في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 8, 2008

JUNE 9 |ISSUE 268 | NEW SERIES: The Shadow 1 | REFLECTIONS: Arab Short Films | COMMENTARY



|*| PRE-SCREENING | قبل العرض |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الممثلة الجيورجية زينب بوتسڤادزه في لقطة تحمل مدلولاتها بعمق في فيلم تنغيز أبولادزه
MONANIEBA | REPENTANCE | التوبة




|*| CLOSE- UP |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حزب السينما

نحن جماعة السينما في الوطن العربي نحب الأفلام. نحبّ الممثلين. نحب المخرجين. نحب الكتّاب. نحب الموسيقيين. نحب المصوّرين- بعضنا يحب الحدّادين والنجارّين ومروّضي الخيول وخادمي وجبات الطعام فيها٠
نحن المولعون بحب السينما عددنا في العالم العربي ربما كان عشرين ألفاً- أكثر أو أقل. هناك أكثر من عشرة ملايين من الناس تذهب الى السينما كل يوم حول الكرة الأرضية. هؤلاء أيضاً يحبّون السينما وهم الذين بإقبالهم يجعلون دواليبها تستمر في الدوران. لكن حبّهم لها ليس كحبّنا نحن. نحن نحبّها متيّمين، عاشقين، مفتونين٠ نحبّها كلها ولا نقبل بحب بعضها. حتى الرديء منها نعتبره قسماً منها. نهاجمه وننتقده ونسخط على من صنعه، لكنه جزء من الكل الكبير٠
هناك ملايين أكثر لا تحب السينما وللعجب عدد كبير من مالكي القرارات في حياتنا ينتمون الى هذا الجمع٠ لا بأس. هؤلاء لديهم أحزاباً ومصالح وغايات ولعبتهم المفضّلة هي السياسة. نحن لدينا حزب واحد لا سياسة، بمعناها الحلزوني، فيه ولا مصالح ولا غايات. إنه حزب السينما٠



|*| COMMENTARY| تعليق |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نحن المشاهدون وستيفن سبيلبرغ

من: أحمد فضل

أنا لست جزءاً من أو على دراية بالمجتمع الأمريكي بدرجة تسمح لي بسبر أغواره ,لكن أرى أن سبيلبيرج هو الأفضل لهذا المواطن الأمريكي,أتحدث بالتأكيد عن المواطن العادي,و ليس الناقد المهتم بالسينما أو المشاهد الواعي جداً إن جاز التعبير,و في رأيي أن سبيلبيرج يدين بجزء كبير من قيمته لأمريكا التي وجد فيها ضالته ووجدت فيه جزءاً كبيراً من ضالتها متمثلاً في أموال طائلة و تطور تقني تحتاجه لكي تظل متصدرة على عرش السينما، وباعتباري هاوي سينما مررت بمراحل متعددة من أول أفلام فان دام و جيت لي في مراهقتي إلى أفلام كوبريك و كييسلوفسكي و ليس على سبيل التفلسف و لكن على سبيل البحث عن المتعة ,و قارئ للمجلات السينمائية الأمريكية الجماهيرية مثل امباير و فيلم ريفيو, فإنني أجد أن احساسنا بالسينما و وظيفتها كفن و متعتها و طريقة استقبالها مختلفة تماماً بيننا و بينهم٠
السينما عندنا - أو عندي على الأقل- هي انسانية الموقف و شاعرية الصورة و رومانسية العواطف و إعمال العقل الناضج الذي صدأ من كثرة نشرات الأخبار و إعلانات السمن و الشامبو. السينما عندي هي خبرة الموت و الهجر و الإذلال و الانتصار و نشوة الغرور و لحظة العجز و كبرياء الملوك وقت الهزيمة و كل هذا الكم من المشاعر الذي لا يمكن أن تختبره في فنون أخرى كثيرة تجعلني أكبر مما أبدو و أنضج و صاحب خبرة عاطفية و ليست معرفية بالدرجة الأولى. و بهذا المقياس فسبيلبيرج بالنسبة لي أنا كمشاهد هاو يستقبل السينما من هذا المنظور هو مخرج (عادي) لكنه راو بارع و استاذ في الاثارة و الجذب البصري, وبالتأكيد لهذا متعته الخاصة لكني لم أعشق السينما لهذا

و آخرون-بغض النظر عن ثقافتهم أو جنسيتهم- السينما عندهم هي المتعة الخالصة في التسلية اللامحدودة القادرة أن تذهب بخيالاتهم إلى حيث لم تتمكن من قبل,و بقدر لا بأس به من العمق و السرد المشوق الذي يجعلك جالساً على حافة الكرسي,و غالباً هم لا يسخطون على هاريسون فورد و عجرفته أو على النقاط المحورية للخلاف السياسي الذي لا يمكننا أن نتجاهلها نحن بينما المسألة عند أصحاب القوة لا تحتل كل هذا القدر من الأهمية لتحظى بالتحليل و النقد
و على اختلاف مصدر متعتنا من السينما -كهواة-يرى الفريق الأول سبيلبيرج عاديا و الفريق الآخر يراه الأفضل و ربما كلاهما محق٠

و إذا كان هناك من حسنة لسبيلبيرج لا يُختلف عليها فهي أن أكثر أفلامه إثارة و تسلية ,يمكن أن تحتمل التأويل الرمزي نظراً لحرفية صنعها,و رغبته في تفادي السذاجة و السطحية و اللذين اشتهرت بهما نوعية الأفلام التي يقدمها و محاولته أن تكون عميقة و مسلية و مؤخراً ......ناضجة و انسانية

ربما يبدو في الاختصار إجحافاً لسبيلبيرج من نواح عدة لكن بطريقة النقد الانطباعي يمكنني القول بأنه مخرج أقدره و لا أحبه كثيراًً

و السؤال,إذا وضع البشر جميعاً في خلاط انساني من ذلك النوع الذي لا يفرق في بين الأجناس و الامكانيات و السلطة الفكرية و التوجيه الأعلامي و صناعة الأسطورة و خرج من يمثل البشر جميعاً ليشاهد أفلام سبيلبيرج و يقيمه كمخرج وسط مخرجي العالم ,فهل سيدعي بأن سبيلبيرج هو الأفضل أم الأمهر أم الأذكى أم الأعمق ........أم أن وصفه سيخلو من صيغ التفضيل قاطبةً؟

في مسألة: القطاع العام: شؤون وشجون

إذا كان هناك من دعم حقيقي ينبغي أن تقدمه الحكومات للسينما فهو أن تتركنا نكتب ما نريد و ننتج ما نشاء و نحلم على أي وسادة شئنا ,فهي ليست واصية على مشاعرنا و لا أفكارنا , ربما حينها لن نحتاج منها فلساً واحداً,فلقد سرقت منا أغلى شئ و الذي لا يقدر بالمال -حقيقةً لا مجازاً- و هو ابداعنا و حلمنا



|*| MAIL| بريد |*|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من: محمد عبد الحق - المملكة العربية السعودية
هل ستكمل حلقاتك عن »الظل«؟ لقد تابعت بإهتمام الحلقة الأولى من مسلسلك لكنك انقطعت عنه ولم تعد اليه٠

نعم. سيعود هذا الأسبوع إن شاء الله. أخبرني ما رأيك لاحقاً٠

من: أحمد فضل- مصر
لم يتبيّن لي الفرق بين
Sentimentalism و Emotions

Emotions
هي حين يتعامل الفيلم مع المشاعر الإنسانية الحقيقية بأقل قدر من الخطابة او الإعلان او المباشرة. رجل يجلس على شاطيء البحر يتذكّر أيام صباه حين كان يأتي مع والده ليصطاد السمك. او آخر يلتقي بالفتاة التي كانت أول من أحب. ينظران الى بعضهما ويبتسمان ويتبادلان كلاماً قليلاً. تمضي وينظر اليها وهي تبتعد. تلتفت إليه وتبتسم وتواصل إبتعادها٠
Sentimentalism
هي حين يتعامل الفيلم مع الظاهر من العاطفة او حين يظهر العاطفة في ترجمة صورية تهدف الى تأكيدها او التعامل معها بشكل مباشر. مثلاً: لو نطق أحدهما بكلمة في المشهد الأعلى لوضع الفيلم رهين الحالة التفاعلية المباشرة للعاطفة، ولو ردّت عليه وأخذا يتناجيان على نحو »أنا لسّه بحبّك« و»ما حدّش يقدر يفرّق بيننا« دخل الفيلم بذلك نفق العاطفة الرخيصة حيث كان يكفي الإشارة الذهنية لكن المخرج ليس واثقاً أن مشاهديه نجباء فانهال عليهم بالمزيد ما يحوّل جادّة المشهد، وربما الفيلم بأسره. مثال آخر: نهاية »لائحة شيندلر« هي من هذا النوع. كذلك معظم المرّات التي بكى فيها أبطال رحمه الله حسن الإمام، هي أيضاً مواقف
Sentimental
لكن الصداقة التي يبنيها المرحوم صلاح أبو سيف بين عزّت العلايلي وفريد شوقي في »السقّا مات« هي
صحيح Emotion
في العربية تكمن مشكلة: كما تعلم كلا الكلمتين تعنيان »عاطفة« ومن الصعب التفريق بينهما الا بأسطر تعريفية او للإختصار كتابة الكلمة الإنكليزية المقابلة٠



|*| REFLECTIONS | إنعكاسات |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ملامح ومستقبل الفيلم العربي القصير

قبل نحو شهر بعث لي الزميل نديم جرجـورة، ناقد
صحيفة »السفيـر« اللبنانية، بعدد من الأسئلة فـي
إستفتاء شـارك فيـه الزميـلـين سميـر فـريد وبشار
إبراهيم، حول مستقبل الأفلام العربية القصيــرة٠
وقد نشر نتيجة الإستفتاء في مقالة تفيض بالآراء
المختلفة وهو ما وجدّته مفيداً لنقله الى قرّاء »ظلال
وأشباح«٠
أترك الحديث، من هنا، للناقد نديم جرجورة
--------------------------------

هل يُمكن القول إن الفيلم الروائي العربي القصير بات يمتلك سمات خاصّة به ومستقلّة عن تأثيرات الشكل والمضمون للسينما الغربية القصيرة عليه؟ وإذا تميّز هذا الفيلم بسمات خاصّة به، فما هي هذه السمات، علماً أن الأعوام القليلة الفائتة شهدت نمواً ملحوظاً في صناعة هذا النوع السينمائي العربي؟ ثم ماذا عن علاقة المهرجانات السينمائية به؟ ماذا عن جمهوره ومستقبله؟

Jerusalem HD من الفيلم القصير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نتاج إبداعي مستقلّ
تُطرح هذه التساؤلات حالياً في خضمّ تنامي ظاهرة الاهتمام الشبابي (تحديداً) بإنجاز أفلام روائية قصيرة تكون، غالباً بمثابة «المقدمة السينمائية» لنتاج إبداعي يريده معظمهم روائياً طويلاً. ذلك أن معظم السينمائيين العرب الشباب يرون في الروائي القصير تمريناً فنياً حقيقياً يريدونه طريقهم الأفضل إلى الفيلم الطويل، في حال توفّرت لهم السبل المطلوبة لإنتاجه؛ في مقابل عدد آخر منهم يستمرّ في تحقيقه كنمط إبداعي وكلغة تعبير. ولأن سبل الإنتاج الروائي الطويل في العالم العربي لا تزال صعبة بالنسبة إلى الجيل الشاب تحديداً، فإن اللجوء إلى الفيلم القصير كأداة تعبير بصري بات أكثر وضوحاً، وإن لم يمتلك ثقافته النظرية والنقدية لغاية الآن. بمعنى آخر، هناك سينمائيون عرب كثيرون يتعاطون مع هذا النوع الإبداعي على أنه مجرّد خطوة لا بُدّ أن تؤدّي بهم إلى الفيلم الطويل، في مقابل آخرين يمضون حياتهم كلّها وهم يصنعون أفلاماً قصيرة، ويتفانون في تطويرها، ويسعون إلى البحث عن السبل الأفضل لصناعتها. وإذا ساهم التطوّر التقني في صناعة الكاميرا (الـ«ديجيتال» بأنواعه المختلفة والحديثة) في تفعيل الإنتاج الخاصّ بالفيلم القصير، خصوصاً في الأعوام القليلة الفائتة، فإن سينمائيين عديدين يحاولون بلورة نتاجهم وتطوير لغتهم الفنية والجمالية، مرتكزين على إمكانيات هذا النوع السينمائي وفضاءاته الإبداعية؛ جاعلينه نتاجاً إبداعياً قائماً بحدّ ذاته، في حين أن هناك من يدعو العاملين في الحقل السينمائي إلى عدم اعتباره «بروفة» على «طريق الفيلم الروائي الطويل، أو خطوة أولى على هذه الطريق»، كما قال الناقد الفلسطيني بشّار إبراهيم في هذا التحقيق الذي يقدّم آراء ثلاثة نقّاد سينمائيين حول واقع الفيلم الروائي العربي القصير.

هناك من قال إن «القصّة الجيّدة هي تلك التي تبدو وكأن لها مقدّمة طويلة محذوفة». ألا ينطبق هذا على الفيلم القصير أيضاً؟ أليست الميزة الأولى والأساسية له هي التكثيف الدرامي والقدرة على تقديم حبكته الدرامية وشخصياته ومناخه العام في لحظات قليلة، بعيداً عن الثرثرة والإطالة التي لا تزال السينما العربية كلّها (بالإضافة إلى نتاج ثقافي متكامل) واقعة فيه؟ رأى الناقد السينمائي المصري سمير فريد أن السمات الخاصّة بأي فيلم طويل أو قصير، عربي أو غربي «تُستمدّ من أساليب صنّاع الأفلام في التعبير عن ثقافتهم»، مشيراً إلى وجود مئات الأفلام العربية ذات الأساليب الخاصّة المتميّزة في التعبير عن الثقافة العربية في بلدان العالم العربي. واعتبر بشّار إبراهيم أن السينما العربية القصيرة محتاجة إلى إثبات وجودها ومشروعيتها «من بوابة تواتر الإنتاج والإصرار على الاستمرار والوجود واقتراح الجديد فيها على مستوى الشكل والمضمون»، مُقرّاً بعدم وصول هذا النتاج إلى «حالة التبلور كوجود والشيوع كعروض جماهيرية والتحوّل إلى تيار سينمائي واضح المعالم»، متوقّفاً عند ملاحظة نقدية مفادها أن «فن السينما بحدّ ذاته، والقصّة القصيرة أيضاً، لم يتخلّصا بعد من التأثيرات الغربية، وقلّ أن نجد منظّرين أو مقترحين لأشكال فنية جديدة عربية خالصة لهما»، إذ إن العرب لا يزالون يملكون «سينما مقبلة من تاريخ سرد شفهي مدجّج بالكلام على حساب الصورة، وقصّة قصيرة مقبلة من نسل مسرودات طويلة مليئة بالاستهلالات والثرثرة»، مشيراً إلى أن هذين الفيلم والقصّة بعيدان عن الإيجاز والتكثيف: «لا شكّ في أن هناك محاولات جادّة جيّدة وجديدة على طريق التخلّص من هذا الإرث الثقيل، والتقدّم نحو بناء سينما عربية روائية قصيرة».

ثقافة وتقنيات


من »إستراحة الصيّاد« (المغرب)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الإطار نفسه، تحدّث الناقد اللبناني الزميل محمد رضا عن أن «الكاميرا هي الكاميرا، والموضوع هو الموضوع، والحاجة إلى التعبير هي الحاجة إلى التعبير»، معتبراً أن المختلف في المسألة كلّها هو «المخرج ومن أين أتى»، أي: «شخصيته وما تحويه من ثقافة ومفاهيم استولت عليه أو تمرّد عليها أو وجد بديلا مناسباً منها أو بقي من دون بديل». وأضاف أن السمات الخاصّة بسينما عربية متنوّعة «تنطلق (عموماً وليس دائماً) من المرجع الثقافي والاجتماعي الذي يتدخّل في عملية تكوين الصورة والشكل، إلاّ إذا كان «مقلّداً»، ما يعني أن المضمون لم يجد الشكل الصحيح بعد». أما عن تحديد السمات الخاصّة، في حال وجودها، فقال إن الاختيارات العربية اليوم (أي في الأعوام الخمسة الأخيرة مثلاً) منصبّة على الاهتمامات السياسية: «في السابق، تمحورت الأفلام الروائية والوثائقية القصيرة حول مسائل اجتماعية وقومية وسياسية، بينما هذا النوع من الطروحات لا يُشكّل اليوم إلاّ نسبة محدودة، مع العلم أن المشاكل حولنا متفاقمة. لا أريد القول إن الموضوع/الهمّ هو ما يمنح الفيلم (أو السينما عموماً) القيمة، لكنها ملاحظة قد تعكس حقائق من نوع آخر، من بينها مدى تأثير التلفزيون على الفيلم القصير».

أما سمير فريد، فتوقّف عند مسألة التقنيات: «مع كاميرا «ديجيتال»، التي أتاحت إنتاج الأفلام القصيرة بتكاليف قليلة مقارنة مع الأفلام الروائية، أصبحت الأفلام القصيرة من الملامح الأساسية لإنتاج الأفلام في العالم العربي للمرّة الأولى، وأدّت إلى وجود سينما مستقلّة حقيقية للمرّة الأولى أيضاً، أي أفلام تُصنع بتمويل صانع الفيلم، كما ينشر الشاعر أو الكاتب عمله على نفقته الخاصّة». أضاف فريد أن هذه الكاميرا أتاحت، في العالم العربي، «حرية غير مسبوقة، وأدّت إلى وجود أفلام في دول الخليج العربي حيث لا توجد تقاليد لصناعة الأفلام، وفي السعودية حيث لا توجد صالات عرض للأفلام». من جهته، قال بشّار إبراهيم إن أبرز سمات الفيلم العربي القصير «الإيجاز والتكثيف الشديدين، والإيحاء والدلالة العميقين، وصولاً إلى تماسك البنية واكتمالها»، وذلك بحسب ما شاهده من أفلام، متوقّفاً عند أمثلة قليلة عرفت نجاحاً نقدياً متفاوتاً: «الغسّالة» للسوري هشام زعوقي و«ع السكت» للفلسطيني سامح الزعبي و«اللغة» للعراقي سمير زيدان و«أسانسير» للمصرية هديل نظمي؛ مشيراً إلى أن المشكلة التي ينبغي على السينمائيين الحذر منها «تتمثّل في أن يأتي الفيلم القصير على هيئة فيلم طويل مضغوط، أو بما يشي وكأنه مقطع من فيلم طويل. للأسف، هذا ما نجده هنا وهناك، في أفلام الشباب خصوصاً، ممن لم يتمكّنوا بعد من الإمساك بتلابيب القصّ الموجز المُكثّف ومهارة الاختزال».

هناك ثلاثة أسئلة تكاد تكون مترابطة فيما بينها: مهرجانات الأفلام القصيرة وجمهورها ومستقبلها: «مشكلة الجمهور أل التعريف»، يقول فريد، مضيفاً أنه «لا يوجد «الـ«جمهور، لأن لكل فيلم جمهوره، ولكل صانع فيلم جمهوره. لهذا، على صانع الفيلم العربي القصير بكاميرا «ديجيتال»، خصوصاً المرتكز في عمله على الإنتاج المستقلّ، أن يصنع جمهوره بشكل مستقلّ أيضاً». ورأى رضا أن لا حياة للفيلم القصير (الروائي والوثائقي) مستقلّة عن الفيلم الطويل: «لم يكن عرض الأفلام القصيرة سهلاً، في الأربعينيات والخمسينيات الفائتة (كانت عملية إنتاج الأفلام القصيرة متواصلة) في أوروبا وهوليوود، خارج المهرجانات المتخصّصة أو إلى جانبها، لأنها لا تدرّ أرباحاً، فكيف تعرضها تجارياً، وتروّج لها؟ لذا، كانت تعرض قبل عرض الأفلام الطويلة. أي إن الأفلام القصيرة عاشت بفضل الأفلام الطويلة. وهذا يعني أن لا قدرة لها على الوصول إلى الناس من دون إطار أكبر، ما جعلها عاجزة عن الاستقلال بنفسها. ولا تنسى التلفزيون: لمَ يمنحها الجمهور السينمائي وجوداً في يومياته، إذا كان سيشاهدها على الشاشة الصغيرة؟». من جهته، اعتبر إبراهيم أنه على الرغم من الحاجة إلى الفيلم القصير، ومع الإدراك الثقافي بأهميته ومشروعيته «كجنس فني إبداعي مستقلّ»، لا بُدّ «من الحرص على توفير مناخات التوزيع والعرض المناسبة له، لأنه قادرٌ على خلق جمهوره إذا تهيّأت له فرص العرض الجماهيري ولو بشيء من الصعوبة والمعاناة، كما يحدث في البدايات كلّها عموماً». أضاف أن المهرجانات أو العروض الجماعية لأفلام قصيرة ذات تيمة متقاربة أو الأسابيع والتظاهرات السينمائية أو العرض الفضائي قد تكون كلّها أو بعضها أداة استقطاب جماهيري ما. لذا، فإن «المهرجانات تشكّل بوابات أو نوافذ يُمكن للفيلم الروائي القصير الإطلالة منها على جمهور النقّاد والسينمائيين والنخبة (هناك «نُخَبٌ» كثيرة لا يعتنون بمشاهدة الأفلام القصيرة أو الكتابة عنها). يُمكن لبعض المهرجانات أن تكون «جواز مرور» (عبر الجوائز) يوصلها إلى الجمهور أو تجذب انتباهه واهتمامه»، مضيفاً أن «الدور الأهمّ للمهرجانات يتمثّل في ممارسة دورها النقدي التقييمي، وبلورة الاتجاهات الثقافية والجمالية والفنية والإبداعية، من خلال لقاءات السينمائيين وحواراتهم ومناقشاتهم ومنافساتهم، وخلافاتهم أيضاً. علينا الاعتراف بأن مشاهدين كثيرين يرون مشاركة أفلام في مهرجانات ونيلها جوائز بمثابة شهادة أو إجازة محرِّضة لهم على مشاهدة هذا الفيلم أو ذاك».

الجمهور والمستقبل

أكّد سمير فريد وجود ما يُمكن تسميته بـ«جمهور المهرجان»، معتبراً أنه مع وجود ألف مهرجان في العالم «أصبحت المهرجانات سوقاً أساسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى». وأشار إلى أن مهرجانات الأفلام القصيرة «يُمكن أن تقوم بدور خاص بالنسبة إلى الأفلام العربية القصيرة، إذا قامت بدفع بدل مالي للعروض، إلى جانب الجوائز المالية». لكنه توقّف عند جانب سلبي أساسي في المهرجانات: «أن تجعل صانع الفيلم «يلهث» وراء الجوائز، أو يعتبرها مصدراً وحيداً لـ«القيمة». ففي هذه الحالة، تصبح الجوائز مفسدة، خصوصاً للمخرجين الذين يصنعون أفلامهم الأولى، أو المخرجين الشباب بصفة عامة». لا يختلف رأي محمد رضا عن رأيي زميليه، مضيفاً إليهما قوله إن «مهرجانات الفيلم القصير أفضل ما حدث ولا يزال يحدث لمثل هذه السينما»، إذ إن معظم المخرجين الذين «يؤمّونها هم إما مخرجون جدد يغتنمون الفرصة لتحقيق أفلام طويلة، أو مخرجون قدماء لم يكترثوا بالسينما الطويلة بل اتّخذوا الأفلام القصيرة درباً أرادوا السير عليه. في الحالتين، فهم محتاجون إليها، لأنها المكان الأفضل للعرض والاستفادة من عروض الآخرين».

لعلّ نظرة محمد رضا حول مستقبل الفيلم الروائي العربي القصير أكثر تشاؤماً من نظرتي زميليه سمير فريد وبشّار إبراهيم. فالأول ربط بين انعدام حياة الفيلم القصير خارج المهرجانات وجمهورها المتخصّص والمحدود، وعدم وجود مستقبل له مستقلّ بحدّ ذاته: «إن الطريقة البديلة للوصول إلى عدد كبير من الناس كامنةٌ في أن تشتريه المحطّات التلفزيونية وتبثّه على نحو مبرمج يكوّن لدى المتلقّي عادة مشاهدته، أو يدخله في صلب المنهج اليومي لهذا المُشاهد. لكن، مع سياسة المحطّات التلفزيونية ونظرتها المزدرئة لكل ما هو سينما (سواء اعترفت بهذا أم لم تعترف)، فإن هذا لن يحدث في المستقبل المنظور». في المقابل، رأى بشّار إبراهيم أنه «مع الخروج من زمن الملاحم، وبالانتقال من تناول القضايا الكبيرة إلى التوقّف عند التفاصيل الصغيرة؛ وبانطفاء زمن البطل/النجم وصعود الحالات الإنسانية في واقعها، يبدو لي أن الفيلم القصير يُشكّل أحد رهانات السينما العربية في أفقها الجديد؛ وهذا فضلاً عن التخلّص من مسألة الإشكاليات الإنتاجية، والتمويل وصعوباته، وفسح المجال أمام مزيد من التجريب والاقتراح الفني». وختم سمير فريد تحليله النقدي لواقع الفيلم القصير بقوله إن غالبية الأفلام الروائية العربية التي يُشاهدها ويعتبرها «فنية»، هي أفلام قصيرة: «يتوقّف مستقبل هذه الأفلام على مدى محافظتها على استقلالها؛ فاستقلاليتها تؤدّي بها إلى تحرّرها من الرقابة، والحرية تزيد من قيمتها الإبداعية. كما أن مستقبلها يتوقّف على مدى تمكّن صنّاعها من الحصول على موارد مالية من جمهورهم».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular