في أرض الظلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Undying Monster

الوحش الذي لا يموت ★★★★★


إخراج • Director

جون برام John Brahm

أدوار أولى • Principal Cast

جيمس إليسون، هيذر أنجل، جون هوارد، براموَل فلتشر.

James Ellison, Heather Angel, John Howard, Bramwell Fletcher

النوع/ البلد/ التاريخ • Genre/ Country/ Year

Horror | USA| 1942


|*| قامت شركة تونتييث سنتشري فوكس بإنتاج هذا الفيلم قبل وفاة مؤلفة الرواية جسي دوغلاس كرويش بسبعة أعوام. «الوحش الذي لا يموت» من أعمال المؤلفة سنة 1922» التي كتبت عدداً من الأفلام التي تمزج، كما الحال هنا بين الرعب والخيال العلمي والرومانسية يبدأ الفيلم مثيراً للإهتمام بسبب أسلوب متوتر ورصين معاً، ثم- في النصف الثاني- ينقلب إلى حكاية روتينية حول الرجل-الذئب.

Based on Jesse Douglas Kerruish's 1922 novel, John Brahm's film starts Stylish and moody, thrilling and good enough to be considered as a small jewel in its genre. Nevertheless, the second half is routinism job about hunting the monster: a werewolf in love.

م ر

Jun 7, 2008

JUNE 8 |ISSUE 268 | The Trouble with the Superheros | FILMMAKER'S SERIES: Spielberg- 5 | Mail | Commentary


جبال سيدونا الحمراء



|*| CLOSE- UP |*|

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحرب والسلم

كلّما مضيت أكثر في حب السينما كلما وجدت نفسك تبتعد عن عالم اليوم٠
لنكون صريحين: عالم اليوم لا يوفّر ما كان يوفّره الماضي من جمال وجماليات: لا النحت في المباني السكنية بات معمولاً به، ولا الأغاني الشعبية او الأغاني الرومانسية او تلك الوجدانية تجددت- بل توقّفت٠ ولا المفهوم نفسه للثقافة لا زال متوفّراً. الآن لا أحد يقرأ الكتب وإن فعل فهو واحد من نسبة محدودة. الآن قليلة هي الحكومات التي توفّر مبدأ الثقافة للجميع مدركة أن الثقافة رأس الحربة في التقدّم ونقل الإنسان الى مستقبل أفضل٠
تغير كل شيء وليس الى الأفضل والسينما اليوم غير ما كانت عليه بالأمس٠ هذا هو الواقع وسعيد من يدركه عوض أن يعتقد أن الزمن الحالي هو رائع لأنه يوفر الكومبيوتر والقنوات الفضائية ولندساي لوهان. قد تسأل، وهل هناك من يعتقد ذلك فعلاً؟ أوووووووووووه. كثيرون. حين أقول ما كتبته هنا وجهاً لوجه أرى البعض ينظر اليّ كما لو فقدت عقلي (ليس أني لم أفقده ولهذا أنا أفضل حالاً): كل ما في هذا العالم اليوم من حسنات وتقدّم تكنولوجي وسهولة حياة وتنوّع وثراء منتجات وبنيان وعمارات شاهقة لا يعجبك؟ هل أنت من الدعاة السلفيين؟
لا أنفع داع سلفي ولا داع نهضوي، بل أنفع في القول أن العالم كان أفضل حين كان سعر رغيف الخبز في متناول من سيأكله وحين نهض العالم من الحرب العالمية الثانية وقال كفى وحين بدأ أخذت ثقافات الشعوب كلها تطرح بين دفتي كتاب او على شاشة فيلم من دون شروط ومواقف مسبقة وهذا يعجبني وذلك لا يعجبني٠ نعم أحنو لزمن كنت لا زلت فيه صغيراً تستقبل عيناي الصور لتؤلف في مخزوني ثقافة عريضة واسعة منها دلفت لاحقاً على المزيد. ولا أتحدّث عن أن كل إنسان يحن الى شبابه لأن الشباب ليس مرحلة وتمضي الا إذا كان المرء معتاداً على التفكير السائد. الشباب هو حالة فكرية وممارسة ذهنية وإعتناء بالصحة البدنية لكي يستطيع البدن الإستمرار في إحتواء تلك الحالة من دون فصام٠
كل ما سبق ورد حين جلست لأكتب عن أن متحف الفن في لوس أنجيليس سيعرض الساعات السبع من تحفة »الحرب والسلم« كما أخرجها سيرغي بوندارتشوك سنة 1967 وهي النسخة الوحيدة مما صوّرته السينما عن رواية ليو تولستوي التي تستحق العرض (أشهر النسخ الأخرى واحدة حققها كينغ فيدور من بطولة أودري هيبورن وهنري فوندا سنة 1956)٠
عدد الممثلين (صغار وكبار ومجاميع) بلغ مئة وعشرين ألفاً معظمهم شكّل الجيشين المتحاربين بعدما تم منح بوندارتشوك موافقة الكرملين على الإستعانة بالجيش الروسي لإتمام الغاية وصنع هذه الملحمة التي لم تتكرر حجماً الى اليوم (وإن كان بعض الإنتاجات السوڤييتية الأخرى أقتربت منها في تلك الحقبة) ولا روحاً. في فيلم بوندارتشوك العملاق هذا مشاهد عديدة تنسل من البنيان الضخم للمشهد لتقدّم لنا صورة إنسانية عن الفرد في زمن الحرب ولو بلقطة لجندي يفكّر بلحظة موته المرتقبة أو بحصان يهرب من الموقع. ودائماً بتأليف شعري داكن ونيّر للقطة بحيث هي واقعية بقدر ما هي كبيرة. إنسانية بقدر ما الحرب غير إنسانية٠
في زمن التكنولوجيا التي ورّدت لنا الفيلم الكرتوني المفبرك 300 من الرائع أن يتذكّر قلّة من الناس حول هذا العالم أن هناك تحفة ملحمية بإسم »الحرب والسلم« يعرضها في زمن القفز في الهواء٠



لديك بريد |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا عزاء للسينما

من »بعدك على بالي« الإسهام التالي حول ما نشر قبل عددين عن القطاع العام »شؤون وشجون« وهو بالطبع لا يحتاج الى تدخّل مني، لكن الدعوة مفتوحة لكل من يرغب في ذلك او في إضافة أمر يراه ضرورياً لهذا النقاش٠

سيبدو الامر وكأننى أردد كالببغاء ما ذكرته، أو لعلي أحد نواب الشعب الذين دأبوا علي اعلان موافقتهم لكل ما يدار حولهم... (بداية سخيفة ..أدركت هذا، فعذرا) , ولكننى بالفعل اكتشفت وانا اتابع سطورك اتفاقي الكامل مع كل ما اشرت له٠
لا أنكر ان التجربة كانت مثمرة رغم وجود العديد من الاخطاء، سواء بمصر أو بسوريا بوصفهما الاكثر تطابقا فيما يتعلق بالظروف التى أحاطت التجر بة، وبحكم أن بهما صناعة سينمائية راسخةبعكس التجربة بالعراق والتى ارتبطت شكلا و مضمونا بآليات الحكم.... أيا الصناعة من شأنها حماية الانتاج وضمان (الى حدماكان فإن قيام الدولة بدورها فى خدمه بعيد) خروج أفلام لها بصمتها، افلام قادرة علي البقاء بذاكرة الجماهير ووجدانها وبذاكرة السينما و لا جدال، ولكن ..سيدى أى دولة؟ هنا مربط الفرس، وبعيدا عن ماهية الانظمة، لابد أن يؤمن اولي الامر و اصحاب القرار بأهمية السينما كفن له رسالة مقدسة وعلي كافة يمكن الاعتماد عليها كدخل قومىالمستويات (اجتماعية ثقافية تنويريه و..)، وايضا كصناعة ، وهو ما لاتؤمن به أغلب الانظمة العربيه (باستثناء دبى التى نجحت فى أن تحتل مكانا علي الخريطة بشكل عام وليس فى السينما فقط) ٠
ففي بلد كمصر لا يوجد ايمان بالسينما ولا الثقافة وصناعها، بل أن صناعها انفسهم ما بين محبط و أخر سلم الرايه ، وتجار ينهشون بلحمها و يستنزفونها حتى أخر قطرة... وجيل مغيب تماما نجحت العولمة في طمس هويته٠
ومن ثم و لتسمح لى٠
ليس السؤال عن دور الدولة فى تحريك عجلة الانتاج ولكن اين دورها في وقف الاحتكار، وسسطوة المنتجين، و حرب طروادة التى تدق طبولها مع كل موسم سينمائي؟
اين تفعيل القوانين التى تحمى الصناعة رغم وجودها؟
اين الدولة من بيع اصول الصناعة ذاتها؟؟
اين المعاهد المتخصصه لتخريج جيل واعى بكل ما اشرت له عن ماهية السينما (بعيدا عن الواسطة و التوريث) جيل قادر علي تحمل الراية؟
ماهو دور جهاز السينما والذى يتولي الاشراف عليه ممدوح الليثى؟ ماذا انتج حتى الان، وكا ابرز الافلام التى قدمها (بالتأكيد هناك انتاج جيد ولكن مقارنة بالسابق لا اجد وجهاً للمفارنة)
التواطؤ ياسيدى .. فنحن فى زمن العنف و الخديعة والبيع.. بيع الضمائر و النفوس، و لا عزاء للسينما وعشاقها٠
...........................................
وعلى البريد العام وردني أن فيلم نواف الجناحي »مرايا الصمت« يعرض في المهرجان الدولي للفيلم العربي في وهران وهي المرّة الثانية التي ينتخب فيها هذا الفيلم الإماراتي للعرض في الجزائر بعدما كان عرض في العام الماضي خلال إحتفالات »الجزائر« كعاصمة ثقافية٠
لزيارة مهرجان وهران
www.cinearabfestival.org
لزيارة موقع الفيلم نفسه
www.njan7.com/film/mirrorsofsilence_a.html
..................................................
وهل ذكرت أن فيلم »عين الشمس« لإبراهيم البطوط سيعرض في نطاق الدورة الرابعة والخمسين من مهرجان تاورمينا لبلدان البحر المتوسّط؟ الموقع
www.taorminafilmfest.it



|*| REFLECTIONS |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حياة ومتاعب السوبر هيرو



باتمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المألوف في شخصيات الكوميكس من أيام إنتشارها في الثلاثينات الى اليوم، أنها تتعامل مع أوضاع تعكس الواقع الإجتماعي الذي تتكوّن منه الحياة المعاصرة في المدينة٠
في الأساس، لا تجد شخصيات سوبرمان وسبايدر مان وباتمان وكابتن أميركا والظل ورجال إكس وأيرون مان وكات وومان أي شغل لها خارج جدران المدينة٠ إذا ما بحثنا في شخصيات الكوميكس الأميركية، وهي نتاج شعبي بالدرجة الأولى، لن نجد أي قدر من التعامل مع الحياة في الريف الأميركي٠ شبه إستثناء ولفترة محدودة، نجده في الحكاية التأسيسية الأولى لشخصية سوبرمان، فالطفل سقط من السماء في حقل يملكه مزارع وترعرع فيه مثل إبنه. لكن سوبرمان، وقد أصبح شابّاً، انتقل الى المدينة (نيويورك) وأخذ يعمل مصوّراً صحافياً في جريدة يومية٠
مثله في هذه الحرفة نجد »سبايدرمان«، الذي هو إبن المدينة من ولادته. لكن في حالة »باتمان« نجد أن الرجل الوطواط لم يكن بحاجة لأن يعمل لأنه ورث إمبراطورية صناعية كبيرة عن والده. أما »العملاق« او
The Hulk
وهي شخصية كوميكس أخرى، فإنها إبنة المدينة وتعمل في واحد من مختبراتها، ولو أن جزءاً من الأحداث يقع خارج المدينة أيضاً٠
أحد الأسباب الرئيسية التي من أجلها تقع الأحداث عادة (وفي أحيان كثيرة دائماً) في المدن يعود الى حقيقة أن تدمير المدينة هو أكثر وقعاً من تدمير الريف. ليس هناك إثارة وذات القدر من الإحساس بالخسارة الناتجة عن تدمير أصطبل او منزل او بستان او بضع شجرات إذا ما أريد للأحداث أن تقع في الريف، ولا حتى إذا ما كان هذا الريف بلدة وليس منزلاً او منزلين. في المقابل، يتيح تقديم الأحداث في المدينة تدميراً أكثر شمولاً وأكبر حجماً وبالتالي إثارة٠
كذلك، فإن الريف هو أكثر صفاءاً من المدينة ما يمنع قيام الصراع النموذجي بين الخير والشر على عكس المدينة التي يمكن التعبير عن هذا الصراع من خلال العديد من الرموز والكثير من الأبعاد. المدينة، كونها ملتقى لخضم من البشر والمصالح والإتجاهات فإن ما يحدث فيها يكتسب للحظته بعداً إجتماعياً خاصّاً ومتعدد المستويات٠
السوبرهيرو الذي تقدّمه ثقافة الكوميكس الأميركية لا يمكن أن يكون كذلك الا إذا كان منحازاً الى الخير. وهو دائماً ما هو منحاز الى الخير حتى حين يكون نتاجاً هجيناً بين الإنسان ومخلوق آخر، كما الحال في شخصية
Hellboy
وحين يفقد سبايدرمان خطواته بفعل تأثيرات خارجية يتحوّل الى حقل صراع بحد ذاته فيحارب نفسه. في الواقع يصبح أقرب الى »دكتور جايكل ومستر هايد« تلك الشخصية التي تجري تجارب على نفسها فإذا بالطبيب جايكل، رمز الفعل الإنساني، يتحوّل الى وحش حين يخرج النصف الثاني، مستر هايد، من داخله الى العلن٠
لكن الصراعات الأكبر شأناً وحجماً هي تلك التي تقع بين هؤلاء الأبطال وبين الأشرار . اولئك الذين يوقوفهم في الجهة الخارجة عن القانون يصبحون أعداءاً فوريين للشخصيات البطولية التي نتحدّث عنها. وبقدر ما البطل مميّز بقدراته الخارقة، بقدر ما على عدوّه أن يتميّز أيضاً إما بالقوة المماثلة ولو الى حين (كما نرى حالياً في »آيرون مان«) او بالدهاء الذي يتيح للشرير القتل والتدمير طويلاً قبل أن تصل إليه يد العدالة ممثلة بالبطل قبل سواه من المدافعين عن القانون٠

صراع
الأثرياء في العديد من الأنواع السينمائية كثيراً ما هم أشرار يعملون لمصالحهم الخاصّة ويتحرّكون تبعاً لإطماعهم. هذا كان مطروحاً في أفلام الوسترن عموماً حيث البطل هو منفرد لا مصلحة له والشرير الأول هو الذي يعمل، في الخفاء عادة، لكي يسيطر على البلدة او يعيق التقدّم والسلام٠ والقطاران سيصطدمان ببعضهما البعض لا محالة وحين يفعلان يكون الفيلم بلغ الذروة٠
في أفلام الكوميكس تختلف بعض الأمور عن هذا التبسيط من دون أن تخرج عليه كثيراً. »باتمان« في السلسلة الشهيرة ملياردير ورث، كما ذكرنا، ثراءه من والده الذي مات مقتولاً في حادثة سلب. إذاً هو من الأغنياء فعلاً ويعمل دفاعاً عن مصلحة المدينة من دون النظر الى مستويات أفرادها طبقياً او إجتماعياً. لكن عمله لهذه الغاية يضعه في مواجهة المتسنفعين وجلّهم من الأثرياء أيضاً، او من بين الطامحين الى ثراء يحققونه عبر اختراق القانون والتعرّض للآخرين واستغلالهم٠
بطل »أيرون مان« (او الرجل الحديدي ويقوم به روبرت داوني جونيور) وهو الفيلم المعروض حالياً في كل مكان بنجاح كبير هو أيضاً ثري كبير ليس بحاجة لأن يعمل. هو أيضاً إبن ثري مات وهو صغير (كوالد باتمان) ومثل باتمان أيضاً ينشأ على استثمار قدراته المالية لمحاربة الشر، الذي حدث أنه -وفي هذه الحلقة الأولى من المسلسل الواعد- يكمن على مقربة منه متمثّلاً بشريك والده (جف بردجز) الذي يبيع السلاح الى الأعداء٠
لكن صوراً أخرى من الصراع ضمن المجتمع الواحد متوفّر في الأفلام التي لا تبني أخيارها وأشرارها على مثل هذه الأسس المادية٠ هنا، أي في »سوبرمان« و»العفريت« و»سبايدرمان« كما »باتمان« الى حد، فإن الصراع يتمحور في مواجهة مع النفس صعبة قبل أن تنتهى بانتصار الجانب الجيّد على ذلك الشرير فيما يشبه ذلك النوع من الإنفصام الشخصي٠

البذلة الحديدية
واحد من المسائل التي على شخصية الكوميكس الواحدة العمل على حلّها هي مسألة الأبوّة٠ أبطال الكوميكس من »سوبرمان« الى »آيرون مان« مروراً بباقي الشخصيات ترعرعوا من دون آباء، وفي حالات معيّنة، من دون أمّهات أيضاً. السبب هو أن وضع السوبرهيرو ضمن حياة عائلية سيحدّ من حريّته الشخصية من ناحية كما سيجعله قريباً من معظمنا من ناحية أخرى وهذا ليس مسموحاً به٠
بالنسبة لسوبرمان مثلاِ فإنه وُلد في كوكب كريبتون بإسم كاليل (القريب من طريقة نطق الأميركي كلمة خليل). والده أطلقه بإتجاه الأرض قبل أن يتم تدمير ذلك الكوكب بالتالي أصبح من دون أب. حين حط في مزرعة في ولاية كنساس تبنّاه كلارك كنت وزوجته اللذان لم يُرزقا بأولاد وذلك قبل وفاة الأب الأرضي بدوره بعد سنوات٠
باتمان حين كان صبيّاً سقط في حفرة مليئة بالوطاويط واكتسب غرائزها. بعد ذلك مات والديه في حادثة سلب٠ باتمان (وأسمه الحقيقي بروس واين) يترك الولايات المتحدة شاباً وينطلق في رحلات لا هدفاً محدداً لها الى أن يتعلّم خصائص وفنون القتال في بعض أنحاء جنوب شرق آسيا ويعود وقد اكتسب مهارات أخرى فوق تلك المتأتية من غرائزه كرجل- وطواط. ما عاد به أيضاً الإدراك بأن الإنتقام الفردي من قاتل والديه ليس الحل. عليه أن يواجه المسائل الكبرى التي تفرز مثل هذا القاتل٠
المسألة هنا تشبه خلفية شخصية »آيرون مان«: الثري إبن الثري الذي مات والده حين كان صغيراً وأورثه تلك الإمبراطورية القائمة على تصميم وتصنيع وبيع الأسلحة الفاتكة والمدمّرة. أيرون مان، او توني ستارك حافظ على مبدأ والده وتعاون مع شريك والده لتعزيز وضع الإمبراطورية الصناعية حول العالم وزيادة الثروة مصمماً بعض الأسلحة التي تشتريها المؤسسة الأميركية لاستخدامها الخاص في محاربة الأعداء، هذا الى أن اكتشف أن الأعداء باتوا يملكونها أيضاً ويستخدمونها ضد الجنود الأميركيين. بعد إلقاء القبض عليه في فييتنام ( حسب الرواية الأصلية التي أصبحت في الفيلم أفغانستان) ومقتل رجل ضحّى بحياته لأجل فراره يبلور مفهوم البذلة الحديدية الواقية المزوّدة بأسلحة دفاع عن النفس وقدرة على الطيران من بين مزايا أخرى٠ الي ذلك، يعود بمفهوم جديد: عليه أن يتوقّف عن صنع الأسلحة المدمّرة وتحقيق الثروة عبر تعزيز مبدأ الحروب٠
سبايدر مان هو بيتر باركر الذي تحوّل الى رجل عنكبوت حين تعرّض الى عضّة من عنكبوت خاص منحه القدرة على إفراز خيوط قوية قادرة على أن تمنحه قوّة تسلّق المباني العالية والتأرجح فوقها والإنتقال بسرعة من مكان الى آخر. المثير للملاحظة بالنسبة إليه هو أنه نشأ يتيماً وكان منفرداً ومتعرّضاً لإضطهاد الأولاد حين كان فتيّاً. وحتى بعد أن أصبح رجلاً يعمل مصوّراً في صحيفة حافظ على تلك المسافة بينه وبين الناس غير قادر على التعبير عن حبّه للفتاة التي عنت كل شيء بالنسبة إليه. كذلك يُلاحظ أن المسائل الإجتماعية والعاطفية تأخذ حيّزاً كبيراً في صياغة قصص »سبايدر مان« بما فيها محاولة بيتر إقناع صديقه الوحيد بأنه ليس من قتل والده٠
في هذا الإطار علينا، وتبعاً لما ذكرنا من قبل، التأكيد على أن بيتر باركر شخص فقير وأن الرجل الذي اتهم بقتله واحد من أثرياء المدينة وأشرارها في الوقت ذاته٠

كابتن أميركا
وحين يأتي الأمر الى السياسة ومشتقّاتها فإن المزيد من الملاحظات المثيرة تتبدّى سريعاً. أساساً كل هؤلاء الأبطال أميركيون بيض. لا سود ولا لاتينيين ولا آسيويين مسموح لهم بالإنخراط في طاقم السوبرهيروز. هذا رغم أن شخصية »الظل« الذي لعبها أليك بولدوين على الشاشة قبل نحو عشر سنوات تتعامل مع أساطير وشخصيات صينية. ومثلها فإن شخصية »ذ فانتوم« أميركية لكن أحداثها عادة ما تقع في الأدغال الأفريقية واللاتينية٠
كذلك فإن علاقة كل منهم بالكنيسة مبتورة او لا وجود لها. كذلك ليس من بينها من هو يهودي (الا بعض شخصيات ثانوية لم تخرج عن نطاق صفحات المجلات المصوّرة). الى ذلك، فإن بعض هذه الشخصيات يتعاطى والواقع السياسي المحلّي او العالمي في حين أن بعضها الآخر يكتفي بطرح ما يمكن طرحه من مسائل إجتماعية تخص الحياة في أميركا في مساحتها الجغرافية فقط٠
توني ستارك في آيرون مان، وكما مرّ معنا، يتعامل مع قضايا العالم من منظور مؤيد للحرب ضد الهيمنة الشيوعية خلال حقبة الحرب الباردة. وهذا مفهوم بسبب ما أفرزته تلك الحقبة من قصص في هذا المجال. لاحقاً حين وقعت حرب ڤييتنام تحوّل التأييد بصورة طبيعية الى جهود الولايات المتحدة في تلك الحرب، لكنه عاد فانحسر حين هُزمت الولايات المتحدة وخرجت من ڤييتنام خاسرة. هنا تعرّضت روايات »آيرون مان« الى مأزق تم على أسرها تحويل وجهة بطلها من مؤيد للحروب الى معارض لها وذلك تماشياً مع جيل الستينات٠
المصلحة الإقتصادية أيضاً وقفت وراء شخصية أخرى سنشاهد لها فيلماً قريباً هي شخصية كابتن أميركا. أنطلقت الشخصية قبيل الحرب العالمية الثانية وتخصصت بالحرب المذكورة إذ أن بطلها شاب تتبّاه المؤسسة العسكرية الأميركية للقيام بمغامرات ضد النازيين وحلفائهم. خلال الحرب شهدت مبيعات كابتن أميركا رواجاً شديداً، لكن بعد الحرب مباشرة وجد كابتن أميركا نفسه، والتعبير هنا مجازي، بلا وظيفة واضطر الى التوقّف في الخمسينات قبل أن يعاود الإطلال بعد عدّة عقود باحثاً عن وظيفة أخرى في عالم متغيّر٠

كل ما سبق يعبّر في واقع الأمر عن الرغبة الجماعية لدى الجمهور في لقاء بطل قومي ينجز أمامهم ما يعجزون عن إنجازه. ليس ما يعجزون هم عن إنجازه فقط، بل ما يعجز السياسيين والعسكريين أيضاً. شخصية الكوميكس تستطيع، إذا ما توفّرت القصّة والرغبة في إنتاجها فيلماً، تحقيق إنتصار ساحق في العراق، ولو خيالاً او تستطيع إنجاز إنسحاب سلمي يضمن لأميركا ماء الوجه إذا ما أراد الفيلم ذلك٠ السوبر هيرو هو التعبير عن الحاجة الى حلول لكن هذه الحلول، سواء أكانت سلمية او ذات نزعة عسكرية، عليها الإعتماد على قدرات غير طبيعية من بينها القوّة الجسدية، الآلة المستخدمة في تحقيق المستحيل والقدرة على الطيران في الأجواء. أمر داعب خيال الإنسان من قبل ومن بعد إختراع الطائرة على أساس أنه كان يرغب في أن يستطيع هو التحليق في الأجواء٠
وفي نوع من المقارنة السريعة، نستطيع أن نجد أن هذه القدرات تتبلور فعلاً حول ما إذا كان السوبر هيرو قادراً على أن يطير او لا. والنتيجة؟
كابتن أميركا يستطيع أن يطير بفعل قدرات اصطناعية. سوبرمان عليه أن يخلع بذلته المدنية ويرتدي بذلة الطيران ثم هو مثل الصاروخ. سبايدر مان يستطيع أن يحقق القفز العالي والسباحة في الفضاء ولو على أرتفاعات معقولة. باتمان يطير فوق المباني- هذا بسيط. آيرون مان عليه إرتداء بذلة قد تأخذ وقتاً طويلاً لكنها بفاعلية بذلة سوبرمان٠
بعض الشخصيات الأخرى لا تحتاج الى الطيران ومنها »الظل« الذي تجده في كل مكان مثل الظل. كيف؟ هذا ما نجح في إبقائه سرّاً ... ربما هو نفسه لا يعرف



|*| THE FILMMAKERS SERIES |*|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ستيفن سبيلبرغ- 5


................................................
في هذه الحلقة الأخيرة من سلستي عن ستيـفن
سبيلبرغ عرض نقدي للأفلام التي أخرجها. أين
نلتقي -أنا وأنت- وأين نفترق؟
.....................................................
DUEL [Thriller- 1971]***
شاحنة تلاحق سيّارة على الطريق الجبلية لتدميرها وسائفها (دنيس ويڤر) من دون سبب معلن. تشويق فعّال يحتاج من حين لآخر بعض الإقناع لكن ستيفن سبيلبرغ يضع هنا أسس أسلوبه البصري اللاهث. أرخص فيلم أخرجه من حيث الكلفة الى اليوم٠

SUGERLAND EXPRESS [Drama- 1974] **
معالجة تشويقية لقصّة حقيقية حول إمرأة (غولدن هون) تساعد زوجها (وليام أثرتون) على الهرب من السجن لكي يستعيدا طفلهما الذي قضت المحكمة بإنتقاله الى حضانة عائلة أخرى. وسط زعيق غولدي وتشنجاتها ورتابة موقف الزوج يستخلص المشاهد مادة لاهية مصنوعة للإبهار وناجحة في هذه الغاية لدى البعض على الأقل٠

JAWS [Thriller- 1975] ***
قرش ضخم يثير الرعب في منتجع ساحلي يتصدّى له الشريف (روي شايدر) وعالم أسماك (رتشارد درايفوس) وصيّاد محترف (روبرت شو). قبل مطاردتهم إياه (وتحوّلهم الى مطارَدين فيما بعد) تمهيد نرى فيه تعلّق الأب بإبنه. موضوع تطرّق إليها سبيلبرغ عدة مرّات فيما بعد٠ أول نجاح تجاري ضخم للمخرج٠

CLOSE ENCOUNTERS OF THE THIRD KIND [Science Fiction- 1977] **
مجموعة من الشخصيات المنتقاة تبعاً لرؤاهم لجبل سيتم نزول مركبة فضائية عليه ينطلق هؤلاء متفرّقين، ثم معاً في بعض الحالات، الى حيث ذلك الجبل والموعد المنتظر ٠الأحداث تقع لأنها مكتوبة هكذا، بما فيها ذلك التفسير غير المرضي حين يكتشف درايفوس رسالته في الحياة بالصدفة٠ مبهر ويستحق أن يجده البعض أفضل من هذا الرأي٠

1941 [Dark Comedy- 1979] **
لمن يعتقد أن سبيلبرغ لم ينجز فيلماً فشل تجارياً في حياته، هذا الأول من بين قلّة. كوميديا ساخرة عن هجوم ياباني محتمل على مدينة لوس أنجيليس. حاول المخرج عبثاً التطرّق الى عدّة مواضيع ومنح معنى لكثرة شخصياته، لكن عبثاً. الفيلم يبقى مكتظّاَ بما حمله من دون نجاح في الوصول الى الهدف المنشود أيا كان ذلك الهدف٠

RAIDERS OF THE LOST ARK [ Action- 1981] **
خرج سبيلبرغ من الفيلم السابق مترنّحاً ووجد في هذا الفيلم سبيل نجاة وكان ذلك بالفعل نسبة لإيراداته الجبلية٠ الجزء الأول من مغامرات إنديانا جونز (هاريسون فورد) يسعى فيه لمواجهة النازيين فوق أرض مصر والحصول على حق يهودي٠ مراهقة فكرية لكنها مغسولة جيّداً بمشاهد أكشن طول الوقت٠

E.T. THE EXTRA-TERRESTRIAL [Science Fiction-1982] **1/2
يستولي سبيلبرغ على خيال الصغار والكبار في موضوع يصوّر مجموعة من الأطفال (يتقدّمهم هنري توماس) وهم يجابهون مفهوم الكبار حول مخلوقات الفضاء؟ في »لقاءات قريبة من النوع الثالث« احتفى سبيلبرغ ببراءة الصغار (ممثلة بطفل واحد) حيال ورود المخلوقات الفضائية، لكن هنا كل الأطفال يشتركون في محاولة إخفاء ثم تهريب مخلوق فضائي صغير يريد العودة الى وطنه ويقول وهو يشير بأصبعه
الغريب الى السماء وبصوت فيه رقّة واستكانة
Home

INDIANA JONES AND THE TEMPLE OF DOOM [Action-1984] **
رابع إنتصار تجاري كبير له والثاني في السلسلة. مرّة أخرى يجابه إنديانا جونز أعداءه المختلفين بالكرباج وبالكثير من الإزدراء الذي يخفي عنصرية سمح بها سبيلبرغ لنفسه رغبة في إنجاز الأرباح. طبعاً في سبيل الغاية يورّد كل فنونه البصرية وينفّذ فيلماً صحيحاً من حيث العناصر التقنية وكيف تتحرك، لكن هذا لا يخلق عملاً فنيّاً، ولا هو عمل فكري أيضاً٠

THE COLOR PURPLE [Drama- 1985] *1/2
عالج المخرج رواية أليس ووكر (المستمدّة من أحداث واقعية لها) بنفس الأسلوب البصري الذي يشغل العين بالحركة من دون الإتيان بالعمق. في الرواية هناك محطّات بالغة الأهمية تتعرّض للحب الحرام بين أفراد العائلة والعلاقات المثلية بين إمرأتين والعنف الرجالي على المرأة. سبيلبرغ لم يكن مستعدّاً لطرح هذه المسائل الا من خلال بضعة مشاهد تعكس العنف الجسدي وتواري ما تبقّى في تغييب كما لو أنه خشى من منح عمله خصوصيّة تحدد عدد مشتري التذاكر٠ هذا الفيلم كان يحتاج الى معالجة واقعية وحقيقية لكن المخرج لم يدرك كيف يغيّر من أسلوبه ليناسب تلك الحاجة٠

EMPIRE OF THE SUN [Drama/ War time- 1987] ****
ما أخطأ فيه سبيلبرغ حين أقدم على إنجاز الفيلم السابق، تجاوزه في فيلمه هذا. كلاهما أول محاولة لسبيلبرغ لسينما مفكّرة. ورث »إمبراطورية الشمس« كمشروع من المخرج الراحل ديڤيد لين (كما ورث لاحقاً »عينان مغمضتان بإتساع« عن ستانلي كوبريك) وانتقل به الى أسلوب عرض يؤمّن وصول الحكاية بأبعادها الإنسانية ولا يكتفي فقط بعرضها كحكاية. الفيلم يتعرّض الى عثرات تعود الى السيناريو لم يجد الكثير مما يستطيع الحديث فيه حال دخول الصبي الى المعسكر، لكن ذلك مرحلي والغلبة لنجاح الجمع بين أسلوب عرض وقوّة مضمون٠

INDIANA JONES AND THE LAST CRUSADE [Action- 1989] **
الفيلمان السابقان لم يحققا ما اعتاد سبيلبرغ عليه (وألّف سمعته حوله): تحقيق النجاح الجماهيري العريض. هذا الفيلم، »إنديانا جونز والحملة الصليبية الأخيرة«، بمثابة إنتقال مرّة أخرى لما يتوقّعه الجمهور الكبير منه. لكنه فيلم متداع ومتهافت على تحقيق ذلك النجاح ويعيش فقط بسبب كونه الجزء الثالث من المسلسل٠

ALWAYS [Romantic Drama- 1989] *1/2
فيلم سبيلبرغ الأول الذي اقتبسه من فيلم سابق. هنا حاول المخرج إعادة سرد فيلم فكتور فليمنغ
A Guy Named Joe
الذي كان فكتور فليمنغ أخرجه في 1943 (الثاني »حرب العالمين سنة 2005) لكن عوض النجاح في المهمّة أنجز سبيلبرغ واحداً من أسوأ أعماله (بالمنافسة مع »اللون أرجواني«) وربما أسوأها. لم أطقه حين شاهدته مرّة واحدة حينه، ولم أطقه حين شاهدته اليوم لأتأكد من مشاهدتي السابقة٠ بليد ومتكلّف وضعيف التنفيذ٠

HOOK [Fantasy- 1991] **1/2
بدا هذا الفيلم مناسباً لسبيلبرغ من أكثر من ناحية. هو أوّلاً فانتازيا كشغل سبيلبرغ في معظم أعماله، وهو ثانياً يتيح له استخدام تصاميم فنية وديكورات على نحو يربطه بخيال الصغار. لكن الحقيقة أن حبال الفيلم بقيت فالتة، غير قادرة على إشغال المخيّلة بسهولة، بل واقعة تحت ثقل مزيج من الرغبات والكثير من شغل العين الذي لا طائل منه على هذا النحو٠ كل ذلك يكشف عن سبيلبرغ الميكانيكي أكثر منه التقني المبهر٠

JURASSIC PARK [Science Fiction-1993] ***
كما أن »غزاة تابوت العهد« كان منقذه من إخفاق فيلم 1941 فإن »جوراسيك بارك« إنبرى لينقذ صاحبه من تبعات »هوك« و»دائماً« وحسنا فعل. العودة الى حيوانات ما قبل التاريخ في إنتاج يشرف عليه ويخرجه ستيفن سبيلبرغ هو ما أراده الجمهور الذي أنصرف عن الفيلمين السابقين الى حد بعيد. بقدرته الفذّة على الإبهار وتصميم التشويق المطلق سرد حكاية تلك المجموعة من المغامرين فوق جزيرة مكتشفة حديثاً وعليها كل تلك الدجاجات الدينوصورية التي تمنّي النفس الآن بالتهام الآدميين. لا يعني ذلك إن الفيلم تحفة لكنه عودة الى الأصول بالنسبة للمخرج٠ شخصياً وجدّته لا يخلو من الضعف الناتج عن تصميم حركات الدينوصورات حين يدخل إثنان منها الى مطبخ القاعدة بحثاً عن الطفلين الهاربين منها. هنا رغبة الفيلم في منح الحيوانات شيئاً من الواقعية تصطدم بأن لا أحد يستطيع أن يضع واقعية فيما هو مجهول. حركاتهما بدت قريبة من حركات الكلاب البيتية٠ أليس كذلك؟

SCHINDLER'S LIST [Drama- 1993] **1/2
تحدّثت كافياً، في الحلقات السابقة وضمن هذا النطاق من الإستعراض الموجز، عن هذا الفيلم وأضيف أن القدر الكبير من الـعاطفة بمعنى
Sentimentalism
وليس بمعنى
Emotions
طغت على محاور كثيرة. قارن بين هذا الفيلم كفيلم هولوكوست وبين فيلم رومان بولانسكي »لاعب البيانو« ، بعده بنحو 14 سنة، ولاحظ قدرة الثاني على إدماج مشاهديه في الدراما الفعلية للمأساة٠ »لائحة شيندلر« يتعرّض لما تعرّضت إليه بعض أفلام سبيلبرغ »المفكّرة« الأخرى من تغليب النوايا والعواطف على الوقائع والعمق. ليس أنه خال من القيمة، بل في نطاق السرد والإنتقال بين ثلاثة فرقاء (الألماني الطيّب، الألماني السيء والضحايا اليهود) هناك الكثير من مزايا سبيلبرغ كراو. لم ينل الفيلم إعجاب كل اليهود، بل هوجم من قبل نقاد ومخرجين أمثال الناقد ج. هوبرمان (على أساس أن »المرء يخرج من الفيلم شاعراً بالرضى«) والمخرج كلود لانزمان على أساس أنه يخفي »الفجائع الحقيقية للهولوكوست«). شهادتان تكشفان عن أن الفيلم، مثل »ميونخ« لاحقاً تعرّض للكثير من الحكي السياسي واختلاف الآراء تبعاً لذلك

THE LOST WORD: JURASSIC PARK [Science Fiction-1997] **


مزيد من الدينوصورات والمواقف الخطرة يعمد سبيلبرغ إليها بكل حنكته لكنها لا تفعل أكثر مما فعله الفيلم السابق من هذه السلسلة. كان لابد في الفيلم الثالث لاحقاً (أخرجه جو جونستون سنة 2001) من نقل الوحوش الى اليابسة الأميركية بعد دورتين سابقتين من إنتقال الإنسان الى جزرها المنعزلة٠

AMISTAD [Drama- 1997] **
محاكمة لمجموعة من الأفريقيين الذين كان جيء بهم بسفينة أسبانية من أفريقيا الى كوب ثم الى نيويورك تتم فيها مواجهة الأميركيين بماضيهم في العبودية. رسالة جيّدة إنما المفارقات تبدو مختلقة (رغم أنها مأخوذة عن سجلات ووقائع حقيقية) والقلب في غير مكانه الصحيح. الفيلم مليء بالنوايا الحسنة التي تريد إظهار إنفتاح على العنصر البشرى المغبون، وهذا جيّد رغم أن الناس تدرك ذلك سلفاً٠

SAVING PRIVATE RYAN [War- 1999] ***


خرج هذا الفيلم أشهر قليلة قبل فيلم
The Thin Red Line
لترنس مالك ولو شاهدت الفيلمين لعرفت قيمة الثاني الأعلى. إنه أيضاً فيلم حربي لكنه شعري وإنساني عوض أن يكون مناسبة لتكرار الموقف الوطني المحفوظ وتحويل الأعداء (الألمان في فيلم سبيلبرغ) الى ذات العنصر المكروه والنمطي كما في معظم أفلام هوليوود عنهم. لكن هناك مراكز قوّة في فيلم سبيلبرغ منها الواقعية في أسلوب العرض (خصوصاً في فصل المشاهد التي يحط فيها الأميركيين على شاطيء نورماندي والمواجهة العنيفة للألمان- ولو السريعة في ذوبانها). هنا قد يلاحظ معي البعض أن هذا الفصل من الأحداث يخدم رغبة المخرج في وصم العنف والحرب، لكن لاحقاً، هذا لا يلتقي والتنميط الذي يتلقّاه الألماني. الى ذلك، هناك تنويع جيّد في التصوير على صعيد قرارات العمل. مثلاً متى تكون محمولة ومتى هي ثابتة. والفصل الأخير مشبع بالتشويق، لكن فيه ذلك المشهد الذي يستخدمه المخرج لإيلام عاطفي وهو مشهد صراع بين جندي يهودي وجندي نازي ومقتل الأول على يدي الثاني الذي يطلب منه أن يرتاح ولا يقلق٠

A.I.: ARTIFICIAL INTELLIGENCE [Science Fiction- 2000] ****


مات كوبريك من دون أن ينفّذ هذا الفيلم فأمسك سبيلبرغ بهذا المشروع وقدّمه مستفيداً من معطياته الكثيرة. قصّة مستقبلية حول الصبي ديفيد (هايلي جوول أورمونت) المطنوع لمن يرغب في تبنّي ولد صناعي. العائلة التي تبنّته لها صبي في الغيبوبة لكن حين يعود تنتفي حاجة العائلة الى ديڤيد الذي يُفجع إذ تعوّد أن يحب ويجد الحب. من هنا رحلته ذات البعد الفلسفي غير السوي أحياناً لكنه المشحون بالأبعاد الإنسانية والخوف من المستقبل مع نهاية تحمل أكثر نهايات سبيلبرغ غرائبية٠

MINORITY REPORT [SCIENCE FICTION- 2002] ***1/2
في المستقبل أيضاً، السُلطة ستتدخل في حياة كل الناس على نحو قمعي وفاشي. توم كروز يقود فريقاً من البوليس الذي يتدخل لمنع الجريمة قبل حدوثها عبر تركيبة تقنية معقّدة تتيح قراءة ما سيحدث. فجأة هو ملاحق بتهمة أنه سيقوم بارتكاب الجريمة. بعض التشويق البوليسي مع نهاية متوقعّة، لكن العمل مزيج من الترفيه والبعد الذهني الجيّد

CATCH ME IF YOU CAN [Light Action/Thriller- 2002] **1/2
عن قصّة حقيقية أخرى أخرج سبيلبرغ هذه الملهاة. مثل »ذكاء إصطناعي«، »إمبراطورية الشمس«، وسواهما، هناك ذلك البحث في العلاقة بين الأب (كرستوفر وولكن) وإبنه (ليوناردو ديكابريو) تكشف المزيد من حنان مفقود يشعر به سبيلبرغ حيال ماضيه- لكن الفيلم مثير حيناً وترفيهي في كل الأحيان . على ذلك بعض الفوضى في سياقه تجعله يبدو أخف مما كان يمكن أن يكون. اعتقد أن الفيلم كان بحاجة الى نجم واحد (عوض ديكابريو المحتال الهارب وتوم هانكس التحري الخبير المطارِد) حتى لا يبدو محلّى بالسكّر طوال الوقت٠

THE TERMINAL [Dark Comedy- 2004] **
ثالث تعاون بين توم هانكس وسبيلبرغ (بعد الفيلم السابق و»إنقاذ المجنّد رايان« من قبل) يستلهم حكاية واقعية أخرى: إيراني كان وصل الى مطار شارل ديغول من دون جواز سفر وبقي في الترمينال سنوات قبل حل قضيّته. هنا يتحوّل الإيراني الى مواطن لدولة بلقانية وقع فيها إنقلاب ما يلغي جواز سفره حين وصوله الى نيويورك. عدم التواصل بين المسؤولين والمواطن يجعل الثاني مقيماً في المطار. سبيلبرغ يخسر نقاطاً هنا في خانة المصداقية كما في خانة طرح الموضوع المهم طرحاً ذا فائدة عوض أن يبقى عائماً كترفيه لا مزوّد بالرومانسية المفتعلة والمواقف نصف المضحكة٠

WAR OF THE WORLDS [Science Fiction- 2005] ***1/2
تم إنجاز رواية ّهـ ج ولز أول مرّة سنة 1953 من إخراج بارون هاسكين وفيها يلجأ من تبقّى من الآدميين الهاربين من سخط القوى الفضائية الى الكنيسة التي تمنع عنهم الأذى بما تحمله من رمز على أن الإيمان هو خير واق٠ سبيلبرغ يلغي هذا الترميز والكنيسة أساساً وغير متأكد ما هو البديل، ففجأة ينقطع حيل المهاجمين بعدما كانوا نجحوا -وفي خرجوا من باطن الأرض وحطّوا عليها من الفضاء أيضاً- في تدمير المدن وقتل الكثير من النساء. الرمزيات التي يحملها هذا الفيلم تنطلق من أن سبيلبرغ كفّ عن إعتبار الفضاء الخارجي مسالم (كما الحال في »إي تي« و»لقاءات قريبة من النوع الثالث«) ومن أن العدو يكمن في الداخل. إنه -مثل »تقرير الأقلية« فيلم من نتاج عالم ما بعد 11/9 ولو برسالة مزدوجة. واحدة من العدو الخارجي وأخرى من العدو في الداخل وهذه الثانية متمثّلة بالوحوش الميكانيكية التي تخرج من باطن الأرض كما في ذلك المشهد الذي نرى فيه بطل الفيلم (توم كروز) يجهد في سبيل حماية ولديه (مرّة أخرى علاقة الأب بأولاده الحانية) من الجموع الهائجة خوفاً وشغباً. الفصول المتلاحقة من المشاهد التي يصوّر فيها سبيلبرغ إنتقال الحياة من آمنة الى كوارثية من أفضل ما طُبع على فيلم في التاريخ من حيث تصميم حركة الكاميرا وانسيابها وإيمانها بقوّة ما تعرضه من صور. الثلث الأخير هو الذي لا يتساوى مع ما سبق حيث تأتي النهاية كما لو كانت أمنية وهي بالتأكيد لا تتساوى مع حجم ما طرح قبلها٠

MUNICH [Thriller- 2006] ***
إذ يقرر سبيلبرغ التطرّق الى القضيّة الفلسطينية يفعل ذلك بمحاولة التوصّل الى منطقة منتصفة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي٠ يفعل ذلك عبر تقديم منطق فلسطيني للعمليات الفدائية (التي يعتبرها الغرب إرهابية) والتي -بصرف النظر عن منطلقاتها- تنتهي بقتل مجموعة من الرياضيين الإسرائيليين. لكن سبيلبرغ أيضاً يصوّر كيف أن هذه العملية كانت بمثابة فرصة أمام الموساد الإسرائيلي لمحاولة استعادة هيبته عبر اقتناص وقتل من اعتبرهم معنيين وهو، أي المخرج، لا يبدو أنه متحمّس لهذا المبدأ إذ ينتهز الفرصة هنا لكي يعرض المجازر التي يرتكبها الإسرائيليين بحق بعض الأبرياء وتردد بعضهم الآخر في الإقدام. المشهد الذي يلتقي فيه فلسطينين بإسرائيليين في أثينا يبقى ضعيف النتائج، لكن المخرج يواصل منه تمرير رسالته التي تحاول أن تنصف المنطلق الفلسطيني وتصوّر رد الفعل الإسرائيلي على أنها هي التي تمد الجانب الآخر بالرغبة في الإستمرار في العنف. ليس الفيلم مع العرب لكنه ليس مع إسرائيل أيضاً وهذا التوسّط ما جلب عليه نقمة الجانبين٠ سينمائياً، دخل المخرج معتركاً صعباً لأجل التعبير عن موقفه من الجانبين ما خسّره نقاطاً في خانة السرد السلس. قبله بسنوات بعيدة أنجز المخرج الراحل جورج روي هيل
Little Drummer Girl
الذي صوّر حكاية انتقام موسادي بنتائج وخيمة تتضمن نقداً لتلك العمليات٠

INDIANA JONES AND THE KINGDOM OF CRYSTAL SKULL [Action- 2008] **
سبق وتناولته في العدد 259. إنه انديانا جونز لايت بعدما تبدّل حال سبيلبرغ نفسه وأصبح، كبطله إنديانا، أكثر مهادنة مع الأمور٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda © 2008



Featured Post

Shadows and Phantoms | A Film E-magazine | Year: 11, Issue: 936

"سبايدر مان وشركاه... خيوط  واهية وأرباح عالية محمد رُضـا قبل زمن غير بعيد، كان في مقدورنا، كمشاهدين، مشاهدة الفيلم الم...

Popular