرّب إليّ
حب ذلك العهد وتلك البلاد.... أعتقد ككل صبي عادي من
لبنان الى اليابان
..............................................................
إلى ذلك الفتى
.................
حين يفتح فيلم الوسترن المنتج في الأربعينات ومطلع الخمسينات أمام أعين هذا الفتى في أواخر الخمسينات ومطلع الستّينات، فإن الحاصل هو إنبهار بالعالم الذي كان يبدو كما لو كان قطعة كاملة من الخيال، وهو لم يكن كلّه خيالاً٠
لسبب ما كنت أعلم أن هذه الأفلام تقع في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولسبب ما كنت أعرف أن الكثير من التدجيل ممتزج فيها مثل الدهن في اللحم المفروم، لكن ذلك ما كان يستطيع أن يمنع من استمتاعي بها٠
كنت أحب فيها الحصان، والسهول والجبال والأنهر والأشجار وقبّعة البطل، وقميص المجرم والباب المرتد للصالونات والطريقة التي يتصرّف بها كل ممثل، والسلاح حول الوسط والحفرة في الأرض حيث على البطل أن يرتمي إليها بعيداً عن الطلقات النارية، او الصخور الغريبة التي تفصل بين الأخيار والأشرار ويدور من حولها القتال. كنت أحب الهندي حين يقفز من على الشجرة فوق حصان الجندي الأزرق وكنت أحب السهم الطائر في الأجواء. وكنت أتطلّع الى تلك الجبال الكبيرة وأتساءل من يعيش في الجانب الآخر منها٠
الوسترن بالنسبة الى هذا الفتى كان أكثر من مجرّد قتال وصراعات وأكشن . كان العدالة. كنت أعيش ، في تصوّري بلا عدالة إجتماعية، البطل كان عدالتي التي أبحث عنها. المختلف الذي كان أنا. وإذا لاحظت ثم لاحظت، كان رئيس الشر في تلك الأفلام إنسان ثري وأنا لم أكن. ولا والدي كان . ثم في حين كانت الأفلام الرومانسية والكوميدية والإجتماعية كسولة الحركة بالنسبة إليّ لم يبق لي من أسباب المتعة سوى الوسترن والبوليسي٠
أخيراً الوسترن كان الموازي لنوعية لم تكترث إليها السينما العربية هي أفلام الفروسية. وكان الموازي لأفلام أكترثت إليها السينما اليابانية هي أفلام الساموراي٠

الصالون... جميعهم كانوا هناك
.......................................
كان هناك خلط عندي بالنسبة لكلمة الصالون٠ في الولايات المتحدة كلمة الصالون تعني الحانة او البار. في الإنكليزية والفرنسية الصالون تعني غرفة الجلوس والضيافة في المنازل. لم يسمّون البارات صالونات. لم أعرف ثم لم أكترث٠
معظم أفلام الغرب عرفت الصالون (او السالوون) بلكنة أصحاب البلاد. هناك كان المسافرون يحطّون رحالهم. وهناك كان المجرمون يتخذونه مقرّاً لهم ولاعبو القمار يشلّحون بعضهم بعضاً المال او يتعرّضون لغش صاحب الحانة. هناك كانت النساء الجميلات اللواتي يقدّمن المشروبات، يجالسن الرجال او يقمن بالغناء الذي لم أكترث له. كلهم كانوا هناك. وكانت اللحظة الخاصة هي حين كانوا جميعاً هناك وفجأة لقطة الى الباب ليدخل منه بطل الفيلم. وهناك طريقة للدخول. يدخل وينظر سريعاً ليعاين الوضع. ربما كان يبحث عن رجل يريد اقتناصه او يريد التعرّف الى المكان. إذا لم يفعل دخل واكتفي، بعد قليل وجوده كاف لإثارة المتاعب. سيتصدّى له شرير وينازله. سيسحب كل منهما مسدّسه. سيسقط الشرير. او في سيناريو آخر، ستقع معركة بالأيدي.... هل حضرت معارك بالأيدي واللكمات في صالونات تلك الأفلام؟
حطام كامل٠
المتكرر هو التالي: يصل البطل الى هذا الموقع غير الحميد. ينظر حوله ثم يتقدّم الى البار. يستقبله البارمان الذي قليلاً ما يشكّل تهديداً لأحد. يقول له البارمان
What would it be?
Whisky يرد البطل
يسكب له البارمان قدحاً ويحاول أخذ القنينة معه. يقبض عليها البطل ويقول بتصميم
Leave the Bottle
ثم يسحب عملة نقدية و-غالباً- ما يرميها بخفّة فوق البار. يسحبها النادل ويمضي وهو بدأ بكره هذا الرجل من الوهلة الأولى٠
بعض الممثلين كانوا يفرضون التصرّف على الشخصية. هل تستطيع أن تتصوّر جون واين وهو يبحث في سرواله عن نصف الدولار؟ او أن يدفع دولار وينتظر الباقي؟ لا. سيرميه كما لو كان التقطه قبل دخوله من تلك الشجرة التي في منتصف البلدة٠ سيرميه كما لو أن هذا التصرّف هو آخر ما سيقوم به قبل مواجهة ما مع رجل لم يرق له أن البطل مختلفاً... او أن البطل بطلاً٠
الحركة تعني السيادة كما الفتوّة في الفيلم المصري القديم. يدخل فريد شوقي الحانة فتتوقّف الحياة بإنتظار ما سيحدث بعد ذلك. الفارق أن فيلم الوسترن كان أكثر تعاملاً مع تفاصيل اللحظة من الفيلم المصري، عادة٠


لكن البار كان له وظيفة إجتماعية. القاضي (الحقيقي في الغرب وزمنه) روي بين كما لعبه وولتر برينان في
The Westerner | William Wyler (1940) ***1/2
وكما لعبه لاحقاً بول نيومان في
The Life and Times of Judge Roy Bean | John Huston (1972) ***
كان يعقد جلساته فيه. وسواه أيضاً إذا لم تكن البلدة لديها مكاناً رسمياً أسمه المحكمة٠


المبارزة... السريع والميّت
..............................
هناك نوعان من الرجال، يقول أحدهم
The Quick and the Dead
والكثير جدّاً من الأفلام دارت حول هذه الأمثولة٠ إليشا كوك الذي وقف يريد مواجهة القاتل المحترف جاك بالانس في »شاين«، هو الميّت. غلن فورد في
Day of the Evil Gun |Jerry Thorp (1968) ***
هو السريع. ألان لاد، جون واين، غاري كوبر، راندولف سكوت، جين أوتري، كلينت ايستوود، بيرت لانكاستر هم السريعون.... كل الممثلين الأشرار هم الموتى٠ معادلة بسيطة لكن تصميم ظهورها في الأفلام كان الشغل الشاغل: يقف البطل والمجرم وجهاً لوجه. قد يتحدّث أحدهما او كلاهما قليلاً... الشارع خال من الناس. الثواني تمر. يد أحدهما تتوتّر ثم.... تأتي لحظة سحب ذلك المسدس من غمده وإطلاقه. ثانية قد تفرق. ثانية قد تقتل او تبقي الآخر حيّاً٠
هناك كلاسيكيات عديدة في هذا الشأن٠
جرّب المجابهة بين المراوغ بيلي ذ كيد (كريس كريستوفرسون) والمقاتل ألاموزا (جاك إيلام) في
Pat Garrett and Billy the Kid | Sam Peckinpah (1973) ****1/2
او تلك التي بين جوني كاش (مثل كريس كريستوفرسون قدم من غناء الكانتري أند وسترن) وكيرك دوغلاس في فيلم المخرج اللامع (والمجهول اليوم) لامونت جونسون
A Gunfight (1971) ***1/2
حيث قرر المخرج أن ينتهي الفيلم بالمبارزة نهايتين واحدة بفوز دوغلاس وأخرى بفوز جوني في ذات الفيلم٠
حين كنت أعود الى البيت، كنت أتصوّر نفسي البطل وهو يواجه المجرم. أقف وساقاي متباعدان وأستعد، ثم أسحب المسدس من وسطي وأطلق النار. فجأة أنقلب الى القتيل فأرمي نفسي على الأرض بكل واقعية، وأبقى على الأرض كما لو مت فعلاً قبل أن يصلني صوت والدتي: قوم٠

........ يتبع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular